القائمة الرئيسية

أجزاء الدراسة

تقرير الشراكات الفعالة بين القطاعين العام والخاص في إصلاح مهارات التعليم والتدريب التقني والمهني: دروس من المملكة العربية السعودية (6/6)

تقرير الشراكات الفعالة بين القطاعين العام والخاص في إصلاح مهارات التعليم والتدريب التقني والمهني: دروس من المملكة العربية السعودية (6/6)
ملخص الدراسة

يؤكد الفصل السادس أن نجاح الشراكات بين القطاعين العام والخاص في التعليم والتدريب التقني والمهني يتطلب نموذجاً مرناً يتناسب مع احتياجات كل سياق، ويعتمد على الحوكمة القوية، والدعم الحكومي، والتمويل، والشراكة الفاعلة مع أصحاب العمل. وتبرز التجربة السعودية أهمية ربط التدريب باحتياجات سوق العمل، وتطوير مؤشرات أداء لقياس الجودة والتوظيف، والاستفادة من بيانات السوق لتحديد القطاعات والمهن ذات الأولوية. كما تشمل عوامل النجاح ضمان الجودة والاعتماد، واختيار الطلبة والمدربين والشركاء بعناية، والتدريب العملي، والتعاون الدولي، والمرونة المؤسسية، والشمول. ويقترح التقرير ثماني خطوات لتكرار هذه الشراكات، تبدأ بتيسير الشراكة وتحديد القطاعات والشركاء المناسبين، ثم بناء الحوكمة وتطوير المناهج، والتركيز على التوظيف، ومتابعة مؤشرات الأداء. ومن شأن ذلك دعم تنويع المهارات، وتعزيز قدرات القطاعات الاستراتيجية، وزيادة استثمارات القطاع الخاص، وتقوية الانتقال من التعليم إلى سوق العمل.

الفصل السادس: الدروس المستفادة

سعى هذا التقرير إلى استكشاف أمثلة الممارسات الجيدة للشراكات بين القطاعين العام والخاص في المملكة العربية السعودية وخارجها لتوثيق مقومات نجاحها. فالشراكات الفعالة يمكن أن تكون محركاً رئيسياً لتعزيز جاذبية منظومات التعليم والتدريب التقني والمهني وأثرها. فقد عانت هذه المنظومات طويلاً من تصورات سلبية عن جودتها، وضعف قابلية خريجيها للتوظيف، وترسيخها للقوالب النمطية بين الجنسين في الخيارات المهنية. وتجسد حالات الشراكة التي أبرزها التقرير إمكانية تغيير النظرة إلى هذه المنظومات، وهو أمر بالغ الأهمية نظراً إلى تموضعها فاعلاً رئيسياً في النهوض بمنظومات المهارات عموماً. وكما ذُكر آنفاً، يسعى التقرير، بإبراز أمثلة للشراكات الفعالة في المملكة، لا إلى إبراز إنجازات المؤسسة العامة للتدريب التقني والمهني فحسب، بل إلى تقديم دروس قابلة للنقل حول ممارسات يمكن أن يُسترشد بها في جهود مماثلة في سياقات وقطاعات وبلدان أخرى. وتجسد الأمثلة من المملكة ومن سياقات أخرى بوضوح قيمة هذه الشراكات في النهوض بالتعليم والتدريب التقني والمهني. ومع اختلاف الشراكات في تصميمها ونطاقها وتنفيذها، فإنها تبرهن مجتمعة على كيفية استثمارها لمواءمة تنمية المهارات مع الاحتياجات الاقتصادية، وتعزيز الجودة، وزيادة قابلية التوظيف.

