القائمة الرئيسية

تقرير التوقعات العالمية للتوظيف والوضع الاجتماعي: الاتجاهات حتى عام 2025 (3/3)

تقرير التوقعات العالمية للتوظيف والوضع الاجتماعي: الاتجاهات حتى عام 2025 (3/3)
ملخص الدراسة

يتناول الفصل الثالث تباطؤ نمو الإنتاجية العالمية وعلاقته بتزايد أوجه التفاوت المكاني، موضحاً أن التقدم التكنولوجي لم يحقق الزيادة المتوقعة في الإنتاجية أو مستويات المعيشة، وأن تباطؤ التحول الهيكلي من الزراعة إلى الصناعة والخدمات الحديثة يحد من قدرة الاقتصادات، خصوصاً النامية، على خلق وظائف منتجة وتحقيق التقارب في مستويات الدخل. ويبين الفصل أن الإنتاجية تتأثر بنموها داخل القطاعات وبانتقال العمالة نحو القطاعات الأعلى إنتاجية، إلا أن كلا المسارين يشهد تباطؤاً، مع تراجع التصنيع المبكر وتفاوت كبير في إنتاجية الخدمات، مما يجعل قياس الإنتاجية بصورة مفصلة حسب القطاعات والمهارات والجنس والعمل المنظم وغير المنظم ضرورياً لتوجيه السياسات والأجور والحوار الاجتماعي. كما يوضح أن التحول الهيكلي لا يؤدي بالضرورة إلى تقليل التفاوت المكاني، إذ يمكن أن يؤدي توسع الخدمات الحديثة عالية القيمة إلى تركّز الوظائف والنشاط الاقتصادي في مناطق محددة وزيادة الفجوات بين الأقاليم، بينما توفر الخدمات الحكومية فرصاً أكثر توزيعاً، وتختلف النتائج باختلاف مستوى التنمية وتجربة كل بلد. ويبرز الفصل أن السياسات الصناعية الموجهة إلى قطاعات مثل الرقمنة والذكاء الاصطناعي والطاقة الخضراء قد تعزز التكتل والإنتاجية، لكنها قد تزيد التفاوت المكاني إذا تركزت فوائدها في مدن أو أقاليم محددة، كما قد تؤدي إلى الاكتظاظ وارتفاع تكاليف السكن والبنية التحتية. لذلك يؤكد الفصل أهمية الجمع بين السياسات الصناعية والسياسات الأفقية، مثل الاستثمار في البنية التحتية المادية والرقمية، والتعليم وتنمية رأس المال البشري، وخدمات التوظيف، وتطوير المهارات والابتكار بما يتناسب مع المزايا المحلية، حتى تنتشر مكاسب الإنتاجية والعمالة المنتجة بصورة أكثر توازناً بين المناطق وتدعم تنمية اقتصادية مستدامة وشاملة.

الفصل الثالث: العمالة المنتجة وأوجه التفاوت المكاني

تباطؤ الإنتاجية على خلفية تصاعد أوجه التفاوت المكاني

يمثل تباطؤ نمو الإنتاجية مصدر قلق بالغ للاقتصادات المتقدمة والنامية على حد سواء. فالتراجع المطوّل في نمو الإنتاجية يشكل عبئاً على الناتج المحلي الإجمالي، ويعيق تحسن مستويات المعيشة، وقد يفضي إلى ركود الأجور، ويمكن أن يفاقم أشكالاً مختلفة من التفاوت. علاوة على ذلك، يأتي هذا التباطؤ في وقت تشتد فيه الحاجة إلى زيادة مستمرة في الإنتاجية وكفاءة استخدام الموارد للمساعدة على رفع مستويات المعيشة دون استنزاف حدود الكوكب.

ولم يتحقق التوقع بأن يُفضي التقدم التكنولوجي إلى مستويات أعلى من نمو الإنتاجية. فرغم التقدم التكنولوجي الكبير، لا سيما في التقنيات الرقمية، واصل نمو الإنتاجية تباطؤه خلال العقدين الماضيين. ولم تتحقق مكاسب الإنتاجية المتوقعة، ولم تتحسن مستويات المعيشة أو ظروف العمل للغالبية العظمى من القوى العاملة العالمية. فضلاً عن ذلك، تباطأ أيضاً نمو الإنتاجية الناتج عن الانتقال التدريجي للعمالة نحو الأنشطة عالية الإنتاجية، أو ما يُعرف باسم "التحول الهيكلي"، وهو مصدر رئيسي للنمو في البلدان النامية.

