القائمة الرئيسية

اتجاهات العمالة والاتجاهات الاجتماعية 2026 (3/3)

اتجاهات العمالة والاتجاهات الاجتماعية 2026 (3/3)
ملخص الدراسة

يتناول الفصل تحول أنماط التجارة والعمالة وتأثير عدم اليقين التجاري في أسواق العمل، موضحاً أن نحو 465 مليون وظيفة في 80 بلداً وإقليماً كانت مرتبطة بالطلب الخارجي في عام 2024. وتتميز الوظائف المرتبطة بالتجارة عموماً بأجور أفضل ومستويات أعلى من الرسمية والإنتاجية مقارنة بالوظائف الأقل ارتباطاً بالتجارة، مع استفادة ملحوظة للشباب والنساء في البلدان منخفضة ومتوسطة الدخل. وفي الوقت نفسه، تتغير طبيعة التجارة العالمية مع تزايد أهمية الخدمات والخدمات الرقمية وتراجع الوزن النسبي للتصنيع، بينما تنمو التجارة بين البلدان المتوسطة الدخل والتجارة الإقليمية تدريجياً. ويشير الفصل إلى أن ارتفاع عدم اليقين التجاري والرسوم الجمركية واضطرابات سلاسل الإمداد قد يؤدي إلى انخفاض الاستثمار والأجور وإبطاء النمو، مع تعرض البلدان الأكثر اندماجاً في سلاسل الإمداد لهذه الآثار بصورة أكبر. كما يؤكد أن فوائد التجارة ليست موزعة بالتساوي، إذ قد تستمر ظروف العمل الضعيفة في المستويات الدنيا من سلاسل الإمداد، وتظل البلدان منخفضة الدخل مهمشة في تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر. لذلك، يدعو الفصل إلى تعزيز التجارة الشاملة والعمل اللائق، والتكامل الإقليمي، والاستثمار، والروابط المحلية، والأحكام العمالية في الاتفاقيات التجارية لضمان أن تؤدي التجارة والتحولات الجديدة في الاقتصاد العالمي إلى خلق وظائف أكثر وأفضل وتوزيع مكاسبها على نطاق أوسع.

 

3. تحول أنماط التجارة والعمالة

الرسائل الرئيسية

في الاقتصاد المعولم في عام 2024، اعتمد نحو 465 مليون وظيفة في 80 بلداً وإقليماً على الطلب الخارجي من خلال صادرات السلع والخدمات وسلاسل الإمداد المرتبطة بها. وتتسم الوظائف في القطاعات ذات الروابط التجارية الأقوى بجودة أعلى عموماً، إذ تتميز بانخفاض معدل العمالة غير الرسمية، وأجور أفضل، ومشاركة أكبر للنساء والشباب في البلدان المنخفضة والمتوسطة الدخل، مقارنة بالوظائف في القطاعات الأقل اعتماداً على الطلب الخارجي.

وتعكس العمالة المرتبطة بالتجارة أنماط التجارة العالمية، وتظل مستقرة نسبياً بوجه عام، حتى مع توسع الوظائف المرتبطة بالتجارة في قطاع الخدمات وتراجعها في قطاع تجارة السلع. غير أن الاضطرابات الكبرى الناجمة عن عدم اليقين التجاري يمكن أن يكون لها أثر كبير في أسواق العمل.

واستأثرت الخدمات السوقية بما يقرب من نصف العمالة المرتبطة بالتجارة، عند 49% في عام 2022، بارتفاع من 36% في عام 1995. ويعكس ذلك تنامي دور الخدمات والأنشطة كثيفة المعرفة في سلاسل الإمداد العالمية.

وتتوسع تدفقات التجارة والاستثمار بين البلدان المنخفضة والمتوسطة الدخل، من 6% في عام 2005 إلى 14% في عام 2024. غير أن جهود إضفاء الطابع الإقليمي على التجارة تعزيزاً للقدرة على الصمود لا تزال متفاوتة، وتواجه البلدان المنخفضة والمتوسطة الدخل خطر التخلف عن الركب في إعادة تشكيل سلاسل الإمداد العالمية. ولا تزال البلدان المنخفضة الدخل مستبعَدة إلى حد كبير من تدفقات الاستثمار العابرة للحدود، إذ لم تجتذب سوى 1.2% من تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر العالمية الواردة في عام 2024. ويحد هذا الاستبعاد من قدرتها على الاندماج في سلاسل الإمداد العالمية، ويقيّد الفرص المتاحة لخلق وظائف أكثر وأفضل.

مقدمة

أبرز الفصل الأول من هذا التقرير مدى بروز عدم اليقين الاقتصادي الكلي بوصفه سمة محورية للمشهد العالمي الراهن، بتداعيات كبيرة على النمو وديناميكيات سوق العمل. وفي هذا السياق الأوسع، برز عدم اليقين في السياسة التجارية باستمرار بوصفه بعداً بالغ الأهمية، أبرزته تقارير رئيسية للآفاق الاقتصادية. ويعكس ذلك الطبيعة المتغيرة للتجارة العالمية، التي تتشكل بفعل تحولات هيكلية طويلة الأمد وتطورات أحدث على حد سواء.

وقد تحولت أنماط التجارة والاستثمار العالمية تحولاً ملحوظاً على مدى العقد الماضي. فتجارة الخدمات باتت تمثل حصة متنامية من التجارة العالمية، في حين أن تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر، رغم ارتفاعها مؤخراً، تسلك اتجاهاً تنازلياً. ولا يزال إضفاء الطابع الإقليمي على التجارة تعزيزاً لقدرة سلاسل الإمداد على الصمود متفاوتاً، إذ تعوقه الروابط العالمية المعقدة وتردد المنشآت في إعادة تشكيل عملياتها بالكامل. ونتيجة لذلك، تواجه البلدان المنخفضة الدخل خطر تفويت فرص الاندماج في سلاسل الإمداد العالمية.

وفي الوقت نفسه، ازداد تواتر التدابير التجارية التقييدية، مما أسهم في بيئة تجارية أكثر تجزؤاً وعدم يقين. ولهذه التطورات تداعيات مهمة في الأجلين القصير والطويل على أسواق العمل، إذ تحتاج المنشآت والعمال إلى التكيف المستمر مع الحقائق المتغيرة لضمان استمرار قدرتهم التنافسية ومشاركتهم في سوق العمل.

ولا تقتصر التجارة على تبادل السلع والخدمات، بل تشمل أيضاً رفع مستويات المعيشة وضمان العمالة الكاملة، على النحو المعترف به في اتفاقية مراكش المنشئة لمنظمة التجارة العالمية. وفي عام 2024، كان نحو 15% من جميع الوظائف مرتبطاً بشكل مباشر أو غير مباشر بالتجارة. وتميل الوظائف المرتبطة بالتجارة والاستثمار إلى تقديم أجور أفضل، وترتيبات عمل أكثر رسمية، ومتطلبات مهارات أعلى مقارنة بالمتوسط المحلي. غير أن أوجه التفاوت لا تزال قائمة بين أنواع الوظائف ومستويات سلاسل الإمداد، إذ لا تزال ظروف العمل السيئة والأجور المتدنية سائدة في المستويات الدنيا من سلاسل الإمداد. والواقع أنه عندما لا تنتشر مكاسب التجارة على نطاق واسع، يمكن أن تتعمق أوجه التفاوت داخل البلدان والقطاعات والمنشآت.

