القائمة الرئيسية

متى يكون اختيار الرئيس التنفيذي القادم من خارج الشركة خيارًا موفقًا؟

متى يكون اختيار الرئيس التنفيذي القادم من خارج الشركة خيارًا موفقًا؟
ملخص المقال

يحلّل المقال مفارقة تعيين الرؤساء التنفيذيين من خارج الشركة، مبيّنًا أن أداءهم في المتوسط لا يختلف كثيرًا عن أداء من يترقون من الداخل، لكنهم يتفوقون في ظروف محددة، أبرزها ضعف أداء الشركة سابقًا أو عملها في صناعة عالية النمو. وتُظهر الدراسة، المستندة إلى تحليل طويل الأمد لتعيينات الرؤساء التنفيذيين ومراجعة واسعة للأدبيات، أن القادة القادمين من الخارج ينجحون أكثر عندما يُمنحون تفويضًا للتغيير، خصوصًا عبر إعادة تشكيل فريق الإدارة العليا، لكنهم يحققون نتائج أفضل حين يتجنبون التسرع في إجراء تغييرات استراتيجية مبكرة. ويخلص المقال إلى أن نجاح الرئيس التنفيذي الخارجي لا يعتمد فقط على اختياره، بل على إدارة انتقال القيادة بشكل واعٍ ومتدرج يوازن بين الاستمرارية والتغيير، ويمنحه الوقت والدعم السياسي والتنظيمي اللازمين لبناء المصداقية وفهم ثقافة الشركة قبل إحداث التحولات الكبرى.

تشير أبحاث المؤلفين إلى أن الرؤساء التنفيذيين (CEOs) الذين يُستقدمون من خارج الشركة يحققون أداءً مماثلًا تقريبًا لأولئك الذين يترقون عبر صفوف الشركة، في المتوسط، إلا أن هناك ظروفًا معينة يميل فيها الرؤساء التنفيذيون القادمون من الخارج إلى تحقيق نتائج أفضل.

آيسة كاراييفلي وإدوارد جي. زاجاك

في السنوات الأخيرة، قامت شركات عريقة مثل سيمنز (Siemens)، وهيرشي (Hershey)، وثري إم (3M)، وريغلي (Wrigley) بتعيين رؤساء تنفيذيين جدد من خارج الشركة لأول مرة منذ أكثر من قرن. وقد شهدت شركتا جنرال موتورز (General Motors) وهيوليت-باكارد (Hewlett-Packard) تعيين أكثر من رئيس تنفيذي واحد من خارج الشركة.

لكن متى يكون الرئيس التنفيذي القادم من خارج الشركة هو الخيار الصحيح؟ فقد تم تعيين رؤساء تنفيذيين من الخارج مثل ويليام بيريز (William Perez) في شركة نايك (Nike) وجيف نوجنت (Jeff Nugent) في شركة ريفلون (Revlon) من قبل مجالس الإدارة لقيادة شركاتهم عبر تحولات كبرى، إلا أن هذه المجالس لم تحتفظ بهؤلاء الرؤساء التنفيذيين خلال فترة السنتين التي تلت تعيينهم. وهذا يشير إلى احتمال وجود مفارقة؛ إذ تختار مجالس الإدارة رؤساء تنفيذيين من الخارج بمهمة مفترضة لإحداث تغيير، لكنها سرعان ما تشعر بعدم الرضا عن هؤلاء الرؤساء التنفيذيين أنفسهم.

نسعى لتوضيح وحل هذه المفارقة المتعلقة بتعيين الرئيس التنفيذي القادم من خارج الشركة. تشير أبحاثنا إلى أن الرؤساء التنفيذيين من الخارج، في المتوسط، ليسوا أفضل أو أسوأ من خلفائهم من داخل الشركة خلال فترة الثلاث سنوات التالية للتعيين. ومع ذلك، وجدنا أيضًا أن الرؤساء التنفيذيين الجدد من الخارج يتفوقون على نظرائهم من الداخل في ظل ظروف معينة قبل التعيين وبعده. وتشير نتائجنا إلى أن مجالس الإدارة يمكنها زيادة احتمال نجاح تعيين الرئيس التنفيذي من الخارج إذا اختارت هؤلاء القادة في ظل أداء ضعيف للشركة و/أو نمو مرتفع في القطاع الصناعي. علاوة على ذلك، يتفوق الرؤساء التنفيذيون القادمون من الخارج على خلفائهم من الداخل عندما يقومون باستبدال فريق الإدارة العليا للشركة بمديرين جدد. وتشير أبحاثنا أيضًا إلى أن أداء الشركة غالبًا ما يتضرر -على خلاف الحكمة التقليدية- عندما يسارع الرؤساء التنفيذيون الجدد من الخارج إلى إجراء تغييرات استراتيجية في الفترة المبكرة التي تلي تعيينهم.

