القائمة الرئيسية

كتاب ما الذي تتمناه لأطفالك فعلا ؟

كتاب ما الذي تتمناه لأطفالك فعلا ؟
ملخص الكتاب

 يتحدث الفصل الأول عن أهمية تربية الأطفال ليصبحوا أفرادًا يتمتعون بالاستقلالية العاطفية والنفسية، وقادرين على تحقيق السعادة والنجاح بوعي داخلي بعيدًا عن القيود الخارجية. يركز الفصل على دور الآباء في توجيه أبنائهم دون فرض سيطرتهم، مع تمكينهم من الحفاظ على صفاتهم الفطرية مثل حب الحياة والشغف والإبداع. كما يشير إلى أن التربية الواعية قادرة على خلق جيل جديد مستقر نفسيًا وعاطفيًا، يسهم في حل القضايا العالمية كالفقر والجريمة والتلوث، وبناء مجتمعات سعيدة ومستدامة من خلال الاستثمار في مهارات الأطفال وقدراتهم الطبيعية.

من أجل التسلية والمتعة. استطلع آراء أولياء الأمور الذين تعرفهم واطرح عليهم السؤال الذي عنون به هذا الفصل: ما الذي تتمناه لأطفالك أكثر من أي شيء آخر؟ وفي انتظار نتائج الاستطلاع. اطرح السؤال ذاته على زوجك ، ولاحظ ما ستكتشفه عندما تبدأ بقراءة هذا الكتاب، وبعد أن تتلقى الردود صنفها، وسوف تجد أنها تتمحور حول موضوع رئيس وقد وجدت من خبراتي بعد طرح هذا السؤال على أولياء الأمور، وإعطائهم الوقت الكافي للتفكير في أهمية هذا السؤال العميق، أن الإجابات لم تتعد القائمة الآتية:

أريد لأطفالي أن:

  •  يكونوا سعداء، وألا يعانوا الفشل في الحياة. 
  • يعرفوا كيف يتمتعون بالحياة، وأن يقدروا قيمة كل يوم على أنه معجزة. 
  • يكونوا أفرادا ناجحين ومهمين، بصرف النظر عما يقومون به.
  •  تكون لديهم مشاعر إيجابية تجاه أنفسهم والآخرين. 
  • يكبروا وهم يعرفون كيفية مواجهة المشكلات التي لا مفر منها، والانتصار عليها، ولا يجعلوها تهزمهم بأي صورة من الصور.
  • يكونوا متحررين من الإحباط والتعاسة.
  •  لا يكونوا عصابيين يكون لديهم إحساس قوي بالسلام الداخلي الذي يساعدهم على الصمود في الأيام الصعبة.
  •  يقدروا قيمة اللحظة التي يعيشونها، وأن يتمتعوا برحلة الحياة، وأن يتجنبوا التشبث بمحطة بعينها. 
  • يدركوا أنهم هم الذين يرسمون حياتهم، وأن لديهم القوة ليختاروا حياتهم، ويغيروها.
  •  يكونوا حساسين ومسؤولين تجاه الطبيعة والبشرية.
  •  يكتشفوا قدراتهم وإمكاناتهم، وأن يشعروا بالرضا والتحدي تجاه هدف ما في الحياة.
  •  يكونوا محبين ومحبوبين يكتشفوا الفرص الكامنة في خيرات الحياة المؤلمة التي لا مفر منها. 
  • يكونوا على وئام مع الصحة الجسدية والعقلية.
 كانت هذه هي الإجابات التقليدية التي تلقيتها ، وقد اختزلتها في جمل قليلة بسيطة، وقد ظهر لي أن أولياء الأمور ليسوا مهووسين بفكرة أن يصبح أطفالهم أغنياء ومشهورين، أو أن تكون حياتهم خالية من المشكلات، ولم يظهر أن أولياء الأمور مصممون على أن يحظى أطفائهم بوظائف شاعرية، وبيوت جميلة، وزواج مثالي، وحياة عائلية مثالية كتلك التي تصورها المسلسلات التلفازية وأفلام السينما، بل يبدو أن أولياء الأمور هؤلاء واقعيون في تحديد أهدافهم لأطفالهم، وهم يعرفون أن الأشياء المادية ليس بالضرورة هي التي تجلب لأبنائهم السعادة، ولهذا فإنهم لا يريدون أن يعلموا أطفالهم جمع الأشياء بحثا عن السعادة. لقد أدركنا جميعا، في السنوات الأخيرة، أن التملك، والمنصب، وتكديس الثروة، وبعض مقاييس الحياة الناجحة لم تعد مناسبة. وقد سمعنا روايات كثيرة عن أشخاص ناجحين أدمنوا تناول المهدئات، وهم يزورون الطبيب النفسي بانتظام، وأنهم يعانون الاكتئاب، ويرون أن الانتحار هو الحل المشكلات الحياة، أو أنهم مشغولون دائما في جمع المزيد، لدرجة لم يعد لديهم الوقت للاستمتاع بالحياة.