تعزيز العمل اللائق للشباب في أوقات مضطربة
3.1. مقدمة
"الأمر ذاته، لكنه مختلف" يستدعي سياسات ومقاربات مرنة
يعيش الشباب أوقاتاً عصيبة، غير أن الوضع ليس جديداً من نواحٍ كثيرة. فقد تناولت إصدارات سابقة من هذا التقرير تدهور ظروف تشغيل الشباب، ومن أبرزها إصدار عام 2010 الذي أعقب الركود الكبير بين عامي 2007 و2009، وإصدار عام 2013 الذي صدر في ذروة سياسات التقشف في كثير من الاقتصادات المتقدمة، وبالتأكيد إصدار عام 2022 المرتبط بجائحة كوفيد 19 والركود الذي رافقها. ولا شك أنه مرت في الماضي فترات شهدت ظروفاً مماثلة من ارتفاع بطالة الشباب، حتى مع ثبات بطالة البالغين. وهذا هو الشق المتشابه من القصة؛ فشباب اليوم، في سياق من الغموض الاجتماعي والاقتصادي العالمي، يواجهون طريقاً وعراً إلى العمل، وأشد وعورة إلى العمل اللائق. ولذلك، وللحد من "الندوب" التي قد تلحق بشباب اليوم الذين يبدأون حياتهم العملية في بيئة اقتصادية صعبة، إذ تقدم الأدبيات الاقتصادية أدلة على أن هذا "التوقيت السيئ" قد يُلحق ضرراً طويل الأمد بتدفقات دخل الشباب المعنيين وبمساراتهم المهنية على امتداد حياتهم، فإن الحكومات والشركاء الاجتماعيين مدعوون إلى تسريع الإجراءات وتوسيع نطاقها ضمن الصيغة "المعتادة" للسياسات التي اعتُمد عليها لدعم الشباب في مسارات انتقالهم في سوق العمل خلال الفترات الصعبة السابقة.
وفي الوقت ذاته، ثمة شعور أيضاً بأن وضع سوق العمل الذي يواجهه الشباب حالياً مختلف على نحو ما، ويعود ذلك جزئياً إلى أنه لا يستند إلى أزمة اقتصادية واضحة. فالنمو الاقتصادي لا يزال إيجابياً، ومع ذلك يسود شعور عام، تضخمه وسائل الإعلام ويعبّر عنه الشباب أنفسهم، بأن عالم العمل يقف على حافة تغيرات هيكلية يقودها "مستقبل العمل" الذي يخشى كثيرون أن يتخلف بهم عن الركب. وهذا هو الشق المختلف. وإذا كان السياق مختلفاً فعلاً، فينبغي أن تكون الاستجابات السياساتية مختلفة كذلك. ويتناول القسم الأخير من هذا الفصل بعض المقاربات السياساتية الأكثر مرونة التي يمكن انتهاجها.
3.2. المعايير الأساسية لحزمة سياسات تشغيل الشباب
تحدي تشغيل الشباب متعدد الأبعاد، ولا يمكن معالجته بالكامل من خلال أداة سياساتية واحدة. فالاستجابات الفعالة تتطلب مقاربات متسقة ومتكاملة توائم بين سياسات الاقتصاد الكلي والاستثمارات في التعليم والتدريب، والسياسات النشطة لسوق العمل، والحماية الاجتماعية، وبيئة مواتية لتنمية المنشآت. وهذه العناصر راسخة في اتفاقية سياسة العمالة لعام 1964، رقم 122، التي تُلزم الدول الأعضاء المصدقة عليها بانتهاج سياسة نشطة تهدف إلى تعزيز العمالة الكاملة والمنتجة والمختارة بحرية. وتتوافر مواد إرشادية كثيرة بالفعل حول "كيفية" مقاربة سياسات تشغيل الشباب، بما في ذلك في الإصدارات السابقة من هذا التقرير. ولذلك لا يكرر هذا القسم تلك المواد كاملة، بل يقدم ملخصاً موجزاً للعناصر الأساسية لحزمة سياسات تعزيز تشغيل الشباب.
وتقوم هذه الحزمة على أربعة محاور. أولها خلق الفرص للشباب، ويشمل سياسات الاقتصاد الكلي والسياسات المالية، وسياسات التشغيل، والسياسات القطاعية والصناعية، ولا سيما في القطاعات الناشئة. وثانيها إعداد الشباب لسوق العمل، ويشمل التلمذة المهنية الجيدة، والتعليم والتدريب التقني والمهني، والتعليم العالي، وبرامج الاعتراف بالتعلم المسبق، وبرامج تدريب الفرصة الثانية. وثالثها تيسير إلحاق الشباب بالعمل، ويشمل برامج الانتقال من الدراسة إلى العمل، وخدمات التشغيل، وإعانات التوظيف والأجور، وتعزيز ريادة الأعمال ودعم المنشآت الصغيرة والمتوسطة، ودعم الرعاية. ورابعها الإدماج، ويشمل الحماية الاجتماعية، والسلامة والصحة المهنيتين، وتدابير الدعم النفسي والاجتماعي، وحقوق الشباب وإسماع أصواتهم.
خلق الفرص للشباب
حين لا يواكب خلق الوظائف نمو أعداد الشباب، وهو وضع برز في خمس مناطق فرعية في عام 2025 ويُتوقع أن يشمل ست مناطق فرعية بحلول عام 2027، تترتب على ذلك عواقب سلبية على الشباب الباحثين عن عمل المتأثرين وعلى الشباب العاملين في أوضاع هشة، وكذلك على الحكومات التي تواجه حينئذ تناقص العائدات على استثماراتها في بناء رأس المال البشري لتحفيز الإنتاجية والنمو الاقتصادي. وفي مثل هذه السيناريوهات، يكتسب "تحسين الأداء" في تعزيز سياسات الاقتصاد الكلي الداعمة للتشغيل والمراعية للنوع الاجتماعي إلحاحاً أكبر، مع تركيز خاص على السياسات القطاعية الرامية إلى دفع التحول الهيكلي.
وخلق الفرص للشباب التزام يتطلب في سبيل تحقيقه مقاربة متسقة ومتكاملة. فتنفيذ الاستراتيجيات الوطنية المتكاملة لتشغيل الشباب يستلزم آليات تنسيق بين الوزارات، ومواءمة الموازنات العامة مع أهداف تشغيل الشباب.
