القائمة الرئيسية

الاتجاهات العالمية لتشغيل الشباب 2026: العودة إلى المستقبل (3/1)

الاتجاهات العالمية لتشغيل الشباب 2026: العودة إلى المستقبل (3/1)
ملخص الدراسة

يواجه سوق عمل الشباب تحديات متزايدة على الصعيدين العالمي والإقليمي، حيث ارتفع معدل البطالة العالمي بين الشباب (15-24 عاماً) تدريجياً من 12.3% في 2023 إلى 12.4% في 2025، مع توقع استقراره حتى 2027، ليبلغ عدد العاطلين 67 مليوناً. وقد تفاقمت بطالة الشباب في 8 من أصل 11 منطقة فرعية، وسجلت الدول العربية وشمال أفريقيا أعلى المعدلات التي تجاوزت 20%. وفي الوقت ذاته، ازداد عدد الشباب غير الملتحقين بالعمل أو التعليم أو التدريب (NEET) عالمياً من 19.7% إلى 20% بحلول 2025، ليتجاوز عددهم 257 مليوناً، وغالبيتهم من النساء (27.4% مقابل 13.1% للذكور) بسبب الخمول الاقتصادي المرتبط بمسؤوليات الرعاية. وعلى الرغم من ارتفاع العدد الإجمالي للشباب العاملين، إلا أن نمو العمالة لم يواكب النمو الديموغرافي للشباب، مما أدى إلى تراجع نسبة العمالة إلى السكان. كما يتزايد تدهور جودة العمل، مع انتشار العمل الهش وغير المنظم، خاصة في البلدان النامية، وتفريغ الوظائف متوسطة المهارة في الاقتصادات المتقدمة، رغم النمو الملحوظ في المهن التقنية القائمة على المعرفة. يعكس هذا الوضع تزايد قلق الشباب وتشاؤمهم بشأن الأمان الوظيفي ومستقبلهم الاقتصادي، وانعدام ثقتهم بالمؤسسات العامة.

الآفاق العالمية والإقليمية لأسواق عمل الشباب

1.1. بطالة الشباب

أبرز النتائج

ارتفع معدل البطالة العالمي بين الشباب تدريجياً من أدنى مستوى له في القرن الحادي والعشرين، البالغ 12.3% في عام 2023، ليصل إلى 12.4% في عام 2025. ويُقصد بالشباب، ما لم يُذكر خلاف ذلك، الأفراد الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و24 عاماً، ويتسع التحليل حين يقتضي المجال الموضوعي ذلك ليشمل من تتراوح أعمارهم بين 15 و29 عاماً، أو يقتصر على من تتراوح أعمارهم بين 20 و29 عاماً حين يكون القصد التركيز على الشباب الأرجح أن يكونوا في سوق العمل لا في الدراسة أو التدريب.

وفي عام 2025، كان 67 مليون شاب حول العالم عاطلين عن العمل، بزيادة قدرها مليونان مقارنة بعام 2023.

وبلغ معدل البطالة بين الشابات 12.1% في عام 2025، مقابل 12.6% بين الشبان.

ومنذ عام 2023، تدهورت معدلات بطالة الشباب أو ظلت على حالها تقريباً في 8 من المناطق الفرعية الإحدى عشرة.

وسُجلت أكبر الزيادات في معدلات بطالة الشباب بين عامي 2023 و2025 في شمال أفريقيا وأمريكا الشمالية.

وبلغ عدد البلدان والأقاليم التي شهدت ارتفاعاً في معدل بطالة الشباب بين عامي 2023 و2025 قرابة ضعف عدد تلك التي شهدت انخفاضاً، إذ ارتفعت المعدلات في 105 بلدان وانخفضت في 58 بلداً.

1.1.1. بطالة الشباب في ارتفاع

ينعكس فتور معدلات النمو الاقتصادي وتزايد الغموض في البيئة العالمية في الارتفاع الأخير لمعدل البطالة العالمي بين الشباب. فعند مستوى 12.4%، شكّل معدل بطالة الشباب عالمياً في عام 2025 انقلاباً على مسار التراجع الذي أعقب جائحة كوفيد 19، وارتفاعاً عن أدنى مستوى له البالغ 12.3% في عام 2023. ومع أن ارتفاع المعدل لدى الشابات كان أعلى قليلاً منه لدى الشبان، فقد ظل معدل بطالة الشابات في عام 2025 أدنى من نظيره لدى الشبان، إذ بلغ 12.1% و12.6% على التوالي.

1.1.2. تدهور بطالة الشباب في معظم المناطق الفرعية

لا يزال التباين كبيراً في معدلات بطالة الشباب بين المناطق الفرعية، وتحرك هذه الفجوة عوامل متعددة تشمل مستويات التنمية، وثقافات العمل، ومؤسسات سوق العمل، والفجوات بين الجنسين، وبطبيعة الحال النتائج الاقتصادية. وينطبق التباين ذاته على البلدان داخل المنطقة الفرعية الواحدة. وعلى طرفي هذا الطيف تقع الدول العربية وشمال أفريقيا بمعدلات تتجاوز 20% في عام 2025، مقابل ثلاث مناطق فرعية هي أمريكا الشمالية وجنوب شرق آسيا والمحيط الهادئ وأفريقيا جنوب الصحراء بمعدلات تقل عن 10%. فقد بلغ المعدل 26.2% في الدول العربية، و22.6% في شمال أفريقيا، و15% في شمال أوروبا وجنوبها وغربها، و14.6% في شرق آسيا، و14.3% في جنوب آسيا، و13.1% في آسيا الوسطى والغربية، و11.9% في أمريكا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي، و11.1% في أوروبا الشرقية، و9.8% في أمريكا الشمالية، و9.5% في جنوب شرق آسيا والمحيط الهادئ، و8.4% في أفريقيا جنوب الصحراء.

وبحسب مجموعات الدخل، يواجه الشباب في البلدان ذات الدخل المتوسط الأدنى والمتوسط الأعلى أشد العقبات في العثور على عمل، إذ بلغ المعدل 15.3% في البلدان ذات الدخل المتوسط الأعلى و11.8% في البلدان ذات الدخل المتوسط الأدنى، مقابل 11.1% في البلدان المرتفعة الدخل. وكان معدل بطالة الشباب في المتوسط أدنى ما يكون في البلدان المنخفضة الدخل، إذ بلغ 8.8%. ومن المهم الإشارة إلى أن انخفاض بطالة الشباب أو تراجعها، سواء من حيث المستوى أو المعدل، لا يعني دائماً تحسناً في نتائج سوق العمل، فقد يخفي تدهوراً في جودة العمل أو ارتفاعاً في الخمول الاقتصادي بين الشباب، وهو ما تتناوله الأقسام اللاحقة المتعلقة بالشباب غير الملتحقين بالعمل أو التعليم أو التدريب وبجودة الوظائف.

ولم تتغير الصورة المقارنة كثيراً بمرور الوقت، باستثناءات قليلة. فقبل عشر سنوات، في عام 2016، كانت معدلات بطالة الشباب لا تزال في أعلى مستوياتها في الدول العربية وشمال أفريقيا، وفي أدناها في أفريقيا جنوب الصحراء تليها جنوب شرق آسيا والمحيط الهادئ. غير أن ثالث أدنى معدل آنذاك كان في شرق آسيا، التي باتت اليوم صاحبة رابع أعلى معدل. وبحسب مجموعات الدخل، ظلت معدلات بطالة الشباب في عام 2016 أدنى ما تكون في البلدان المنخفضة الدخل، لكنها كانت أعلى ما تكون في البلدان ذات الدخل المتوسط الأدنى.

وخلال العامين الماضيين، تدهورت معدلات بطالة الشباب أو ظلت ثابتة في 8 من المناطق الفرعية الإحدى عشرة. وسُجلت أكبر الزيادات بين عامي 2023 و2025 في شمال أفريقيا وأمريكا الشمالية، بزيادة تقارب نقطتين مئويتين في كل منهما، ليبلغ المعدل 22.6% في شمال أفريقيا و9.8% في أمريكا الشمالية. كما ارتفعت معدلات بطالة الشباب في الدول العربية وشرق آسيا وشمال أوروبا وجنوبها وغربها وجنوب آسيا، وإن كان ذلك بأقل من نقطة مئوية واحدة في كل منطقة فرعية. وفي المقابل، سجلت أوروبا الشرقية انخفاضاً بمقدار 1.6 نقطة مئوية، وأمريكا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي بمقدار 1.4 نقطة مئوية، وآسيا الوسطى والغربية بمقدار 0.7 نقطة.

ديناميات أسواق العمل في المناطق الفرعية

يتألف السكان الشباب من العاملين، والعاطلين عن العمل المتاحين له والباحثين عنه، والخاملين اقتصادياً الموجودين خارج القوى العاملة بسبب التعليم أو التدريب أو الانفصال التام عن سوق العمل. ومن ثم فإن ديناميات سوق عمل الشباب في مجملها تنتج عن سلسلة من المحركات المترابطة، أبرزها النمو الأساسي لأعداد الشباب، ومدى قدرة الشباب الداخلين إلى سوق العمل على إيجاد عمل أو بقائهم عاطلين، ودرجة مشاركة الشباب في سوق العمل أصلاً، في مقابل بقائهم في التعليم أو انسحابهم منه.

ولا يلتقط معدل بطالة الشباب سوى جزء من هذه العوامل، إذ تتوقف حركته ومستواه على مدى قدرة الشباب أو عجزهم عن إيجاد عمل، وعلى عدد الشباب الذين يبحثون عن عمل بنشاط. فقد يتغير المعدل لا لأن عدد الشباب العاطلين، أي البسط، قد زاد أو نقص فحسب، بل أيضاً لأن حجم القوى العاملة وتركيبتها، أي المقام، يتغيران، كأن ينتقل الشباب إلى حالة الخمول الاقتصادي أو يخرجوا منها.