ورغم هذه التحديات، أظهرت أسواق العمل العالمية قدرة على الصمود. فكما أشار الفصل الأول، ظل نمو العمالة السنوي مستقراً عند نحو 1%. والمهم أن العمالة المرتبطة بالتجارة ظلت أيضاً مستقرة إلى حد كبير في مجملها، حتى مع تغير تركيبتها، إذ تواصل حصة تجارة الخدمات توسعها بينما تتراجع حصة تجارة السلع. والسؤال المطروح الآن هو كيف ستشكل حالات عدم اليقين الحالية المسارات المستقبلية.

وبعض المنشآت والعمال أكثر عرضة للاضطرابات من غيرهم. فعلى سبيل المثال، لا يزال قطاع الصناعة التحويلية معرضاً بوجه خاص لعدم اليقين التجاري؛ إذ يعمل ثلث عمال الصناعة التحويلية في البلدان المتوسطة الدخل في صناعات تعتمد على الطلب الخارجي، وقد ينطوي أي إعادة توزيع قطاعي يهدف إلى تعزيز الإنتاج المحلي على تحولات مربكة. علاوة على ذلك، قد يؤثر ارتفاع تكاليف التجارة سلباً في عائدات العمل عبر جميع القطاعات.

ويحلل هذا الفصل هذه الديناميكيات بتعمق أكبر، ويبحث كيفية تقاطع حالات عدم اليقين المتصلة بالتجارة والاستثمار مع نتائج سوق العمل. ويعرض القسم التالي اتجاهات التجارة والاستثمار الأجنبي المباشر والعمالة المرتبطة بالتجارة بشكل مباشر أو غير مباشر عبر سلاسل الإمداد. ويعرض القسمان التاليان تحول أنماط التجارة من حيث التركيبة القطاعية والطابع الإقليمي على التوالي.

اتجاهات التجارة والاستثمار الأجنبي المباشر والعمالة

اتجاهات التجارة الدولية في سياق عدم اليقين في السياسة التجارية

في عام 2025، يتسم المشهد التجاري العالمي أساساً بعدم اليقين إزاء التشكيل المستقبلي لتدفقات التجارة، أكثر من اتسامه باضطرابات صريحة، إذ يُتوقع أن يتوسع حجم تجارة كل من السلع والخدمات. ويمكن أن يكون عدم اليقين التجاري متجذراً في قرارات سياساتية، مثل تطبيق تدابير حمائية وتصاعد التوترات الجيوسياسية، أو في كوارث طبيعية تتسبب في اضطرابات كبيرة في سلاسل الإمداد. ولا تقتصر الفئة الأولى على تدابير السياسة التجارية، مثل الحواجز الجمركية وغير الجمركية، بل تشمل أيضاً حزماً سياساتية أكثر تعقيداً تشكل في نهاية المطاف البيئة التجارية.

تداعيات عدم اليقين التجاري على دخل العمل

يمكن أن ينشأ ارتفاع عدم اليقين التجاري العالمي ليس فقط من التحولات السياساتية الكبرى، بل أيضاً من الكوارث الطبيعية أو أي أحداث تتسبب في اضطرابات حادة في التجارة وسلاسل الإمداد. وتطرح مثل هذه الاضطرابات تحديات كبيرة أمام العمال والمنشآت.

وتؤجج توقعات ارتفاع الرسوم الجمركية مستقبلاً وغيرها من التدابير التجارية التقييدية عدم اليقين في السياسة التجارية، ويمكن أن تدفع المنشآت العاملة في سلاسل الإمداد العالمية إلى تقليص خطط الاستثمار وتعديل استراتيجيات التسعير. وفي الوقت نفسه، خلال فترة التوترات في السياسة التجارية بين عامي 2018 و2019، كانت توقعات المنشآت في القطاعات المعرضة لتدفقات التجارة بين الولايات المتحدة والصين بشأن العمالة والإنتاجية المستقبليتين أدنى كثيراً من توقعات المنشآت في القطاعات غير المتأثرة مباشرة.

وقد زادت الاضطرابات الحادة الناجمة عن الصدمات العالمية من حدة عدم اليقين التجاري. فقد تسببت إجراءات الإغلاق خلال جائحة كوفيد19 في اضطرابات على جانبي العرض والطلب، مما قلص التجارة عبر الحدود وتسبب في خسائر في الوظائف والدخل في قطاعات رئيسية. كما كان لصدمات محلية آثار غير مباشرة عالمية؛ فقد تسبب زلزال اليابان في عام 2011 في اختناقات لوجستية أجبرت على إعادة تشكيل سلاسل الإمداد في قطاعي السيارات والإلكترونيات؛ في حين أدى تراجع طاقة استيعاب الممرات التجارية الرئيسية عبر قناتي بنما والسويس لفترات طويلة إلى ارتفاع تكاليف الشحن، وتأخر التسليم، واضطراب سلاسل الإمداد. وانعكست هذه الآثار في نهاية المطاف في ارتفاع أسعار المستهلك عالمياً، وخلقت مخاطر للبلدان التي تعتمد اعتماداً كبيراً على التجارة للحصول على السلع الاستهلاكية الأساسية.

وتشير التقديرات الحديثة إلى أن الموجة الحالية من عدم اليقين التجاري يمكن أن تترتب عليها آثار سلبية مماثلة، إذ تشير دراسات إلى أن تصاعد عدم اليقين بشأن الرسوم الجمركية قد يخفض نمو الناتج المحلي الإجمالي بنسبة تتراوح بين 0.1% و0.25%. وبالمثل، تشير الأدلة التجريبية المستندة إلى بيانات الاتحاد الأوروبي إلى أن متوسط صدمة عدم اليقين في السياسة الاقتصادية يخفض النمو الاقتصادي بنحو 0.45 نقطة مئوية على مدى فترة عام واحد.

ولتقييم الأثر المحتمل على عائدات العمل، أدرجت منظمة العمل الدولية عدم اليقين في السياسة التجارية في نموذج للتوازن العام القابل للحساب تابع لمشروع تحليل التجارة العالمية، من خلال تعديلات على تكاليف التجارة من النوع الجليدي بالنسبة للمنشآت المصدّرة، تمثل ارتفاع تكاليف المخزون واللوجستيات نتيجة تصاعد مخاطر فقدان قيمة الواردات. إضافة إلى ذلك، يأخذ النموذج في الحسبان تحول تفضيلات المنشآت نحو الاعتماد بقدر أكبر على المدخلات الوسيطة المحلية المصدر للتخفيف من مخاطر اضطراب الإمداد.

وتُظهر تقديرات منظمة العمل الدولية أن ارتفاعاً معتدلاً في عدم اليقين في السياسة التجارية يمكن أن يخفض عائدات العمل، وبالتالي الأجور الحقيقية لكل من العمال المهرة وغير المهرة في جميع القطاعات. وفي هذا السيناريو، تكون الخسائر أكثر وضوحاً في المناطق الأكثر اندماجاً في سلاسل الإمداد العالمية، وبخاصة جنوب شرق آسيا وجنوب آسيا، حيث يُتوقع أن تنخفض الأجور بأكثر من 0.45% و0.3% سنوياً على التوالي. وفي أوروبا، يُتوقع أن تنخفض عائدات العمل بنحو 0.3% سنوياً، بأثر شبه متساوٍ على العمال المهرة وغير المهرة، في حين يُتوقع أن تشهد أمريكا الشمالية وأمريكا اللاتينية والكاريبي انكماشات أصغر نسبياً.

