القائمة الرئيسية

كتاب يرجى الانتباه

كتاب يرجى الانتباه
ملخص الكتاب

يتناول المقال التحولات الهائلة التي شهدها عصر المعلومات وتأثيرها على حياة البشر وسلوكياتهم اليومية. فقد أدى الانفجار في حجم المعلومات وانتشار وسائل التواصل الرقمية إلى إغراق الأفراد بكمّ هائل من البيانات التي يصعب التعامل معها أو استيعابها. ومع ظهور قنوات إعلامية متخصصة مثل ""سي إن إن""، والبريد الإلكتروني، والرسائل الفورية، أصبحت الحياة العصرية مملوءة بالخيارات والتدفق المستمر من المعلومات، مما سبب اضطرابات مثل ""الإجهاد المعلوماتي"" و""عدم القدرة على الانتباه"". وقد أصبحت القراءة والمحتوى الطويل عبئًا بدلًا من هواية، مما يتطلب أساليب جديدة للتواصل مع جمهور مشتت ومرهق، تركز على الوضوح، والإيجاز، والفعالية في تقديم المعلومات.

الإشباع من المعلومات والتعطش إلى الانتباه

ربما يبدو بعيداً عن التصديق، إلا أن عصر المعلومات قد بدأ منذ 25 عاماً. ونحن اليوم ما نكاد تستطيع أن نتذكر وقتاً يسبق الحواسيب الشخصية والمساعدات الرقمية الشخصية والمحطات التلفازية الرقمية وأجهزة الـ آي بود iPods وتيفو Tivo والجوالات المزودة بكاميرات وجميع الأدوات الأخرى التي تزودنا بدفق متواصل ولا حدود له من البيانات. ولكن في الواقع إن جميع هذه الأدوات هي أحدث عهداً من ذلك البالغ من العمر 29 عاماً والجالس في الغرفة الصغيرة المجاورة يقضي ساعة غدائه وهو يلعب البوكر عبر شبكة الإنترنت.

في العصر الذهبي قبل أن تسلينا هذه الأشياء وتستحوذ علينا في آن معاً، كان الناس يرحبون بالتواصل ويقدرونه حق قدره.

العودة إلى الوراء 

  •  في الصباح كان الناس يقرؤون الصحف اليومية. وفي المساء كانوا يشاهدون برامج التلفاز المفضلة لهم وينهضون التغيير المحطة فقط. 
  • في العمل كان الناس يهتمون اهتماماً كبيراً بالمفكرات والتقارير والمطبوعات الواردة إلى صناديق بريدهم. . بوصفهم زبائن، فقد كونوا يهتمون بالإعلانات والبريد المباشر والمعلومات الأخرى التي من شأنها أن ترفه عنهم أو تساعدهم في اتخاذ قرار معين.
  •  عموماً، كان الناس صبورين ومتسامحين وإيجابيين متى كان الأمر مرتبطاً بالتواصل. من المؤكد أنهم كانوا مشغولين ولكن كان لديهم الوقت ليسمعوا ويقرؤوا ويفهموا. ثم في الأول من أيار عام 1980 بدأ كل ذلك بالزوال. ذلك هو يوم انطلاق قناة سي إن إن على الهواء حيث كانت قدرتها على الحصول على معلومات من فورها بداية الثورة التواصل( هل تعني أنني أستطيع أن أشاهد التلفاز في الساعة الثالثة فجراً وأعرف ما يجري في أي مكان في العالم؟).
أكثر فأكثر فأكثرلقد ابتكرت قنوات التواصل هذه جميعها كماً هائلاً من المعلومات يصعب تخيله حقيقة، لذلك السبب اضطر العلماء إلى استخدام مقاييس البيانات مثل تيرابايت التي تساوى ( (1,000,000,000,000 بايت).فمثلاً وفقاً لمدرسة وإدارة المعلومات وأنظمتها في جامعة كاليفورنيا في بريكلي: 
  •  تحتوي الإنترنت على 170 تيرابايت من المعلومات التي هي أكثر بسبع عشرة مرة مما تضمه المكتبة التي تحتوي على مطبوعات الكونغرس.