وعند استعراض ما جرى في سوق عمل الشباب بين عامي 2023 و2025 وفق فئات الخمول الاقتصادي والنشاط الاقتصادي بشقيه العمالة والبطالة، يتبين أن أعداد الشباب على المستوى العالمي واصلت توسعها، فأضافت قرابة 25 مليون شاب. واستأثر نمو أعداد الشباب في أفريقيا جنوب الصحراء بنحو 60% من هذا التوسع. وكما ذُكر آنفاً، ارتفع معدل بطالة الشباب عالمياً بمقدار 0.1 نقطة مئوية ليبلغ 12.4% في عام 2025 مقارنة بعام 2023. ويقف وراء هذا التغير معدل تغير البسط، المتمثل في 1.8 مليون شاب عاطل إضافي، أي بزيادة 2.8% عن عام 2023، مقارنة بمعدل تغير المقام، المتمثل في 10.1 مليون شاب إضافي في القوى العاملة، أي بزيادة 1.9% عن عام 2023.

وثمة تباين كبير في ديناميات سوق العمل بين المناطق الفرعية، ولا يُسلَّط الضوء هنا إلا على الحالات القصوى من تحولات الديناميات داخلها. فشرق آسيا وأمريكا الشمالية تبرزان بوصفهما المنطقتين الفرعيتين اللتين شهدتا في الفترة الممتدة بين عامي 2023 و2025 انخفاضاً في عدد الشباب العاملين، وزيادات كبيرة في عدد الشباب الخاملين اقتصادياً، وزيادات أصغر في عدد الشباب العاطلين. وتلمح هذه الديناميات مجتمعة إلى تحديات هيكلية في القدرة الحالية للاقتصادات على توفير عدد كافٍ من الوظائف للشباب، حتى في ظل تراجع الضغوط الديموغرافية.

وتبدو الظروف أفضل في آسيا الوسطى والغربية وفي أمريكا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي، حيث ازداد تشغيل الشباب بين عامي 2023 و2025 بينما تقلصت أعداد الشباب العاطلين والخاملين اقتصادياً. وتقدم الدول العربية وشمال أفريقيا صورة أخرى مختلفة لديناميات سوق العمل، يغلب عليها هذه المرة نمو الخمول الاقتصادي مع نمو أصغر في العمالة والبطالة مجتمعتين. وإذا ما نُظر إلى ذلك في ضوء المستويات المرتفعة القائمة لمعدلات بطالة الشباب في هاتين المنطقتين، فقد يبدو تزايد الخمول الاقتصادي مقلقاً، إما بوصفه دليلاً على أن الشباب يتخلون عن البحث عن عمل، وإما على أن عدداً متزايداً منهم يبقون في الدراسة وسيخرجون منها قريباً حاملين توقعات بالحصول على وظائف في المستقبل القريب.

من الاتجاهات على مستوى المناطق الفرعية إلى الاتجاهات على مستوى البلدان

بلغ عدد البلدان التي شهدت ارتفاعاً في معدلات البطالة في أنحاء العالم قرابة ضعف عدد تلك التي شهدت انخفاضاً. فقد ارتفع معدل بطالة الشباب، ولو بصورة طفيفة، في 105 بلدان خلال العامين الماضيين، بينما انخفض في 58 بلداً، وظل دون تغيير في 20 بلداً آخر. وكانت المناطق الفرعية التي شهدت أكبر الفجوات بين عدد البلدان ذات المعدلات المرتفعة وعدد البلدان ذات المعدلات المنخفضة أو المستقرة هي أمريكا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي بنسبة 20 إلى 11، وشمال أوروبا وجنوبها وغربها بنسبة 20 إلى 10، وجنوب آسيا بنسبة 7 إلى 2. ولم يتجاوز عدد البلدان ذات الاتجاهات المنخفضة أو المستقرة عدد البلدان ذات الاتجاهات المتصاعدة في معدلات بطالة الشباب بين عامي 2023 و2025 إلا في آسيا الوسطى والغربية وأوروبا الشرقية.

وتبرز أمريكا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي بوصفها المنطقة الفرعية التي تباينت فيها النتائج على مستوى البلدان تبايناً كبيراً عن الاتجاه العام لبطالة الشباب خلال الفترة الممتدة بين عامي 2023 و2025، مما يعكس اختلاف البلدان في الاتجاهات وفي العوامل الكامنة وراءها على حد سواء. فعلى الرغم من أن 20 من أصل 31 بلداً وإقليماً تتألف منها المنطقة الفرعية أظهرت اتجاهاً متصاعداً في معدلات بطالة الشباب، انخفض المعدل على مستوى المنطقة الفرعية بمقدار 1.4 نقطة مئوية. ويعود ذلك إلى أن البلدان المهيمنة في المنطقة من حيث عدد السكان، وهي البرازيل وكولومبيا والمكسيك، كانت ضمن الأقلية من البلدان التي انخفضت فيها معدلات بطالة الشباب. أما البلدان الجزرية الصغيرة في منطقة البحر الكاريبي على وجه الخصوص، فإن نتائج بطالة الشباب فيها تضيع في النتائج المرجّحة على مستوى المنطقة الفرعية. فمن بين 11 بلداً جزرياً تتوافر عنها بيانات، أظهرت 9 بلدان ارتفاعاً في معدل بطالة الشباب بين عامي 2023 و2025.

1.1.3. عبء البطالة على الشباب يفوق عبأها على البالغين

يأتي الدليل على أن أوجه الضعف التي يعانيها الشباب الداخلون إلى سوق العمل قد تفاقمت في سياق العمل الراهن من التباين الأخير في اتجاهي معدلي البطالة العالميين لدى الشباب والبالغين. فبينما ارتفع معدل بطالة الشباب عالمياً من 12.3% في عام 2023 إلى 12.4% في عام 2025، انخفض المعدل لدى البالغين الذين تبلغ أعمارهم 25 عاماً فأكثر من 3.7% إلى 3.6%. وتنعكس هذه الديناميات في الارتفاع الطفيف لنسبة معدل بطالة الشباب إلى معدل بطالة البالغين من 3.36 في عام 2023 إلى 3.43 في عام 2025. وقد يبدو هذا التحول صغيراً، لكن دلالته ليست كذلك. فالوضع خطير أصلاً حين يكون احتمال تعرّض الشاب للبطالة، أي البحث عن عمل دون العثور عليه، ثلاثة أضعاف احتمال تعرّض البالغ لها. وحين تقترب هذه النسبة من أربعة أضعاف، فإن ذلك يدل بوضوح على مشكلة في قدرة الاقتصاد العالمي على استيعاب المواهب الشابة.

والمنطقتان الفرعيتان اللتان تسجلان أعلى نسب لمعدل بطالة الشباب إلى معدل بطالة البالغين، إذ تتراوح بين 5 و7، هما جنوب شرق آسيا والمحيط الهادئ وجنوب آسيا. ومن بين هاتين المنطقتين، لم تشهد انخفاضاً طفيفاً في هذه النسبة بين عامي 2023 و2025 سوى جنوب شرق آسيا والمحيط الهادئ. وعلى أي حال، وعلى غرار أنماط بطالة الشباب، فإن التحسن في هذه النسبة، وإن كان تطوراً إيجابياً، لا يقدم صورة كاملة عن العمل اللائق بين الشباب. فالإحباط في سوق العمل، وجودة العمل، وواجبات الرعاية غير المدفوعة الأجر، كلها عناصر مهمة من الظروف الاجتماعية والظروف الأوسع لسوق العمل التي يعيشها الشباب، كما تبيّن الأقسام التالية.

1.1.4. بعض الشباب يعانون أكثر من غيرهم في البحث عن عمل

ثقل الدخول الأول إلى سوق العمل

إلى أي حد يعكس الوضع الراهن لسوق العمل التحديات التي يواجهها على وجه التحديد الداخلون لأول مرة إلى سوق العمل؟ بفحص البيانات المتاحة على مستوى البلدان، تبيّن أن 18 بلداً وإقليماً تسجل حالياً أعلى معدل بطالة منذ عقد، باستثناء فترة الجائحة، بين الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 20 و24 عاماً، وهي الفئة العمرية المرتبطة على نحو تقريبي بالدخول الأول إلى سوق العمل. وتنتمي هذه البلدان والأقاليم إلى مختلف المناطق الفرعية ومستويات الدخل، وهي: النمسا، وكندا، وشيلي، والدنمارك، وإستونيا، وهونغ كونغ في الصين، وبنما، وبيرو، والسنغال، وجنوب أفريقيا، وسري لانكا، والسويد، وتايلند، وترينيداد وتوباغو، والمملكة المتحدة، والولايات المتحدة، وأوروغواي، وزمبابوي. وفي معظم هذه البلدان والأقاليم، اتسعت الفجوة بين معدلات بطالة الشباب البالغين الذين تتراوح أعمارهم بين 20 و24 عاماً ومعدلات بطالة العمال في سن الذروة الذين تتراوح أعمارهم بين 25 و54 عاماً، مما يشير إلى أن سوق العمل قد بات يميل على نحو متزايد إلى عدم تفضيل توظيف الوافدين الشباب.

ولإلقاء مزيد من الضوء على هذا البعد من سوق العمل، يتناول هذا القسم حصة الداخلين لأول مرة إلى سوق العمل من العاطلين الذين تتراوح أعمارهم بين 20 و29 عاماً من إجمالي البطالة في الفئة العمرية ذاتها. ويرصد التحليل هذه التطورات على امتداد عشر سنوات، بمقارنة أحدث البيانات المستمدة من مسوح القوى العاملة الوطنية، وهي في الغالب بيانات عام 2024، ببيانات تعود إلى نحو عام 2016.

