القائمة الرئيسية

قائمة الترجمات

كيف تطوّر فرق الابتكار الناجحة مساحات للإبداع داخل المؤسسات؟

كيف تطوّر فرق الابتكار الناجحة مساحات للإبداع داخل المؤسسات؟

تواجه إدارات الابتكار مفارقة تتمثل في أن الهياكل والعمليات الرسمية التي تمنح الابتكار الموارد والشرعية قد تقيد في الوقت نفسه العفوية اللازمة لظهور الأفكار الجديدة. وتوضح دراسة ميدانية استمرت ثلاث سنوات في شركة تكنولوجيا متعددة الجنسيات أن الابتكار الفعال يعتمد على إنشاء «مساحات للعب والتجريب» مؤقتة داخل القيود التنظيمية، وإعادة تشكيلها باستمرار عبر ثلاث مراحل: فتح المجال باكتساب الشرعية والمواءمة مع الاستراتيجية، والحفاظ عليه باستثمار الموارد والعلاقات الرسمية وغير الرسمية، ثم إعادة تشكيله بربط نتائج التجارب بأولويات المؤسسة المتغيرة. ويستخدم المبتكرون لتحقيق ذلك تكتيكات تشمل كسب دعم القيادات، واختبار الأفكار مع العملاء، والاستفادة الإبداعية من الموارد المتاحة، وبناء المصالح المشتركة، والتأمل المستمر في أساليب العمل. وتكشف التجربة أن حتى المشاريع التي تبدو فاشلة قد تولد معرفة وعلاقات ومنهجيات تُستخدم لاحقًا في ابتكارات أخرى، ما يجعل الابتكار عملية تراكمية وغير خطية. لذلك، لا يكفي تصميم هياكل الابتكار أو توحيد عملياته؛ بل تحتاج المؤسسات إلى قبول التوتر بين الهيكل والعفوية، ودعم قدرة المبتكرين على المناورة داخل المؤسسة، مع توفير الموارد والشرعية وترك مساحة حقيقية للتجريب، والنظر إلى قيمة الابتكار بوصفها تراكمية وطويلة الأجل لا مجرد عوائد فورية قابلة للقياس.

لماذا يُظهر العاملون من بلدان مختلفة مستويات متفاوتة من القدرة على الصمود؟

لماذا يُظهر العاملون من بلدان مختلفة مستويات متفاوتة من القدرة عل...

تتجاوز القدرة على الصمود في بيئات العمل مجرد امتلاك الفرد للقوة العاطفية، إذ تتشكل بدرجة كبيرة وفق الثقافة والعلاقات والبيئة التنظيمية. وتُظهر دراسة شملت 605 متخصصين في الخدمات المصرفية الاستثمارية في نيجيريا وتركيا أن الكفاءة الذاتية العاطفية تساعد على التعامل مع الضغوط في البلدين، لكن آلية تأثيرها تختلف: ففي **تركيا** تتخذ القدرة على الصمود طابعًا علائقيًا وجماعيًا، إذ تتحول القوة العاطفية إلى مساعدة متبادلة ودعم اجتماعي، ويشكل السلوك الاجتماعي الإيجابي أكثر من نصف أثرها في القدرة على التعامل مع الضغوط؛ بينما تعتمد في **نيجيريا** بدرجة أكبر على الموارد الداخلية مثل تنظيم المشاعر وإعادة التقييم المعرفي، ولا يتوسط السلوك الاجتماعي سوى نحو 16% من هذا الأثر. وتكشف النتائج كذلك أن **التسامح مع الأخطاء والأمان النفسي** عاملان حاسمان، خصوصًا في نيجيريا، حيث تصبح القوة العاطفية غير ذات دلالة في البيئات العقابية، بينما تكون شديدة التأثير عندما يُنظر إلى الأخطاء بوصفها فرصًا للتعلم. لذلك تحتاج المؤسسات إلى الجمع بين تنمية المهارات العاطفية وبناء بيئة آمنة نفسيًا، وتعزيز الإرشاد ودعم الزملاء والعمل الجماعي، مع تكييف ممارسات إدارة الموظفين وفق الثقافة المحلية بدل افتراض وجود نموذج عالمي واحد للقدرة على الصمود. والخلاصة أن الصمود ليس سمة داخلية يمتلكها الفرد وحده، بل قدرة تتشكل عند **نقطة التقاء الفرد بالبيئة الاجتماعية والتنظيمية** التي يعمل فيها.

غاية الشركة

غاية الشركة

أن غاية الشركة لا يمكن اختزالها في تعظيم أرباح المساهمين كما يطرح مبدأ أولوية المساهمين، ولا في تحقيق مصالح جميع أصحاب المصلحة دون معيار واضح، لأن كلا التصورين يعاني مشكلات فلسفية وعملية. ويقترح إطارًا مستندًا إلى أفكار الفيلسوف ألاسدير ماكنتاير، الذي يميز بين المنافع الداخلية المرتبطة بالتميز والازدهار الإنساني، والمنافع الخارجية مثل المال والسلطة والمكانة، ويحذر من هيمنة الثانية على الأولى. ومن هذا المنطلق، تصبح الشركة مسعى تعاونيًا هدفه تحقيق الازدهار لجميع من يقدمون موارد متخصصة لها، مع تعريف أصحاب المصلحة على أساس مساهماتهم الفعلية، وتقاسم القيمة بصورة عادلة، والنظر إلى تخصصات الإدارة بوصفها ممارسات تحكمها معايير للتميز والمسؤولية، والسعي إلى التميز في المنتجات والعلاقات والعمليات، وتنمية فضائل مثل الحكمة والشجاعة والعدالة وضبط النفس، وأخيرًا بناء استراتيجية الشركة باعتبارها سردية مستقبلية تستند إلى تاريخها وهويتها. وبهذا الإطار يمكن الجمع بين الكفاءة الاقتصادية والمسؤولية الأخلاقية، بحيث لا يصبح الربح غاية مستقلة تفسد نشاط الشركة، بل وسيلة تدعم قدرتها على تحقيق غايتها الأوسع والمساهمة في ازدهار أصحاب المصلحة والمجتمع.

