القائمة الرئيسية

تقرير الاستدامة المؤسسية العالمي 2025 (3/2)

تقرير الاستدامة المؤسسية العالمي 2025 (3/2)
ملخص الدراسة

يستعرض الفصل الثاني ممارسات السوق للشركات المدرجة فيما يتعلق بالاستدامة المؤسسية، مبيناً اتساع نطاق الإفصاح عن معلومات الاستدامة عالمياً، حيث تغطي نحو 91% من القيمة السوقية، بما في ذلك انبعاثات الغازات الدفيئة (النطاقان الأول والثاني: 88%، والنطاق الثالث: 76%)، مع تفاوتات إقليمية وقطاعية. ويتزايد اللجوء إلى التأكيد المستقل لهذه الإفصاحات (42% من الشركات المفصحة)، وإن كان غالباً بمستوى تأكيد محدود، وتلتزم غالبية الشركات بأهداف لخفض الانبعاثات (76% من القيمة السوقية)، مع جهود مكثفة لتحقيق التوافق والتشغيل البيني بين معايير الإبلاغ العالمية. كما يسلط الفصل الضوء على مشهد المستثمرين، مبينًا أن تغير المناخ ورأس المال البشري يمثلان مخاطر مالية جوهرية لغالبية الشركات، وأن المستثمرين المؤسسيين يمتلكون حصصاً كبيرة في كل من الشركات الأكثر انبعاثاً وتلك الرائدة في الابتكار الأخضر. ويكشف عن تزايد إشراف مجالس الإدارة على قضايا الاستدامة (70% للقضايا المناخية) وربطها بمكافآت التنفيذيين، إضافة إلى اهتمام متزايد بمشاركة أصحاب المصلحة وتطور الإفصاح عن أخلاقيات الذكاء الاصطناعي وحقوق الإنسان، رغم أن تطبيق العناية الواجبة في مجال حقوق الإنسان لا يزال محدوداً.

الفصل الثاني: ممارسات السوق

يستعرض هذا الفصل أبرز الاتجاهات وممارسات السوق لدى الشركات المدرجة فيما يتعلق بالاستدامة المؤسسية، فيتناول التوزيع الإقليمي والقطاعي للإفصاحات المتعلقة بالاستدامة، ومعايير الإبلاغ الشائعة، والإفصاح عن انبعاثات غازات الاحتباس الحراري. كما يبحث في التأكيد المستقل لإفصاحات الشركات المدرجة المتعلقة بالاستدامة، واستخدامها لمعايير الاستدامة، وأهدافها في خفض الانبعاثات. ويتطرق الفصل إلى مخاطر الاستدامة الجوهرية من الناحية المالية، ومشهد المستثمرين، وأنماط الملكية في الشركات الأعلى انبعاثاً والشركات الأكثر ابتكاراً في المجال البيئي، ومسؤوليات مجالس الإدارة في إدارة قضايا الاستدامة. ويسلط الضوء أيضاً على إدماج مصالح أصحاب المصلحة في صنع القرار المؤسسي، والإفصاح عن سياسات أخلاقيات الذكاء الاصطناعي، والمعلومات المتعلقة بحقوق الإنسان.

2.1 الإفصاح المتعلق بالاستدامة

قد تكون المعلومات المتعلقة بمخاطر الاستدامة وفرصها لدى الشركة، وبكيفية إدارتها لها، جوهرية لقرارات المستثمرين في شراء الأوراق المالية أو بيعها، وكذلك لممارسة حقوقهم بصفتهم مساهمين وحملة سندات. ولذا فإن الوصول إلى معلومات الاستدامة الجوهرية أمر حاسم لكفاءة السوق وحماية المستثمرين. وتفرض معظم الجهات التنظيمية الإفصاح عن مسائل الاستدامة أو توصي به. ومع ذلك، دأب عدد كبير من الشركات على الإبلاغ عن مخاطر الاستدامة وفرصها حتى في الولايات القضائية التي لا يكون فيها هذا الإفصاح إلزامياً، مدفوعة باهتمام المستثمرين بأثر المسائل البيئية والاجتماعية على الأداء المالي للشركات.

ومن بين 44,152 شركة مدرجة حول العالم تبلغ قيمتها السوقية الإجمالية 125 تريليون دولار أمريكي، أفصحت قرابة 12,900 شركة عن معلومات متعلقة بالاستدامة في عام 2024 أو 2025. ولأغراض هذه الأرقام، تُعدّ الشركة مفصحة عن معلومات متعلقة بالاستدامة إذا نشرت تقريراً للاستدامة، أو تقريراً سنوياً متكاملاً يتضمن بيانات الاستدامة، أو تقريراً للمسؤولية الاجتماعية للشركات يحوي بيانات جوهرية، أو تقريراً كاملاً أو جزئياً عن انبعاثات النطاقين الأول والثاني أو النطاق الثالث. وتمثل الشركات المفصحة 91% من القيمة السوقية العالمية. وفي عام 2024، سجلت أوروبا بنسبة 98%، ومنطقة آسيا والمحيط الهادئ المتقدمة باستثناء الولايات المتحدة بنسبة 94%، والولايات المتحدة بنسبة 93%، أعلى مستويات الإفصاح الإجمالية من حيث القيمة السوقية. ومن بين 2,216 مؤسسة مدرجة مملوكة للدولة حول العالم، أفصحت 63% منها، أي 1,395 مؤسسة، عن معلومات متعلقة بالاستدامة في عام 2024، وهي تمثل 95% من القيمة السوقية لجميع المؤسسات المملوكة للدولة.

وبين عامي 2022 و2024، اتسع نطاق الإفصاح المتعلق بالاستدامة، لا سيما بين أكبر الشركات المدرجة. ففي الصين، ومنطقة آسيا والمحيط الهادئ المتقدمة باستثناء الولايات المتحدة، وآسيا الناشئة والنامية باستثناء الصين، والشرق الأوسط وأفريقيا، ارتفع الإفصاح من حيث القيمة السوقية بمقدار 7 نقاط مئوية.

وعلى مستوى القطاعات، تراوحت نسبة الشركات المفصحة عن معلومات الاستدامة من حيث القيمة السوقية في عام 2024 بين 78% و94% عالمياً، وكانت النسبة الأعلى في قطاعات الطاقة والتكنولوجيا والخدمات المالية، تليها قطاعات السلع الاستهلاكية الدورية. وتتفاوت نسبة الإفصاح حسب القطاع أيضاً من منطقة إلى أخرى، ففي الصين مثلاً تفصح شركات تمثل 99% من القيمة السوقية للقطاع المالي عن معلومات الاستدامة، مقارنة بنسبة 84% في الشرق الأوسط وأفريقيا و82% في أمريكا اللاتينية. وفي المقابل، تتخلف قطاعات أخرى ذات أثر بيئي مرتفع كقطاع العقارات.

وقد تسارع الوعي العام والإجراءات التنظيمية المتعلقة بتغير المناخ في عدة مناطق خلال السنوات الأخيرة، مما أسهم في تزايد اهتمام المستثمرين بانبعاثات الشركات من غازات الاحتباس الحراري. ويُعدّ وجود نظام للإبلاغ مقترن بجهود لتقييم الانبعاثات خطوة أولى مهمة في أي مسعى لخفضها، إذ يتطلب نظاماً دقيقاً لقياس الانبعاثات والإبلاغ عنها وتتبعها، سواء ما ينشأ منها مباشرة عن أنشطة الشركة، وهو النطاق الأول، أو الانبعاثات غير المباشرة المرتبطة باستهلاك الطاقة، وهو النطاق الثاني، أو الانبعاثات المتولدة في سلسلة الإمداد أو لدى الشركات التي تمولها المؤسسات المالية، وهو النطاق الثالث.

وعلى المستوى العالمي، أفصحت 11,135 شركة تمثل 88% من القيمة السوقية عن انبعاثات النطاقين الأول والثاني في عام 2024، بنسب تراوحت بين 46% من القيمة السوقية في فئة "مناطق أخرى" و98% في أوروبا. ويقدم مزودو البيانات التجارية أيضاً تقديرات لانبعاثات الشركات استناداً إلى إفصاحاتها المالية وغير المالية وقطاعها ومواقع عملياتها، وتتوافر تقديرات لانبعاثات النطاقين الأول والثاني لنحو 16,000 شركة تغطي 95% من القيمة السوقية. وبذلك تفصح الشركات الكبيرة على نطاق واسع عن هذه الانبعاثات، بينما تسهم التقديرات في تقليص فجوات الإفصاح لدى الشركات الأصغر، ولا سيما في الولايات المتحدة.