وفي مواجهة عدم اليقين، ارتفعت قيمة التجارة العالمية بنحو 2.5% في الربع الثاني من عام 2025، مدفوعة أساساً بالتعجيل المسبق، إذ سارعت المنشآت بشحناتها وطلبياتها تحسباً لمزيد من الزيادات في الرسوم الجمركية. غير أن مظاهر الاختلال في تدفقات التجارة باتت واضحة، بما في ذلك انخفاضات كبيرة في التجارة الثنائية بين الولايات المتحدة والصين اعتباراً من الربع الثاني من عام 2025، وتحول متزامن في تدفقات التجارة نحو رابطة أمم جنوب شرق آسيا وبلدان ثالثة أخرى. وبلغت التجارة العالمية 57.3% من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2025، ويُتوقع أن تنمو بنسبة تتراوح بين 3% و3.6% في عام 2025، في حين يُتوقع أن يظل نمو التجارة في عام 2026 متواضعاً عند 2.3%. ورغم أن نمو التجارة العالمية وحصتها من الناتج المحلي الإجمالي ظلا قريبين من مستوياتهما في عام 2010، فإن هذه التطورات الأخيرة تبرز حالة عدم اليقين والأنماط المتغيرة المستمرة في التجارة العالمية.

تراجع الاستثمار الأجنبي المباشر

تواجه تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر مخاطر تراجع كبيرة في الفترة من 2025 إلى 2026، نظراً لحساسيتها المتزايدة لتصاعد عدم اليقين التجاري. وفي ظل هذه الظروف، تتبنى المنشآت عادة استراتيجيات استثمارية أكثر حذراً، وبخاصة تأجيل المشاريع الجديدة أو تقليصها، مثل الاستثمار الأجنبي المباشر التأسيسي. وتؤكد البيانات الأولية هذا الاتجاه، إذ تُظهر أن تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر في النصف الأول من عام 2025 انخفضت بنسبة 3% مقارنة بمتوسط النصف الأول من عام 2024، وهو ما يعكس حذر المستثمرين. كما تراجعت كل من الإعلانات عن مشاريع استثمار أجنبي مباشر جديدة وأحجام الصفقات.

وقد أسهم الانخفاض الحالي في الاستثمار في اتجاه تنازلي، إذ تراجعت تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر الواردة عالمياً من 5.0% من الناتج المحلي الإجمالي العالمي في عام 2007 إلى 1.3% في عام 2024. وشهدت البلدان المتوسطة الدخل الأعلى والمرتفعة الدخل تراجعاً كبيراً في تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر الواردة كحصة من الناتج المحلي الإجمالي، في حين كان التراجع أكثر اعتدالاً في البلدان المنخفضة والمتوسطة الدخل الأدنى. ويتزامن هذا التحول مع تنامي مكانة آسيا، التي استأثرت بأكثر من 40% من تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر الواردة عالمياً في عامي 2023 و2024. وفي حين بلغت تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر الواردة إلى البلدان المنخفضة الدخل 3.3% من ناتجها المحلي الإجمالي، فإنها لم تمثل سوى 1.2% من تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر العالمية. ويعيق هذا الضعف في التدفقات مقارنة بالأموال المتاحة إعاقة شديدة إمكاناتها التنموية.

ويُعدّ تأثير الاعتبارات الاستراتيجية في قرارات الاستثمار محركاً رئيسياً لهذه الاتجاهات في الاستثمار الأجنبي المباشر. وفي هذا السياق، وعلى غرار تدفقات التجارة، بات الاستثمار الأجنبي المباشر يتشكل بصورة متزايدة وفق درجة التقارب الجيوسياسي؛ فبين عامي 2013 و2023، تراجعت حصة مشاريع الاستثمار الأجنبي المباشر المعلَنة حديثاً بين بلدان غير متقاربة سياسياً من 23% إلى 15%. وقد أدخل تطور السياسات التجارية والصناعية ممارسات جديدة في الاستثمار العابر للحدود، منها إعادة التوطين المحلي والتوطين لدى الحلفاء، أي نقل مراحل إنتاج معينة إلى بلدان محلية أو متقاربة سياسياً. وتُظهر البيانات الحديثة أن النمو في مشاريع الاستثمار الأجنبي المباشر المعلَنة حديثاً في عام 2024، من حيث القيمة والعدد، اقتصر على الاقتصادات المتقدمة، في حين شهدت الاقتصادات النامية تراجعاً. وعلى المستوى القطاعي، كان الارتفاع الأبرز في عام 2024 في صناعة أشباه الموصلات، حيث زادت الاستثمارات التأسيسية بأكثر من الضعف مقارنة بعام 2023. وأُعلن عن نحو ثلثي هذه المشاريع في أمريكا الشمالية، بقيمة إجمالية بلغت 76.6 مليار دولار أمريكي من أصل 120.3 مليار دولار أمريكي على الصعيد العالمي.

العمالة المرتبطة بالطلب الخارجي عبر سلاسل الإمداد العالمية

يطرح هذا المشهد المتغير للتجارة والاستثمار، المتسم بتصاعد عدم اليقين وتفاوت متزايد في تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر، مخاطر على مكاسب العمالة. وكانت كل من التجارة والاستثمار من المحركات الرئيسية لنمو العمالة العالمية، وبخاصة من خلال توسع القطاعات الموجهة نحو التصدير، وفي بعض الحالات، تعميق الاندماج في سلاسل الإمداد العالمية. وتدعم الأدلة التجريبية ذلك، إذ تُظهر أن التجارة ترتبط عموماً بارتفاع العمالة، مع مكاسب ملحوظة للشباب والنساء. وقد عزز الاستثمار الأجنبي المباشر هذه الآثار، إذ أسهم في خلق أكثر من 2 مليون وظيفة سنوياً قبل الجائحة. كما يعزز الاستثمار الأجنبي المباشر الروابط التجارية، ويدمج المنشآت المحلية في سلاسل الإمداد العالمية، وبخاصة في البلدان المنخفضة والمتوسطة الدخل.

وفي البلدان الـ 80 التي تتوافر بشأنها بيانات، ارتبطت 465 مليون وظيفة بالتجارة العالمية في السلع والخدمات في عام 2024، أي ما يمثل 15.3% من إجمالي العمالة. وتشمل العمالة المرتبطة بالتجارة جميع الأنشطة التي تلبي الطلب الخارجي بشكل مباشر أو غير مباشر عبر سلاسل الإمداد. ويعكس توزيعها الإقليمي إلى حد كبير حجم القوى العاملة؛ إذ تستأثر آسيا والمحيط الهادئ بأكثر من نصف هذه الوظائف (278 مليون وظيفة)، تليها أوروبا وآسيا الوسطى بـ 96 مليون وظيفة. وتتراوح حصة العمالة المرتبطة بالتجارة داخل المناطق بين 12.3% في أفريقيا و24.6% في أوروبا وآسيا الوسطى. وداخل آسيا والمحيط الهادئ، تبرز منطقة جنوب شرق آسيا دون الإقليمية بنسبة 24.1% من عمالتها المرتبطة بالتجارة.