وما كان يُعتقد في البداية أنه ظاهرة تخص البلدان المتقدمة بات يترسخ الآن في البلدان النامية، مما يثير تساؤلات حول التقارب العالمي في الإنتاجية ومستويات المعيشة. فبعض المناطق، كأمريكا اللاتينية، تعاني منذ أمد بعيد من مشكلات ضعف نمو الإنتاجية. غير أن نمو الإنتاجية يبدو أنه تباطأ حتى في البلدان التي كان يُعتقد أن أداءها استثنائي، والتي تواجه الآن خطراً متزايداً من الوقوع في "فخ الدخل المتوسط". ويتباطأ نمو الإنتاجية في البلدان النامية اليوم عند مستويات تنمية اقتصادية أدنى بكثير مما كان عليه الحال في الماضي في بلدان كجمهورية كوريا. ونتيجة لذلك، لم يتحسن التفاوت العالمي في الدخل إلا بالكاد خلال العقد الماضي، وبات عدد متناقص من الناس يخرج من فقر العاملين ومن العمل غير المنظم.

ولمعالجة مشكلة تباطؤ نمو الإنتاجية، تتبنى بلدان كثيرة سياسات قطاعية موجهة. وتستخدم هذه السياسات، التي تشكل جزءاً من مجموعة أوسع من "السياسات الصناعية"، الدعم الحكومي والإعفاءات الضريبية والمشتريات العامة والتعديلات التنظيمية والاستثمار في البنية التحتية المحلية لجذب الشركات إلى مواقع وقطاعات محددة بهدف المساعدة في التنمية الاقتصادية المحلية. وهي بطبيعتها تعزز مواقع معينة أكثر من غيرها، أملاً في إحداث تحولات أوسع في التركيبة القطاعية تعود بالنفع على الاقتصاد ككل. أما السياسات الهيكلية، التي سادت لفترة طويلة، فتركز على تعديلات تنظيمية ومالية واسعة النطاق خاصة بالأسواق، كخفض حواجز الدخول في قطاعات معينة، أو تخفيف تنظيم سوق العمل، أو خفض الضرائب القانونية، وتنطبق هذه السياسات عادة على كامل الولاية القضائية بصرف النظر عن المدينة أو الإقليم الذي تقع فيه الشركة. وقد استعادت السياسات الصناعية، التي خرجت من دائرة الاهتمام خلال سبعينيات القرن الماضي وثمانينياته، اهتماماً متجدداً لأنها تتيح تدخلات أكثر استهدافاً وربما أكثر فعالية من حيث التكلفة. غير أنه بالنظر إلى طابعها المتركز مكانياً، فإن هذه التدخلات تنطوي على خطر تأجيج أوجه التفاوت المكاني إن لم تُطلق آثاراً غير مباشرة تمتد إلى أقاليم أو مدن أخرى.

ويمكن استخلاص مزيد من الرؤى حول التباطؤ الحالي في الإنتاجية من خلال فهم الانعكاسات المكانية للتحول الهيكلي وللسياسات الرامية إلى تحسين نمو الإنتاجية. فقد ركز جزء كبير من تحليل العوامل التي تحول دون نمو أسرع للإنتاجية على العوائق المؤسسية والتكنولوجية والمتعلقة بالمهارات على المستوى الوطني أو القطاعي. ولم يحظ إلا باهتمام ضئيل ما يلزم من ظروف اقتصادية واجتماعية محلية لكي تنطلق الاقتصادات. إذ تحتاج الشركات وصانعو السياسات المحليون ومؤسسات التعليم والشركاء الاجتماعيون إلى تنسيق عملهم لجذب المواهب وجمع رأس المال وتخصيص الموارد لأكفأ استخداماتها. وتنشأ أوجه التفاوت المكاني، أي الفوارق في مستويات المعيشة وظروف العمل وفرص العمالة بين أقاليم البلد أو مدنه، بوصفها نتاجاً لآثار التكتل، إذ كثيراً ما تفضل الشركات عالية الإنتاجية الاستثمار في المناطق عالية الإنتاجية. ويجعل تكتل الأنشطة الاقتصادية من المستوى دون الوطني ومستوى المدن المستوى المناسب للتحليل، لا سيما في البلدان التي تفتقر إلى بيانات تفصيلية على مستوى الشركات، ويمكن لهذا التحليل أن يكمّل على نحو مفيد تحليل بيانات الشركات وديموغرافيا الأعمال. وفي الوقت ذاته، يمكن أن تكون أوجه التفاوت المكاني مؤشراً على عوائق أمام التنمية الاقتصادية المستدامة والعمل اللائق حين تظل الشركات والوظائف متركزة في مناطق قليلة شديدة الانتقائية، مما يحول دون انتشار الدخل والثروة في أرجاء البلد. وقد يكون هذا التفاوت المكاني المرتفع قد أسهم في التباطؤ العام لنمو الإنتاجية، لأن تكتل الأنشطة في مواقع قليلة ينطوي على خطر نشوء آثار اكتظاظ تحول دون التنمية المستدامة للقوى الإنتاجية. وكثيراً ما تعاني البلدان شديدة الانقسام مكانياً من ضعف الإنتاجية والقدرة التنافسية.