الارتقاء بالشراكات السعودية من الممارسة الجيدة إلى أفضل الممارسات

من الدروس المحورية لدراسات الحالة أنه لا يوجد نموذج واحد يناسب الجميع، فكل شراكة يجب أن تُصمم لتلائم سياقها الوطني والإقليمي والمؤسسي الفريد. وتبيّن الأمثلة السعودية أن وجود جهة تنسيقية كالمركز الوطني للشراكات الاستراتيجية يوفر مقاربة منظمة تيسر تطوير معاهد وأكاديميات التميز ومواءمتها مع أهداف المهارات الوطنية. بل إن المؤسسات المنتسبة إلى المركز ذاتها تتنوع مجالات تركيزها ومقارباتها لتنمية المهارات، وهذا التنوع داخل إطار منسق من أهم نقاط قوة النموذج. ويؤدي مجلس التنمية الاقتصادية في سنغافورة دوراً تنسيقياً مماثلاً، يسهم هو الآخر في تحفيز شراكات فعالة وقابلة للتوسع. وفي أوروبا، مكّن التمويل الواسع والدعم على مستوى السياسات من إنشاء مراكز التميز المهني، المندمجة في الغالب ضمن شبكات مهارات ومجتمعات ممارسة أكبر، وتوفر هذه الهياكل الدافع والبنية التحتية لتعاون مستدام بين الجهات العامة والخاصة. وتقدم بنغلاديش مثالاً آخر مفيداً، ينصب فيه التركيز على التنفيذ والتعلم والتكرار، أي تكييف الممارسات الناجحة والتخلي عما لا يحقق النتائج. وتبرز هولندا إمكانية امتداد الشراكات إلى ما وراء التعليم والتدريب التقني والمهني التقليدي، لتشمل التعلم مدى الحياة والتخصص والتطوير المهني المستمر.

ومع أن الحالات السعودية تُعد ممارسات جيدة في تيسير إقامة الشراكات لتنويع تنمية المهارات، فثمة مجال للتحسين لتموضعها ضمن أفضل الممارسات الدولية. ومن الاحتياجات الرئيسية إضفاء الطابع الرسمي على مؤشرات الأداء الرئيسية وتتبعها بما يوفر أدلة ملموسة على نتائج الشراكات. ومنها أيضاً مواصلة رفع الوعي في القطاع الخاص بقيمة التدريب المهني لزيادة فرص الشراكة والاستثمار. كما تحتاج كليات التعليم والتدريب التقني والمهني إلى تمييز نفسها بوضوح في مشهد تعليمي تنافسي، بما يزيد القيمة المدركة للمؤهل المهني. وأخيراً، تسعى مؤسسات كثيرة إلى الحفاظ على التزام قوي بالجودة مع مراعاة الضرورات المالية للتوسع والاستدامة.

وفي إطار خططه لتوسيع نموذج الشراكة الاستراتيجية، يعمل المركز على تطوير مجموعة شاملة من المؤشرات لقياس أداء المعاهد الشريكة، تشمل تحديث المؤشرات الحالية، وتصميم مؤشرات أداء رئيسية جديدة، وإنشاء أدوات لجمع البيانات بدقة تُطبق في جميع المعاهد. وقد اختيرت المؤشرات المقترحة بناءً على تحليل للاستراتيجيات والمؤشرات الدولية والوطنية والمؤسسية، إضافة إلى مدخلات من مسوح معاهد الشراكة الاستراتيجية الحالية. ومن المرجعيات الرئيسية لتطوير المؤشرات برنامج التحول الوطني، وبرنامج تنمية القدرات البشرية، واستراتيجية هيئة تقويم التعليم والتدريب، ومعايير الاعتماد المؤسسي للمركز الوطني للتقويم والاعتماد التدريبي، ومؤشر المعرفة العالمي لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، ومؤشر التنافسية العالمية الصادر عن المعهد الدولي للتنمية الإدارية لعام 2024، ضمن ما مجموعه 14 مصدراً.

