القائمة الرئيسية

تقرير آفاق السياسات التعليمية 2025 تنمية متعلمين مدى الحياة منخرطين وقادرين على الصمود في عالم يشهد تحولًا رقميًا (5/3)

تقرير آفاق السياسات التعليمية 2025 تنمية متعلمين مدى الحياة منخرطين وقادرين على الصمود في عالم يشهد تحولًا رقميًا (5/3)
ملخص الدراسة

يتناول الفصل المراهقة المبكرة والمتوسطة بوصفها مرحلة حاسمة في ترسيخ التعلم مدى الحياة، حيث تتشكل خلالها هوية الشباب ودافعيتهم وفاعليتهم وعادات التعلم لديهم، مع وجود خطر متزايد للانفصال عن التعليم. ويركز على ثلاثة أبعاد مترابطة هي الإرادة والمهارات والوسائل؛ فتشمل الإرادة تعزيز فاعلية الطالب والدافعية والمهارات الاجتماعية والعاطفية، بينما تركز المهارات على الممارسات التدريسية الفعالة والكفايات المستعرضة مثل التفكير النقدي وحل المشكلات والتعاون والثقافة الرقمية، وتشمل الوسائل الرقمنة المسؤولة والإرشاد والجاهزية المهنية والتعاون بين القطاعات. ويؤكد الفصل أهمية دور المعلمين والأسر والمدارس والمجتمعات في دعم المراهقين، والاستثمار في التطوير المهني والتقييم التكويني والتعلم الموجه ذاتياً، إلى جانب توفير بيئات مدرسية تعزز الانتماء والرفاه. كما يوضح أن الرقمنة يمكن أن توسع فرص التعلم والتخصيص، لكنها تتطلب وصولاً منصفاً وحماية للخصوصية ومواجهة مخاطر الاستخدام الرقمي. ويخلص إلى أن نجاح سياسات المراهقة يعتمد على مواءمة المناهج والتدريس والموارد الرقمية وتدابير الإنصاف، بما يساعد الشباب على الانتقال بسلاسة إلى التعليم والعمل والاستمرار في التعلم مدى الحياة.

الفصل الثالث: المراهقة المبكرة والمتوسطة

تُعد المراهقة مرحلة محورية في تشكيل نظرة الشباب إلى أنفسهم بوصفهم متعلمين وأعضاء في المجتمع. فمع تنقلهم عبر المراحل الانتقالية التعليمية والشخصية خلال التعليم الإلزامي وما بعده، يبدأون في تكوين إحساس بالفاعلية والغاية والانتماء يؤثر في انخراطهم في التعلم طوال حياتهم. واستناداً إلى الأدلة الدولية وبيانات المنظمة والمقاربات السياسية في 31 نظاماً تعليمياً، يحلل هذا الفصل خيارات التصميم الاستراتيجي التي تدعم المتعلمين في هذه اللحظة الحاسمة من الحياة، ويقدم رؤى عملية لصانعي السياسات، ويستكشف كيف يمكن للأنظمة التعليمية أن ترعى إرادة المراهقين ومهاراتهم ووسائلهم للتعلم مدى الحياة.

باختصار: دعم المتعلمين في المراهقة

تمثل المراهقة منعطفاً حاسماً في مسيرة التعلم مدى الحياة، إذ تتسم بتغيرات سريعة جسدية ومعرفية وعاطفية واجتماعية وسلوكية. وهي مرحلة استكشاف وتحول، لكنها أيضاً فترة تزداد فيها القابلية للانفصال عن التعلم. فبحلول المرحلة الثانوية الدنيا، قد تبدأ دافعية الطلبة ورفاههم بالتعمق أو بالتراجع. وتُظهر نتائج البرنامج الدولي لتقييم الطلبة PISA لعام 2022 أن نصف الطلبة (50%) فقط في سن الخامسة عشرة وافقوا أو وافقوا بشدة على أنهم يحبون تعلم أشياء جديدة في المدرسة. ومع ذلك، هذه هي أيضاً المرحلة التي ما تزال فيها الهويات والتطلعات وعادات التعلم الموجه ذاتياً في طور التشكل.

وعبر 31 نظاماً تعليمياً، تهدف الإصلاحات بصورة متزايدة إلى رعاية إرادة المراهقين ومهاراتهم ووسائلهم للتعلم مدى الحياة. وتشمل مجالات التركيز المشتركة في جانب الإرادة رعاية فاعلية الطالب (كما في إستونيا وهولندا) ودعم المهارات الاجتماعية والعاطفية (كما في المجموعة الفرنسية في بلجيكا وبلغاريا والصين)؛ وفي جانب المهارات ضمان ممارسات تدريسية فعالة (كما في البرتغال وتركيا) وتنمية الكفايات المستعرضة (كما في المجموعة الناطقة بالألمانية في بلجيكا والتشيك وبولندا)؛ وفي جانب الوسائل تسخير الرقمنة (كما في إستونيا وليتوانيا وجمهورية سلوفاكيا)، وتعزيز الجاهزية المهنية والإرشاد (كما في هولندا والنرويج والسويد)، ودعم التعاون بين القطاعات (كما في إستونيا وآيسلندا وإيرلندا الشمالية في المملكة المتحدة).

ويعزز تحديد الأهداف والتأمل والملفات الإنجازية التي يمتلكها المتعلمون فاعلية الطالب، في حين يسعى الإرشاد والتعلم المهني المنظم إلى تقوية قدرة المعلمين على دعمها. وتُضمّن الكفايات المستعرضة بصورة متزايدة في مختلف المواد، وكثيراً ما تُدعم بموارد رقمية ومدمجة. وفي الوقت ذاته، يمكن للرقمنة، حين تقترن بحوكمة قوية وتوجيه للمعلمين، أن تعزز الشمول والانخراط.

ورغم هذه التطورات، ما تزال التحديات قائمة. إذ يبدو أن أنظمة كثيرة ما تزال تركز أساساً على المهارات الأكاديمية والبنية التحتية الرقمية، ويمكنها أن تولي اهتماماً أكبر بكيفية رعاية المدارس والأسر لدافعية المراهقين وفضولهم وإحساسهم بالانتماء مثلاً. ويمكن لتضمين هذه القدرات بصورة أكثر قصدية في الممارسة اليومية، عبر التقييم التكويني والتعلم التعاوني والتأمل المنظم، أن يساعد الطلبة على رصد تقدمهم وبناء التنظيم الذاتي. كما ينبغي أن يشمل التعلم المهني للمعلمين تنمية المهارات الاجتماعية والعاطفية بحيث يتمكن المعلمون من نمذجة هذه السلوكيات ورعايتها.

وتطلعاً إلى المستقبل، ينبغي أن تركز السياسات على تمكين فاعلية المتعلمين وتنظيمهم الذاتي، مع ضمان امتلاك المعلمين الوقت والدعم والمهارات اللازمة لتحويل هذه الأهداف إلى واقع. ويمكن للاستخدام المسؤول للأدوات الرقمية، وتقوية منظومات الإرشاد المهني والرفاه، وتوثيق الصلات بالأسر والمجتمعات وأصحاب العمل أن يسهّل الانتقال إلى المراحل المقبلة. كما يمكن للحفاظ على صلة التعلم باهتمامات الطلبة وتطلعاتهم أن يُبقي الدافعية والانتماء حيين، فتصبح المراهقة لا نقطة النهاية للتعليم المدرسي، بل جسراً نحو التعلم مدى الحياة.

مقدمة

تبني المراهقة على الأسس التي أُرسيت في الطفولة المبكرة، وتمثل لحظة حاسمة ثانية في مسيرة التعلم مدى الحياة. فبين العاشرة والسادسة عشرة، يكون الشباب منفتحين للغاية على التعلم، لكنهم معرضون أيضاً للانفصال عنه. وما يحدث خلال هذه السنوات يشكل قدرتهم على الازدهار في التعليم والعمل والمجتمع. وخلال هذه السنوات، تشكل تغيرات معرفية واجتماعية وعاطفية مميزة طريقة استجابة الشباب للتحديات والفرص. وفي كثير من دول المنظمة، تمثل هذه المرحلة أيضاً الفرصة المنهجية الأخيرة قبل نهاية التعليم الإلزامي لتقوية الإرادة والمهارات والوسائل التي تُبقي التعلم مدى الحياة مستمراً.

وتبرز الأدلة المستقاة من PISA لعام 2022 أهمية الدافعية الذاتية. فالطلبة الذين يستمتعون بتعلم أشياء جديدة في المدرسة أكثر ميلاً إلى استخدام استراتيجيات تعلم فعالة، حتى بعد احتساب الخلفية الاجتماعية والاقتصادية. والمدفوعون بالفضول والاستمتاع أكثر ميلاً إلى تطوير عادات التنظيم الذاتي الجوهرية للتعلم مدى الحياة. وفي دول المنظمة، يفيد الطلبة ذوو الأداء المرتفع في الرياضيات (المستوى الثالث فما فوق في PISA) أيضاً بثقة أكبر في المتوسط في توجيه تعلمهم بأنفسهم، ولا سيما في النمسا وكولومبيا. ولذلك يبدو أن الأداء الأكاديمي والتعلم الموجه ذاتياً يعزز كل منهما الآخر. ويمكن لبيئات التعلم التي تعزز الفضول والإيمان بالذات والإحساس بأن الجهد يفضي إلى التحسن أن تساعد الطلبة على بناء الكفاءة والثقة اللازمتين لمواصلة التعلم طوال حياتهم.

