أولاً
ضوء ساطع في الظلام
تايلاند
كان عمر (شان) تسع سنوات، عندما باعته أمه مع شقيقته إلى صاحب أحد المصانع في بلدة مامي ساي في أقصى شمال تايلاند تقع هذه البلدة قرب الحدود مع بورما ، وتضم سوقا سوداء للبضائع المهربة على مختلف أصنافها، مقابل ذلك. حصلت الأم على أربعين دولاراً ثمناً للطفلين.
انضم شان وشقيقته بعد بيعهما إلى ثمانية أطفال آخرين في المصنع لتقشير أكوام الثوم. كان الأطفال يعملون في غرفة كبيرة ملتصقة بمكتب صغير يجلس فيه صاحب المصنع، ويراقب العمال الصغار من خلال نافذة زجاجية، لم يكن الأطفال يتلقون أي أجر لقاء العمل الذي يقومون به. أما الطعام المقدم لهم فكان لا يسمن ولا يغني من جوع. كانوا يعملون ساعات طويلة، ويتعرضون إلى أقسى صنوف العقاب إن لم يقشروا الكميات التي تحدد ! تحدد لهم.
كان الأطفال ينامون ساعات قليلة في شقة مجاورة، إلى أن يأتي صاحب المصنع لإيقاظهم ونقلهم في شاحنة إلى المصنع، ولم يعرفوا أي عالم آخر سوى المصنع. والشاحنة التي تقلهم، وتلك الشقة في الطابق الثاني لا أحلام لهم مثل غيرهم من الأطفال: فعائلاتهم باعتهم ليصبحوا عبيداً.
وصفة للضعف الجماعي
وضعت وزارة الخارجية الأمريكية تايلاند في الترتيب الثاني في تقرير الاتجار بالبشر لعام 2009، مستندة إلى تفشي هذه الآفة في المناطق الحضرية والريفية على حد سواء. وجاء في التقرير: تعد تايلاند مصدراً، ونقطة عبور، ومحطة استقبال للمهربين من الرجال والنساء والأطفال لغايات العمل القسري، والمتاجرة بالجنس.
وهناك دراسات إضافية، وفي ذلك الاستطلاع الذي نشرته صحيفة تايم آشياء تؤكد فيه انتشار الرق في تايلاند. ويقول استطلاع الصحيفة: إن هذا الاتجار القذر ينتشر في أنحاء آسيا كلها تقريباً. ولكن تايلاند والهند على وجه الخصوص هما منبع تجارة اللحم البشري حيث يجري تصدير الأطفال والبالغين واستيرادهم على نطاق واسع.
وإذا كان الحال كذلك، فما سبب تفشي العبودية في تايلاند وكذلك دول جنوب شرق آسيا جميعها؟ في الحقيقة أن هناك أربعة عوامل تعمل معاً من أجل تمزيق المجتمعات في تلك المنطقة، وهي حركة التصنيع المتسارعة، والفقر المدقع والصراعات المسلحة ، والانفجار السكاني. ومع أنه يصعب أن يتوصل رجال الاقتصاد والسياسة إلى اتفاق عن أي من هذه العوامل يعد محورياً في انتشار العبودية، فإنهم متفقون على أن منطقة جنوب شرق آسيا تمر بمرحلة انتقالية، وكلما تعرض أي وضع اجتماعي إلى تغيرات ما، فإن البائسين هم الأكثر معاناة.
في السنوات الأخيرة، حققت منطقة جنوب شرق آسيا قفزات مذهلة في مجال التصنيع، بعدما تحولت قاعدة المنطقة الإنتاجية من زراعة الكفاف إلى التصنيع والزراعة التجارية ( مع وجود فروق بين دولة وأخرى). ولذلك، وجد صغار المزارعين صعوبة في تأمين لقمة عيشهم من زراعة الأرض، فاضطروا إلى الهجرة صوب المدن بحثاً عن عمل يقتاتون منه.
ومع أن التصنيع يحمل معه إمكان تحفيز نمو الاقتصاد الوطني، فإن هذه البلدان تعاني سوء توزيع الثروة؛ إذ إن مجموعات النخبة تحتكر امتلاك الأراضي ورأس المال، وتشرف على الترتيبات المالية التي لا تأخذ في الحسبان احتياجات أفواه الجماهير الجائعة. ولا شك في أن دارسي التاريخ يتذكرون الفروق الاجتماعية التي رافقت عملية التصنيع في العالم الغربي، ومع أنه كان من المؤمل أن التصنيع في منطقة جنوب شرق آسيا سوف يحمل معه الرخاء الاقتصادي لغالبية المواطنين فإن الفقراء يتقاذفون كحطام سفينة في بحر متلاطم الأمواج.