وعلى الصعيد العالمي، تبيّن أن حصة الداخلين لأول مرة في الفئة العمرية بين 20 و29 عاماً ارتفعت ارتفاعاً متواضعاً من 43.4% إلى 45.1%. وكان التحدي حاداً بوجه خاص في جنوب آسيا، حيث ارتفعت هذه الحصة بنحو 15 نقطة مئوية، من 64.8% إلى قرابة 80% في الفترة الأحدث. وبعبارة أخرى، كان قرابة ثمانية من كل عشرة شباب عاطلين تتراوح أعمارهم بين 20 و29 عاماً في جنوب آسيا يبحثون عن عمل لأول مرة. كما ارتفعت هذه الحصة بمقدار 6 نقاط مئوية في أوروبا الشرقية، حيث انتقلت من 47.6% إلى 54%، وسُجلت زيادات أكثر تواضعاً في أمريكا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي، وأمريكا الشمالية، وجنوب شرق آسيا والمحيط الهادئ، وأفريقيا جنوب الصحراء. وفي الفترة الأحدث، أي عند مقارنة عام 2025 بعام 2023 في البلدان التي تتوافر عنها معلومات، كانت الزيادات لافتة في أمريكا الشمالية وجنوب شرق آسيا والمحيط الهادئ وجنوب آسيا. وفي المقابل، تراجعت هذه الحصة في الدول العربية من 66.8% إلى 45.9%، وفي شمال أوروبا وجنوبها وغربها من 38% إلى 29.8%، وفي البلدان المرتفعة الدخل عموماً من 28% إلى 22.5%، بينما ارتفعت في البلدان المنخفضة الدخل من 40.6% إلى 43.9%.

وقد يؤدي ارتفاع مستوى التحصيل في التعليم العالي خلال العقد الماضي دوراً في هذا الصدد، إذ يدفع بالدخول إلى سوق العمل إلى أعمار متأخرة، فيؤثر من ثم في حصة العاطلين في هذه الفئة العمرية. غير أنه حين يُضاف إلى ذلك بلوغ معدلات بطالة الشباب في الفئة العمرية بين 20 و24 عاماً مستويات قياسية في بعض البلدان المذكورة آنفاً، وانكماش العمالة الذي سيُناقش لاحقاً، يبدو أن ثمة بعض الأدلة على أن الداخلين لأول مرة إلى سوق العمل يواجهون سوقاً تزداد صعوبة.

ندرة عمل المراهقين في كندا

تؤدي خبرة العمل المبكرة دوراً تكوينياً في آفاق الشباب في سوق العمل على المدى الطويل. فالوظيفة الأولى، التي غالباً ما تكون بدوام جزئي أثناء الدراسة أو خلال أشهر الصيف، تمنح المراهقين موطئ قدم أولياً في عالم العمل يتجاوز مجرد الكسب المادي. وكثيراً ما تمثل فرصة لتنمية المهارات الشخصية المتمحورة حول الإنسان، كالانضباط في المواعيد والجدارة بالثقة، وتعزز عموماً الانتقال من الدراسة إلى العمل. ويُعد العمل بدوام جزئي أثناء الدراسة بمثابة طقس عبور لكثير من المراهقين، ويتوقف مدى انتشار هذه الممارسة على الأعراف الثقافية والقانونية في كل بلد. ووفقاً لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، تراوحت نسب الطلاب الذين يمارسون شكلاً من أشكال العمل بدوام جزئي في بلدان المنظمة بين نحو 30% في البرتغال وأكثر من 80% في مملكة هولندا، في حين بلغت النسبة في كندا نحو 65%.

واستناداً إلى البيانات الحديثة، تراجعت العمالة بين الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و19 عاماً في كندا تراجعاً كبيراً منذ عام 2023. فقد انخفضت عمالة المراهقين عاماً بعد عام منذ عام 2023، وبلغ هذا التراجع ذروته بانخفاض نسبته 13%، أي 116 ألف مراهق عامل، حتى الربع الأول من عام 2026. وانخفض معدل عمالة المراهقين بمقدار 8.5 نقطة مئوية، من 42% في الربع الأول من عام 2023 إلى 33.5% في الربع الأول من عام 2026. ولم تُسجل انخفاضات بهذا الحجم إلا في الفوج العمري للمراهقين؛ فعلى سبيل المقارنة، بلغ الانخفاض في العمالة لدى من تتراوح أعمارهم بين 20 و24 عاماً ولدى من تتراوح أعمارهم بين 25 و29 عاماً 2.8 نقطة مئوية و1.2 نقطة مئوية على التوالي. ومن عواقب تراجع تجارب العمل في سن المراهقة احتمال تأخر اكتساب المهارات الشخصية، وفقدان خبرات كان يمكن أن تُدرج في السيرة الذاتية وأن تثبت قيمتها عند الدخول إلى سوق العمل مستقبلاً.

حيثما تتزايد بطالة الشباب، فإنها ترتفع لدى أصحاب المستويات التعليمية العليا والدنيا على حد سواء

في معظم المناطق الفرعية، ومعظمها يتألف من اقتصادات نامية، يزداد التحدي في العثور على عمل بارتفاع المستوى التعليمي للشاب. ويتسع نطاق الفئة العمرية للشباب في هذا القسم ليشمل من هم حتى سن 29 عاماً، بغية التقاط أفضل لمن يغادرون الدراسة في المرحلة الجامعية. وثمة أسباب محتملة كثيرة وراء ذلك، منها ما يتعلق بجانب العرض، بما في ذلك التوقعات والتصورات التي يحملها الشاب وأسرته، ومنها ما يتعلق بجانب الطلب، أي بنية الاقتصاد وقدرته على استيعاب اليد العاملة عبر مستويات متنوعة من المهارات. وفي كثير من الحالات، ولا سيما في البلدان الأقل دخلاً، يظل التحصيل التعليمي منخفضاً ولا يمثل الحاصلون على تعليم عالٍ سوى حصة صغيرة نسبياً من إجمالي بطالة الشباب. ومع مراعاة هذه الديناميات، تُظهر النتائج الحالية أن معدلات بطالة الشباب لا تزال في غالبية المناطق الفرعية أعلى لدى خريجي الجامعات منها لدى الشباب الذين أنهوا دراستهم في مستويات أدنى. ففي الدول العربية وشمال أفريقيا مجتمعتين، بلغ معدل بطالة الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و29 عاماً من الحاصلين على تعليم عالٍ 25.6%، مقابل 9% لذوي التعليم الأساسي و8.6% لذوي التعليم الثانوي. وفي جنوب آسيا، بلغ المعدل لدى ذوي التعليم العالي 15.5% مقابل 3% لذوي التعليم الأساسي، وفي أفريقيا جنوب الصحراء 15.8% مقابل 7.5%. أما في أمريكا الشمالية فينعكس النمط، إذ بلغ المعدل 13.5% لدى ذوي التعليم الأساسي و5.4% لدى ذوي التعليم العالي.

وتشكل أوروبا الشرقية وأمريكا الشمالية وشمال أوروبا وجنوبها وغربها استثناءات، بوصفها مناطق فرعية لا يزال فيها استيعاب العمال الشباب المحتملين من حملة الشهادات الجامعية أيسر من استيعاب ذوي المستويات التعليمية الأدنى، كما يتضح من معدل بطالة الشباب بحسب المستوى التعليمي. ومع ذلك، تشهد هذه المناطق الفرعية ذاتها حالياً تباطؤاً في قدرة الباحثين عن عمل من الشباب، سواء من حملة الشهادات الجامعية أو الشهادات الثانوية، على العثور على عمل.

أما بشأن ما إذا كان الارتفاع الحالي في البطالة بين الشباب يتركز أكثر لدى أصحاب أعلى المؤهلات، أو لدى أصحاب المهارات المتوسطة أو الأدنى، فلا توجد أدلة قاطعة على أن فئة بعينها تعاني أكثر من غيرها. وبينما تسلط بعض الروايات الإعلامية الراهنة الضوء على شح الوظائف المتاحة لخريجي الجامعات، فإن هذه العناوين تميل إلى إغفال الارتفاع المصاحب في البطالة بين الشباب الذين أنهوا دراستهم في المرحلة الثانوية. ففي معظم المناطق الفرعية، ارتفعت معدلات البطالة لدى خريجي الجامعات وخريجي المرحلة الثانوية معاً خلال العامين الماضيين. وتنتهي بعض الدراسات الأكاديمية إلى الاستنتاج ذاته؛ فقد وجدت دراسة أُجريت في الولايات المتحدة أن معدل البطالة ارتفع بين عام 2022 وأوائل عام 2025 لدى العمال الأكثر تعرضاً للذكاء الاصطناعي والأقل تعرضاً له على حد سواء، وأن معدلات البطالة بين الشباب آخذة في الارتفاع التدريجي لدى العمال الشباب والخريجين الجدد، سواء كانوا معرضين للذكاء الاصطناعي أم لا.