وتتصدر قطاعات التكنولوجيا والخدمات المالية والطاقة عالمياً نسب الشركات المفصحة عن انبعاثات النطاقين الأول والثاني من حيث القيمة السوقية، مع نسب أعلى في أوروبا وأدنى في فئة "مناطق أخرى"، بينما يتأخر قطاع العقارات بنسبة إفصاح تبلغ 74%. وفي الولايات المتحدة، يُعدّ قطاع المواد الأساسية الأعلى إفصاحاً عن هذين النطاقين بنسبة 97% من القيمة السوقية، في حين لا تتجاوز النسبة 80% من القيمة السوقية في قطاع السلع الاستهلاكية غير الدورية.

ويقل الإفصاح عن فئة واحدة على الأقل من انبعاثات النطاق الثالث، البالغ 76% من القيمة السوقية، بمقدار 12 نقطة مئوية عن الإفصاح عن انبعاثات النطاقين الأول والثاني على المستوى العالمي. ففي عام 2024، أفصحت 7,712 شركة تمثل 76% من القيمة السوقية عن فئة واحدة على الأقل من انبعاثات النطاق الثالث، بأعداد تراوحت بين 2,279 شركة تمثل 97% من القيمة السوقية في أوروبا و243 شركة تمثل 29% من القيمة السوقية في الصين. وفي المقابل، تغطي تقديرات انبعاثات النطاق الثالث 94% من القيمة السوقية عبر قرابة 15,900 شركة، وهو عدد يكاد يعادل عدد الشركات التي تتوافر لها تقديرات للنطاقين الأول والثاني. وتسهم هذه التقديرات في سد فجوات كبيرة في الصين والشرق الأوسط وأفريقيا.

وعلى المستوى العالمي، يستأثر قطاعا التكنولوجيا والسلع الاستهلاكية الدورية بأعلى نسبة من الشركات المفصحة عن فئة واحدة على الأقل من بيانات انبعاثات النطاق الثالث من حيث القيمة السوقية، بينما يتأخر قطاعا الطاقة والعقارات. وفي أوروبا، يتسم الإفصاح بالاتساق عبر معظم القطاعات، إذ يتجاوز 95% من القيمة السوقية، باستثناء قطاع العقارات الذي يبلغ فيه 75%. أما في الصين، فيسجل القطاع المالي أعلى نسبة إفصاح عن انبعاثات النطاق الثالث بنسبة 57% من القيمة السوقية.

ومن بين قرابة 12,900 شركة أفصحت عن معلومات متعلقة بالاستدامة في عام 2024، حصلت 42% منها على تأكيد لهذه المعلومات من جهة خارجية. وتسجل أمريكا اللاتينية بنسبة 62% من الشركات و86% من القيمة السوقية، وفئة "مناطق أخرى" بنسبة 61% و89%، وأوروبا بنسبة 56% و93%، أعلى مستويات التأكيد لمعلومات الاستدامة. ومع ذلك، يظل التأكيد ذا شأن حتى في الولايات القضائية التي لا تشترطه ولا توصي به، إذ تسعى الشركات إليه بصورة متسقة على مستوى العالم بصرف النظر عن غياب المتطلبات التنظيمية. وثمة فرق كبير بين نسبة التأكيد مقيسة بعدد الشركات ومقيسة بالقيمة السوقية، ففي الشرق الأوسط وأفريقيا مثلاً تحصل 32% من الشركات على التأكيد، وهي تمثل 73% من القيمة السوقية للمنطقة.

ويميز المعيار الدولي لتأكيد الاستدامة ISSA 5000 بين مستويين للتأكيد بحسب عمق التحقق ونطاقه. فالمستوى الأول، المعروف بالتأكيد "المعقول"، يتطلب مجموعة واسعة ومفصلة من الإجراءات، ويهدف إلى توفير درجة عالية من الثقة بخلو المعلومات من الأخطاء الجوهرية. أما المستوى الثاني، المعروف بالتأكيد "المحدود"، فيوفر درجة أدنى من الثقة، إذ ينفذ المؤكِّد عدداً أقل من الاختبارات والإجراءات بهدف التحقق مما إذا كان ثمة ما يشير إلى وجود خطأ جوهري.

وعلى المستوى العالمي في عام 2024، ومن بين 5,458 شركة أخضعت معلوماتها المتعلقة بالاستدامة لتأكيد مستقل، جرى التحقق من معلومات 3,061 شركة جزئياً أو كلياً وفق التأكيد المحدود، ومن معلومات 918 شركة جزئياً أو كلياً وفق التأكيد المعقول. ومن بين معلومات الاستدامة المؤكدة، تعتمد معظم الشركات على التأكيد المحدود بنسبة 56%، بينما لا تفصح عن تأكيد معقول لمعلومة أو بيان واحد على الأقل سوى 17%، علماً بأن التأكيد المعقول هو المستوى المطلوب عادة في التدقيق الخارجي للتقارير المالية. وتسجل الولايات المتحدة بنسبة 72%، وأوروبا بنسبة 62%، والشرق الأوسط وأفريقيا بنسبة 61%، وأمريكا اللاتينية بنسبة 61%، أعلى درجات الاعتماد على التأكيد المحدود، في حين تسجل الصين، بنسبة 28%، حصصاً أعلى نسبياً من التأكيد المعقول مقارنة بالمناطق الأخرى. ويظل التأكيد المعقول لمعلومات الاستدامة غير شائع عموماً، مع استثناءات لافتة في آسيا.

وقد تخضع انبعاثات غازات الاحتباس الحراري لمستوى تأكيد يختلف عن بقية معلومات الاستدامة. ففي جميع المناطق، يجري التحقق من الانبعاثات أساساً بمستوى تأكيد محدود. وعلى المستوى العالمي، ومن إجمالي الانبعاثات التي تحققت منها جهة تأكيد مستقلة، طُبق التأكيد المحدود على 40% من انبعاثات النطاقين الأول والثاني و38% من انبعاثات النطاق الثالث. ولم تحصل على مستوى تأكيد معقول سوى 14% من الشركات للنطاق الأول، و13% للنطاق الثاني، و6% للنطاق الثالث، أي أن ما يقل قليلاً عن 15% من الشركات يحصل على تأكيد معقول لانبعاثات النطاقين الأول والثاني رغم أنها تقع إلى حد بعيد تحت سيطرتها المباشرة.

وعلى المستوى العالمي، جرى تأكيد 42% من انبعاثات النطاق الأول المتحقق منها و41% من انبعاثات النطاق الثاني المتحقق منها بتأكيد محدود، بينما بلغت هذه النسبة 70% لانبعاثات النطاق الثالث المتحقق منها. وفي الصين، جرى تأكيد 70% من انبعاثات النطاق الثالث المتحقق منها بتأكيد معقول.

ومن بين الشركات التي تفصح عن اسم جهة التأكيد المستقلة، تولى مدققو الحسابات تأكيد 54% من معلومات الاستدامة المؤكدة. واستأثر المدققون بحصة مهمة من تأكيد معلومات الاستدامة في أوروبا وأمريكا اللاتينية وفئة "مناطق أخرى". وفي أمريكا اللاتينية، قد يعكس ذلك المتطلبات التنظيمية في البرازيل والمكسيك التي تُلزم بأن يكون المدققون القانونيون هم مقدمي خدمات التأكيد. وفي المقابل، نُفذ 89% من شهادات التأكيد في أوروبا على يد مدققين، رغم أن فرنسا وإسبانيا تجيزان لجهات معتمدة من غير المدققين تقديم هذه الشهادات. أما في الصين والولايات المتحدة، فقد أعدّ المدققون 23% و27% من شهادات التأكيد على التوالي، وأعدّ مقدمو خدمات التأكيد الآخرون النسبة المتبقية البالغة 77% و73%. وبذلك يهيمن المدققون على سوق التأكيد في أوروبا وأمريكا اللاتينية، بينما ينتشر مقدمو خدمات التأكيد الآخرون في آسيا والولايات المتحدة.