فعلى سبيل المثال، تقول دينا دودزر: إن الأزمة المالية العالمية عام 2008 أدت إلى زيادة إغلاق المصانع، وارتفاع معدلات البطالة بين التايلنديين . ونسبت إلى أحد موظفي وكالة إغاثة في بانكوك العاصمة قوله: كان على الوالدين والأطفال أن يكافحوا من أجل البقاء.
لقد ضربت هذه القوى الاقتصادية كمبوديا بشدة حيث يعيش شخص واحد في الأقل من بين كل ثلاثة أشخاص تحت خط الفقر، وما يزيد الوضع سوءا هو أن النساء الكمبوديات لا يحظين بفرصة الالتحاق بالتعليم المنتظم، ولا يتعلمن مهارات حرفية. وعليه، فإن تفشي الأمية بين النساء أعلى مما هي عليه بين الرجال إلى حد كبير. ومع أن فرصة العثور على وظيفة في كمبوديا أو تايلاند نادرة، فإنها أكثر صعوبة بالنسبة إلى النساء فأصحاب الشركات يرفضون توظيف النساء الأميات والفقيرات.
لقد شهدت منطقة جنوب شرق آسيا ما يكفي من النزاعات المسلحة طوال خمسين سنة الماضية، ما سبب مزيداً من عدم الاستقرار الاجتماعي، وتقول الدكتورة سيريرات بوسورنهام الناشطة في المجال الاجتماعي ورعاية الأيتام : إن الاحتقان الاجتماعي الذي سببته الحرب العالمية الثانية كان التربة الخصبة لانتشار ظاهرة البغاء المخصوص بالسياح الأجانب، وهذا ما دفع إلى إنشاء أول مركز للترفيه الجنسي في تايلاند. وقد انتعشت السياحة الجنسية هذه سريعا وتوسعت، حاملة معها أبشع أصناف الاستغلال الجنسي لأغراض تجارية.
وبالمثل، سببت حرب فيتنام صدمة للشعب الفيتنامي، وامتد أثرها إلى شعب لاوس، وكمبوديا، وتايلاند. وفي مثل هذا النزاعات، لا يكون المتنازعون هم الضحايا الوحيدين للحرب، بل والمدنيين أيضاً. إن مثل هذه المجتمعات تحتاج إلى سنوات طويلة للشفاء من جراحاتها، حيث لا تزال قبائل كثيرة مشردة في مرتفعات الاوس مثلاً، ولم تستقر حتى الآن. ولا يزال الوضع في بورما - أو جمهورية اتحاد ميانمار - أكبر شاهد على آثار الحرب المدمرة بعيدة المدى، حيث تحاول الحكومة فرض سيطرتها على القبائل وأمراء الحرب الذين يسعون إلى الاستقلال بمناطقهم. ويمكن للصراعات المسلحة أن تنشب في أي لحظة. فقد أشار تقرير لجنة الأمم المتحدة الشؤون اللاجئين لعام 2009، إلى أن المجموعات المسلحة البورمية كانت تجبر الأطفال من عمر عشر سنوات على العمل حمالين ومقاتلين في منطقة كارين على حدود تايلاند الشمالية.
ومما زاد الطين بلة الانفجار السكاني في المنطقة، الذي فاقم من صعوبة الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية. وتشير الإحصائيات الرسمية إلى أن أكثر من نصف عدد السكان في كثير من دول جنوب شرق آسيا هم من الأطفال تحت سن خمسة عشر عاما، وبسبب معاناتها شح الغذاء، وندرة فرص العمل، فإن المجتمعات المحلية لا تملك الموارد الكافية لإعالة شبابها. والحقيقة المرة هي أن هؤلاء الشباب هم أول من يضحى بهم، وفي خضم هذا الانحلال الاجتماعي كله، تبرز العبودية بوصفها حلاً مالياً مغرياً، وفي الأغلب ما تستهدف التجارة بالبشر الأطفال في المناطق الريفية النائية. ويستطيع مالك ماخور في جنوب شرق آسيا شراء امرأة أو طفل بثمن بخس لا يزيد على عشرين دولاراً، أما سعر الفتاة العذراء فيتراوح بين خمس مئة إلى ألف دولار، ويعد هذا مبلغاً كبيراً بمقاييس تلك الدول، ولا سيما إذا عرفنا أن الألف دولار يعادل معدل الدخل السنوي للفرد في د في كمبوديا بثلاث مرات ونصف . رات ونصف. ولذلك، فإن بيع العائلة لابنتها أو ( بدرجة أقل ) لابنها في حالات العوز الشديد أمر لا يدعو إلى الدهشة، في الماضي. درجت العائلات الفقيرة على بيع أطفالها للأثرياء خدماً في منازلهم أو عمالاً في الحقول الزراعية. أما في المدة الأخيرة، فقد رفعت تجارة الجنس الطلب على الأطفال العبيد والطبقات الفقيرة توفر العرض لذاك الطلب. وفي كل الأحوال، لا تتوافر إحصائيات دقيقة عن عدد أولياء الأمور الذين يبيعون أطفالهم لتجار الرقيق. لكن مقالة نشرت في مجلة يو، إن كرونيكل UN Chronicle في 2003 أشارت بوضوح إلى تورط أفراد العائلة في هذه الصفقات، وقد جاء فيها: غالباً ما يستخدم التجار السكان المحليين في تجمع أو قرية ما للبحث عن أطفال وفتيات صغيرات. وهم يستهدفون العائلات الفقيرة. وفي بعض الحالات، يبيع أفراد العائلة الأطفال إلى الوسطاء أو التجار .