وتتلخص الاتجاهات بحسب المناطق الفرعية على النحو الآتي. ففي شرق آسيا، يُعد خريجو الجامعات أكثر الشباب معاناة في العثور على عمل، وقد تدهور وضعهم في السنوات الأخيرة كما تدهور وضع خريجي المرحلة الثانوية، وبدرجة متماثلة لدى الفئتين. وفي جنوب آسيا، يُعد خريجو الجامعات أيضاً الأكثر معاناة، وقد تدهور وضعهم في السنوات الأخيرة كما تدهور وضع خريجي المرحلة الثانوية، لكن بدرجة أكبر. وفي جنوب شرق آسيا والمحيط الهادئ وأفريقيا جنوب الصحراء، يظل خريجو الجامعات الأكثر معاناة، وإن تحسن وضعهم قليلاً في السنوات الأخيرة، بينما تدهور وضع خريجي المرحلة الثانوية. وفي الدول العربية وشمال أفريقيا وفي آسيا الوسطى والغربية وأمريكا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي، يظل خريجو الجامعات الأكثر معاناة، وإن تحسن وضعهم قليلاً في السنوات الأخيرة، كما تحسن وضع خريجي المرحلة الثانوية. أما في أوروبا الشرقية وأمريكا الشمالية وشمال أوروبا وجنوبها وغربها، فإن خريجي المرحلة الثانوية هم الأكثر معاناة في العثور على عمل، وقد تدهور وضعهم في السنوات الأخيرة كما تدهور وضع خريجي الجامعات، وبدرجة متماثلة لدى الفئتين.

وبالنظر إلى مجموعات البلدان بحسب الدخل، يبرز تباين واضح في اتجاه بطالة الشباب، إذ ارتفعت في البلدان المرتفعة الدخل بين عامي 2023 و2025، وانخفضت في المتوسط في البلدان المنخفضة الدخل وذات الدخل المتوسط الأدنى. ويمتد هذا الانقسام ليشمل معدلات بطالة الشباب بحسب المستوى التعليمي. ففي البلدان المنخفضة الدخل وذات الدخل المتوسط الأدنى، تحسن معدل بطالة الشباب منذ عام 2023 لدى الحاصلين على تعليم عالٍ بمقدار 1.1 نقطة مئوية، ولدى الحاصلين على تعليم ثانوي بمقدار 0.3 نقطة مئوية. أما في البلدان المرتفعة الدخل، فقد ارتفعت المعدلات بمقدار 0.3 نقطة مئوية لدى خريجي الجامعات وبمقدار 0.5 نقطة لدى خريجي المرحلة الثانوية.

1.1.5. ماذا تحمل السنوات المقبلة؟

ثمة رياح معاكسة قوية تكتنف الآفاق الاقتصادية، إلى جانب توترات جيوسياسية مستمرة، قد تفضي إلى نمو أدنى من المتوقع، مما قد يزيد من إضعاف خلق الوظائف، ولا سيما للوافدين الشباب الجدد إلى سوق العمل. وهناك أيضاً مخاطر أخرى تتهدد العمل، كالذكاء الاصطناعي، الذي قد يزيد من تدهور آفاق تشغيل الشباب ما لم يُحسن تسخيره. غير أنه من المتوقع في الوقت الراهن أن يظل معدل بطالة الشباب عالمياً مستقراً على نطاق واسع بين 12.3% و12.4% خلال الفترة الممتدة من عام 2025 إلى عام 2027. فقد توقف الاتجاه التنازلي لبطالة الشباب الذي أعقب الجائحة في ظل السياق الاقتصادي الكلي الراهن المتسم بضعف النمو وتزايد الغموض الجيوسياسي في عام 2025، ولا يُتوقع سوى انفراج طفيف في الضغوط الحالية على تشغيل الشباب في عامي 2026 و2027.

ومن المتوقع أن تشهد عدة مناطق فرعية مزيداً من التدهور في بطالة الشباب. إذ يُنتظر أن يرتفع معدل بطالة الشباب في أمريكا الشمالية من 9.8% في عام 2025 إلى 10.2% في عام 2026، قبل أن يتراجع إلى 10.1% في عام 2027. ومن المتوقع أن تضيف أفريقيا جنوب الصحراء، رغم تسجيلها أدنى معدل لبطالة الشباب بين المناطق الفرعية عند نحو 8.5%، 800 ألف شاب عاطل عن العمل بين عامي 2025 و2027. ويُتوقع أن تُسجَّل أكبر الانخفاضات في معدل بطالة الشباب بين عامي 2025 و2027 في أمريكا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي وفي شمال أفريقيا، وإن ظل المعدل في الأخيرة مرتفعاً عند أكثر من 20%.

1.2. الشباب غير الملتحقين بالعمل أو التعليم أو التدريب

أبرز النتائج

على الصعيد العالمي، ارتفع معدل الشباب غير الملتحقين بالعمل أو التعليم أو التدريب ارتفاعاً متواضعاً بين عامي 2023 و2025، من 19.7% من السكان الشباب إلى 20%، ليعكس بذلك مسار التقدم الذي رصده إصدار عام 2024 من هذا التقرير.

وانضم 9 ملايين شاب إضافي إلى هذه الفئة خلال العامين الماضيين، ليتجاوز مجموعهم 257 مليوناً بقليل في عام 2025.

وفي عام 2025، كان أكثر من اثنين من كل ثلاثة شباب في هذه الفئة من النساء.

وبلغ معدل الشابات غير الملتحقات بالعمل أو التعليم أو التدريب 27.4%، أي أكثر من ضعف المعدل لدى الشبان البالغ 13.1%.

وشهدت المناطق الفرعية التي كانت معدلات هذه الفئة فيها منخفضة تاريخياً، ومنها شرق آسيا وأوروبا الشرقية وأمريكا الشمالية وشمال أوروبا وجنوبها وغربها، ارتفاعاً في المعدلات بين عامي 2023 و2025.

أما المناطق الفرعية التي تُعد معدلاتها أصلاً من بين الأعلى عالمياً، وهي الدول العربية وشمال أفريقيا وجنوب آسيا، فلم تشهد تغيراً في المعدلات أو شهدت زيادات متواضعة.

1.2.1. معدلات الشباب غير الملتحقين بالعمل أو التعليم أو التدريب تعاود الارتفاع عالمياً وفي جميع المناطق الفرعية باستثناء واحدة

على الصعيد العالمي، ارتفع معدل الشباب غير الملتحقين بالعمل أو التعليم أو التدريب ارتفاعاً متواضعاً بين عامي 2023 و2025، من 19.7% إلى 20%، ليعكس مسار التقدم الذي رصده إصدار عام 2024 من هذا التقرير. وتعني هذه الزيادة الصغيرة انضمام 9 ملايين شاب إضافي إلى هذه الفئة خلال العامين الماضيين، ليتجاوز مجموعهم 257 مليوناً بقليل في عام 2025.

وتبرز أنماط مماثلة على مستوى المناطق الفرعية، وإن مع بعض التباين في الاتجاه والحجم. فقد لوحظت زيادات في عدة مناطق فرعية كانت معدلات هذه الفئة فيها أدنى تاريخياً، ومنها شرق آسيا وأوروبا الشرقية وأمريكا الشمالية وشمال أوروبا وجنوبها وغربها. وفي الوقت ذاته، ظلت المعدلات مرتفعة في المناطق الفرعية التي تُعد معدلاتها أصلاً من بين الأعلى عالمياً، وهي الدول العربية وشمال أفريقيا وجنوب آسيا، حيث يقع أكثر من شاب واحد من كل أربعة شباب خارج العمل والتعليم والتدريب، ولم تشهد تغيراً أو شهدت زيادات متواضعة. وكانت أمريكا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي المنطقة الفرعية الوحيدة التي شهدت انخفاضاً في هذا المعدل، من 19.6% إلى 19.3%. ويعكس هذا الاتجاه على مستوى المنطقة الفرعية الانخفاض المقدَّر في المعدل في أمريكا الجنوبية، وهو انخفاض تحركه الاتجاهات في أكبر الاقتصادات، ولا سيما البرازيل، في حين أظهرت المعدلات ارتفاعاً بين عامي 2023 و2025 في منطقتي البحر الكاريبي وأمريكا الوسطى.

1.2.2. للشباب غير الملتحقين بالعمل أو التعليم أو التدريب قصة ذات بعد جنساني

إن كون هذه المشكلة تحمل وجهاً أنثوياً واقع يبدو من غير المرجح على نحو متزايد أن يتغير. فلم تضق الفجوة بين معدل الشابات ومعدل الشبان في هذه الفئة منذ عام 2016 إلا بأدنى قدر. وفي عام 2025، ظل أكثر من اثنين من كل ثلاثة شباب في هذه الفئة من النساء، وبلغ المعدل لدى الشابات 27.4%، أي أكثر من ضعف المعدل لدى الشبان البالغ 13.1%. وعلى الصعيد العالمي، كانت الزيادة في هذا المعدل منذ عام 2023 أشد قليلاً لدى الشابات منها لدى الشبان، إذ ارتفع بمقدار 0.5 نقطة مئوية و0.2 نقطة مئوية على التوالي، مما زاد الفجوة بين الجنسين اتساعاً. غير أنه بالنظر إلى الفترة الأطول، أي العقد الممتد من عام 2016 إلى عام 2025، تراجعت نسبة معدل الشابات إلى معدل الشبان في هذه الفئة في جميع المناطق الفرعية باستثناء أوروبا الشرقية وشمال أفريقيا. ولا تزال أعلى نسبة مسجلة في جنوب آسيا، حيث ظل احتمال وقوع الشابة خارج العمل والتعليم والتدريب في عام 2025، رغم بعض التحسن بمرور الوقت، يبلغ 3.5 أضعاف احتمال وقوع الشاب في هذه الحالة.

1.2.3. ماذا تحمل السنوات المقبلة؟

بالنظر إلى المستقبل، يُتوقع أن يواصل معدل الشباب غير الملتحقين بالعمل أو التعليم أو التدريب ارتفاعه على الصعيد العالمي في السنوات المقبلة، وإن بصورة متواضعة، بمقدار 0.1 نقطة مئوية سنوياً ليبلغ 20.2% في عام 2027. وبالنظر إلى نمو الفوج الشبابي، يعني ذلك انضمام 7.4 مليون شاب إضافي إلى هذه الفئة بين عامي 2025 و2027، ومن ثم يُتوقع أن يتجاوز عددهم على مستوى العالم 264 مليوناً بحلول عام 2027. ولا يُنتظر أن تتحسن هذه المعدلات في أي منطقة فرعية. وتستحق جنوب آسيا اهتماماً خاصاً، إذ يُتوقع أن يرتفع المعدل فيها من 25.8% إلى 26.1% في عام 2027.