ستيفن ويت: «أعاد جنسن هوانغ هندسة إنفيديا لتصبح الشركة الأعلى قيمة في العالم»

ستيفن ويت: «أعاد جنسن هوانغ هندسة إنفيديا لتصبح الشركة الأعلى قيم...

يحكي الكتاب قصة صعود إنفيديا من شركة صغيرة متخصصة في رقائق ألعاب الفيديو إلى القوة الأساسية التي تقف وراء طفرة الذكاء الاصطناعي، بفضل رؤية جنسن هوانغ الذي أدرك مبكرًا أن مستقبل وحدات معالجة الرسومات يتجاوز الألعاب. وكان تطوير منصة «كودا» نقطة التحول الأهم، إذ حوّل رقائق إنفيديا إلى أدوات للحوسبة العلمية ثم للذكاء الاصطناعي، ما منح الشركة أفضلية يصعب منافستها. ويقوم نهج هوانغ على اقتناص الأسواق الصغيرة التي تتجاهلها الشركات الكبرى، والاستثمار فيها قبل أن تتحول إلى أسواق ضخمة، مع قبول المخاطر باعتبار أن عدم المخاطرة قد يكون أخطر من خوضها. ومع التسارع الهائل في قدرات الحوسبة وارتفاع الطلب على الذكاء الاصطناعي، أصبحت إنفيديا في قلب استثمارات ضخمة تعكس ما يسميه هوانغ «الثورة الصناعية الجديدة»، لكنها تواجه منافسة متزايدة من غوغل ورقائقها الداخلية، إضافة إلى شركات مثل AMD وبرودكوم ومحاولات الصين بناء منظومتها الخاصة. أما احتمال تشكل فقاعة في الذكاء الاصطناعي، فيبقى قائمًا رغم أن التكنولوجيا نفسها تمثل تحولًا حقيقيًا؛ فالمشكلة ليست في قدرة الذكاء الاصطناعي على تغيير الاقتصاد والمجتمع، بل في قدرة الإيرادات المستقبلية على تبرير حجم الأموال الهائل الذي يُستثمر حاليًا في مراكز البيانات والبنية التحتية. وإذا تباطأ نمو القدرات أو عجزت هذه الاستثمارات عن إنتاج عوائد سريعة، فقد تتراجع النفقات الرأسمالية وأسعار أسهم شركات الذكاء الاصطناعي، وربما يمتد الأثر إلى سوق الأسهم عمومًا، ما يجعل مستقبل إنفيديا مرتبطًا ليس فقط بتفوقها التقني، بل بقدرة قطاع الذكاء الاصطناعي بأكمله على تحويل هذا الاستثمار الاستثنائي إلى قيمة اقتصادية حقيقية.

هل الدولار مهدد بفقدان هيمنته؟

هل الدولار مهدد بفقدان هيمنته؟

يحافظ الدولار الأمريكي على هيمنته العالمية بفضل مزيج من المصداقية المؤسسية، وعمق الأسواق المالية، والقوة الاقتصادية والعسكرية للولايات المتحدة، إضافة إلى غياب منافس قادر حتى الآن على تقديم بديل أكثر جاذبية واستقرارًا؛ فقد تعثرت محاولات الاتحاد السوفيتي واليابان وأوروبا، بينما تواجه الصين تباطؤًا اقتصاديًا ومشكلات هيكلية تحد من قدرتها على تحدي الدولار. وقد استفادت الدول الأخرى طويلًا من ربط عملاتها بالدولار لاستيراد قدر من الاستقرار النقدي، لكنها واجهت في المقابل قيودًا على استقلال سياساتها الاقتصادية، فيما عززت الأزمات المالية تبني سياسات تجمع بين أسعار الصرف المُدارة والاحتياطيات الدولارية وضوابط رأس المال. وتمنح مكانة الدولار الولايات المتحدة امتيازات ضخمة، منها الاقتراض بتكلفة منخفضة، وتوفير السيولة العالمية أثناء الأزمات، واستخدام النظام المالي أداةً للنفوذ والعقوبات، إلا أن هذه الهيمنة تواجه خطرًا متزايدًا من الداخل أكثر مما تواجهه من الخارج؛ إذ تهدد الديون المتصاعدة، والالتزامات الخارجية الكبيرة، والتضخم، والضغوط السياسية على استقلال الاحتياطي الفيدرالي الأساس الذي تقوم عليه ثقة العالم بالدولار. لذلك يُرجح استمرار الدولار في موقع الصدارة، لكن مع تراجع نسبي في هيمنته وظهور نظام مالي أكثر تعددًا للأقطاب، وقد يصبح الحفاظ على مكانته في النهاية مرهونًا بقدرة واشنطن نفسها على ضبط أوضاعها المالية وحماية استقلال مؤسساتها النقدية.

ما الحكمة، وهل يمكن تعلّمها؟

ما الحكمة، وهل يمكن تعلّمها؟

اكتساب الحكمة ليس نتيجة تلقائية للعمر أو الذكاء، بل قدرة يمكن تنميتها عبر الممارسة والتأمل والخبرات الحياتية. وتظهر الأبحاث أن الحكمة ترتبط بالقدرة على فهم تعقيد الحياة، وتحمل عدم اليقين، والانفتاح على وجهات النظر المختلفة، وتنظيم المشاعر، والتواضع والتعاطف، مع البحث عن حلول تراعي مصالح الأطراف المختلفة. وقد طوّر الباحثون مقاييس متعددة للحكمة، بعضها يركز على التفكير في المواقف المعقدة، وبعضها على التأمل في التجارب الشخصية، فيما يرى آخرون أن المهارات العاطفية جزء أساسي منها. وتشير الدراسات إلى أن التجارب الصعبة لا تؤدي بالضرورة إلى الحكمة؛ إذ يحتاج الإنسان إلى التأمل فيها بطريقة استكشافية، واستخلاص المعنى منها، والبقاء منفتحًا على التغيير. كما أظهرت تجارب عملية أن التأمل، والتدريب على الابتعاد الذهني عن الذات، والتفكير الرواقي، والتطوع، وقضاء الوقت في الطبيعة، وحتى بعض ألعاب الفيديو التي تحاكي المعضلات الأخلاقية والعاطفية، قد تساعد على تعزيز جوانب من الحكمة. وتبقى الحكمة حالة غير ثابتة؛ فقد يضعفها التوتر والإرهاق والانفعال، لكن الممارسة المستمرة يمكن أن تزيد من عدد المواقف التي يتخذ فيها الإنسان قرارات أكثر اتزانًا ووعيًا، بما يعود بالنفع عليه وعلى الآخرين.