لقد أصبح الناس ينظرون بحذر إلى مرادفات النجاح غير المرغوب فيها ، ويريدون لأطفالهم امتلاك السكينة والسعادة بدلا من ذلك، وهي ما يجعلهم يصمدون حتى أمام أسوأ الأوقات العصيبة، وأنا على ثقة أنكم تريدون أن ينشأ أطفالكم بوصفهم بالغين، قانعين، ومعافين، وقادرين على معالجة صعوبات الحياة جميعها، دون أن يسمحوا لها بالسيطرة عليهم أو هزيمتهم بأي طريقة كانت، أو أن تترك فيهم جروحاً غائرة تجعلهم يلجؤون إلى تدابير خارجية مثل الحبوب المهدئة والعلاج النفسي، أو حتى العمليات الجراحية ليتمكنوا من التكيف مع الحياة، وباختصار، فأنتم تريدون لأطفالكم أن يكبروا ليكونوا مستقلين في كل جانب من جوانب الحياة، وأن يتمتعوا بالحياة دون أن تتشكل لديهم مواقف غاضبة أو انسحابية، وتريدون لأطفالكم أن يكونوا إيجابيين لا متذمرين تجاه حياتهم، وتريدون منهم أيضا أن يشعروا بأنهم ناجحون بدلا من الاعتماد على عامل خارجي لتحديد درجة نجاحهم. القدرة على التمتع بالحياة للحظة، فكر في الأفضلية الكبرى في الحياة، وتصور أنك وأطفالك قد منحتم القدرة على الاستمتاع بها، على الرغم من الظروف المحيطة بكم فإذا هجرك شخص ما أو قاطعك ، فأنت لا تزال تمره رف كيفية الاستمتاع بالحياة، وإذاء اما أصبت بمرض خطير. أو واجهتك مشكلة صعبة، فإنك لا تزال قادرا على الاستمتاع بها أيضًا. إن خيبات الأمل تحدث وتختفي، ولكنك تظل دائما تعرف كيفية الاستمتاع بالحياة بسبب الهية الداخلية لديك. وإذا امتلكت هذه القدرة الخيالية فلن تكون عبنا على الآخرين، وعندئذ لن تكون أنانيا ، بل ستكون إنسانيا إلى أبعد الحدود، ولا جرم فإذا كنت تستطيع الاستمتاع بالحياة دائما، فكن تضع مجموعة من التوقعات للآخرين كي يوفروا المتعة لك، بصرف النظر عما يختارونه في أي وقت من الأوقات، ولهذا فإن القدرة على الاستمتاع بالحياة في الأوقات جميعها هي - بلا أدنى شك - هبة رائعة. هذه القدرة موجودة لديك وليس من الضروري وجودها في مخيلتك فقط، وبإمكانك أن تجعلها واقعا لك، وأن تنقل هذه الميزة الرائعة إلى أطفالك أيضا، وبعد مراجعة الأهداف التي تتمناها لأطفالك كلهم، ودراسة الأشياء الممكنة التي قد توفرها لهم جميعها، فإن هذه الأهداف تختزل دائما في رغبة واحدة أتمنى لأطفالي دائما القدرة على الاستمتاع بالحياة، فإذا كانت هذه. الجملة تصف ما تتمنى أن توفره لأطفالك، فيإمكانك أن تجعلها أولوية بدءًا من اليوم، وإذا ما قدمت هذه الهيئة الرائعة لأطفالك، ومنحتها لنفسك في الوقت ذاته، فإن مكافأتك ستكون أطفالا يكبرون وينضجون ليصبحوا من أكثر البشر فاعلية في هذا الكوكب ذلك أن الذين يحدثون فرقا وتغييرا في هذا العالم ليسوا أولئك القلقين على سعادتهم الشخصية. بل الذين يفترضون ببساطة أن هذه السعادة متطلب سابق لإنسانيتهم، والأفراد الذين يشعرون بأنهم ناجحون، والذين يكون أداؤهم عند أعلى مستوى هم القادرون على تجاهل الحاجة إلى وجود شخص يعطيهم حقنة السعادة، إن أصدق تعريف أعرفه للشخص اللا محدود هو أنه الشخص الذي يعرف كيفية الاستمتاع بالحياة، عندما يفقد الناس الذين من حوله عقولهم.وعلى افتراض أن معظم أولياء الأمور يرغبون في غرس هذا النوع من الموقف العام للاستمتاع بالحياة عند أطفالهم، فأين يحدث الخليل بين ما نتمنى يصدق أن نوفره لأطفالنا، والحقيقة التي تواجهها كل يوم؟ ولماذا يوجد كثير من البالغين والمراهقين الذين يتناولون المهدئات ليمر يومهم بسلام؟ (سنويا، هناك نحو 100 مليون وصفة طبية تصدر في الولايات المتحدة وحدها الصرف مهدئات الفاليوم والليبريوم) ، فلم تتناول الأقراص لتستطيع النوم، أو لفظل مستيقظين، أو لتخفف من توترنا ، أو لنستمد الطاقة، أو لنتخلص من الشقاء، أو لإبطائنا أو تسريعنا؟ ولماذا يعاني كثير من الناس التوتر الشديدة والام يعزى استمرار معدلات الانتحار في الارتفاع، وخاصة بين الشباب؟ ولم أصبحت زيارة الطبيب النفسي حدثا يوميا متكررا؟ وما سبب هذا الانتشار الواسع للمخدرات والكحول من أجل الحصول على النشوة؟ ولماذا يسود الغضب والعدوانية في عالمنا؟ وما سبب لجوء الأفراد إلى أساليب يائسة لإسماع أصواتهم؟ إذا كنا نريد أن يكون الأطفال قادرين على الاستمتاع بالحياة، فمن أين يأتي هؤلاء النعساء جميعهم ؟ ولماذا أصبحت الكراهية طاغية أكثر من الحب؟ ولم يعيش الناس في رعب داخل بيوتهم التي يفترض أن يسودها الأمن؟ ولماذا يصبح كثير من الأطفال مدمني مخدرات، أو مجرمين، أو أتباع طوائف دينية منحرفة، أو في أفضل الحالات غير مهذبين تجاه الغرباء. في الواقع، معظمنا لا يعرف كيفية التصرف المساعدة الأطفال على كيفية الاستمتاع بالحياة. وهذا يعود إلى أننا لم تتعلم هذا السر البسيط، ومن ثم فنحن ببساطة لا تستطيع تعليم الآخرين شيئًا لا تعرفه، إننا نستمر في الدوران داخل حلقة مفرغة سلمت إلينا، وعلى هذا، يصبح أطفالنا ضحايا جهلنا الأبوي، وعلى الأغلب، فنحن نعتقد أننا نعرف أسرار تشكيل الإنسان الناجح، ونقضي وقتا طويلا في ترهيب أطفالنا كي يستسلموا لما تعتقد أنهم يجب أن يكونوا عليه، ونحن نراجع أخطاءنا ونقسم على ألا تتكرر عند أطفالنا، ونفترض أننا أصبحنا نمتلك الحكمة لمجرد أننا عشنا عمرا أطول، وأن على الأفراد الأصغر سنا منا تقبل هذه الحكمة، وفي الحقيقة، إن تعلم كيفية الاستمتاع بالحياة هو موقف في حد ذاته. وخلاصة الأمر علينا الاختيار بين أن نتعلم أو لا نتعلم، ولكننا عادة ما تنسى هذا، أو أننا أنفسنا لا نملك هذا الاعتقاد الداخلي، وبالنتيجة لن تتمكن من نقله إلى الأجيال الشابة تقول الفرضية الرئيسة في هذا الكتاب، وفي كل شيء كثيته في حياتي: يجب أن تكون القدوة وأن تكون قادرا على نمذجة ما تحاول أن تعلمه للآخرين. أن تكون له مثالا وقدوة تخيل أنك ذهبت يوما إلى طبيب أسنان، فأخذ يلقى عليك محاضرة عن أهمية العناية بالفم. في حين كانت ابتسامته تكشف عن أسنان أمامية نخرها السوس، أو تخيل أنك تتحدث إلى طبيبك. الذي أخذ يسرد أمامك مضار التدخين، وهو ينفث دخان سيجارته في وجهك ، لا شك أن ردة فعلك الأولية ستكون حادة، وستقول لنفسك هذا الشخص مزيف، وينسحب المنطق ذاته على تعليم المواقف الحياتية: فإذا كان هدفك مساعدة الأطفال على اكتساب تقدير للحياة، وتطوير القدرة على الاستمتاع الدائم بها ، فعليك أولا أن تبدأ بنفسك، ونمذجة هذا النوع من المواقف في تفاعلاتك وتصرفاتك جميعها. وإذا كنت تكبت نفسك باستمرار، وتعيش حياتك يوماً بيوم دون تقدير لذاتك، فإنك في الحقيقة تظهر للأطفال أنك لا تقدر ذاتك عاليا، ولهذا فإنك غير جدير بتعليم أي طفل تقدير ذاته. عليك أن تكون قدوة إذا أردت منهم تغيير سلوكهم، فمن الضروري أن تقدم لهم صورة الشخص يحترم ذاته، ومن المهم أن تكون حياتك متماسكة إذا كنت ستقدم لهم مثالاً يحتذى به. لا يوجد رد على الموقف السلبي للطفل أفضل من النموذج الإيجابي، ويمكنك أن تبحث عن الإجابات للرد على هذا في كتب الأطفال جميعا التي نشرت حتى الآن جميعها ، ولكن فيما يخص طفلا تنقصه الدافعية، فليس هناك جواب أفضل من جواب شخص يتمتع بدافعية عالية، إن أفضل من يرد على طفل غاضب هو إنسان هادئ، وأفضل من يجيب عن طفل متعصب هو شخص محب متسامح، وإن أفضل من يشجع طفلا خائر الهمة شخص متحمس، ومع أنه ليس من الضروري أن يكتسب أطفالك مزاياك جميعها، فإن أفضل ما تبدأ به مشروع تنشئة الأطفال ليعطوا أفضل ما لديهم، هو أن تفعل الشيء ذاته لنفسك، وأن تكون قدوتهم ما أمكنك ذلك. حتى إن لم تكن ذلك الشخص الذي قهر مكامن الخطأ فيه، وتشعر أنه ما يزال لديك الكثير من العمل لتنجزه، فيإمكانك أن تبدأ بتصويب التعليقات التي تصدر عنك أمام أطفالك : فمثلا بإمكانك أن تحاول وقف أي عبارات تذمر تعكس عدم قدرتك على الاستمتاع بالحياة، مثل: هذا أمر محيط لن تتقدم أبدا. يبدو أن الحظ لا يخالفنا بتانا. كيف لي أن أكون سعيدا مع هذه المتاعب التي تسببها لي؟ من لا حظ له لا فائدة من تعيه وكده. الحياة مأزق. وعندما تعمل على إزالة العبارات التي تعكس عدم القدرة على الاستمتاع بالحياة، فإنك في الحقيقة تعطي مثالا حيا لشخص واحد على الأقل يرفض الانهزام أمام الحياة، وهناك جمل جديدة يمكن أن تتمرن عليها كل يوم، وخاصة عندما لا تسير الأمور على هواك، حتى إن كنت لا تؤمن بها بعد. ومن هذه الجمل:ما حدث أمر بسيط سحابة صيف عن قريب لتقشع. ما بعد الضيق إلا الفرح كل يقلع شوكه بيده. الإنسان يصنع حظه بنفسه. الحياة جميلة. ويمكن أن ترى في كل واحدة من الجمل السابقة الفرق بين أحد الآباء الذي يعطي مثالاً متشائما دائما، وآخر ينظر إلى الجانب المشرق من المسألة ذاتها، فإذا كنت تريد لأطفالك أن يطوروا القدرة على الاستمتاع بالحياة في الأوقات جميعها، ولكنك ترى كثيرا من المواقف السلبية تهدد شخصياتهم، فعليك أن تبدأ المهمة بقلب هذه المواقف من خلال النظر إلى نفسك أولا، ولن تستطيع إزالة السلوكات والمواقف المدمرة للذات جميعها عند أطفالك بمجرد تغيير نفسك ، ثم التوقف عند هذا الحد، ولكنك تستطيع إحداث ثغرة في ذلك الدرع السلبي، من خلال إعطاء الأطفال دائما، مثالاً لشخص يرفض أن يكون أحد ضحايا الحياة.وفي الوقت الذي تفكر فيه بإعطاء نموذج حي لشخص يعرف كيفية الاستمتاع بالحياة. فذلك ليس من أجل أطفالك فحسب، بل لمصلحتك أيضًا، ذكر نفسك بالأشياء المهمة حقيقة في الحياة، فنحن كثيرا ما نعطي قيمة كبيرة لقوانين التعلم، واكتساب المعرفة، والتحصيل، والمكافآت الخارجية، مثل فرصة وظيفة في سوق الأسهم، أو القدرة على جمع النقود، غالبا تصنف هذه الأشياء ضمن معظم أهم القيم التي يمكن أن يمتلكها الإنسان، وكل ذلك على حساب المزايا الأكثر أهمية. وهي - ببساطة - قدرة الإنسان على أن يكون سعيدا. ما تعرفه مقابل ما تشعر به ما الشيء الأكثر أهمية في حياتك ما تعرفه أم ما تشعر به؟ إن من المستحيل الفصل بين الاثنين تماما، ولكن بصورة عامة، ما الذي تفضله: معرفتك أم مشاعرك ؟ كلنا يعرف أننا نصبح أقل فاعلية ونشاطا عندما نشعر بالحزن، ونواجه صعوبة في أداء واجباتنا بفاعلية إلى أن نتمكن إلى حد ما من تعديل الشعور السيئ الذي تمر به، تعد الأحاسيس. أو المشاعر، أهم جانب من جوانب حياتنا، ومع ذلك فإننا نهملها تماما عندما تركز على اكتساب المعرفة في كل من البيت والمدرسة، ولقد واجه المربون هذه المعضلة على مدى قرون، وأصبح المنحنى الوجداني ( العواطف) مقابل المنحنى المعرفي (المعرفة) هو المصطلح الذي يطلق على هذه المعضلة في الميدان التربوي إن المدارس تنفق أكثر من 95% من ميزانياتها وطاقاتها على الجانب المعرفي، ويخصص أولياء الأمور القدر ذاته من طاقاتهم وأوقاتهم في تطوير المجال المعرفي هذا، في حين ندرك تماما في صميم قلوبنا أن مشاعرنا تحظى عمليا بالأولوية في جميع اللحظات المهمة في حياتنا.إن تعليم إدارة المشاعر، وامتلاك الثقة بالنفس، وتقدير الذات، وتجنب الكآبة والخوف والقلق والتوتر، والشعور بالذنب والغيرة والخجل، وما شابه ذلك مهارات أساسية يمتلكها الأشخاص ذوو القدرات الواسعة، وإن مناطق المهارة هذه تكتسب أهمية خاصة في المجال الوجداني لكي نعيش حياة سعيدة متكاملة: أي ذلك النوع من الحياة الذي يجعلك تقدر هذه الحياة، وتستمتع بها دائما. ومع ذلك، فنحن نتجاهل المهارات الوجدانية، وبعدها أمورا تافهة، أو أشياء تعرفها فعلا، وفي الحقيقة، القليل منا من يستطيع إدارة عواطفه، وهناك عدد أقل قادرون على تعليم أطفالهم كيفية تجنب شباك التعليم غير الفاعل في المجال الوجداني.