وتهدف المؤشرات المقترحة إلى دعم الشراكات الاستراتيجية في تقييم أدائها من حيث المواءمة مع سوق العمل، والجودة، وأهداف رؤية 2030، والنواتج التعليمية، وانخراط الأطراف المعنية. وتغطي هذه المؤشرات مدى توافر السياسات والإجراءات والخطط الاستراتيجية والتشغيلية المؤسسية وفاعليتها، وجودة عمليات التدريب، بما فيها استقطاب المدربين، والتطوير المهني، ونتائج المتدربين. ويتضمن الإطار أيضاً آليات لجمع البيانات والإبلاغ عنها بدقة، كالتوثيق المنهجي للتقارير والمحاضر والسجلات التي تتتبع الأنشطة المؤسسية وتقدمها. ويُقاس رضا الأطراف المعنية لدى جميع المجموعات الرئيسية: المتدربين، والمدربين، وأعضاء هيئة التدريس والموظفين الإداريين، والشركات الراعية، والخريجين، ومجلس الإدارة، بما يضمن أن تسترشد عمليات التقييم والتحسين المستمرة بوجهات نظر متنوعة. فضلاً عن ذلك، تستند المؤشرات إلى معايير مرجعية وطنية ودولية، منها معدلات التسرب، وحالة الاعتماد، وعدالة الوصول، وريادة الأعمال، ومشاركة القطاع الخاص، وتوظيف الخريجين، بما يضمن مواءمة الأداء المؤسسي مع الأولويات الاستراتيجية واحتياجات سوق العمل. وتعكس هذه المقاربة الشمولية التزام المركز بالتحسين المستمر والمساءلة.

وكما هو الحال مع التقدم في تحديد مؤشرات قياس نجاح هذه المبادرات، ستواصل المؤسسة، عبر المركز، تعزيز طبيعة الشراكات وأثرها. وبالنظر في دراسات الحالة التي عرضها هذا التقرير، يتضح أن نموذج المركز حقق نجاحاً داخل المملكة، وأنه يملك القدرة على تغيير التصورات عن قيمة التعليم والتدريب المهني وصلته بالواقع. ولهذا أهمية خاصة في بلد يعطي الأولوية لتطوير منظومة منسقة لتنمية المهارات، وتنويع المهارات لدى المواطنين السعوديين، والنهوض بالمرأة في سوق العمل، والنهوض بالقطاعات الرئيسية عبر تعزيز عرض المهارات والطلب عليها. ومن ثم، ومع وجود مجال للتحسين في تموضع شراكات المركز ضمن أفضل الممارسات الدولية، تكشف دراسات الحالة عن سمات مشتركة تسهم في جودة الشراكات الفعالة ومواءمتها مع الصناعة وتركيزها الاستراتيجي، وينبغي أن يُسترشد بها في جهود تكرارها في سياقات أخرى.

إطار: استراتيجية المركز الوطني للشراكات الاستراتيجية للتوسع عبر تحديد احتياجات سوق العمل لعام 2025

في أعقاب نجاح نموذج الشراكة الاستراتيجية في المملكة، يعمل المركز على استراتيجية للتوسع، أجرى لأجلها تحليلاً متكاملاً لمراجعة نموذج تشغيله الحالي وتحديد نقاط القوة والتحديات والفرص ورصد الفجوات، بهدف وضع خطة لدعم نمو النموذج في أنحاء المملكة. وبالعمل عن كثب مع كليات التميز، تشمل المكونات الرئيسية للخطة: إنشاء نموذج أعمال جديد، ووضع خطط لرصد الجودة، وإنشاء بوابة للشركاء الوطنيين الاستراتيجيين، وأتمتة خدمات الشركات، ووضع خطط للتسويق والتواصل، وتحديد مؤشرات الأداء الرئيسية.

ومن الأجزاء الأساسية لاستراتيجية التوسع ضمان مواءمة الوحدات التدريبية مع احتياجات سوق العمل. وقد هدفت الدراسة إلى تحديد القطاعات الاستراتيجية ذات الأولوية العالية وتعريفها، وحصرت المهن والتخصصات والشركاء الاستراتيجيين والجهات الداعمة وشركات التوظيف. وستوجه هذه النتائج المركز نحو القطاعات الرئيسية التي قد تستفيد من الشراكات. وبناءً عليها، يهدف المركز إلى وضع خطة تواصل ووحدة تدريبية لكل قطاع، مع التركيز أيضاً على القطاعات غير ذات الأولوية لتصميم معايير لتقييم الفرص والطلبات الواردة منها.

