القائمة الرئيسية

كتاب كوني سعيدة دون أن تبلغي الكمال

كتاب كوني سعيدة دون أن تبلغي الكمال
ملخص الكتاب

يناقش الكتاب فكرة السعي وراء الكمال وكيفية تأثير هذا السعي على حياة النساء، حيث يسلط الضوء على التوقعات المجتمعية المرتبطة بالكمال في المنزل، والعمل، والمظهر، والعلاقات الشخصية. يتناول الكتاب تجارب شخصية لمؤلفته مع الكمال، مثل معاناتها مع وزنها الزائد، وندمها على بعض قرارات حياتها، بالإضافة إلى التأثيرات السلبية التي يتركها السعي المستمر للكمال على صحتها النفسية. كما يناقش الكتاب تأثير ثقافة الكمال في المجتمع الأمريكي، بدءًا من التربية الدينية والمجتمعية إلى تطور مفهوم دور المرأة في الحياة الأسرية والمهنية.

 إنني واثقة أن بعض الناس سينظرون إلي، ولن يستطيعوا أن يخمنوا أنني أنشد الكمال. على الأقل، منزلي ليس مثالياً، وأنا بدينة، ومسار مهنتي حافل بالصعاب. أبحث دوماً عن عمل آخر، تحدياً ، وربحاً، وتحفيزاً . قضيت وقتاً شاقاً وأنا أبحث عن موقع أعمل فيه. بحيث أستطيع أن أعطي أفضل ما لدي، وأستمتع به. 

أعتقد أن موقفي ممن تنشد الكمال المثالي ينجم عما تربيت عليه. اهتمت والدتي بالمظاهر الخارجية جداً - المنزل والملابس - في حين ركز والدي على إنجازاته حدوت حذوه في هذه الناحية، فكان لا بد لي من نيل أعلى الدرجات عندما كنت تلميذة في المدرسة، وإن حصلت على أقل من الدرجة الممتازة - لا سمح الله - درجة متوسطة - أنزعج من نفسي كثيراً، في أثناء إتمام الدراسات العليا، مرضت ودخلت المشفى وقتاً قصيراً قبل الامتحانات الفصلية. كان شعوري رهيباً جداً ولم أبل بلاء حسناً في أحد امتحانات فحصلت على درجة نهائية متوسطة، وكانت تلك هي المرة الوحيدة التي أحصل فيها على درجة متوسطة ومازلت أفكر في الأمر إلى الآن. 

كان وزني زائداً دوماً. وعلى الرغم من محاولتي إقناع نفسي ألا أبالي بما يفكر فيه المجتمع، مازلت أفكر في الأمر محاولة اتباع نظام حمية، ومحبطة لصعوبة إنقاص وزني. كانت أمي سبباً في معاناتي هذه كونها تحيلة، وكنت أعتني بوالدي الذي كان ذا وزن زائد أيضاً، مع تقدمي في السن، قل انزعاجي من الأمر، لكن كمعظم الأولاد، رغبت أن يفخر بي والداي ويشعرا بأنهما حسناً فعلا إذ ربياني، أما الآن وقد بلغت من العمر سبعة وأربعين عاماً، فقد تحول الأمر إلى مسألة صحية، وسبب لي إجهاداً أكبر.

عانيت كأبة ما بعد الولادة، بعدما أنجبت طفلتي الثالثة - وكنت أشعر بقهر شديد حين أنجبتها انتقلنا للعيش في ولاية أخرى، فانطلق زوجى بعيداً من دوني، وكان على أن أعتني بطفلي الآخرين وأبيع المنزل. كان وقتاً عصيباً جداً، ولم أكن سعيدة بحملي لأنني كنت قد خططت من أجل العودة إلى الدراسة بعد انتقالنا، أحب زوجي عمله الجديد، وأمضى معظم وقته فيه. كنت وحيدة وحزينة، لم أكن أنام سوى ساعات قليلة كل ليلة. أصبت باكتئاب ما بعد الوضع بعد أيام من ولادتي. كان لذلك وقع الصاعقة علي وأحسست بأن العالم انتهى بعد تناول الدواء ونيل قسط من الراحة، تحسنت صحتي غير أنني استغرقت وقتاً طويلاً - نحوستة أشهر - لاستعادة قوتي والعودة إلى طبيعتي أتمنى ألا أعود إلى ذلك ثانية. 

عندما يحين وقت اتخاذ القرارات، فأنا ملكة الندم، ما أزال أفكر في أخطاء ارتكبتها عندما كنت في سن التاسعة عشرة، وأتمنى لو استطعت تصحيحها. تعاملت مع هذه المشكلة طوال سنوات، إذ أجريت كثيراً من الجلسات المطولة والثمينة مع معالجتي للحديث عنها الزواج هو أول قرار أندم على اتخاذه كبرت في ظل أسرة شديدة التدين وعندما حملت شعر والداي أن الزواج هو أحسن ما أفعله، وما أزال متزوجة بالرجل نفسه، لكن ربما كانت حياتي ستكون مختلفة - أفضل - إن تزوجت برجل آخر، أو إن ارتبطت بزوجي في وقت أكثر ملاءمة. 