وعند النظر إلى الشركات التي تفصح عن اسم جهة التأكيد المستقلة، تتباين من منطقة إلى أخرى نسبة الشركات التي تقرر الاستعانة بمدقق قوائمها المالية ذاته للتحقق من إفصاحاتها المتعلقة بالاستدامة. فعلى المستوى العالمي، اختارت 1,461 شركة، أي 40%، مدققي حساباتها الماليين لتأكيد معلوماتها المتعلقة بالاستدامة، ولا تُعدّ هذه الممارسة شائعة إلا في أوروبا.

وتعزز قابلية معلومات الاستدامة التي تفصح عنها الشركات في الولايات القضائية المختلفة للمقارنة كفاءةَ سوق رأس المال. وفي هذا الصدد، تستخدم الشركات معايير وأطراً محاسبية متنوعة للإفصاح عن معلومات الاستدامة. فعلى المستوى العالمي، تستخدم 6,548 شركة تمثل 61% من القيمة السوقية العالمية معايير المبادرة العالمية لإعداد التقارير، وتعتمد 4,857 شركة تمثل 46% من القيمة السوقية توصيات فريق العمل المعني بالإفصاحات المالية المتعلقة بالمناخ، وتستخدم 3,497 شركة تمثل 56% من القيمة السوقية معايير مجلس معايير محاسبة الاستدامة. ويستخدم بعض هذه الشركات أكثر من معيار أو إطار واحد عند الإبلاغ عن معلومات الاستدامة.

وفي منطقة آسيا والمحيط الهادئ المتقدمة باستثناء الولايات المتحدة وفي أوروبا، اتبعت 2,590 شركة تمثل 73% من القيمة السوقية و922 شركة تمثل 58% من القيمة السوقية على التوالي توصيات فريق العمل المعني بالإفصاحات المالية المتعلقة بالمناخ كلياً أو جزئياً. وتُستخدم معايير مجلس معايير محاسبة الاستدامة أساساً في الولايات المتحدة، حيث تعتمدها 1,324 شركة للإفصاح عن معلومات الاستدامة. وتستخدم جميع المناطق تقريباً معايير المبادرة العالمية لإعداد التقارير بصورة رئيسية في تقاريرها، إذ تعتمدها 325 شركة في أمريكا اللاتينية تمثل 85% من القيمة السوقية، و1,350 شركة في أوروبا تمثل 77%، و1,878 شركة في منطقة آسيا والمحيط الهادئ المتقدمة باستثناء الولايات المتحدة تمثل 73%، و944 شركة في آسيا الناشئة والنامية باستثناء الصين تمثل 60% من القيمة السوقية.

وعلى المستوى العالمي، تستخدم 582 شركة معايير مجلس معايير الاستدامة الدولية، سواء بإعلان التوافق الجزئي أو بتأكيد الامتثال، وينتمي معظمها إلى منطقة آسيا والمحيط الهادئ المتقدمة باستثناء الولايات المتحدة بواقع 226 شركة، وإلى آسيا الناشئة والنامية باستثناء الصين بواقع 139 شركة.

ولا يزال استخدام معايير الإبلاغ الأوروبية للاستدامة في طور النشأة، بما يعكس حداثة اعتمادها في يوليو 2023. فبموجب توجيه تقارير الاستدامة المؤسسية، تطبق الشركات الكبيرة المدرجة هذه المعايير للمرة الأولى في عام 2025، في حين لن تُلزم الشركات الأخرى بذلك قبل عام 2028 أو بعده. ويخضع ما لا يقل عن 1,800 شركة مدرجة في الاتحاد الأوروبي لتطبيق "الموجة الأولى" من هذه المعايير في عام 2025، وهي الشركات المدرجة في الاتحاد الأوروبي التي تتجاوز أصولها الإجمالية 25 مليون يورو أو إيراداتها الإجمالية 50 مليون يورو، ويزيد عدد موظفيها على 500 موظف. وتميل الشركات الأكبر إلى استخدام معايير الإبلاغ العالمية، بينما تستخدم الشركات الأصغر في الغالب أطراً أخرى.

التوافق والتشغيل البيني بين معايير الإفصاح عن الاستدامة

قبل عام 2023، كان المشهد العالمي للإفصاح المؤسسي عن الاستدامة قد بات منظماً على نحو متزايد حول ثلاثة أطر رئيسية: معايير المبادرة العالمية لإعداد التقارير، وتوصيات فريق العمل المعني بالإفصاحات المالية المتعلقة بالمناخ، ومعايير مجلس معايير محاسبة الاستدامة. وفي عام 2023، أُرسيت مجموعتان جديدتان من المعايير هما معيارا IFRS S1 وIFRS S2، ومعايير الإبلاغ الأوروبية للاستدامة. وحتى يونيو 2025، اعتمدت 36 ولاية قضائية معياري IFRS S1 وIFRS S2 أو استخدمتهما بصورة أو بأخرى، أو كانت في طور استكمال الخطوات اللازمة لإدراجهما في أطرها التنظيمية.

وقد أفضى تزايد عدد معايير إعداد تقارير الاستدامة وتباين مقارباتها إلى جهود لتحسين التوافق والتشغيل البيني بين المعايير، إذ تسعى الجهات التنظيمية وواضعو المعايير إلى تبسيط التزامات الإبلاغ وتعزيز القابلية للمقارنة على المستوى العالمي. كما شدد القطاع الخاص بدوره على الحاجة إلى مزيد من التنسيق، كما يتضح من مسح أجرته هيئة الأعمال لدى منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية بين ديسمبر 2024 وفبراير 2025.

ومن أمثلة جهود التوافق العمل المشترك بين مجلس معايير الاستدامة الدولية والمجموعة الاستشارية الأوروبية لإعداد التقارير المالية، بدعم من المفوضية الأوروبية، والذي أسفر عن إصدار إرشادات شاملة للتوافق والتشغيل البيني في مايو 2024 لمواءمة معياري IFRS S1 وIFRS S2 مع المعايير الأوروبية. وتسلط هذه الإرشادات الضوء على مجالات التوافق، وتوضح كيف يمكن للشركات استيفاء متطلبات الإبلاغ بموجب الإطارين بصورة متسقة، لا سيما في مجالات الإفصاح المناخي، مع تشجيع الترميز الرقمي للإبلاغ الموازي.

ووقعت المجموعة الاستشارية الأوروبية لإعداد التقارير المالية والمبادرة العالمية لإعداد التقارير كذلك بياناً مشتركاً بشأن التوافق والتشغيل البيني، وأطلقتا مؤشراً للتوافق بين معايير المبادرة والمعايير الأوروبية. ويساعد هذا المورد شركات الاتحاد الأوروبي التي تعد تقاريرها وفق المعايير الأوروبية على الاستفادة من إفصاحاتها القائمة وفق معايير المبادرة، لا سيما في تقييم الأهمية النسبية والإبلاغ عن الآثار.

وفي يونيو 2025، نشرت المبادرة العالمية لإعداد التقارير ومؤسسة المعايير الدولية لإعداد التقارير المالية بياناً مشتركاً يوضح كيفية استخدام معيار GRI 102 الخاص بتغير المناخ لعام 2025 ومعيار IFRS S2 معاً واعتبارهما متكافئين. وفيما يتعلق بانبعاثات غازات الاحتباس الحراري، يُعدّ التكافؤ متحققاً حين تستخدم الشركات التي تفصح عن انبعاثات النطاقات الأول والثاني والثالث وفق معيار IFRS S2، بما يتسق مع بروتوكول غازات الاحتباس الحراري، الإفصاحات ذاتها لاستيفاء المتطلبات ذات الصلة في معيار GRI 102، شريطة إدراج الإحالات المرجعية المناسبة.

وفي مجال الإبلاغ المتعلق بالطبيعة، أعدّ فريق العمل المعني بالإفصاحات المالية المتعلقة بالطبيعة والمبادرة العالمية لإعداد التقارير خريطة مشتركة للتوافق تدعم فيها معايير المبادرة توصيات الفريق ومقاييسه، بما يساعد المستخدمين على فهم أوجه التداخل وتحديد أي إفصاحات إضافية لازمة لتلبية توقعات الفريق. وعلى نحو مماثل، نشر الفريق والمجموعة الاستشارية الأوروبية خريطة للتطابق بين المعايير الأوروبية وتوصيات الفريق، تبين توافقاً كبيراً عبر جميع الإفصاحات الأربعة عشر الموصى بها من الفريق والمعايير البيئية الأوروبية من E2 إلى E5.