أجرينا تحقيقًا تجريبيًّا مفصلًا حول أداء الشركات ونتائج التغيير الاستراتيجي الناتجة عن تعيين الرؤساء التنفيذيين في تسعين مؤسسة ذات نشاط تجاري واحد على مدى ثلاثين عامًا (1972م-2002م)، مستخدمين بيئتين متناقضتين من حيث الاضطراب والنمو/ الوفرة: قطاع الطيران الأمريكي وصناعة الكيماويات. شملت العينة جميع الشركات العامة التي وصلت مبيعاتها إلى مئة مليون دولار في أي فترة بين عامي 1972م و2002م. وقد رصدنا 163 عملية تعيين للرئيس التنفيذي. وأدى بعض النقص في البيانات المتاحة إلى أن العينة النهائية تضمنت 140 ملاحظة حول تعيين الرئيس التنفيذي، منها 80 تعيينًا من داخل الشركة و60 من خارجها. (نعرّف التعيينات الخارجية بأنها تلك التي أصبح فيها الرئيس التنفيذي خلال عامين من تعيينه من خارج الشركة). وكجزء من البحث، أجرينا أيضًا مراجعة شاملة لخمسين عامًا من الأبحاث التجريبية المنشورة (1954م -2002م) حول نتائج تعيين الرؤساء التنفيذيين.

إن قياس الأداء متعدد الأبعاد بطبيعة الحال، ولهذا قمنا بدراسة التغيرات في أداء الشركة بعد تعيين الرئيس التنفيذي من خلال إنشاء مقياس مركب يقوم بتوحيد ثم جمع التغير في مؤشرين للأداء التشغيلي، وهما العائد على الأصول المعدل بحسب القطاع (industry-adjusted return on assets) والعائد على المبيعات المعدل بحسب القطاع (industry-adjusted return on sales)، بالإضافة إلى مؤشر أداء قائم على السوق، وهو العائد الإجمالي للمساهمين المعدل بحسب القطاع (industry-adjusted total shareholder return).

تشير أبحاثنا إلى أن الرؤساء التنفيذيين من الخارج يتفوقون على نظرائهم من الداخل في الشركات التي تعاني من ضعف الأداء في الآونة الأخيرة. ففي مثل هذه الظروف، من الشائع أن يستبدل مجلس الإدارة الرئيس التنفيذي لتحفيز التغيير. وغالبًا ما يكون الرؤساء التنفيذيون القادمون من الخارج -بفضل معرفتهم الجديدة ووجهة نظرهم المختلفة التي يجلبونها للشركة- أكثر قدرة على إحداث هذا التغيير. كما أن ضعف الأداء يجعل من السهل على الرئيس التنفيذي الجديد من الخارج التغلب على المقاومة الداخلية لمبادرات التغيير. خذ على سبيل المثال الرؤساء التنفيذيين الأربعة الذين تولوا قيادة جنرال موتورز خلال فترة ثمانية عشر شهرًا أثناء عملية تحول الشركة. فقد استقال الرئيس التنفيذي ريك واجونر (Rick Wagoner)، الذي كان من قدامى موظفي جنرال موتورز، في مارس 2009م، ثم خلفه فريتز هندرسون (Fritz Henderson)، وهو أيضًا من قدامى موظفي الشركة، ووافق على التنحي في أواخر 2009م عندما رأى مجلس الإدارة أن الشركة لا تتغير بالسرعة المطلوبة وأن الأفضل هو تغيير الاتجاه. وقد أشار بحث المجلس عن رئيس تنفيذي من الخارج، بعد اثنين من الرؤساء التنفيذيين “المخضرمين” في جنرال موتورز، إلى فقدان المجلس الثقة في قدرة أو رغبة أي من المواهب المحلية في إنقاذ الشركة من التراجع. فاختار المجلس إد ويتاكري (Ed Whitacre)، وهو مدير تنفيذي سابق في شركة AT&T، ولم تكن لديه خبرة في صناعة السيارات قبل انضمامه إلى مجلس إدارة جنرال موتورز. وقد اختير ويتاكري إلى حد كبير بسبب معرفته الجديدة ووجهة نظره المستمدة من قطاع سريع التغير، إضافة إلى بعض الخبرة التي اكتسبها عن جنرال موتورز واحتياجاتها الاستراتيجية خلال فترة توليه منصب الرئيس المؤقت للمجلس. وقد أجرى عدة تغييرات ناجحة خلال ثمانية أشهر مثل تبسيط الهيكل التنظيمي، وتعديل رؤية الشركة للتركيز على تصنيع سيارات مبتكرة، وبدء عملية استبدال كبار المديرين قبل أن يتنحى، جزئيًّا بسبب اعتبارات السن. أما خليفته دان أكيرسون (Dan Ackerson)، وهو أيضًا من خارج الشركة ولم تكن لديه خبرة في صناعة السيارات قبل انضمامه إلى مجلس الإدارة، فقد أُعطي، مثل ويتاكري، تفويضًا لتنفيذ تغييرات جوهرية، لا سيما في قيادة الشركة وثقافتها. ويبرز الطرح العام الأولي الناجح لجنرال موتورز عام 2010م النتائج الإيجابية التي يمكن أن تحققها توجهات الرئيس التنفيذي القادم من خارج الشركة.

