المقال يناقش وثيقة الأمن القومي الأميركية الجديدة الصادرة عن إدارة دونالد ترامب، والتي تمثل تحولًا جذريًا في رؤية واشنطن للعالم؛ إذ تعتمد خطابًا قوميًا متشددًا يحذّر من ""محو حضاري"" لأوروبا بسبب الهجرة، في انسجام واضح مع سرديات اليمين المتطرف ونظرية ""الاستبدال العظيم"". تؤكد الوثيقة نهج ""أمريكا أولاً"" عبر تقليص الالتزامات الدولية، وإحياء نسخة محدثة من مبدأ مونرو تضمن هيمنة الولايات المتحدة على نصف الكرة الغربي، مع خفض الأولوية للشرق الأوسط والتركيز على الأمن الاقتصادي وإعادة التصنيع والسيطرة على الطاقة. تنتقد الوثيقة بقوة الاتحاد الأوروبي وتعتبره سببًا في تراجع أوروبا اقتصاديًا وهوياتيًا، وتدعو إلى وقف الهجرة الجماعية بوصفها تهديدًا وجوديًا، كما تدفع نحو تسوية سريعة للحرب في أوكرانيا، وترى الصين منافسًا اقتصاديًا لا تهديدًا وجوديًا. في المحصلة، تعكس الوثيقة قطيعة تاريخية مع تقاليد الدبلوماسية الأميركية السابقة، وتضع الولايات المتحدة على مسار أكثر انعزالًا وتشدداً أيديولوجيًا في علاقتها بحلفائها وخصومها على حد سواء.
عبدالله
بن ابراهيم الرخيص
09 Dec 2025