تدخلات جانب الطلب ينبغي أن تستهدف مباشرة وبصورة عاجلة خلق وظائف للشابات
لا تزال الشابات يواجهن حرماناً مضاعفاً في نتائجهن في سوق العمل: أولاً بوصفهن شابات، وثانياً بوصفهن نساء. ومن الدروس المهمة المستفادة من استمرار الفجوات بين الجنسين في معدلات الشباب غير الملتحقين بالعمل أو التعليم أو التدريب، ولا سيما في الدول العربية وشمال أفريقيا وجنوب آسيا، أن الاستجابات السياساتية ينبغي أن توجَّه مباشرة إلى الشابات، وأن تحد من العقبات التي يواجهنها في اندماجهن الاقتصادي وتمكينهن. ويمكن أن تشمل مجالات العمل المحددة ما يأتي: تصميم سياسات قطاعية مراعية للنوع الاجتماعي وللشباب، من خلال تحديد القطاعات القادرة على خلق وظائف أعلى أجراً للشابات، والتركيز على تحسين ظروف العمل في القطاعات التي تهيمن عليها النساء؛ وتعزيز الانتقال من الوظيفة إلى المسار المهني في القطاعات التي تجتذب الشابات عادة، كتجارة التجزئة، وهو ما قد يشمل زيادة حصة المشرفات، والاستثمار في إدارة الموارد البشرية على مستوى المنشأة لدعم التطور المهني للنساء، وتحسين السياسات المتعلقة بالمرأة كإعانات الأمومة؛ وإزالة العوائق أمام التعليم والتدريب، وتشجيع الفتيات والنساء على التخصص في مجالات العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات؛ والمضي في القضاء على ممارسات التوظيف التمييزية، والتحيز غير العادل ضد المرأة، والأعراف الاجتماعية التي تُبقي الشابات خارج الدراسة والعمل، من خلال تحسين الأطر التشريعية، وتصحيح الممارسات غير العادلة في القطاعين العام والخاص، وتنظيم حملات توعية بحقوق المرأة؛ وضمان وجود تدابير مراعية للنوع الاجتماعي، كسياسات المساواة في الأجور، ونظم الحماية الاجتماعية المراعية للنوع الاجتماعي، وإتاحة خدمات رعاية أطفال ميسورة التكلفة.
إعداد الشباب لسوق العمل
لا يزال التعليم والتدريب مرتبطين ارتباطاً وثيقاً بنشاط الشاب في سوق العمل وبنتائجه في التشغيل، حتى وإن أبرز إصدار عام 2024 من هذا التقرير، وهذا التقرير إلى حد ما، تزايد عدم التوافق في المهارات المرتبط بمحدودية التقدم في خلق الوظائف. ولا تزال زيادة الاستثمارات الرامية إلى رفع جودة فرص التعليم والتدريب المتاحة للشباب ومدى ملاءمتها أولوية قصوى لدى كثير من بلدان العالم، لا سيما أن تعليم الشباب ينطوي، بما يتجاوز هدف الاندماج في سوق العمل، على قيمة أصيلة في تمكينهم وتنشئتهم الاجتماعية. وتتضمن اتفاقية الحد الأدنى لسن الاستخدام رقم 138 وتوصيتها رقم 146 لعام 1973، واتفاقية أسوأ أشكال عمل الأطفال رقم 182 وتوصيتها رقم 190 لعام 1999، إرشادات معيارية لسياسات الانتقال من الدراسة إلى العمل.
وتُعد التلمذة المهنية الجيدة ومقاربات التعلم القائم على العمل بمعناها الأوسع من أكثر الأدوات فعالية في سد الفجوة بين التعليم والتشغيل. فمن خلال الجمع بين التعلم المنظم والخبرة المكتسبة أثناء العمل، تساعد الشباب على تنمية مهاراتهم التقنية والشخصية معاً في بيئات عمل حقيقية. ووفقاً لتوصية التلمذة المهنية الجيدة لعام 2023، رقم 208، ينبغي أن تتضمن التلمذة المهنية الجيدة عقوداً مكتوبة، ومحتوى تدريبياً ومدة منظمين، ومرشدين مؤهلين، وأجراً عادلاً، وحماية اجتماعية، ومسارات شهادات معترفاً بها. وتُظهر الأدلة أن البرامج التي تتضمن تدريباً أثناء العمل أفضت إلى نتائج تشغيل أفضل من تلك التي تعتمد أساساً على التدريب في الفصول الدراسية.
ماهية برامج سوق العمل النشطة وما ينجح منها
جمعت مراجعة منهجية مشتركة بين منظمة العمل الدولية والبنك الدولي للسياسات النشطة لسوق العمل الموجهة إلى الشباب أدلةً من 228 تقييماً صارماً للأثر، تغطي 220 تدخلاً في 62 بلداً على امتداد ثلاثة عقود. ووسّعت هذه المراجعة المحدّثة قاعدة الأدلة توسيعاً كبيراً، ولا سيما من البلدان النامية، فقدمت واحداً من أشمل التقييمات العالمية لما ينجح في تعزيز تشغيل الشباب. وركزت المراجعة على خمسة أنواع من هذه السياسات: التدريب وتنمية المهارات، وتعزيز ريادة الأعمال، وخدمات التشغيل والوساطة في سوق العمل، وإعانات الأجور والتوظيف، وبرامج التشغيل العام.
وفي المجمل، أشارت الأدلة إلى أن السياسات النشطة لسوق العمل الموجهة إلى الشباب فعالة في تحسين نتائجهم من حيث التشغيل والدخل معاً. ورُصدت أقوى الآثار في برامج دعم ريادة الأعمال وتنمية المهارات، ولا سيما في البلدان المنخفضة والمتوسطة الدخل حيث تكون فجوات سوق العمل أكبر في الغالب.
ومن أبرز الدروس المستخلصة من الأدلة أن المقاربات المتكاملة هي الأنجح، إذ إن الجمع بين خدمات مثل التدريب ودعم التوظيف والإرشاد والوصول إلى التمويل أكثر فعالية من التدخلات المنفردة؛ وأن للمهارات الشخصية أهميتها، إذ تحقق البرامج التي تجمع بين التدريب التقني ومهارات التواصل والعمل الجماعي والصمود والثقافة المالية نتائج أقوى؛ وأن الشهادات تحسّن قابلية التوظيف، إذ تساعد المؤهلات المعترف بها أصحاب العمل على تقييم المهارات وتحسن المواءمة بين الوظائف والمرشحين؛ وأن الشراكات تعزز التنفيذ، إذ يميل التعاون بين الحكومات وأصحاب العمل والمجتمع المدني ومؤسسات التدريب إلى تحسين فعالية البرامج؛ وأن الدعم الموجّه أمر أساسي، إذ تفضي البرامج المصممة للفئات الضعيفة، بما فيها الشابات والشباب من ذوي الدخل المنخفض ومن ذوي المستويات التعليمية المتدنية، إلى نتائج أفضل في سوق العمل؛ وأن الدعم اللاحق مهم، إذ يُعد الإرشاد والتوجيه واستمرار المشورة المهنية أموراً حاسمة لاستدامة الآثار بمرور الوقت، لأن آثار البرامج كثيراً ما تتراجع بعد انتهائها.
تيسير إلحاق الشباب بالعمل
تميل التدابير الرامية إلى دعم انتقال الشباب في سوق العمل إلى أن تكون المجال الأكثر كثافة في مجموعات الأدوات التي تعتمدها الحكومات والمنظمات الدولية والمنظمات غير الحكومية لتعزيز تشغيل الشباب، إذ تمتد التدخلات عبر سياسات نشطة متعددة لسوق العمل، وترتبط ببناء قدرات الجهات المقدمة لهذه السياسات، كمرافق التشغيل العامة.