وفي مجال القضايا الاجتماعية وحقوق الإنسان، نشرت حكومات أستراليا والمملكة المتحدة وكندا نموذجاً مشتركاً لدعم الشركات التي تعد تقاريرها بموجب قانون العبودية الحديثة البريطاني لعام 2015، وقانون العبودية الحديثة الأسترالي لعام 2018، وقانون مكافحة العمل القسري وعمل الأطفال في سلاسل الإمداد الكندي لعام 2023. وصُمم هذا النموذج الاختياري لتخفيف العبء الإداري عن المنظمات الخاضعة لمتطلبات الإبلاغ عن سلاسل الإمداد في الولايات القضائية الثلاث، مع مراعاة المتطلبات القانونية المتمايزة كمواعيد تقديم التقارير.

وأخيراً، تجري جهود للتوافق أيضاً بين أطر التصنيف المختلفة. فقد أصدر مجلس التصنيف التابع لرابطة دول جنوب شرق آسيا النسخة الثانية من تصنيفه للتمويل المستدام، الذي يوفر إطاراً مشتركاً متعدد المستويات يتيح المقارنة بين الدول الأعضاء. وتعكس هذه الجهود مجتمعة توافقاً متنامياً حول الحاجة إلى الاتساق في تقارير الاستدامة. ومع اتساع متطلبات الإبلاغ، سيكون تعزيز التوافق والتشغيل البيني أمراً أساسياً لتخفيف أعباء الإبلاغ وتحسين جودة البيانات وضمان توفير معلومات مفيدة لأصحاب المصلحة على مستوى العالم.

الإفصاح عن أهداف خفض الانبعاثات

على المستوى العالمي، تفصح شركات تمثل 76% من القيمة السوقية عن هدف لخفض انبعاثاتها من غازات الاحتباس الحراري خلال أفق زمني محدد، أي ما يقارب 80% من الشركات من حيث القيمة السوقية. وترتفع هذه النسبة في أوروبا والولايات المتحدة ومنطقة آسيا والمحيط الهادئ المتقدمة باستثناء الولايات المتحدة إلى 92% و85% و83% على التوالي، بينما تنخفض في الصين وفئة "مناطق أخرى" إلى 32% و21% على التوالي.

أما الأهداف المتعلقة باستخدام الطاقة فهي أهداف ترمي إلى خفض استهلاك الطاقة أو زيادة حصة الطاقة المتجددة فيه، بما يقلل الانبعاثات وإن لم تتتبعها صراحة. وعلى المستوى العالمي، يقل عدد الشركات التي تفصح عن هذا النوع من الأهداف مقارنة بأهداف خفض الانبعاثات، إذ لا تتجاوز نسبتها 50% من القيمة السوقية.

وعند النظر في توزيع أقرب السنوات المستهدفة التي حددتها كل شركة مدرجة لأهداف خفض الانبعاثات، مع استبعاد الأهداف غير المرتبطة بسنة محددة، يتبين أن 44% فقط من الشركات التي لديها هدف لخفض الانبعاثات حددت هدفاً ملموساً قبل عام 2030 من حيث عدد الشركات. وبإضافة عام 2030، ترتفع النسبة إلى 88%، إذ اختارت شركات كثيرة هذا العام محطة مستهدفة. غير أن ثمة تفاوتات إقليمية، إذ تنخفض النسبة إلى 71% من الشركات التي لديها أهداف لخفض الانبعاثات في الصين، بينما تبلغ 95% في أمريكا اللاتينية.

ويُعدّ الإفصاح عن سنة الأساس ضرورياً لتمكين المستثمرين من تقييم ما تعنيه أهداف خفض الانبعاثات فعلياً لكل شركة، سواء من الناحية النسبية أو المطلقة. وعلى المستوى العالمي، ومن بين الشركات التي حددت سنوات بعينها لأهداف خفض انبعاثاتها، لا تتوافر سنة أساس مرتبطة بالهدف لدى 20% من الشركات من حيث العدد، مع التركيز على الهدف ذي السنة المستهدفة الأقرب لدى الشركات التي لديها أهداف متعددة. وتُظهر أمريكا اللاتينية والولايات المتحدة ومنطقة آسيا والمحيط الهادئ المتقدمة باستثناء الولايات المتحدة نسباً أعلى للإفصاح عن سنة الأساس تبلغ 87% و85% و84% على التوالي، بينما تنخفض في آسيا الناشئة والنامية باستثناء الصين إلى 60%، وفي الصين إلى 61%، وفي الشرق الأوسط وأفريقيا إلى 62%. وبذلك لا تكون بيانات سنة الأساس متاحة دائماً بسهولة للمستثمرين لتقييم أهداف خفض الانبعاثات.

وعند وضع أهداف خفض الانبعاثات، تستطيع الشركات اختيار مقاييس مختلفة لقياس التقدم في مسار الخفض. ومن اللافت أن معظم الشركات تحتسب خفض انبعاثاتها قياساً إلى سنة الأساس إما بوصفه خفضاً للانبعاثات بالقيمة المطلقة، أو خفضاً لكثافة الانبعاثات، وعادة ما تكون لكل وحدة من الإيرادات أو لكل وحدة إنتاج. وعلى المستوى العالمي، تلتزم 32% من الشركات التي لديها أهداف بخفض كثافة انبعاثاتها، وتحدد 88% منها هدفاً للخفض بالقيمة المطلقة من حيث القيمة السوقية، مع التركيز على الهدف ذي السنة المستهدفة الأقرب لدى الشركات التي لديها أهداف متعددة. وفي الصين، تُستخدم مقاييس كثافة الانبعاثات أكثر من المناطق الأخرى، إذ تختارها شركات تمثل 53% من القيمة السوقية، بينما تستخدم شركات تمثل 55% من القيمة السوقية أهدافاً مطلقة، وهي نسبة أدنى بكثير من المتوسط العالمي.

2.2 مشهد المستثمرين

تؤدي أسواق الأسهم دوراً محورياً في تعزيز الابتكار وتيسير الاستثمارات طويلة الأجل، وكلاهما أساسي للنمو الاقتصادي المستدام. ولذلك فإن فهم التفاعل بين الشركات والاستدامة ضمن إطار أسواق الأسهم أمر حاسم لتكوين رؤية شاملة للتنمية المستدامة على المستوى العالمي. وتسعى مبادئ مجموعة العشرين ومنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية لحوكمة الشركات إلى توفير إطار يحفز الشركات ومستثمريها على اتخاذ القرارات وإدارة المخاطر بما يسهم في استدامة الشركة وصمودها.

ويُظهر تحليل مخاطر الاستدامة التي تُعدّ الشركات معرضة لها وفق تصنيف نظام تصنيف الصناعات المستدامة التابع لمجلس معايير محاسبة الاستدامة أن تغير المناخ يُعدّ خطراً مالياً جوهرياً لشركات مدرجة تمثل 65% من القيمة السوقية العالمية. ويُعدّ هذا الخطر جوهرياً على وجه الخصوص لشركات تمثل 76% من القيمة السوقية في الشرق الأوسط وأفريقيا، و71% في أمريكا اللاتينية، و69% في الولايات المتحدة. أما مخاطر رأس المال البشري فهي حالياً أهم مخاطر الاستدامة، إذ تواجهها بوصفها مخاطر مالية جوهرية شركات تمثل 68% من القيمة السوقية، وترتفع هذه النسبة في الولايات المتحدة لتبلغ 76% من القيمة السوقية. وبذلك يشكل رأس المال البشري وتغير المناخ مخاطر مالية جوهرية لمعظم الشركات من حيث القيمة السوقية.

وثمة فروق على المستوى العالمي في حساسية الشركات لمخاطر الاستدامة الناجمة عن الآثار الإيكولوجية، ولمخاطر أمن البيانات وخصوصية العملاء. فالشركات التي تُعدّ الآثار الإيكولوجية عاملاً مالياً جوهرياً بالنسبة لها لا تمثل سوى 10% من إجمالي القيمة السوقية، وتسجل هذه النسبة أدنى مستوياتها في الولايات المتحدة عند 6%. وعلى المستوى العالمي، تُعدّ شركات تمثل 41% من إجمالي القيمة السوقية معرضة لمخاطر أمن البيانات وخصوصية العملاء بوصفها عوامل مالية جوهرية، وهو ثالث أهم خطر على المستوى العالمي. وفي الولايات المتحدة، تُعدّ شركات تمثل 49% من القيمة السوقية معرضة لهذا الخطر بوصفه خطراً مالياً جوهرياً.