عندما تفقد القدرة على الشم

عندما تفقد القدرة على الشم

فقدان حاسة الشم ليس مجرد إزعاج حسي، بل قد يؤثر بعمق في جودة الحياة ويرتبط بصحة الدماغ، ومع ذلك ظل طويلًا أقل فهمًا وتشخيصًا مما يستحق، قبل أن يسلط كوفيد-19 الضوء عليه ويحفز موجة واسعة من الأبحاث. ترتبط حاسة الشم بالعاطفة والذاكرة والسلوك، وقد تكون اضطراباتها علامة مبكرة على أمراض عصبية وتنكسية مثل باركنسون وألزهايمر، كما ترتبط بمجموعة واسعة من الحالات الجسدية والنفسية، رغم أن طبيعة هذه الروابط لا تزال غير واضحة بالكامل. وتحدث اضطرابات الشم لأسباب متعددة، منها العدوى الفيروسية وإصابات الرأس والالتهابات، وقد تكون مؤقتة أو دائمة، بينما يمكن لفقدانها أن يحرم الإنسان أيضًا من اكتشاف أخطار مثل الدخان والطعام الفاسد. وفي المقابل، تشير الأبحاث إلى إمكانية استعادة جزء من حاسة الشم لدى بعض المرضى عبر «تدريب حاسة الشم»، الذي يعتمد على التعرض المنتظم لروائح محددة بهدف تحفيز مستقبلات الشم والاستفادة من مرونة الدماغ؛ إذ أظهرت دراسات وتجارب أن نحو 30 في المئة من بعض المرضى قد يتحسنون بعد أشهر من التدريب، وقد ترتفع الفائدة لدى بعض الحالات عند دمجه بعلاجات أخرى. ولا يزال العلماء يحاولون فك الشفرة المعقدة التي تحول ملايين الجزيئات المحمولة في الهواء إلى إدراك واعٍ للروائح، لكن التقدم في فهم الجهاز الشمي يكشف بصورة متزايدة أن هذه الحاسة ليست هامشية، بل نافذة مهمة على عمل الدماغ وصحته، وأن استعادتها بالنسبة إلى من فقدوها قد تعني أكثر بكثير من مجرد القدرة على شم الروائح، بل استعادة جزء من الصلة بالعالم.

هل تستخدم روبوتات الدردشة بالذكاء الاصطناعي؟ إليك أربع طرق لتقليل استهلاك الطاقة

هل تستخدم روبوتات الدردشة بالذكاء الاصطناعي؟ إليك أربع طرق لتقليل...

يستهلك الذكاء الاصطناعي كميات متزايدة من الطاقة والمياه مع توسع استخدام مراكز البيانات، ما يجعل تقليل بصمته البيئية مسؤولية تقع أساسًا على شركات التكنولوجيا، لكن يمكن للمستخدمين أيضًا الحد من استهلاكهم للموارد عبر اختيار الأدوات المناسبة. ومن أبرز الخطوات عدم استخدام روبوتات الدردشة في مهام بسيطة يمكن إنجازها بمحركات البحث، واختيار نماذج لغوية صغيرة ومتخصصة بدل النماذج الضخمة عند أداء مهام مثل الترجمة والتلخيص، إذ قد تستهلك طاقة أقل بعشرات المرات، إضافة إلى تقليل طول الإجابات وطلب مخرجات مختصرة، لأن حجم الناتج يؤثر في استهلاك الطاقة أكثر من طول المطالبة نفسها. كما يُستحسن استخدام وضع الاستدلال فقط عند الحاجة إلى معالجة مسائل معقدة، والاقتصاد في توليد الصور والفيديوهات عبر الاكتفاء بالدقة المطلوبة، والبدء بدقة منخفضة عند الإمكان، وتعديل الصور الموجودة بدل إنشاء صور جديدة، وإنشاء عدة صور في دفعة واحدة بدل إرسال طلبات منفصلة. ورغم أن أثر هذه الممارسات الفردية محدود مقارنة بالبصمة الإجمالية للبنية التحتية للذكاء الاصطناعي، فإن تراكمها مع الاستخدام واسع النطاق يمكن أن يسهم في خفض استهلاك الطاقة والموارد، بالتوازي مع تطوير الشركات نماذج وخوارزميات وأجهزة أكثر كفاءة.

لن يستبدل الذكاء الاصطناعي أطباء الأشعة، لكنه سيغيّر وظائفهم جذريًا

لن يستبدل الذكاء الاصطناعي أطباء الأشعة، لكنه سيغيّر وظائفهم جذري...

لم يستبدل الذكاء الاصطناعي أطباء الأشعة كما توقّع جيفري هينتون قبل عقد، لكنه غيّر طبيعة عملهم وأصبح شريكًا تقنيًا قادرًا في بعض المهام على مضاهاة أدائهم أو التفوق عليه، خصوصًا في اكتشاف التشوهات وتحليل الصور الطبية. ومع انتشار هذه الأنظمة، أصبح التحدي الحقيقي هو بناء تعاون فعّال بين الإنسان والآلة، إذ يمتلك الذكاء الاصطناعي قدرة عالية على تحليل كميات ضخمة من البيانات واكتشاف أنماط دقيقة، بينما يتمتع الأطباء بالخبرة السريرية والقدرة على فهم الصورة في سياق حالة المريض. ويظل الاعتماد على الذكاء الاصطناعي محفوفًا بمخاطر مثل «تحيز الأتمتة» والثقة المفرطة في نتائجه أو رفضها بصورة غير مناسبة، فضلًا عن أخطاء قد تختلف عن الأخطاء البشرية، ما يجعل تدريب الأطباء على فهم قدرات الأنظمة وحدودها أمرًا ضروريًا. لذلك لا تكمن القيمة المستقبلية في استبدال أطباء الأشعة بالآلات، بل في تمكين الأطباء من استخدام الذكاء الاصطناعي بطريقة تحافظ على قدرتهم على التحقق من نتائجه وتصحيح أخطائه، بما يرفع دقة التشخيص ويحسن رعاية المرضى؛ فالمنافسة الحقيقية ستكون بين أطباء يستخدمون الذكاء الاصطناعي وأطباء لا يستخدمونه.