والنمو الاجتماعي العاطفي حيوي بالقدر ذاته. فالمراهقون المشاركون في مسح المهارات الاجتماعية والعاطفية SSES يفيدون بمستويات أدنى من الدافعية للإنجاز والثقة بالنفس وأداء المهام مقارنة بالمتعلمين الأصغر سناً. ومع ذلك، فإن هذه المهارات ذاتها هي التي تقوم عليها المثابرة والقدرة على التكيف في البيئات غير المستقرة.

ولذلك تمثل المراهقة فترة مخاطر وفرص معاً. فالاستثمارات في الوصول المنصف إلى تعليم ثانوي جيد والتعلم الاجتماعي العاطفي وصحة المراهقين يمكن أن تحقق عوائد مرتفعة، والسياسات التي تنمي إرادة المراهقين ومهاراتهم ووسائلهم قادرة على إطلاق هذه الإمكانات.

ولدعم صانعي السياسات في هذا الجهد، يحلل هذا الفصل 66 مقاربة سياسية من 31 نظاماً تعليمياً تستهدف المراهقة، مستنداً إلى استبيان آفاق السياسات التعليمية والأدلة الدولية. ويتناول كيف تدعم الدول المراهقين خلال المراحل الانتقالية المعقدة، ويختتم باعتبارات للمستقبل.

رؤى ذات صلة من الأدلة الدولية

المراهقة مرحلة انتقالية محورية يشكل فيها الشباب هوياتهم ويختبرون أدواراً اجتماعية ويواجهون مخاطر متزايدة للانفصال عن التعلم. وفي هذه المرحلة، تستطيع الأنظمة التعليمية أن تؤدي دوراً ممكّناً، فتساعد المراهقين على البقاء متحفزين ومدعومين وواثقين من قدرتهم على مواصلة التعلم بعد التعليم الإلزامي.

وتكشف أدلة المنظمة عن فجوات مستمرة في استراتيجيات التعلم، ولا سيما بين الطلبة المحرومين اجتماعياً واقتصادياً وذوي الأداء المنخفض. إذ يواجه هؤلاء المتعلمون تحدياً مزدوجاً يتمثل في تدني التحصيل ومحدودية الثقة في قدرتهم على التعلم. ويمكن لتحديد نقاط قوة الطلبة والبناء عليها، سواء في استراتيجيات التعلم أو الدافعية أو الإيمان بالذات، أن يوجد مسارات متعددة للنجاح ويعدهم لحالات عدم اليقين في المستقبل.

ويمكن للاستثمارات المبكرة في تطوير مواقف راسخة تجاه التعلم أن تخلّف آثاراً دائمة. فالأفراد الذين يطورون دافعاً قوياً للتعلم أقل ميلاً بكثير إلى الانفصال عن تعلم البالغين في مراحل لاحقة من الحياة. وفي معظم الدول المشاركة في مسح المنظمة لمهارات البالغين، تُعد المواقف تجاه التعلم مؤشرات ذات دلالة على المشاركة في تعلم البالغين.

وتشير مراجعة الأدلة الدولية إلى عدة أولويات للعمل السياسي على مستوى المتعلم والنظام معاً لدعم المتعلمين في هذه المرحلة العمرية على نحو أفضل، وفيما يلي بعضها.

التركيز على المتعلمين

يزدهر المراهقون حين يُشجَّعون على تولي زمام تعلمهم. ويمكن لمقاربات كالتقييم التكويني والتغذية الراجعة البناءة واستراتيجيات التعلم الاستباقية أن تقوي الفاعلية والتعلم المنظم ذاتياً في هذه المرحلة. وتستطيع الأنظمة التعليمية دعم ذلك عبر مساعدة المعلمين على تصميم بيئات يشعر فيها الطلبة بالثقة والقدرة والمسؤولية عن تقدمهم.

ويؤدي المعلمون دوراً حاسماً في إبقاء المراهقين منخرطين. فالتدريس المتمايز، والعلاقات الداعمة بين الطلبة والمعلمين، والتطوير المهني المستمر في مجالات كالشمول والتعلم الاجتماعي العاطفي وأساليب التدريس الرقمية، يمكن أن تدعم المعلمين في تلبية احتياجات المتعلمين المتنوعة ونشر الممارسات الفعالة. كما يمكن للاستثمار في الإرشاد والتعلم المهني والحوافز أن يشجع الممارسات المتمحورة حول المتعلم وأساليب التدريس المستنيرة رقمياً.

ويمكن للمناهج التي تعطي الأولوية للكفايات المستعرضة أن تساعد على إعداد الطلبة لقدرة تكيف تمتد طوال الحياة، ولانتقالات أكثر سلاسة إلى المرحلة الثانوية العليا والمسارات المهنية. ويشمل ذلك تعزيز ما وراء المعرفة وحل المشكلات والتعاون والثقافة الرقمية.

وأخيراً، يظل النمو الاجتماعي العاطفي والرفاه والصحة النفسية الإيجابية أموراً جوهرية لإبقاء المراهقين منخرطين في التعلم والحد من خطر التسرب. وتكتسب الثقافات المدرسية الشاملة التي تعزز الانتماء أهمية خاصة في مرحلة تشكل الهوية هذه. وتُظهر الأدلة أن التدخلات التي تستهدف النمو الاجتماعي العاطفي تعزز الصمود والمشاركة المستدامة.

التركيز على النظام

حين تُستخدم الرقمنة بصورة هادفة، يمكنها أن تعزز الشمول والانخراط عبر تعلم أكثر تخصيصاً. فالدمج الفعال للأدوات الرقمية والنماذج الهجينة أو المدمجة في التدريس والتقييم يساعد على الوصول إلى متعلمين متنوعين. غير أن الرقمنة، من دون وصول منصف ودعم موجه، قد تضخم الفجوات وتقصي المتعلمين المحرومين.

كما يمكن لأنظمة الجاهزية المهنية والإرشاد أن تمنح المراهقين فرصاً منظمة لاستكشاف المسارات وربط تعلمهم الحالي بخياراتهم المستقبلية. وتربط الأدلة الدولية الإرشاد المهني المبكر عالي الجودة والتعرف على مسارات تعليمية وتدريبية متنوعة بانتقالات أكثر سلاسة ومخاطر أدنى للانفصال عن التعلم.

والتعاون على مستوى النظام بأكمله حيوي أيضاً. إذ تعمل المدارس بصورة متزايدة بالشراكة مع الأسر وخدمات الشباب ومقدمي الرعاية الصحية لمعالجة العوائق خارج الفصل الدراسي. وتُظهر الأدلة المستقاة من المبادرات المشتركة بين القطاعات أن الدعم المنسق يمكن أن يساعد المراهقين على التعامل مع المراحل الانتقالية بسلاسة أكبر ويعزز الشمول.

ورغم أن هذه الأولويات مدعومة بأدلة دولية متنامية، فإن فاعليتها تتوقف في النهاية على كيفية تفعيلها وتنفيذها. وتقدم المقاربات السياسية المستعرضة أدناه لمحة عن كيفية ترجمة الدول والاقتصادات لهذه الأولويات إلى أفعال، بما يوفر دروساً لصانعي السياسات الساعين إلى تكييف استراتيجيات مماثلة واستباق المفاضلات المحتملة.

سياسات تعزيز الإرادة والمهارات والوسائل اللازمة للتعلم مدى الحياة في المراهقة المبكرة والمتوسطة

تترجم الدول بصورة متزايدة طموحاتها العامة في التعلم مدى الحياة إلى أفعال ملموسة خلال المراهقة. وعبر الأنظمة التعليمية، تتوافق الإصلاحات توافقاً وثيقاً مع الأولويات الدولية المحددة آنفاً، ولا سيما تلك التي تعزز فاعلية المتعلم وقدرات المعلمين والرفاه والرقمنة المسؤولة. ويستكشف هذا الفصل هذه المبادرات، أولاً بالنظر في خيارات التصميم الاستراتيجي العامة لهذه السياسات (كالآليات والنطاق والفاعلين والموارد والأدوات) لتقديم رؤية على مستوى النظام لكيفية تشكيل خيارات التصميم وترتيبات التقديم المختلفة للقدرة على التنفيذ. ثم تُجمّع المبادرات بحسب أهدافها السياسية تحت الإرادة والمهارات والوسائل، بما يتيح لصانعي السياسات رؤية كيف تسعى استراتيجيات مختلفة إلى تحفيز المتعلمين وتنمية الكفايات ذات الصلة وتوسيع فرص التعلم الميسّرة، وأين يمكن لتنسيق أقوى بين هذه الأبعاد أن يجعل أنظمة التعلم مدى الحياة أكثر اتساقاً وفاعلية.

خيارات التصميم الاستراتيجي في سياسات التعلم مدى الحياة للمراهقين

يتناول هذا القسم كيف تصمم الدول سياسات للحفاظ على الدافعية وتنمية المهارات مع انتقال الشباب عبر المراهقة المبكرة والمتوسطة. ويحلل الأهداف السياسية والآليات والنطاق والفاعلين، مبرزاً كيف تؤثر هذه الخيارات في الانخراط والإنصاف والمسارات نحو البلوغ. ورغم أن معظم المبادرات التي جُمعت تسعى إلى أهداف أوسع مرتبطة بالتعليم المدرسي، فإن كثيراً منها في مرحلة المراهقة يهدف إلى رعاية الإرادة والمهارات والوسائل التي تُبقي التعلم مدى الحياة مستمراً.