ويُعدّ تصميم المنتجات وإدارة دورة حياتها خطراً جوهرياً لشركات تمثل 56% من القيمة السوقية عبر 37 قطاعاً من أصل 77 قطاعاً. وفي المقابل، تُعدّ أخلاقيات الأعمال، ضمن بُعد القيادة والحوكمة، خطراً تواجهه شركات تمثل 33% من القيمة السوقية عبر 18 قطاعاً. وإلى جانب المخاطر المناخية والمائية، تُعدّ بعض المخاطر الاجتماعية جوهرية من الناحية المالية عبر قطاعات متعددة.

ولا يمكن مساواة رصد مخاطر الاستدامة بالقيمة السوقية المعرضة للخطر، إذ يتوقف ذلك على تقييم فردي لمدى تعرض كل شركة مالياً لهذه المخاطر. ومع ذلك، يمكن أن تمثل حصة القيمة السوقية مرجعاً لصانعي السياسات لتقييم الفروق في توزيع القطاعات الاقتصادية بين الشركات المدرجة محلياً، بما قد يسوّغ تحديد الأولويات عند تنظيم أسواق رأس المال والإشراف عليها.

وتكتسب هذه النتائج أهمية خاصة عند النظر في الشركات المدرجة المئة الأعلى من حيث الانبعاثات المفصح عنها، التي تبلغ قيمتها السوقية مجتمعة نحو 7.1 تريليونات دولار أمريكي، وتطلق ما مجموعه 33.8 غيغاطن من مكافئ ثاني أكسيد الكربون عند احتساب جميع النطاقات. ورغم وجود ازدواج في الاحتساب، إذ قد تكون انبعاثات النطاق الثاني لشركة ما جزءاً من انبعاثات النطاق الثالث لشركة أخرى، فإن انبعاثات هذه الشركات المئة البالغة 33.8 غيغاطن تأتي على خلفية انبعاثات عالمية من احتراق الطاقة والعمليات الصناعية بلغت 37.8 غيغاطن في عام 2024.

وتمثل الشركات المدرجة من أوروبا بنسبة 32%، والولايات المتحدة بنسبة 22%، واليابان بنسبة 14%، الحصة الأكبر من الشركات الأعلى انبعاثاً. وتستحوذ شركات قطاع الطاقة على 35% من هذه الشركات، يليها قطاع الصناعة بنسبة 26%. وتتأثر التوزيعات الإقليمية والقطاعية للانبعاثات بالفروق في معدلات الإفصاح، فعلى سبيل المثال تفصح جميع الشركات الأوروبية تقريباً من حيث القيمة السوقية عن انبعاثات النطاقين الأول والثاني بنسبة 98% والنطاق الثالث بنسبة 97%، مقارنة بنسبة 67% و29% فقط لدى الشركات الصينية.

وباستخدام فئات الملكية المعتمدة في دراسة "ملاك الشركات المدرجة في العالم"، يتبين أن المستثمرين المؤسسيين يمتلكون عالمياً الحصة الأكبر من أسهم الشركات المئة الأعلى انبعاثاً بنسبة 36%، يليهم القطاع العام. وفي الولايات المتحدة، يمتلك المستثمرون المؤسسيون حصة قدرها 72%، بما ينسجم مع الاتجاهات العامة للملكية المؤسسية في سوق الأسهم الأمريكية. وفي الصين، يؤدي القطاع العام دوراً رئيسياً بامتلاكه أكثر من نصف أسهم هذه الشركات العالية الانبعاثات. وتُظهر اليابان هيكل ملكية أكثر توازناً، إذ تبلغ حصة الشركات 15% وحصة المستثمرين المؤسسيين 37%. وفي أمريكا اللاتينية، يحظى القطاع العام بأهمية كبيرة بحصة قدرها 47%، بينما تتسم أوروبا بقاعدة مستثمرين أكثر تنوعاً تشمل الشركات والمستثمرين المؤسسيين بحصتي 14% و33% على التوالي.

وتكتسب درجة تركز الملكية وسيطرة المساهمين على مستوى الشركة أهمية عند النظر في أنشطة تواصل المستثمرين وقدرتهم على إحداث تغيير فعلي في استراتيجية الشركة، كأهدافها المناخية مثلاً. وعلى المستوى العالمي، يمتلك أكبر مساهم في كل من الشركات المئة الأعلى انبعاثاً في المتوسط 28% من الأسهم، ويمتلك أكبر عشرين مساهماً في المتوسط 55% منها. ويعني ذلك أن معظم الشركات العالية الانبعاثات، إن لم يكن جميعها، في أسواق مثل آسيا الناشئة والشرق الأوسط وأفريقيا لها مساهم مسيطر واضح، ومن ثم فإن أي تغيير في استراتيجيتها سيتوقف على الأرجح على قرار هذا المساهم. وفي الولايات المتحدة، ورغم أن عدداً من الشركات العالية الانبعاثات لا يبدو أن لها مساهماً مسيطراً، إذ يمتلك أكبر ثلاثة مساهمين 27% من الأسهم، فإن أكبر عشرين مساهماً يمتلكون في المتوسط 51% من الأسهم، مما يشير إلى أن هؤلاء المستثمرين قد يكونون قادرين على تعديل استراتيجية الاستدامة لدى بعض الشركات العالية الانبعاثات. وبوجه عام، يستطيع أكبر عشرين مساهماً في هذه الشركات في كثير من الأحيان تغيير استراتيجيتها.

وإذا كان تبني الشركات العالية الانبعاثات للتقنيات الخضراء القائمة أمراً جوهرياً للانتقال إلى اقتصاد منخفض الكربون، فإن تطوير تقنيات جديدة سيكون ضرورياً أيضاً لضمان هذا التحول مع تعزيز أمن الطاقة والحفاظ على مستويات معيشة مرتفعة. وعلى المستوى العالمي، ومن بين 3.7 ملايين براءة اختراع قائمة، تُصنف 308 آلاف براءة، أي 8%، براءات اختراع خضراء. ويستند تصنيف البراءة بوصفها خضراء إلى تصنيف وضعته سلطات دولية بصورة مشتركة، يحدد الابتكارات التي تسهم في تحقيق الأهداف البيئية. ولا تُصنف بوصفها براءات خضراء ضمن قاعدة البيانات إلا البراءات التي يكون غرضها الأساسي التخفيف من الضرر البيئي أو التكيف مع تغير المناخ أو الإسهام في الشبكات الذكية. ويتركز أكبر عدد من البراءات في اليابان بواقع 1.55 مليون براءة، منها قرابة 140 ألف براءة خضراء بنسبة 9%. وتليها الولايات المتحدة بواقع 914,446 براءة، منها 6% براءات خضراء. ويبلغ مجموع البراءات في منطقة آسيا والمحيط الهادئ المتقدمة باستثناء اليابان والولايات المتحدة قرابة 730 ألف براءة، منها 58 ألف براءة خضراء. وتضم أوروبا 413,540 براءة بحصة خضراء تبلغ 10%، فيما تسهم الصين بعدد 109,752 براءة، 10% منها خضراء كذلك.

وعند النظر في التوزيع الإقليمي للشركات المدرجة المئة الأكثر امتلاكاً لبراءات الاختراع الخضراء، تستحوذ اليابان على الحصة الأكبر بنسبة 51%، بينما تمثل كل من الولايات المتحدة ومنطقة آسيا والمحيط الهادئ المتقدمة باستثناء اليابان والولايات المتحدة وأوروبا نحو 15%. وتبلغ القيمة السوقية لهذه الشركات مجتمعة نحو 8.8 تريليونات دولار أمريكي. وتمثل شركات التكنولوجيا 30 شركة منها، تليها شركات السلع الاستهلاكية الدورية وشركات الصناعة بأكثر من 20 شركة لكل منهما.