كيف يطوّر العلماء الشوكولاتة ويجعلونها أفضل؟

كيف يطوّر العلماء الشوكولاتة ويجعلونها أفضل؟

تطورت صناعة الشوكولاتة منذ ظهور أول ألواحها التجارية في القرن التاسع عشر، وأصبح العلم اليوم يكشف بصورة متزايدة أسرار نكهتها وقوامها وجودتها. تبدأ النكهة خلال تخمير حبوب الكاكاو، حيث تتفاعل الخمائر والبكتيريا وتنتج مركبات تحدد الخصائص الفاكهية أو الزهرية أو التقليدية للشوكولاتة، وقد أتاح فهم هذه العملية إمكانية التحكم في النكهات وإنتاجها بصورة أكثر اتساقًا. وتؤدي زبدة الكاكاو دورًا محوريًا في القوام واللمعان وسهولة الذوبان، إذ تعتمد جودة الشوكولاتة على تشكلها في بنية بلورية محددة خلال عملية التمبير، فيما يبحث العلماء عن بدائل أسرع لهذه العملية باستخدام الموجات فوق الصوتية أو جزيئات دهنية تساعد على تسريع التبلور. ويبقى «الازهرار» الدهني، الذي يظهر في صورة طبقة بيضاء على سطح الشوكولاتة، أحد أبرز ألغاز الصناعة؛ فهو ينتج عن إعادة تبلور الدهون ويتأثر بدرجات الحرارة وتركيب الشوكولاتة، وقد أظهرت أبحاث حديثة أن تعديل شكل جزيئات السكر قد يبطئ ظهوره، بما يطيل العمر التخزيني ويقلل الهدر. وبينما يواصل العلماء فك أسرار التخمير والدهون والبلورات، تظل تجربة تناول الشوكولاتة نفسها مزيجًا من العلم والفن، إذ يعتمد الاستمتاع بها على تفاعل النكهة والقوام ودرجة الحرارة داخل الفم.

ما الذي تكشفه الآثار عن صعود الحكام أصحاب السلطة المطلقة؟

ما الذي تكشفه الآثار عن صعود الحكام أصحاب السلطة المطلقة؟

لم يكن الاستبداد نتيجة حتمية لظهور الزراعة أو نمو السكان، بل تكشف الأدلة الأثرية أن المجتمعات القديمة اتبعت مسارات سياسية متعددة، وشهد بعضها أشكالًا واسعة من المشاركة والحكم الجماعي خارج التجربتين اليونانية والرومانية. وتُظهر دراسات شملت أكثر من ألف موقع أثري و40 حالة تاريخية أن حجم السكان لا يفسر سوى نحو ربع التفاوت في عدم المساواة أو درجة الاستبداد، بينما يرتبط تركّز السلطة أساسًا بطبيعة الموارد التي تعتمد عليها الدولة: فحين تعتمد على موارد داخلية تأتي من ضرائب صغيرة يجمعها عدد كبير من المزارعين والحرفيين، تضطر إلى التعاون معهم وتقديم خدمات لهم، ما يدعم أشكالًا أكثر شمولًا للحكم؛ أما حين تسيطر النخب على موارد خارجية قابلة للاحتكار، مثل طرق التجارة والمناجم وغنائم الحرب ومزارع العبيد، يصبح بإمكانها تجاهل المواطنين وإحكام قبضتها على السلطة. وتوضح المقارنة بين تيوتيهواكان، التي اتسمت بالساحات العامة والإنتاج المحلي وغياب تمجيد حاكم واحد، ومدن المايا التي ركزت على الحكام والتجارة المحتكرة، أن التنظيم السياسي نتاج خيارات وظروف مؤسسية لا مسار تاريخي محتوم، كما تكشف أمثلة من الصين وأمريكا الشمالية أن البيروقراطية والضرائب يمكن أن تدعما الازدهار وتحدّا من سلطة الحاكم بدل أن تكونا بالضرورة أدوات للاستبداد. وتظل الديمقراطيات، رغم قدرتها على تحسين حياة المواطنين، هشة أمام تركّز الثروة والسلطة، لكن التاريخ يثبت أن الحكم الأكثر شمولًا كان خيارًا متاحًا في أزمنة وأماكن كثيرة، ما يجعل دروس الماضي أكثر أهمية لفهم مستقبل الحكم اليوم.

مديرك يراقبك

مديرك يراقبك

تكشف المراقبة الرقمية المتزايدة للموظفين مفارقة واضحة: فبينما تمنح تقنيات الذكاء الاصطناعي والكاميرات وأجهزة الاستشعار وبرمجيات التتبع أصحاب العمل قدرة غير مسبوقة على قياس سلوك العاملين وأدائهم، لا توجد أدلة قوية على أن المراقبة المستمرة ترفع الإنتاجية أو تحسن الأداء على المدى الطويل. وقد تدفع الموظفين إلى تحسين أدائهم مؤقتًا ثم التكيف مع النظام أو التحايل عليه، كما تزيد غالبًا من الضغط النفسي وتقلل الإحساس بالاستقلالية والخصوصية والكرامة، وقد تؤدي أحيانًا إلى نتائج عكسية، مثل زيادة مخاطر الحوادث لدى بعض السائقين الخاضعين للمراقبة. وتزداد المشكلة عندما تجمع الشركات كميات هائلة من البيانات من دون استراتيجية واضحة لاستخدامها، فتتحول المراقبة إلى غاية في حد ذاتها بدل أن تكون وسيلة لتحسين العمل. ومع ذلك، يمكن أن تحقق المراقبة فوائد حقيقية عندما ترتبط بهدف واضح، وتُستخدم بشفافية، ويفهم الموظفون كيفية جمع بياناتهم واستخدامها، ويشعرون بأن النظام يخدم مصلحتهم لا مجرد السيطرة عليهم؛ وقد أظهرت بعض الحالات أن تقنيات المراقبة يمكن أن تقلل الحوادث أو تكشف جوانب من الأداء كانت ستظل غير مرئية. لذلك، لا تكمن القضية في قبول المراقبة أو رفضها بالكامل، بل في طريقة تصميمها وإدارتها، إذ تظل الإدارة البشرية والحوار ووضع البيانات في سياقها أهم من مجرد امتلاك أدوات تقنية متقدمة، فيما تحتاج القوانين، خصوصًا في الولايات المتحدة، إلى مواكبة التطور السريع في تقنيات مراقبة الموظفين وتنظيم الشركات التي توفر هذه الأدوات.