  • في عام 2002 كان يرسل أكثر من 31 مليار بريد إلكتروني يومياً، وفي عام 2006 من المتوقع أن يتضاعف ذلك الكم. يولد البريد الإلكتروني نحو 400,000 تيرابايت من المعلومات الجديدة كل عام تحتوي مكتبة أبحاث أكاديمية نموذجية على نحو 2 تيرابايت من المعلومات).
  • . هناك نحو 5 بلايين رسالة فورية يومياً أو 274 تيرابايت سنوياً. 
  •  وفقاً للإنترنت ومشروع الحياة الأمريكي التابع لـ Pew، وهي منظمة أبحاث غير ربحية، فإن 53 مليوناً من الناس في الولايات المتحدة، وهم ما يمثلون 4 من 10 يستخدمون الرسائل العاجلة).
  •  إن أكبر قناة إلكترونية للتواصل هي الهاتف. إذ إن ثمانية وتسعين بالمئة من المعلومات تنقل بطريقة إلكترونية عن طريق الهواتف الأرضية والمحمولة.
أشجار ميتة حتى لا تعتقد أن انطلاق المعلومات رقمي كله. فاقرأ حقائق من عالم المعلومات المطبوعة القديم الطراز : كانت تنشر في عام 2004 نحو 18.821 مجلة مع إجمالي 156,586 صفحة تحتوي على مقالات افتتاحية (بما فيها 23,766 صفحة خصصت للمشاهير 10,364 للأعمال و 2,216 لإلكترونيات المستهلك ).إن إصداراً قياسياً لصحيفة New York Times يتضمن معلومات أكثر مما كان يمكن للشخص العادي في القرن السابع عشر أن يحصل عليه عبر حياته كلها. لديك بريد:لدى الأمريكيين علاقة حب وكره للبريد الإلكتروني، فمن جهة أولى، ووفقاً لدراسة أجرتها مؤسسة أبحاث الرأي فنحن مدمنون على البريد الإلكتروني ولنقل إننا نعتمد عليه بقدر اعتمادنا على الهاتف في التواصل، ونمضي ساعة كل يوم في قراءة البريد الإلكتروني وكتابة الرسائل الإلكترونية. إن أول عمل يقوم به 41% من الأمريكيين كل صباح هو تفقد بريدهم الإلكتروني، و40% يكونون قد تفقدوه منتصف الليل.ولكن الناس يجدون حجم البريد الإلكتروني متعب جداً، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بالبريد الإلكتروني غير المغري كالنشرات التي ترسل عبر الإنترنت. ووفقاً لـ بيو فإن %70% من مستخدمي البريد الإلكتروني يقولون إن النشرات التي ترسل عبر الإنترنت قد جعلت التواصل على الشبكة مزعجاً وغير ماتع و 7% يقولون إنهم منزعجون لأنهم لا يستطيعون إيقاف تدفق النشرات التي ترسل عبر الإنترنت.ولكن مهما كانت مشكلتك مزعجة فإنه لا يزال بإمكانك أن تشعر بالراحة لمعرفتك أنها ليست سيئة بمقدار سوء الحمل الذي يعاني منه بيل غيتس وهو رئيس شركة مايكروسوفت، فهو يتلقى أربعة ملايين رسالة إلكترونية يومياً ومعظمها نشرات مرسلة عبر الإنترنت. سلمت خدمة بريد الولايات المتحدة الأمريكية | 6.2 مليار طرد بريدي في عام 2004 وفيها 97 مليار رسالة درجة أولى وطرود بريدية و 9 مليار مجلة دورية.