القائمة الرئيسية

كيف يطوّر العلماء الشوكولاتة ويجعلونها أفضل؟

كيف يطوّر العلماء الشوكولاتة ويجعلونها أفضل؟
ملخص المقال

تطورت صناعة الشوكولاتة منذ ظهور أول ألواحها التجارية في القرن التاسع عشر، وأصبح العلم اليوم يكشف بصورة متزايدة أسرار نكهتها وقوامها وجودتها. تبدأ النكهة خلال تخمير حبوب الكاكاو، حيث تتفاعل الخمائر والبكتيريا وتنتج مركبات تحدد الخصائص الفاكهية أو الزهرية أو التقليدية للشوكولاتة، وقد أتاح فهم هذه العملية إمكانية التحكم في النكهات وإنتاجها بصورة أكثر اتساقًا. وتؤدي زبدة الكاكاو دورًا محوريًا في القوام واللمعان وسهولة الذوبان، إذ تعتمد جودة الشوكولاتة على تشكلها في بنية بلورية محددة خلال عملية التمبير، فيما يبحث العلماء عن بدائل أسرع لهذه العملية باستخدام الموجات فوق الصوتية أو جزيئات دهنية تساعد على تسريع التبلور. ويبقى «الازهرار» الدهني، الذي يظهر في صورة طبقة بيضاء على سطح الشوكولاتة، أحد أبرز ألغاز الصناعة؛ فهو ينتج عن إعادة تبلور الدهون ويتأثر بدرجات الحرارة وتركيب الشوكولاتة، وقد أظهرت أبحاث حديثة أن تعديل شكل جزيئات السكر قد يبطئ ظهوره، بما يطيل العمر التخزيني ويقلل الهدر. وبينما يواصل العلماء فك أسرار التخمير والدهون والبلورات، تظل تجربة تناول الشوكولاتة نفسها مزيجًا من العلم والفن، إذ يعتمد الاستمتاع بها على تفاعل النكهة والقوام ودرجة الحرارة داخل الفم.

في عام 1847، كشفت الشركة البريطانية «J.S. Fry & Sons» عن منتج جديد تمثل في لوح صلب مصنوع من مسحوق الكاكاو والسكر وزبدة الكاكاو. كان الناس قد اعتادوا شرب الشوكولاتة منذ آلاف السنين، لكن الشوكولاتة لم تكن قد دخلت بعد مرحلة الإنتاج التجاري على هيئة ألواح.

ومنذ هذا الابتكار الذي قدمته شركة «Fry & Sons»، واصل علماء الأغذية تطوير مكونات الشوكولاتة وتقنيات تصنيعها. ففي أواخر القرن التاسع عشر، بدأ صانعو الحلويات، على سبيل المثال، بإضافة مسحوق الحليب إلى الشوكولاتة لمنحها قوامًا أكثر نعومة وإحساسًا أكثر كريمية في الفم.

أما اليوم، فأصبحت الشوكولاتة صناعة ضخمة. وتشير التقديرات إلى أن قيمة هذه الصناعة ستبلغ نحو 147 مليار دولار في عام 2026. وسواء تعلق الأمر بشوكولاتة منخفضة السعر أو بمنتج فاخر عالي الجودة، فإن الأبحاث العلمية تقود باستمرار إلى إنتاج منتجات أكثر ثباتًا من حيث الطعم والجودة.

ولكي يتمكن العلماء من التحكم بصورة أفضل في التغيرات الكيميائية والفيزيائية التي تمنح الشوكولاتة نكهتها وبنيتها المميزتين، بدأوا بدراسة مجموعة من العوامل الدقيقة، من بينها دور الكائنات الحية الدقيقة، وآلية تشكل البلورات، والظاهرة الغامضة المعروفة باسم «الازهرار»، أو ظهور الطبقة البيضاء على سطح الشوكولاتة.

تقول كايتلين كلارك، عالمة الأغذية في جامعة ولاية كولورادو، إن الشوكولاتة «معقدة بصورة لا تصدق». وبعد نحو قرن ونصف من تطور صناعة الشوكولاتة، لا يزال هناك الكثير مما لم يكتشفه العلماء بعد.

وفيما يلي بعض ما تكشفه الأبحاث الحديثة عن العلم الذي يقف وراء واحدة من أكثر الأطعمة المحبوبة المصنوعة من الكاكاو.

