كيف تطوّر فرق الابتكار الناجحة مساحات للإبداع داخل المؤسسات؟
تواجه إدارات الابتكار مفارقة تتمثل في أن الهياكل والعمليات الرسمية التي تمنح الابتكار الموارد والشرعية قد تقيد في الوقت نفسه العفوية اللازمة لظهور الأفكار الجديدة. وتوضح دراسة ميدانية استمرت ثلاث سنوات في شركة تكنولوجيا متعددة الجنسيات أن الابتكار الفعال يعتمد على إنشاء «مساحات للعب والتجريب» مؤقتة داخل القيود التنظيمية، وإعادة تشكيلها باستمرار عبر ثلاث مراحل: فتح المجال باكتساب الشرعية والمواءمة مع الاستراتيجية، والحفاظ عليه باستثمار الموارد والعلاقات الرسمية وغير الرسمية، ثم إعادة تشكيله بربط نتائج التجارب بأولويات المؤسسة المتغيرة. ويستخدم المبتكرون لتحقيق ذلك تكتيكات تشمل كسب دعم القيادات، واختبار الأفكار مع العملاء، والاستفادة الإبداعية من الموارد المتاحة، وبناء المصالح المشتركة، والتأمل المستمر في أساليب العمل. وتكشف التجربة أن حتى المشاريع التي تبدو فاشلة قد تولد معرفة وعلاقات ومنهجيات تُستخدم لاحقًا في ابتكارات أخرى، ما يجعل الابتكار عملية تراكمية وغير خطية. لذلك، لا يكفي تصميم هياكل الابتكار أو توحيد عملياته؛ بل تحتاج المؤسسات إلى قبول التوتر بين الهيكل والعفوية، ودعم قدرة المبتكرين على المناورة داخل المؤسسة، مع توفير الموارد والشرعية وترك مساحة حقيقية للتجريب، والنظر إلى قيمة الابتكار بوصفها تراكمية وطويلة الأجل لا مجرد عوائد فورية قابلة للقياس.