وتجمع المقاربات الفعالة بين التوجيه المهني، وفرص التعلم القائم على العمل كالتلمذة المهنية والتدريب الداخلي، ونظم معلومات سوق العمل، والانخراط القوي لأصحاب العمل. وفي السياقات التي ترتفع فيها بطالة الشباب، يمكن لبرامج على غرار ضمان الشباب ولمرافق التشغيل العامة التي تعمل بكفاءة أن تؤدي دوراً رئيسياً في منع الإحباط وتحسين المواءمة بين الوظائف والباحثين عنها. كما تُظهر الأدلة أن الدعم اللاحق للتدريب، بما في ذلك الإرشاد والتوجيه والمشورة التتبعية، أمر حاسم لاستدامة نتائج التشغيل والدخل بمرور الوقت.
ويمكن لدعم ريادة الأعمال ولحوافز التشغيل في جانب الطلب أن تؤدي دوراً مهماً في تيسير إلحاق الشباب بالعمل ووصولهم إلى العمل اللائق. فبرامج ريادة الأعمال الناجحة تجمع عادة بين التدريب على إدارة الأعمال، والوصول إلى التمويل، والإرشاد، والدعم المستمر لتطوير الأعمال، وتؤدي وظيفتها على أفضل وجه ضمن بيئة أوسع مواتية لتنمية القطاع الخاص. وفي الوقت ذاته، يمكن لإعانات الأجور، وحوافز التوظيف، والإعفاءات الضريبية لأصحاب العمل، ودعم التدريب في مكان العمل، أن تشجع المنشآت على توظيف العمال الشباب والاحتفاظ بهم، مما يساعد على سد الفجوة بين عرض العمل والطلب عليه، ويدعم التقدم المهني على المدى الطويل.
الإدماج
تسهم سياسات تشغيل الشباب وبرامجه الشاملة في تعزيز الإنصاف الاجتماعي والتماسك. فحين يُستبعد الشباب الضعفاء من فرص التعليم أو التدريب أو ريادة الأعمال أو العمل اللائق، تتعمق أوجه عدم المساواة وقد يتصاعد الإحباط الاجتماعي. وعلى النقيض من ذلك، يساعد الدعم الموجّه على الحد من الفقر، وتعزيز القدرة على الصمود، وترسيخ الشعور بالمشاركة والانتماء، كما يمكّن الشباب من الإسهام بصورة منتجة في مجتمعاتهم واقتصاداتهم. وكثيراً ما تتطلب التدابير التي تعطي الأولوية للإدماج مقاربات مصممة خصيصاً واستراتيجيات تواصل للوصول بفعالية إلى الشباب المنقطعين عن المؤسسات أو المقيمين في مجتمعات نائية أو مهمشة.
وتتطلب أجندة شاملة لتشغيل الشباب نظماً للحماية الاجتماعية الشاملة تغطي أيضاً العمال الشباب في ترتيبات العمل غير المنظم والمؤقت والعمل عبر المنصات والعمل الحر. وتميل التدخلات الموجهة في المراحل المبكرة من الحياة العملية للأفراد إلى أن تحقق آثاراً أكبر وأكثر استدامة، لأنها قادرة على التأثير في تكوين المهارات والمواءمة الوظيفية والتوقعات قبل أن تترسخ الممارسات غير المنظمة. ويمكن لتدابير الحماية الاجتماعية التكميلية، كالسكن الميسور التكلفة ورعاية الأطفال ودعم النقل وبرامج ضمان الشباب، أن تزيد من الحد من العوائق أمام المشاركة في سوق العمل، ولا سيما بالنسبة إلى الشابات وشباب الريف والشباب غير الملتحقين بالعمل أو التعليم أو التدريب.
وتُظهر الأدلة أن سياسات تشغيل الشباب المصممة وفق احتياجات الفئات الضعيفة، بما فيها شباب الريف والشباب ذوو الإعاقة والمهاجرون واللاجئون والشباب في البيئات الهشة والشابات، تفضي إلى نتائج أفضل في التشغيل والدخل. ولذلك تتطلب الاستجابات الفعالة تدخلات موجهة ومراعية للسياق، ووعياً أقوى لدى الشباب بحقوقهم في العمل، وانخراطاً حقيقياً للشباب في تصميم السياسات وتنفيذها ورصدها وتقييمها. ويمكن لآليات مشاركة قوية، تدعمها المنظمات التي يقودها الشباب والنقابات العمالية وجمعيات منشآت الشباب، أن تساعد على ضمان أن تكون التدخلات أكثر استجابة وموثوقية واستدامة بمرور الوقت، مع بقائها راسخة على أصوات الشباب وتجاربهم المعيشة.
المقاربة المتكاملة لتعزيز تشغيل الشباب
المقاربة السياساتية المتكاملة لتشغيل الشباب هي تلك التي تربط بين العناصر الأربعة جميعها لحزم السياسات التي جرى تناولها هنا. وهي تنطوي على استراتيجية شمولية متعددة القطاعات تعمل في آن واحد على معالجة عرض العمل، بإعداد الشباب لسوق العمل، والطلب على العمل، بخلق وظائف لائقة في الاقتصاد؛ والجمع بين الجانبين من خلال سياسات سوق العمل؛ والتصدي المباشر للعوائق الهيكلية أمام الإدماج في العمل.
3.3. سياسات مرنة للتخفيف من آثار اضطرابات مستقبل العمل
إذا كان ثمة إجماع حول فكرة أن شباب اليوم والغد يواجهون عالم عمل يختلف عما واجهته الأفواج الشبابية السابقة، فإن السؤال يصبح: هل لا تزال عناصر حزمة سياسات تشغيل الشباب "المعتادة" المعروضة آنفاً صالحة لتحقيق الغرض؟ يدعو هذا القسم إلى سياسات مرنة قادرة على موازنة اضطرابات مستقبل العمل الراهنة والقادمة التي تترك عدداً كبيراً جداً من الشباب على أسس غير مستقرة في انتقالاتهم الحياتية. ويبدأ القسم بالتحقق مما يتوقعه الشباب من المؤسسات المعنية بدعم انتقالهم في سوق العمل، ثم ينتقل إلى الانعكاسات السياساتية المرنة.
قد يكون الانتقال إلى مرحلة الرشد وقتاً مثيراً للشابات والشبان، لما يحمله من آفاق الاستقلال الاجتماعي والاقتصادي. غير أن تحدي العثور على عمل، ناهيك عن عمل مُرضٍ وآمن، وتحقيق الاستقرار المالي قد يصبح أمراً مرهقاً على نحو متزايد لبعض الشباب.
فقد أصبحت المسارات المهنية أكثر تجزؤاً وتنقلاً، وبدأ الأمان الوظيفي يبدو كأنه من مخلفات الماضي. وقد يثير العجز عن تحقيق التصور الداخلي لما ينبغي أن يكون عليه الانتقال في سوق العمل شعوراً بالإحباط والسلبية في وقت يُفترض أن يكون مفعماً بالأمل. وقد سبق أن سُلط الضوء على مسألة تزايد التعاسة بين الشباب؛ إذ يصعب أن يشعر المرء بالتفاؤل إزاء آفاقه المستقبلية حين يشعر بأنه تعثر منذ خط الانطلاق.