وفقاً لـ يوسي، بيركلي فإن أكبر إنتاج للمعلومات المطبوعة ظهر عند ابتكار الوثائق المكتبية التي ظهرت أولاً في طابعات المكاتب. إن كل شخص في شمال أمريكا يستهلك 91611 ورقة أو 24 مجلداً كل سنة. أوقف الجنوننتيجة لهذه البيانات فإن جمهورك أكثر من متعب من تفاقم المعلومات بل إنه مرهق تماماً. إن استجابتهم الوحيدة تتمثل بأن يحاولوا بيأس إيقاف الجنون بقولهم: لا... إن الناس يقرؤون ويقرؤون إلا أن ما يتذكرونه هو قليل جداً، فالمعلومات كثيرة وقابلة للنسيان مما يجعلها سريعة الزوال. فالمعاني تنجرف مع أضعف نسمة هواء، ويحاول الناس تثبيتها بكتابة المعلومات في مجموعات من الورق وقراءتها لاحقاً ويضعونها في حقائبهم لكي يعالجوها في منازلهم. ولكن الحياة في المنزل ليست أكثر هدوءاً، ولأن أدمغتهم قد شُحنت أكثر من طاقتها فإنهم لن يركزوا على نحو كامل.  خلل الانتباه الوظيفيأن تكون غارقاً في المعلومات ليس شيئاً مزعجاً فحسب وإنما هو داء. في الواقع في أمريكا الحديثة يعاني كل شخص من إحدى علل الانتباه الخمس الآتية الموصوفة بترتيب تصاعدي تبعاً لخطورتها : 1- هوس القيام بأعمال متعددة في الوقت ذاته : من الصعب أن تجد شخصاً ليس متعدد المهام هذه الأيام، فمثلاً هناك من يقوم بقراءة الصحف في أثناء مشاهدة التلفاز، أو يتعامل مع البريد الإلكتروني في أثناء إجرائه اتصالاً هاتفياً متشعباً. أو أكثر ما هو مفضل لدينا وهو إرسال رسالة عبر البلاك بيري في أثناء قيادة السيارة ( ويقلق الناس فيما يتعلق بالهواتف النقالة). قد يبدو تعدد المهام طريقة معقولة للتعامل مع الحمل الزائد، إلا أنه في الواقع ضرب من الهوس. إنه يعطي إحساساً بأن كل شيء يتم إنجازه على الفور وعلى نحو سريع ولكن الواقع هو أنه لا يتم إنجاز أي شيء بطريقة جيدة أو على كامل يعطي العمل الناس شعوراً فارغاً بأنهم بالرغم من كل ما يقومون به إلا أنهم في النهاية لا ينجزون شيئاً مهماً.  من شركة فيديكس للبريد الجوي إلى اللامكان:إن مثالنا المفضل على هذه الطريقة الجديدة في التعامل مع البريد استقيناه عندما كنا جالسين في مكتب وكيلنا ولاحظنا وجود كومة صغيرة من ظروف الليلة السابقة لشركة فيديكس. كانت قد أرسلت إليه. وكانت موضوعة على الأرض. وكوننا فضوليين ومباشرين) سألناه: «ما هذه؟»، وتبين أنها ممتلئة برسائل بريدية من وكالات التقى العميل بالقائمين عليها في جمعية حرفية. لقد كان الوكيل مهتماً بخدماتهم وطلب من الوكالات أن يرسلوا إليه مزيداً من المواد ولكن عندما وصلت الطرود البريدية، لم يفتحها مطلقاً. قال مرتبكاً بعض الشيء: «لا زلت أعتزم فتحها» هل يهتم لأن الصناديق البريدية أرسلت عن طريق فيديكس التي تتم على شيء من الفورية؟«لا، فالجميع الآن يستخدم فيديكس، لذلك لن يكون لها أي تأثير عندما أفتح الصناديق». 2-متلازمة تعدد الخيارات:هل أكثر تعني دوماً أكثر؟ ليس عندما يتعلق الأمر بجمهورك المتعب. إن وجود كثير من الخيارات يمكن أن يقود الناس إلى الفوضى بدلاً من إعطائهم شعوراً بحرية الحركة عندما يكون على الناس اتخاذ كثير من القرارات فإنهم يشعرون بالإرهاق ولا يتبعون الطريق السهل أو المألوف). فكر كيف تشاهد التلفاز عبر الأقمار الصناعية - مع وجود المئات من القنوات لتختار من بينها. كم من القنوات قد شاهدت فعلاً؟