وعلى المستوى العالمي، يمتلك المستثمرون المؤسسيون 37% من أسهم الشركات المئة الأكثر امتلاكاً لبراءات الاختراع الخضراء، وهي نسبة تكاد تماثل ما يمتلكونه في الشركات المئة الأعلى انبعاثاً، ويستحوذون بذلك على الحصة الأكبر من أسهم هذه الشركات العالية الابتكار الأخضر. وفي الولايات المتحدة، يمتلك المستثمرون المؤسسيون 67% من أسهم هذه الشركات، بما ينسجم مع نمط الملكية المؤسسية في الشركات الأمريكية العالية الانبعاثات البالغ 72%. وفي المقابل، تختلف الملكية في الشركات العالية الابتكار الأخضر في الصين اختلافاً كبيراً عنها في الشركات العالية الانبعاثات، إذ يمثل القطاع العام حصة أصغر تبلغ 5%، مع حضور أكبر للمستثمرين المؤسسيين ومستثمري التداول الحر الآخرين بنسبتي 23% و49% على التوالي.

وفيما يتعلق بتركز الملكية في الشركات المئة الأكثر امتلاكاً لبراءات الاختراع الخضراء، يمتلك أكبر مساهم على المستوى العالمي في المتوسط 14%، مقارنة بنسبة 28% في الشركات العالية الانبعاثات. غير أن تركز الملكية لدى أكبر عشرين مساهماً يرتفع إلى أكثر من 40% من الأسهم في المتوسط في جميع المناطق. ويُعدّ تركز الملكية في هذه الشركات العالية الابتكار الأخضر أقل نسبياً منه في الشركات العالية الانبعاثات، مما يشير إلى إمكانات أكبر لدى المساهمين غير المسيطرين للتواصل الفعال مع الشركات العالية الابتكار الأخضر.

2.3 مجلس الإدارة

لا يُعدّ إنشاء لجنة مسؤولة عن الاستدامة على مستوى مجلس الإدارة السبيل الوحيد لإدارة الشركة لمخاطر الاستدامة، بل إن اللجنة قد تفتقر إلى الفاعلية في أداء هذا الدور إن لم تكن مُحكمة البناء. ومع ذلك، قد يشكّل وجود لجنة للاستدامة في مجلس الإدارة مؤشراً على الأهمية التي يوليها المجلس لمخاطر الاستدامة. وقد أنشأت شركات تمثل ثلثي القيمة السوقية العالمية لجاناً تتولى الإشراف على إدارة مخاطر الاستدامة وفرصها وترفع تقاريرها مباشرة إلى مجلس الإدارة. وفي الولايات المتحدة، تمتلك شركات تمثل 77% من القيمة السوقية لجنة مسؤولة عن الاستدامة، فيما تتجاوز هذه النسبة 60% في آسيا الناشئة والنامية باستثناء الصين وفي أوروبا.

وقد يتناول مجلس الإدارة القضايا المتعلقة بالاستدامة على وجه التحديد في سياق إشرافه على الإدارة التنفيذية، دون أن يقتضي ذلك بالضرورة إنشاء لجنة مخصصة لها. فعلى المستوى العالمي، أفادت 6,215 شركة تمثل 70% من القيمة السوقية العالمية بأن مجالس إداراتها تشرف على القضايا المتعلقة بالمناخ، بعد أن كانت النسبة 53% في عام 2022. وفي منطقة آسيا المتقدمة باستثناء الصين وفي أوروبا والولايات المتحدة، أفادت شركات تمثل أكثر من 70% من القيمة السوقية بوجود إشراف على القضايا المناخية على مستوى مجلس الإدارة.

وتفيد قرابة 2,260 شركة حول العالم، تمثل 29% من القيمة السوقية، بإشراف مجلس الإدارة على قضايا الصحة والسلامة. وفي الشرق الأوسط وأفريقيا، أفادت شركات تمثل 46% من القيمة السوقية للمنطقة بإشراف مجالس إداراتها على الصحة والسلامة، وتبلغ هذه النسبة 40% في أوروبا. أما إشراف مجلس الإدارة على قضايا حقوق الإنسان فتفصح عنه نحو 1,400 شركة تمثل 38% من القيمة السوقية العالمية. وتسجل الولايات المتحدة وأوروبا أعلى النسب من حيث القيمة السوقية، إذ تفيد شركات تمثل 50% و49% من القيمة السوقية على التوالي بوجود إشراف على حقوق الإنسان على مستوى مجلس الإدارة.

وفي سبيل اضطلاع مجالس الإدارة بمهامها الرئيسية في تقييم المخاطر التي تواجهها الشركة وتوجيه ممارساتها في مجال الحوكمة، يمكنها أيضاً مراعاة مسائل الاستدامة عند تحديد مكافآت كبار التنفيذيين. فقرابة 70% من الشركات، من حيث القيمة السوقية، التي تعتمد سياسات مكافآت تنفيذية مرتبطة بمقاييس الأداء تُدرج فيها مكوناً متغيراً قائماً على عوامل الاستدامة. وترتبط المكافآت التنفيذية بمسائل الاستدامة لدى شركات تمثل 94% من القيمة السوقية في أوروبا، تليها فئة "مناطق أخرى" بنسبة 87%، ثم الشرق الأوسط وأفريقيا بنسبة 77%. أما في الصين وفي آسيا الناشئة والنامية باستثناء الصين، فترتبط المكافآت التنفيذية بمسائل الاستدامة لدى شركات تمثل 54% و32% من القيمة السوقية على التوالي.

وتُدرج شركات تمثل 32% من القيمة السوقية العالمية الأداء المتعلق بتغير المناخ ضمن مكافآت الرئيس التنفيذي وغيره من التنفيذيين. وتسجل أوروبا أعلى نسبة في هذا الشأن، إذ تستخدم 8% من شركاتها، التي تمثل 59% من القيمة السوقية، مؤشرات أداء رئيسية مرتبطة بتغير المناخ.

2.4 مصالح أصحاب المصلحة والتواصل معهم

منذ عام 2013، أجازت ولاية ديلاوير في الولايات المتحدة للشركات الربحية التسجيل بوصفها "شركات منفعة عامة"، وهو وضع يفرض عليها التزاماً قانونياً بتحقيق التوازن بين مصالح المساهمين والمنافع العامة المحددة في عقود تأسيسها. ويتعين على هذه الشركات الإفصاح عن وضعها في شهادات الأسهم، وإعداد تقارير كل سنتين عن أهداف المنفعة العامة التي تسعى إليها، مع إمكانية إخضاعها للتحقق من جهة خارجية. وفي فرنسا، أصبح بمقدور الشركات منذ عام 2019 التسجيل بوصفها "شركات ذات رسالة" إذا استوفت خمسة شروط رئيسية، هي: تحديد علة وجود الشركة، أي المبادئ التي تتبناها وتعتزم تخصيص الموارد لتحقيقها، والنص على أهداف اجتماعية وبيئية في نظامها الأساسي، وتشكيل لجنة للمتابعة، والخضوع لتحقق جهة خارجية من مدى وفاء الشركة بأهدافها غير المالية، وتسجيل الشركة بهذه الصفة في السجل التجاري.

وبين عامي 2021 و2025، شهد عدد الشركات الخاصة ذات أهداف المنفعة العامة في ديلاوير وفرنسا ارتفاعاً ملحوظاً، في حين جاءت زيادة عدد الشركات المدرجة من هذا النوع أبطأ. ففي ديلاوير، ارتفع عدد شركات المنفعة العامة الخاصة من 207 شركات في عام 2021 إلى 447 شركة في عام 2025. وعلى نحو مماثل، شهدت فرنسا تزايداً في عدد الشركات ذات الرسالة، إذ ارتفع عدد الكيانات الخاصة منها من 598 كياناً في عام 2021 إلى 2,148 كياناً في عام 2025.

ولبناء الثقة في استراتيجية أعمال طويلة الأجل، قد تعتمد الشركات سياسات تيسّر التواصل مع المساهمين. فعلى المستوى العالمي، تفصح شركات تمثل 86% من القيمة السوقية عن سياساتها بشأن التواصل مع المساهمين، بما في ذلك على سبيل المثال الكيفية التي يستطيع بها المساهمون مساءلة مجلس الإدارة أو الإدارة التنفيذية أو طرح المقترحات في اجتماعات الجمعية العامة. وتبلغ نسبة الشركات التي تعتمد سياسات للتواصل مع المساهمين أعلى مستوياتها في الولايات المتحدة بنسبة 96% من القيمة السوقية وفي أوروبا بنسبة 89%، بينما تنخفض نسبياً في آسيا الناشئة والنامية باستثناء الصين إلى 66% وفي أمريكا اللاتينية إلى 36%.

