الطاقة في الداخل
تخيل نفسك لدقائق قليلة أنك تعيش في أواخر القرن التاسع عشر.
تصور أنك تصعد قطاراً استعداداً لرحلة طويلة، وبعد أن رتبت أغراضك الشخصية في الصندوق العلوي وأخذت مقعدك، بدأت تنظر من نافذة عربتك ، تنظر إلى مقدمة القطار، فتلاحظ مهندس السكة الحديدية وهو يتسلق السلم الفولاذي على جانب القاطرة الكبيرة التي ستجر القطار إلى وجهته، إنك تندهش لعدم رؤية نفثات الدخان أو سماع أصوات الجرس والهسهسة المعتادة التي تطلقها القطارات وهي تستعد للمغادرة. يصعد المهندس الآن إلى أعلى الآلة السوداء الضخمة. يركع بجانب صنبور يبرز من أعلى الآلة في الوقت الذي يسحب من جيبه كيساً صغيراً. تجهد عينيك وتمعن النظر لترى ما بداخل ذلك الكيس الصغير. ولحسن الحظ، فإن عربتك هذه المرة ليست بعيدة كثيراً وراء القاطرة بحيث لا يصعب عليك مشاهدة ما يجري، ثم يفتح المهندس باباً صغيراً في أعلى الصنبور ثم يخرج من جيبه ثمرة الفريز الحمراء اللامعة الكبيرة. إنك تعلم أنها ثمرة الفريز، لأنه يرفعها إلى الأعلى في ضوء الشمس وهو يحدق بإعجاب في خلق الطبيعة الأم. هذا الخلق الجميل اللذيذ. إنك تتوقع منه أن يسقط الثمرة في فمه ولكن تستغرب في نفس الوقت أنه اختار التسلق إلى أعلى القاطرة ليتناول هذه الوجبة، ولدهشتك الكبيرة يسقط المهندس الثمرة الحمراء داخل الصنبور المفتوح ويغلق الباب وعندما يترجل المهندس يطلق القطار صفارته، وخلال دقائق قليلة يتحرك القطار ببطء وثبات ثم يسرع إنك على دراية بالقوة المخيفة للقاطرة أثناء تحرك القطار إلى الأمام، إنك على الطريق ولكن الحركة المرافقة لثمرة الفريز التي شاهدتها تواً تثير فضولك.
أتذكر محاضرة الأستاذ في الثانوية وهو السيد كانهام مدرس الكيمياء التي أوضح فيها القوة الكامنة داخل ثمرة الفريز.
قال لنا: إن الجزيئات داخل الفريز - كما في كل الأشياء - تجتمع معاً بما يسمى طاقة الربط. ويتابع الشرح قائلاً: إن ما نعرفه كطاقة نووية تنجم عموماً عن الذرات. وهذا يسمى الانشطار النووي. عندما تنشطر ذرة تلو أخرى في تعاقب سريع يحدث سلسلة تفاعل وتحرر طاقة هائلة وقال أستاذنا: إنه إذا استطعنا أن نشطر الذرات كلها في ثمرة الفريز لتمكنا نظرياً من تزويد القاطرة بالقوة لكي تتحرك وتصل إلى القمر. يا للعجب لقد دهشت عندما فكرت بكل تلك الطاقة داخل ثمرة الفريز أتمنى لو أتناول فقط واحدة منها وبطريقة ما أطلق تلك القدرة لإيجاد قوة خارقة في داخلي.
أقوى من ثمرة الفريز
لقد عرفت أنه يمكننا حتى أن نطلق طاقة أكبر بدمج الذرات لا بانشطارها.
وعلى كل حال إن عملية الدمج هذه مقتصرة حالياً على الأنشطة الشمسية التي تحدث في الكون ويصعب إعادة إنتاجها، بحيث إنها قد لا تصبح أبداً حقيقة على الكرة الأرضية في زماننا، نعرف جميعاً أن البحث عن قوة الاندماج النووي مستمر مع بعض النجاحات من وقت لآخر التي تثبت أنها مخيبة للآمال ومضللة.