الأهداف

تشير الأهداف السياسية إلى الغايات الرئيسية المنشودة لدعم المتعلمين. ويشترك كثير من السياسات التي جرى تحليلها في أهداف جوهرية للتعلم مدى الحياة في المراهقة. فعبر الأنظمة، تدعم الأهداف المشتركة، كتعزيز فاعلية المتعلم ودعم المهارات الاجتماعية والعاطفية، إرادةَ المتعلمين، في حين تُعد أهداف كضمان ممارسات تدريسية فعالة وتنمية الكفايات المستعرضة مفتاحاً لتنمية مهارات المتعلمين للتعلم مدى الحياة. وعلاوة على ذلك، تبرز أهداف مهمة أخرى كتسخير الرقمنة للشمول والانخراط والتخصيص، وتعزيز الجاهزية المهنية والإرشاد، مدعومة بالتنسيق بين القطاعات، وهي أهداف يمكنها أن تدعم وسائل التعلم لدى المتعلمين.

الآليات والإجراءات

يتطلب تحقيق هدف سياسي ترجمة الطموح إلى آليات وإجراءات عملية. وعبر السياسات التي جرت مراجعتها، تُبنى الآليات عادة في طبقات وتُجمع لبلوغ النتائج المقصودة.

أولاً، تجديد المناهج. تُضمّن الأطر الجديدة بصورة متزايدة فاعلية المتعلم والكفايات المستعرضة والثقافة الرقمية، فتحدد ما يتعلمه الطلبة وكيف يدرّس المعلمون. فإصلاح المنهج في النمسا يحدّث التدريس لتعزيز المهارات متعددة التخصصات والمرونة في تصميم الدروس. وفي إستونيا، يدمج المنهج الوطني للمدارس الأساسية تحديد الأهداف والتقييم الذاتي لتعزيز فاعلية المتعلم، في حين تواءم خطة التحول الرقمي في البرتغال المحتوى مع الكفايات الرقمية للطلبة والمعلمين. وتستكمل بولندا وهولندا هذه الجهود بأدوات وملفات يمتلكها المتعلمون تقوي التعلم الموجه ذاتياً.

ثانياً، بناء قدرات المعلمين. يُعد التعلم المهني المستدام والاستثمار في كفايات القوى العاملة التعليمية أداتين أساسيتين لترسيخ أساليب التدريس والممارسات الرقمية الجديدة. فبرنامج ProgeTiger في إستونيا، على سبيل المثال، يوفر أجهزة رقمية وتدريباً للمعلمين ومواد تعليمية لتقوية الابتكار الصفي.

ثالثاً، تدابير الإنصاف الموجهة. يمكن للحوافز المالية واستراتيجيات الإشراك أن تدعم تحقيق نتائج منصفة. ففي إستونيا، يساعد الدعم المالي المدارس على توسيع المشاركة. وفي لوكسمبورغ، يُقرن إصلاح المنهج بإشراك الأسر ودعم منظم للانتقال لمساعدة المتعلمين على التقدم بإنصاف.

رابعاً، البنية التحتية والوصول الرقمي والحوكمة. تهدف الاستثمارات في الاتصال واسع النطاق والأجهزة والمنصات الآمنة إلى ضمان وصول منصف إلى التكنولوجيا ونماذج التعلم المدمج، كما في إستونيا والبرتغال. وتُستكمل هذه الاستثمارات بأطر للحوكمة والرصد لتعزيز المساءلة، إذ تُدخل الاستراتيجية الرقمية للتعليم في فرنسا (من 2023 إلى 2027) مبادئ خاصة بالذكاء الاصطناعي، ويضع مشروع تقييم المهارات الرقمية في تركيا معايير للكفايات وحلقات تغذية راجعة تغذي التطوير المهني المستمر للمعلمين.

خامساً، التنسيق بين القطاعات. تعمل الدول على تقوية التنسيق بين خدمات التعليم والصحة والخدمات الاجتماعية والمجتمعية لتحسين التواصل وبيئة التعلم الأوسع للمتعلمين. فقوانين آيسلندا على مستوى النظام تعزز تكامل الخدمات، في حين تموّل إيرلندا الشمالية في المملكة المتحدة الشراكات بين المدارس والمجتمع عبر برنامج المدارس الممتدة.

إطار: النمسا، إصلاح المناهج في التعليم الابتدائي والثانوي الأدنى

أدخلت النمسا إصلاحاً كبيراً للمناهج في المدارس الابتدائية والثانوية الدنيا بهدف تحديث التدريس وإعداد الطلبة للحياة في عالم يزداد تعقيداً.

وتهدف المناهج المصلحة إلى تقوية تنمية المهارات الخاصة بالمواد والمهارات متعددة التخصصات اللازمة لحياة مستقلة وناجحة، ودعم التعلم متعدد التخصصات والانتقالات الأكثر سلاسة بين المراحل المدرسية، وإتاحة مرونة أكبر لتصميم دروس مبتكرة ومتطلعة إلى المستقبل عبر التركيز على الأساسيات الجوهرية.

وتُتخذ إجراءات عدة لدعم التنفيذ، منها التعاون بين وزارة التعليم ومديريات التعليم وكلية إعداد المعلمين. ويُدمج الإصلاح في نظام إدارة الجودة المدرسية، ويُدعم المعلمون عبر منصات إلكترونية تشمل تطوير موقع إلكتروني مخصص ومقرر إلكتروني. ومن الآليات الأخرى توفير مواد داعمة كسلالم التقدير والمهام التعليمية القائمة على الكفايات، وتجديد جميع الكتب المدرسية والوسائط التعليمية.

خلاصة

تتوقف فاعلية إصلاحات تعلم المراهقين على مدى نجاح الأنظمة في المواءمة بين المناهج والتدريس والأدوات الرقمية وتدابير الإنصاف. فالاتساق بين ما يتعلمه الطلبة وكيف يدرّس المعلمون ومن يُدعم يعزز قدرة النظام ويسهم في بناء أنظمة تعليمية مستعدة للمستقبل.

النطاق والإطار الزمني

تعتمد معظم السياسات التي جرت مراجعتها تغطية وطنية أو شاملة، ولا سيما في إصلاح المناهج واستراتيجيات الرقمنة. ومن الأمثلة على ذلك خطة التحول الرقمي في البرتغال، والاستراتيجية الرقمية الوطنية في فرنسا، وتمديد إستونيا للمشاركة الإلزامية حتى سن الثامنة عشرة.

ويمكن للتنفيذ على المستوى الوطني أن يعزز الوضوح والاتساق والمشروعية. وفي الوقت ذاته، تشيع المقاربات الأكثر استهدافاً في الإصلاحات التي تركز على الإنصاف أو الانتقالات أو الممارسات المبتكرة. فإصلاح المدرسة ذات اليوم الكامل في كرواتيا بدأ في مجموعة فرعية من المدارس. ويمكن لهذه المقاربات الموجهة أن تعزز الملاءمة وتتيح للأنظمة التجريب، لكنها، كما تشير فصول أخرى في هذا التقرير، تنطوي على خطر التجزؤ إن لم تُدمج في أطر أوسع للنظام.

وتجمع الأطر الزمنية عادة بين استراتيجيات طويلة الأمد وتعميم مرحلي. فإصلاحات المناهج، كما في النمسا وبولندا، تمتد عادة لسنوات عدة وتُتسلسل بحسب الصف أو الدفعة. وكثيراً ما تمزج مبادرات الرقمنة بين استثمارات قصيرة الأمد في البنية التحتية ودورات مستمرة من الرصد والتكيف، كما في البرتغال. كما تُنفذ الإصلاحات الهيكلية، كانتقال إستونيا إلى التدريس باللغة الإستونية ودمج الذكاء الاصطناعي في التعليم، على مراحل لإتاحة بناء القدرات. أما الإصلاحات القائمة على المشاريع التجريبية، كإصلاح كرواتيا، فتحدد عادة آفاقاً زمنية مرتبطة بالتقييم والتوسع المحتمل.

إطار: إستونيا، دمج تطبيقات الذكاء الاصطناعي في الفصول الدراسية

برنامج قفزة الذكاء الاصطناعي في التعليم (TI Hüpe) مبادرة وطنية أطلقها رئيس إستونيا بالتعاون مع وزارة التعليم والبحث وشركاء من القطاع الخاص. ويتيح البرنامج للطلبة والمعلمين وصولاً مجانياً إلى أبرز تطبيقات التعلم القائمة على الذكاء الاصطناعي، بهدف بناء المعارف والمهارات اللازمة للاستخدام المسؤول والفعال للذكاء الاصطناعي في التعليم. ويسعى البرنامج إلى إعداد جيل من المتعلمين مدى الحياة المتمكنين رقمياً عبر دمج أدوات الذكاء الاصطناعي في عمليات التعلم.