إن الأشخاص الذين يتعرضون لانهيار عصبي ليسوا بالضرورة غير متعلمين، بل على العكس من ذلك ، فغالبا ما يكونون قادرين على نظم قصائد معقدة، أوفك ألغاز القصائد الرمزية، أما الأشخاص الذين يتناولون الأقراص المهدئة كي يتكيفوا مع واقعهم، فقد كانوا بارعين سابقا في حل المعادلات التربيعية، وإن الأشخاص الخجولين يحصلون على أعلى الدرجات في مهارتي القراءة والكتابة، في الوقت الذي برع فيه الأشخاص الفاقدون للحب والثقة في مسابقة تهجئة الكلمات. وليس هذا فحسب، بل إن الأشخاص الغاضبين والعدوانيين غالبا ما يتقنون متطلبات وظائفهم، وإن باستطاعتهم تتبع الدوائر الكهربائية المعقدة في الأجهزة الإلكترونية، وعادة ما يستطيع الأفراد الخائفون القيام بعمليات الجمع والطرح، إضافة إلى عدم تغيبهم عن المدرسة، وهكذا ، بدأت الآن تتبين المهارات الحقيقية المهمة التي لا يلتفت إليها بدعوى اكتساب التعليم، وأنا أريد بشدة تعلم المهارات المعرفية لأن الفرد كلما زادت معرفه في المجالات جميعها، أصبحت حظوظه أفضل ليصبح إنسانا بلا حدود طوال حياته.في الواقع، الهدف الرئيس للتنشئة هو تعليم الأطفال ليصبحوا فيما بعد أباء، فأنت تريد للأطفال الاعتماد على توجيهاتهم الداخلية، وأن يكونوا مستقلين في تفكيرهم، وتجنب السقطات العاطفية المدمرة، وأن يعرفوا أن لديهم مهارات باستطاعتهم استغلالها، وأن يعيشوا حياة سعيدة. وكذلك التوقف عن استشارتك إلى الأبد.صحيح أن عليك أن تكون مرشدهم مدة من الزمن، ولكن بعد ذلك سوف تتمتع برؤيتهم وهم يستقلون بذواتهم، ولتحقيق ذلك ربما يتطلب الأمر أن تثقف نفسك في مواصفات الحياة التي لا تعرف الحدود، وأن تمديد العون لهم ليتخذوا خياراتهم بأنفسهم، وأن يكتسبوا أكبر قدر من المهارات المعرفية كما يحبون، مع امتلاكهم الدائم لقدرات الإتقان في المجالات الوجدانية أيضا. وهناك أيضا مواصفات عدة للمجال الوجداني الذي تكتب فيه مشاعر الإنسان أهمية كبيرة، وسوف تكتشف هذه الأهمية عندما تحظى أنت وأطفالك بمزايا هذه المواصفات، عندئذ لن تنسوها أبدا، وفي الواقع، سوف ترافقكم أينما ذهبتم. وسوف توظفونها في أي مهمة تقومون بها طوال حياتكم، سواء كان أحدكم ينظف خزانته، أو يعمل في الحديقة، أو يرتق قطعة ملابس، أو يدفع مخالفة مرور أو يمر بتجربة عاطفية: إنها أدوات توظفها في المهمات والخبرات الحياتية جميعها. ولن يكون بمقدورك أن تتجاهلها بعد الآن. المجال الوجداني إن أحد الافتراضات الرئيسة لهذا الكتاب هو أنك تريد لأطفالك حياة سعيدة، خالية من الأمراض العصابية، فأنت تريد مساعدتهم على استيطان مواقف ومهارات محددة ستخدمهم طوال حياتهم بطريقة يعرفون معها كيف يعيشون ببراعة واتقان منذ البداية، تدرك أنهم لن يتعلموا هذه المهارات والمواقف في غرفة الصف : لأن المدارس لا تملك مناهج دراسية لتطوير طلاب بارعين بلا حدود بل إن هذه المدارس تعمل غاليا في اتجاه مغاير لهذه الغايات، لذا على الأطفال البحث عن اكتساب أفكار لا تعرف الحدود في العالم الواقعي، وقد صالح الشاعر والروائي الأمريكي ميلفيل مؤلف (موبي ديك) هذا الأمر على النحو الآتي: لقد كانت  سفينة صيد الحيتان جامعتي بدلا من جامعتى بيل وهارفارد، وهذا تعبير ذكي للقول: إن الإنسان يتعلم من الممارسة، وليس من الاستماع إلى المحاضرات في إحدى الجامعات الشهيرة، ولهذا فإن أطفالك يحتاجون إلى سفينة خاصة بهم إذا كان عليهم تعلم كيفية الإبحار والاهتداء إلى مصيرهم العاطفي.إن الانغمار في عالم الشعور خبرة رائعة ومكافأة بذاته ففي هذا العالم الوجداني لا توجد قوانين لنتذكرها، ولا امتحانات لتؤديها، ولا درجات تسجل على بطاقاتنا، بل إن المكافأة التي تحصل عليها من هذا العالم هي أن نعيش حياة سعيدة راضية بصرف النظر عن الواجبات التي تؤديها، وإن القوانين في هذا العالم مرنة ومتعددة أما الامتحا دانات فهي الطرائق التي تعالج بها. أمور الحياة اليومية الحقيقية، وهذا العالم ليس تعليما صفيا لبيئة مصطنعة، أو طريقة لجمع أموال كثيرة في مرحلة متأخرة من العمر. في هذا الجزء من حياتك، أي وضع تمر به، وأي إنسان تصادفه. وكل لحظة من لحظات الحياة فرصة لإظهار مهاراتك وقدراتك، إنه عالم كينونتك الذي تستعمل فيه معرفتك ومهاراتك طوال الوقت، ولا تضطر فيه إلى الانتظار حتى تعمل في السوق لتعرف سبب در استك موضوعا بعينه. وسوف ترى بأم عينيك في كل يوم من أيام حياتك الأسباب المقنعة التي جعلتك تعمل بجد في تعلم هذه المهارات والمواقف.