وقد كشفت إحدى الدراسات أن 35% تقريباً من العائلات الفيتنامية التي تعيش في كمبوديا تبيع بناتها في سوق البغاء، وأن ما بين 25% - 35% من العائلات الأخرى تفكر جدياً في هذا الخيار، ولكنها لا تكمل عملية البيع . ويعيش الفيتناميون أقلية مهمشة في كمبوديا. ولهذا، علينا أن نحذر التعميم بناء على هذه النسب المئوية. ومع ذلك، فإن الأرقام تظهر اتساع ظاهرة بيع البنات وقبولها ثقافياً.
ولكن السؤال هو : لم يبيع الأب طفله أو طفلته؟ معظمنا، لا يجد مسوعا للإقدام على هذه الخطوة تحت أي ظرف من الظروف أبداً. ومع ذلك، علينا التوقف هنا وتذكر أن مجموعات مناهضة الاتجار بالبشر في الولايات المتحدة قد وثقت حالات العائلات أمريكية باعت أطفالها عبيداً، انظر موقع www.Slaverylhop.org لمعرفة مدى انتشار الاتجار بالبشر داخل الولايات المتحدة).
وفي هذا السياق، علينا أن نتذكر بأن البيئة الثقافية والدينية في تايلاند تضع المرأة في مكانة اجتماعية متدنية. فالتقاليد الدينية البوذية تشجع معاملة المرأة بأنها مواطنة من الدرجة الثانية، بل إن البوذية ( تيراهفادا ) Theravada في تايلاند ترى أن المرأة لا تستطيع الوصول إلى المستويات العليا من التنوير الروحي Spiritual Enlightenment، وأن أفضل شيء يمكن أن يطمحن إليه في هذه الحياة الدنيا هو أن يقمن بمزيد من الأعمال الصالحة حتى يولدن ذكوراً في حياتهن الأخرى.
أيضاً، تعاني تايلاند تمييزاً ثقافياً كبيراً يساعد تجار الرقيق على اقتناص الأطفال من مجموعات سكان البلاد الأصليين في المناطق الريفية، وزجهم في مواخير الجنس في بانكوك، وفوكيت، وشيانج ما بي.
وفي الحقيقة أن اللاجئين في أنحاء العالم بأسره يواجهون مصيراً مجهولاً محفوفا بالأخطار إذ يصبحون أقلية في مجتمع جديد ، دون أي صفة شرعية، إضافة إلى تعرضهم للاستغلال من لدن الأشخاص المتنفذين، فعلى سبيل المثال، يرى تجار الرقيق التايلانديون التجمعات البورمية بركة عميقة لصيدهم .
كرو نام رسامة تحولت إلى مناهضة للرق
ربما يكون من المستبعد جداً أن يتحول فنان يحمل شهادة جامعية في الفنون الجميلة إلى منقذ أطفال، لكن الحال يختلف بالنسبة إلى كرو نام التي ترابط على الخطوط الأمامية لجبهة مناهضة العبودية في تايلاند. في بداية الأمر، لم تكن على علم بما يدور حولها ، ولكنها اكتشفت فجأة أنها لا تستطيع تحمل رؤية أطفال الشوارع الذين يعيشون على جوانب قنوات المياه التي تحيط بمدينة شيانج ماي، أكبر مدن شمال تايلاند.
وفي أحد الأيام، حملت أدوات الرسم ومواده من قماش وألوان وفرش، وذهبت إلى حافة النهر للاستماع إلى حكايات أولئك الأطفال، وحولتها إلى لوحات تروي قصصاً رهيبة.
اكتشفت كرو نام أن معظم الأطفال ليسوا من تايلاند، وأن كثيرين منهم جاؤوا من بورما، ولاوس، وفيتنام، وكمبوديا . روى لها الأطفال رحلتهم حتى وصولهم إلى شوارع مدينة شيانج ماي. أخبرها الأطفال البورميون عن زيارة رجل تايلاندي أنيق قريتهم، وكان يصحبه طفل حسن الهندام عمره أربعة عشر عاماً، يتحدث اللغة التايلاندية بطلاقة. قال الرجل لآباء هؤلاء الأطفال: إنه يقدم منحاً دراسية للأولاد الصغار، والالتحاق بمدرسة راقية في تايلاند. وذكر أنه سوف يتحمل نفقات دراستهم ومعيشتهم، ثم قال، مشيراً إلى الطفل البورمي الذي يرافقه: انظروا إلى هذا الطفل من بني جلدتكم كيف أصبح على أحسن حال، وإذا ما سمحتم لأطفالكم بمرافقتي إلى مدينة شيانغ ماي، فسوف أعمل لهم ما عملته له.
