القائمة الرئيسية

أجزاء الدراسة

تقرير الشراكات الفعالة بين القطاعين العام والخاص في إصلاح مهارات التعليم والتدريب التقني والمهني: دروس من المملكة العربية السعودية (6/1)

تقرير الشراكات الفعالة بين القطاعين العام والخاص في إصلاح مهارات التعليم والتدريب التقني والمهني: دروس من المملكة العربية السعودية (6/1)
ملخص الدراسة

يتناول الفصل أهمية إصلاح منظومة المهارات في مواءمة مخرجات التعليم مع احتياجات سوق العمل ودعم القطاعات الاقتصادية ذات الأولوية، مع إبراز الدور المتزايد للشراكات بين القطاعين العام والخاص في تطوير التعليم والتدريب التقني والمهني. ويستعرض تجربة المملكة العربية السعودية في هذا المجال ضمن مستهدفات رؤية 2030، موضحاً جهود المؤسسة العامة للتدريب التقني والمهني في تحديث المنظومة وتنويع المهارات، من خلال 260 منشأة تدريبية تخدم أكثر من 240 ألف متدرب وطالب، إلى جانب إنشاء المركز الوطني للشراكات الاستراتيجية الذي ينسق أكثر من 50 أكاديمية ومعهداً متخصصاً بالتعاون مع القطاع الخاص في قطاعات مثل الطاقة والتصنيع والتعدين والضيافة. ويعتمد هذا النموذج على تكامل أدوار الحكومة في الإشراف والتوجيه، والمركز في إدارة الشراكات، والقطاع الخاص في توفير الاستثمار والخبرة وفرص التوظيف، بما يجعل التدريب أكثر ارتباطاً باحتياجات السوق. كما يبرز الفصل أهمية دراسة عوامل نجاح هذه الشراكات وإمكان تكرارها في دول أخرى، مع الإشارة إلى جهود المملكة في تعزيز مشاركة المرأة في التعليم والتدريب التقني والمهني وتحقيق نتائج أكثر شمولاً في سوق العمل.

الفصل الأول: مقدمة

يُعدّ إصلاح المهارات عنصراً حاسماً في مواءمة المعروض في سوق العمل مع طلب الصناعة، والنهوض بالقطاعات ذات الأولوية، ومواكبة التطور السريع لعالم العمل. ومع تعامل الاقتصادات في أنحاء العالم مع تحولات معقدة في أسواق العمل، برز إصلاح منظومات التعليم والتدريب التقني والمهني أولويةً استراتيجية. ويؤدي هذا التعليم أيضاً دوراً رئيسياً في مسعى المملكة العربية السعودية إلى تنويع المهارات وإرساء منظومة منسقة لتنميتها. وقد أفضت الإصلاحات التشريعية والسياساتية في السنوات الأخيرة إلى منظومة أكثر تنسيقاً. ودعماً لأهداف رؤية 2030 في تنويع المهارات وتعزيزها، يعمل البنك الدولي عن كثب مع وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية على تطوير استراتيجية وطنية للمهارات، يؤدي فيها التعليم والتدريب التقني والمهني والشراكات مع الجهات الخاصة دوراً حيوياً في تعزيز تنمية المهارات. فضلاً عن ذلك، يوفر الدعم التشريعي، كنظام التخصيص الصادر عام 2021، إطاراً قانونياً ممكّناً لإقامة الشراكات بين القطاعين العام والخاص.