ولتعزيز التعاون مع الموظفين، قد تنشئ الشركات آليات لمشاركتهم، كمجالس العمال التي تراعي موقف الموظفين في بعض القرارات الرئيسية، أو تمثيل الموظفين في مجلس الإدارة. وفي بعض الولايات القضائية، تُفرض هذه الآليات بموجب أحكام قانونية على الشركات التي يتجاوز حجمها حداً معيناً. وتضم شركات تمثل 11% من القيمة السوقية العالمية ممثلين عن الموظفين في مجالس إدارتها. وثمة فروق لافتة بين المناطق، إذ تبلغ النسبة 59% في الصين، و39% في أوروبا، و9% في أمريكا اللاتينية، بينما تكاد تنعدم في المناطق الأخرى. ويتصدر قطاعا الطاقة والمياه والمرافق ذات الصلة في هذا الجانب، إذ تفيد 7% من الشركات في كل منهما بتمثيل الموظفين في مجالس إداراتها، وإن ظلت تغطيتها من حيث القيمة السوقية متواضعة نسبياً عند 12%. وأفصح قطاعا المواد الأساسية والصناعة عن نسبة تتراوح بين 5% و6% من الشركات التي تضم ممثلين عن الموظفين، غير أنهما يتميزان بتغطية 18% من القيمة السوقية لكل منهما.

وعلى المستوى العالمي، تفصح نحو 8,200 شركة، تمثل 48% من القيمة السوقية العالمية، عن معلومات تتعلق بتمثيل موظفيها في النقابات العمالية أو بشمولهم باتفاقيات المفاوضة الجماعية. ويبلغ الإفصاح أعلى مستوياته في أمريكا اللاتينية بنسبة 25% من الشركات و85% من القيمة السوقية، وفي أوروبا بنسبة 21% و73%.

وقد أفادت هذه الشركات البالغ عددها 8,200 شركة بأن 32% من موظفيها في المتوسط ممثلون في نقابات عمالية أو مشمولون باتفاقيات المفاوضة الجماعية، فيما يبلغ الوسيط 10% والربيع الثالث 64%. وفي الصين، يُعدّ تمثيل الموظفين في النقابات العمالية إلزامياً، وهو ما يفسر ارتفاع النسب فيها. وفي أمريكا اللاتينية وأوروبا، يبلغ متوسط نسبة الموظفين الممثلين في النقابات العمالية 67% و60% على التوالي، بينما ينخفض مستوى التمثيل النقابي أو الشمول باتفاقيات المفاوضة الجماعية في المناطق الأخرى.

وعلى مستوى القطاعات، يسجل قطاعا مرافق المياه والمواد الأساسية أعلى مستويات تمثيل الموظفين في النقابات العمالية أو شمولهم باتفاقيات المفاوضة الجماعية، بوسيط يبلغ 60% و46% على التوالي، ومتوسط يتجاوز 45%. ويحتل قطاع الطاقة كذلك مرتبة متقدمة بوسيط قدره 35% ومتوسط قدره 45%. وفي المقابل، أفصحت قطاعات السلع الاستهلاكية الدورية والخدمات المالية والرعاية الصحية والعقارات والتكنولوجيا عن قيم وسيطة منخفضة رغم أن متوسطاتها تتراوح بين 15% و33%، مما يشير إلى أن التمثيل النقابي فيها محدود عموماً، لكنه قد يكون كبيراً في بعض الشركات.

وقد أفصحت أكثر من 8,400 شركة، تمثل 60% من القيمة السوقية العالمية، عن معدل دوران موظفيها. وفي أوروبا، أفصحت 31% من الشركات، وهي تمثل 90% من القيمة السوقية، عن هذا المعدل، بينما أفصحت عنه في الولايات المتحدة شركات تمثل 42% من القيمة السوقية.

وعلى المستوى العالمي، يبلغ وسيط معدلات دوران الموظفين 13% ومتوسطها 16%. وأفصحت الشركات الصينية عن أدنى المستويات، بوسيط قدره 8% ومتوسط قدره 11%، في حين تسجل أمريكا اللاتينية قيماً أعلى بوسيط قدره 17% ومتوسط قدره 21%. وأفصحت شركات السلع الاستهلاكية الدورية والعقارات عن أعلى قيم وسيطة لدوران الموظفين بنسبة 18% و19% على التوالي، بمتوسط قدره 23% لكل منهما، وربيع أعلى يقارب 30%. أما قطاعا الطاقة والمياه والمرافق ذات الصلة فيسجلان أدنى قيم وسيطة لمعدل الدوران عند 9% لكل منهما، بمتوسط قدره 12% و10% على التوالي.

وعلى المستوى العالمي، أفصحت أكثر من 7,350 شركة، تمثل 57% من القيمة السوقية، عن متوسط عدد ساعات تدريب الموظف سنوياً. وتُظهر الأنماط الإقليمية أن هذا الإفصاح أكثر انتشاراً في أمريكا اللاتينية بنسبة 25% من الشركات و82% من القيمة السوقية، وفي أوروبا بنسبة 22% و77%، بينما ينخفض في آسيا الناشئة باستثناء الصين إلى 12% من الشركات و71% من القيمة السوقية، وفي الشرق الأوسط وأفريقيا إلى 12% و81%.

وتفيد الشركات بأن موظفيها يتلقون في المتوسط 33 ساعة تدريب سنوياً. وعلى الصعيد الإقليمي، تفصح الصين عن أعلى المتوسطات بواقع 56 ساعة، تليها فئة "مناطق أخرى" بواقع 41 ساعة، ثم الشرق الأوسط وأفريقيا بواقع 37 ساعة، فأمريكا اللاتينية بواقع 36 ساعة، بينما تقل أوروبا بواقع 27 ساعة والولايات المتحدة بواقع 24 ساعة عن المتوسط العالمي. وعلى مستوى القطاعات، يتفاوت تدريب الموظفين تفاوتاً كبيراً، إذ يتصدر قطاع الطاقة بمتوسط 49 ساعة، يليه قطاع الخدمات المالية بواقع 41 ساعة، ثم المواد الأساسية بواقع 38 ساعة، في حين يتأخر قطاعا السلع الاستهلاكية غير الدورية بواقع 26 ساعة والعقارات بواقع 23 ساعة.

وعلى المستوى العالمي، تفصح 17% من الشركات، وهي تمثل 75% من القيمة السوقية، عن معلومات تبين ما إذا كانت تتواصل مع أصحاب المصلحة وكيف تشركهم في صنع القرار. وفي جميع المناطق باستثناء فئة "مناطق أخرى"، تفصح عن هذه المعلومات شركات تمثل 70% على الأقل من القيمة السوقية، وترتفع النسبة في أوروبا إلى 92%.

أما فيما يخص التواصل مع أصحاب المصلحة بشأن قضايا حقوق الإنسان، فتفصح عن هذه الممارسة 2% من الشركات تمثل 24% من القيمة السوقية. وتسجل أوروبا بنسبة 2% من الشركات و29% من القيمة السوقية، والولايات المتحدة بنسبة 3% و29%، أعلى مستويات التغطية، في حين لم تفصح الصين تقريباً عن أي تواصل مع أصحاب المصلحة بشأن قضايا حقوق الإنسان، إذ لم تتجاوز النسبة فيها 0.2% من الشركات و2% من القيمة السوقية.

وأفصحت قرابة 260 شركة عن اعتمادها مبادئ توجيهية أخلاقية أو أنشطة امتثال، أو كليهما، تتعلق بتصميم الذكاء الاصطناعي وتطويره، منها 179 شركة من قطاع التكنولوجيا، يليه قطاع الصناعة بواقع 31 شركة، ثم قطاع السلع الاستهلاكية الدورية بواقع 26 شركة. وتمثل شركات التكنولوجيا هذه البالغ عددها 179 شركة 28% من القيمة السوقية العالمية للقطاع، في حين تمثل شركات قطاعي الصناعة والسلع الاستهلاكية الدورية 17.4% و4.7% على التوالي.