وتبرز مسألة استقرار المعدلات نسبياً مع تزايد أعداد هذه الفئة نتيجة توسع أعداد الشباب بوضوح خاص في أفريقيا جنوب الصحراء؛ إذ يُتوقع ألا يرتفع المعدل في هذه المنطقة الفرعية سوى 0.1 نقطة مئوية في عامي 2026 و2027، بينما يُنتظر أن يرتفع العدد المطلق للشباب في هذه الفئة بأكثر من 4 ملايين. ويُعزى هذا المسار إلى حد كبير إلى النمو الديموغرافي المستمر داخل المنطقة الفرعية، لا إلى تحولات جوهرية في ظروف سوق العمل. بل يُتوقع أن تستأثر أفريقيا جنوب الصحراء بنحو 45% من الزيادة العالمية في أعداد هذه الفئة بين عامي 2025 و2027.

وتظل أوجه التفاوت المستمرة بين مجموعات الدخل سمة مميزة لمشهد الشباب غير الملتحقين بالعمل أو التعليم أو التدريب. فالبلدان المرتفعة الدخل تواصل تسجيل معدلات منخفضة ومستقرة على الدوام، بينما تواجه البلدان المنخفضة الدخل معدلات أعلى بكثير لا يُتوقع أن تتحسن خلال أفق التوقعات.

1.3. تشغيل الشباب

أبرز النتائج

في عام 2025، بلغ عدد الشباب العاملين 476 مليوناً، وهو أعلى عدد منذ عام 2013. غير أنه مع نمو السكان بوتيرة أسرع، عادت نسبة العمالة إلى السكان لدى الشباب، البالغة 37.1% في عام 2025، إلى اتجاه تنازلي.

وبلغت نسبة العمالة إلى السكان لدى الشباب 37.1% في عام 2025، أي ما يكاد يعادل مستواها قبل عشر سنوات، لكنها جاءت أدنى قليلاً من مستوياتها في عامي 2023 و2024.

وتقلصت الفجوة بين الجنسين في هذه النسبة منذ عام 2023 لتبلغ 12.7 نقطة في عام 2025، وإن كان ذلك مرتبطاً بتراجع حصة الشبان العاملين أكثر من ارتباطه بتزايد حصة الشابات العاملات.

وتراجعت نسبة العمالة إلى السكان لدى الشباب بأكثر من نقطتين مئويتين مقارنة بعام 2023 في شرق آسيا وأوروبا الشرقية وجنوب شرق آسيا والمحيط الهادئ.

وارتفعت هذه النسبة في خمس مناطق فرعية هي آسيا الوسطى والغربية، وأمريكا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي، وأمريكا الشمالية، وشمال أوروبا وجنوبها وغربها، وجنوب آسيا.

1.3.1. تشغيل الشباب ينمو، لكن بوتيرة أبطأ من نمو أعداد الشباب

على الصعيد العالمي، عاد عدد الشباب العاملين الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و24 عاماً إلى المستوى الذي كان عليه قبل 14 عاماً، غير أن نسبة العمالة إلى السكان لدى الشباب اتجهت نحو الانخفاض. ففي عام 2025، بلغ عدد الشباب العاملين 476 مليوناً، وهو رقم لم يُسجل منذ عام 2013. وبلغت نسبة العمالة إلى السكان لدى الشباب 37.1% في عام 2025، أي ما يكاد يعادل مستواها قبل عشر سنوات، لكنها جاءت أدنى قليلاً من مستواها في عامي 2023 و2024 البالغ 37.2%.

ويقف وراء هذه الأرقام الواقع الديموغرافي، ولا سيما الطفرة في أعداد الشباب في المنطقتين الفرعيتين المكتظتين بالسكان، أفريقيا جنوب الصحراء وجنوب آسيا. فقد زادت هاتان المنطقتان معاً قاعدة تشغيل الشباب بمقدار 37 مليوناً بين عامي 2016 و2025، منها 27.4 مليون في أفريقيا جنوب الصحراء و9.3 مليون في جنوب آسيا، وهو ما كان أكثر من كافٍ لتعويض التراجع التراكمي في تشغيل الشباب البالغ 44 مليوناً في شرق آسيا أساساً، وفي أوروبا الشرقية وأمريكا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي وشمال أفريقيا وجنوب شرق آسيا والمحيط الهادئ. كما أضاف نمو العمالة في المناطق الفرعية الأقل سكاناً، وهي الدول العربية وآسيا الوسطى والغربية وأمريكا الشمالية وشمال أوروبا وجنوبها وغربها، ما مجموعه 6 ملايين وظيفة إضافية للشباب بين عامي 2016 و2025.

وبينما يُعد نمو تشغيل الشباب مؤشراً إيجابياً، فإنه إذا لم يواكب نمو أعداد الشباب، قد يجد عدد متزايد منهم أنفسهم في تنافس على الوظائف مع فوج شبابي كبير، ويتعرضون، حين لا يواكب خلق الوظائف هذا النمو، لخطر البطالة لفترات طويلة، أو الهجرة بحثاً عن عمل في مكان آخر، أو الخروج من سوق العمل. وكانت المناطق الفرعية التي تراجعت فيها نسبة العمالة إلى السكان لدى الشباب بنقطتين مئويتين أو أكثر بين عامي 2016 و2025، ومن ثم تواجه مخاطر محتملة لتزايد تنافس الشباب على الوظائف القائمة، هي شرق آسيا وأوروبا الشرقية وجنوب شرق آسيا والمحيط الهادئ وأفريقيا جنوب الصحراء.

ومما يستدعي الحذر هنا أنه نظراً إلى تداخل الفئة العمرية للشباب مع سنوات الانخراط في الدراسة، فإن تراجع نسبة العمالة إلى السكان لدى الشباب ليس سلبياً بالضرورة. فكثير من الشباب لا يزالون على مقاعد الدراسة ولم يبدأوا بعد البحث عن عمل. ومن شأن دراسة ديناميات التعليم إلى جانب ديناميات التشغيل أن تقدم تقييماً أشمل لنتائج الشباب في سوق العمل، وهو ما يتضح أكثر في النقاش التالي المتعلق بالنوع الاجتماعي.

الفجوة بين الجنسين في تشغيل الشباب ترتبط بالخمول الاقتصادي لدى الشابات

ضاقت الفجوة بين الجنسين في نسبة العمالة إلى السكان لدى الشباب ضيقاً طفيفاً للغاية، إذ جاءت النسبة لدى الشبان، البالغة 43.3%، أعلى بمقدار 12.7 نقطة مئوية من النسبة لدى الشابات، البالغة 30.6%، في عام 2025، مقارنة بفارق قدره 13 نقطة مئوية في عام 2023. وقد اتسم اتجاه هذه النسبة لدى الشبان والشابات على حد سواء بتراجعات حادة ومطردة منذ عام 2005. ويعكس ذلك جزئياً تزايد قدرة الشبان والشابات على الانخراط في الدراسة والبقاء فيها حتى أعمار أعلى، وإن كان ذلك جزءاً فقط من القصة.

ولفهم الديناميات الجنسانية الكامنة وراء أسواق عمل الشباب على نحو أفضل، يمكن تتبع التطور الزمني لنسبة العمالة إلى السكان، ومعدل الشباب غير الملتحقين بالعمل أو التعليم أو التدريب، والفئة السكانية المتبقية من الشابات والشبان الملتحقين بالدراسة أو التدريب. فالشباب غير المنتمين إلى تلك الفئة يشملون الشباب العاملين والشباب الملتحقين بالدراسة أو التدريب معاً. ومن ثم فإن الفرق بين معدل غير المنتمين إليها ونسبة العمالة إلى السكان يعطي حصة تقريبية للسكان الشباب الملتحقين بالدراسة أو التدريب، وإن لم يكن تقديراً دقيقاً تماماً لأن الطالب الشاب قد يكون عاملاً أيضاً، علماً بأن حصة من يجمعون بين الدراسة والعمل تكون صغيرة عادة. وبعد أن كانت حصة الشابات الملتحقات بالدراسة أو التدريب أصغر من حصة الشبان في عام 2005، ارتفعت خلال فترة العشرين عاماً لتستقر قريباً من حصة الشبان، عند 42% و43.6% على التوالي. وهكذا بات العالم اليوم قريباً من التكافؤ في إلحاق الشبان والشابات بالدراسة.

ومن ثم فإن انخفاض نسبة العمالة إلى السكان لدى الشابات مقارنة بالشبان انخفاضاً كبيراً لا يفسره الفارق بين الجنسين في الدراسة، بل يفسره بالكامل الفارق بين الجنسين في الميل إلى الوقوع خارج العمل والتعليم والتدريب. ولما كان أكثر من تسع من كل عشر نساء في هذه الفئة خاملات اقتصادياً، يتضح أن الاحتمال الأعلى بكثير لدى الشابات منه لدى الشبان للخمول الاقتصادي هو أصل الفجوة بين الجنسين في تشغيل الشباب. وتسهم عوامل مثل مسؤوليات رعاية الأطفال، ومحدودية الوصول إلى خدمات رعاية أطفال ميسورة التكلفة، وهشاشة فرص العمل، في الصعوبات التي تواجهها الشابات في الحصول على عمل والاحتفاظ به. وقد وجدت دراسة حديثة في أمريكا اللاتينية أن الشابات في هذه الفئة يخصصن ما بين 40 و75 ساعة أسبوعياً للعمل المنزلي وأعمال الرعاية غير المدفوعة الأجر، مقابل ما بين 9 و16 ساعة لدى الشبان. كما أن وجود أطفال تتراوح أعمارهم بين الولادة وخمس سنوات في الأسرة يرفع بشدة احتمال أن يكون النشاط الرئيسي للشابات هو العمل المنزلي وأعمال الرعاية غير المدفوعة الأجر. ولذلك فإن خفض معدلات هذه الفئة بين النساء سيتطلب تقدماً كبيراً في سياسات الرعاية وفي سياسات سوق العمل على حد سواء.