وعلى الرغم من أن مواطني بورما القبليين يترددون كثيراً في جعل بناتهم يفارقتهم، فإنهم يتساهلون في السماح للأولاد بالسفر بحثاً عن لقمة العيش. على هذا، وافقت بعض العائلات على السماح لأبنائها بالذهاب مع الزائر التايلاندي، وعندما وصلوا إلى شيانغ ماي، باعهم ذلك التاجر فوراً إلى أصحاب مواخير الجنس.
وقال الأطفال الذين عاشوا على طول امتداد حافة النهر، إنهم كانوا من الأطفال المحظوظين لأنهم تمكنوا من الهرب، في حين ظل كثير من أصدقائهم سجناء في بيوت الدعارة تلك، شعرت كرو نام بالدم يفور في عروقها وهي تستمع إلى حكايات هؤلاء الأطفال، فقررت ألا تظل غير مبالية ولا متفرجة، وأن عليها فعل شيء ما. لم يكن لدى كرو نام أي خطة محددة عندما اقتحمت أول بؤرة جنس تصادفها في تلك الليلة، ولم تحاول حتى مساومة مالك الحانة، مفترضة أن ذلك سيكون مضيعة للوقت. لقد كانت مهمتها واضحة إنقاذ أكبر عدد ممكن من الأطفال، رأت في الماخور الأول الذي دخلته أطفالا يجلسون حول طاولات يرفهون عن الزبائن الذكور. أخذت تقترب من كل طاولة، وتهمس في أذن الطفل بهدوء: هيا بنا نهرب ولم تمض سوى دقائق قليلة حتى كانت تقود ستة من أولئك الأطفال الصغار عبر الباب وتأخذهم إلى مخبئها.
وعلى الرغم من أنها قامت بغارات عدة مرتجلة أخرى على بيوت الدعارة. فإنها قررت أن تعمل بحذر بعد أن تلقت تهديداً بالقتل من أصحاب تلك البيوت إنها تسرق ممتلكاتنا. هكذا اتهموها.
تشان المصير المر
لم يكن تشان يفهم لماذا كان والده يترك البيت كثيراً، ويعبر الحدود إلى تايلاند. كان يومها صغير السن، ولم يدرك، حينها أن والده كان يهرب المخدرات. كان والده يغادر في الصباح الباكر ليجتمع مع موردي المخدرات التايلانديين ثم يعود أدراجه إلى بورما لتسليم البضاعة للمروجين، ولكونه الوسيط في هذه الصفقات، فقد كان يحصل على جزء صغير من الأرباح على الرغم من الأخطار الجسيمة التي يتعرض لها : لأن النظام في بورما لا يتساهل كثيراً مع مهربي المخدرات المستقلين.
وفي إحدى الليالي، انقلبت حياة تشان رأساً على عقب، عندما اقتحم الجنود البورميون المنزل وهم ينادون على والده بصوت عال عندما خرج الأب إليهم، أطلق الجنود النار عليه من مسافة قريبة، وقتلوه، في حين تكوم تشان وعائلته في إحدى زوايا المنزل وهم يصرخون، كان أفراد العائلة ينتظرون توجه فوهات البنادق صوبهم. لكن الجنود غادروا المكان وتركوهم في رعبهم مصدومين استقبلت العائلة العزاء في الأب القتيل مدة ثلاثة أيام. خلالها، كان تشان يشاهد الجيران وهم يحضرون معهم قليلاً من الطعام الذي كان أقصى ما استطاعوا توفيره، وفي اليوم الثالث، أحرقت جثة الوالد في المعبد كما تقضي العادات البوذية، وعادت العائلة إلى حضن فقرها وعوزها.
تأكدت والدة تشان سريعاً أنها لا تستطيع إعالة أسرتها، فاضطرت إلى الاستجداء في الشوارع. ولم يمض وقت طويل حتى عشر تأجر للرقيق على فريسته، كان ذلك التاجر يملك مصنعاً لتعليب الثوم، وعرف أن لدى الأم الأرملة طفلين، دون أي مصدر دخل منتظم، فأقنعها أن تبيع تشان وشقيقته لينضما إلى عمال السخرة.