كيف تتشكل النكهة أثناء التخمير؟

يعرف العلماء منذ فترة طويلة أن مناطق زراعة الكاكاو تتمتع بما يشبه «المذاق المحلي» أو الخصائص المميزة للمكان، على غرار ما يحدث في عالم النبيذ. فالنكهات الفاكهية أو الزهرية أو الشبيهة بالمكسرات التي تظهر في الشوكولاتة ترتبط بالمكان الذي نمت فيه حبوب الكاكاو.

وبوجه عام، يشير مصطلح «cacao» إلى نبات الكاكاو ومادته الخام قبل معالجتها، بينما يستخدم مصطلح «cocoa» عادةً للإشارة إلى المكونات والمنتجات التي خضعت للمعالجة.

وكان يُعتقد أن الخصائص المميزة لمناطق زراعة الكاكاو ترجع أساسًا إلى مزيج من العوامل، من بينها جينات نبات الكاكاو، وأنواع التربة المحلية، والمناخ، وغيرها من الظروف البيئية.

لكن في عام 2017، بدأ عالم وراثة النباتات ديفيد غوباولشان، أثناء عمله في بنك الجينات الدولي للكاكاو في ترينيداد، يشك في أن تخمير حبوب الكاكاو قد يؤدي دورًا أكبر مما كان العلماء يعتقدون في تفسير الاختلافات المحلية في النكهة.

بعد حصاد ثمار الكاكاو التي تشبه كرة القدم في شكلها، تُفتح الثمار وتُستخرج منها محتوياتها الداخلية، التي تضم عادةً ما بين 30 و50 حبة من حبوب الكاكاو، محاطة بلب أبيض. وتخضع هذه الحبوب لعملية تخمير تستمر نحو أسبوع داخل صناديق خشبية.

خلال هذه الفترة، تعمل الخمائر على تسييل اللب، إذ تستهلك السكريات الموجودة فيه وتنتج الإيثانول. ثم تصل كائنات دقيقة أخرى إلى المشهد، فتعمل على تحويل الكحول إلى أحماض.

وتؤدي كل هذه الأنشطة الميكروبية إلى إنتاج نواتج كيميائية ثانوية تعرف باسم «المستقلبات». وتتوزع هذه المركبات داخل المادة المتخمرة، وتسهم في منح الشوكولاتة نكهاتها المميزة.

وفي نهاية عملية التخمير، تكون الروائح القوية الشبيهة بالخل، التي تميز المراحل الأولى من العملية، قد تراجعت كثيرًا. أما الحبوب نفسها فتبدأ في إصدار رائحة يقول غوباولشان إنها «قريبة جدًا من رائحة الجوارب المبللة»، وهي رائحة تختفي بعد تجفيف الحبوب.

لكن عملية تخمير الكاكاو تختلف عن تخمير النبيذ أو الجعة. فالمزارعون لا يتحكمون فيها بصورة مباشرة، باستثناء تقليب الحبوب من حين إلى آخر. أما مختلف أنواع الكائنات الدقيقة فتدخل العملية وتغادرها بحرية.

ويقول غوباولشان، الذي يعمل حاليًا زميلًا بحثيًا في جامعة نوتنغهام في إنجلترا، إن النتيجة «غير متوقعة إلى حد كبير». ولذلك ظلت عملية التخمير لفترة طويلة أشبه بـ«الصندوق الأسود» بالنسبة إلى العلماء.

قرر غوباولشان وفريقه دراسة جينومات الكائنات الدقيقة الأكثر أهمية في كل مرحلة من مراحل التخمير، وذلك في ثلاث مزارع للكاكاو في كولومبيا.

ثم درب الباحثون نموذجًا حاسوبيًا على تحديد مجموعات الكائنات الدقيقة المختلفة التي تسهم في إنتاج أنواع مختلفة من نكهات الشوكولاتة.

فعلى سبيل المثال، ارتبطت بعض البكتيريا التي تنتج حمض الأسيتيك ببعض النكهات الأكثر فاكهية، في حين ارتبط نوعا الخميرة «Torulaspora» و«Saccharomyces» بالنكهة التقليدية المميزة للكاكاو.

بعد ذلك تمكن الباحثون من إعادة إنتاج هذه النكهات في المختبر من خلال إجراء عملية تخمير خاضعة للتحكم.