وثمة تكاليف مرتبطة بانعدام الأمان في سوق العمل من حيث رفاه الشباب وآفاق تحقيق مكاسب إنتاجية طويلة الأمد. وانطلاقاً من الافتراض القائل بأن الإنتاجية الطويلة الأمد للقوى العاملة لا يمكن تحقيقها إلا بضمان ظروف عمل ملائمة وحماية اجتماعية واحترام الحقوق في العمل، وهو المبدأ الذي أرساه إعلان فيلادلفيا لمنظمة العمل الدولية لعام 1944، وأكده مؤخراً إعلان منظمة العمل الدولية بشأن المبادئ والحقوق الأساسية في العمل لعام 1998 بصيغته المعدلة عام 2022، يتساءل هذا القسم الختامي عما يلزم إذن من أجل "العودة إلى مستقبل" الأمان والعمل اللائق للشباب. وفيما يلي العناصر المقترحة لأجندة سياساتية مرنة تعيد تأكيد مستقبل مشرق لمواهب اليوم والغد الشابة. وهي تستحضر كثيراً من العناصر التي اعتُمدت في إعلان مئوية منظمة العمل الدولية من أجل مستقبل العمل في الدورة الثامنة بعد المئة لمؤتمر العمل الدولي عام 2019، والتي ربما تحتاج إلى نفض الغبار عنها قليلاً. فقد حدد ذلك الإعلان العناصر التي يمكن من خلالها وضع الاقتصادات والمنشآت والعمال على أرضية أصلب لمواجهة كل ما قد يحمله مستقبل العمل، بما في ذلك الأزمات المقبلة والتقدم التكنولوجي والتحولات الديموغرافية والتدهور البيئي، ويركز نهجه المتمحور حول الإنسان على ثلاثة مجالات للعمل: زيادة الاستثمار في قدرات الناس، وزيادة الاستثمار في مؤسسات العمل، وزيادة الاستثمار في العمل اللائق والمستدام.
ماذا يتوقع الشباب من تدابير الدعم السياساتي؟
تجلى توقع شباب اليوم لحزمة سياسات "جديدة" تعكس اضطرابات مستقبل العمل التي يواجهونها في "الدعوة إلى العمل" التي صاغها المندوبون الشباب في مهرجان العمل الدولي لعام 2025، الذي نظمته مقاطعة غيونغي بالشراكة مع منظمة العمل الدولية في جمهورية كوريا أواخر عام 2025. وقبل ثلاثة عشر عاماً، اجتمعت مجموعة أخرى من القادة الشباب في منتدى تشغيل الشباب التابع لمنظمة العمل الدولية في جنيف عام 2012، في الفترة من 23 إلى 25 مايو، بمشاركة مئات الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و34 عاماً من جميع المناطق، بهدف تبادل الممارسات الجيدة والتوقعات بشأن المناقشة العامة حول تشغيل الشباب التي كانت مرتقبة آنذاك في مؤتمر العمل الدولي لعام 2012. وقد تأثر قرار منظمة العمل الدولية الصادر عن ذلك المؤتمر، الذي اعتمدته الدول الأعضاء وشكّل أساس التزاماتها بدعم تعزيز تشغيل الشباب، باستنتاجات منتدى الشباب.
واستخدمت "الدعوة إلى العمل" الصادرة عن مهرجان الشباب لعام 2025 قرار عام 2012 لتحديد خط الأساس للتدابير المتوقعة لدعم تشغيل الشباب، مضيفة العناصر اللازمة لتحقيق "استجابة أسرع لاضطرابات مستقبل العمل" التي لم تكن قائمة في الفترة السابقة، لكنها باتت في صدارة واقعهم الحالي في سوق العمل. وتكشف المقارنة بين الدعوة إلى العمل والقرار عن الفروق الآتية، التي تقدم مؤشرات على كيفية تطور تجارب الشباب وتوقعاتهم في عالم العمل بين عامي 2012 و2025.
أولاً، الانتقال من أزمة التشغيل إلى التحول نحو مستقبل العمل: فقد تشكّل إطار عام 2012 تحت تأثير الأزمة المالية العالمية، وركز على البطالة والعمل غير المنظم ومخاطر نشوء "جيل ضائع"، بينما أعادت الدعوة إلى العمل لعام 2025 تأطير النقاش حول مستقبل العمل والقدرة على الصمود والانتقالات الشاملة في سوق العمل.
ثانياً، أصبح تغير المناخ والتحول الرقمي في صلب الاهتمام: فقد كانت الاستدامة المناخية والبيئية موضوعات هامشية في عام 2012، بينما جرى الترويج للانتقال العادل بوصفه مبدأً أساسياً في عام 2025. وكانت تكنولوجيا المعلومات والاتصالات تُعامل في الغالب وسيلةً لتوسيع التدريب في عام 2012، بينما جرى الاعتراف بالرقمنة في عام 2025 بوصفها قوة منهجية تعيد تشكيل أسواق العمل وتولد الفرص وأوجه عدم المساواة معاً.
ثالثاً، إضفاء الطابع المؤسسي على مشاركة الشباب: فقد روّج قرار عام 2012 للتشاور والمشاركة، بينما تطالب الدعوة إلى العمل لعام 2025 بانخراط حقيقي للشباب عبر آليات مشاركة رسمية، ونظم شفافة للتغذية الراجعة، وهياكل للمساءلة.
رابعاً، توسيع المقاربة القائمة على الحقوق: إذ تدعو الدعوة إلى العمل لعام 2025 إلى إيلاء اهتمام أكبر للحقوق وأوجه الحماية، بما في ذلك حقوق المفاوضة الجماعية والحماية من الانتقام في القطاعات الناشئة، مع إشارة خاصة إلى الوظائف الرقمية.
وباختصار، أرسى قرار عام 2012 البنية الأساسية لسياسات تشغيل الشباب حول خلق فرص العمل، وتنمية المهارات، وسياسات سوق العمل، وريادة الأعمال، والحوار الاجتماعي، وحقوق العمل. أما دعوة عام 2025 فتحدّث هذه الأجندة وتوسعها بالتأكيد على الانتقال العادل، والتحول الرقمي، وإضفاء الطابع المؤسسي على مشاركة الشباب، والابتكار الذي يقوده الشباب، وتعزيز المساءلة عن التنفيذ.
الالتزام بنهج "الإنسان صاحب القرار" في التعامل مع التكنولوجيا
يُصر نهج "الإنسان صاحب القرار" في التعامل مع التكنولوجيا على أن يحتفظ البشر بالمسؤولية النهائية عن تحديد حدود الأنظمة، وحدود المخاطر المقبولة، والتوجيهات التشغيلية المتعلقة باعتماد التكنولوجيات. ولا يتعلق الأمر بالإدارة التفصيلية لتطوير التكنولوجيات الجديدة واعتمادها، بل ببناء حوكمة أخلاقية ومساءلة حول انتشار التكنولوجيات من أجل موازنة عواقبها السلبية.
ويمثل قانون الذكاء الاصطناعي الصادر عن الاتحاد الأوروبي محاولة مبكرة لوضع مبادئ لحوكمة الذكاء الاصطناعي تعزز سلامة الإنسان وحقوقه الأساسية. ومن بين المجالات التي تُعد "عالية المخاطر" وتستوجب ضمانات وانخراطاً حقيقياً من الأطراف المعنية استخدام أنظمة الذكاء الاصطناعي في إدارة الموارد البشرية. إذ يتحدث عدد متزايد من الدراسات عن عناصر تمييز باتت مدمجة عن غير قصد في عمليات التوظيف القائمة على الخوارزميات في جميع مراحلها، من البحث عن المرشحين إلى الفرز والمقابلات والاختيار. والواقع أن العجز عن تجاوز خوارزميات الذكاء الاصطناعي عند التقدم إلى الوظائف بات يمثل مصدراً رئيسياً لإحباط الشباب الباحثين عن عمل، في حين يعزز في الوقت ذاته شعوراً متزايداً بانعدام الثقة لدى أصحاب العمل إزاء السير الذاتية الكثيرة المولدة بالذكاء الاصطناعي التي تصلهم.