وفي ضوء ما تقدم، فإن أهدافنا بسيطة جدا، وهي أن ترتقي بمهاراتنا في تعليم أطفالنا إلى الحد الأقصى ليكونوا أقوياء وأصحاء بقدر ما يستطيعون ضمن نطاق حياتهم الذي يدعى الشعور ونحن نريد لأطفالك أن يتعلموا خصائص العيش دون قيود، وباستطاعتنا مساعدتهم على تحقيق هذه المهارات عالية المستوى من خلال جهودنا الأبوية، والهدف الثانوي الرائع أن نصبح نحن أيضا أقوياء وأصحاء مثلهم، والركن الوجداني لهذا العالم.ما مكونات العالم اللا محدود ؟ سوف يركز كل فصل من فصول هذا الكتاب على ميزة محددة تشكل الوظيفة السامية المتوافرة للناس في ثقافتنا، ويظهر الكيفية التي تساعد فيها أطفالنا على استبطان هذه الميزة المحدودة، وأنا أسمي الذين يظهرون هذه المزايا باستمرار الناس الذين لا حدود لهم : لأنهم لم يفرضوا على أنفسهم قيودا نابعة من الداخل، ويرفضون السماح للآخرين بأن يفرضوا عليهم أي قيود كذلك، وقد استخدم كتاب آخرون من الذين درسوا السلوك الإنساني في الماضي أوصافا مثل العصاميين، والموجهين داخليا، والواعين، والمدركين ومهما يكن من أمر، فإن الطريقة التي تشير بها إلى الأشخاص هي أن الشخص اللا محدود هو الذي يتمتع بتقدير الذات، والثقة بالنفس على مستوى عال مهما كان الوضع الذي يواجهه، أو يمر به فهذا النوع من الأشخاص يتمتع بحماس تجاه نفسه، ويشعر بالانتماء لهذا العالم، إنه يبحث عن المجهول، ويجوب العوائم الغامضة، وينظر إلى الحياة على أنها معجزة، وليس عناء. وعلى العموم، فإن الشخص اللا محدود يعمل بناء على دوافع داخلية، وثقة بنفسه، واستعداد للمخاطرة، وقد يمر بحالات غضب أحيانا، ولكنها لا تعيقه عن الحركة، إنه لا يفقد السيطرة على نفسه في أي وقت، ولا يشكو ولا يتذمر، ولكنه إنسان عملي، ولا يستدر عطف الآخرين لحظه العاثر. وكذلك فهو لا يقضي وقته في التفكير فيما سيأتي، ولكنه يركز - بدلا من ذلك - على ما يمكن عمله ليتجنب المشكلات الحالية، ولا يظل مهموما وشاعرا بالذنب حول ماضيه، بل يعرف كيف يتعلم من ذاك الماضي دون أن يشعر بالانزعاج أو الأسى من أشياء حدثت وانتهت إنه شخص ذو إحساس قوي بغايته ومهمته في الحياة، ولا أحد يستطيع أن يسليه هذا الجلد والإرادة الداخلية، إنه يواظب على أداء مهمته، ولا تزيده العقبات إلا تصميما. هذا الشخص مدفوع بصفات ومزايا عالية مثل : تقدير الجمال، والحب، والاحترام، والإنصاف والسلام العالمي، ويميل إلى الاهتمام بالقضايا الكونية بدلا من حصر ذاته ضمن حي، أو بلد، أو عائلة. أو مجموعة عرفية ما، فهو يحمل هم الإنسانية جمعاء، دون التركيز على دوافعه الشخصية الأنانية. إنه شخص مهتم بالأفكار أكثر من اهتمامه بالممتلكات والمقتنيات، إضافة إلى سعيه الحثيث في جعل العالم مكانا أفضل أكثر من اهتمامه بوظيفة في مكتب محاماة مرموق، وهو يعرف أن سعادته تنبع من داخله ولذلك فهو لا يبدد حياته سعيا وراء أشياء امتلكها دائماً، مثل السعادة، والحب، والنجاح. والإنجاز، بل يضيف هذه المزايا إلى حياته، بدلا من طلبها في الحياة. هذا الشخص يتخذ منحى تعاونيا في الحياة، فلا يشعر بالتنافس مع الآخرين، ومن النادر أن يقارن نفسه بهم القياس تقدمه فهو موجه من الداخل، ويرى نفسه فريدا في الكون كله، ولهذا تبدو المقارنة لا قيمة لها عنده، وهو يسعى وراء الحقيقة بدلاً من الاهتمام بكسب رضا الآخرين، أو إثبات أنه على حق، ولأنه قادر على أن يعيش اللحظة الحاضرة، فإنه لا يقلق كثيرا مما سيحدث في المستقبل، أو تكرار ما حدث في سابق الأيام، إنه على يقين بأن رضا الناس غاية لا تدرك، وبسبب هذه القناعات الداخلية القوية، فإنه غير معني بمحاولة إثارة إعجاب الآخرين، أو السعي وراء تكديس الثروة كي يظل في القمة، مثل هذا الشخص يتجنب إصدار الحكم على الآخرين، ويؤمن بحق كل إنسان في اختيار طريقه ما دام أن ذلك لا يتعارض مع حقوق الآخرين ليفعلوا الشيء ذاته. إن العلامة التجارية لمثل هذا الإنسان هي أن يحيا الحياة، كخيرة الصعود إلى القمة بشعور من التقدير العالي، وهو لا يسعى وراء النشوة بمواد مصطنعة، بل يفرح بكل شيء يمكن أن يهبه الله له، ولا يوجد في قاموسه كلمات تشير إلى الملل أو اللامبالاة.