ويرى غوباولشان أن هذا العمل قد يؤدي مستقبلًا إلى تطوير ما يشبه «صندوق أدوات» للتخمير، يمكن استخدامه لإنتاج نتائج أكثر اتساقًا من مرة إلى أخرى.

ويقول غوباولشان إن التخمير يمثل جوهر نكهة الشوكولاتة، وهو يعرف ذلك من تجربته الشخصية أيضًا، فقد سبق أن صنع شوكولاتة من دون تخمير.

ويصف النتيجة قائلًا: «إنها أشبه بأكل أوراق الشجر. مذاقها أخضر جدًا».

قوام أكثر تماسكًا ولمعانًا ونعومة

قد لا تقل أهمية قوام الشوكولاتة عن مذاقها، وهنا تظهر أهمية زبدة الكاكاو.

يقول ريتشارد هارتل، عالم الأغذية في جامعة ويسكونسن ماديسون، الذي يدرس مع زملائه البنية المجهرية للشوكولاتة، إن «الشوكولاتة أكثر كثافة من معظم الأشياء التي يمكن أن تتخيلها».

وتُضاف زبدة الكاكاو عادةً إلى خليط الشوكولاتة المكرر، الذي يتكون من الكاكاو والسكر ومسحوق الحليب، قبل مرحلة التمرير أو التمبير مباشرة. وهذه المرحلة عبارة عن سلسلة دقيقة ومدروسة بعناية من عمليات التسخين والتبريد، وهي المرحلة النهائية في تصنيع الشوكولاتة، وغالبًا ما تكون الأكثر حساسية وصعوبة في التحكم.

وتحتاج أنواع الشوكولاتة المختلفة إلى كميات مختلفة من زبدة الكاكاو.

فزبدة الكاكاو تساعد على توزيع الجزيئات داخل الخليط، كما تقلل لزوجته، أي الاحتكاك الداخلي بين الجزيئات، مما يجعل الخليط أكثر قدرة على التدفق.

أما عندما يكون المطلوب الحصول على خليط أكثر سماكة، فقد تقل كمية زبدة الكاكاو وتزداد كمية السكر وجزيئات الحليب. وتتفاعل هذه الجزيئات بقوة مع بعضها، مما يحد من قدرة الخليط على التدفق.

وهذا ما يساعد، على سبيل المثال، على الحفاظ على الشكل العمودي المميز لحبات «Hershey’s Kisses» وقطع الشوكولاتة الصغيرة أثناء انتقال الشوكولاتة من الحالة السائلة إلى الصلبة خلال عملية الصب والتبريد.

لكن عندما يتعلق الأمر بقطعة شوكولاتة فاخرة تحمل شعارًا مكتوبًا بخط متصل أو مزخرف، فإن زيادة كمية زبدة الكاكاو تساعد الخليط على التدفق، كما يقول هارتل، وتتيح له «ملء جميع الشقوق والتجاويف».

ولا تقتصر أهمية زبدة الكاكاو على التحكم في القوام. فهي تؤدي أيضًا دورًا أساسيًا في منح الشوكولاتة تلك القَضمة المميزة، واللمعان، والذوبان المغري داخل الفم.

لكن لكي تحقق زبدة الكاكاو هذه الخصائص، يجب أن تتشكل بنيتها البلورية الصلبة بالطريقة الصحيحة تمامًا.

أثناء عملية التمبير، تصطف الدهون السائلة الموجودة في زبدة الكاكاو لتشكل بنية مترابطة، تتحول في النهاية إلى شبكة صلبة من البلورات.

وتشرح كلارك ذلك بقولها إن الدهون عندما تتبلور معًا «تتشابك أذرعها لتشكل سلسلة»، وهذه البنية تحبس جزيئات النكهة داخل الشبكة.

وتساعد عملية التمبير على تحويل زبدة الكاكاو إلى شكل بلوري محدد جدًا.

وتقول كلارك إن جزيئات الدهون يمكن أن تتخذ ستة أشكال بلورية مختلفة، لكن «شكلًا واحدًا فقط منها يمنحنا الشوكولاتة اللامعة التي تصدر صوتًا مميزًا عند كسرها، وتذوب عند درجة حرارة الفم تمامًا».