وتدير التنفيذ مؤسسة مخصصة تشرف على الاستراتيجية والشراكات والتمويل. وتشمل الآليات الأساسية تدريب المعلمين، ودمج تطبيقات الذكاء الاصطناعي في الفصول، ومسارات التعلم المخصصة، والتنسيق الوطني لضمان المساواة في الوصول بين المناطق والمدارس. ويبدأ التعميم المرحلي في ربيع 2025 بتأسيس المؤسسة وإبرام اتفاقيات الشراكة، يليه في خريف 2025 التدريب والتعميم على 20000 طالب في المرحلة الثانوية العليا و3000 معلم. وفي خريف 2026، يتوسع البرنامج ليشمل 28000 طالب في التعليم المهني و2000 معلم إضافي وطلبة الصف العاشر الجدد. وبحلول ربيع 2027، سيكون البرنامج قد وصل إلى نحو 58000 طالب و5000 معلم على المستوى الوطني، وحينها سيبدأ أول تقييم لأثره.

خلاصة

تُعد الأطر الزمنية الواقعية وبناء القدرات المستمر وآليات التغذية الراجعة أموراً جوهرية لا لنجاح التنفيذ فحسب، بل أيضاً لتعزيز هوية المراهقين بوصفهم متعلمين مدى الحياة. ويمكن لاستمرارية السياسات واتساقها، بين المرحلتين الثانويتين الدنيا والعليا مثلاً، أن يساعد على منع التراجع المحتمل في المهارات الاجتماعية والعاطفية مع تقدم الطلبة في العمر وانتقالهم عبر مساراتهم التعليمية.

الفاعلون الرئيسيون المشاركون عادة

يتسع نطاق الفاعلين القادرين على دعم العمليات السياسية التي تستهدف هذه اللحظة الحاسمة من الحياة ويمتد إلى ما وراء المدارس وقطاع التعليم بكثير.

فالوزارات والجهات الوطنية تحدد التوجهات الاستراتيجية وتضع معايير الجودة وتشرّع الأطر، في حين تكيّف الهيئات المحلية والإقليمية التنفيذ بحسب السياق. ويعكس هذا التمييز نتائج المنظمة حول الحوكمة متعددة المستويات في السياسات العامة، التي تبرز أن اللامركزية الفعالة تتوقف على مساءلة واضحة وموازنة مالية وقدرات مهنية قوية على المستويات دون الوطنية.

وحين تُشرك الهيئات البحثية والجهات الخبيرة، فإنها كثيراً ما تشارك بوصفها شريكة في التصميم والتقييم، وفي تطوير المناهج والأطر المتخصصة.

ويبدو أصحاب العمل والشركاء الاجتماعيون أكثر انخراطاً في الإصلاحات المهنية والموجهة نحو المسارات المهنية، سعياً إلى تقوية الانتقالات بين التعليم والعمل وتعزيز ملاءمة المهارات.

كما تُذكر منظمات المجتمع المدني والمنظمات غير الحكومية في عدد قليل من السياسات، ولا سيما في مجالات التواصل والرفاه والشمول، كما في برنامج الصحة المدرسية في البرازيل ومبادرة التعلم الاجتماعي العاطفي في بلغاريا، وكثيراً ما تعمل شريكة في تنفيذ البرامج الموجهة. ويجمع برنامج المدارس الممتدة في إيرلندا الشمالية في المملكة المتحدة طيفاً من الفاعلين لدعم الاحتياجات المحلية.

ويبدو أن الشراكات مع اتحادات التكنولوجيا وشركات تكنولوجيا التعليم قد توسعت مع رقمنة الأنظمة للتعلم والبنية التحتية وعمليات البيانات. فقد طورت إستونيا وليتوانيا وبلغاريا، على سبيل المثال، هذه الشراكات لدعم تطوير البنية التحتية والأدوات والتدريب وتقديمها.

خلاصة

لا تستطيع المدارس وحدها أن تحمل عبء تعلم المراهقين. فالروابط الأقوى مع الأسر وخدمات الشباب والمنظمات المجتمعية يمكن أن تبني بيئات أكثر اتساقاً للانخراط والرفاه والشمول.

المقاربات الرقمية والمدمجة

تجمع خطط الرقمنة واسعة النطاق في أنظمة تعليمية كالبرتغال وجمهورية سلوفاكيا وبلغاريا بين الاستثمار في البنية التحتية وتحديثها (الأجهزة والاتصال واسع النطاق والخدمات السحابية) والمواد التعليمية الرقمية وأطر الكفايات للمعلمين. ويضيف برنامج قفزة الذكاء الاصطناعي في إستونيا تركيزاً صريحاً على تطبيقات الذكاء الاصطناعي والتعلم المخصص، في حين تربط مبادرة تكنولوجيا التعليم في ليتوانيا المؤسسات العامة ومبتكري التعليم الرقمي والمدارس لتجريب أدوات جديدة.

وعبر الأنظمة، تشمل الأدوات الرقمية الموجهة إلى المراهقين منصات التعلم الإلكتروني والمناهج الرقمية وأنظمة التقييم، وفي بعض الحالات تطبيقات مدعومة بالذكاء الاصطناعي. وتُدخل هذه الأدوات عادة بأهداف معلنة تتمثل في توسيع الوصول وتخفيف الأعباء الإدارية ودعم التخصيص للمتعلمين، كما في إستونيا وليتوانيا.

وتشيع المقاربات المدمجة، بما يعكس إدراكاً مشتركاً بأن التكنولوجيا وحدها لا تغير النتائج ولا تحقق مكاسب في التعلم، بل يجب أن تُدمج في إصلاحات تربوية وتنظيمية. ويتوافق هذا التوجه مع أدلة المنظمة على أن الرقمنة تحقق أكبر أثر حين تقترن بقدرات قوية لدى المعلمين ومناهج شاملة وبيئات مدرسية داعمة. وتشير نتائج PISA لعام 2022 كذلك إلى أن الأداء في الرياضيات يميل إلى التحسن حين يستخدم الطلبة موارد تعلم رقمية يجدونها جاذبة ومثيرة للاهتمام. وعلاوة على ذلك، ترتبط زيادة استخدام الموارد الرقمية للتعلم في المدرسة ساعة واحدة أسبوعياً ارتباطاً إيجابياً بالكفاءة في الرياضيات لدى الطلبة الذين يوافقون على أن هذه الموارد تجعل التعلم ممتعاً، وذلك عبر الدول.

وإجمالاً، تشير هذه النتائج إلى أن جودة خبرات التعلم الرقمي وملاءمتها المتصورة أهم من كمية الاستخدام، بما يبرز أهمية تصميم مقاربات رقمية ومدمجة تستحوذ على اهتمام الطلبة وتدعم التعلم، مع الموازنة بين الفرص والمخاطر التي يواجهونها على الإنترنت.

إطار: انخراط المراهقين الرقمي والموازنة بين الفرص والمخاطر

في دول المنظمة، يقضي معظم المراهقين وقتاً طويلاً على الأجهزة الرقمية. ففي المتوسط، يقضي الطلبة في سن الخامسة عشرة ساعتين يومياً على الأدوات الرقمية لأنشطة التعلم في المدرسة، إضافة إلى ساعة ونصف قبل المدرسة أو بعدها، و1.6 ساعة يومياً في عطلة نهاية الأسبوع. كما يستخدم المراهقون الأجهزة الرقمية استخداماً مكثفاً لأغراض الترفيه.

ويتيح الانخراط الرقمي فرصاً مهمة للتعلم، لكنه قد يعرّض المراهقين أيضاً لمخاطر. فبينما يعيش كثير من الشباب آثاراً محايدة أو إيجابية، تعاني أقلية هشة من استخدام إشكالي للوسائط الرقمية يرتبط بنتائج سلبية على الرفاه. ويحدث ذلك حين يجد المراهقون صعوبة في تنظيم الوقت الذي يقضونه على الإنترنت، فيشعرون بأنهم مجبرون على الاستمرار حتى حين يتعارض ذلك مع مسؤولياتهم اليومية أو يؤثر في رفاههم. وتُصنف هذه المخاطر عادة في أربع فئات: مخاطر المحتوى، كالتعرض لمواد ضارة أو مضللة؛ ومخاطر السلوك، كالتنمر الإلكتروني أو التحرش؛ ومخاطر الاتصال، حين يتفاعل المراهقون مع آخرين قد يكونون مؤذين؛ ومخاطر الاستهلاك، ومنها انتهاكات الخصوصية والتصميم التجاري الاستغلالي.

ولذلك من المهم لصانعي السياسات تعزيز انخراط آمن وهادف ومتوازن مع الأدوات الرقمية. ويشمل ذلك الجمع بين جهود تقوية الثقافة الرقمية والتنظيم الذاتي لدى المراهقين وضمانات ملائمة، كالخصوصية المضمنة في التصميم والإشراف على المحتوى، لضمان أن تدعم البيئات الرقمية التعلم والرفاه وأسس التعلم مدى الحياة لا أن تقوضها.

خلاصة

تحقق الرقمنة أثرها حين تُرسّخ في أساليب تدريس سليمة وتُدعم بقدرات المعلمين والمناهج الشاملة والبيئات الإلكترونية الآمنة. والأنظمة التي تجمع بين التكنولوجيا وأسس مهنية ومؤسسية قوية قادرة على تحقيق انخراط أكبر في التعلم وجودة وإنصاف أعلى.

الموارد المطلوبة

تعبئ الأنظمة التعليمية مزيجاً متنوعاً من المدخلات عبر الأنواع الأساسية للموارد التي يحللها هذا التقرير، ويُناقش منها التمويل والبنية التحتية والموارد البشرية. ويتناول هذا القسم الموارد اللازمة لتنفيذ المقاربات السياسية التي جرت مراجعتها، في حين يتناول القسم التالي الموارد والأدوات التي تولدها هذه السياسات.