عمالة الأطفال
في تقريرها لعام 2009 عن وضع أطفال العالم، أشارت منظمة الأمم المتحدة للطفولة - اليونيسف، إلى أن ما بين مئة وخمسين مليون طفل في أنحاء العالم من عمر خمسة إلى أربعة عشر عاماً يعملون يومياً، منهم 45% من أطفال كمبوديا، ومع أن أرقام عمالة الأطفال أقل إلى حد ما في الدول الأخرى في منطقة جنوب شرق آسيا، فإنها تظل مدعاة للقلق. وقد كانت نسبة عمالة الأطفال في دول تلك المنطقة كما يلي: فيتنام 16%، لاوس 11% ، تايلاند 8%، ولم يورد التقرير أرقاماً مخصوصة ببورما نظراً لصعوبة الحصول على بيانات من ذلك البلد المغلق على نفسه.
وبدورها، درجت منظمة العمل الدولية على توثيق عمالة الأطفال وآثارها المدمرة، ففي دراستها بعنوان ( أعطوا فرصة للبنات معالجة عمالة الأطفال) قدرت المنظمة أن نحو مئة مليون فتاة في العالم يعملن في ظروف عمل خطرة تضر بصحتهن ونموهن، وتقلل من فرصهن التعليمية . . وجاء في الدراسة أيضاً أن تجارة العمالة غير الشرعية ترتبط بالعمل في الزراعة، والخدمة المنزلية، وأعمال البناء والإنشاءات والقطاعات غير المنظمة، وأن 43% من الأطفال المهربين إلى سوق أعمال السخرة يستغلون في التجارة الجنسية.
وباختصار، فإن الضحايا من الأطفال يتعرضون إلى العنف الشديد، والصدمات النفسية، والأمراض الجنسية مثل نقص المناعة المكتسب الإيدز، وتقترح منظمة العمل الدولية حلولاً عدة لمعالجة عبودية الأطفال، حيث تقول: إن إحدى الأولويات المحددة في الدراسة هي منع عمالة الأطفال، من خلال التطبيق الدقيق للقوانين والتنظيمات، ورفع درجة التوعية بخصوص العمالة القسرية بالنسبة إلى المجتمع ككل، وقيام الشرطة، والسلطات القضائية، والسلطات المسؤولة الأخرى بالمهمات الموكولة إليها (15). ومثل معظم الدول في العالم، فقد أصدرت تايلاند قوانين تحظر تجارة الجنس، والعبودية، وعمالة الأطفال، والزواج القسري، والاستغلال الجنسي للأطفال، والحرمان من الحرية.
وخلاصة القول، فإن الحل يعتمد على التطبيق المستمر للقانون، كما تقترح المنظمة، وقد ذكر تقرير وزارة الخارجية الأمريكية لعام 2009 بعنوان الاتجار بالبشر: على الرغم من أن الحكومة التايلاندية قد أقرت قانونا جديدا، ودربت المسؤولين على تنفيذه، فإنها نادراً ما تحاكم المتورطين في الاتجار بالبشر، ولم يحدث أنها أدانت أحداً على ارتكاب هذه الجريمة عام 2008.
تشان الهروب المؤلم صوب الحرية
كان تشان يشعر بغثيان من رائحة الثوم، وبالخوف الشديد من كلاب الحراسة الموجودة في المكان لضمان عدم هروب الأطفال، وكان جسمه يحمل أثار كدمات من الضرب المتكرر، ولكن أكثر شيء كان يؤلمه هو رؤية أخته الصغيرة تعاني المرض والهزال، لقد كان عاجزا عن مساعدتها وعن مساعدة نفسه.
ومع أن كثيراً من الأطفال قد حاولوا الهروب من قبل، فإن أجسادهم كانت تحمل آثار عضات الكلاب: دليلاً على فشل محاولاتهم، ولكن تشان قرر الهرب، وأخذ يخطط لنجاحه، وفي إحدى الليالي استجمع كل ما لديه من شجاعة، وانتظر حتى توارت الكلاب وراء المبنى، فقفز من نافذة الدور الثاني إلى الشارع المعبد. وعلى الرغم من الألم الذي كان يسري في جسده من شدة السقوط، فإنه كان متيقنا من أن شقيقته الهزيلة سوف تموت إذا ما قفزت مثله، وأن عليه الابتعاد عن هذا المكان بأقصى ما تستطيع أن تحتمله ساقاه، واتخذ القرار المؤلم بالتخلي عن شقيقته وراءه. وأخذ يعدو في شوارع مدينة ماي ساي...
لم يفكر تشان بتاتا بالعودة إلى أمه في بورما. واعتقد أنها، مثلما كان يفعل صاحب المصنع، سوف توسعه ضربا على عصيانه، بل الأسوأ من ذلك هو أنها قد تعيده ثانية إلى المصنع الذي هرب منه. لقد كان يشعر بالوحدة والألم والخوف ومع ذلك، كان مصمماً على البقاء حياً.