2.5 الإفصاح عن المعلومات المتعلقة بحقوق الإنسان

بات الإبلاغ عن المعلومات المتعلقة بحقوق الإنسان جانباً ناشئاً من جوانب الإفصاح المؤسسي عن الاستدامة. فخلال العقد الماضي، استحدثت ولايات قضائية عديدة سياسات وتشريعات تُلزم الكيانات بالإفصاح عن معلومات تتعلق بحقوق الإنسان، بما في ذلك الكيفية التي تعالج بها الشركات الآثار السلبية على حقوق الإنسان في سلاسل إمدادها العالمية.

وتشمل هذه السياسات والقوانين تدابير للعناية الواجبة قائمة على الإفصاح، كتشريعات مكافحة العبودية الحديثة، وتشريعات تفرض العناية الواجبة في مجال حقوق الإنسان على نحو إلزامي، فضلاً عن تدابير قائمة على المنتجات والأسواق تتصل مثلاً بالمنتجات أو السلع الأساسية المرتبطة بالعمل القسري. وفي الوقت ذاته، تطورت عدة أطر للإبلاغ بحيث أدمجت توقعات الإبلاغ المتعلقة بمخاطر حقوق الإنسان وآثارها، بما في ذلك عبر الإفصاح عن تدابير العناية الواجبة في سلاسل الإمداد. فعلى سبيل المثال، أدمجت معايير المبادرة العالمية لإعداد التقارير ومعايير الإبلاغ الأوروبية للاستدامة المعايير الدولية للسلوك المسؤول للأعمال أو استمدت منها.

وفي ضوء ذلك، يمكن لفهم طبيعة المعلومات التي تفصح عنها الشركات بشأن حقوق الإنسان أن يقدم رؤى حول مدى تبني قطاع الأعمال للمعايير الدولية للسلوك المسؤول للأعمال وما يتصل بها من سياسات ولوائح محلية. وقد اختيرت المؤشرات التالية لتقييم كيفية إبلاغ الشركات عن تدابير مختارة من تدابير العناية الواجبة في مجال حقوق الإنسان، وهي تدابير ذات صلة بإطار العناية الواجبة المبين في المبادئ التوجيهية لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية بشأن المؤسسات متعددة الجنسيات وما يرتبط بها من إرشادات المنظمة بشأن العناية الواجبة للسلوك المسؤول للأعمال.

وتشمل المؤشرات المختارة توزيع المسؤوليات والموارد اللازمة للإشراف على حقوق الإنسان، وهو ما يتصل بالخطوة الأولى من خطوات العناية الواجبة، وتحديد قضايا حقوق الإنسان البارزة والإفصاح عنها، وهو ما يتصل بالخطوة الثانية، والإجراءات المعلنة لتجنب الآثار على حقوق الإنسان أو منعها أو التخفيف منها، إلى جانب الإفصاح عن التدريب على الصحة والسلامة في سلاسل الإمداد، وهو ما يتصل بالخطوة الثالثة. كما تغطي المؤشرات الإفصاح عن نتائج رصد سلاسل الإمداد والاستجابة لحالات عدم الامتثال، وإثبات التحسن في الصحة والسلامة في سلاسل الإمداد، وهو ما يتصل بالخطوة الرابعة، والإبلاغ عن الآثار على حقوق الإنسان، وهو ما يتصل بالخطوة الخامسة، ووجود آليات رسمية للتظلم متاحة لأصحاب المصلحة، وهو ما يتصل بالخطوة السادسة.

وتُعدّ الإفصاحات المتعلقة بالسياسات أكثر أنواع معلومات حقوق الإنسان شيوعاً في التقارير. فكثيراً ما يمثل اعتماد سياسة ما الخطوة الأولى التي تتخذها الشركات نحو معالجة مخاطر حقوق الإنسان وآثارها في أنشطتها. يضاف إلى ذلك أن مزودي بيانات الاستدامة يقيّمون أداء الشركات في مجال حقوق الإنسان إلى حد بعيد استناداً إلى وجود سياسات والتزامات مؤسسية.

ويمكن أن تغطي السياسات المتعلقة بحقوق الإنسان طيفاً واسعاً من الموضوعات، منها حقوق العاملين لدى الشركة نفسها، والعاملين في سلاسل الإمداد، والمجتمعات المحلية، والمستخدمين النهائيين أو المستهلكين. وعلى المستوى العالمي، تفصح شركات تمثل 81% من القيمة السوقية، أي 17% من الشركات المدرجة، عن امتلاكها سياسة لحقوق الإنسان. وتفيد نسبة أعلى، تمثل 85% من القيمة السوقية العالمية، بامتلاكها سياسة خاصة بالعمل القسري أو عمل الأطفال، بينما تفيد نسبة أقل تبلغ 62% بامتلاكها سياسة بشأن حرية تكوين الجمعيات. ويتوزع الإفصاح عن سياسات حقوق الإنسان على نحو متقارب نسبياً بين المناطق، إذ يبلغ أعلى مستوياته في أوروبا والولايات المتحدة، وأدناها في الصين بنسبة 37% من القيمة السوقية.

وفيما عدا الإبلاغ عن السياسات المتعلقة بحقوق الإنسان، يظل الإفصاح عن العناية الواجبة في هذا المجال منخفضاً، وتقوده الشركات الكبيرة جداً. إذ يتراوح هذا الإفصاح بين 13% و50% من الشركات المدرجة مقيساً بالقيمة السوقية، ولا يتجاوز ما بين 1% و6% مقيساً بعدد الشركات. وفي المقابل، تفيد شركات تمثل 91% من القيمة السوقية العالمية بنوع ما من المعلومات المتعلقة بالاستدامة.

والتدبيران الأكثر إبلاغاً هما التدريب على الصحة والسلامة في سلاسل الإمداد ووجود آلية للتظلم، بنسبة 50% و33% على التوالي من القيمة السوقية العالمية. غير أنه في حين تفيد شركات تمثل 50% من القيمة السوقية بإجرائها تدريبات على الصحة والسلامة في سلاسل الإمداد، لا تتابع سوى 14% منها التحسن في الصحة والسلامة بمرور الوقت. وفي الوقت ذاته، لا تفيد سوى شركات تمثل 26% من القيمة السوقية، أي 1.6% من الشركات، بالعملية التي تتبعها لتحديد مخاطر حقوق الإنسان البارزة. فالعناية الواجبة الفعالة في مجال حقوق الإنسان تتطلب وجود عملية لتحديد المخاطر والآثار البارزة على حقوق الإنسان. ولذا، ففي حين تفيد شركات كثيرة بامتلاكها التزامات على مستوى السياسات تجاه الموضوعات المتعلقة بحقوق الإنسان، فإن عدداً أقل بكثير منها يفيد بوجود عملية لتحديد حقوق الإنسان التي قد تتأثر تحديداً بأنشطة أعمالها.

ويرتفع الإفصاح عن معلومات حقوق الإنسان لدى الشركات الأكبر حجماً، إذ تكون نسبة الشركات المدرجة المفصحة عن هذه المعلومات، في المتوسط، أعلى بعشرة أضعاف عند قياسها بالقيمة السوقية، وذلك عبر جميع المؤشرات والمناطق. ويشير ذلك إلى أنه كلما كبرت القيمة السوقية للشركة زاد احتمال إفصاحها عن حقوق الإنسان. وتبدو الفجوة لافتة على وجه الخصوص في المؤشرات المتعلقة بتحديد مخاطر حقوق الإنسان ورصد الموردين، فعلى سبيل المثال يغطي الإفصاح عن نتائج رصد الموردين والإجراءات التصحيحية 18% من القيمة السوقية، لكنه لا يشمل سوى 1.3% من الشركات.

ويتفاوت الإفصاح عن حقوق الإنسان تفاوتاً واسعاً بين المناطق. ففي المتوسط، تتصدر الشركات الأوروبية والأمريكية الإفصاح عن المعلومات المتعلقة بحقوق الإنسان. وتحتل الشركات الأمريكية مرتبة متقدمة في الإفصاح عن المخاطر البارزة المحتملة على حقوق الإنسان بنسبة 32% من القيمة السوقية، لكن إفصاحها عن الآثار الفعلية على حقوق الإنسان والحوادث المرتبطة بها أدنى بكثير عند 4%. وفي المقابل، يرتفع الإبلاغ عن الحالات الفعلية للآثار على حقوق الإنسان في آسيا الناشئة باستثناء الصين وأوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا، إذ يغطي 48% و43% و42% من القيمة السوقية لكل منطقة على التوالي.

دراسة ذات صلة