في التعامل اليومي للاندماج معنى أكثر بساطة وأقل إفزاعاً، ومع ذلك يبقى قوياً، إنه جمع العناصر المتنوعة المتباينة لتشكل كلاً جديداً متميزاً وأكثر فائدة ومنفعة، نستمتع بالدمج في عالم الطبخ حيث تجتمع الفواكه والخضراوات الآسيوية مع المكونات المبهرة المنطقة المتوسط لإيجاد الإحساس بطعم جديد.
إننا نجرب دمج أساليب الموسيقى مع أساليب الرقص - ربما أنماط من الرقص الكلاسيكي على إيقاعات لاتينية - الاندماج يمكن أن يعني أيضاً تألف الناس المليء بالحيوية والألوان لجمع أفكارهم الخلاقة.
أن تدمج أي أن تضم، وأن تمزج وتحول إلى شيء جديد بالكامل أو أن تصهر بشكل كلي.
دمج الأفكار :
يبين هذا الكتاب أن النزاع يمكن أن تؤدي إلى عملية دمج الأفكار. فالتقاء الأشخاص بأفكارهم وثقافاتهم ورؤاهم المختلفة يمكن أن يخلق كياناً جديداً وإحساساً جديداً وإيقاعاً جديداً ويمكن أن يخلق قوة لا يمكن التنبؤ بها وتكون ذات منفعة متبادلة. إذا كانت ثمرة الفريز تحتوي في داخلها على طاقة كامنة هائلة ضاذا عن الطاقة الكامنة داخل الإنسان؟ إذا كان يوجد مثل تلك الطاقة داخل ثمرة الفريز، فما هي القوة الكامنة لفكرة ما؟ لو جمعنا قوة الريح التي تجتاح الأرض وحركة المحيطات التي تغطي الكرة الأرضية، وطاقة ضوء الشمس التي تسطع على أرضنا وكذلك كل القوة الرابطة لكل الذرات في كل شيء مكون للكرة الأرضية، فإن هذه القوة الهائلة لا تعادل قوة شخص بمفرده متحمس يمتلك فكرة مبدعة يمكنها أن تصوغ قدر الجنس البشري. لو جمعنا اثنين أو ثلاثة أشخاص من هذا النوع يمتلكون تلك الأفكار المبدعة فإنهم قد يهزون العالم، وربما ينزلون إنساناً على القمر أو يسخرون قوة الشمس ويغيرون بطريقة ما مجرى التاريخ الإنساني في هذه العملية. إن مثل هذا النزاع ما هو إلا العرض الصاحب للطاقة الكامنة في أفكارهم. أفكار بني البشر تجعل من الممكن الاستحواذ على الدمج والإبحار فوق المحيطات وزراعة البذور التي تمتص ضوء الشمس وتنبت المحاصيل التي تطعمنا جميعاً، وكذلك تسخير طاقة الذرة.
أعظم قوة يكتشفها الإنسان هي قوة الأفكار باستثناء بعض الأحداث العالمية المزلزلة.
في داخل الأفكار عوالم عجيبة انعكست أحداثاً ملأت كتب التاريخ و اختراعات تحرك الجبال وتشق الطرق السريعة فوق وتحت وعبر الجيال، وإبداعات تكنولوجية، ومليارات العمليات الحسابية في ثانية واحدة وإشارات اتصال حول الكرة الأرضية.
بقوة أفكارهم يحرك الناس ويسخرون القدرة المجتمعة للنظام المذهل الذي نسميه كوكب الأرض.