فترتيبات التمويل تُضمّن في الغالب في الموازنات الوطنية أو الإقليمية، ويستكملها عدد أقل من الأنظمة التعليمية بمنح أو مساهمات دون وطنية لدعم التنفيذ أو التكييف المحلي. ويظل الاستثمار العام المورد الرئيسي، إذ تؤكد نتائج المنظمة أن التمويل المستدام والمنصف أمر جوهري للإنصاف والجودة معاً.

وتجمع الاستثمارات في البنية التحتية بين التجديد المادي والقدرات الرقمية. وتتراوح الإصلاحات بين تحديث المرافق المدرسية وضمان إمكانية الوصول إليها وبناء منظومات رقمية، كما في مثال البرتغال.

وتُعد الموارد البشرية محورية في التنفيذ. فالإصلاحات المتعلقة بالرقمنة أو المناهج تتضمن في الغالب تطويراً مهنياً واسع النطاق واستحداث أدوار متخصصة لترسيخ أساليب التدريس الجديدة ودعم الشمول، كما في سلوفينيا. كما تعمل ملامح وظيفية ناشئة، منها أخصائيو تكنولوجيا التعليم وأخصائيو البيانات أو التقييم، على تفعيل أهداف التحول الرقمي، كما في إستونيا. وتؤدي الفرق متعددة التخصصات والمشتركة بين الجهات (بمشاركة مديري حالات بلديين مثلاً) وظائف تنسيقية أيضاً، وإن ظلت غير شائعة.

خلاصة

لا يتوقف التزويد الفعال بالموارد على حجم ما تستثمره الأنظمة فحسب، بل على مدى استراتيجية تخصيص الموارد وتنسيقها. فالمواءمة بين التمويل والبنية التحتية والقدرات البشرية وأولويات الإصلاح أمر مهم للإنصاف وجودة التنفيذ، بما يضمن وصول الاستثمارات إلى المتعلمين والمدارس حيث تكون أشد أهمية.

الموارد المولَّدة

تنتج الدول أيضاً موارد ملموسة لدعم التنفيذ وتقوية منظومات التعلم. ولا يكمن التحدي في إيجاد أدوات وموارد جديدة فحسب، بل في ضمان استخدامها الفعال لتحقيق نتائج التعلم المقصودة. وبالنسبة إلى المراهقين، يتوقف الأثر على كيفية ترسيخ هذه الموارد في أساليب التدريس والعلاقات وبيئات التعلم الأوسع. ومن خلال الربط بين المناهج وممارسة المعلمين والمنظومات الرقمية، توجد هذه الموارد جسراً عملياً بين الأطر السياسية والممارسة اليومية.

فالموارد التربوية والمنهجية تشمل أدلة رقمية أو مدمجة تدعم المربين في تنفيذ المناهج الجديدة، ومن أمثلتها مختبرات التعليم الرقمي في البرتغال، ووحدات التدريس في مدرسة اليوم الكامل في كرواتيا، والمواد المنهجية للتعلم الاجتماعي العاطفي في بلغاريا.

وترسخ الأطر المنهجية وأطر الكفايات المهارات المستعرضة والرقمية والاجتماعية العاطفية بوصفها أسساً للتعلم مدى الحياة، كما في النمسا وسلوفينيا وبولندا والصين.

وتُطور المنصات والبنى التحتية الرقمية بصورة متزايدة لدمج التعلم ودعم المعلمين. وتتراوح بين منصات التعلم ومنظوماته وشبكاته ومنصات التحليل. فمبادرة المنهج ذي الصلة والتعليم المفتوح للجميع (CRED) في رومانيا تتضمن إنشاء منصة رقمية تعمل مستودعاً للموارد الرقمية والدروس التفاعلية واختبارات التقييم وسلسلة من التطبيقات للمعلمين خلال دورات التدريب الرقمي.

إطار: البرتغال، تحديث البنية التحتية للمراكز التكنولوجية المتخصصة

تعمل البرتغال على تحديث البنية التحتية لمراكزها التكنولوجية المتخصصة لتقوية التعليم والتدريب المهني في المجالات التكنولوجية، ولا سيما في القطاعات الناشئة ذات الإمكانات العالية للقيمة المضافة. وتركز المبادرة على إعادة تجهيز البنية التحتية التكنولوجية للمؤسسات التعليمية العامة والخاصة التي تقدم التدريب المهني وتحديثها، وتوسيع قدرتها عبر مساحات ومعدات جديدة ومحدّثة. كما تسعى إلى تعزيز جاذبية البرامج ثنائية الشهادة في المرحلة الثانوية في المجالات التي تتطلب يداً عاملة عالية المهارة، بما يتوافق مع التغير التكنولوجي السريع الذي يحركه التحولان الرقمي والمناخي.

ومن المتوقع أن تسهم تقوية البنية التحتية للتعليم والتدريب المهني في رفع دافعية الطلبة واهتمامهم بالمؤهلات المرتبطة بالابتكار التكنولوجي، ولا سيما في المجالات الرقمية والخضراء. وتتلقى المدارس المؤهلة ما يصل إلى مليون يورو لتحديث بيئات التعلم وأدواته، بما يحسن انخراط الطلبة ويجعل التدريب التكنولوجي أكثر جاذبية وتطلعاً إلى المستقبل. وتُموّل هذه المبادرة عبر الخطة الوطنية للتعافي والصمود.

وتتوسع أدوات التقييم والإرشاد بوصفها جزءاً من منظومات دعم أوسع. فمشروع تقييم المهارات الرقمية في تركيا، ونماذج "الملف المهني" في هولندا، وأدلة التوجيه في لوكسمبورغ، تسعى إلى ربط خبرات المتعلمين بالتأمل والتغذية الراجعة.

وتعزز لوحات الرصد والبيانات الشفافية والمساءلة. فخطة قطاع الشباب في إستونيا تتضمن أدوات لضمان الجودة، كالبوابة الرقمية لتقييم الجودة ولوحة رصد الشباب، التي تقوي استخدام الأدلة عبر الوزارات. ويضمن التنفيذ المتسق والمتابعة المستدامة أن يكون للسياسات أثر أكبر.

خلاصة

تدعم الموارد التربوية والرقمية وموارد التقييم الجديدة نتائج التعلم لدى المراهقين حين تُستخدم باتساق عبر الفصول والأنظمة. ويمكن لترسيخ آليات التغذية الراجعة والرصد أن يساعد على تقوية التنفيذ، بما يضمن أن تعزز هذه الأدوات الانخراط والدافعية.

وتقدم الأقسام التالية رؤى حول كيفية تضافر مكونات السياسات المختلفة تحت أهداف سياسية محددة تتصل، وإن لم يكن حصرياً، بدعم إرادة المتعلمين أو مهاراتهم أو وسائلهم. وعادة ما تتناول الأهداف المتمحورة حول المتعلم الإرادة عبر رعاية الفاعلية والثقة والدافعية، وتعطي إصلاحات المناهج والكفايات الأولوية للمهارات، وتؤكد الأهداف على مستوى النظام والأهداف المتمحورة حول المعلمين على توفير الوسائل التي تُبقي التعلم مدى الحياة مستمراً عبر هياكل وبيئات وموارد ملائمة.

تعزيز إرادة التعلم مدى الحياة

تشير غالبية السياسات بشكل ما إلى إرادة المتعلم، وكثيراً ما يُعبَّر عنها بالدافعية. فخطة تطوير قطاع الشباب في إستونيا، على سبيل المثال، تشجع التجريب والاعتماد على الذات وتملك الأفكار، في حين يؤكد منهج المجموعة الفرنسية في بلجيكا على تعزيز دافعية الطلبة وتقديرهم لذواتهم وانخراطهم وفضولهم. غير أن الاهتمام الصريح بعقلية النمو أو المثابرة أو الفضول يظل أقل شيوعاً، وحين يُذكر فإنه كثيراً ما يأتي في صورة أهداف طموحة لا مفعّلة. ولا تشير إصلاحات عدة إلى الأبعاد التحفيزية أو المتعلقة بالمواقف على الإطلاق.

ويُعد ترسيخ هذه الاستعدادات أمراً حيوياً. فبيانات PISA لعام 2022 تُظهر أن الطلبة ذوي التوقعات الأكثر طموحاً لمكانتهم الاجتماعية المستقبلية، وهو مؤشر على التطلع والإيمان بالذات، يفيدون بدافعية ذاتية أعلى بكثير للتعلم. وتبرز هذه العلاقة أهمية رعاية إرادة المتعلم خلال المراهقة.

وتعرض الأقسام التالية الأهداف السياسية الرئيسية التي تفعّلها الدول لتقوية إرادة المتعلمين للتعلم مدى الحياة، وهي رعاية فاعلية الطالب ودعم المهارات الاجتماعية والعاطفية. ومن المهم أيضاً الإقرار بمجال سياسي آخر وثيق الصلة هو تعزيز انخراط الطلبة في التعليم المدرسي ومنع التسرب المبكر والتغيب. ورغم أن هذه السياسات لم يُبلّغ عنها عبر استبيان آفاق السياسات التعليمية، فإنها تظل مكونات جوهرية في الجهود الأوسع لتقوية ارتباط الطلبة بالمدرسة وتعزيز دافعية دائمة وحب للتعلم.