كيف تطوّر فرق الابتكار الناجحة مساحات للإبداع داخل...

تواجه إدارات الابتكار مفارقة تتمثل في أن الهياكل والعمليات الرسمية التي تمنح الابتكار الموارد والشرعية قد تقيد في الوقت نفسه العفوية اللازمة لظهور الأفكار الجديدة. وتوضح دراسة ميدانية استمرت ثلاث سنوات في شركة تكنولوجيا متعددة الجنسيات أن الابتكار الفعال يعتمد على إنشاء «مساحات للعب والتجريب» مؤقتة داخل القيود التنظيمية، وإعادة تشكيلها باستمرار عبر ثلاث مراحل: فتح المجال باكتساب الشرعية والمواءمة مع الاستراتيجية، والحفاظ عليه باستثمار الموارد والعلاقات الرسمية وغير الرسمية، ثم إعادة تشكيله بربط نتائج التجارب بأولويات المؤسسة المتغيرة. ويستخدم المبتكرون لتحقيق ذلك تكتيكات تشمل كسب دعم القيادات، واختبار الأفكار مع العملاء، والاستفادة الإبداعية من الموارد المتاحة، وبناء المصالح المشتركة، والتأمل المستمر في أساليب العمل. وتكشف التجربة أن حتى المشاريع التي تبدو فاشلة قد تولد معرفة وعلاقات ومنهجيات تُستخدم لاحقًا في ابتكارات أخرى، ما يجعل الابتكار عملية تراكمية وغير خطية. لذلك، لا يكفي تصميم هياكل الابتكار أو توحيد عملياته؛ بل تحتاج المؤسسات إلى قبول التوتر بين الهيكل والعفوية، ودعم قدرة المبتكرين على المناورة داخل المؤسسة، مع توفير الموارد والشرعية وترك مساحة حقيقية للتجريب، والنظر إلى قيمة الابتكار بوصفها تراكمية وطويلة الأجل لا مجرد عوائد فورية قابلة للقياس.

لماذا يُظهر العاملون من بلدان مختلفة مستويات متفاو...

تتجاوز القدرة على الصمود في بيئات العمل مجرد امتلاك الفرد للقوة العاطفية، إذ تتشكل بدرجة كبيرة وفق الثقافة والعلاقات والبيئة التنظيمية. وتُظهر دراسة شملت 605 متخصصين في الخدمات المصرفية الاستثمارية في نيجيريا وتركيا أن الكفاءة الذاتية العاطفية تساعد على التعامل مع الضغوط في البلدين، لكن آلية تأثيرها تختلف: ففي **تركيا** تتخذ القدرة على الصمود طابعًا علائقيًا وجماعيًا، إذ تتحول القوة العاطفية إلى مساعدة متبادلة ودعم اجتماعي، ويشكل السلوك الاجتماعي الإيجابي أكثر من نصف أثرها في القدرة على التعامل مع الضغوط؛ بينما تعتمد في **نيجيريا** بدرجة أكبر على الموارد الداخلية مثل تنظيم المشاعر وإعادة التقييم المعرفي، ولا يتوسط السلوك الاجتماعي سوى نحو 16% من هذا الأثر. وتكشف النتائج كذلك أن **التسامح مع الأخطاء والأمان النفسي** عاملان حاسمان، خصوصًا في نيجيريا، حيث تصبح القوة العاطفية غير ذات دلالة في البيئات العقابية، بينما تكون شديدة التأثير عندما يُنظر إلى الأخطاء بوصفها فرصًا للتعلم. لذلك تحتاج المؤسسات إلى الجمع بين تنمية المهارات العاطفية وبناء بيئة آمنة نفسيًا، وتعزيز الإرشاد ودعم الزملاء والعمل الجماعي، مع تكييف ممارسات إدارة الموظفين وفق الثقافة المحلية بدل افتراض وجود نموذج عالمي واحد للقدرة على الصمود. والخلاصة أن الصمود ليس سمة داخلية يمتلكها الفرد وحده، بل قدرة تتشكل عند **نقطة التقاء الفرد بالبيئة الاجتماعية والتنظيمية** التي يعمل فيها.

غاية الشركة

أن غاية الشركة لا يمكن اختزالها في تعظيم أرباح المساهمين كما يطرح مبدأ أولوية المساهمين، ولا في تحقيق مصالح جميع أصحاب المصلحة دون معيار واضح، لأن كلا التصورين يعاني مشكلات فلسفية وعملية. ويقترح إطارًا مستندًا إلى أفكار الفيلسوف ألاسدير ماكنتاير، الذي يميز بين المنافع الداخلية المرتبطة بالتميز والازدهار الإنساني، والمنافع الخارجية مثل المال والسلطة والمكانة، ويحذر من هيمنة الثانية على الأولى. ومن هذا المنطلق، تصبح الشركة مسعى تعاونيًا هدفه تحقيق الازدهار لجميع من يقدمون موارد متخصصة لها، مع تعريف أصحاب المصلحة على أساس مساهماتهم الفعلية، وتقاسم القيمة بصورة عادلة، والنظر إلى تخصصات الإدارة بوصفها ممارسات تحكمها معايير للتميز والمسؤولية، والسعي إلى التميز في المنتجات والعلاقات والعمليات، وتنمية فضائل مثل الحكمة والشجاعة والعدالة وضبط النفس، وأخيرًا بناء استراتيجية الشركة باعتبارها سردية مستقبلية تستند إلى تاريخها وهويتها. وبهذا الإطار يمكن الجمع بين الكفاءة الاقتصادية والمسؤولية الأخلاقية، بحيث لا يصبح الربح غاية مستقلة تفسد نشاط الشركة، بل وسيلة تدعم قدرتها على تحقيق غايتها الأوسع والمساهمة في ازدهار أصحاب المصلحة والمجتمع.