ويمثل فقدان الوظائف على نطاق واسع ووجود عوائق أمام خلق الوظائف للشباب خطراً محتملاً آخر للذكاء الاصطناعي والتكنولوجيات المرتبطة به، وهو ما يتناوله هذا التقرير كما تتناوله تقارير أخرى كثيرة. وحتى الآن، لا يتجلى هذا الخطر إلا من الناحية النظرية، وإن كانت الأدلة تتراكم ببطء على أن هذه المخاطر حقيقية. ولذلك لم تبدأ الحكومات بعد في صياغة استراتيجيات محددة لحماية الوظائف من الذكاء الاصطناعي، وإن كانت إحدى المقالات الحديثة عن الصين قد أشارت إلى أن النظام القانوني الصيني قضى ثلاث مرات لصالح عمال أزاحهم الذكاء الاصطناعي، في ما يبدو رمزاً لموقف الحكومة القائل بأن الشركات المستفيدة من التكنولوجيا يجب أن تتحمل "مسؤوليات اجتماعية" وأن تحمي حقوق العمال.
وحتى الآن، لا يزال عدد الشباب المتحمسين للذكاء الاصطناعي ولما قد يحمله من آفاق يفوق عدد الخائفين منه. غير أن ثمة أيضاً علامات متزايدة على القلق من سرعة قدرة هذه التكنولوجيا على إعادة تشكيل أسواق العمل وتوسيع أوجه عدم المساواة القائمة. فكثير من الشباب يشعرون بأنهم غير مستعدين بما يكفي لمستقبل يقوده الذكاء الاصطناعي، ويقلقون من عدم تكافؤ فرص الوصول إلى المهارات والفرص اللازمة للاستفادة من التغير التكنولوجي. وتعزز هذه المخاوف الحاجة الملحة إلى أن تتجاوز الحكومات المقاربات القائمة على رد الفعل، وأن تخطط استباقياً للتحولات التي يقودها الذكاء الاصطناعي في سوق العمل، ببناء ضوابط يمكن أن تساعد على حماية الشباب الأكثر عرضة لآثاره.
إبقاء الشباب في مقعد القيادة، أو على الأقل في المقعد المجاور له، في صنع السياسات
لا غنى عن صوت الشباب في تشكيل مستقبل أفضل للعمل. فمن شأن الانخراط الحقيقي للشباب في دورة السياسات أن يضمن معالجة مخاوفهم وفق أولوياتهم الخاصة. وقد لا يملك الشباب حلاً للتحديات العالمية التي ستؤثر في انتقالاتهم ونتائجهم في سوق العمل، لكن سيكون لديهم ما يقولونه بشأن ما يهمهم والمواضع التي يرحبون فيها بالدعم.
ويُقترح في هذا المجال السياساتي أربعة مسارات للعمل. أولاً، الحكومات وأصحاب العمل والنقابات العمالية مدعوون إلى إيجاد سبل تضمن انخراط الشباب في حوارات السياسات، ولا سيما في تصميم سياسات الانتقال من الدراسة إلى العمل، إذ يمكن للإنشاء المشترك مع الشباب أن يساعد على منع انفصالهم ودفعهم نحو مسارات في سوق العمل يشعرون بالرضا عنها. ثانياً، تقع على عاتق الحكومات وأصحاب العمل والنقابات العمالية ومجموعات المجتمع المدني مهمة الاستثمار في مبادرات ترمي إلى رفع وعي العمال الشباب بحقوقهم في العمل، بما يمكّنهم بوصفهم مواطنين فاعلين يقودون التغيير نحو مستقبل العمل الشامل الذي ينشدونه. ثالثاً، يستطيع الشباب تمكين أنفسهم بالانضمام إلى المجموعات الشبابية أو بالتعلم الذاتي أو بكليهما، وبرفع أصواتهم من خلال النشاط المدني في القضايا التي تهمهم. وأخيراً، يستطيع أصحاب العمل رفع الإنتاجية ومنع دوران العمالة حين يطلقون عمليات لإشراك عمالهم الأصغر سناً والإصغاء إليهم، ويستثمرون في برامج الرفاه. إذ تجد مسوح حديثة لأماكن العمل أن شباب اليوم يشعرون بالحافز في أماكن العمل التي تتيح لهم بناء علاقات قوية، وتوفر لهم فرص التنقل المهني والمرونة في مكان العمل، وتدعم رفاههم المالي والعاطفي.
ضمان الوصول الشامل إلى حماية اجتماعية كافية للعمال الشباب في جميع أنواع العمل
مع تزايد تجزؤ عالم العمل في خيارات كسب الرزق، وتزايد الابتعاد عن العمل الدائم الموحد في البلدان التي كانت فيها هذه الخيارات راسخة، يشعر كثير من العمال، ومنهم العمال الشباب، بوطأة انعدام الأمان الوظيفي وأمان الدخل كأثر جانبي لذلك. واستشرافاً لهذا الأمر، دعا إعلان مئوية منظمة العمل الدولية من أجل مستقبل العمل إلى تطوير نظم للحماية الاجتماعية وتعزيزها، بحيث تكون كافية ومستدامة ومتكيفة مع التطورات في عالم العمل.
وخلال هذه الأوقات الراهنة الغامضة وأي اضطرابات مستقبلية، سيحتاج الشباب إلى الوصول إلى نظام حماية اجتماعية أكثر شمولاً وإحاطة وكفاية واستدامة، بما في ذلك الحماية الصحية الاجتماعية. ويعني ذلك تسريع توسيع تغطية الضمان الاجتماعي لتشمل ملايين العمال الشباب غير المشمولين بعد، بمن فيهم الشباب غير الملتحقين بالعمل أو التعليم أو التدريب والعاملون في الاقتصاد غير المنظم. وقد يعني ذلك على سبيل المثال إدخال الباحثين عن عمل لأول مرة ضمن منظومة نظم الحماية من البطالة، كما هو الحال حالياً في عدد قليل من البلدان الأوروبية.
وقد يواجه الشباب أيضاً فجوات كبيرة في الوصول إلى برامج الحماية الاجتماعية غير القائمة على الاشتراكات، إذ تستهدف كثير من هذه البرامج أساساً الأطفال والأسر وكبار السن أو الأسر الأشد فقراً. وكثيراً ما يقع الشباب خارج معايير الأهلية لهذه البرامج رغم معاناتهم مستويات مرتفعة من الضعف وانعدام الأمان. ومع قيام مزيد من البلدان بتوسيع الضمان الاجتماعي ليشمل العمال المستبعدين، بمن فيهم العاملون عبر المنصات، سيستفيد الشباب بصورة متناسبة من تحسن التغطية.