أحب أن أشعر بأنني أسيطر على الأمور، لذلك لا أتناول الكحول كثيراً؛ لأنني لا أحب أن أفقد القدرة على السيطرة نهائياً. أكره القيادة مع شخص آخر أيضاً، وأشعر بأنني أفضل سائقة، على الرغم من اعتقادي أنه يتعين علي أن أسيطر على الأمور إلى درجة تفوق قدرتي على القيادة. 

إن تمني أن يكون كل شيء كاملاً طريقة غير عقلانية للعيش، لا يوجد شيء كامل في هذا العالم، ومحاولة نيل الكمال مراراً تؤدي إلى مشكلات كثيرة، لم أشعر يوماً أن كل شيء على ما يرام، وأعتقد أن ذلك ناجم عن إدراكي غير الواقعي لما يجب أن يكون عليه العالم. 

-سينتيا.

 

كان عمل المرأة واضحاً منذ مئة عام إنجاب الأطفال، والمحافظة على حياتهم. وتحضير وجبات الطعام والاعتناء بالمنزل. إن نظفت بيتك وأطعمت أطفالك. فسيدعك الناس تقومين بعملك كما ينبغي إضافة إلى هذه المسؤوليات، لدى نساء هذا العصر مسؤوليات لا تعد ولا تحصى. إذ تعمل كثير منهن خارج المنزل، وتقلق بشأن أعمالنا، ونوعية علاقاتنا بأزواجنا، ومستوى أطفالنا في المدارس، والصورة التي تبدو عليها منازلنا، ومقدار الجهد الطوعي الذي تبذله، ومقدار ما نسهم في الأعمال الخيرية، وحسن تصرفات أطفالنا، وأكثر من ذلك، نحن مسؤولات أيضاً عن حياة أطفالنا الاجتماعية في الجيل السابق، لم تكن أمهاتنا ينظمن مواعيد للعب أطفالهن معاً. تخرجك أمك من المنزل وتكون مهمتك أن تبحثي عمن تلعبين معه، في حين تقوم هي بعملها المنزلي ( أو تدعو إحدى الجارات الاحتساء القهوة). 

لا عجب في أننا غير سعيدات نريد أن نتفوق في عمل كل شيء. لكن مع الأعمال الكثيرة التي يتعين علينا إنجازها، لا يمكن تحقيق ذلك من المستحيل إنجاز عمل عظيم على صعيد حياتك الزوجية، ومنزلك، وأطفالك، ومهنتك، وجسدك، وصداقاتك. وعاداتك الصحية، وكل شيء أيضاً. مع ذلك، هذا هو هدفنا - أداء الأعمال على أكمل وجه: وعندما لا تستطيع ذلك، تشعر بالفشل. 

هل تذكرن مريضتي كيم، التي ذكرتها في التمهيد؟ كانت كل أمورها، تقريباً، تجري وفق ما تريد، لكنها اكتابت لأن بينها لم يكن مرتباً، وهذا يظهر الطبيعة الفاسدة المسألة. طلب الكمال عندما تفكر كيم ملياً في حياتها ، تنظر إلى نفسها قائلة: «إنك فاشلة؛ لأن الفوضى تعم منزلك، وذلك عوضاً عن النظر إلى الأشياء الكثيرة التي حصلت لها. إن لم تتعلمي كيف تتخلصين من شعور كهذا، وكيف تصرفين عنك شغف هوس الكمال فسيكون هناك دوماً خلل ما في حياتك. 

عالم جديد كامل 

هوس الكمال ظاهرة أمريكية فريدة من نواح كثيرة. شيدت أول مستعمرة أمريكية عام 1620 من قبل حجيج كانوا مشبعين بأفكار قوية عن كيفية ممارستهم دينهم، إلى درجة أنهم أبحروا كل المسافات الطويلة تلك وصولاً إلى القارة الجديدة؛ كي يتصرفوا بالأمور جميعها وفقاً لطريقتهم. حملت سفينة مي فلور هذا الفريق المثالي إلى أمريكا، حيث اندفع المهاجرون أفواجاً إلى هذا المكان أملين أن يجدوا الحرية، والفرصة المناسبة والسعادة التي حرموا منها في بلادهم. 