وإذا حدث خطأ في عملية التبلور، فإن الشوكولاتة ستصبح ذات درجة انصهار مختلفة، وبالتالي «لن يكون مذاقها صحيحًا».

ولا تقتصر المشكلة على حساسية النتيجة. فالتمبير نفسه عملية معقدة وتستغرق وقتًا، ولذلك بدأ العلماء في البحث عن طرق مختصرة يمكن أن تؤدي الوظيفة نفسها.

فعلى سبيل المثال، أظهرت أبحاث حديثة أن تمرير موجات فوق صوتية عبر زبدة الكاكاو يؤدي إلى إحداث تغيرات محلية في درجة الحرارة والضغط، يمكنها إعادة ترتيب الجزيئات.

وقد يساعد ذلك جزيئات الدهون السائلة على الانتقال إلى البنية البلورية المطلوبة، من دون الحاجة إلى المرور بمراحل التسخين والتبريد المتكررة التي تتطلبها عملية التمبير التقليدية.

وجرب باحثون آخرون إضافة أنواع مختلفة من جزيئات الدهون، مثل الفوسفوليبيدات، وهي موجودة أصلًا بصورة طبيعية داخل زبدة الكاكاو ولكن بكميات صغيرة.

ويبدو أن إضافة كميات أكبر من هذه الدهون تسرع عملية التبلور، لأنها توفر مواقع إضافية يمكن أن يبدأ منها نمو البلورات.

وعندما خلط الباحثون كمية صغيرة من هذه الجزيئات مع زبدة الكاكاو، وكذلك مع شوكولاتة تجارية أعيد صهرها، ثم بردوا كل خليط بسرعة حتى درجة حرارة 20 مئوية، حصلوا على شوكولاتة تتمتع بالقوام المطلوب واللمعان والصوت المميز عند كسرها، من دون الحاجة إلى المراحل العديدة التي تتضمنها عملية التمبير التقليدية.

كيف يحاول العلماء منع ظهور الطبقة البيضاء؟

رغم أن البنية البلورية الخاصة لزبدة الكاكاو ضرورية لإنتاج شوكولاتة لذيذة، فإن لهذه البنية جانبًا سلبيًا محتملًا، يتمثل في ظاهرة تعرف باسم «ازهرار الدهون»، وهي ظهور بقع أو طبقة بيضاء على سطح الشوكولاتة.

هذه المادة البيضاء ليست عفنًا. إنها في الواقع زبدة كاكاو أعادت التبلور في شكل مختلف.

ومع ذلك، ظلت الفكرة الخاطئة القائلة إن هذه البقع دليل على العفن تؤرق صناعة الشوكولاتة لفترة طويلة.

ولا تقتصر مشكلة الازهرار على مظهره غير الجذاب، إذ إنه يبطئ أيضًا سرعة ذوبان الشوكولاتة في الفم، وهو ما قد يمنحها مذاقًا طباشيريًا قليلًا.

وغالبًا ما تظهر هذه الطبقة البيضاء أثناء تخزين الشوكولاتة أو نقلها، خصوصًا عندما تكون درجات الحرارة مرتفعة أو متقلبة.

ومع ذلك، لا يزال العلماء لا يفهمون بصورة كاملة سبب حدوث هذه الظاهرة.

ويقول هارتل: «لا يزال هناك الكثير من الجدل حولها».

ويعتقد هارتل أن بنية زبدة الكاكاو الجزيئية هي المسؤولة عن هذه الظاهرة.

فداخل الشبكة الدهنية التي تشكل الشوكولاتة الصلبة، تبقى بعض جزيئات زبدة الكاكاو في حالة سائلة.

وتفترض إحدى الفرضيات القديمة أن تغير درجة الحرارة الخارجية يدفع هذه الجزيئات الدهنية إلى التحرك نحو سطح الشوكولاتة، حيث تعيد التبلور في صورة أكثر استقرارًا، لكنها أقل لمعانًا وأقل جاذبية من الناحية البصرية.

ولفهم هذه البلورات بصورة أكثر عمقًا، يجري مختبر هارتل ما يعرف باسم «اختبار العمر التخزيني المتسارع».

ويضع الباحثون عينات من الشوكولاتة في أطباق بتري داخل حجرة خاصة، ثم يعرضونها بصورة متكررة لأنظمة مختلفة من درجات الحرارة، عادةً بين 20 و30 درجة مئوية.