وفي عام 2024، ظلت حصة العمالة العالمية المرتبطة بالتجارة قريبة من مستواها في عام 2012 عبر البلدان الـ 80 التي تتوافر بشأنها بيانات، وهو ما يعكس الركود المطول في التجارة العالمية. فبعد أن انخفضت هذه الحصة بمقدار نقطتين مئويتين في أعقاب الأزمة المالية العالمية لعام 2008، ثم بمقدار 0.8 نقطة مئوية أخرى خلال أزمة كوفيد19 في عام 2020، عادت لترتفع بمقدار 1.4 نقطة مئوية لتبلغ 15.3% في عام 2024. ويشير ذلك إلى أن التجارة كانت محركاً مهماً للتعافي في العمالة بعد جائحة كوفيد19 في جميع المناطق، باستثناء الأمريكتين.

تقدير العمالة المرتبطة بالطلب الخارجي

يستند تقدير العمالة المرتبطة بالطلب الخارجي إلى نمذجة المدخلات والمخرجات. وتتيح جداول المدخلات والمخرجات المتعددة البلدان والقطاعات تقدير القيمة المضافة اللازمة عبر سلسلة الإمداد المحلية والخارجية لتلبية طلب نهائي معين. وتقوم المنهجية على ضرب مصفوفة المتطلبات الفنية، المعروفة أيضاً بمعكوس ليونتييف، في متجه طلب مناسب. وبالنسبة لكل بلد وقطاع، تُعطي هذه الطريقة حصة القيمة المضافة اللازمة لتلبية إجمالي الاستهلاك الخاص والعام والاستثمار في البلدان الأجنبية.

ويستخدم التحليل الوارد في هذا التقرير نسخة عام 2025 من جداول المدخلات والمخرجات بين البلدان الصادرة عن منظمة التعاون والتنمية في الميدان الاقتصادي، التي تغطي 50 نشاطاً اقتصادياً في 80 بلداً وإقليماً للفترة من 1995 إلى 2022. ولاستخلاص تقديرات عامي 2023 و2024، استُكمل التحليل بجداول المدخلات والمخرجات متعددة المناطق الصادرة عن مصرف التنمية الآسيوي في نسخته التي تغطي 74 اقتصاداً، والتي تغطي 35 نشاطاً اقتصادياً للفترة من 2022 إلى 2024. وتشترك قاعدتا البيانات في 61 اقتصاداً، في حين يقتصر 19 اقتصاداً على قاعدة بيانات منظمة التعاون والتنمية في الميدان الاقتصادي، ويقتصر 13 اقتصاداً، معظمها آسيوية، على قاعدة بيانات مصرف التنمية الآسيوي. وتُستمد العمالة بحسب القطاع من مستودع البيانات الجزئية المنسقة لمنظمة العمل الدولية، مع تقدير القيم الناقصة باستخدام منهجية مماثلة لتلك المستخدمة في التقديرات النموذجية لمنظمة العمل الدولية. ويُفترض أن حصة العمالة المرتبطة بالتجارة بالطلب الخارجي داخل كل نشاط اقتصادي مشمول في قواعد البيانات مماثلة لحصة القيمة المضافة المرتبطة بالتجارة. وتجدر الإشارة إلى أن حصص العمالة المرتبطة بالتجارة الضمنية لعام 2022 قد تتفاوت ببضع نقاط مئوية على المستوى القطاعي بين قاعدتي البيانات، رغم استخدام المنهجية وأرقام العمالة ذاتها.

وتُولَّد تقديرات السلاسل الزمنية من عام 1995 إلى عام 2024 للبلدان والأقاليم الـ 80 المشمولة في قاعدة بيانات منظمة التعاون والتنمية، حيث تُستمد التقديرات حتى عام 2022 مباشرة من منهجية المدخلات والمخرجات. وبالنسبة للاقتصادات الـ 61 المشمولة أيضاً في قاعدة بيانات مصرف التنمية الآسيوي، تُرحَّل التغيرات السنوية بين عامي 2022 و2024 في حصة العمالة المرتبطة بالتجارة ضمن ستة قطاعات إجمالية اعتباراً من عام 2022. وبالنسبة للاقتصادات الـ 19 المقتصرة على قاعدة بيانات منظمة التعاون والتنمية، تُستخدم أيضاً حصص العمالة المرتبطة بالتجارة ضمن التصنيف التفصيلي للأنشطة الاقتصادية لعام 2022 لعامي 2023 و2024؛ وبالنسبة لهذه الاقتصادات، لا تنجم التغيرات في إجمالي العمالة المرتبطة بالتجارة إلا عن تحولات العمالة القطاعية، التي تمثل جزءاً مهماً من التغيرات الإجمالية.

وتغطي البلدان والأقاليم الـ 80 نسبة 85% من العمالة العالمية. وتتوزع تغطية البيانات بحسب المنطقة على النحو التالي: أفريقيا (11 بلداً، 45% من العمالة)، الأمريكتان (9 بلدان، 85%)، الدول العربية (3 بلدان، 42%)، آسيا والمحيط الهادئ (20 بلداً، 96%)، وأوروبا وآسيا الوسطى (37 بلداً، 91%).

العمل اللائق في سلاسل الإمداد العالمية

يُعدّ العمل اللائق أمراً ضرورياً لضمان أن تحقق التجارة فوائد تتجاوز المكاسب الاقتصادية إلى التقدم الاجتماعي. فبإمكان التجارة أن تدفع عجلة النمو وتخلق فرص عمل، لكن هذه المكاسب معرضة لخطر التقويض إذا لم تكن الوظائف المستحدثة آمنة أو لم توفر دخلاً عادلاً أو لم تصن الحقوق الأساسية. وفي حين ركزت الأبحاث القائمة غالباً على العمالة والأجور، فقد طورت منظمة العمل الدولية تحليلات بشأن الروابط بين التجارة والعمل اللائق. ويبحث هذا القسم مجموعة من المؤشرات التي تعكس أوجه القصور في العمل اللائق والعوامل الديمغرافية لتقييم جودة العمالة المرتبطة بالتجارة وشموليتها.

وتميل القطاعات ذات الحصة الأعلى من العمالة المرتبطة بالتجارة إلى تسجيل معدلات أدنى من العمالة غير الرسمية، وحصة أعلى من الموظفين، وانتشار أقل لتدني الأجور بين الموظفين، مقارنة بالقطاعات الأقل اعتماداً على الطلب الخارجي. ولذلك، فإن احتمال أن تكون الوظائف المرتبطة بالتجارة غير رسمية أو متدنية الأجر أقل من احتمال ذلك في الوظائف غير المرتبطة بالتجارة. وتعزز هذه الأنماط الأدلة التي تشير إلى أن الوظائف في التجارة وسلاسل الإمداد العالمية تميل إلى أن تكون أعلى إنتاجية، وذات أجور وظروف عمل أفضل من تلك السائدة في الاقتصاد المحلي. وينطبق ذلك بوجه خاص على البلدان المنخفضة والمتوسطة الدخل، حيث لا تزال الأنشطة غير الرسمية منتشرة على نطاق واسع. وفي البلدان المتوسطة الدخل الأدنى، تميل الأنشطة المرتبطة بالطلب الخارجي إلى أن تضم حصة أعلى من المهن العالية المهارة. وفي المقابل، تنخفض هذه الحصة في البلدان المتوسطة الدخل الأعلى والمرتفعة الدخل، حيث يغلب أن تكون المهن العالية المهارة في خدمات القطاعين العام والخاص، وهي أقل ارتباطاً بالطلب الخارجي.