بدأت الحركة البوريتانية ( التطهيرية الأمريكية وإلهها الغاضب بفسح المجال أمام ظهور الفردانية في أوائل القرن التاسع عشر، مع تركيزها على قوة الناس في تحديد طرق خلاصهم عبر العمل الصالح والسلوك القويم، أصبح الأمريكيون في بداية القرن التاسع عشر، مصلحين ثائرين بشيء من الغرور المبرر أخلاقياً الذي يأتي من تحقيقهم أكبر ديمقراطية منذ عهد الإمبراطورية الرومانية: هذا ما كتبته لورا شيئون، مؤلفة كتاب ساحر يدعى: «ألف سنة فوق موقد حار / thousand Years Over a hot Stove وتضيف الكاتبة: إن أصحاب السياسة في أمريكا أكثر عدلاً من سياسيي إنجلترا الشعب الأمريكي أرفع مكانة، حتى طعام الجمهورية الجديدة أفضل مذاقاً.. 

للوصول إلى هذه الذرى وجه المصلحون الاهتمام نحو النساء الأمريكيات، وجدوا كثيراً مما يجب إصلاحه حتى ذلك الوقت، لم تكن معظم النساء يستطعن القراءة، غير أن أمريكا تحتاج إلى رجال أقوياء، وذوي مبادئ لبناء الأمة الجديدة، ولكي تربي النساء رجالاً كهؤلاء يجب أن يتعلمن أول مرة، تعلمت أعداد هائلة من الفتيات القراءة، وارتفع عدد النساء المتعلمات من العرق الأبيض على نحو سريع ومفاجئ. 

مع ازدياد التثقيف الأنثوي، تطورت صناعة نشر الكتاب انتشرت في القرن التاسع عشر موجة كتب الطهي، والكتب الخاصة بالنساء، والكراسات التي أشارت إلى نواقصهن العديدة، وحثت تلك الكتب على استخدام المكتشفات الهائلة في مجال التدبير المنزلي التحسين حياتهن، وبيوتهن، وصحة أسرهن. 

في عام 1829 ألفت ليديا تشايلد كتاباً بعنوان: ربة المنزل المقتصدة / The Frugal Housewife، وقد حقق رواجاً مشهوداً في ذلك الوقت. وهو نموذج للكتب الموجهة إلى النساء في القرن التاسع عشر التي وفرت لهن دليلاً شاملاً يتضمن تشكيلة واسعة من الأعمال تدبير المنزل، وتحضير أدوية منزلية، وصبغ الثياب، وإعداد الطعام، وتعليم الفتيات، وتحمل معاناة الفقر. ذكرت الدكتورة تشايلد جميع أساسيات التدبير المنزلي: علمت النساء كيفية الاستخدام الكامل لبقرة مذبوحة ( امزجي دماغها بفتات الخبز واغليها في وعاء مدة ساعة، ومعالجة الإمساك ( احتسي شاي التوت البري المجفف حين لا يعمل جهازك الهضمي، والعناية بالعينين لا تقرئي ولا تخيطي الثياب في ضوء خافت)، وتمشيط شعر الأطفال لا تغلقي عيون الأطفال، وذلك بجعل شعرهم متدلياً على جباههم، بحيث لا يرون غيره). 

كمعظم كتاب عصرها، كان لدى تشايلد مثاليات صارمة عن كيفية إدارة النساء الصالحات لبيوتهن وحياتهن، ولم تكن خجلة من تقديم الإملاءات اللازمة على سبيل المثال، حذرت من أن التسليات العامة مثل قوارب اللهو، والحانات، وقضاء أيام العطلات ستؤدي جميعها إلى قيام جمهورية الترف والكسل التي ستنتهي بالانهيار. كانت الرسالة الموجهة إلى النساء عالية الصوت وواضحة إنهن غير مسؤولات عن سعادة أسرهن فحسب، بل أيضاً عن خير الأمة كلها وعن أخلاقياتها ونجاحها. تحدثي عن آمال عريضة. 

الطعام = الصحة 

تعلمت النساء دروساً في القرن التاسع عشر فيما يتعلق بالمطبخ، بحيث إن الكمال ليس هدفاً فحسب، بل مسألة حياة أو موت كتبت كاترين إي. بيتشر وهاربيت بيتشر ستوو في كتاب منزل المرأة الأمريكية / The American Woman Home، الذي نشر عام 1869: الشخص الذي يقرر ما طعام أسرة وشرابها، وأساليب التحضير لكليهما، هو الشخص نفسه الذي يقرر - إلى حد ما - كيف يجب أن تكون صحة الأسرة، إنه رأي معظم رجال الطب الإفراط في تناول الطعام واحد من أهم الأسباب المؤدية إلى المرض والوفاة، إن كان الأمر كذلك، فإن المرأة التي تكيف طعام أسرتها تبعاً للقواعد الصحية. تبعد عنهم أعظم الأخطار التي تهدد حياتهم.

كتب ذات صلة