وقد نُظمت دراسة سوق العمل في أربع مراحل متمايزة. ففي المرحلة الأولى، حُددت القطاعات ذات الأولوية بحصر الأنشطة والقطاعات الاقتصادية وترتيب أولوياتها، بالنظر في الإسهام المقدر للأنشطة الاقتصادية في الناتج المحلي الإجمالي خلال السنوات الخمس الماضية والخمس المتوقعة، ثم تقييم إسهام الأنشطة الاقتصادية الفرعية في سوق العمل من خلال عدد الوظائف المستحدثة. وبذلك أمكن تحديد القطاعات ذات الأولوية والقطاعات الفرعية الاستراتيجية بالجمع بين درجتي الإسهام في الناتج المحلي والإسهام في سوق العمل، بحيث تحظى القطاعات ذات الإسهام المرتفع في أحدهما أو كليهما بالأولوية الأولى، وتتدرج البقية إلى أولوية ثانية وثالثة. وفي المرحلة الثانية، حُللت احتياجات القطاعات من المهن والتخصصات، بتحديد الفئات المستهدفة من خريجي معاهد الشراكة الاستراتيجية بحسب القطاع، عبر مسح واسع النطاق لأصحاب العمل المستهدفين في القطاعات المحددة، رصد المهن ذات الأولوية واتجاهات التوظيف السابقة والمخطط لها، ومن ثم حدد التخصصات التعليمية المطلوبة لهذه المهن. وفي المرحلة الثالثة، حُددت المهن المطلوبة في المشروعات الكبرى، بدراسة المشروعات الكبرى الجارية والمقبلة في المملكة، ومنها نيوم والمناطق الاقتصادية الخاصة والبحر الأحمر ومدينة الملك سلمان للطاقة، ضمن 16 مشروعاً، فدرست استراتيجية كل مشروع، وحددت المهن المطلوبة، وأعدت قائمة موحدة بالمهن المتوائمة المطلوبة عبر هذه المشروعات. وفي المرحلة الرابعة والأخيرة، حُللت الفجوة بين العرض والطلب في القطاعات ذات الأولوية، بتقييم التوازن بين الطلب والعرض الحاليين في المهن المحصورة في كل قطاع ذي أولوية وكل منطقة، لتحديد الفجوات المهنية في توافر القوى العاملة.

وتهدف نتائج هذه الدراسة إلى توجيه تطوير وحدات تدريبية جديدة للشراكة الاستراتيجية بعروض ذات صلة ومستجيبة ومرتبطة بالاحتياجات القطاعية الفعلية، وتنتج عنها المخرجات التالية: تقارير حصر القطاعات وترتيب أولوياتها، وتقييمات الاحتياجات المهنية، وقوائم متطلبات القوى العاملة في المشروعات الكبرى، وتحليلات الفجوة بين العرض والطلب على المستوى الإقليمي، ومقترحات الشراكة الاستراتيجية، والتوصيات الخاصة بالتنمية القطاعية. وطوال تنفيذ استراتيجية التوسع، يهدف المركز إلى رصد التقدم مقارنة بمؤشرات أداء رئيسية محددة وتعديل الاستراتيجيات حسب الحاجة. كما تهدف الاستراتيجية إلى تصميم آلية للرصد والتقييم لتتبع تقدم الوحدات الجديدة وتقييمه.

تكرار الشراكات بين القطاعين العام والخاص في سياقات أخرى

يمكن استخلاص بعض الدروس الرئيسية والشروط الممكّنة لتكرار الشراكات الفعالة في التعليم والتدريب التقني والمهني من دراسات الحالة الواردة في هذا التقرير، ويرد في الملحق الأول مثال على مقترح لإقامة شراكة. وتشمل هذه الدروس ما يلي:

أولاً: ترسيخ الحوكمة الرشيدة والشراكات القوية

من العناصر التأسيسية لنجاح الشراكات في منظومات التعليم والتدريب التقني والمهني الدعم الحكومي القوي والمستدام. ويشمل ذلك توفير إطار تشريعي يدعم اتفاقيات الشراكة، وتقديم الحوافز كالتمويل وبرامج التقدير والاتفاقيات الرسمية التي تشجع الانخراط الفعلي للقطاع الخاص. ووجود تشريع للشراكات أمر مهم لتنظيم هذه الاتفاقيات ودعمها، غير أنه كثيراً ما يكون عاماً ولا يلبي جميع الاحتياجات الخاصة بكل قطاع. ومن ثم فإن وجود جهة كالمركز الوطني للشراكات الاستراتيجية تتفاوض نيابة عن القطاع العام، وتضمن تلبية اتفاقيات الشراكة للاحتياجات الوطنية الاستراتيجية لتنمية المهارات، شرط مهم يلازم استحداث التشريعات الداعمة.