ستيفن ويت: «أعاد جنسن هوانغ هندسة إنفيديا لتصبح ال...

يحكي الكتاب قصة صعود إنفيديا من شركة صغيرة متخصصة في رقائق ألعاب الفيديو إلى القوة الأساسية التي تقف وراء طفرة الذكاء الاصطناعي، بفضل رؤية جنسن هوانغ الذي أدرك مبكرًا أن مستقبل وحدات معالجة الرسومات يتجاوز الألعاب. وكان تطوير منصة «كودا» نقطة التحول الأهم، إذ حوّل رقائق إنفيديا إلى أدوات للحوسبة العلمية ثم للذكاء الاصطناعي، ما منح الشركة أفضلية يصعب منافستها. ويقوم نهج هوانغ على اقتناص الأسواق الصغيرة التي تتجاهلها الشركات الكبرى، والاستثمار فيها قبل أن تتحول إلى أسواق ضخمة، مع قبول المخاطر باعتبار أن عدم المخاطرة قد يكون أخطر من خوضها. ومع التسارع الهائل في قدرات الحوسبة وارتفاع الطلب على الذكاء الاصطناعي، أصبحت إنفيديا في قلب استثمارات ضخمة تعكس ما يسميه هوانغ «الثورة الصناعية الجديدة»، لكنها تواجه منافسة متزايدة من غوغل ورقائقها الداخلية، إضافة إلى شركات مثل AMD وبرودكوم ومحاولات الصين بناء منظومتها الخاصة. أما احتمال تشكل فقاعة في الذكاء الاصطناعي، فيبقى قائمًا رغم أن التكنولوجيا نفسها تمثل تحولًا حقيقيًا؛ فالمشكلة ليست في قدرة الذكاء الاصطناعي على تغيير الاقتصاد والمجتمع، بل في قدرة الإيرادات المستقبلية على تبرير حجم الأموال الهائل الذي يُستثمر حاليًا في مراكز البيانات والبنية التحتية. وإذا تباطأ نمو القدرات أو عجزت هذه الاستثمارات عن إنتاج عوائد سريعة، فقد تتراجع النفقات الرأسمالية وأسعار أسهم شركات الذكاء الاصطناعي، وربما يمتد الأثر إلى سوق الأسهم عمومًا، ما يجعل مستقبل إنفيديا مرتبطًا ليس فقط بتفوقها التقني، بل بقدرة قطاع الذكاء الاصطناعي بأكمله على تحويل هذا الاستثمار الاستثنائي إلى قيمة اقتصادية حقيقية.

هل الدولار مهدد بفقدان هيمنته؟

يحافظ الدولار الأمريكي على هيمنته العالمية بفضل مزيج من المصداقية المؤسسية، وعمق الأسواق المالية، والقوة الاقتصادية والعسكرية للولايات المتحدة، إضافة إلى غياب منافس قادر حتى الآن على تقديم بديل أكثر جاذبية واستقرارًا؛ فقد تعثرت محاولات الاتحاد السوفيتي واليابان وأوروبا، بينما تواجه الصين تباطؤًا اقتصاديًا ومشكلات هيكلية تحد من قدرتها على تحدي الدولار. وقد استفادت الدول الأخرى طويلًا من ربط عملاتها بالدولار لاستيراد قدر من الاستقرار النقدي، لكنها واجهت في المقابل قيودًا على استقلال سياساتها الاقتصادية، فيما عززت الأزمات المالية تبني سياسات تجمع بين أسعار الصرف المُدارة والاحتياطيات الدولارية وضوابط رأس المال. وتمنح مكانة الدولار الولايات المتحدة امتيازات ضخمة، منها الاقتراض بتكلفة منخفضة، وتوفير السيولة العالمية أثناء الأزمات، واستخدام النظام المالي أداةً للنفوذ والعقوبات، إلا أن هذه الهيمنة تواجه خطرًا متزايدًا من الداخل أكثر مما تواجهه من الخارج؛ إذ تهدد الديون المتصاعدة، والالتزامات الخارجية الكبيرة، والتضخم، والضغوط السياسية على استقلال الاحتياطي الفيدرالي الأساس الذي تقوم عليه ثقة العالم بالدولار. لذلك يُرجح استمرار الدولار في موقع الصدارة، لكن مع تراجع نسبي في هيمنته وظهور نظام مالي أكثر تعددًا للأقطاب، وقد يصبح الحفاظ على مكانته في النهاية مرهونًا بقدرة واشنطن نفسها على ضبط أوضاعها المالية وحماية استقلال مؤسساتها النقدية.

ما الحكمة، وهل يمكن تعلّمها؟

اكتساب الحكمة ليس نتيجة تلقائية للعمر أو الذكاء، بل قدرة يمكن تنميتها عبر الممارسة والتأمل والخبرات الحياتية. وتظهر الأبحاث أن الحكمة ترتبط بالقدرة على فهم تعقيد الحياة، وتحمل عدم اليقين، والانفتاح على وجهات النظر المختلفة، وتنظيم المشاعر، والتواضع والتعاطف، مع البحث عن حلول تراعي مصالح الأطراف المختلفة. وقد طوّر الباحثون مقاييس متعددة للحكمة، بعضها يركز على التفكير في المواقف المعقدة، وبعضها على التأمل في التجارب الشخصية، فيما يرى آخرون أن المهارات العاطفية جزء أساسي منها. وتشير الدراسات إلى أن التجارب الصعبة لا تؤدي بالضرورة إلى الحكمة؛ إذ يحتاج الإنسان إلى التأمل فيها بطريقة استكشافية، واستخلاص المعنى منها، والبقاء منفتحًا على التغيير. كما أظهرت تجارب عملية أن التأمل، والتدريب على الابتعاد الذهني عن الذات، والتفكير الرواقي، والتطوع، وقضاء الوقت في الطبيعة، وحتى بعض ألعاب الفيديو التي تحاكي المعضلات الأخلاقية والعاطفية، قد تساعد على تعزيز جوانب من الحكمة. وتبقى الحكمة حالة غير ثابتة؛ فقد يضعفها التوتر والإرهاق والانفعال، لكن الممارسة المستمرة يمكن أن تزيد من عدد المواقف التي يتخذ فيها الإنسان قرارات أكثر اتزانًا ووعيًا، بما يعود بالنفع عليه وعلى الآخرين.