كرو نام الصديق وقت الضيق
عرفت کرو نام أن مجرد اقتحام مواخير الجنس، وإنقاذ الأطفال، لا يمثل إستراتيجية بعيدة المدى، فقد كانت تعرض سلامتها وسلامة الأطفال للخطر، ولذلك. استبدلت طريقتها السابقة فكونت فرقا تجوب شوارع أسواق الظلام في تشيانج ماي بحثا عن الأطفال القادمين بالحافلات من الحدود التايلاندية - البورمية، في الوقت الذي كان فيه عملاء مواخير الجنس يبحثون عن الأطفال الهاربين. وكان السباق مريراً على من يصل إلى هؤلاء الأطفال أولاً.
وتأكدت كرو نام أنها لو انتقلت إلى موقع متقدم قبل وصول الأطفال إلى تشيانج ماي، فسوف تنتصر على تجار الرقيق، لذا انتقلت إلى مدينة ماي ساي الحدودية التي تبعد مئة وخمسين ميلاً عن تشيانج ماي، وأنشأت مركز إيواء استقبل في بداية الأمر خمسة وعشرين طفلاً ، ثم وسعته بعد ذلك ليستطيع استيعاب نحو ستين.
وفي إحدى الليالي، عندما كانت تسير في شوارع المدينة، التقت تشان مصادفة وهو يغوص في حاوية قمامة: أملاً في العثور على فتات يسد به رمقه. وغالباً ما يحتال أطفال الشوارع على العيش ببيع الأشياء القابلة للتدوير التي يعثرون عليها في مزابل ماي ساي، عندما نظرت كرو نام إلى تشان، عرفت أنها أمام طفل في مأزق. أخيرها أن عمره أحد عشر عاماً، ولكن جسده لم يكن يفصح عن عمره؛ لأنه كان مشوهاً من الحروق الشديدة ( طريقة صاحب المصنع المختارة في التعذيب) ، وهزيلا بسبب سوء التغذية.
لقد سبق لتشان أن شاهد كرو نام من قبل عندما كانت تحث الأطفال على الالتحاق بالأنشطة التي تديرها منظمة - Volunteers for Children Develop (ment Foundation (VCDF ( متطوعون لتطوير الأطفال) . وعلى الرغم من تشرده فإنه كان متحفظا وهي تتحدث إليه: إنه لا يثق بالبالغين. صحيح أنه اشترك في شجارات الشوارع، وقضى يوما أو يومين دون طعام، أو فقد ذاكرته بسبب استنشاقه الصمغ الصناعي، لكنه، مع كل هذا، كان حراً.
وفي إحدى الليالي، ذهب تشان إلى مركز الإيواء. وعندما دخل المبنى المكون من ثلاثة طوابق، سمع الأطفال يتدربون على مهارات اللغة، وشاهد نساء في مجموعات صغيرة يتعلمن الخياطة، وشاهد الكبار والصغار من زوار المركز يشاركون في الرسم والتلوين، عندها ، شعر أن المركز مكان مريح، وأصبح يتردد عليه بانتظام مستفيدا من العلاج، ووجبات الطعام، والاستحمام المجاني، ونشأت بينه وبين العاملين في المركز علاقة صداقة، وعلموه القراءة والكتابة وبعض الألعاب، ومع ذلك، فإن الأحلام أو الكوابيس بالأحرى - لم تتوقف. فعلى الرغم من أنه أصبح قوياً بدنياً وعاطفياً. فإن صورة شقيقته ظلت أمام ناظريه كان يسأل نفسه دائماً: هل ما تزال حية؟ أم ما تزال سجينة في المصنع؟ وفي أحد الأيام، قرر أن يبوح بما يعتمل في داخله، لكن کرو نام أحست بخوفه وتردده في كشف معظم تفاصيل ما جرى له، وأخيراً، أقنعته بالانتقال إلى مركز إيواء الأطفال الذين يجري إنقاذهم، وحمل اسم ( أصدقاء على قارعة الطريق الذي يقع في الريف خارج مدينة ماي ساي، في ذلك المكان، نام تشان في سريره آمنا لأول مرة منذ سنوات ليس تحت جسر ما، ولا على أرضية بيت سجان عبيد.
وبعد أن كان تشان منعزلاً وخائفا، أصبح ذاك الطفل المرح الذي استطاع تكوين صداقات مع أطفال آخرين من أترابه كل ذلك، بعد انتقاله إلى مركز ( أصدقاء على قارعة الطريق) ، إنه تشان أخيراً، وأخبر كرو نام بالقصة الكاملة، وبالأيام التي قضاها مستعبدا في مصنع الثوم. وظل تشان كل ليلة يفكر في شقيقته سجينة في مصنع الثوم، ويتصور كيف ستموت دون أن يهرع أحد لمساعدتها، وكانت الدموع تنساب على وجنتي الطفل الذي لم يجرؤ أن يبكي مطلقاً.