كما تتمتع مؤسسات الشراكة عادةً باستقلالية أكبر من كليات التعليم والتدريب التقني والمهني المعتادة، مما يمكّنها من تبني هياكل حوكمة مهنية تشدد على الكفاءة والمساءلة والاستجابة لمتطلبات سوق العمل. وينبغي للسياسات الوطنية أن تعترف بهذه الاستقلالية وتدعمها بنشاط، لأنها تتيح للمؤسسات أن تظل مرنة ووثيقة الصلة بالصناعة. ويتضح من دراسات الحالة السعودية أنه لولا دعم جهات كصندوق تنمية الموارد البشرية والمؤسسة العامة للتدريب التقني والمهني والوزارات المعنية وانخراطها الاستراتيجي، لما كانت مبادرات من هذا النوع ممكنة. فالتزام الحكومة بالسعودة وبتنمية القوى العاملة على المدى الطويل حجر الزاوية في نجاح النموذج، إذ يضمن تأهيل الكفاءات المحلية للحلول التدريجي محل العمالة الوافدة وتولي الأدوار الرئيسية في قطاع الضيافة والسياحة.

وضمن هذه البيئة الممكّنة، تُبنى الشراكات الفعالة على علاقات قوية قائمة على الثقة مع شركاء القطاع الخاص. وتتسم هذه العلاقات بانخراط عميق تسهم فيه الشركات بالوقت، وتتشارك الخبرة، وتشترك في تصميم المناهج، وتقدم تغذية راجعة مستمرة. ويضمن هذا التعاون بقاء البرامج التدريبية حديثة وموجهة ومتوائمة مع احتياجات الواقع. ويمكن لإنشاء جهة تنسيقية كالمركز أن يساعد على تيسير العلاقات مع المجالس القطاعية والقطاع الخاص عموماً لإيجاد شراكات قوية واستدامتها.

ومن العناصر الحاسمة أيضاً في استدامة هذه المنظومة القيادة الاستراتيجية التي يوفرها مجلس أمناء المؤسسة. فالمجالس المنتقاة بعناية لا تعمل هيئات حوكمة فحسب، بل مهندسين رئيسيين لاستراتيجية المؤسسة، يضمنون مواءمتها مع أهداف السياسات العامة وتوقعات السوق معاً. ويعزز دورها في تعيين رئيس تنفيذي كفء وقادر على التكيف ودعمه قيادةَ المؤسسة وتميزها التشغيلي ونجاحها الطويل الأجل.

ثانياً: التميز والتفرد المؤسسي

تكون الشراكات أكثر فاعلية حين تركز على القطاعات المتقدمة والناشئة. فهذا التخصص يتيح للمؤسسات معالجة فجوات المهارات التقليدية والمستقبلية معاً، بما يضمن إعداد الخريجين لأسواق عمل متطورة. وتضمن القدرة على تصميم برامج مفصلة بالتعاون مع الصناعة صلة الشراكات بالواقع وأثرها، وهو ما يميز الأكاديميات أو المعاهد القائمة على الشراكة عن الكليات العامة. فضلاً عن ذلك، يمكن لتقديم فرص التعلم مدى الحياة، كبرامج رفع المهارات وإعادة التأهيل والدروس المتقدمة والدورات القصيرة المتخصصة، أن يساعد الشراكات على تلبية الاحتياجات المتطورة للصناعة ويعزز قدرة القوى العاملة على التكيف.

ثالثاً: ضمان الجودة والتعاون الدولي

إجراءات الاعتماد أساسية لبناء الثقة مع أصحاب العمل والتحقق من جودة البرامج التدريبية. فضلاً عن ذلك، تضيف الشراكات الدولية المحلية قيمة بتعزيز الحوكمة المشتركة، وإتاحة تبادل المعرفة، ونشر أفضل الممارسات. ويقوم نجاحها على الرصد المنتظم والشفافية والتفاهم المتبادل.