ويمكن للابتكارات في بيانات الرصد الآني أن تتيح تفعيل إعانات ودعم إضافيين للعمال والأسر والمنشآت في أوقات الصدمات الاقتصادية، لكن السؤال يبقى قائماً حول كيفية تحديد الشباب داخل الأسر المعيشية، لا سيما أن كثيرين منهم لا يزالون يعيشون مع والديهم. وتكمن الحلول في المزيج الملائم من تدابير دعم الدخل لمنع وقوعهم في الفقر، والسياسات النشطة لسوق العمل المصممة وفق احتياجات الشباب، وتنمية المهارات، إلى جانب استمرار الوصول إلى الحماية الاجتماعية، بما في ذلك الرعاية الصحية وإعانات الأمومة والإعاقة، ورعاية الأطفال وغيرها من الخدمات الاجتماعية. ومن الخيارات المتاحة أيضاً كسب دخل مؤقت من خلال برامج التشغيل العام، والحصول على حد أدنى من الدخل خلال الانتقال إلى وظيفة أو بين الوظائف، سواء كان ذلك مشروطاً بالمشاركة في السياسات النشطة لسوق العمل أو غير مشروط. وقد يصبح دعم الشباب في تحمل تكاليف السكن في نهاية المطاف أداة إضافية جديرة بالاتباع، مع تحول القدرة على تحمل التكاليف إلى مصدر قلق متزايد للشباب، علماً بأن جمهورية كوريا باتت تدرج الشباب ضمن الفئات السكانية الضعيفة التي تحتاج إلى السكن العام والدعم المالي.
الحماية من البطالة للشباب: توسيع التغطية وتيسير المشاركة في سوق العمل
بوصفهم وافدين جدداً إلى سوق العمل لم يستوفوا الاشتراكات المطلوبة للحصول على إعانات التأمين ضد البطالة، يفتقر الشباب إلى الحماية من البطالة التي كان من شأنها أن تيسر انتقالهم إلى سوق العمل. ولسد هذه الفجوة، ولا سيما في ظل تنامي بطالة الشباب، تعمل بعض البلدان على تعزيز نظمها للحماية من البطالة وسياساتها النشطة لسوق العمل لدعم الشباب الباحثين عن عمل على نحو أفضل. فقد استحدثت الجزائر منحة بطالة تستهدف تحديداً الشباب الباحثين عن عمل والداخلين لأول مرة إلى سوق العمل من ذوي الدخل المنخفض، استفاد منها أكثر من مليوني شاب، مع تشجيع المشاركة في التدريب المهني في الوقت ذاته. وأطلقت عدة ولايات هندية برامج تجمع بين دعم الدخل والتدريب وخدمات تعزيز قابلية التوظيف. وتقدم الصين إعانات توظيف للمنشآت التي توظف الخريجين الجدد والشباب العاطلين، شريطة تسجيلهم في التأمينات الاجتماعية.
ويسّرت بلدان أخرى الوصول إلى إعانات البطالة بإعفاء العمال الشباب من شروط الاشتراك، ومنها النمسا والبحرين وبلجيكا والدنمارك وعُمان ورومانيا وسلوفينيا، أو باحتساب فترات التعليم بدوام كامل أو التدريب المهني أو التلمذة المهنية ضمن شروط الأهلية، ومنها النمسا وألمانيا والمجر وإيطاليا.
ومن أبرز الخيارات السياساتية لتوسيع الحماية من البطالة لتشمل الشباب ما يأتي: تكييف نظم التأمين ضد البطالة مع احتياجات الوافدين الجدد إلى سوق العمل من خلال تخفيف شروط الأهلية، وخفض متطلبات الاشتراك، والاعتراف بفترات التعليم والتدريب والتلمذة المهنية، علماً بأن ربط الحصول على الإعانات بالمشاركة في خدمات مرافق التشغيل العامة، كالمساعدة في البحث عن عمل والتوجيه المهني، يعزز نتائج التشغيل؛ واعتماد نظم المساعدة في حالة البطالة أو المساعدة الاجتماعية التي توفر دعماً للدخل للشباب غير المشمولين بالتأمين الاجتماعي، وهي نظم يمكنها، حين تقترن بخدمات التشغيل والتدريب ودعم ريادة الأعمال وغيرها من الإعانات أو الخدمات الاجتماعية، بما في ذلك رعاية الأطفال أو إعانات السكن، أن تحد من أوجه الضعف وتيسر الدخول إلى عمل لائق ومنتج، بما في ذلك للشابات؛ وبرامج التشغيل العام التي توفر دعماً مؤقتاً للدخل وتمكّن المشاركين في الوقت ذاته من اكتساب خبرة عملية ومهارات والوصول إلى خدمات التشغيل، ويمكن أن تكون هذه البرامج جسراً نحو أول عمل منظم مرتبط بالتغطية بالتأمين الاجتماعي.
توسيع نطاق تمويل سياسات وتدابير تشغيل الشباب والحماية الاجتماعية وابتكار سبله، بما في ذلك تعزيز خدمات التشغيل
سبق عرض مجموعة أدوات سياسات سوق العمل الرامية إلى تيسير انتقال الشباب في سوق العمل، ويبقى التحدي في توسيع نطاقها في سياق اضطرابات مستقبل العمل التي تثير بطالة الشباب وعدم استقرار انتقالاتهم في سوق العمل. وسيتعين على الحكومات والمنشآت ذات الموازنات المثقلة أصلاً أن تتجه إلى أساليب تمويل بديلة. ومن الإمكانات المتاحة تحفيز أصحاب العمل على إعادة تأهيل العمال الشباب المعرضين للخطر من خلال الإعفاءات الضريبية لأصحاب العمل، والترويج لإصلاحات في النظام الضريبي تكافئ الاحتفاظ بالعمال وتوظيف المبتدئين.
ويُعد التصدي للعمل غير المنظم، بما في ذلك بين العمال الشباب، أمراً أساسياً ليس لتحسين ظروف العمل والإنتاجية فحسب، بل أيضاً لإطلاق موارد محلية يمكن أن تعزز الإيرادات العامة وتدعم الاستثمارات في التشغيل والحماية الاجتماعية والتنمية الشاملة. وتُعد نظم التأمين الاجتماعي المكيّفة والجاذبة التي تشمل الشباب أداة سياساتية قوية لدعم الانتقال إلى العمل المنظم ودعم إضفاء الطابع المنظم على الاقتصاد. وستكون هذه الموارد المحلية بالغة القيمة إذا ما استُخدمت مثلاً لتعزيز دور مرافق التشغيل العامة في البلدان النامية، حيث قد تظل هذه المرافق "عالقة" في أداء وظائفها التقليدية المتمثلة في تسجيل الباحثين عن عمل وإعلامهم وإلحاقهم بالوظائف. فكما سبق بيانه، تتحقق أفضل نتائج التشغيل للشباب حين تقدم خدمات التشغيل مسارات متكاملة تجمع بين التوجيه، وتنمية المهارات التقنية والسلوكية، ودعم ريادة الأعمال، والوساطة مع أصحاب العمل، والمتابعة بعد الاندماج. وفي إطار أدوات العمل، ينبغي للحكومات أن تعزز الحيز المالي المخصص لمرافق التشغيل العامة، وأن تحسن عروض خدماتها، وأن تعزز قدرات مستشاري التشغيل على دعم اندماج الباحثين عن عمل على نحو أكثر استدامة.