ويتطلب إصلاح تنمية المهارات استثماراً وجهداً منسقين من القطاعين العام والخاص معاً. وتوفر الشراكات بين القطاعين على وجه الخصوص آلية قوية لتنمية المهارات وفق الطلب، ولضمان بقاء نظم التعليم والتدريب مستجيبة وذات صلة، وقد بدأت بلدان كثيرة التحول نحو نماذج أكثر ارتباطاً بالطلب في التعليم والتدريب التقني والمهني. وهي تستخدم هذه الشراكات على نحو متزايد لمواءمة المناهج مع احتياجات الصناعة، وتحديث البنية التحتية، وتوسيع الوصول إلى فرص التدريب. وتبرز الأمثلة الدولية إمكانات هذه المقاربات في تعزيز أسواق عمل أكثر حيوية وشمولاً واستدامة. غير أنه على الرغم من تزايد تبني هذه الشراكات في إصلاح التعليم والتدريب التقني والمهني، لا يزال هناك نقص في التقييم المعمق لهذه التدخلات. وفهم الظروف التي تنجح فيها هذه الشراكات، والآليات التي تحرك أثرها، أمر أساسي لتوسيع النماذج الفعالة وتكرارها.

وتبرز التجربة السعودية مثالاً على كيفية استثمار الشراكات بين القطاعين لتعزيز مواءمة المهارات، ودفع التنمية القطاعية، ودعم إصلاحات أوسع لسوق العمل. ففي السنوات الأخيرة، أحرزت المملكة، من خلال المؤسسة العامة للتدريب التقني والمهني، تقدماً لافتاً في تنويع قاعدة مهاراتها وتحديث قطاع التعليم والتدريب التقني والمهني، ولا سيما عبر نموذج الشراكة الاستراتيجية. ويمثل هذا النموذج مقاربة فريدة للشراكة بين القطاعين داخل منظومة التعليم والتدريب التقني والمهني في المملكة، تتمحور حول إنشاء معاهد غير ربحية تطورها المؤسسة بالاشتراك مع شركاء من الصناعة.

وتملك المؤسسة العامة للتدريب التقني والمهني 260 منشأة تدريبية حكومية، تصل إلى أكثر من 240 ألف متدرب وطالب. وتعمل عن كثب مع شركاء الصناعة لتقديم برامج خاصة بالقطاعات تضمن مسارات التوظيف وتعزز القدرات الوطنية. ومن إنجازاتها إنشاء أكاديميات عالمية المستوى، وتدريب آلاف المدربين السعوديين، ووضع المملكة في المرتبة الأولى عالمياً في الالتحاق ببرامج التعليم التقني والمهني. وقد أكسبت هذه الإنجازات المؤسسة اعترافاً عالمياً بنجاحها في النهوض بالتعليم التقني.

ويُعد المركز الوطني للشراكات الاستراتيجية، الذي أنشأته المؤسسة لإدارة التعاون مع القطاع الخاص وتوسيعه، حجر الزاوية في هذا التحول. إذ ينسق المركز أكثر من 50 أكاديمية ومعهداً متخصصاً غير ربحي تُدار بالاشتراك مع رواد الصناعة. وتربط هذه الأكاديميات والمعاهد التدريب مباشرة بتوليد فرص العمل في القطاعات الاقتصادية الرئيسية، كالطاقة والتصنيع والتعدين والضيافة. ويجسد هذا النموذج القوة المتنامية للشراكات بين القطاعين في المنظومة التعليمية السعودية، إذ تقدم المؤسسة التوجيه السياساتي والإشراف، ويتولى المركز تيسير العلاقات مع الشركاء، وتسهم الشركات الخاصة بالاستثمار والخبرة وفرص التوظيف. ومعاً، تبني المؤسسة والمركز وشركاؤهما من القطاع الخاص منظومة لتنمية المهارات مستجيبة ومستدامة ومدفوعة بالسوق، تدعم الأهداف الأوسع لرؤية 2030 في تنويع المهارات والنهوض برأس المال البشري.

ومن خلال عرض التعاون الفعال بين القطاعين العام والخاص في السياق السعودي، لا يكتفي هذا التقرير بإبراز إنجازات المؤسسة، بل يقدم رؤى حول ممارسات قد يُسترشد بها في مبادرات مماثلة في أماكن أخرى. كما يلفت الانتباه إلى الجهود الأخيرة التي تبذلها المؤسسة لتوسيع مشاركة المرأة في التعليم والتدريب التقني والمهني، بما يسهم في تحقيق نتائج أكثر شمولاً وإنصافاً في سوق العمل.

دراسة ذات صلة