رابعاً: إيجاد الأشخاص المناسبين

يبدأ النجاح باختيار المرشحين المناسبين من الطلبة والموظفين على السواء. وتساعد عمليات الاستقطاب والمقابلات المنظمة على ضمان الملاءمة المثلى لكل برنامج. كما تؤكد عدة دراسات حالة في هذا التقرير أن وجود مدربين ذوي خبرة صناعية يعاملون الطلبة زملاء مستقبليين لا متعلمين سلبيين يعزز الطابع المهني للتدريب.

خامساً: الاستجابة لاحتياجات الأطراف المعنية

المقاربة المتمحورة حول العميل أساسية. فالمؤسسات التي تعطي الأولوية لفهم احتياجات رعاتها وطلبتها معاً أقدر على البقاء وثيقة الصلة بالواقع. وتساعد آليات كمسوح التغذية الراجعة المنتظمة وخطط العمل المؤسسية على ضمان التحسين المستمر والمواءمة مع التوقعات.

سادساً: تعزيز الصلة بين التعليم والتوظيف

من أبرز ما تقدمه الشراكات تحسين قابلية المتدربين للتوظيف. فمشاركة أصحاب العمل في تطوير المناهج والاستقطاب تنشئ مسارات مباشرة من التدريب إلى العمل، تشمل في الغالب التوظيف المضمون. ويُشدد على الجاهزية للواقع العملي لا عبر التدريب التقني فحسب، بل عبر تنمية المهارات الناعمة والسلوكيات المهنية أيضاً. وتدمج مؤسسات كثيرة التعلم القائم على العمل أو التدريب المنظم على رأس العمل، المطور بالتنسيق الوثيق مع أصحاب العمل والمدعوم بخطط تعلم فردية وإشراف وتقييم للأداء. فضلاً عن ذلك، يساعد التعرض للبيئات المهنية، كمراكز الابتكار وأماكن العمل المحاكاة وفعاليات الصناعة، على بناء شبكات علاقات الطلبة وجاهزيتهم.

سابعاً: المرونة المؤسسية والشمول

المرونة سمة مميزة لمؤسسات التعليم والتدريب التقني والمهني الناجحة القائمة على الشراكة. فالقدرة على تحويل التركيز، أو إطلاق برامج جديدة، أو التعامل مع قطاعات جديدة، تتيح استمرار الصلة بالواقع والابتكار. وكثيراً ما تشمل هذه القدرة على التكيف تطوير فرق داخلية للتسويق والتواصل لاستقطاب شركاء جدد من أصحاب العمل وتأمين الاستدامة الطويلة الأجل للمؤسسة. والشمول هدف حاسم أيضاً، فالبرامج الداعمة للفئات الأقل تمثيلاً، كالنساء في الطيران، تبرهن على قدرة الشراكات على الإسهام في أهداف الإنصاف إلى جانب الأهداف الاقتصادية.

ثامناً: التوجه العالمي والمهارات اللغوية

يتزايد أهمية إتقان اللغة الإنجليزية والكفايات الدولية، ولا سيما للمؤسسات الساعية إلى الشراكة عالمياً وإعداد خريجين لسوق عمل عالمية تنافسية.

وإجمالاً، تؤكد هذه الدروس أن الشراكات الفعالة في التعليم والتدريب التقني والمهني تتطلب تصميماً مدروساً، وقيادة ملتزمة، وهياكل مرنة ومستجيبة. ومع أن كل سياق سيشكل كيفية تطوير هذه الشراكات وتنفيذها، فإن المبادئ المعروضة هنا تقدم دليلاً عملياً للتكرار. ومع مواصلة البلدان التعامل مع تحديات اقتصادية وتوظيفية معقدة، توفر الشراكات بين القطاعين وسيلة قوية لسد الفجوة بين التعليم وعالم العمل، ودفع الابتكار، ودعم التنويع الاقتصادي، وإعداد المتعلمين للمستقبل.