وللإحاطة بالتوزيع المكاني شديد التفاوت للوظائف والنشاط الاقتصادي، نحلل في هذا الفصل العلاقة بين التحول الهيكلي ودوره في توليد نمو الإنتاجية وانعكاساته دون الوطنية على مواقع الوظائف. ونبدأ بعرض عام للاتجاهات العريضة للتغير الهيكلي والإنتاجية عبر البلدان، لا سيما دور تباطؤ التحول في تراجع نمو الإنتاجية. ثم ننتقل إلى أثر التحول الهيكلي على أوجه التفاوت المكاني، فنوثق الآثار غير المتكافئة لنقل الموارد من الزراعة إلى الصناعة التحويلية وإلى أنواع مختلفة من الخدمات على فرص العمالة المنتجة للعاملين في ولايات قضائية مختلفة. ونبين أن عمالة قطاع الخدمات على وجه الخصوص تتسم بدرجة كبيرة من عدم التجانس تحول دون تقارب فرص العمل اللائق بين الأقاليم والمدن، وهو ما قد يفسر بدوره جزءاً من تضاؤل أثر التحول الهيكلي على الإنتاجية. ونختتم الفصل بإبراز التحديات التي ستواجهها السياسات الصناعية في ظل هذه الظروف، مع التأكيد على أهمية السياسات الأفقية المكملة التي تتيح للثروة وفرص العمالة أن تنتشر على نحو أكثر تكافؤاً بين الأقاليم المختلفة.

طبيعة التحول الهيكلي والإنتاجية

يحرك نمو الإنتاجية عنصران رئيسيان: التغيرات في الإنتاجية داخل القطاعات، وانتقال النشاط من القطاعات منخفضة الإنتاجية إلى القطاعات عالية الإنتاجية. وقد أسهم التباطؤ في كلا العاملين في تراجع نمو الإنتاجية الملاحظ على نطاق شامل. فقد شهد نمو الإنتاجية داخل القطاعات أكبر التحولات، التي كثيراً ما ترتبط بدورات أسعار السلع الأساسية، كما هو الحال مع أسعار النفط بالنسبة للدول العربية. غير أن التحول الهيكلي ذاته تباطأ أيضاً، بما في ذلك في بلدان أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى حيث لا يزال أكثر من 50% من القوى العاملة يعملون في الزراعة، ولا سيما زراعة الكفاف. وإجمالاً، يرسم تباطؤ التحول الهيكلي صورة قاتمة لقدرة البلدان على تحويل اقتصاداتها وتسريع قدرتها على توليد فرص العمالة المنتجة.

وقد نُسب التباطؤ في الإنتاجية العالمية إلى طائفة من العوامل. ومنها تراجع مساهمة رأس المال المستثمر لكل عامل، وانخفاض الآثار غير المباشرة الناتجة عن نمو رأس المال غير الملموس، وتباطؤ التجارة وانخفاض نمو الكفاءة التخصيصية، وإعادة التخصيص القطاعي وانخفاض إنتاجية رأس المال البشري. ففي كثير من بلدان منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، ظلت إنتاجية الصناعة التحويلية ثابتة خلال العقود الثلاثة الماضية. أما في الاقتصادات الناشئة، فقد بدأت حصة الصناعة التحويلية من العمالة في التراجع بعد أن بلغت مستوى منخفضاً نسبياً فقط، وهي ظاهرة تُعرف باسم "تراجع التصنيع المبكر". ويعني تباطؤ إنتاجية الصناعة التحويلية فقداناً للكفاءة في تحويل العمالة ورأس المال والمواد إلى منتجات صناعية. ويدل هذا التباطؤ على أن هذه الكفاءة تزداد بوتيرة أبطأ أو حتى تركد. علاوة على ذلك، فإن تراجع أهمية الصناعة التحويلية في العمالة يعني أن كثيراً من الناس لا ينتقلون من الزراعة إلى وظائف أكثر إنتاجية في الصناعة.

وقد يرتبط جزء من التباطؤ الملاحظ في النمو داخل القطاعات بالطبيعة غير المتجانسة لقطاع الخدمات. فثمة تباينات كبيرة في الإنتاجية لا بين الصناعة والخدمات فحسب، بل داخل قطاع الخدمات أيضاً، مع ما لذلك من انعكاسات على الإنصاف واستدامة النمو. وإذا ميّزنا بين الصناعة التحويلية والخدمات التقليدية والاجتماعية والحديثة، يمكن أن نبين أن إنتاجية العمل في الخدمات الحديثة أعلى بكثير منها في الصناعة التحويلية أو في الخدمات التقليدية أو الاجتماعية، وإن كانت فجوة الإنتاجية مع الصناعة التحويلية تضيق تدريجياً في البلدان التي شملها التحليل.