1.3.2. تفريغ الوظائف متوسطة المهارة المتاحة للشباب

حُددت شرق آسيا وأوروبا الشرقية وأمريكا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي وشمال أفريقيا وجنوب شرق آسيا والمحيط الهادئ بوصفها مناطق فرعية شهدت تراجعاً في تشغيل الشباب خلال العقد الماضي، أي في الفترة الممتدة من عام 2016 إلى عام 2025. ومن بين هذه المناطق، تراجعت نسبة العمالة إلى السكان لدى الشباب خلال الفترة ذاتها في شرق آسيا وأوروبا الشرقية وجنوب شرق آسيا والمحيط الهادئ، مما يشير إلى أن تراجع قدرة الاقتصاد على توليد وظائف للشباب في هذه المناطق يعود إلى أسباب تتجاوز مجرد العوامل الديموغرافية، وهو ما يؤكده التحليل اللاحق مع إضافة أمريكا الشمالية إلى هذه المناطق. وقبل التطرق إلى "الأسباب" الكامنة وراء بطء نمو تشغيل الشباب في الفصل الثاني، يبحث هذا القسم في المواضع التي يتراجع فيها تشغيل الشباب بحسب مجموعات المهارات المهنية في المناطق الفرعية المتأثرة، مقارنة بالمناطق التي لا تزال تشهد مكاسب في تشغيل الشباب. وتستند المجموعات المهارية إلى التصنيف الدولي الموحد للمهن، بحيث يقابل المستوى المنخفض من المهارات المهنَ الأولية، ويشمل المستوى المتوسط عمال الدعم المكتبي، وعمال الخدمات والمبيعات، والعمال المهرة في الزراعة والحراجة وصيد الأسماك، وعمال الحرف وما يتصل بها، ومشغلي المصانع والآلات وعمال التجميع، بينما يشمل المستوى العالي المديرين والمتخصصين والفنيين والمتخصصين المساعدين.

ولا تبدو الأنماط واضحة عند تتبع التغير في تركيبة تشغيل الشباب بحسب مستوى المهارة المهنية خلال العامين الماضيين. فقد تراجع عدد الشباب العاملين في المهن العالية المهارة، بما فيها المديرون والمتخصصون والفنيون والمتخصصون المساعدون، تراجعاً طفيفاً في البلدان المرتفعة الدخل، بينما نما في البلدان ذات الدخل المتوسط الأعلى وفي البلدان المنخفضة الدخل وذات الدخل المتوسط الأدنى. وكانت خسائر الوظائف لدى الشباب في البلدان المرتفعة الدخل أكبر في المهن المتوسطة المهارة والمنخفضة المهارة. وفي المقابل، وبينما نما تشغيل الشباب في جميع مجموعات المهارات المهنية في البلدان المنخفضة الدخل وذات الدخل المتوسط الأدنى، ظل أقوى ما يكون في المهن المنخفضة المهارة، التي تضم المهن الأولية التي كثيراً ما تشكل نقطة دخول الشباب إلى عالم العمل. والمهن الأولية هي تلك القائمة على مهام بسيطة وروتينية، كالتنظيف وإعادة تعبئة المخزون، وتنتشر عبر قطاعات مثل إعداد الطعام والزراعة والتعدين والبناء والتصنيع، وتشمل وظائفها عمال النظافة والمساعدين في الفنادق والمكاتب والمنازل، وعمال المزارع في المحاصيل والماشية، وعمال البناء، وعمال التعبئة اليدوية، وموزعي المنشورات، وجامعي القمامة والمواد القابلة لإعادة التدوير، وجامعي المياه والحطب. ومع انخراط أكثر من نصف العمال الشباب أصلاً في المهن المنخفضة المهارة في البلدان المنخفضة الدخل وذات الدخل المتوسط الأدنى، فإن استمرار نمو هذه الشريحة علامة على تعثر التحول الهيكلي، إذ يظل الجزء الأكبر من نمو الوظائف متركزاً في الطرف الأدنى من السلم من حيث العمل اللائق.

وفي المناطق الفرعية التي تتراجع فيها حصص تشغيل الشباب، وهي شرق آسيا وأوروبا الشرقية وأمريكا الشمالية وجنوب شرق آسيا وجزر المحيط الهادئ، يبدو أن أكبر تراجع مستمر في وظائف الشباب قد حدث في المهن المتوسطة المهارة، التي تشمل أعمال الدعم المكتبي، وأعمال الخدمات والمبيعات، والأعمال الماهرة في الزراعة والحراجة وصيد الأسماك، والحرف وما يتصل بها، وتشغيل المصانع والآلات وأعمال التجميع. وتتسق هذه النتائج مع ما سبق بيانه من تزايد معدلات البطالة لدى الشباب الحاصلين على تعليم ثانوي في المناطق الفرعية الأربع جميعها، ومع ما يرد لاحقاً من تصنيف بعض هذه المهن في أعلى درجات التعرض للذكاء الاصطناعي.

ويعني انكماش الوظائف المرتبطة بالمهن المتوسطة المهارة طوابير انتظار أطول للوظائف، وبطالة متزايدة، لدى الشباب الحاصلين على تعليم ثانوي الساعين إليها. وقد كان "تفريغ" الوظائف متوسطة المهارة وما يُسمى بالاستقطاب موضوعاً تناولته الأدبيات الاقتصادية في أوائل العقد الثاني من القرن الحادي والعشرين ومنتصفه، مع تفسيرات ربطته إما بنمو التكنولوجيات الرقمية والعولمة، وإما بفجوة في جانب العرض من العمال المتاحين. ومع تركز خسائر العمالة لدى الشباب أساساً في نطاق المهن المتوسطة المهارة، ومع إدراك أن هذا الاتجاه قد يتعزز بفعل انتشار أدوات الذكاء الاصطناعي، يبدو أن هذا الموضوع جدير بإعادة النظر فيه.

وتبرز قصة أخرى لافتة عند النظر إلى نمو العمالة خلال العامين الماضيين في مختلف المهن التقنية. فبصرف النظر عن مجموعات الدخل، ظل نمو العمالة قوياً في المهن التقنية القائمة على المعرفة، وتشمل المهن العالية المهارة في المجالات التقنية كالعلوم والهندسة والصحة وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات، أي فئات المتخصصين في العلوم والهندسة، والمتخصصين في الصحة، والمتخصصين في تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، والمتخصصين المساعدين في العلوم والهندسة وفي الصحة، وفنيي المعلومات والاتصالات. وهذه إشارة مشجعة في وقت يُعتقد فيه أن وظائف المستوى المبتدئ في المجالات التقنية العالية المهارة آخذة في التآكل هي الأخرى. وكان نمو الوظائف في هذه المجالات قوياً بوجه خاص في البلدان المنخفضة الدخل وذات الدخل المتوسط الأدنى، إذ بلغ 11.7% بين عامي 2023 و2025. ويبعث ذلك على الأمل في تخفيف طفيف لعبء عدم التوافق التعليمي، أو الإفراط في التأهيل، وهي حالة يقبل فيها الشباب الحاملون لشهادات جامعية عملاً يتطلب مؤهلات أدنى بسبب نقص الوظائف المتناسبة مع تعليمهم. وكان إصدار عام 2024 من هذا التقرير قد رصد ظاهرة متنامية من عدم التوافق التعليمي هذا بين العمال الشباب في البلدان المنخفضة الدخل.

أما آفاق الوظائف في المهن التقنية التشغيلية فكانت أقل إشراقاً. وتشمل هذه المهن الحرف الماهرة في قطاعات البناء والتصنيع وإعداد الطعام، أي عمال البناء والحرف المرتبطة به، وعمال المعادن والآلات والحرف المرتبطة بها، وعمال الحرف الكهربائية والإلكترونية، وعمال تجهيز الأغذية والنجارة والملابس وغيرها من الحرف، ومشغلي المصانع والآلات الثابتة، وعمال التجميع، والسائقين ومشغلي المعدات المتنقلة، وهي مهن تأتي عادة في أعقاب التعليم والتدريب التقني والمهني. ولم تشهد هذه الوظائف نمواً طفيفاً، بنسبة 2.5%، بين الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 20 و29 عاماً إلا في البلدان ذات الدخل المتوسط الأعلى. ومن ثم تضيف هذه النتائج مزيداً من الأدلة على تفريغ الفرص في الوظائف المتوسطة المهارة في السياق الاقتصادي الراهن. وقد يكون تقلص فرص الدخول إلى قطاع التصنيع إشكالياً بوجه خاص في الاقتصادات النامية التي تكافح لتنمية قدرتها على الاندماج في سلاسل التوريد الصناعية العالمية بوصفها سبيلاً إلى التنمية الاقتصادية.