نحن نحب شرح تعدد الخيارات الذي قدمه ديفيد مايك، وهو أستاذ في التسويق في جامعة فرجينيا، في مقال شارك في تأليفه في صحيفة | جورنال أوف بزنس إيثكس سماه اختر - اختر - اختر - اختر - اختر - اختر : بحث ناشئ و منظور حول أضرار العيش في الخيار المتعدد للمستهلك.كتب السيد مايك إن نظرية الاستهلاك وحقيقة خيار المستهلك قد انتشرت عبر العالم وكتب أيضاً في الاقتصاديات المتطورة اليوم هناك مقدار متزايد من الشراء وسط مقدار متزايد من خياراته ووسط مقدار متزايد من الضغط ووسط مقدار متناقص من الوقت الذي يقدره المرء.فالنتيجة ليست شعوراً رائعاً بالقوة، وإنما شعور بالندم والارتباك. وكما قال: فإن تعدد الخيارات مبهج للوهلة الأولى ولكنه غير مرض في النهاية. وأضاف أيضاً: إن تعدد الخيارات هو استنزاف نفسي. وجبة سكاكر إم آند إمز:كثير من الكلام وقليل من المضمون: لقد أصبحت المعلومات كالطعام غير المغذي. إن كل تلك الكلمات والبيانات هي من حيث غنى المعلومات تشبه أطعمة إم آند إمز - كثير من قطع السكر الملونة البراقة التي لا تحتوي على أي قيمة غذائية، أنت تستطيع أن تضع بسهولة في فمك قطع سكاكر إم آند إمز واحدة تلو أخرى ( ثم أخرى دون أن تفكر فيما تقوم به. ربما تختار قطعة حمراء وتتبعها بزرقاء ولكنك لا تستطيع أن تجد فرقاً في الطعم. وعلى الرغم من أن تناول علية منها يمكن أن يعطي دفقاً مباشراً من السكر إلا أنها تؤدي لاحقاً إلى صداع لا يزول.  3- اضطراب المعلومات:ابتكر هذا المصطلح المصمم والمهندس المعماري والمعلم ريتشارد سول وورمان في كتابه اضطراب المعلومات الذي قدمه عام 1989 - وفي العقدين اللاحقين للاضطراب الناجم عن تفاقم المعلومات.كما كتب السيد وورمان معظمنا يزداد خوفاً من عدم القدرة على التعامل مع وباء البيانات الذي يسيطر على حياتنا على نحو متزايد أو فهمه أو معالجته أو استيعابه.بينما كان العالم ذات مرة في أثناء عصر الصناعة محكوماً بالموارد الطبيعية فإنه الآن محكوم بالمعلومات، وفي حين أن الموارد منتهية تبدو المعلومات لا نهاية لها.إن أعراض هذه الحالة ضخمة ضخامة البيانات التي تسببها كتب السيد وورمان يمكن اختبارها كلحظات تنشأ من قائمة لا توضح كيفية تشغيل مسجل الفيديو»، وأضاف: يمكن أن تتجلى أيضاً بوصفها إنزعاجاً مستمراً وخوفاً نافذاً من أننا على وشك أن نتخم بتلك المواد التي علينا فهمها كي تنجز ما علينا القيام به في هذا العالم.  4- سمة عدم القدرة على الانتباهإذا كان اضطراب المعلومات مزعجاً فإن عدم القدرة على الانتباه يضعف المرء. إن مصطلح عدم القدرة على الانتباه ابتكره الطبيب النفساني إدوارد إم. هولويل، دكتور في الطب ليصف حالة مرضية تسببها زيادة الحمل على الدماغ. كتب الدكتور هولويل في مقالة وردت في إصدار كانون الثاني (يناير) 2005 لـ هارفارد بزنس ريفيو: إن الأعراض الرئيسة هي ارتباك ونوبة داخلية وانعدام الصبر»، وأضاف: دوائر متخمة: لماذا يتدنى أداء الناس الأذكياء.