وفي البلدان المنخفضة والمتوسطة الدخل، يكون الشباب والعمال الحضريون أكثر ميلاً للعمل في قطاعات ذات ارتباط أعلى بالطلب الخارجي مقارنة بالبالغين والعمال الريفيين، مما يشير إلى أن هذه الفئات يمكن أن تستفيد أكثر من تعميق الاندماج في سلاسل الإمداد العالمية. وتُظهر البلدان المرتفعة الدخل فجوة كبيرة في الاتجاه المعاكس. والنساء ممثَّلات تمثيلاً زائداً نسبياً في القطاعات الأقل ارتباطاً بالتجارة، مثل التعليم والرعاية، وهو ما يفسر ضعف تمثيل النساء في العمالة المرتبطة بالتجارة في البلدان المتوسطة الدخل الأعلى والمرتفعة الدخل، حيث تكتسب هذه القطاعات أهمية أكبر. وكثيراً ما تكون فرص العمل الممولة حكومياً هذه محدودة في البلدان المنخفضة والمتوسطة الدخل، مما يجعل العمالة المرتبطة بالتجارة نقطة انطلاق مهمة للنساء نحو سوق العمل الرسمي.

غير أن التركيب القطاعي للتجارة يخلف أثرا كبيرا في نتائج العمالة المتباينة بين الجنسين. ففي كثير من البلدان المنخفضة والمتوسطة الدخل، لا تزال النساء يتركزن في وظائف التصنيع الموجهة نحو التصدير المنخفضة الإنتاجية، ولا سيما في القطاعات كثيفة العمالة والحساسة للمنافسة السعرية. غير أن حصة عمالة النساء تميل إلى التراجع مع ارتفاع إنتاجية العمل الناجم عن الترقية التكنولوجية في هذه الصناعات التصديرية ذاتها، بما فيها المنسوجات والملابس والأحذية والأغذية والتبغ والآلات والمعدات.

وتعكس هذه الأنماط القائمة على النوع الاجتماعي اتجاها أوسع نطاقا تتوزع فيه منافع التجارة توزيعا غير متكافئ. وتظهر الأدلة تفاوتات بين القطاعات والبلدان، إذ كثيرا ما تنتقل الموارد نحو الأنشطة الأكثر قدرة على المنافسة، بما يخدم مصلحة الشركات الأكثر إنتاجية والعمال المهرة. ومع أن إعادة التوزيع هذه قد تحسن الكفاءة، فإنها قد توسع أيضا الفجوات في العمالة والدخل، لا سيما في ظل محدودية الآثار غير المباشرة الممتدة بين الأنشطة المرتبطة بالتجارة وبقية الاقتصاد. فعلى سبيل المثال، إذا اندمجت الصناعات الموجهة نحو التصدير في الأسواق العالمية لكنها ظلت ضعيفة الارتباط بالموردين المحليين وأسواق العمل المحلية، فقد لا تنتشر مكاسب الإنتاجية على نطاق واسع، مما يقيد النمو ويسهم في تفاقم التفاوتات داخل البلد الواحد.

علاوة على ذلك، لا تقتصر هذه النتائج غير المتكافئة على التفاوت بين القطاعات والبلدان، بل تمتد أيضا إلى مختلف حلقات سلاسل الإمداد العالمية. فقد يواجه العمال في المستويات الدنيا من سلاسل التوريد ومناطق تجهيز الصادرات ظروف عمل سيئة، منها انخفاض الأجور ومحدودية الحماية العمالية والتعرض للمخاطر المهنية، خصوصا في قطاعات مثل المنسوجات والملابس حيث تكون سلاسل الإمداد طويلة ومجزأة، إذ لا تزال أوجه القصور في العمل اللائق واضحة رغم الاندماج العالمي لهذا القطاع.

وفي هذا السياق، اكتسبت النهج البديلة للتجارة الشاملة زخما متزايدا. فقد أصبحت كيانات وشبكات الاقتصاد الاجتماعي والتضامني، مثل منظمات التجارة العادلة وتعاونيات المنتجين والمؤسسات الاجتماعية، تسهم بصورة متزايدة في أشكال التجارة المستدامة والشاملة. وقد نشأت هذه الكيانات من خلال التعاونيات وغيرها من الهيئات الاجتماعية، وغالبا ما تستند إلى معايير استدامة طوعية وخطط شراء اجتماعي. وثمة تباين كبير بين هذه المبادرات، غير أن بعضها أظهر علامات استقرار وقدرة على التكيف في مواجهة الاضطرابات الأخيرة في سلاسل الإمداد العالمية.

كما باتت اتفاقيات التجارة الإقليمية تتضمن بصورة متزايدة إشارات إلى الالتزامات العمالية التي تعزز معايير العمل وحقوق العمال وتحميها وتضمن إنفاذها، بما يشمل النساء والشباب. ومن أصل 378 اتفاقية تجارية سارية ومبلغا عنها لمنظمة التجارة العالمية، تتضمن نحو ثلثها أحكاما عمالية من هذا القبيل، ويجري نحو خمس اتفاقيات التجارة المتضمنة أحكاما عمالية بين شركاء تجاريين من بلدان الجنوب. وفي بعض الحالات، دعمت هذه الأحكام العمالية إصلاحات جوهرية في قوانين العمل حتى قبل التصديق على اتفاقيات التجارة ذاتها، كما ساعدت على معالجة تحديات هيكلية في سوق العمل مثل التمييز بين الجنسين والقيود المفروضة على حرية تكوين الجمعيات وعمل الأطفال. ومع ذلك، لا يزال التنفيذ والإنفاذ يطرحان صعوبات جوهرية.

التركيب المتغير والأنماط الإقليمية المتحولة للتجارة والعمالة

شهدت العمالة المرتبطة بالتجارة تحولا كبيرا خلال العقد الماضي، بفعل مجموعة من العوامل، منها مكاسب الإنتاجية والتحولات في الطلب والتغيرات في أنماط التجارة والاستثمار. وبناء على الاتجاهات المستعرضة أعلاه، يتناول هذا الفرع هذه التحولات، مركزا على التغيرات في التركيب، مثل الحصة المتنامية لتجارة الخدمات مقارنة بتجارة السلع، وعلى الأنماط الإقليمية للتجارة. وفي كلا البعدين، يبحث التحليل الآثار المترتبة على العمالة، كما يتناول مكاسب الإنتاجية المرتبطة بهذه التحولات.