ما هي الطاقة في الداخل؟
ماذا كانت الطاقة لدى كريستوفر كولومبوس عندما أبحر إلى حافة الأرض بحثاً عن أرض جديدة؟ وماذا كانت تلك الطاقة داخل مشروع الدكتور جوناس سولك عندما صمم القضاء على المرض المخيف الذي يتذكره بعض منا وهو الشلل؟ وما هي تلك الطاقة التي حركت خيال هنري فورد في إنتاج عربات بلا خيول وعلى نطاق واسع في خطوط تجميع طويلة؟ أم ماذا كانت تلك الطاقة لدى ونستون تشرشل عندما صمم على إنقاذ بلده من الهجمات النازية؟
وكذلك الطاقة وراء فكرة جون كيندي في وضع إنسان على القمر، ونسأل أيضاً عن الطاقة داخل سام ولتون في هدفه مساعدة الفقراء على شراء الأشياء التي غالباً لا يقدر على شرائها إلا الأغنياء، وماذا كانت الطاقة المحركة لحلم لوثر كينغ الزعيم الزنجي؟ وما هي تلك القدرة التي انسابت من فلم توماس جيفرسون التي شكلت الحكومات في كل أرجاء العالم؟ وأيضاً نسأل عن الطاقة وراء مهمة سوزان أنتوى لزيادة الأصالة في أولى الديموقراطيات بجعلها أكثر شمولاً، وماذا كانت قوة الأفكار التي شيدت الأهرامات وتاج محل وسور الصين العظيم وسد هوفر؟ وماذا كانت تلك الطاقة التي ملأت بلايين الأكياس الصغيرة بحبات السكر الملونة وعشرات ملايين الصناديق من المشروبات؟ وماذا كانت تلك الطاقة الخلاقة التي ألفت موسيقى بيتهوفن وموزارت وغير شوين وألفيس برسلي والخنافس وماذا كانت تلك الطاقة التي جعلت مايكل جوردن يقفز في الهواء بخفة؟ وماذا كانت تلك الطاقة التي أنتجت روائع أدبية مثل سيد الخواتم ونساء صغيرات، ومحرقة التفاهات Bonfire of vanities, Little women, Lord of the Rings
من أين أنت الطاقة التي بعثت إلى الفضاء ميلنييم فالكون [Millennium Falcon مئات المرات وكذلك سفينة ستار شيب إنتربرايز [Starship Enterprise آلاف المرات؟ من أين أتت تلك الأفكار التي زودت الرقائق الكهرومغناطيسية بالقوة وجعلها على بطاقات بلاستيكية الأمر الذي جعل من الممكن شراء ما يساوي آلاف المليارات من الدولارات من البضائع في كل أرجاء العالم؟ والآن ماذا عن القوة التي تفتح العقول وتطلق الإبداع لبلايين الأطفال في صفوف المدارس في كل مدينة وقرية في كل يوم من أيام الأسبوع هؤلاء الأطفال يكبرون ليصبحوا جوناس سولكس ومايكل جوردن ]Susan B. Anthonys[ وسوزان أنثونيز ]Jonas Salks[ [Michal Jordans] وليصبحوا أيضاً آباء وأمهات وموظفين ذوي ضمير وجيراناً يساعدون في جعل مجتمعاتنا أفضل حالاً؟
هناك طاقة لا حدود لها داخل الأفكار كما أن هناك طاقة لا حدود لها جسدية وفكرية وروحية داخل الناس قال رالف والدو إيمرسون [Ralph Waldo Emerson ذات مرة كل إنسان أقابله أرفع مني مقاماً في ناحية ما وبذلك أتعلم منه. خبرتي الشخصية هي أن كل امرأة أو رجل أقابله يتفوق علي بطريقة ما، وخلال دعمي لكثير من الأعمال الجماعية عبر السنوات لاحظت أن هناك دائماً أفراداً كثيرين في كل مجموعة يتمتعون بمواهب مذهلة وخبرات رائعة وتجارب حياتية متنوعة تفاجئ الآخرين في المجموعة، وعلى الرغم من أنني أقدم بعض المساعدة لمثل تلك المجموعة إلا أنني أدرك أنه لو غيرت الموضوع وجلست فيمكن لأحد من هذه المجموعة أن يساعد ويدعم ويكرم وفادتي في كل صغيرة في الوقت الذي كان جالساً وسط المجموعة يصغي إلي بأناة الآن دور المجموعة وأنا مذهول بما أتعلمه منهم.
ما العائق في الطريق؟
ما الذي يقف في طريق تقديرنا وتعرفنا على روعة أفكار كل شخص والطاقة التي يتحلى بها ؟
الجواب: التعارض في أشكاله المختلفة تبرز إلى الذهن أربعة عوائق في هذا المجال.