وسيتطلب توسيع نطاق العمل والتمويل للوصول إلى الشباب تعاوناً دولياً معززاً يتغلب على الرياح المعاكسة القائمة. وثمة مبادرات عالمية مهمة قيد التنفيذ، منها المسرّع العالمي للأمم المتحدة بشأن الوظائف والحماية الاجتماعية من أجل انتقالات عادلة، الذي أُطلق عام 2021، ويشجع البلدان على تنفيذ سياسات أكثر اتساقاً وتكاملاً، ويتعهد بحشد الأموال والدعم من خلال الجمع بين الدول الأعضاء ووكالات الأمم المتحدة والمؤسسات المالية الدولية ومصارف التنمية العامة والشركاء الاجتماعيين والمجتمع المدني والقطاع الخاص، بهدف خلق حلقة إيجابية من الاستثمارات والتنمية المستدامة يكون خلق الوظائف والحماية الاجتماعية في صميمها.
كما سيتعين على مبادرات عالمية أخرى لتمويل التنمية، بما فيها تلك التي تقدم تخفيف الديون وإعادة هيكلتها وتوسيع حقوق السحب الخاصة للبلدان المنخفضة الدخل، أن تستعيد زخمها كي توفر قدراً من الانفراج المالي يتيح زيادة الاستثمار في سياسات الحماية الاجتماعية والمهارات والتشغيل. ومن شأن ذلك أن يمكّن البلدان من الاستثمار في قطاعات النمو المهمة، والتحولات البيئية، والبنية التحتية الرقمية، وتمويل سياسات تشغيل الشباب ومؤسسات سوق العمل التي تنفذها.
التنبيه إلى أوجه عدم المساواة العالمية في الفرص المتاحة للشباب
جرى تسليط الضوء في مختلف أجزاء هذا التقرير على أوجه عدم المساواة العالمية في الفرص المتاحة للشباب للانتقال إلى عمل منتج ولائق. فغالبية شباب العالم لا يحظون بأمان الدخل القائم على العمل اللائق. وبالنسبة إلى هؤلاء الشباب، لا يتمثل الهدف في "العودة إلى مستقبل" العمل اللائق، بل في إيصال مقومات العمل اللائق إليهم للمرة الأولى، وعلى نطاق قادر على تجاوز أوجه عدم المساواة العالمية في الفرص.
ومن المرجح أن تتفاقم الفجوة القائمة على الدخل في القدرات الاقتصادية الوطنية على توليد عدد كافٍ من الوظائف للوافدين الشباب إلى سوق العمل، ناهيك عن الوظائف المنظمة، في السياق الجيوسياسي الراهن المتسم بهشاشة التجارة العالمية وتزايد النزاعات وتجميد المساعدات الدولية. ويُضاف إلى ذلك تفاوت القدرات على دعم التحولات الرقمية. فالفجوة الرقمية تحمي من جهة شباب البلدان النامية من أسوأ آثار تعرض الوظائف للذكاء الاصطناعي وما قد يرافقه من إحلال محلها، لكنها تحد من جهة أخرى من قدرتهم على اكتساب مهارات رقمية قيّمة يتزايد الطلب عليها في سوق العمل.
ونظراً إلى الطابع الشاب للغاية لسكان أفريقيا، يظل تعزيز خلق الوظائف فيها مسألة ملحة تثير قلقاً عالمياً. فإذا استمر الإنتاج العالمي بوتيرته الحالية وكثافته الحالية في استخدام اليد العاملة، فسيأتي يوم إما أن ينتقل فيه عدد متزايد من المنشآت الصناعية إلى أفريقيا بحثاً عن اليد العاملة، وإما أن تكون حوكمة هجرة اليد العاملة على نحو يُرحَّب فيه بالأفارقة للعمل في منشآت خارج أفريقيا في ظل شروط هجرة منفتحة وعادلة. وفي غضون ذلك، يمكن لدعم الصناعات الخضراء وتحويل الخدمات الكثيفة الاستخدام لليد العاملة أن يساعد على دعم المسارات التنموية للقارة. أما بالنسبة إلى الشاب، أفريقياً كان أم غير ذلك، الذي يسعى إلى فرص عمل ومستويات معيشة أفضل في مناطق أخرى، غالباً ما تكون حضرية، من بلده أو في بلدان أخرى، فسيظل تطوير المؤسسات والهياكل الملائمة للهجرة العادلة شاغلاً سياساتياً ذا أولوية.
وتقدم أفريقيا مثالاً مفيداً على نوع الاستجابة المتكاملة الرفيعة المستوى التي يستدعيها حجم تحدي تشغيل الشباب. ففي فبراير 2025، أقرت جمعية رؤساء دول وحكومات الاتحاد الأفريقي بالإجماع استراتيجية تشغيل الشباب في أفريقيا المشتركة بين الاتحاد الأفريقي ومنظمة العمل الدولية، فجمعت الدول الأعضاء الأربع والخمسين جميعها حول إطار قاري مشترك لتوسيع فرص حصول الشباب في أفريقيا على عمل منتج ولائق. وتعكس هذه الاستراتيجية التزاماً بوضع تشغيل الشباب في صميم أجندة التحول في القارة، وتتخذ من خلق العمل اللائق والمنتج نقطة انطلاق لها. وتحدد الاستراتيجية 12 إجراءً ذا أولوية ضمن 5 مجالات سياساتية هي: التحول الهيكلي والمقاربات القطاعية؛ والتكامل الاقتصادي من خلال الاستثمار والتجارة وهجرة اليد العاملة؛ والانتقالات العادلة نحو اقتصادات خضراء ورقمية شاملة؛ وسياسات سوق العمل؛ وتنمية المهارات والتمكين الاقتصادي للشباب.
وبينما يضع الإطار القاري لهذه الاستراتيجية أساساً متيناً، فإن أثرها يتوقف في نهاية المطاف على ظروف تنفيذها. فالسياسات والاستراتيجيات الوطنية للتشغيل وتشغيل الشباب منتشرة في أنحاء أفريقيا، لكن الفجوات لا تزال قائمة في تنفيذها. ويتوقف تحويل رؤية متكاملة محورها التشغيل إلى نتائج ملموسة على تجاوز التجزؤ الذي كثيراً ما يطبع حوكمة تشغيل الشباب، حيث تُضعف الولايات الوزارية المتداخلة والمبادرات المتوازية اتساق الجهود، وعلى ضمان أن تتعامل الوزارات الاقتصادية التي تشكل قراراتها خلق الوظائف، كوزارات التخطيط أو المالية مثلاً، مع نتائج التشغيل بوصفها محورية في صميم اختصاصها، لا بوصفها شأناً يخص وزارات العمل وحدها. كما يتوقف على مقاومة النزعة الراسخة لدى البرامج التي تعقب اعتماد الاستراتيجية إلى الانجذاب نحو تدابير جانب العرض وحدها. ولا يقل عن ذلك حسماً التمويل المستدام، والقدرة المؤسسية الدائمة، والانخراط الحقيقي للشباب أنفسهم.