قياس الإنتاجية لتوجيه السياسات والحوار الاجتماعي

تُعد المقاييس الواضحة للإنتاجية أساسية لسياسات العمالة والسياسات الصناعية وللحوار الاجتماعي بشأن الأجور وظروف العمل. فتطور إنتاجية العمل والإنتاجية متعددة العوامل، أو الإنتاجية الكلية للعوامل، على المستويين الإجمالي والقطاعي، أمر جوهري لقدرة الشركاء الاجتماعيين على التفاوض بشأن توزيع عادل للعائدات الاقتصادية. فبعض القطاعات تولّد الإنتاجية والوظائف معاً، وبعضها يولّد إما بعض الوظائف وإما بعض مكاسب الإنتاجية، وأحياناً يكون أحدهما على حساب الآخر، وبعضها لا يولّد كثيراً من الإنتاجية ولا كثيراً من الوظائف. ولذلك فإن فهم أداء القطاعات من حيث الإنتاجية والوظائف أمر جوهري للسياسات الرامية إلى زيادة إنتاجية العمل واستخدامه. ففي غانا مثلاً، تباين أداء القطاعات بين عامي 2013 و2022 تبايناً واضحاً، إذ جمعت الكهرباء والزراعة المؤسسية بين نمو مرتفع في الإنتاجية ونمو قوي في العمالة، بينما سجلت قطاعات كالتمويل والتأمين والخدمات الأخرى نمواً كبيراً في العمالة مع نمو محدود في الإنتاجية، في حين حققت الزراعة الأسرية والتجارة والإصلاح نمواً في الإنتاجية مع تراجع طفيف في العمالة.

ولا تتتبع بلدان نامية كثيرة اتجاهات إنتاجيتها، أو تتتبعها دون الخوض في كثير من التفاصيل. ولا يعود ذلك عادة إلى نقص في البيانات الإحصائية. فرغم أن بيانات رصيد رأس المال على المستوى القطاعي كثيراً ما تمثل قيداً على إنتاج بيانات تفصيلية عن الإنتاجية متعددة العوامل، فإن بيانات الناتج والعمالة تتوافر عادة على مستوى مفصّل. والتفصيل القطاعي الذي يتجاوز القطاعات العريضة الثلاثة، أي الزراعة والصناعة والخدمات، مهم لاستيعاب الأداء شديد التنوع للقطاعات داخل هذه المجموعات العريضة. وبالمثل، فإن بيانات العمالة والدخل لمختلف الفئات الاجتماعية والاقتصادية، بحسب مستواها التعليمي ومهنتها ومستوى مهاراتها وجنسها وما إذا كانت تعمل في الاقتصاد المنظم أو غير المنظم، مهمة لكي تستوعب مقاييس الإنتاجية متعددة العوامل التغيرات في جودة العمل، لا التغيرات الكمية في عدد العاملين أو ساعات عملهم فحسب. فمن دون بُعد الجودة، تقلل مقاييس الإنتاجية متعددة العوامل فعلياً من تقدير مساهمة العمل في الاقتصاد، وتميل إلى المبالغة في تقدير جوانب أقل ملموسية كالتقدم التكنولوجي أو البراعة الإدارية.

وفي إطار برنامج منظومات الإنتاجية من أجل العمل اللائق، الذي تدعمه سويسرا والنرويج، تساعد منظمة العمل الدولية منظمات الإحصاء الوطنية وغيرها من منتجي البيانات في البلدان الثلاثة التي يشملها المشروع حتى الآن، وهي غانا وجنوب أفريقيا وفيتنام، على الاستفادة الكاملة من إحصاءاتها في قياس الإنتاجية. ويحظى منتجو البيانات بالدعم لتطبيق المعايير الدولية الرئيسية وأحدث الممارسات الجيدة، بما يضمن الجودة وقابلية المقارنة مع البلدان الأخرى. وقد أُعدت مذكرة توجيهية حديثة لهذه الأغراض. كما أُشرك المستخدمون الرئيسيون للبيانات في هذا العمل منذ مراحله الأولى، ومنهم وزارات العمل والصناعة والزراعة، والوزارات المسؤولة عن التخطيط أو المالية، وممثلو أصحاب العمل والعمال. وقد ضمن ذلك توضيح احتياجات المستخدمين من البيانات منذ البداية، وفهمهم للمعايير الرئيسية وقيود البيانات التي يتعين على منتجيها العمل في إطارها.