اني ديز لبيرج ضوء في الظلام
لحسن حظ المستعبدين في تايلاند ، فإن كرو نام ليست المعارض الوحيد للعبودية الذي يقاتل على الخطوط الأمامية، فهناك أني ديز لبيرج - Annie Die selberg التي رأت الحرية هدفا لحياتها، وأنشأت مشروعاً في بانكوك يحمل اسم نایت لایت) (ضوء الليل) إنترناشيونال Night Light International، الذي يوحي بصورة ضوء ينير ظلام التائهين، ومبشراً بغد أفضل، وقد امتزج إبداعها الرائع مع عاطفتها الشديدة في إخراج هذا المشروع إلى الوجود، وعندما أطلقت أني مشروعها عام 2005، كانت تأمل في توفير أبدال للفتيات اللواتي يعملن في مواخير البغاء التجارية. لقد ظلت تعمل مع زوجها لعشر سنوات في مساعدة ضحايا تجارة الرق في بانكوك. وبعد أن شاهدت نساء كثيرات يتعرضن إلى استغلال جنسي يحط من كرامتهن، أخذت أني تفكر في تغيير هذه الحال، وكانت أمام خيارين الاستمرار في مساعدة الضحايا المحطمة بعد أن يرميها المستغلون، أو مواجهة المشكلة وجهاً لوجه والاصطدام بها. لقد قررت الخيار الصعب.
وقد اعتادت أني سلوك الطريق الأقل ارتياداً، وهي التي قضت معظم طفولتها في زائير، قبل أن تنتقل عائلتها إلى تايلاند وهي في طور المراهقة. وقد عاشت سنة واحدة مع عائلتها في تايلاند، ثم التحقت بمدرسة داخلية في الهند، وبعد تخرجها في المدرسة الثانوية، ظهرت في جامعة ويست فرجينيا وهي تلبس السروال والقميص والخلخال على طريقة نساء شبه القارة الهندية، وتقول أني وهي تتذكر تلك الأيام يومها ، لم يعرف الطلاب الآخرون كيف يصنفون هذه البنت البيضاء الغربية ذات الشعر الأحمر التي كانت تلبس وتتصرف مثل أي فتاة أجنبية تماماً، وتضيف ضاحكة: ربما كان شكلي مثل أي فتاة أمريكية عادية، ولكني بالتأكيد أثرت بعض الأفكار غير العادية داخل قاعة المحاضرات.
وإلى هذا اليوم، فإن مظهرها يبدو مخادعاً حيث ما تزال قامتها منتصبة وبنيتها قوية على الرغم من تخطيها من الأربعين وإنجابها أربعة أطفال، إنها تتسم بعاطفة متقدة، وتتحدث وتتصرف بحماس الأنبياء وصدقهم. وعن تجارة الجنس تقول: قد تبدو لك المرأة كما لو أنها حرة وأنت تجوب شوارع بانكوك، ولكنها ليست كذلك. غالباً ما يجري نقل هؤلاء النساء المهربات من مكان إلى آخر، وكثيرات منهن لا يعرفن اللغة، ولا العملة النقدية التي تتعامل بها تلك البلاد. إنهن يشعرن بالوحدة والعزلة عن الأصدقاء أو العائلة التي قد تمد لهن يد العون. ولذلك، قررت أني اقتحام الميدان، ومد تلك اليد ففي مطلع عام 2005 اصطحبت مجموعة أمريكية زائرة إلى أحد مواخير الجنس، وفي حين ظل الرجال خارج المكان، أخذت أني عدداً قليلاً من النساء إلى الداخل. وتقول أني عن ذلك جلسنا مع فتاة تبلغ من العمر اثنين وعشرين عاما فقط، وهي أم لطفلين، أخبرتنا كم تكره العمل في هذا المكان، وعندما سألتها: أين تحب أن تكون بدلا من ذلك، قالت: في البيت بصحبة طفلي، دفعت أني ورفيقاتها إلى صاحب الماخور ست مئة بات نحو خمسة عشر دولاراً لاستئجار المرأة لليلة واحدة. فهذا هو السعر المعتاد الذي يدفعه الزبائن لليلة ترفيه كاملة. وقد تحول هذا المبلغ إلى ثمن للتوبة؛ لأن تلك المرأة لم تعد إلى مكان عملها القديم.
قبل مدة قصيرة، تدربت أني على كيفية صنع الجواهر، فعرضت على تلك المرأة أن تعمل معها في صنع الجواهر الأغراض تجارية. قبلت المرأة العرض، وكانت أول موظفة في مشروع ( نايت لايت). لم يكن لدى أني ورشة، أو مكتب عمل في ذلك الوقت، فطلبت إلى موظفتها الجديدة مقابلتها في مطعم معروف في بانكوك. وبين رائحة الشواء التي تعبق بالمكان، أعطت أني تلك المرأة أول جلسة تدريب في صنع الجواهر، ثم عادت المرأة إلى بيتها وهي تحمل حقيبة مليئة بالخرز والأحجار النفيسة...