رعاية فاعلية الطالب

عبر الدول، يتزايد الاهتمام برعاية فاعلية المتعلم لبناء الدافعية والإيمان بالذات والإحساس بتملك التعلم. وتعترف معظم الإصلاحات بأهميتها، لكنها تقدم إرشادات محدودة حول كيفية إظهارها في الفصول. وقلة منها تحدد شكلها في الممارسة اليومية أو تقدم أدوات لمساعدة المعلمين على تنميتها عبر التقييم التكويني والتغذية الراجعة. وتُظهر بيانات PISA أن الطلبة الذين ينخرطون بانتظام في التقييمات وتحديد الأهداف والتأمل الذاتي يفيدون بدافعية أعلى وثقة أكبر في قدرتهم على التعلم باستقلالية.

وتبرز بعض السياسات بترسيخها فاعلية الطالب مباشرة في تصميم التعلم. فالمنهج الوطني للمدارس الأساسية في إستونيا يشجع الشباب على تحديد أهداف شخصية ومتابعة اهتماماتهم والتعلم من التجربة لتحمل مسؤولية تقدمهم وتعزيز التعلم الموجه ذاتياً. وبالمثل، يربط تجديد المناهج في سلوفينيا الركائز الثلاث، الإرادة والمهارات والوسائل، بطريقة شاملة، عبر الجمع بين الاستقلالية والتأمل المنظم ودعم المعلمين. وتشير هذه المقاربات إلى أن الفاعلية ليست هدفاً مجرداً، بل مهارة يمكن تعليمها وممارستها وتعزيزها. ويمكن للإرشادات الواضحة والتقييم التكويني والروتين التأملي أن تساعد المعلمين على تحويل أهداف السياسات إلى عادات يومية، بما يبني ثقة الطلبة وفضولهم وإحساسهم بالانتماء بوصفهم متعلمين مدى الحياة.

وعلى صعيد الآليات والإجراءات، يُعد تجديد المناهج وإصلاح الإرشاد من الآليات المعتمدة عادة لبناء فاعلية المتعلم. فالمنهج الوطني للمدارس الأساسية في إستونيا يدمج تحديد الأهداف والتقييم الذاتي والتخطيط المهني عبر المواد لوضع المتعلمين في موقع الفاعلين النشطين، في حين يتضمن التحديث المقترح لمنهج تشيلي للصفوف من الأول إلى العاشر فاعلية المتعلم صراحة بوصفها هدفاً رئيسياً. وتستخدم مبادرات الإرشاد المهني، كبرنامج التوجيه والإرشاد المهني في هولندا، ملفات إنجاز يمتلكها المتعلمون ("الملفات المهنية") وتأملاً منظماً، مدعومين بالإرشاد والتعرف على بيئات العمل، لمساعدة الشباب على ربط التعلم بأهدافهم المستقبلية. كما تشير مبادرات أخرى، منها برنامج المدارس الممتدة في إيرلندا الشمالية في المملكة المتحدة، إلى فاعلية المتعلم ضمن جهود أوسع لتقوية انخراط الطلبة تشمل وضع المدارس خطط عمل وإقامة شراكات مع منظمات أخرى.

وعلى صعيد النطاق والإطار الزمني، تتسم المبادرات عموماً بنطاق وطني يشمل التعليم الأساسي والثانوي الأدنى، مع تنفيذ يمتد لسنوات عدة، وكثيراً ما يكون مرحلياً بحسب الصف أو الحلقة.

وعلى صعيد الفاعلين الرئيسيين، يشمل الفاعلون وزارات التعليم وقادة المدارس والمعلمين والمرشدين والسلطات التعليمية المحلية. ففي إستونيا، تقود وزارة التعليم والبحث التنفيذ مع المؤسسات التعليمية ومنظمات الشباب. وتعبئ هولندا وإيرلندا الشمالية في المملكة المتحدة المتعلمين والمعلمين والشركاء المجتمعيين تحت إشراف السلطات التعليمية المركزية، بما يضمن الاتساق بين العمل المحلي والأولويات الوطنية.

وعلى صعيد المقاربات الرقمية والمدمجة، تؤدي الأدوات الرقمية دوراً ممكّناً في دعم التأمل والتخصيص. فإستونيا تدمج المناهج الرقمية وأدوات التقييم الذاتي الإلكترونية ومنصات الإرشاد القائمة على الذكاء الاصطناعي، في حين توظف هولندا نماذج مدمجة تجمع بين "الملفات المهنية" الرقمية والإرشاد. وتستخدم سلوفينيا أدوات تأليف رقمية وبوابات إلكترونية للتخطيط التعاوني للدروس، ويرسخ برنامج المدارس الممتدة في إيرلندا الشمالية موارد رقمية وغير رقمية لربط التعلم في المنزل بالتعلم في المدرسة.

وعلى صعيد الموارد المطلوبة، تعتمد السياسات في الغالب على تمويل مستدام لتجديد المناهج والتعلم المهني للمعلمين والبنية التحتية للإرشاد. وعادة ما تموّل الموازنات العامة هذه المبادرات، مستكملة بهياكل الإرشاد والشبكات المهنية وقدرات التنفيذ على مستوى المدرسة، كما في هولندا وسلوفينيا.

وعلى صعيد الأدوات والموارد المولَّدة، كثيراً ما تنتج السياسات أدوات كملفات الإنجاز الرقمية ونماذج الإرشاد وبوابات المناهج الوطنية وأطر الكفايات. فإستونيا وسلوفينيا توفران أدلة للمعلمين وسلالم تقدير للتقييم الذاتي ومواد تعلم إلكترونية متوافقة مع المنهج. وتطور هولندا ملفات مهنية وإرشادات للتقييم لضمان اتساق الممارسة، في حين تنتج إيرلندا الشمالية حزم إرشاد رقمية للمدارس.

إطار: سلوفينيا، دعم وسائل المتعلمين ومهاراتهم وإرادتهم عبر مناهج محدّثة

تعمل سلوفينيا على تحديث المناهج للتعليم العام الأساسي والثانوي الأعلى، وكذلك للمواد العامة في التعليم التقني والمهني. وتؤكد المناهج الجديدة، التي ستُطبق تدريجياً اعتباراً من العام الدراسي 2026/2027، على تنمية إرادة المتعلمين ومهاراتهم ووسائلهم عبر تعزيز المسؤولية الشخصية والاستقلالية. ويُشجع الطلبة على تولي زمام تعلمهم واتخاذ خيارات مستنيرة وتطوير الفاعلية عبر المشاركة النشطة وتحديد الأهداف والفضول وعقلية النمو، مدعومة بالتعلم القائم على الاستقصاء وحل المشكلات.

وتعزز المناهج المجددة التفكير العالي الرتبة عبر تشجيع التفكير النقدي والإبداع والاستدلال في سياقات ذات معنى، وتدعم النمو ما وراء المعرفي عبر توجيه المتعلمين إلى التأمل في تعلمهم ورصده. وتُضمن الصلة بالحياة الواقعية عبر مهام أصيلة متعددة التخصصات تربط المعرفة بالممارسة وتقوي الانخراط.

وتُعامل الكفاءة الرقمية بوصفها أولوية عابرة للمناهج، مع التأكيد على الوصول إلى تقنيات التعلم واستخدامها استخداماً ذا معنى للإبداع والتواصل. كما تعطي خطط التنفيذ الأولوية للتطوير المهني للمعلمين، بما يضمن تزويدهم بالمعارف وأساليب التدريس والقيم اللازمة لتقديم تعليم عالي الجودة متطلع إلى المستقبل.

خلاصة

تهدف إصلاحات كثيرة إلى رعاية فاعلية الطالب، لكنها قد لا تحدد كيفية ترجمتها إلى ممارسة صفية أو تقدم إرشادات بشأنها. ويمكن للإرشادات الواضحة أن تساعد المعلمين والمدارس على تحويل الفاعلية إلى ممارسة يومية، بما يبني إحساس الطلبة بالهوية والانتماء وتملك التعلم.

دعم المهارات الاجتماعية والعاطفية

يزداد حضور النمو الاجتماعي العاطفي والرفاه والصحة النفسية في السياسات الوطنية. إذ تدرك الأنظمة اليوم أكثر أن بناء الثقة والصمود والتعاون لا يقل حيوية عن النجاح الأكاديمي. وترتبط استعدادات كالمثابرة والفضول والتعاون بالدافعية والانخراط والتحصيل الأكاديمي، وتدعم إلى حد كبير قدرة المتعلمين على التكيف ورفاههم طوال الحياة. ومع ذلك، تقدم قلة من السياسات استراتيجيات واضحة لمساعدة المدارس والمعلمين على جعل هذه الأهداف جزءاً من الممارسة اليومية. ويمكن للإرشادات وعروض التعلم المهني للمعلمين أن تشمل تنمية المهارات الاجتماعية والعاطفية، بما يساعد المعلمين على دمجها في أساليب تدريسهم وتشكيل هذه السلوكيات وتحفيزها يومياً في الفصل.

وتربط السياسات في الصين وبلغاريا وسلوفينيا بين إرادة المتعلمين ومهاراتهم عبر الجمع بين النمو العاطفي والوعي الذاتي والتفكير النقدي والشمول. فإرشادات التربية على الصحة النفسية في الصين تجمع بين تنمية الوعي الذاتي والتعلم الاجتماعي العاطفي، ويركز برنامج المهارات الاجتماعية والعاطفية في بلغاريا على الوعي الذاتي والتنظيم العاطفي والمهارات البينشخصية والتعاطف، إلى جانب عقلية النمو ومهارات التفكير النقدي. وتضمن شبكة الإرشاد الوطنية في سلوفينيا أن تتمكن كل مدرسة من الوصول إلى الدعم النفسي والنمائي.