ويمكن أن تتباين مستويات الإنتاجية ومعدلات نموها تبايناً كبيراً بين المناطق، فداخل البلد الواحد قد تنمو بعض المناطق بسرعة بينما تتراجع أخرى، مع ما لذلك من انعكاسات واضحة على السياسات. ويمكن توطين مقاييس الإنتاجية وأداء الوظائف لرصد هذه الاتجاهات. وكثيراً ما يصعب الحصول على بيانات رصيد رأس المال على المستوى دون الوطني، خلافاً لبيانات الناتج والقيمة المضافة والعمالة اللازمة لحساب إنتاجية العمل. وفي المرحلة الحالية من البرنامج، ينصب التركيز على الحصول على مقاييس متينة ومفصلة إلى حد ما للإنتاجية على المستوى الوطني، غير أن البرنامج قد يقدم مستقبلاً، تبعاً لاحتياجات أصحاب المصلحة، المساعدة في توطين بيانات الإنتاجية.

وفي حين يوجد تقارب بين البلدان فيما يتعلق بإنتاجية الصناعة التحويلية، يُظهر النشاط الاقتصادي في قطاع الخدمات درجة عالية من عدم التجانس بين البلدان في مستويات التنمية المختلفة. ففي الهند مثلاً، تتراوح الخدمات بين خدمات منخفضة القيمة المضافة كالباعة المتجولين الذين يعملون من أجل الكفاف، وخدمات تكنولوجيا المعلومات والأعمال عالية المهارة. ويتناقض ذلك مع قطاع الخدمات في اقتصاد منظم إلى حد كبير مثل سنغافورة، حيث كانت تجارة الجملة والنقل والتخزين والمعلومات والاتصالات في عام 2021 أكبر القطاعات الفرعية من حيث الإيرادات التشغيلية. وفي آسيا والمحيط الهادئ ككل، اكتسبت الخدمات الحديثة، كقطاعي تكنولوجيا المعلومات والأعمال، حصة متزايدة من العاملين، لكن هؤلاء من ذوي المهارات العالية، ولا يزال إجمالي العمالة في الخدمات الحديثة صغيراً. فضلاً عن ذلك، يميل التوظيف في هذه القطاعات إلى تفضيل الرجال على النساء.

أوجه التفاوت المكاني والتحولات الهيكلية

كيف أثّر التحول الهيكلي في ظروف العمل والتفاوت داخل البلدان؟ بما أن العمالة في الصناعة التحويلية ترتبط بالاستثمار الرأسمالي في مواقع محددة، فقد ساد الاعتقاد بأن الانتقال من الزراعة إلى الصناعة التحويلية يؤدي إلى ارتفاع التفاوت. ووفقاً لهذا المنطق، تتطلب وظائف قطاع الخدمات معدات رأسمالية أقل، ومن ثم ينبغي أن يؤدي الانتقال إلى عمالة الخدمات إلى خفض التفاوت المكاني داخل البلد.

غير أنه حين تُستخدم معلومات تفصيلية قائمة على بيانات الأضواء الليلية لدراسة تطور التفاوت المكاني في 85 بلداً بين عامي 2000 و2018، لا يثبت أي من هذين الافتراضين. فحتى بين البلدان مرتفعة الدخل، يبدو أن اتجاهات العمالة القطاعية بعيداً عن الصناعة التحويلية ونحو الخدمات تُفرز أنماطاً متباينة من مستويات المعيشة بين المناطق دون الوطنية. ففي بلدان كثيرة، لم يؤدّ صعود العمالة في قطاع الخدمات إلى تراجع أوجه التفاوت المكاني، بل إلى زيادتها. وفي المقابل، يسهم التحول الهيكلي بعيداً عن الزراعة في تراجع التفاوت المكاني، إذ إن البلدان التي شهدت أكبر انخفاضات في التفاوت المكاني بين عامي 2000 و2018 انتقلت جميعها بعيداً عن الزراعة خلال الفترة ذاتها.

وتبرز مجموعتان من البلدان فيما يتعلق بتطور التفاوت المكاني في الفترة بين عامي 2000 و2018. الأولى مجموعة من المناطق الفرعية والبلدان يقترن فيها تراجع التفاوت المكاني بزيادة في الصناعة التحويلية، ومنها الصين وبنغلاديش وجنوب شرق آسيا وشرق أفريقيا باستثناء إثيوبيا، وبعض البلدان الأفريقية الناطقة بالفرنسية. والثانية مجموعة من المناطق والبلدان، كالهند وأوروبا وبعض بلدان أمريكا اللاتينية، لم يرتبط فيها أي أثر للصناعة التحويلية بانخفاض التفاوت المكاني دون الوطني. وفي الوقت ذاته، يتضح في جنوب آسيا وأوروبا وأمريكا اللاتينية اقتران زيادة القوى العاملة في قطاع الخدمات الحديثة بانخفاض التفاوت المكاني، وقد انضمت بلدان أخرى مثل الصين وتايلاند مؤخراً إلى مجموعة الاقتصادات التي تشهد هذه الديناميكية.