ولأنه يقدر الحياة، فمن الصعب أن تعثر على أشياء لا تبهره، وهو لا يتظاهر بذلك، ولكنه قادر في الواقع على انتزاع الشعور بالسعادة من كل شيء، فهو يحب الأوبرا، ويمارس مهارتي التسلق والعاب القوى، ويهوى قراءة الشعر، إنه يجسد قول الكاتب المسرحي الروماني تيرنس (Terence 190- 195 ق، م) : أنا إنسان، وكل ما هو إنساني ليس غريبا لدي. إن هؤلاء الأشخاص يعيشون حياة صحية، ويحافظون على لياقتهم البدنية، ولا يقويهم أي شيء للتخلي عن ذلك ليس لأنهم أفضل من الآخرين، ولكن لأن لديهم نورا داخليا يكشف لهم شعور الإنسان السمين، أو المترهل، أو المدمن، أو الذي يلتهم الأطعمة الضارة للجسم، فهم يجمعون بين الجسم السليم والعقل السليم طريقة لعيشهم، ولا يتخلون عن ذلك ليكونوا مقبولين اجتماعيا. هؤلاء الأشخاص يتمتعون بروح الدعابة، ويضفون جوا من المرح على المكان الذي يكونون فيه. ولا يضيعون وقتهم في لوم الآخرين على عيوبهم، ويتمثل عدم لومهم للآخرين في أنهم لا يبحثون عن عيوب في الآخرين لتبرير عيوبهم، فتوجيههم الداخلي يساعدهم على تحمل مسؤولية حياتهم وأهدافهم في هذه الحياة بصفتهم أشخاصا مستقلين، إنهم لا يصنفون أنفسهم وفقا لمعايير الإخفاق والنجاح، وإنما يتقبلون الإخفاق على أنه جزء من التعلم، وهم مستعدون لتجربة أي شيء يستهويهم، فهم مستقلون بفكرهم . ومعتدون بأرائهم. لذا فإنهم يتجاوزون القوانين والعادات التافهة التي تقيد الآخرين كثيرا وتربكهم. ويمتلك هؤلاء الأشخاص خيالا إبداعيا، ويتأملون في كيفية إنجاز المهام قبل البدء بها، وهم غير مشغولين كثيرا بفكرة الفوز، سواء كان ذلك يكسب الآخرين إلى جانبهم أو هزيمتهم، ومع ذلك ، فهم يعدون فائزين من قبل الأشخاص الذين يصنفون الناس وفقا لقاعدة الفوز والخسارة.إن حياة هؤلاء الأشخاص خالية من الكآبة والحزن لأن لهم مواقف فريدة تجاه الحياة فهم ينظرون إلى الجانب الإيجابي منها، في حين ينظر الآخرون إلى جانبها السلبي، وانهم يثقون بقدراتهم في إنجاز المهام بدلا من التفكير في المستحيلات، زد على هذا أن حماسهم يجنبهم الانهيار العاطفي، وباختصار، نحن نتحدث عن أشخاص يمتلكون زمام أمورهم، ويتمتعون بطاقة مدهشة في معظم الأوقات للاستمتاع بالحياة، أما آخرون، فقد مسهم الجنون: لعدم قدرتهم على تقبل الحياة كما هي وقد عرضنا هذا الوصف المختصر هنا في الفصل الأول: الإعطاء القارئ لمحة سريعة عما أتحدث عنه عندما أقول إن الأطفال الصغار الأبرياء يتمتعون عمليا بهذه الصفات جميعها، على أنها جزء من فطرتهم المتوارثة، ولكنهم غالبا لا يعودون برون هذه الصفات الفطرية في سعيهم وراء السعادة والنجاح، لذا فهم بحاجة إلى تعلم كيفية توظيف قدراتهم الداخلية وهم يتغمسون في مسيرة الحياة. من الطبيعي أن يكون الإنسان سعيدا، ومعافى، وعقلانيا، وناجحا ، وموجها من داخله، وهكذا فهذه صفات بشرية طبيعية، ولكننا تنحيها جانبا في سعينا وراء المعايير الخارجية للنجاح. لقد انطلقت في تأليف هذا الكتاب من فكرة وجود إنسان غير محدود في داخل كل منا، ولكننا تفقد هذا الإنسان عندما تحاول أن تكيفه مع معاييرنا الثقافية للنجاح في الحياة، والمفارقة الكبيرة في هذه الحياة هي عدم وجود طريق واحد يوصل إلى السعادة السعادة نفسها هي الطريق، وفي المقابل، لا يوجد طريق محدد يوصل إلى النجاح : فالنجاح موقف داخلي نضيفه إلى مساعينا ومحاولاتنا، فإذا سعيت وراء الحب ضوف يفلت منك ويضلك، فعليك والحالة هذه، أن تستدرج الحب إليك، وإذا بحثت عن