الاستثمار في الرفاه في مكان العمل
تُبدي منشآت كثيرة حساسية متزايدة تجاه صحة العمال الشباب ورفاههم، وتكثف إجراءاتها في هذا الشأن، بما في ذلك ممارسات الموارد البشرية التي تتضمن "أيام استعادة النشاط" وخيارات مرنة في الاستحقاقات. وتدعم بعض الشركات شبكات بين الأجيال للحد من التحيزات الجيلية في مكان العمل وتحسين الإرشاد. كما يسهم في رفاه الشباب ضمان حصولهم على الرعاية الصحية، وإعانات الأمومة والمرض وإصابات العمل والحماية من البطالة، والإعانات الأسرية، إلى جانب أمان الدخل من خلال معاشات الشيخوخة لوالديهم. ويُعد تمكين الشباب من فهم حقوقهم في العمل والانخراط في الحوار الاجتماعي وسيلة أخرى لتعزيز الرفاه، إذ يمكن أن يشجعهم على الحفاظ على الشعور بالأمل والتمكين في سبيل أن يكونوا جزءاً من الحل الذي يتصورونه لأنفسهم بوصفهم عمالاً راضين ومقدَّرين.
الملحق: مزاج وسائل الإعلام، المنهجية وسياق البيانات
تعتمد المقاربة على الرسم البياني المعرفي العالمي لقاعدة البيانات العالمية للأحداث واللغة والنبرة، وهي من أكبر قواعد البيانات المفتوحة للتغطية الإخبارية العالمية، لبناء مؤشرات كمية تقيس أمرين: حجم الاهتمام الإعلامي الذي تحظى به قضايا تشغيل الشباب، والنبرة العاطفية لتلك التغطية، مصنفين بحسب مناطق العالم ومتتبعين شهرياً عبر الزمن.
ويرصد مشروع قاعدة البيانات هذه وسائل الإعلام الإذاعية والمطبوعة والإلكترونية في أنحاء العالم، ويعالج المقالات بأكثر من 100 لغة. ويُحدَّث الرسم البياني المعرفي العالمي كل 15 دقيقة، ويفهرس المحتوى الموضوعي لكل مقال، والكيانات المسماة، والإشارات الجغرافية، والنبرة العاطفية. ويجري الوصول إلى مجموعة البيانات عبر منصة غوغل بيغ كويري، وهي منصة تحليلية سحابية تتيح إجراء استعلامات منظمة عبر الأرشيف الكامل.
ولكل مقال، يوفر الرسم البياني المعرفي متجهاً للنبرة يتضمن عدة مكونات، منها: صافي النبرة، أي التوازن بين الكلمات الإيجابية والسلبية، ويتراوح تقريباً بين سالب 10 وموجب 10 في المقالات الإخبارية المعتادة؛ والدرجة الإيجابية، أي حصة الكلمات ذات الدلالة العاطفية الإيجابية؛ والدرجة السلبية، أي حصة الكلمات ذات الدلالة العاطفية السلبية؛ والاستقطاب، أي حصة الكلمات المشحونة عاطفياً بصرف النظر عن اتجاهها.
ويُصنف كل مقال وفق تصنيف يضم نحو 25 ألف موضوع، مما يتيح الفرز المنهجي للمقالات ذات الصلة بالتشغيل وأسواق العمل والتعليم والمهارات. إضافة إلى ذلك، يحدد حقل المواقع في الرسم البياني المعرفي البلدان المشار إليها في كل مقال، مما يتيح التصنيف الجغرافي.
واختيرت المقالات باستخدام مرشح من مرحلتين. ففي المرحلة الأولى، استُخدمت الوسوم الموضوعية لقاعدة البيانات لتحديد المقالات المرتبطة على نحو عام بالتشغيل وأسواق العمل. وفي المرحلة الثانية، جرى تضييق نطاق المقالات المرشحة موضوعياً لتقتصر على تلك التي تظهر في روابطها الإلكترونية كلمات مفتاحية متعلقة بالشباب. وتجدر الإشارة إلى أن الفرز بحسب الكلمات المفتاحية في الروابط أكثر تقييداً من البحث في النص الكامل. وقد أكد التحقق بمقارنة النتائج بعمليات بحث في النص الكامل عبر واجهة برمجة تطبيقات المستندات الخاصة بقاعدة البيانات أن أنماط النبرة المحددة في العينة المرشحة بحسب الروابط تتسق مع تلك الملاحظة في مجموعة النصوص الكاملة الأوسع.
ونُسبت المقالات إلى مناطق العالم بناء على البلدان المذكورة في نصها، كما يحددها نظام التعرف على الكيانات المسماة في قاعدة البيانات. وحُددت خمس مناطق هي: أمريكا الشمالية، وأمريكا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي، وأوروبا، وآسيا، وأفريقيا. وصُنفت المقالات التي تذكر بلداناً لا تنتمي إلى هذه المناطق الخمس، أو لا تذكر بلداً محدداً، ضمن فئة "أخرى أو عالمية". كما حُسب مجموع "عالمي" يشمل جميع المقالات بصرف النظر عن نسبتها الجغرافية.
وكان المؤشر الرئيسي المعروض في متن التقرير هو متوسط النبرة، أي متوسط درجة صافي النبرة في جميع المقالات المطابقة في منطقة وشهر معينين. وتشير القيم السالبة إلى أن التغطية كانت في المحصلة أكثر سلبية منها إيجابية، وهذا هو المؤشر الرئيسي للمزاج العام.
وتغطي مجموعة البيانات الفترة الممتدة من أبريل 2024 إلى أبريل 2026 بتواتر شهري، وتضم نحو 207 آلاف مقال مطابق على المستوى العالمي. وعلى المستوى الإقليمي، تتوزع أحجام المقالات توزيعاً غير متكافئ؛ إذ تستأثر أمريكا الشمالية وأوروبا بأكبر حصص التغطية، مما يعكس الهيمنة الهيكلية لوسائل الإعلام الناطقة بالإنجليزية في مجموعة نصوص قاعدة البيانات، بينما تحظى أفريقيا وأمريكا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي بتغطية أقل.
وخضع التحليل لعدة اختبارات للمتانة. فقد اختُبرت ثلاث صيغ بديلة للكلمات المفتاحية لعام 2025: صيغة موسعة تتضمن مصطلحات إضافية متعلقة بالشباب والتحديات، مثل البطالة الجزئية والعمل الهش وتكاليف المعيشة؛ والصيغة الأساسية مع استبعاد كلمة "الخريجين"، وهي الصيغة المعتمدة؛ وصيغة ضيقة لا تستخدم سوى كلمتي "الشباب" و"اليافعين" مقرونتين بكلمات "البطالة" و"فقدان الوظيفة" و"انعدام الأمان الوظيفي". وجرى التحقق المتقاطع من النتائج المستندة إلى منصة بيغ كويري، القائمة على الفرز بحسب الكلمات المفتاحية في الروابط، بمقارنتها بواجهة برمجة تطبيقات المستندات التي تتيح البحث في النص الكامل للمقالات. وجاءت أنماط النبرة الملاحظة في مجموعة النصوص الكاملة متسقة مع تلك الملاحظة في العينة المرشحة بحسب الروابط، مما يعزز الثقة في تمثيلية مجموعة البيانات.