وتُظهر القطاعات العريضة أنماطاً شديدة الاختلاف من التفاوت المكاني بين البلدان الاثني عشر التي يحللها هذا الفصل. فالخدمات الحديثة، أي المعلومات والاتصالات والتمويل والتأمين والأنشطة المهنية، تبرز بوصفها الأكثر تفاوتاً في توزيع فرص العمالة داخل البلدان، تليها الصناعة التحويلية والخدمات التقليدية، أي التجارة والنقل والإقامة والعقارات. أما الخدمات الحكومية، أي التعليم والصحة والإدارة العامة والدفاع والخدمات الإدارية وخدمات الدعم، فيبدو أنها توفر فرص عمالة موزعة على نحو أكثر تكافؤاً على أراضي البلد. وباستثناء بلدان قليلة كالبرازيل والمكسيك، تميل العمالة في الخدمات الحديثة إلى التركز في عدد أقل من المناطق دون الوطنية. ففي كوت ديفوار مثلاً، تضم مناطق جغرافية تستأثر بنحو 25% من إجمالي العمالة قرابة 60% من العمالة في الخدمات الحديثة.

وتساعد أنماط التركز المختلفة لعمالة قطاع الخدمات بين المناطق دون الوطنية على تفسير لماذا لا تسهم وظائف قطاع الخدمات بالضرورة في الحد من أوجه التفاوت المكاني. فعند فحص التحولات في أوجه التفاوت المكاني في عينة من 15 بلداً تتوافر عنها معلومات كافية عن سوق العمل، لم يتبين أن أي زيادة في العمالة في الخدمات ترتبط بانخفاض قاطع في التفاوت دون الوطني. فلم ينخفض التفاوت المكاني انخفاضاً ملموساً إلا حيث اقترن تراجع كبير في العمالة الزراعية بزيادة كبيرة مماثلة في عمالة قطاع الخدمات. ولم يؤدّ تطور العمالة في الصناعة التحويلية دوراً رئيسياً في تحولات التفاوت المكاني في عينة البلدان التي درسناها. ويُبين تفكيك نوع عمالة قطاع الخدمات أن صعود الخدمات الحديثة يسهم في زيادة التفاوت دون الوطني، في حين يميل صعود الخدمات الحكومية إلى خفضه، وإن لم يكن ذلك بقوة كبيرة.

وعليه، لا يبدو أن التغير الهيكلي من الزراعة إلى الصناعة التحويلية والخدمات قد أدى على نحو موحد إلى ارتفاع مستويات المعيشة أو زيادة القدرة الإنتاجية. ويبدو أن الآثار غير المتجانسة لتطور قطاع الخدمات، ولا سيما التركز المكاني الناجم عن صعود العمالة في قطاع الخدمات الحديثة عالي القيمة المضافة، تحول دون نمو أكثر إنصافاً من الناحية المكانية يتيح تقاسم الزيادات المستدامة في الإنتاجية على نطاق واسع في أرجاء أراضي البلد.

دور الخدمات الحديثة والصناعة التحويلية في التفاوت المكاني: المكسيك مقابل فيتنام

هل تنطبق الاتجاهات العريضة التي حددها هذا الفصل أيضاً على الاقتصادات الناشئة كالمكسيك وفيتنام؟ يمر كلا البلدين بعملية ارتقاء اقتصادي كبير بفضل اندماجهما في سلاسل الإمداد العالمية، الأول في علاقته بالولايات المتحدة، والثاني في علاقته بشرق آسيا والصين على وجه الخصوص. غير أن المكسيك أكثر تقدماً في تحولها الهيكلي، وقد شهدت ارتفاعاً سريعاً في العمالة في الخدمات الحديثة، انعكس في تراجع التفاوت المكاني. وبفضل مستوى التنمية المرتفع في المكسيك والروابط الواسعة مع القطاعات الأخرى في الاقتصاد، تنتشر الخدمات الحديثة في أرجاء البلاد، مما يُنتج تنمية اقتصادية أكثر توازناً، إذ يرتبط التوزيع المتوازن نسبياً للأضواء الليلية مكانياً بالتوزيع المتوازن نسبياً لأنشطة الخدمات الحديثة. أما في فيتنام، فإن تطور الصناعة التحويلية ظاهرة أحدث عهداً، وتتركز في مدينة هو تشي منه وما حولها في جنوب البلاد، وبدرجة أقل في هانوي وما حولها في الشمال. ونتيجة لذلك، تبدو أوجه التفاوت المكاني أكثر وضوحاً، إذ لا تمتد الآثار غير المباشرة للعمالة الصناعية إلا ضمن نطاق ضيق، ولا تشمل البلاد ككل، ويرتبط التركز المكاني الأعلى للأضواء الليلية بتوطن الأنشطة الصناعية.