تنامي دور الخدمات في التجارة الدولية

في حين تراجعت حصة تجارة السلع من الناتج المحلي الإجمالي العالمي منذ عام 2008، واصلت تجارة الخدمات توسعها المطرد، إذ بلغت 14.1% من الناتج المحلي الإجمالي و24.9% من إجمالي التجارة في عام 2024. ويعكس هذا النمو الدور المتنامي للخدمات في سلاسل الإمداد العالمية وتزايد الطلب على الأنشطة القائمة على المعرفة. ففي عام 2024 وحده، ازدادت تجارة الخدمات بنسبة 9%، مدعومة بانتعاش السياحة عقب الاضطرابات المرتبطة بالجائحة وارتفاع أسعار النقل الناجم عن التكيفات في سلاسل الإمداد، إلى جانب تنامي الطلب على الخدمات المقدمة رقميا مثل تكنولوجيا المعلومات والاستعانة بمصادر خارجية في العمليات التجارية والحلول القائمة على الحوسبة السحابية.

تجارة الخدمات المقدمة رقميا

ما فتئت تجارة الخدمات المقدمة رقميا ترتفع باطراد على مدى العقدين الماضيين، متجاوزة معدل نمو كل من إجمالي التجارة وتجارة الخدمات. ففي عام 2024، مثلت هذه التجارة 14.5% من الصادرات العالمية. ويتجه تركيب هذه التجارة نحو قطاعات أعلى قيمة، مثل خدمات الحوسبة والمعلومات وخدمات الأعمال الأخرى، فضلا عن الملكية الفكرية. وتشكل سلاسل قيمة الخدمات شبكات من الأنشطة التي تنشئ الخدمات وتقدمها عبر الحدود، مضيفة قيمة في كل مرحلة، من التصميم والتطوير إلى التسليم والدعم، وهي تعتمد على المعرفة والتكنولوجيا بدلا من السلع المادية، وغالبا ما تعمل من خلال منصات رقمية.

وتؤدي تجارة الخدمات المقدمة رقميا دورا محوريا في سلاسل قيمة الخدمات من خلال توفير البنية التحتية والقدرات التي تتيح تنسيق الأنشطة الخدمية وتنفيذها عبر الحدود، وذلك عبر الحوسبة السحابية وتطوير البرمجيات والمنصات الرقمية على سبيل المثال. ففي سلسلة قيمة خدمات تكنولوجيا المعلومات مثلا، تتيح هذه التجارة تصميم البرمجيات في الهند واختبارها في أوروبا الشرقية وتقديم دعم العملاء من الفلبين، بحيث يجري تنسيق كل ذلك رقميا لخدمة عملاء في أوروبا أو أمريكا الشمالية.

وعلى الصعيد الإقليمي، سجلت صادرات الخدمات المقدمة رقميا نموا حادا، وهو ما يعكس تزايد نضج التكامل الرقمي وتكامل المنظومات الرقمية. ومنذ عام 2014، أظهرت منطقتا آسيا والمحيط الهادئ والدول العربية نموا لافتا بوجه خاص، فيما تضاعف معدل نمو أفريقيا خلال العقد الماضي.

وعلى الصعيد العالمي، ازدادت تجارة الخدمات الحقيقية بنسبة 85% بين عامي 2008 و2024، مقارنة بنسبة 33% لتجارة السلع. وقد شهدت الخدمات توسعا أسرع في جميع فئات الدخل باستثناء البلدان المنخفضة الدخل، التي حققت مع ذلك أعلى نمو تجاري نسبي. ومن المرجح أن بيانات التجارة الإجمالية تقلل من شأن القيمة الحقيقية للخدمات في التجارة العالمية، ذلك أن الشركات الصناعية تعتمد على مقدمي الخدمات المحليين لتوفير جزء من القيمة المضافة للسلعة المصدرة. ويكشف فحص أدق للتركيب القطاعي للعمالة المرتبطة بالتجارة عن الأهمية الكبرى لوظائف قطاع الخدمات بالنسبة للتجارة الدولية، والعكس صحيح.

تنامي عدد وظائف الخدمات المعتمدة على الطلب الخارجي

يحظى التصنيع والخدمات السوقية بأكبر قدر من التعرض لعمالة مرتبطة بالتجارة الدولية. ففي عام 2024، كانت نسبة 34.1% و22.9% من العمال العالميين في هذين القطاعين على التوالي مرتبطة بالطلب الخارجي. وتتراوح حصة عمال التصنيع المرتبطين بالطلب الخارجي بين 30.7% في البلدان المنخفضة الدخل والمتوسطة الدخل الأدنى و42.0% في البلدان المرتفعة الدخل. وعند نسبة 27.7%، تستضيف البلدان المرتفعة الدخل أيضا أكبر حصة من عمال الخدمات السوقية المرتبطين بالطلب الخارجي.

وتشمل فئة بقية الاقتصاد الزراعة والبناء والمرافق والخدمات غير السوقية، من بين قطاعات أخرى. وتبلغ نسبة التعرض التجاري المتوسطة في هذه القطاعات 5.2%، ويعزى ذلك أساسا إلى ضعف قابلية التداول التجاري للأنشطة الموجهة محليا مثل البناء والمرافق. وفي الزراعة، تكون كثافة العمالة منخفضة نسبيا في البلدان المرتفعة الدخل، في حين أن جزءا كبيرا من العمالة الزراعية في البلدان المنخفضة الدخل والمتوسطة الدخل الأدنى يقع ضمن الزراعة المعيشية غير الرسمية التي لا تدخل بحكم تعريفها في نطاق التجارة. ومع ذلك، فإن الحجم الهائل لبقية الاقتصاد يعني أن حصة معتبرة من العمالة المرتبطة بالتجارة توجد في هذه القطاعات.

وتكشف البيانات كذلك عن الأهمية المتنامية للخدمات مقارنة بتراجع التصنيع وبالحصة الكبيرة لبقية الاقتصاد، على الصعيد العالمي وعبر معظم فئات الدخل. فقد بلغ نحو نصف العمالة العالمية المرتبطة بالتجارة في قطاع الخدمات السوقية في عام 2022، بعد أن ارتفعت ارتفاعا كبيرا من 35.9% في عام 1995. وشهدت البلدان المرتفعة الدخل أكبر تحول نحو العمالة المرتبطة بالتجارة في الخدمات السوقية، من 45.4% في عام 2008 إلى 58.8% في عام 2022. أما في البلدان المنخفضة والمتوسطة الدخل، فقد تسارع التحول نحو الخدمات بين عامي 2008 و2022. وقد أسهم تزايد الطلب الخارجي على الخدمات السوقية بمقدار 2.8 نقطة مئوية في الارتفاع العالمي لحصة الخدمات السوقية من إجمالي العمالة المرتبطة بالتجارة بين عامي 2008 و2022. كما أسهم الطلب على السلع المصنعة بمقدار 1.6 نقطة مئوية في هذا الارتفاع، مما يبرز استمرار تنامي محتوى الخدمات في التصنيع، بما يشمل الخدمات المستخدمة كمدخلات وسيطة والخدمات المدمجة في الصادرات السلعية على حد سواء. وكانت ظاهرة تحول التصنيع نحو الخدمات هذه قوية بوجه خاص في البلدان المتوسطة الدخل الأعلى. وفي البلدان المرتفعة الدخل، تراجعت أهمية وظائف الخدمات السوقية المرتبطة بالطلب الخارجي على التصنيع بين عامي 2008 و2022، وإن كان ذلك بوتيرة أقل بكثير من تراجع حصة وظائف التصنيع المرتبطة بالتجارة.