غالبًا ما يبرع الرؤساء التنفيذيون القادمون من خارج الشركة (Outsider CEOs) في إجراء تخفيضات سريعة في التكاليف، وهي خطوة ضرورية لعكس الأداء السيئ. ومع ذلك، فإن من أوسع الانتقادات الموجهة إلى هؤلاء الرؤساء التنفيذيين هي أن حداثتهم في الشركة -وقلة معرفتهم بالصناعة- تمنعهم من الشروع في التغييرات الضرورية للنمو. إلا أن نتائج بحثنا تتحدى هذا الرأي التقليدي، ولا سيما في الصناعات ذات النمو المرتفع؛ ففي سياقات النمو السريع، يكون أمام كبار المديرين عادة نطاق أوسع من الخيارات وحرية أكبر في اتخاذ القرارات الاستراتيجية، وفي ظل هذه الظروف، يواجه الرؤساء التنفيذيون القادمون من الخارج -الذين لا يرتبطون بعلاقات سياسية داخلية- عقبات أقل عند السعي لاتخاذ قرارات ريادية ضرورية للنمو وتنفيذ تغييرات استراتيجية حاسمة في الوقت المناسب. ويُعد لو جيرستنر في شركة IBM وجيم مكنيرني في شركة 3M مثالين بارزين على الرؤساء التنفيذيين القادمين من خارج الشركة الذين أصبحوا وكلاء تغيير فاعلين؛ فقد وفر كلاهما الدافع لنمو شركاتهم من جديد في صناعات متوسعة وتنافسية.

تشير أبحاثنا أيضًا إلى أن التغييرات المبكرة بعد انتقال القيادة في فريق الإدارة العليا وفي التوجه الاستراتيجي تؤثر في أداء انتقال القيادة إلى رئيس تنفيذي خارجي. أولًا، تشير نتائجنا إلى أن الرؤساء التنفيذيين القادمين من الخارج يحققون فوائد أداء أكبر من نظرائهم الداخليين عندما يستبدلون فريق الإدارة العليا في الشركة بمديرين جدد في السنوات الأولى بعد انتقال القيادة. وهذا يوفر دعمًا تجريبيًّا قويًّا للحجة القائلة بأن التأثير في اتخاذ القرار الاستراتيجي والأداء لا يعود للرئيس التنفيذي وحده، بل للفريق القيادي بأكمله. وتبرز أهمية النظر إلى عملية انتقال القيادة ليس فقط من حيث اختيار الرئيس التنفيذي، بل أيضًا من حيث تشكيل فريق جديد، بشكل خاص عند اختيار رئيس تنفيذي من خارج الشركة؛ فكبار المديرين الذين عينهم الرئيس التنفيذي السابق غالبًا ما يحملون موقفًا سلبيًّا تجاه اختيار شخص من خارج الشركة أو تجاه أي تغيير استراتيجي مقترح، وبالتالي يكونون أكثر ميلًا لمقاومة التغييرات التي يبادر بها الرئيس التنفيذي الجديد. لذا، فإن تغييرات فريق الإدارة العليا لا تمثل فرصة مهمة للتعلم التنظيمي فحسب، بل تتيح أيضًا للرئيس التنفيذي الجديد ترسيخ مصداقيته وكسب الدعم الاجتماعي والسياسي الضروري لإجراء التغييرات اللازمة.