الآثار الإيجابية غير المباشرة

يتيح التحليل الوارد في القسم السابق تقييماً إيجابياً حذراً للسياسات التي تستهدف أنشطة صناعية محددة. فيبدو أن أوجه التفاوت المكاني تتحدد بصورة أكبر بنشوء الخدمات الحديثة منها بالصناعة التحويلية وحدها. ويمكن للسياسات الصناعية التي تستهدف الخدمات الحديثة تحديداً أن تفاقم التفاوت المكاني بدرجة كبيرة. وقد يحدث ذلك مثلاً في البلدان التي تسعى إلى الاستثمار في الصناعات الرقمية. فمع صعود الذكاء الاصطناعي، بات جذب تجمعات محلية للتطوير الرقمي وتنميتها، كما في مجالات إنتاج الرقائق أو البحث في نماذج الذكاء الاصطناعي وتطويرها، محوراً رئيسياً للسياسات الصناعية. وبالمثل، تركز بلدان كثيرة على توسيع الصناعات الخضراء كالمركبات الكهربائية أو تصنيع الألواح الشمسية. وتستهدف سياسات مختلفة تطوير هذه القطاعات ونموها. غير أن فرص العمالة في هذه القطاعات وما يرتبط بها تنشأ في المقام الأول في مهن قطاع الخدمات، لا في الصناعة التحويلية بالقدر ذاته، ومن ثم فإن السياسات التي تستهدف هذه القطاعات تحديداً تنطوي على خطر تفاقم أوجه التفاوت المكاني.

ولذلك سيكون التحدي الرئيسي أمام السياسات الصناعية التي تستهدف التحول الرقمي أو الأخضر هو معالجة أوجه التفاوت المكاني من خلال إطلاق آثار إيجابية غير مباشرة تتجاوز الموقع المباشر للتدخل. علاوة على ذلك، لا ينبغي أن يكون الحد من أوجه التفاوت المكاني هو الهدف الوحيد. فحين تولّد السياسات الصناعية تكتلاً مكانياً، قد تنشأ آثار الاكتظاظ. ويمكن لهذه الآثار أن تطغى بسهولة على منافع التكتل بالنسبة لنمو الإنتاجية، لا سيما في البلدان التي تفتقر إلى الموارد اللازمة لبناء البنية التحتية المادية والخدمات العامة، كالمدارس والمستشفيات، التي يتطلبها تدفق العاملين إلى المناطق الحضرية.

وقد يحول هذا الاكتظاظ في المناطق الحضرية دون نمو اقتصادي مستدام ودون عمالة منتجة. وقد حُدد تزايد التعقيد الاقتصادي بوصفه محوراً مهماً للسياسة الصناعية. وتنطوي زيادة التعقيد الاقتصادي على تعزيز تنويع اقتصاد البلد في قطاعات ومهن كثيرة غير مترابطة يمتلك فيها إمكانية اكتساب ميزة نسبية ليصبح محدداً عالمياً للأسعار. ويتطلب ذلك تطوير قوى عاملة متعلمة تمتلك طيفاً واسعاً من المهارات المتداخلة والمتكاملة التي تتيح للعاملين الانتقال السريع إلى أدوار جديدة في مهن متقاربة. وكثيراً ما تتمتع الاقتصادات المتقدمة بهذه القوى العاملة المرنة، إذ قد يعمل أكثر من 50% من العاملين فيها في مهن متقاربة ذات حواجز انتقال منخفضة. وعلى النقيض من ذلك، يتعثر نشوء التعقيد الاقتصادي في البلدان الناشئة والنامية التي تعاني من أشكال متعددة من تجزؤ سوق العمل، لأن العاملين عاجزون عن الانتقال إلى فرص جديدة، لا سيما عند حدوث صدمات خارجية. ولذلك ينبغي أن تقترن السياسات الصناعية بتدخلات أفقية تحول دون أن تطغى تكاليف الاكتظاظ على آثار التكتل.

ولمعالجة هذه القضايا، لا بد من سياسات متكاملة للاقتصاد الكلي وسوق العمل. فالاستثمار العام في البنية التحتية المادية والرقمية يمكن أن يساعد على توزيع الموارد على نحو أكثر تكافؤاً في أرجاء البلد. ويمكن لمراكز التعليم المحلية وخدمات التوظيف العامة أن تدعم تطوير مراكز إضافية للنشاط تساعد على توزيع الاستثمار على نطاق أوسع من المناطق الصناعية، بما يعزز التنمية الاقتصادية المحلية. وتُثبت الشواهد الحديثة حول المسارات الاقتصادية طويلة الأمد للاقتصادات الناشئة الكبرى أن تنمية رأس المال البشري يجب أن تكون واسعة القاعدة لتتيح لنسب أكبر من القوى العاملة الاستفادة من التغير الهيكلي والتنمية الصناعية. وأخيراً، يجب تنسيق سياسات المهارات والابتكار لتوفير ملامح مهارات وتدريب تتوافق مع الميزات النسبية المحلية، وهو ما يمكن تحقيقه من خلال مواءمة أوثق واتساق أكبر بين مختلف حزم السياسات.