سلاح العار
العار هراوة تهوي على رأس المرأة المستعبدة عند كل منعطف طريق. وتبدأ الرحلة مع العار عندما يبدأ الآباء في العائلات الفقيرة بلوم البنات على فقرهم. ولذلك، فإن معاناة الوالدين تجعل البنت تشعر بالعار وتأنيب الضمير، وبأنها السبب في هذا العوز. وكما تقضي التقاليد الاجتماعية، فإن البنات الصالحات يتحملن مسؤولية صحة آبائهن وإعالتهم، وعليهن أن يكن أكثر استعدادا للتضحية، مهما كانت لتغيير وضع آبائهن.
إن نظرية المجتمع إلى الطهارة الجنسية ذات أثر كبير في شعور الفتيات بالعار. فعندما تفقد الفتاة غير المتزوجة عذريتها، فإنها تعد منهوبة، ولا فرق إن كان أحد أفراد العائلة هو من اغتصبها جنسياً، أو أي شخص آخر، فالطهارة كل لا يتجزأ. فهي إما أن تكون عذراء أو لا تكون، وسوف تعاملها عائلتها بأنها لطخة سوداء في شرف العائلة، إضافة إلى عزوف أي شخص يحترم نفسه من الاقتران بها. ولذلك. فقد تباع هذه الفتاة في سوق البغاء بعد أن فقدت طهارتها ؛ ومن هنا ترتدي رداء العار الذي سيلازمها ما دامت حية.
إن تجار الرقيق وأصحاب بيوت الدعارة يستخدمون هذه القيمة الثقافية في النظرة إلى العذرية لاستغلال الفتيات، فإذا قاومت الضحية الجديدة فكرة ممارسة الجنس مع زبون غني باحث عن المتعة، فإن الشخص الذي يستعبدها قد يغتصبها بنفسه، ثم يقول لها : لقد أصبحت الآن بضاعة مستعملة، وعندها، لن تجد هذه الفتاة التي تعرف القيمة الاجتماعية للعذرية أي حل سوى الاستسلام للأمر الواقع في بيت الدعارة، لقد فقدت كل شيء، وعائلتها سوف ترفضها، وجيرانها سوف يعاملونها معاملة المنبوذة، ولن تكون أمامها أي فرصة للعيش في مجتمع محترم.
وعند استسلام الضحية، سوف يستفيد منها أصحاب مواخير الجنس، والباحثون عن المتعة، وقد يصل الأمر إلى المسؤولين الحكوميين في بعض الأحيان، وتشير منظمة العمل الدولية إلى أن السياحة الجنسية تسهم بنحو 15% من الدخل القومي الدول مثل ماليزيا وتايلاند وإندونيسيا، والفلبين .
أني ديز لبيرج الإعداد للمستقبل
إن البرامج التي تشجع الفتيات على الهروب من تجارة الجنس، ثم تتركهن فقيرات وعاطلات عن العمل، لا تؤدي إلى قصص نجاحات طويلة الأجل. وتظل مثل هؤلاء الفتيات عرضة إلى الاختطاف من تجار الرقيق مرة أخرى، ولذلك، أنشأت أني ديز لبيرج مشروعها لإعداد الفتيات للحياة بعد تركهن تجارة الجنس.
ويمكننا النظر إلى مشروع ( نايت لايت من زوايا عدة. فالمبتدئات، بعد هذا المشروع لديهن عملاً تجارياً لتدريبهن على صنع الجواهر التي أصبحت تعرض اليوم في تايلاند والولايات المتحدة، وعن هذه التجربة، تقول أني: كل واحد يجني أموالاً من هؤلاء النسوة تاجر الرقيق، وصاحب الماخور وغيرهم. لكن هؤلاء النساء أنفسهن لا يفارقن مستنقع الفقر والمفارقة هنا أن المجتمع لا يدفع راتباً محترماً لامرأة فقيرة، في حين يدفع الباحثون عن اللذة بسخاء لاستغلال جسدها لدقائق معدودة.
وعلى الرغم من محدودية الميزانية، فإن مشروع (نايت لايت ) يدفع ضعف الحد الأدنى الذي ينص عليه القانون التايلاندي. وبالتأكيد أن هذا الراتب لا يجعل النساء العاملات غنيات، ولكنه يساعدهن على الحياة النظيفة بدخل منتظم. وإذا أرادت الضحية الالتحاق بهذا المشروع، فعليها أن تعمل مدة أربعين ساعة في الأسبوع. وترك تجارة الجنس تماماً.