ثانيًا، فيما يتعلق بالتغييرات في الاستراتيجية خلال الفترة المبكرة بعد انتقال القيادة، تقدم نتائج بحثنا رؤية مغايرة للحكمة التقليدية. كما أُشير سابقًا، غالبًا ما يُستقدم الرؤساء التنفيذيون القادمون من الخارج بهدف إحداث تغيير استراتيجي سريع، إلا أن نتائج بحثنا تظهر أن الرؤساء التنفيذيين القادمين من الخارج يتفوقون على نظرائهم الداخليين عندما لا يتعجلون في إجراء تغييرات استراتيجية في الفترة المبكرة بعد انتقال القيادة. فعلى سبيل المثال، اختار كل من جيرستنر في IBM ومكنيرني في 3M (وفي Boeing) عدم إجراء تغييرات كبيرة في الاستراتيجية في بداية توليهم المنصب، وقد منحهم هذا النهج المتروي الوقت لاكتساب الخبرة في جوانب متعددة من أعمالهم، كما ساعدهم على بناء قاعدة قوة ورأس مال اجتماعي وسياسي مكّنهم من إجراء تغييرات جذرية بعد عدة سنوات. ويكون احتمال فشل الرؤساء التنفيذيين المعينين من خارج الشركة أعلى إذا أجروا تغييرات استراتيجية كبيرة في وقت مبكر جدًّا، أي إذا تصرفوا قبل أن يفهموا أعمال الشركة وثقافتها.

توصيات لمجالس الإدارة والرؤساء التنفيذيين الجدد

تُبرز أبحاثنا أهمية إدارة عملية انتقال القيادة إلى رئيس تنفيذي خارجي بشكل مناسب؛ فالتحدي الأساسي أمام جميع الرؤساء التنفيذيين الجدد هو ضمان بعض الاستمرارية مع التخطيط للتغيير في الوقت ذاته. ونظرًا لأن الرؤساء التنفيذيين الذين يُعينون من خارج الشركة يواجهون ضغوطًا أكبر لإحداث تغييرات مقارنة بنظرائهم الذين ترقوا داخل الشركة، فإن هذا التحدي يكون أكبر بالنسبة لهم.

تشير نتائجنا إلى أن العديد من الرؤساء التنفيذيين القادمين من الخارج لا يستطيعون تجاوز هذا التحدي؛ ففي العادة، يفشلون في إدراك القيود الظرفية التي يواجهونها، أو يستسلمون للضغط لإدخال تغييرات استراتيجية مبكرة. وتحدث هذه الصعوبات جزئيًّا؛ لأن معظم المؤسسات لا تملك طرقًا راسخة لتأهيل الرؤساء التنفيذيين الجدد القادمين من الخارج؛ فعملية انتقال القيادة المُدارة جيدًا ستساعد الرئيس التنفيذي الجديد على إدراك: (١) أهمية بناء الشبكات الداخلية وقاعدة دعم قوية لأعماله المبكرة، (٢) أهمية إشراك مجلس الإدارة لدعم هذه المبادرات، و(٣) حكمة تحقيق التوازن الصحيح بين النتائج الفورية والتغييرات الجوهرية.

وبعبارة أخرى، بمجرد اختيار رئيس تنفيذي من خارج الشركة، ينبغي لمجلس الإدارة أن يمنحه الوقت الكافي -وأن يوفر له، إذا أمكن، عملية انتقال منظمة- ليتواصل مع الأفراد ويقيّم السياسات والاستراتيجيات القائمة بشكل نقدي. واقعيًّا، فإن أفضل ما يمكن أن يفعله الرئيس التنفيذي القادم من الخارج في الأيام الأولى من توليه المنصب هو الاستماع إلى الناس، ومحاولة فهم البيئة الداخلية والخارجية للشركة. ومع التركيز الكبير على “المئة يوم الأولى في المنصب”، من السهل أن ننسى أن الرؤساء التنفيذيين القادمين من الخارج يُستقدمون عادة لإحداث تغيير ثقافي، وهو أمر يتطلب وقتًا أطول بكثير.

مقالات ذات صلة