أضاف الدكتور هالويل إن الناس الذين يعانون من عدم القدرة على على الانتباه يواجهون صعوبات في الحفاظ على التنظيم وتحديد الأولويات، وتنظيم الوقت. ووفقاً لـ الدكتور هالويل فإن ما يجعل عدم القدرة على الانتباه مختلفة عن ( العجز عن الانتباه اضطراب فرط النشاط) وهي فوضى عصبية ذات مكون وراثي هو أن عدم القدرة على الانتباه تنبع كلياً من البيئة.مثل أزمة المرور فإن عدم القدرة على الانتباه هو من نتاج الحياة العصرية، قد أنت بها المتطلبات الكثيرة على وقتنا وانتباهنا والتي تفاقمت في العقدين المنصرمين حالما تمتلئ أدمغتنا بالضجيج - أحداث متشابكة فارغة لا تنم عن شيء يفقد الدماغ بالتدريج قدرته على الإحاطة كلياً على نحو نام بأي شيء. 5- العجز عن الانتباه اضطراب فرط النشاط (ADHD):إن متلازمة الانتباه الوحيدة التي تم الاعتراف بها رسمياً من قبل جمعية الطب النفسي الأمريكية هي العجز عن الانتباه اضطراب فرط النشاط التي تعرف بـ(ADD). والمذهل هو كيف أن كثيراً من البالغين - أناس من جمهورك المستهدف يعانون من هذه الفوضى، إن عدد الأشخاص الذين يعانون من (ADHD) غير معروف ولكن أحد التخمينات يقول: إن 34% من السكان البالغين في الولايات المتحدة - أي أكثر من 8 مليون أمريكي مصابون به. إن مرض العجز عن الانتباه اضطراب فرط النشاط - ذا الأصول الأحيائية العصبية يظهر نفسه بوصفه نموذجاً دائماً لعدم الانتباه و/ أو فرط النشاط - تلقائياً. وفقاً للدراسة التي قدمت في الاجتماع السنوي لجمعية الطب النفسي الأمريكية عام 2005، وهي بعنوان لفت انتباه أمريكاء فإنه من غير المدهش أن يجد الناس الذين يعانون من (ADHD) صعوبة في الإنسجام مع متطلبات الحياة اليومية. النقطة الأساسية في ضعف الانتباه بالرغم من أننا نأمل أن تكون أنت نفسك هادئاً ومركزاً ولا تعاني التوتر إلا أننا نعلم أن جمهورك ليس كذلك، فهم إما متوترون عموماً أو متوترون سريرياً. إن آخر ما يريدونه هو مزيد من المعلومات غير المجدية، وفي الواقع ما يحتاجونه هو شخص يفهم المهم ويتواصل معهم بطريقة تساعدهم فعلياً.  ما يجب عليك تغييره: الطريقة التي تتواصل بها.حتى إن كنت لم تقرأ كل كلمة من هذا الفصل فإنك الآن قد فهمت المراد. لم يعد هناك ضمان بأنك إذا قرأت أو كتبت أو نشرت أو وضعت على موقع إلكتروني مادة ما فإنها ستسمع أو تقرأ. قبل أن تلقي رسالتك يجب أن يكون جمهورك منتبها. ولكي تحصل على انتباههم فأنت بحاجة إلى القيام بتغييرات هائلة بوسعها أن توقف الجلبة والضوضاء. التبصر (1): قراءة الرواية إزاء مشاهدة سباقات الجمعية الوطنية لسباق السيارات القديمة.
 إذا استطعنا إقناع الناس المتحاورين أن يقوموا بفعل شيء واحد على نحو مختلف فإن النتيجة تكون الآتي: توقف عن الكتابة كما لو كان لدى جمهورك انتباه ووقت غير محددين ربما يبدو ذلك دعاية من طرفنا (نحن المؤلفين). ولكن دعنا نشرح في عالم مثقل بالمعلومات وعطش إلى الوقت والانتباه فإن قبول الناس قراءة المقالات المضجرة المطولة يتناقص على نحو سريع.