دليل تدريجي لإقامة الشراكات بين القطاعين العام والخاص

من الدروس المعروضة آنفاً، تتضح صورة جلية لتوجيه القطاعات أو الصناعات أو البلدان نحو إقامة شراكات فعالة تدفع منظومات تنمية المهارات، وتتجسد هذه الصورة في نظرية تغيير مقترحة.

وسعياً إلى رؤية تجعل الشراكات بين القطاعين محركاً رئيسياً لمنظومات تنمية المهارات، واستجابةً للتحديات المعتادة التي تواجهها منظومات التعليم والتدريب التقني والمهني، كفجوات المهارات، والتصورات السلبية عن مؤهلاتها، والحاجة إلى مواءمة أقوى بين العرض والطلب في بعض القطاعات، تقترح نظرية التغيير اتخاذ ثمانية إجراءات رئيسية:

أولاً، إنشاء جهة لتيسير الشراكات. فدور المركز الوطني للشراكات الاستراتيجية حيوي في تحديد القطاعات الاستراتيجية المستهدفة، وإيجاد الشركاء المناسبين من القطاع الخاص، وتيسير الاتفاقيات معهم، والتفاوض على الدعم التمويلي العام، والإشراف على جودة التدريب وصلته بالواقع، وضمان تلبية احتياجات جميع الأطراف، أي القطاعين العام والخاص والمتدربين، تلبية وافية عبر الشراكة.

ثانياً، ضمان توافر التمويل العام المكمل للاستثمار الخاص. ففي السياق السعودي، يؤدي صندوق تنمية الموارد البشرية دوراً مهماً في دعم المتدربين والإسهام في التكلفة الإجمالية للتدريب. ويُعد استخدام صناديق المهارات المخصصة، أو الرسوم، أو غيرها من وسائل دعم تنمية المهارات إسهاماً مهماً يمكن للقطاع العام تقديمه لدعم الشراكة.

ثالثاً، تحديد القطاعات الرئيسية لإقامة الشراكات فيها. فضمان المواءمة بين الشراكات والأولويات الوطنية أمر مهم. وتقدم وثائق السياسات، كرؤية 2030 أو استراتيجية سوق العمل في المملكة، توجيهاً بشأن القطاعات المهمة التي ينبغي التركيز عليها. ويُعد استخدام هذا التوجيه، إلى جانب معلومات سوق العمل ذات الصلة، جزءاً لا يتجزأ من المواءمة الاستراتيجية للجهود.

رابعاً، إيجاد الشركاء المناسبين. فكما يتضح في ثنايا التقرير، يُعد تحديد شركاء مستثمرين ومتحفزين بالقدر ذاته أمراً حيوياً لنجاح الشراكات. ومن المهم إجراء عملية شاملة لتحليل الاحتياجات والتوقعات للتأكد من رضا جميع الأطراف عن شروط الاتفاق. فضلاً عن ذلك، يتساوى في الأهمية إيجاد المتدربين المناسبين، ولا سيما لإتاحة الفرص لمن يستوفون المتطلبات ذات الصلة أو للفئات المحرومة من الخدمات.

خامساً، إنشاء هياكل الحوكمة. فمن الدروس الرئيسية لدراسات الحالة أهمية هياكل الحوكمة القوية للإشراف على تنفيذ الشراكات، بما يشمل الدعم الحكومي المستمر، ووجود مجلس أو لجنة موثوقة تشرف على الحوكمة اليومية، ورعاية العلاقات بين الشركاء العامين والخاصين ضمن هذه الاتفاقيات.

سادساً، تصميم المناهج وتطويرها مع وضع تدابير الجودة الملائمة. فمن المهم أن تكون المناهج بقيادة أصحاب العمل وجانب الطلب. وينبغي أن يراعي تصميم المناهج وتطويرها معايير الجودة، وأن يسعى، حيثما أمكن، إلى الاعتماد من جهات وطنية أو دولية.

سابعاً، ضمان التركيز على التوظيف، بحيث تبقى النتائج الوظيفية للمتدربين في صميم الشراكة، على نحو ما تجسده الأمثلة الواردة في هذا التقرير.