وعلى صعيد الآليات والإجراءات، تجمع المقاربات عادة بين دمج المناهج وخدمات الإرشاد والتعاون بين المنزل والمدرسة، كما في الصين. وتقوي البرامج المخصصة، كبرنامج بلغاريا، الوعي الذاتي والتنظيم العاطفي والمهارات البينشخصية. وتُمأسس خدمات الإرشاد المتخصصة في سلوفينيا، حيث تقدم فرق مدرسية على المستوى الوطني دعماً وقائياً ونمائياً، في حين يرسخ المنهج المشترك في المجموعة الفرنسية في بلجيكا أهداف الرفاه والشمول.

وعلى صعيد النطاق والإطار الزمني، تهدف معظم المبادرات إلى تغطية شاملة داخل الأنظمة الوطنية، مدعومة بتنفيذ محلي في المدارس والمجتمعات. ومن الأمثلة على ذلك قانون تكامل الخدمات لمصلحة ازدهار الأطفال في آيسلندا، وبرنامج مكافحة التنمر المدرسي (pHARE) في فرنسا، وكلاهما يربط قطاعات التعليم والصحة والشؤون الاجتماعية.

وعلى صعيد الفاعلين الرئيسيين، كثيراً ما تقود هذه الجهود بصورة مشتركة الوزاراتُ والمرشدون المدرسيون والأخصائيون النفسيون والجهات الصحية والمنظمات غير الحكومية. فالصين تربط الإرشاد النفسي المدرسي بالتعاون بين المنزل والمدرسة، في حين تضمن خدمة الإرشاد الوطنية في سلوفينيا أن تتمكن كل مدرسة من الوصول إلى مهنيين يدعمون الرفاه والشمول.

وعلى صعيد المقاربات الرقمية والمدمجة، كثيراً ما تكمل الأدوات الرقمية المواد والأنشطة التقليدية، فتقدم موارد إلكترونية وأنشطة تفاعلية للطلبة والمعلمين، كما في المجموعة الفرنسية في بلجيكا.

وعلى صعيد الموارد المطلوبة، تميل السياسات إلى الاعتماد على تمويل عام مستدام وتنسيق بين القطاعات. ففي الصين، تدعم السلطات التعليمية المحلية والشراكات الصحية التنفيذ، في حين تقدم الحكومة المركزية مخصصات تمويل للمدارس.

وعلى صعيد الموارد المولَّدة، كثيراً ما تنتج المبادرات أطراً للإرشاد وحقائب أدوات للرفاه ومواد تواصلية. وتربط المبادرات في الصين وسلوفينيا الرفاه بالتدريس وإشراك الأسر.

خلاصة

تمثل المهارات الاجتماعية والعاطفية أساس دافعية المراهقين وانخراطهم ورفاههم. فحين تُجهز المدارس لبناء مهارات كالمثابرة والفضول والتعاطف، فإنها تساعد الشباب على بناء الثقة والقدرة على التكيف اللازمتين للحياة. ويجب أن تضمن الأنظمة وصول أشكال الدعم هذه إلى جميع الطلبة، بما يسد الفجوات بين الجنسين والفئات العمرية والاجتماعية والاقتصادية.

تنمية مهارات التعلم مدى الحياة

عبر الأنظمة التعليمية، تولي السياسات أكبر اهتمامها لتنمية مهارات التعلم مدى الحياة، أكثر مما توليه لتعزيز إرادة المتعلمين صراحة أو لتوفير الوسائل. والكفايات المستعرضة، كحل المشكلات والإبداع والتعاون والثقافة الرقمية، هي الأكثر حظاً من الأولوية. فإصلاح المنهج في النمسا يبرز التفكير النقدي والابتكاري إلى جانب الكفايات البيئية والرقمية، في حين يعزز برنامج قفزة الذكاء الاصطناعي في إستونيا الاستخدام المسؤول للذكاء الاصطناعي واستراتيجيات التعلم التكيفية.

وتظل المهارات الأساسية كالقراءة والكتابة والحساب مصدر قلق رئيسي. وتسعى سياسات كالإطار المنهجي المشترك في المكسيك وتعزيز الأساسيات في فرنسا إلى تقويتها، في حين تحظى المهارات ما وراء المعرفية، كالتخطيط والمراقبة الذاتية والتنظيم الذاتي، باهتمام متفاوت. فهي مدرجة في استراتيجيات كاستراتيجية التعليم 2035 في إستونيا، وتحديث المناهج في بلغاريا، وأولويات المنهج لإعادة تنشيط التعلم الشامل في تشيلي، لكنها تظل أقل تفعيلاً.

وتعرض الأقسام التالية الأهداف السياسية الرئيسية التي تفعّلها الدول لتقوية مهارات المتعلمين للتعلم مدى الحياة، وهي ضمان ممارسات تدريسية فعالة وتنمية الكفايات المستعرضة.

ضمان ممارسات تدريسية فعالة

يؤدي المعلمون دوراً محورياً في تشكيل فضول المراهقين وثقتهم ودافعيتهم للتعلم. فبعد احتساب الخلفية الاجتماعية والاقتصادية للطلبة والمدارس، يرتبط الدعم المتصور الأقوى من المعلمين ارتباطاً إيجابياً بتحصيل أعلى في الرياضيات في معظم الأنظمة. وإلى جانب التحصيل، يُظهر الطلبة الذين يفيدون بمستويات عالية من دعم المعلمين استعدادات تعلم أقوى، إذ تشير نتائج PISA لعام 2022 إلى أنهم أكثر ميلاً إلى استخدام مهارات التفكير النقدي وتولي زمام تعلمهم بدرجة أكبر، وأنهم يُظهرون دافعية أعلى لتعلم الرياضيات.

وتؤكد السياسات على التعلم المهني المستمر القائم على الممارسة الذي يساعد المعلمين على التكيف مع المناهج الجديدة ودمج الأدوات الرقمية وتعزيز الفصول الشاملة. وتستثمر مبادرات كإصلاح المنهج في النمسا وبرنامج الدرس الديناميكي (D3) في تركيا في التطوير المهني للمعلمين وأدوات التدريس المحدّثة، في حين تربط خطة التحول الرقمي في البرتغال الاستثمار في البنية التحتية بشبكات وطنية لتدريب المعلمين لترسيخ التكنولوجيا في التدريس.

وعلى صعيد الآليات والإجراءات، يساعد التطوير المهني القائم على الممارسة المربين على دمج المحتوى والأساليب الجديدة في التدريس اليومي. فخطة التحول الرقمي في البرتغال تستعين بمراكز الكفاءة في تكنولوجيا المعلومات والاتصالات و"السفراء الرقميين" لترجمة الأدوات إلى أساليب تدريس. ويتضمن إصلاح المناهج في سلوفينيا تطويراً مهنياً منهجياً لدعم تقديم المحتوى وأساليب التدريس والقيم المحدّثة، في حين تقدم تركيا سيناريوهات دروس تربوية وندوات إلكترونية لتقوية قدرة المعلمين على تعزيز الدافعية والفاعلية. كما يرتبط التعلم المهني بإصلاحات كبرى، كما في تدريب المعلمين في الصين على التربية على الصحة النفسية وإصلاح مدرسة اليوم الكامل في كرواتيا. وأنشأت لاتفيا الوكالة الحكومية لتطوير التعليم، وهي نظام موحد للدعم المهني للمعلمين خاضع لإشراف استراتيجي، يهدف إلى تحسين جودة عملية التعلم في التعليم العام والمهني، وتعزيز تميز الطلبة، وتوفير مواد دعم منهجية للمعلمين.

وعلى صعيد النطاق والإطار الزمني، تتسم المبادرات عموماً بنطاق وطني يمتد عبر مستويات تعليمية ومراحل إصلاح متعددة. فتجديد المناهج في النمسا بدأ في عام 2023، وأدخل تعميماً مرحلياً لتدريب المعلمين في المدارس الابتدائية والثانوية الدنيا.

وعلى صعيد الفاعلين الرئيسيين، قد تتعاون عادة الوزارات والجامعات ومقدمو التعلم المهني، كالجامعات والمراكز الإقليمية. وتوضح البرتغال هذا النموذج عبر مراكز الكفاءة في تكنولوجيا المعلومات والاتصالات و"السفراء الرقميين" الذين يقدمون توجيهاً مدمجاً في الممارسة للمعلمين لدمج التكنولوجيا دمجاً ذا معنى في أساليب التدريس، في حين تعبئ تركيا مدربين وطنيين وموجهين محليين لبناء القدرات التقنية التربوية لدى المعلمين.

وعلى صعيد المقاربات الرقمية والمدمجة، يبدو أن المقاربات غير الرقمية، كتجديد المناهج وبناء قدرات المعلمين، أكثر استخداماً. غير أن بعض السياسات تجمع بين المقاربات الرقمية وغير الرقمية. فإصلاح المنهج في النمسا يجمع بين التطوير المهني الحضوري وإنشاء مواقع إلكترونية مخصصة ومقررات إلكترونية وكتب مدرسية رقمية.