1 فكرتي هي الأفضل. ربما تقودنا الأنا الفردية إلى مظهر واحد وهو ما يسميه ستيفن كوفي [Stephen Covey] عقلية الندرة». في عالم الأفكار الاعتقاد الواعي أو غير الواعي أن هناك كثيراً من الأفكار الجيدة من حولي وفكرة جو [Joe] أو سوزي «Susie» قد لا تكون واحدة من هذه الأفكار لذلك نحكم على الآخرين وترفض أفكارهم لإفساح المجال لأفكارنا الخاصة التي قد تكون أو لا تكون أسمى من أفكار الآخرين. هنا لا ينشأ الصراع فقط ولكن قد يوجد افتراض خفي بأن علينا الاستمرار في البحث عن فكرة أفضل، مشكلة انتظار قدوم الفكرة المثالية الكاملة هي أن فكرة Joe أو Susie قد تكون فكرة لا بأس بها ومن الممكن الاستفادة منها حالاً. الإشكالية الأكبر هو ذلك الشعور الذي ينتابنا أحياناً ونسميه الإقصاء المتبادل للأفكار: بمعنى فكرتي ضد فكرته، في الوقت الذي توجد فرصة متاحة لجمع رائع لأفكارنا والمشاركة فيها.
-2- خطر النفور، تثبت الخبرات أن تجاربنا السابقة غالباً ما ينتج عنها عارض يسمى كان هذا قبلاً، وعملنا ذلك قبلاً»، والذي يفترض مسبقاً أن شيئاً ما لن ينجح لأنه لم يكن ناجحاً من قبل. من السهل جداً على المرء أن يكون رافضاً وسلبياً.
وعلى العكس من ذلك لا بد أن يكون شعارنا : المحاولة ثم المحاولة ثانية. كم عدد التجارب التي قام بها العالم أديسون لتحقيق حلمه باختراع المصباح الكهربائي المضيء؟
3- خطر النفور الرؤية الضيقة النفق. إذا لم تكن نظرتنا شاملة فلن نرى بما يكفي لسوء الحظ كثير منا كانت فكرته كبيرة في البداية ووضعها في مرتبة متأخرة. لنتذكر صورة ذلك التلميذ الجاد أو تلك التلميذة وهما يعلنان عن فكرة جديدة وسط ضحك ثلاثة وعشرين طفلاً في غرفة الصف. كثير من الأطفال في تلك الحالة يقررون الانتظار عشرين عاماً قبل أن يكرروا المحاولة، وفي هذه المرة قد يدخلون مكتب المشرف بفكرة جديدة أخرى ليقال لهم: أقدر اقتراحكم ولكن هذا في الواقع ليس من شأنكم النتيجة النهائية أننا نتعلم أن تفكر بحسب أحجامنا الصغيرة لتكون في أمان يقول توم بيتر Tom Peters]: لا يمكن أن تجعل طريقك إلى العظمة صغيراً.
4 مناطق الراحة وأولوية الصراعات. إنني لا أعرف ماذا حصل معك أنت، ولكن في المرة الأخيرة كانت لدي فكرة كبيرة وتطلبت مني عملاً كثيراً. إذا كان هناك مردود شخصي أو إذا اعتقدت أن باستطاعتي إحداث تغيير يستحق الجهد المبذول فسأجرب تلك الفكرة ثانية على كل حال مهما كان الوقت متسعاً فإن الطاقة الكامنة للأفكار العظيمة لا تقاس بالطاقة الجسدية والعقلية والروحية اللازمة لجعل هذه الأفكار واقعاً. غالباً ما نفضل السير مع التيار بدل أن تحلق مع النسور أولوياتنا الأخرى الكثيرة تمثل الصراعات وتقف حجر عثرة في طريقنا نحن لسنا كسالى بالضرورة ولكننا عمليون أكثر مما ينبغي في حماة الأشياء الأخرى التي علينا القيام بها.
كن محرراً للطاقة:
كيف نستطيع أن نبرع في تسخير الطاقة النووية الإنسانية التي يمثلها الناس بقوة أفكارهم؟ كيف نتعرف على هذه الطاقة وتساعد على تحريرها وتحويلها إلى طاقة مفيدة لنا جميعاً؟
-1- أبصر التلألؤ وحول الشرارة بلطف. عندما يقدم طفلك ذو الثلاثة عشر ربيعاً أو زميل في العمل اقتراحاً قل لهما ببساطة: شكراً على تلك الفكرة. أود أن أدرسها وأناقشها معك أكثر.