ملحق: مصادر البيانات والمنهجية

يستخدم هذا الفصل بيانات من مصادر متعددة. ورغم أن الهدف كان دراسة 13 بلداً موزعة على أربع قارات، تعذّر إجراء بعض التحليلات لجميع البلدان بسبب نقص البيانات. والبلدان التي كان من المقرر دراستها هي الأرجنتين والبرازيل وكوت ديفوار وكولومبيا وغانا والهند وجمهورية لاو الديمقراطية الشعبية والمكسيك وباكستان وبيرو والفلبين وتايلاند وفيتنام.

تركيبة الناتج المحلي الإجمالي

تُستخدم بيانات مؤشرات التنمية العالمية الصادرة عن البنك الدولي لدراسة التحول الهيكلي لثلاثة قطاعات رئيسية عبر الزمن، هي الزراعة والحراجة وصيد الأسماك، والصناعة التحويلية، والخدمات. والصناعة التحويلية جزء من قطاع الصناعة الأوسع، ولا تشمل قطاعات كالبناء والتعدين والكهرباء والمياه والغاز. ويمثل الناتج المحلي الإجمالي مجموع القيمة المضافة من جميع المنتجين.

بيانات إنتاجية العمل

تُستخدم بيانات تاريخية عن إنتاجية العمل تخص 90 بلداً موزعة على ثمانية قطاعات، معبراً عنها بآلاف الدولارات الدولية لعام 2017. ويركز التحليل على 12 بلداً، نظراً لعدم توافر البيانات عن كوت ديفوار.

بيانات العمالة والمهن

تستند بيانات العمالة والمهن إلى قاعدة بيانات منظمة العمل الدولية الإحصائية، وهي مستودع للبيانات الجزئية للقوى العاملة. وتتمثل الميزة الرئيسية لهذا المصدر في توحيد المؤشرات الرئيسية للقوى العاملة بما يتيح المقارنة بين البلدان. غير أنه بما أن أحد الأهداف الرئيسية لهذا التحليل هو فهم سوق العمل على المستوى دون الوطني، فإن البيانات المستخدمة تقتصر على السنوات التي تتوافر عنها هذه المعلومات، وهي تختلف من بلد لآخر.

بيانات الأضواء الليلية ومعامل جيني المكاني

استُمدت بيانات الأضواء الليلية من مبادرة "الرخام الأسود" التابعة لوكالة ناسا، واستُخدمت حزمة blackmarbler في لغة البرمجة R لاستخراج البيانات وفق المناطق موضع الاهتمام. واستُمدت الملفات الشكلية للبلدان على المستوى دون الوطني المناسب من قاعدة بيانات المناطق الإدارية العالمية، بينما استُمدت بيانات السكان الشبكية دون الوطنية من حزمة بيانات طبقة المستوطنات البشرية العالمية لعام 2023 على منصة Google Earth Engine. وتُحسب معاملات جيني المكانية على المستوى القطري، القائمة على قيم الأضواء الليلية للفرد في المناطق دون الوطنية المحددة، باستخدام هذه البيانات وبيانات الأضواء الليلية الصادرة عن نظام المسح الخطي التشغيلي التابع لبرنامج الأرصاد الجوية الدفاعي للفترة من 2000 إلى 2018. وقد قدّم ماتيو شارب من إدارة سياسات العمالة في منظمة العمل الدولية مجموعة بيانات معاملات جيني المكانية.

وأنشأنا مجموعة بيانات فريدة تضم 85 بلداً من خلال دمج معامل جيني المكاني مع بيانات العمالة. وقد أتاحت لنا مجموعة البيانات هذه دراسة التفاوت المكاني في الأضواء الليلية للفرد في علاقته بالأنشطة الاقتصادية والتغير الهيكلي في البلد.

ولتقدير العلاقة بين التغير في التفاوت المكاني والتغير الهيكلي في الأنشطة الاقتصادية بين مختلف المناطق دون الوطنية، أنشأنا نموذج تقارب بسيطاً يُقدَّر فيه اللوغاريتم الطبيعي لمتوسط معدلات النمو السنوية للأضواء الليلية للفرد خلال فترتين زمنيتين بوصفه دالة في ثابت، واللوغاريتم الطبيعي لعدد السكان في سنة الأساس، واللوغاريتم الطبيعي لمستوى الأضواء الليلية للفرد في سنة الأساس، ومتجه الحصص النسبية للأنشطة الاقتصادية في مختلف القطاعات، والآثار الثابتة على المستوى القطري، إضافة إلى حد خطأ مستقل وموزع توزيعاً متطابقاً.

دراسة ذات صلة