وهكذا فإننا كل يوم تقابل متحاورين يقومون بأعمال فظيعة من الكتابة المفرطة مثل: 600 كلمة دخول ضمن الشبكة 1,000 كلمة في بريد إلكتروني ترويجي، 1,5000 كلمة المقالة إخبارية. تجلياتنا : عندما بدأنا نفكر في التحدي المتمثل بلفت انتباه الناس، طبقنا على نحو طبيعي منظورنا وخبرتنا ، فقلنا: أننا مشغولون كأي شخص آخر، ولكننا لم نقطع الاستماع ونتوقف عن الانتباه، وفي الواقع كُنا نستنزف أكثر من أي وقت نقرأ ثلاث صحف يومياً ونستوعبها. نقرأ الرسائل الإخبارية على الحاسوب بحرص تحمل حقيبة كتف مليئة بالمواد لقراءتها على متن الطائرة أو في عيادة الطبيب. تحلم بالعطلة المقبلة حيث لا نفعل شيئاً سوى الجلوس على الشاطئ والقراءة. إن آخر جزء وهو جزء الشاطئ والكتاب هو الذي جعلنا ندرك أننا لسنا كمعظم الناس الذين نريد أن نتواصل معهم. إن فكرتنا عن الفردوس هي أنه مكان تستطيع أن نقرأ فيه بسلام. معظم الناس يحلمون بأن يكونوا في مكان يستطيعون أن يهربوا إليه من انقضاض الكلمات، عرفنا أنه حتى تكون ناجحين علينا اتباع طريقة مختلفة على نحو جوهري في التواصل - طريقة تتعامل بها واقع احتياجات جمهورنا هذا الكتاب يمثل هذه الطريقة الجديدة. تابع القراءة لتتعلم أكثر إذا كانت هذه الرسائل الخطية تبدو طويلة جداً لنا نحن القراء المتحمسين الذين يتواصلون ليعيشوا فتخيل كيف يمكن أن تكون ردة فعل أعضاء الجمهور المتضايق: أنا فقط سأتصفح هذاء. ربما أعود إليها لاحقاً. انس أمرها، أنا مشغول جداً. إليكم الحقيقة المرة: تعد القراءة لعدد متزايد من الناس هذه الأيام - فرضاً وليست هواية. وكإثبات انظر إلى هذه الحقائق التي قدمتها دائرة المنح القومية للفنون في دراسة أجرتها عام 2004 بعنوان ""القراءة في خطر "":  
  • إن النسبة المئوية ل لأمريكيين البالغين الذين يقرؤون الأدب هي 19% في العشرين سنة الماضية. 
  •  اليوم أقل من نصف الأمريكيين البالغين يقرؤون الأدب (46.7% أو 96 مليون إنسان)
  • القراءة الأدبية تتناقص في كل الأعمار ( وفيها 12.3% تراجع لدى الأشخاص الذين تراوح أعمارهم بين 35 - 44 مع التراجع الأكبر لدى الأشخاص الذين تراوح أعمارهم بين 18- 24 وهو 28 %).
قارن هذا مع الارتفاع السريع لـ الجمعية الوطنية لسباقات السيارات القديمة:
  • في عام 2004 كان 75 مليون أمريكي وهم يتمثلون ثلث السكان البالغين في الولايات المتحدة من أنصار الجمعية الوطنية السباق السيارات القديمة، وأكثر من 19% هم كذلك منذ عام 1995.
  • تحتل سباقات السيارات التي تنظمها الجمعية الوطنية لسباقات السيارات القديمة المرتبة الأولى بين الرياضات التي يشاهدها الجمهور، مع 17 من أكثر 20 حدثاً مشهوداً في الولايات المتحدة (وقد وصلت نسبة الحضور إلى 28% زيادة عما كانت في العقد الماضي). 
  • إن سباق دايتونا 500 وهو أكبر سباقات الجمعية الوطنية لسباق السيارات القديمة قد أحرز معدل حضور 10.9 (وهي نسبة مئوية لـ 109.6 مليون من الأمريكيين الذين شاهدوا السباق في المنازل) عندما بث على شبكة فوكس عام 2005 (وهو ارتفاع بنسبة 40% منذ عام 1995). مما يعني أن واحداً من كل تسعة أمريكيين كان يشاهد السباق.

كتب ذات صلة