-2- احتفظ بالحكم معظم الناس لا يبقون مستيقظين ليلا محاولين التفكير بأشياء سخيفة يقولونها معظم الأفكار الغبية، تبدو كذلك في البداية، لكن عندما تنظر إليها على ضوء مختلف فإننا نرى ما لم نستطع رؤيته قبلاً.
-3- استفد من الوقت وغير نمط التفكير ادرس بعمق أي فكرة جديدة. غير نمط تفكيرك بدل أن تقول: هذا لن يجدي الآن يمكنك أن تقول ذلك قد يجدي، إذاً هذا التغير لنمط التفكير ينتقل من التفكير النقدي إلى التفكير الشرطي التفكير النقدي يبقيك بعيداً عن المشكلة التفكير الشرطي يفتح أبواباً لفرصة جديدة اجمع هذين النمطين من التفكير، فتكون مستعداً للقيام بمجازفات محسوبة.
4 لتكن بصيرتك واسعة. في الوقت الذي تغير النموذج سل نفسك. ما هو الممكن نظرياً؟ افتح وأطلق، وبالمناسبة لا شيء مستحيل لذا أي شيء هو.. هو ماذا؟ هو ممكن.
-5- كن شجاعاً. إنه الحل لكل شيء. إنه الطريق الذي ساعد جون كيندي على وضع إنسان على سطح القمر، والذي جعل سوزان بي أنتوني تنجح في التصويت والذي مكن أديسون من أن يضيء العالم، وجعل زوجك يدخر ما يكفي من المال للقيام برحلة إلى هاواي، وجعل طفلك ذا الثلاثة عشر عاماً يستبدل بزلاجته القديمة مجموعة موسيقية محمولة.
6- شارك في مكاسب النصر. لا تخف من الاعتراف أن سوزي وجو أتيا بفكرة عظيمة كن وكيلاً لهما ، ومعلناً عنهما ، مديراً أو شريكاً، اطلب منهما أداء سليماً مدفوع الأجر، ستكون المفتاح لجعل أفكارهما العظيمة تبصر النور. سيعطونك شيئاً تسوقه. ستصنعون شيئاً متميزاً وتجنون الأرباح المبعثرة أيضاً.
الطاقة الكامنة في التعارض أو النزاع:
وأخيراً دعونا نعترف بشكل كامل بهذه الحقيقة المركبة: توجد طاقة عظيمة داخل الأفكار كما توجد طاقة إيجابية واسعة داخل النزاع نفسه. إن الذي ميزناه في البداية على أنه صراع هو الرؤية المبدئية القدرة مبدعة متعددة الأوجه عندما يتصارع الناس مع خلافاتهم.
فإنهم يكتشفون أشياء جديدة في أنفسهم وفي أفكارهم التي يحاربون من أجلها بحماس كبير لدرجة أنه نادراً ما يظهر أن هذه الأفكار تقصي بعضها أو تتنافر.
ادرس فريقين لكل منهما ميول مختلفة في حل مشكلة ما الفريق .. والفريق ب. يفتخر أعضاء الفريق ا بمستوى انسجامهم وتعاضدهم.