ثامناً، رصد مؤشرات الأداء الرئيسية وتقييمها. فينبغي تطوير إطار للرصد والتقييم جزءاً من اتفاقية الشراكة، يشمل تحديد النتائج المحددة التي تسعى الشراكة إلى تحقيقها، إلى جانب مؤشرات أداء رئيسية قابلة للقياس ومحددة زمنياً تُستخدم لقياس الأثر وتتبع التقدم الطولي للمبادرات.

وإذا نُفذت هذه الإجراءات على نحو جيد، فمن المرجح أن تفضي إلى مجموعة من النتائج المنشودة، تشمل تنويع المهارات، وتحسين التصورات عن التعليم والتدريب التقني والمهني، وتعزيز القدرات في القطاعات الاستراتيجية الرئيسية، وزيادة استثمارات القطاع الخاص والاستثمارات الدولية في هذا التعليم، وزيادة التنوع بين الجنسين في سوق العمل، وتقوية روابط الانتقال بين التعليم والعمل.

الملحق الأول: نموذج مقترح لإقامة شراكة بين القطاعين العام والخاص

سيكون إنشاء [اسم الأكاديمية] جهداً مشتركاً بين [الشريك العام] و[اسم الشركة]. ويهدف الاتفاق إلى إنشاء [أكاديمية أو معهد أو غير ذلك] متخصص مكرس لتنمية الكفاءات الوطنية وتمكينها لقيادة تقدم تحويلي في قطاع [اسم القطاع]. ويتوافق هذا الجهد مع التطلعات الوطنية الأوسع ويلتزم بالمعايير الدولية. وبوصفه مبادرة استراتيجية، يمثل خطوة رئيسية نحو تقديم برامج أكاديمية وتدريبية عالية الجودة تعد كوادر وطنية مؤهلة لأداء دور فاعل في دفع التغيير الإيجابي داخل القطاع.

[يُستخدم هذا الحيز التمهيدي للتوسع في التعريف بالشركة ورؤيتها ورسالتها وقيمها، والقيمة المقترحة التي ستضيفها هذه الشراكة إلى القطاع.]

احتياجات القطاع: [تُضاف أدلة على احتياجات المهارات القطاعية، أو توقعات الطلب على التوظيف في القطاعات ذات الصلة، أو غيرها من الأدلة ومعلومات سوق العمل التي تدعم جهود تنمية المهارات في القطاعات المعنية.]

الاسم المقترح للأكاديمية أو المعهد:

لمحة عامة عن الأكاديمية أو المعهد والغرض من إنشائه: [يُوضح التركيز المقصود للأكاديمية أو المعهد وكيفية استجابته للاحتياجات الدولية أو الوطنية أو القطاعية، مع إشارة محددة إلى مجالات التخصص، والفرص الاستراتيجية أو التنموية التي يمكن استثمارها من خلاله، أو التحديات المحددة التي سيعالجها.]

الحوكمة وأدوار الشركاء: [يُوضح كيف ستعمل الشراكة وكيف ستُحكم.]

الأهداف: [تُذكر ثلاثة أهداف على الأقل ستسعى الأكاديمية أو المعهد إلى تحقيقها، مع بيان مواءمتها الاستراتيجية مع الأولويات الوطنية.]

القطاع المستهدف:

المواقع المستهدفة:

الأعداد المستهدفة: [يُوضح السوق المستهدفة للالتحاق، وما إذا كانت الشراكة ستسعى إلى تحقيق مستهدفات للإنصاف، والعدد التقديري للملتحقين والخريجين، مع ذكر الجهود الاستراتيجية التي ستُبذل لبلوغ المستهدفات.]

تاريخ البدء المتوقع:

الترتيبات المالية: [تُوضح الترتيبات المالية للشراكة، بما في ذلك التكلفة المتوقعة لكل طالب، والعائد المتوقع على الاستثمار للشركاء.]

المؤشرات: [تُذكر المؤشرات الرئيسية التي ستُتابع لضمان الجودة وإثبات نجاح الشراكة والأكاديمية أو المعهد.]

تنويه: لم يُعدّ البنك الدولي هذه الترجمة، ولا ينبغي عدّها ترجمة رسمية صادرة عنه، ولا يتحمل البنك الدولي أي مسؤولية عن أي محتوى أو خطأ فيها.

المصدر

دراسة ذات صلة