عندما تفقد القدرة على الشم

فقدان حاسة الشم ليس مجرد إزعاج حسي، بل قد يؤثر بعمق في جودة الحياة ويرتبط بصحة الدماغ، ومع ذلك ظل طويلًا أقل فهمًا وتشخيصًا مما يستحق، قبل أن يسلط كوفيد-19 الضوء عليه ويحفز موجة واسعة من الأبحاث. ترتبط حاسة الشم بالعاطفة والذاكرة والسلوك، وقد تكون اضطراباتها علامة مبكرة على أمراض عصبية وتنكسية مثل باركنسون وألزهايمر، كما ترتبط بمجموعة واسعة من الحالات الجسدية والنفسية، رغم أن طبيعة هذه الروابط لا تزال غير واضحة بالكامل. وتحدث اضطرابات الشم لأسباب متعددة، منها العدوى الفيروسية وإصابات الرأس والالتهابات، وقد تكون مؤقتة أو دائمة، بينما يمكن لفقدانها أن يحرم الإنسان أيضًا من اكتشاف أخطار مثل الدخان والطعام الفاسد. وفي المقابل، تشير الأبحاث إلى إمكانية استعادة جزء من حاسة الشم لدى بعض المرضى عبر «تدريب حاسة الشم»، الذي يعتمد على التعرض المنتظم لروائح محددة بهدف تحفيز مستقبلات الشم والاستفادة من مرونة الدماغ؛ إذ أظهرت دراسات وتجارب أن نحو 30 في المئة من بعض المرضى قد يتحسنون بعد أشهر من التدريب، وقد ترتفع الفائدة لدى بعض الحالات عند دمجه بعلاجات أخرى. ولا يزال العلماء يحاولون فك الشفرة المعقدة التي تحول ملايين الجزيئات المحمولة في الهواء إلى إدراك واعٍ للروائح، لكن التقدم في فهم الجهاز الشمي يكشف بصورة متزايدة أن هذه الحاسة ليست هامشية، بل نافذة مهمة على عمل الدماغ وصحته، وأن استعادتها بالنسبة إلى من فقدوها قد تعني أكثر بكثير من مجرد القدرة على شم الروائح، بل استعادة جزء من الصلة بالعالم.

هل تستخدم روبوتات الدردشة بالذكاء الاصطناعي؟ إليك...

يستهلك الذكاء الاصطناعي كميات متزايدة من الطاقة والمياه مع توسع استخدام مراكز البيانات، ما يجعل تقليل بصمته البيئية مسؤولية تقع أساسًا على شركات التكنولوجيا، لكن يمكن للمستخدمين أيضًا الحد من استهلاكهم للموارد عبر اختيار الأدوات المناسبة. ومن أبرز الخطوات عدم استخدام روبوتات الدردشة في مهام بسيطة يمكن إنجازها بمحركات البحث، واختيار نماذج لغوية صغيرة ومتخصصة بدل النماذج الضخمة عند أداء مهام مثل الترجمة والتلخيص، إذ قد تستهلك طاقة أقل بعشرات المرات، إضافة إلى تقليل طول الإجابات وطلب مخرجات مختصرة، لأن حجم الناتج يؤثر في استهلاك الطاقة أكثر من طول المطالبة نفسها. كما يُستحسن استخدام وضع الاستدلال فقط عند الحاجة إلى معالجة مسائل معقدة، والاقتصاد في توليد الصور والفيديوهات عبر الاكتفاء بالدقة المطلوبة، والبدء بدقة منخفضة عند الإمكان، وتعديل الصور الموجودة بدل إنشاء صور جديدة، وإنشاء عدة صور في دفعة واحدة بدل إرسال طلبات منفصلة. ورغم أن أثر هذه الممارسات الفردية محدود مقارنة بالبصمة الإجمالية للبنية التحتية للذكاء الاصطناعي، فإن تراكمها مع الاستخدام واسع النطاق يمكن أن يسهم في خفض استهلاك الطاقة والموارد، بالتوازي مع تطوير الشركات نماذج وخوارزميات وأجهزة أكثر كفاءة.

لن يستبدل الذكاء الاصطناعي أطباء الأشعة، لكنه سيغي...

لم يستبدل الذكاء الاصطناعي أطباء الأشعة كما توقّع جيفري هينتون قبل عقد، لكنه غيّر طبيعة عملهم وأصبح شريكًا تقنيًا قادرًا في بعض المهام على مضاهاة أدائهم أو التفوق عليه، خصوصًا في اكتشاف التشوهات وتحليل الصور الطبية. ومع انتشار هذه الأنظمة، أصبح التحدي الحقيقي هو بناء تعاون فعّال بين الإنسان والآلة، إذ يمتلك الذكاء الاصطناعي قدرة عالية على تحليل كميات ضخمة من البيانات واكتشاف أنماط دقيقة، بينما يتمتع الأطباء بالخبرة السريرية والقدرة على فهم الصورة في سياق حالة المريض. ويظل الاعتماد على الذكاء الاصطناعي محفوفًا بمخاطر مثل «تحيز الأتمتة» والثقة المفرطة في نتائجه أو رفضها بصورة غير مناسبة، فضلًا عن أخطاء قد تختلف عن الأخطاء البشرية، ما يجعل تدريب الأطباء على فهم قدرات الأنظمة وحدودها أمرًا ضروريًا. لذلك لا تكمن القيمة المستقبلية في استبدال أطباء الأشعة بالآلات، بل في تمكين الأطباء من استخدام الذكاء الاصطناعي بطريقة تحافظ على قدرتهم على التحقق من نتائجه وتصحيح أخطائه، بما يرفع دقة التشخيص ويحسن رعاية المرضى؛ فالمنافسة الحقيقية ستكون بين أطباء يستخدمون الذكاء الاصطناعي وأطباء لا يستخدمونه.