يفتخر أعضاء الفريق با بتنوعهم وروح المنافسة بينهم. يعقد فريق أ اجتماعاً ويضعون جدولاً بأهدافهم ويتفقون سريعاً على حل ثم ينتقلون جماعياً من غرفة المؤتمر إلى غرفة الاستراحة لتناول البيتزا. يعقد الفريق ب اجتماعاً وقبل أن يوضع جدول لأهداف هذا الاجتماع يحدث صراخ وركل أنا هنا أتحدث مجازاً ضمن وجهات نظر مختلفة يحملها أعضاء الفريق ولكن في النهاية يجدون الأرضية المشتركة وتظهر بعض الأهداف وعدد من الحلول البديلة يتم اقتراحها لإنجاز العمل. بصراحة تامة أنصح بأن تراهن على نجاح الفريق ب في هذا الجهد الطويل بالرغم من أنني أحب أناقة وكفاءة أسلوب الفريق أ، إلا أنها قد تؤدي إلى اتفاق سطحي يفشل في معالجة القضايا المهمة الكامنة في العمق من جهة ثانية، يؤدي بعض الصراع الفكري إلى فهم أوسع للقضايا ويفتح مجالات رحبة لحلول ممكنة، وهكذا يكون هناك أمل بنتائج أكثر ديمومة وأكثر شمولية. بعبارة أخرى عندما نأخذ الوقت الكافي لتختلف حول القضايا ونعالج صراعاتنا، فإن التنفيذ يمكن أن يسير بسلاسة أكثر، عندما نبسط خلافاتنا فإن القضايا تعود للظهور على السطح مراراً وتكراراً. إن عدم إيلاء المخاوف القديمة العناية الكافية ووجوب إيجاد وسائل جديدة للتقدم بعد استخداماً مكلفاً للوقت.
إنني لا أوصي أن يتشاجر فريق عملك على أشياء تافهة فقط التوسيع منظورك للأمور ما أقترحه هو أن نتحلى جميعاً بالصبر على خلافاتنا الأولية ونزاعاتنا من باب اختلاف في النظر وألا نخلط بين النزاع الفكري ورفض الشخص بعبارة أخرى يمكن أن تفعل كما يقول المثل القديم: ركز على المشكلة وليس على اللوم. قال مارك توين الكاتب الأمريكي الشهير: امسك القطة من ذيلها تتعلم أشياء لا يمكنك تعلمها بطريقة أخرى أرجو ألا ينزعج محبو القطط من غير الحكمة أن يقوم الشخص بذلك لأنه مؤلم للقطة. نفهم وجهة نظر مارك توين من زاوية فلسفينة، عندما نتعلم أن نعالج نزاعاتنا بطريقة بناءة وصريحة، فإننا نصل إلى فهم القيمة الكامنة في الأفكار المتعارضة التي لولا ذلك لرفضت تكشف وجهات النظر المتعددة طرقاً متعددة لحل أكثر شمولية نستطيع القيام به حالما نتجاوز المشاحنات حول التوافه لنسير إلى الأمام. عند وضع وصفات النجاح في الحياة قد نختار مزيج مكونات متنوعة وتوابل مشوقة لإيجاد وسط غني أكثر روعة من حساء الدجاج القديم العادي.
سلسلة تفاعلات:
هناك طاقة في داخلك وفي داخلي. وأفكارنا هي البرهان. عندما تدير نزاعاتنا وتتصارع أفكارنا المتناقضة فإننا نحقق دمجها. يمكن لأفكارنا المشتركة أن تغير العالم عندما تتألف وتتزامن معاً نرى الصورة الكاملة. تصطف الذرات جميعاً مهتزة جاهزة لسلسلة تفاعلات يمكن أن تهز العالم. هل أنت مستعد لتحرير تلك الطاقة؟
الإبداع الإنساني هو القوة، نرحب به ونشجعه ونستسيغه ونشارك فيه وتستخدمه لجعل العالم مكاناً أفضل في التحليل النهائي يقدم لي أحد الناصحين هذه الحكمة
لا تجعل أهدافك صغيرة بحيث لا تكون لها القدرة على إلهام قلوب النساء والرجال الإلهام طاقة في داخلنا.
هدف هذا الكتاب أن تزيد من ثقتك ومهارتك بوصفها وسيلة لإطلاق قوة الأفكار المتنافرة ووجهات النظر المتنوعة لمساعدة زملائك ومن حولك على تحقيق قوة الأضداد ليس هناك من انتصار إنساني أكبر من أن توقف مجموعة من الناس نزاعاتها وتقرر أن هناك بعض الأهداف التي تستحق الإلزام من الجميع.
ثم يأتي التماسك والوقوف معاً. العمل الجماعي هو قوة في العدد والإبداع من خلال التنوع والعمل الجاد والمرح معاً تحول الصراع إلى فائدة متبادلة.