وتراجعت حصة عمالة التصنيع من إجمالي العمالة المرتبطة بالطلب الخارجي من 39.7% في عام 1995 إلى 32.9% في عام 2022، بما يتسق مع التراجع العالمي في إجمالي عمالة التصنيع. وكان الابتعاد عن التصنيع أكثر وضوحا في البلدان المرتفعة الدخل، إذ تراجع من 39.7% في عام 1995 إلى 27.4% في عام 2022. وظلت حصة عمالة التصنيع من إجمالي العمالة المرتبطة بالتجارة ثابتة تقريبا بين عامي 2008 و2022 في البلدان المنخفضة والمتوسطة الدخل، مما يشير إلى استمرار أهمية التنمية القائمة على التصدير الصناعي. وفي المقابل، تراجعت حصة العمالة المرتبطة بالتجارة في بقية الاقتصاد تراجعا حادا خلال هذه الفترة، بما يتسق مع تراجع حصة الزراعة وضخامة حجم بقية الاقتصاد.

وفي حين كان تحول الطلب هو المحرك الرئيسي لهذه التحولات القطاعية في العمالة المرتبطة بالتجارة، فإن جزءا من هذا التغير يعكس أيضا انخفاض كثافة العمالة في الإنتاج المرتبط بالتجارة. فعلى وجه الخصوص، أدى ارتفاع نمو الإنتاجية في التصنيع مقارنة بالخدمات السوقية إلى خفض الكثافة النسبية لعمالة التصنيع. ويرتبط هذا الاتجاه ارتباطا وثيقا بالتغير التكنولوجي المنحاز للمهارات، الذي يرفع الإنتاجية في قطاعات معينة بينما يقلص الطلب على العمال ذوي المهارات المنخفضة والمتوسطة.

الأنماط الإقليمية المتحولة للتجارة

تنامي التجارة بين البلدان المتوسطة الدخل

تسارعت التجارة بين البلدان المتوسطة الدخل على مدى العقدين الماضيين، إذ باتت تدفقاتها التجارية تمثل نحو 14% من التجارة العالمية في عام 2024، مقارنة بنحو 6% في عام 2005. وفي غضون ذلك، تراجعت باطراد حصة التجارة بين البلدان المرتفعة الدخل، وبحلول عام 2024 أصبح أكثر من نصف التجارة العالمية يشمل بلدانا متوسطة أو منخفضة الدخل.

ومنذ عام 2008، أصبحت سلاسل الإمداد العالمية أكثر توجها نحو الداخل، معتمدة على المدخلات الإقليمية الداخلية. ويعزى ذلك جزئيا إلى ارتفاع الدخول وتنامي الطبقة الوسطى في الاقتصادات الناشئة، مما عزز الطلب على السلع النهائية وحفز سلاسل الإمداد الإقليمية والتجارة بين هذه البلدان. غير أنه بالنسبة لمعظم البلدان المنخفضة والمتوسطة الدخل، تظل حصة الطلب النهائي الوارد من خارج المنطقة أكبر بكثير من الطلب داخل المنطقة. ففي عام 2023، بلغت حصة القيمة المضافة داخل المنطقة في الطلب النهائي 14.5% في البلدان النامية في آسيا، مقارنة بأكثر من 20% للقيمة المضافة من خارج المنطقة. وقد ظلت أمريكا اللاتينية وأفريقيا تواجهان منذ أمد بعيد تحديات في تطوير سلاسل إمداد إقليمية قوية، بسبب محدودية التنوع الاقتصادي وضعف الروابط المحلية. فبالنسبة لأمريكا اللاتينية على سبيل المثال، بلغت القيمة المضافة داخل المنطقة 2.7% فقط، في حين بلغت القيمة المضافة من خارج المنطقة نحو 40%. وبالمثل، لم تحقق أفريقيا بعد كامل الفوائد الممكنة من السوق المشتركة في إطار منطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية، إذ لا تزال حصة التجارة البينية الأفريقية منخفضة نسبيا، إذ بلغت 16% في عام 2023.

ورغم هذه التحديات، يظهر مؤشر التعاون والتكامل الإقليمي لآسيا والمحيط الهادئ، الذي يقيس مدى الترابط بين اقتصادات المنطقة عبر أبعاد متعددة تشمل التجارة والاستثمار الأجنبي المباشر والتمويل والتكامل الاجتماعي والبنية التحتية والترتيبات المؤسسية والاتصال الرقمي والتعاون البيئي، أن أفريقيا والشرق الأوسط سجلتا أسرع مكاسب في التكامل الإقليمي على مدى العقدين الماضيين، وإن كان ذلك انطلاقا من قاعدة منخفضة. وشهد الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة وأمريكا الشمالية نموا أبطأ نظرا لمستويات التكامل المرتفعة أصلا. ويتعين النظر إلى هذه الاتجاهات الإقليمية في سياق الأدلة الأخيرة على تحول الديناميكيات في التجارة العالمية. فعلى سبيل المثال، تظهر بيانات منظمة التجارة العالمية لعام 2024 أن التجارة داخل التكتلات نمت بوتيرة أسرع من التجارة بين هذه التكتلات، بفارق بلغ أربع نقاط مئوية بين عامي 2022 و2023. غير أن منظمة التجارة العالمية أفادت في عام 2025 بتباطؤ في تكثيف التجارة داخل التكتلات، مع تزايد عدم اليقين إزاء تركيبتها المستقبلية. وتحمل أنماط التكامل التجاري هذه آثارا مباشرة على العمالة، على النحو الذي يبينه التحليل التالي للوظائف المرتبطة بالتجارة داخل الإقليم.

العمالة المرتبطة بسلاسل الإمداد داخل الإقليم

مثلت العلاقات التجارية داخل الإقليم في المتوسط 38.6% من إجمالي العمالة المرتبطة بالتجارة في عام 2022. وثمة تباين إقليمي كبير، سواء من حيث المستويات أو الاتجاهات، في حصة العمالة الناجمة عن التجارة داخل الإقليم في السلع والخدمات الوسيطة والنهائية. فمن حيث المستويات، تبلغ هذه الحصة أعلاها في أوروبا وآسيا الوسطى، عند 57.4%، وفي المنطقة التي تشكلها اتفاقية التجارة بين كندا والمكسيك والولايات المتحدة، عند 47.1%. وفي الطرف الآخر من الطيف، تبلغ الحصص أدناها في أمريكا الجنوبية، عند 9.5%، وفي أفريقيا والدول العربية، عند 5.3%.