وعلى الرغم من أن الطبقة البيضاء ستظهر بصورة طبيعية إذا انتظر الباحثون فترة طويلة بما يكفي، فإن هذه الطريقة تتيح لهم تسريع العملية.

ويقول هارتل: «يمكننا أن نجعل الازهرار يحدث خلال شهر»، وهو ما يتيح دراسة أسباب الظاهرة وكيفية حدوثها بصورة أكثر تفصيلًا.

ومن بين الطلاب السابقين لهارتل جيايانغ جين، التي تعمل حاليًا في جامعة شرق الصين للعلوم والتكنولوجيا. وهي تدرس الطريقة التي يؤثر بها تركيب الشوكولاتة في ازهرار الدهون.

وفي دراسة حديثة، قامت جين وفريقها بتنعيم الأسطح الحادة لبلورات السكروز، أي سكر المائدة، من خلال استخدام خطوة يتجنبها صانعو الشوكولاتة عادةً، وهي إضافة الرطوبة إلى الخليط.

صنع الباحثون خليطًا من الشوكولاتة البيضاء، ثم أضافوا إليه الماء، وهو ما ساعد على تنعيم حواف جزيئات السكر.

بعد ذلك، سخنوا الشوكولاتة حتى تبخرت الرطوبة.

واكتشف فريق جين أن الشوكولاتة المصنوعة من جزيئات السكر المستديرة تعرضت لعملية ازهرار دهني أبطأ.

ويشير ذلك إلى أن جزيئات السكروز الدائرية قد تكون أكثر قدرة على التراص بإحكام، وهو ما يعيق جزيئات الدهون السائلة ويجعل انتقالها إلى سطح الشوكولاتة أكثر صعوبة.

وتقول ريبيكا كيوهن، مديرة البحث والتطوير في شركة «Guittard Chocolate Company»، إن «المستهلكين عمومًا لا يريدون رؤية بقع بيضاء على شوكولاتة الحليب أو الشوكولاتة الداكنة».

وترى أن إبطاء ظهور الازهرار سيؤدي إلى إطالة العمر التخزيني للشوكولاتة، وهو ما سيوفر تجربة أكثر اتساقًا للمستهلكين، كما سيؤدي إلى تقليل الهدر في سلسلة الإمداد.

ويمكن بالفعل تأخير ظهور الازهرار الدهني من خلال اتباع ممارسات جيدة في التصنيع، مثل الحفاظ على درجات حرارة مستقرة داخل المصانع، واستخدام تقنيات تمبير عالية الجودة.

أما الازهرار السكري، وهو ظاهرة مختلفة تحدث عندما تخرج جزيئات السكر إلى السطح بسبب الرطوبة، فيمكن الحد منه من خلال التحكم في ظروف التشغيل داخل المنشأة، واستخدام عبوات مقاومة للرطوبة.

لكن رغم هذه الإجراءات، لا يزال السؤال الأساسي المتعلق بسبب حدوث الازهرار وكيفية حدوثه غير محسوم تمامًا.

ويقول هارتل إن الظاهرة لا تزال «نوعًا ما لغزًا».

أما الاستمتاع بالشوكولاتة، فذلك علم وفن في الوقت نفسه

إذا كان العلماء يواصلون البحث في كل هذه التفاصيل المتعلقة بالتخمير، والدهون، والبلورات، ودرجات الحرارة، فإن السؤال الأخير هو: كيف ينبغي لنا أن نستمتع بالشوكولاتة؟

هنا، تبدو المسألة أقرب إلى الفن منها إلى العلم.

فعندما تجري عالمة الأغذية كايتلين كلارك جلسات تذوق للشوكولاتة، فإنها تقترح اتباع نهج يقوم على الاستمتاع بأكبر قدر ممكن من الحالات المختلفة للشوكولاتة في الوقت نفسه.

أي تناول جزء منها مذابًا، وجزء آخر في حالته الصلبة، مع توزيع الشوكولاتة على اللسان وامتدادها إلى أسفل الحلق.

وتقول كلارك: «في الحقيقة، كلما أمكنك أن تجعلها موجودة في فمك في حالات وأطوار أكثر في الوقت نفسه، كان ذلك أفضل».

المصدر

مقالات ذات صلة