كيف يطوّر العلماء الشوكولاتة ويجعلونها أفضل؟

تطورت صناعة الشوكولاتة منذ ظهور أول ألواحها التجارية في القرن التاسع عشر، وأصبح العلم اليوم يكشف بصورة متزايدة أسرار نكهتها وقوامها وجودتها. تبدأ النكهة خلال تخمير حبوب الكاكاو، حيث تتفاعل الخمائر والبكتيريا وتنتج مركبات تحدد الخصائص الفاكهية أو الزهرية أو التقليدية للشوكولاتة، وقد أتاح فهم هذه العملية إمكانية التحكم في النكهات وإنتاجها بصورة أكثر اتساقًا. وتؤدي زبدة الكاكاو دورًا محوريًا في القوام واللمعان وسهولة الذوبان، إذ تعتمد جودة الشوكولاتة على تشكلها في بنية بلورية محددة خلال عملية التمبير، فيما يبحث العلماء عن بدائل أسرع لهذه العملية باستخدام الموجات فوق الصوتية أو جزيئات دهنية تساعد على تسريع التبلور. ويبقى «الازهرار» الدهني، الذي يظهر في صورة طبقة بيضاء على سطح الشوكولاتة، أحد أبرز ألغاز الصناعة؛ فهو ينتج عن إعادة تبلور الدهون ويتأثر بدرجات الحرارة وتركيب الشوكولاتة، وقد أظهرت أبحاث حديثة أن تعديل شكل جزيئات السكر قد يبطئ ظهوره، بما يطيل العمر التخزيني ويقلل الهدر. وبينما يواصل العلماء فك أسرار التخمير والدهون والبلورات، تظل تجربة تناول الشوكولاتة نفسها مزيجًا من العلم والفن، إذ يعتمد الاستمتاع بها على تفاعل النكهة والقوام ودرجة الحرارة داخل الفم.

ما الذي تكشفه الآثار عن صعود الحكام أصحاب السلطة ا...

لم يكن الاستبداد نتيجة حتمية لظهور الزراعة أو نمو السكان، بل تكشف الأدلة الأثرية أن المجتمعات القديمة اتبعت مسارات سياسية متعددة، وشهد بعضها أشكالًا واسعة من المشاركة والحكم الجماعي خارج التجربتين اليونانية والرومانية. وتُظهر دراسات شملت أكثر من ألف موقع أثري و40 حالة تاريخية أن حجم السكان لا يفسر سوى نحو ربع التفاوت في عدم المساواة أو درجة الاستبداد، بينما يرتبط تركّز السلطة أساسًا بطبيعة الموارد التي تعتمد عليها الدولة: فحين تعتمد على موارد داخلية تأتي من ضرائب صغيرة يجمعها عدد كبير من المزارعين والحرفيين، تضطر إلى التعاون معهم وتقديم خدمات لهم، ما يدعم أشكالًا أكثر شمولًا للحكم؛ أما حين تسيطر النخب على موارد خارجية قابلة للاحتكار، مثل طرق التجارة والمناجم وغنائم الحرب ومزارع العبيد، يصبح بإمكانها تجاهل المواطنين وإحكام قبضتها على السلطة. وتوضح المقارنة بين تيوتيهواكان، التي اتسمت بالساحات العامة والإنتاج المحلي وغياب تمجيد حاكم واحد، ومدن المايا التي ركزت على الحكام والتجارة المحتكرة، أن التنظيم السياسي نتاج خيارات وظروف مؤسسية لا مسار تاريخي محتوم، كما تكشف أمثلة من الصين وأمريكا الشمالية أن البيروقراطية والضرائب يمكن أن تدعما الازدهار وتحدّا من سلطة الحاكم بدل أن تكونا بالضرورة أدوات للاستبداد. وتظل الديمقراطيات، رغم قدرتها على تحسين حياة المواطنين، هشة أمام تركّز الثروة والسلطة، لكن التاريخ يثبت أن الحكم الأكثر شمولًا كان خيارًا متاحًا في أزمنة وأماكن كثيرة، ما يجعل دروس الماضي أكثر أهمية لفهم مستقبل الحكم اليوم.

مديرك يراقبك

تكشف المراقبة الرقمية المتزايدة للموظفين مفارقة واضحة: فبينما تمنح تقنيات الذكاء الاصطناعي والكاميرات وأجهزة الاستشعار وبرمجيات التتبع أصحاب العمل قدرة غير مسبوقة على قياس سلوك العاملين وأدائهم، لا توجد أدلة قوية على أن المراقبة المستمرة ترفع الإنتاجية أو تحسن الأداء على المدى الطويل. وقد تدفع الموظفين إلى تحسين أدائهم مؤقتًا ثم التكيف مع النظام أو التحايل عليه، كما تزيد غالبًا من الضغط النفسي وتقلل الإحساس بالاستقلالية والخصوصية والكرامة، وقد تؤدي أحيانًا إلى نتائج عكسية، مثل زيادة مخاطر الحوادث لدى بعض السائقين الخاضعين للمراقبة. وتزداد المشكلة عندما تجمع الشركات كميات هائلة من البيانات من دون استراتيجية واضحة لاستخدامها، فتتحول المراقبة إلى غاية في حد ذاتها بدل أن تكون وسيلة لتحسين العمل. ومع ذلك، يمكن أن تحقق المراقبة فوائد حقيقية عندما ترتبط بهدف واضح، وتُستخدم بشفافية، ويفهم الموظفون كيفية جمع بياناتهم واستخدامها، ويشعرون بأن النظام يخدم مصلحتهم لا مجرد السيطرة عليهم؛ وقد أظهرت بعض الحالات أن تقنيات المراقبة يمكن أن تقلل الحوادث أو تكشف جوانب من الأداء كانت ستظل غير مرئية. لذلك، لا تكمن القضية في قبول المراقبة أو رفضها بالكامل، بل في طريقة تصميمها وإدارتها، إذ تظل الإدارة البشرية والحوار ووضع البيانات في سياقها أهم من مجرد امتلاك أدوات تقنية متقدمة، فيما تحتاج القوانين، خصوصًا في الولايات المتحدة، إلى مواكبة التطور السريع في تقنيات مراقبة الموظفين وتنظيم الشركات التي توفر هذه الأدوات.