وفي المتوسط، تراجعت حصة العمالة المرتبطة بالتجارة داخل الإقليم بمقدار 7.5 نقطة مئوية بين عامي 1995 و2008، قبل أن تستعيد بعض عافيتها بمقدار 2.2 نقطة مئوية بحلول عام 2022. وتراجعت هذه الحصة تراجعا ملحوظا بوجه خاص في آسيا والمحيط الهادئ بين عامي 1995 و2006، حين عززت المنطقة إلى حد كبير اندماجها في سلاسل الإمداد العالمية مع أوروبا وأمريكا الشمالية، غير أنها عادت للارتفاع منذ ذلك الحين بمقدار 6 نقاط مئوية. وشهدت أوروبا وآسيا الوسطى تراجعا مطردا بين عامي 2004 و2015، لتستقر منذ ذلك الحين. أما في كندا والمكسيك والولايات المتحدة، فقد شهدت الحصة تقلبات صعودا وهبوطا كبيرة بين عامي 1995 و2022. وقد اكتسبت التجارة داخل الإقليم أهمية متزايدة في العمالة المرتبطة بالتجارة في أفريقيا والدول العربية بين عامي 1995 و2015، لكنها عادت إلى اتجاه تنازلي منذ ذلك الحين.

وتكشف هذه النتائج عن فجوة مستمرة بين التكامل التجاري ونتائج العمالة. فالمناطق التي تتسم بتجارة داخل إقليمية قوية، مثل أوروبا وكندا والمكسيك والولايات المتحدة، تظهر أيضا حصصا أعلى من العمالة المرتبطة بالتجارة المرتبطة بسلاسل الإمداد الإقليمية. وفي المقابل، تظهر أفريقيا وأمريكا الجنوبية، حيث لا تزال التجارة داخل الإقليم محدودة، حصصا منخفضة من العمالة واستمرارا للاعتماد على الطلب من خارج الإقليم. وفي حين تتيح التجمعات الاقتصادية الإقليمية مسارات نحو تكامل أكبر، ظل نجاحها محدودا بفعل قيود هيكلية وجمود مؤسسي وتفاوتات بنيوية. ومن دون تعميق التكامل الإقليمي والاستثمار فيه، ستظل الجهود الرامية إلى تسخير التجارة لخلق فرص العمل مقيدة، لا سيما في البلدان المنخفضة الدخل.

الخاتمة

من المرجح أن يظل عدم اليقين التجاري سمة مستمرة للمشهد الاقتصادي العالمي، على الأقل في الأجل القصير. وتتكشف هذه الديناميكيات في سياق عمليات أوسع نطاقا من التحول الهيكلي والرقمنة، وهي عمليات تعيد تشكيل التجارة وسلاسل الإمداد ونظم الإنتاج. فالحصة المتنامية لتجارة الخدمات تغير من متطلبات المهارات وتعيد تحديد أنماط العمالة، في حين تتيح الإقليمية فرصا لتعزيز روابط العمالة داخل الإقليم من خلال تعميق التكامل والاستثمار في سلاسل القيمة الإقليمية ووضع أطر منسقة لتعزيز البنية التحتية والقدرات المؤسسية. وسيكون تقاطع عدم اليقين التجاري مع هذه التحولات طويلة الأمد أمرا محوريا لفهم كيفية استباق تحديات أسواق العمل في السنوات المقبلة والاستعداد لها.

وفي الوقت ذاته، تظل التجارة والاستثمار محركا قويا لخلق فرص عمل جيدة النوعية، إذ تميل الوظائف المرتبطة بالتجارة إلى أن تكون أكثر إنتاجية وأكثر اتساما بالطابع الرسمي وأفضل أجرا. غير أن هذه المنافع قد لا تكون موزعة على نطاق واسع عبر الاقتصاد، مما يحد من المكاسب الاقتصادية والاجتماعية الأوسع نطاقا. وهذا ما يبرز أهمية ضمان أن تسهم التجارة في تحقيق نتائج العمل اللائق منذ البداية، بحيث تصل هذه المنافع إلى شريحة أوسع من العمال والمنشآت. وباتت اتفاقيات التجارة الإقليمية تشكل على نحو متزايد نقاط انطلاق لتعزيز القدرات المؤسسية اللازمة لمعالجة أوجه القصور في العمل اللائق، من خلال أحكام عمالية تهدف إلى تعزيز معايير العمل الأساسية وتحسين ظروف العمل وتشجيع الحوار الاجتماعي. وتبرز هذه التطورات إمكانات التجارة ليس فقط في توليد فرص العمل، بل أيضا في دعم نتائج أكثر شمولا واستدامة في أسواق العمل.

الملحق ب: منهجية نموذج التوازن العام القابل للحساب

يستند هذا التقدير إلى نموذج للتوازن العام القابل للحساب مستمد من مشروع تحليل التجارة العالمية. وعلى وجه التحديد، يستخدم هذا التقرير نموذج عرض الموارد المتعدد الأقاليم والمتكرر الديناميكي التابع لمشروع تحليل التجارة العالمية، وهو نموذج معاير وفق قاعدة بيانات المشروع في نسختها الحادية عشرة، بالاستناد إلى سنة الأساس 2017 مع الإسقاط حتى عام 2024، وذلك بتجميع البيانات في عشرة أقاليم هي شرق آسيا، والاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة، وأمريكا اللاتينية، والشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وأمريكا الشمالية، وأوقيانوسيا، وجنوب آسيا، وجنوب شرق آسيا، وأفريقيا جنوب الصحراء الكبرى، وبقية العالم، وفي تسعة قطاعات واسعة هي الزراعة، والاستخراج، والأغذية المصنعة، والمنسوجات والصناعات التحويلية الخفيفة، والصناعات التحويلية الثقيلة، والمرافق والبناء، والنقل والاتصالات، والخدمات الأخرى.

ويجري إدراج عدم اليقين المتعلق بالسياسة التجارية بطريقتين متكاملتين، هما أولا زيادة النزعة نحو التفضيل المحلي في مصادر توريد السلع الوسيطة، أي المدخلات المستخدمة في إنتاج سلع أو خدمات وسيطة أو نهائية أخرى، ويجري ذلك من خلال تعديل معلمات التفضيل بحيث يميل الطلب نحو المدخلات المحلية، وثانيا زيادة تكاليف التجارة من النوع التآكلي، أي فقدان نسبة مئوية من الواردات، وهو ما يمثل ارتفاع تكاليف المخزون والخدمات اللوجستية والامتثال. وتجري معايرة حجم هاتين الآليتين وتوقيتهما استنادا إلى تقديرات قائمة على الفجوة الجمركية والمعادلات القيمية المكافئة الصادرة عن منظمة التجارة العالمية وأعمال أخرى ذات صلة، مع تقديم الآثار في السنوات الخمس الأولى بحيث تدمج الجهات الفاعلة التغيرات المتوقعة في التكاليف والسلوك ضمن عملية اتخاذ القرار. وفي سيناريو تصاعد عدم اليقين المتعلق بالسياسة التجارية، ترتفع معلمات التفضيل المحلي للسلع بمقدار نقطتين مئويتين في السنة الأولى وبمقدار نقطة مئوية واحدة في كل من السنوات الأربع التالية، بما يفضي إلى ارتفاع تراكمي قدره 6 نقاط مئوية. كما ترتفع تكاليف التجارة من النوع التآكلي على الواردات بنسبة 4.8% على مدى الأفق الزمني ذاته الممتد خمس سنوات، مقارنة بسيناريو الأساس الذي لا يشهد أي تغير في التفضيل المحلي أو في تكاليف التجارة.

المصدر

دراسة ذات صلة