1.3.3. ماذا تحمل السنوات المقبلة؟

تتوقع منظمة العمل الدولية زيادة في تشغيل الشباب على الصعيد العالمي بمقدار 10.1 مليون بين عامي 2025 و2027، أي من 476.3 مليوناً إلى 486.4 مليوناً. ويُنتظر أن يكون نمو تشغيل الشباب إيجابياً في جميع المناطق الفرعية، باستثناء لافت هو أمريكا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي، حيث يُتوقع أن يتراجع تشغيل الشباب قليلاً بسبب تراجع أعداد الشباب أساساً. غير أن مكاسب التشغيل تبدو منحازة إلى حد ما؛ فنظراً إلى حجمها النسبي، يُتوقع أن تستأثر أفريقيا جنوب الصحراء بنحو ثلثي النمو المنتظر في تشغيل الشباب، أي 6.4 مليون. وفي المقابل، يُتوقع ألا تشهد جنوب آسيا، رغم امتلاكها أكبر فوج شبابي، سوى تغير طفيف في تشغيل الشباب خلال فترة التوقعات.

ومع استمرار توسع أعداد الشباب عالمياً، تفضي المكاسب المتواضعة في التشغيل إلى نسبة عالمية للعمالة إلى السكان لدى الشباب يُتوقع أن تظل مستقرة. ومن المنتظر أن تُسجل أعلى النسب في أفريقيا جنوب الصحراء بواقع 47% في عام 2027 وأمريكا الشمالية بواقع 46.7%، بينما يُرجح أن تظل منخفضة في شمال أفريقيا بواقع 19.2% والدول العربية بواقع 20.7%، حيث تستمر العوائق الهيكلية أمام دخول الشباب إلى سوق العمل، ولا سيما الشابات.

وفي شرق آسيا وآسيا الوسطى والغربية، لا تواكب مكاسب تشغيل الشباب نمو أعدادهم، مما يؤدي إلى تراجعات متوقعة في نسبة العمالة إلى السكان لديهم. وفي المقابل، يُتوقع أن تسجل أمريكا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي زيادة صغيرة في هذه النسبة، إذ يفوق تراجع أعداد الشباب التراجعات المتوقعة في تشغيلهم.

1.4. عاملون ومزدهرون؟ قصة الأمان الوظيفي وأمان الدخل

على الرغم من ظهور بعض الإشارات الإيجابية من حيث نمو تشغيل الشباب، ثمة مخاوف من أن هشاشة العمل والدخل آخذة في التزايد، مما يؤثر في إحساس الشباب بالأمان المالي، وفي رفاههم، وفي نهاية المطاف في ثقتهم بالمؤسسات الحكومية، وقد رُصد تراجع التقدم في هذا الشأن في أوروبا على سبيل المثال. وهي قصة يصعب سردها على المستويين العالمي والإقليمي لأسباب تتعلق بمحدودية البيانات، وتداخل الميادين وتعدد التخصصات، والطابع الذاتي الكامن وراء تصورات الرفاه والأمان. ولمعالجة ذلك، يبدأ هذا القسم بعرض موجز لعناصر العمل اللائق وفقاً للمؤشرات القليلة المتاحة القابلة للتجميع، ثم يستند إلى بعض الأدبيات القائمة على دراسات طولية تتيح التحليل بين الأجيال، ويربطها ببعض مسوح الآراء الحديثة.

وقد بيّن إصدار عام 2024 من هذا التقرير أهمية جودة العمل بوصفها مكوناً من مكونات انتقال الشاب إلى مرحلة الرشد، إذ أكد أن العبرة ليست بكمية الوظائف فحسب بل بجودتها أيضاً، وأن إتاحة الفرص للشباب للحصول على وظائف لائقة تعني أكثر من مجرد كسب الرزق؛ فهي تعني إدخال الشباب في عمل آمن ولائق ومنتج يدرّ دخلاً كافياً، وتُصان فيه الحقوق، وتُوفر فيه الحماية الاجتماعية الملائمة. وهذه المكونات النوعية للوظيفة هي التي تمنح الشباب الثقة التي تمكّنهم من الانتقال إلى الخطوات التالية من مرحلة الرشد.

ومن بين المؤشرات النوعية التي تناولها التقرير السابق مؤشر مركب للعمالة في فئات العمل غير الآمن، جرت مراجعته على امتداد عقدين تقريباً من عام 2004 إلى عام 2024. وتمثلت أبرز النقاط فيما يأتي: أصبحت عقود العمل المؤقتة ظاهرة أكثر شيوعاً بين العمال الشباب؛ وحدث بمرور الوقت تحول لدى العمال الشباب من العمل الحر إلى العمل المأجور المؤقت، أي استبدال شكل من أشكال العمل غير الآمن بشكل آخر؛ وكانت أشكال العمل غير الآمن الخيار الوحيد لمعظم الشباب في البلدان النامية، بينما كان العمال الشباب في البلدان المرتفعة الدخل يعملون أساساً في وظائف مأجورة ذات مدة أطول تتجاوز اثني عشر شهراً، ولم يتغير ذلك إلا قليلاً جداً خلال العقدين.

وقد خلص تحديث لهذا المؤشر، استناداً إلى 67 بلداً تتوافر عنها بيانات في السنوات الممتدة بين عامي 2022 و2025، إلى أن حصة الشباب البالغين الذين تتراوح أعمارهم بين 25 و29 عاماً العاملين في أشكال عمل غير آمنة، سواء في العمل الحر أو العمل المأجور المؤقت، قد ارتفعت في 27 بلداً من أصل 67، وظلت دون تغيير في 5 بلدان، وانخفضت في 35 بلداً. وبحسب مجموعات الدخل، انخفضت حصة العمال الشباب البالغين في أشكال العمل غير الآمن بمقدار 0.6 نقطة مئوية في البلدان المرتفعة الدخل، وبمقدار 2.8 نقطة مئوية في البلدان المنخفضة الدخل وذات الدخل المتوسط الأدنى، وارتفعت بمقدار 0.8 نقطة مئوية في البلدان ذات الدخل المتوسط الأعلى. أما حصة العمال المأجورين البالغين في العمل المؤقت، فقد انخفضت خلال العامين الماضيين في 37 بلداً، وظلت دون تغيير في 3 بلدان، وارتفعت في 26 بلداً. وبحسب مجموعات الدخل، بلغ متوسط هذه الحصة في آخر سنة 17.8% في البلدان المرتفعة الدخل بانخفاض قدره 0.9 نقطة مئوية عن عام 2023، و20.5% في البلدان ذات الدخل المتوسط الأعلى بزيادة قدرها 0.2 نقطة مئوية، و37.3% في البلدان المنخفضة الدخل وذات الدخل المتوسط الأدنى بانخفاض قدره 1.5 نقطة مئوية. وفي المجمل، يصعب الحكم على ما إذا كان الوضع السلبي الراهن لسوق العمل في ما يخص تشغيل الشباب يؤثر تأثيراً واضحاً في دفع العمال الشباب نحو أشكال عمل أقل أماناً، إذ جاءت النتائج بشأن اتجاه المؤشر خلال العامين الماضيين متباينة.

أشكال العمل الآمن تظل نادرة في البلدان المنخفضة الدخل

أكدت المراجعة المحدّثة لحصص تشغيل الشباب في أشكال العمل غير الآمن استمرار الانقسام العميق القائم على الدخل في الفرص المتاحة للشاب للحصول على وظيفة أكثر أماناً نسبياً. ويُقصد بفئات العمل غير الآمن مجموع العمال الشباب المأجورين في وظائف مؤقتة تقل مدة عقودها عن اثني عشر شهراً، والعمال الشباب العاملين لحسابهم الخاص، بمن فيهم العاملون لحسابهم الخاص دون مستخدَمين والعاملون المساهمون في الأسرة. وقد بلغ أحدث تقدير لمتوسط حصة العمال الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 25 و29 عاماً المنخرطين في أشكال العمل غير الآمن 24.6% في البلدان المرتفعة الدخل، و36.8% في البلدان ذات الدخل المتوسط الأعلى، و66.1% في البلدان المنخفضة الدخل وذات الدخل المتوسط الأدنى. ويقل احتمال أن يحقق الشاب في بلد منخفض الدخل حتى الحد الأدنى من الأمان الوظيفي، المتمثل في الحصول على عقد عمل مأجور لا تقل مدته عن سنة واحدة، بثلاثة أضعاف عن احتمال تحقيق ذلك لنظيره في بلد مرتفع الدخل. بل إن معظم العمال الشباب في البلدان النامية سيظلون يواجهون أوجه عجز كبيرة في العمل اللائق، ويكافحون لكسب دخلهم عبر سلسلة من الوظائف المأجورة غير المنظمة والعمل لحسابهم الخاص، وغالباً ما يجمعون بين الاثنين.

ومن المهم مراعاة أن انتشار التكنولوجيات الرقمية وتحوّل العمل إلى المنصات قد وسّعا في بعض الحالات فرص الوصول إلى سوق العمل أمام بعض الشباب. غير أن العمل القائم على الوسائط الرقمية قد يكون هشاً بطبيعته، ويتسم بضعف القدرة التفاوضية، وعدم استقرار المكاسب، ومحدودية الحماية الاجتماعية.

تعدد الوظائف في ازدياد

أصبح الجمع بين عدة وظائف أمراً مألوفاً على نحو متزايد في أسواق العمل اليوم. فعدد متنامٍ من العمال يجمعون بين ترتيبات عمل مختلفة، كأن يعملوا في مواقع ثابتة نهاراً ثم يؤدوا أعمالاً مؤقتة عبر المنصات ليلاً. ومع انتشار المنصات، تكاد الفرص تصبح بلا حدود. ولا تتوافر إحصاءات عالمية في هذا الشأن، لكن ثمة عدداً متزايداً من التحليلات على مستوى البلدان يجد أن الشباب معرضون بوجه خاص لتعدد الوظائف. فقد وجدت دراسة حديثة في المملكة المتحدة، استندت إلى بيانات كشوف الرواتب وإلى مسح قائم على الإفادة الذاتية، أن الشابات بين 16 و29 عاماً هن الفئة الأرجح للعمل في وظائف متعددة مقارنة بالنساء والرجال الأكبر سناً، ولاحظت الدراسة ذاتها الارتباط القوي بين تعدد الوظائف وتدني الأجور والعمل غير الآمن.