الأمن فسوف تشعر دائما بأنك غير آمن، وإن لهشت وراء المال فلن تقنع ما الذي تتمناه لأطفالك أكثر من أي شيء آخرا أبدا. إن الأشخاص العصابيين نادرا ما يستنبطون هذه المفارقات، فمعظمهم يقضون حياتهم بحثا عن السعادة والأمن والحب، ولا يتوقفون أبدا ليتحققوا أن بإمكانهم الحصول على ما يريدونه لو أنهم توقفوا عن المطاردة والجري، وأدخلوا هذه المواقف إلى حياتهم، سواء في العمل أو اللهو، ويبدو أن الأطفال يعرفون هذه المعادلة، فحياتهم زاخرة بهذه الصفات الرائعة وعليه، يجب أن نعطي الأطفال حقهم الفطري بوصفهم أطفالاً غير محدودين من أجل أن يكبروا على أنهم بالفون غير محدودين، صحيح أنهم يحتاجون إلى توجيهنا، ومن المؤكد أيضا حاجتهم إلينا لمساعدتهم على تجنب تدميرهم لذواتهم في فوران حماسهم للحياة، ولكن علينا دائما التذكر أننا في حاجة إلى أن نتعلم من أطفالنا بالمقدار نفسه الذي تقدمه لهم وعلينا ألا تهدر جهودنا الأبوية من خلال افتراض أن من حقنا تشكيل هؤلاء الأطفال إلى ما نعتقد أنه صواب لهم، بل علينا أن ننظر إليهم على أنهم مثاليون تقريبا من منظور المهارات والمواقف اللا محدودة، لذا يجب علينا توخي الحذر الشديد حتى لا تسلبهم هذه الصفات في أثناء حماسنا لجعلهم ناجحين وفق معاييرنا الخارجية للنجاح. وعلينا عدم نسيان أهدافنا في أثناء استكشاف ما نقوم به. فنحن نحاول تهذيب أطفالنا. وتشجيعهم على السير لتحقيق أحلامهم ومساعيهم، وكي يصلوا إلى ما تمكنهم قدراتهم من الوصول إليه، مع اعترافنا في الوقت ذاته بأنهم مخلوقات كاملة، وعلينا أن ندرك أنهم لن يتفقوا معنا دائما، بل إنهم يريدون السير في الطريق الذي يختارونه هم لا غيرهم، وأن تكون لهم أفكارهم الخاصة بهم، وأنهم سوف يختلفون معنا في الرأي مقارنة بما هو مناسب لهم أكثر من اتفاقهم مع آرائنا بخصوص ما هو لمصلحتهم، وعلينا كذلك ألا ننسى أن لديهم أنوارًا داخلية لا نراها، وأن رؤيتهم يصعب أن تتفق مع رؤيتنا، وابتهالاتهم لن تكون أبدا مثل ابنها لاتنا، وقد تتباين أفكارهم كثيرا مع أفكارنا. ومما لا شك فيه أن هذه السمة الرائعة للسعادة اللا محدودة الكاملة التي نود غرسها في أطفالنا لن تأتي دون صراع، إلا أن هذا الصراع يجب ألا يكون مع أولياء الأمور الذين يسرهم أن تنجح جهود أطفالهم ليحققوا الصواب لهم. ولا يوجد تحد في هذا العالم أكبر من أن تكون والدا، وعليه يجب أن تسلم دفة المركب لأبنائنا الصغار، ونكتفي بدور البحارة المؤقتين. ويحتم واقعنا الحالي أنهم سوف يتولون القيادة، وكذلك سيفعل أبناؤهم في يوم ما : لأن هذا هو قدرهم ومصيرهم، وإذا كنا نستطيع أن نستشف أهمية تنشئتهم حتى لا تعيقهم أي حدود ، وأن يكبروا حتى يحققوا ذواتهم، فقد نفاجأ كثيرا إذا ما اكتشفنا أن المشكلات التي أخفقنا في اجتنائها مثل الفقر والجوع والحروب، والجريمة، والتلوث البيئي وغيرها . يمكن التعامل معها بطريقة أفضل من قبل جيل جديد ذي شخصية بارعة، ولعلهم، وهذا مجرد احتمال وأمنية، لو لم يكونوا مشغولين بمشكلاتهم التافهة، ولو أن لديهم شعورا بالانتماء ومعنى للهدف، فسوف يكونون مستعدين التعامل مع المشكلات الكبرى وحلها، والشاهد على هذا القول الصيني: إذا كنت تفكر في السنة القادمة فازرع بذرة وإذا كنت تفكر العشر سنوات قادمة فازرع شجرة وإذا كنت تفكر المئة سنة القادمة فازرع شعبا.ولك أن تتصور عالما ملينا بالآباء المتعلمين الذين يربون أبناء هم ليصيحوا أفرادا غير محدودين، جيلا مستقرا عاطفيا، ذا دافعية عالية، لا يفكر بطريقة تدميرية كالتي هيمنت على عالمنا حتى الآن. لقد كتب جون رسكن، الذي ورد ذكره في بداية هذا الفصل: البلد الأكثر ثراء هو الذي يرعى أكبر عدد من النبلاء والسعداء، ويظل هذا مجرد احتمال، ولكنه يظل أعظم شيء يمكن أن يخطر في البال، وهو تعليم الناس، وإيجاد دول كاملة يكون معظم سكانها نبلاء وسعداء. 

 

كتب ذات صلة