ويتزايد تعدد الوظائف حالياً في البلدان الصناعية، إذ بات بعض العمال يجدونه بديلاً ضرورياً حين يعجزون عن إيجاد وظيفة واحدة توفر لهم قدراً كافياً من الأمان وأجراً جيداً. أما في البلدان النامية، فإن تعدد الوظائف وثقافة "الكدح" ليسا بالأمر الجديد. ففي أفريقيا، يُعد الجمع بين العمل لحساب الخاص والعمل المأجور المؤقت استراتيجية بقاء شائعة لدى الشباب في غياب الوظائف المنظمة المستقرة، ومع انتشار العمل عبر المنصات استبدل الشباب الأفارقة شكلاً من أشكال العمل الهش بشكل آخر. وفي الهند، يعكف عدد متزايد من الشباب على بناء ما يُعرف باسم "المسارات المهنية المتعددة" التي تجمع بين تأسيس المشاريع والعمل المستقل وتقديم الاستشارات وإنتاج المحتوى الإلكتروني عبر المنصات الرقمية.

وسواء أكان تعدد الوظائف خياراً مهنياً مرحباً به أم ضرورة اقتصادية، فإنه يرسم الواقع الراهن لأعداد كبيرة من الشباب اليوم، وسيتطلب إعادة التفكير في كيفية سد الثغرات في الحماية الاجتماعية وجعلها أكثر قابلية للنقل وأيسر وصولاً.

بعض التقدم في إضفاء الطابع المنظم على العمل، لكن نصف العمال الشباب لا يزالون متأثرين

العمل غير المنظم مقياس واسع يشمل العاملين لحسابهم الخاص في منشآت أو وحدات غير منظمة وغير مسجلة، والمستخدَمين المأجورين الذين يشغلون وظائف غير منظمة، سواء أكانوا يعملون لدى منشآت في القطاع المنظم أو في القطاع غير المنظم أو عمالاً منزليين مأجورين لدى الأسر. ويُعد المستخدَمون شاغلين لوظائف غير منظمة إذا افتقرت الوظيفة إلى عقد مكتوب، وإلى التغطية بالضمان الاجتماعي، وإلى الحق في إجازة سنوية أو مرضية مدفوعة الأجر. ومن المرجح أن كثيراً من العاملين عبر المنصات، إن لم يكن معظمهم، يندرجون ضمن هذه الفئة من العمل غير المنظم.

ولم يُفرد إصدار عام 2024 من هذا التقرير مساحة كبيرة لانتشار العمل غير المنظم بين العمال الشباب، سوى تذكير القراء بهيمنته المستمرة، ويعود ذلك جزئياً إلى أن التقديرات المنمذجة لهذا المؤشر غير مصنفة بحسب العمر. واعتباراً من عام 2025، كان أكثر من عامل واحد من كل عاملَين، أي 57.9% من العمال الذين تبلغ أعمارهم 15 عاماً فأكثر، يعملون في الاقتصاد غير المنظم، وترتفع هذه النسبة إلى 88.9% في البلدان المنخفضة الدخل.

وفي غياب تقديرات إقليمية وعالمية لمعدلات العمل غير المنظم بين الشباب، يمكن إجراء حسابات للفوج الشبابي استناداً إلى البيانات المتاحة على مستوى البلدان. وقد أظهرت هذه الحسابات أن حصة الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و29 عاماً العاملين في الاقتصاد غير المنظم بلغت 50.8% في عام 2025 أو في أقرب سنة إليه، وهو تحسن طفيف مقارنة بعام 2023، إذ انخفض المعدل بمقدار 1.2 نقطة مئوية. ويكشف ذلك عن الانقسام الحاد القائم على الدخل الذي لا يزال قائماً في وصول الشباب إلى الوظائف المنظمة. فقد كان احتمال أن يعمل الشاب بصورة غير منظمة في بلد منخفض الدخل أو ذي دخل متوسط أدنى يقارب ثمانية أضعاف احتمال ذلك لدى العمال الشباب في البلدان المرتفعة الدخل، وضعف احتماله لدى الشباب في البلدان ذات الدخل المتوسط الأعلى. ومن الجوانب الأكثر إيجابية أن حصص الشباب في العمل غير المنظم انخفضت خلال العامين الماضيين بأكبر قدر في البلدان الأقل دخلاً، بنحو نقطتين مئويتين.

أما بالنسبة إلى الشباب العاملين بأجر أو براتب، فقد كان نحو نصفهم، أي 45.6%، يشغلون وظيفة غير منظمة في عام 2025 أو في أقرب سنة إليه، وترتفع هذه الحصة إلى 77.5% بين المستخدَمين الشباب في البلدان المنخفضة الدخل وذات الدخل المتوسط الأدنى. ومع أن هذا الرقم يمثل تحسناً طفيفاً مقارنة بعام 2023، فإنه يظل تذكيراً صارخاً بأن العمل الهش بين الشباب في البلدان النامية لا يزال هو القاعدة، سواء كسب الشاب رزقه من العمل لحسابه الخاص أو من تقديم خدمة مأجورة للآخرين. بل إن معظم العمال الشباب في البلدان النامية يُرجح أن يتنقلوا بين العمل الحر غير المنظم والوظائف المأجورة غير المنظمة طوال حياتهم العملية، نظراً إلى الندرة الشديدة للوظائف المنظمة في هذه الاقتصادات.

مخاوف الشباب إزاء العمل وغيره في ازدياد

سلّط إصدار عام 2024 من هذا التقرير الضوء على أن الشباب اليوم يشعرون بالقلق، وبدرجة تفوق ما شعرت به الأجيال السابقة. فقد كشفت بيانات الموجة السابعة من المسح العالمي للقيم، التي أُجريت بين عامي 2017 و2022، أن اثنين من كل ثلاثة شباب تتراوح أعمارهم بين 15 و29 عاماً يشعرون بالضغط إزاء فقدان الوظيفة وعدم استقرارها. كما أظهرت سلسلة من المسوح التي استشهد بها ذلك الإصدار أن الشباب قلقون بشأن حالة الاقتصاد، وانغلاق باب الحراك الاجتماعي بين الأجيال، وآفاق استقلالهم المالي.

وكانت المخاوف المتزايدة لدى شباب اليوم محور دراسة حديثة ناقشت تحولاً فيما يُسمى منحنى السعادة، بحيث أصبح الشباب الآن الفوج الأقل سعادة. فاعتباراً من عام 2019، بدأت بيانات الولايات المتحدة تُظهر علاقة عكسية بين السعادة والعمر، إذ يعبّر أكبر الأفواج سناً عن أعلى درجات السعادة وأصغرها سناً عن أدناها. وقد تأكد أن الاتجاهات ذاتها باتت تُرصد الآن في كل مكان تقريباً، في بلدان من جميع مناطق العالم، تمثل الاقتصادات المتقدمة والنامية على حد سواء.

ووفقاً لاستطلاعات حديثة، يتزايد أيضاً انعدام ثقة الشباب بالمؤسسات العامة. وتكثر الافتراضات حول أسباب تزايد الضيق النفسي لدى الشباب وانعدام ثقتهم بالمؤسسات. ويُتوقع أن يكون لصعود وسائل التواصل الاجتماعي والتكنولوجيات الذكية دور في ذلك، إلى جانب عوامل اقتصادية مثل ارتفاع تكاليف المعيشة، وتصورات الشباب، حقيقية كانت أم لا، بشأن الأمان الوظيفي وأمان الدخل في الحاضر والمستقبل. ومع تزايد المرونة في سوق العمل، يرى عدد كبير جداً من الشباب أنفسهم في سوق عمل لن تكون لهم منطلقاً نحو دخل مستقر ومستقبل مزدهر.

تزايد التشاؤم بين الشباب الباحثين عن عمل

تؤكد بيانات مسحية حديثة صادرة عن مؤسسة غالوب مدى السرعة التي تآكلت بها الثقة بسوق العمل في الولايات المتحدة. فبحلول الربع الأخير من عام 2025، كان أقل من ثلاثة من كل عشرة عمال أمريكيين يرون أن الوقت مناسب للعثور على وظيفة جيدة، وهو انقلاب حاد عن المستويات القياسية التي سُجلت في منتصف عام 2022. والأهم من ذلك أن العمال الأصغر سناً يبدون ثقة أدنى بكثير من نظرائهم الأكبر سناً؛ فمن بين من تتراوح أعمارهم بين 18 و34 عاماً، لم ينظر إلى سوق العمل نظرة إيجابية سوى نحو واحد من كل خمسة، مقارنة بأكثر من أربعة من كل عشرة بين العمال الذين تبلغ أعمارهم 65 عاماً فأكثر. وتروي التصنيفات بحسب الأجيال قصة مماثلة، إذ يعبّر العمال من جيل الألفية والجيل زد عن تفاؤل أقل بكثير من العمال من جيل طفرة المواليد والجيل إكس.

ولا تنفرد الولايات المتحدة بتزايد التشاؤم الذي يعبّر عنه الشباب. فقد وجدت دراسة حديثة عن الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 16 و29 عاماً في المملكة المتحدة أن واحداً فقط من كل أربعة يوافق على أن الجميع يحظون بفرصة عادلة لبلوغ أبعد ما تسمح به مواهبهم واجتهادهم. وفي أستراليا، رصد مقياس حديث تآكل ثقة الشباب بالمستقبل في ظل معاناتهم من العمل الهش والصعوبات المالية. وتتجلى مشاعر مماثلة في اليابان وفي أنحاء أفريقيا كذلك.

دراسة ذات صلة