وعلى صعيد الموارد المطلوبة، تعبئ السياسات عادة موازنات التطوير المهني، وتُنفذ شبكات الأقران لترجمة السياسات إلى ممارسة يومية. فالبرتغال تمزج تمويلاً حكومياً وتمويلاً من الصندوق الاجتماعي الأوروبي وخطة التعافي والصمود مع مراكز الكفاءة في تكنولوجيا المعلومات والاتصالات والسفراء الرقميين، سعياً إلى تقديم تطوير مهني مدمج في الممارسة ومنصة وطنية للرصد ومقرر إلكتروني مفتوح واسع الانتشار. وبالمثل، تموّل تركيا أساليب التدريس القائمة على السيناريوهات على نطاق واسع عبر منصات وطنية وشبكة من 520 مدرباً.

وعلى صعيد الموارد المولَّدة، كثيراً ما تنتج الإصلاحات طيفاً واسعاً من الموارد الرقمية والتربوية وموارد التعلم المهني لاستدامة التحسين المستمر. فقد أطلق برنامج الدرس الديناميكي (D3) في تركيا منصة إلكترونية تضم أمثلة دروس جاهزة للاستخدام وأفكاراً تدريسية ومساحات للمعلمين لتبادل الخبرات والتعلم من بعضهم. وفي سلوفينيا وكرواتيا، طورت الحكومات مواقع إلكترونية للمناهج وأدلة للمعلمين وأمثلة رقمية لدروس جيدة لدعم التدريس الشامل.

خلاصة

تُعد ممارسات المعلمين وجودة العلاقات بين المعلمين والطلبة محركات قوية للانخراط والتعلم في المراهقة، وكذلك لنتائج التعلم مدى الحياة. ويعني ضمان التدريس الفعال الاستثمار في تعلم مهني مستمر قائم على الممارسة يساعد المعلمين على ربط المناهج الجديدة والأدوات الرقمية والتقييم التكويني بدافعية الطلبة وإحساسهم بالفاعلية.

تنمية الكفايات المستعرضة

ترسخ الدول الكفايات المستعرضة في المناهج، بما في ذلك عبر إصلاحات تسعى إلى دمج الإبداع والتواصل وحل المشكلات والاستدامة والمواطنة في التعلم الجوهري. وتسعى هذه الكفايات إلى ربط الأهداف الأكاديمية الفورية بالقدرات الأوسع اللازمة للتكيف مدى الحياة، وبالممارسة الصفية والتقييم. فعلى سبيل المثال، يرسخ برنامج "تعليمي. مستقبلي!" في المجموعة الناطقة بالألمانية في بلجيكا الكفايات المدنية والاجتماعية العاطفية والإعلامية في المنهج، ويتضمن تحديث التعليم الثانوي العام الأعلى في فنلندا تطوير مناهج وأساليب تقييم جديدة.

وتتطلب الإصلاحات في مجالات كتجديد المناهج وأساليب التدريس والرقمنة آفاقاً زمنية مستدامة وتنفيذاً متسقاً إذا أُريد لها أن تتحول إلى تحسينات ذات معنى ودائمة. وكما تبرز أبحاث المنظمة، فإن تنفيذ السياسات ليس عملية خطية، بل جهد طويل الأمد متعدد الفاعلين يتوقف على تصميم سياسات متسق وإشراك أصحاب المصلحة وسياقات ممكّنة وخطط تنفيذ استراتيجية. غير أن الأطر الزمنية للإصلاح قد تكون مضغوطة عادة، وقد لا تعكس فرص التعلم المهني عمق التغيير التربوي المطلوب بالكامل.

وعلى صعيد الآليات والإجراءات، تعزز إصلاحات المناهج الكفايات المستعرضة إلى جانب إتقان المواد. فالمناهج الجديدة في النمسا تدمج التفكير النقدي والتعاون والإبداع، وتحدد ملامح الخريجين في بولندا المهارات المستعرضة والقيم، ويُبنى ملف الطلبة عند نهاية التعليم الإلزامي في البرتغال على مبادئ ورؤية وقيم ومجالات كفاية، ويطور إصلاح المنهج في التشيك التفكير الحاسوبي والبرمجة والنمذجة. وتكمل هذه الأطر مواد داعمة وكتب مدرسية مجددة وأدوات تقييم جديدة.

وعلى صعيد النطاق والإطار الزمني، تُعتمد عادة تغطية وطنية شاملة لضمان الاتساق والمشروعية، وكثيراً ما تكون مرحلية بحسب الصف أو الحلقة، كما في النمسا وبولندا.

وعلى صعيد الفاعلين الرئيسيين، تجمع السياسات عادة الوزارات ومعاهد المناهج والتقييم والجامعات ومجتمعات المعلمين للمشاركة في تصميم أطر قائمة على الكفايات، وتطوير المواد الداعمة، ومواءمة التقييم مع نتائج التعلم. ففي النمسا، طورت وزارة التعليم ومعهد ضمان الجودة وكليات إعداد المعلمين معاً مناهجها الجديدة التي تدمج الكفايات المستعرضة.

وعلى صعيد المقاربات الرقمية والمدمجة، تؤدي أشكال الدعم الرقمي دوراً متنامياً في ترسيخ الكفايات المستعرضة في التعلم والتدريس، في حين تضمن النماذج المدمجة التي تجمع بين التدريب الحضوري ومراكز الموارد الإلكترونية والتعاون بين الأقران بقاء التعلم المهني مستمراً وميسّراً. فالنمسا توفر تعلماً مهنياً إلكترونياً ومواد منهجية مفتوحة الوصول وأدلة تفاعلية للمعلمين لتعزيز التدريس القائم على الكفايات، في حين تدمج التشيك منصات التعلم الرقمي وبيئات البرمجة لتطوير التفكير الحاسوبي.

وعلى صعيد الموارد المطلوبة، تُموّل المبادرات أساساً عبر الموازنات الأساسية للإصلاح على مستوى النظام، مستكملة بمواد داعمة وشراكات مع خبراء خارجيين. فقد طُور ملف الخريج في بولندا عبر تمويل وطني، مع إشراك المعلمين ومؤسسات داعمة أخرى، كمؤسسات التطوير المهني وناشري الكتب المدرسية ومؤلفيها والممتحنين والمقيّمين.

وعلى صعيد الموارد المولَّدة، تنتج معظم الإصلاحات طيفاً من الموارد، منها أطر منهجية ونماذج كفايات توضح مهارات التعلم مدى الحياة كالإبداع وحل المشكلات والتنظيم الذاتي. وعادة ما تتضمن الإصلاحات التي تركز على تعزيز ممارسات المعلمين وتنفيذ المناهج موارد وأدلة، كأدلة المعلمين والمستودعات الإلكترونية (كحزمة Pädagogik Paket في النمسا وبوابة المناهج في سلوفينيا).

خلاصة

يُعد ترسيخ الكفايات المستعرضة في المناهج أمراً جوهرياً لإعداد الطلبة لعالم سريع التغير، لكن النجاح يتوقف على مدى عمق دمج هذه الكفايات في التدريس والتقييم. فالتعلم المهني المستدام والأطر المتسقة والوقت الكافي للمعلمين للتكيف هي ما يحول أهداف المناهج، كالإبداع والتعاون وحل المشكلات، إلى ممارسات صفية معاشة.

تهيئة وسائل التعلم مدى الحياة

تهدف السياسات التي تركز على وسائل التعلم مدى الحياة عادة إلى ضمان وصول المراهقين المنصف إلى الظروف التي تتيح للتعلم أن يستمر ويتطور. وتعرض الأقسام التالية الأهداف السياسية الرئيسية التي تفعّلها الدول لتهيئة وسائل التعلم مدى الحياة، ومنها تسخير الرقمنة للشمول والتخصيص والانخراط، وتعزيز أنظمة الجاهزية المهنية والإرشاد لإعداد الطلبة لتعلمهم وعملهم المستقبليين، وترسيخ التعاون بين القطاعات.

كما تشمل تنمية وسائل التعلم مدى الحياة تنويع التعليم الثانوي لتلبية اهتمامات الطلبة واحتياجاتهم المتنوعة، بما في ذلك عبر مسارات تعليم وتدريب مهني عالية الجودة وشهادات تعترف بها مؤسسات التعليم العالي وأصحاب العمل على حد سواء. ورغم أن أمثلة قليلة أُبلغ عنها عبر استبيان آفاق السياسات التعليمية، فإن هذه التدابير تظل جوهرية لتقدير مسارات التعلم المتعددة ودعم انتقالات أكثر سلاسة إلى البلوغ.

تسخير الرقمنة

أصبحت البيئات الرقمية الآن محورية في كيفية تعلم المراهقين وتفاعلهم، مما يجعل كفايات استخدام التكنولوجيا بصورة نقدية ومستقلة أمراً لا غنى عنه. وتُظهر نتائج PISA لعام 2022 أن الطلبة القادرين على تنظيم تعلمهم على الإنترنت بأنفسهم، عبر تحديد الأهداف وتقييم المصادر وتكييف الاستراتيجيات، يحققون أداءً أفضل في الرياضيات. وتستخدم الأنظمة التعليمية بصورة متزايدة الأدوات الرقمية لتوسيع المشاركة وجعل التعلم أكثر صلة وجاذبية وتخصيصاً. وعادة ما تجمع هذه الأهداف بين التركيز على مهارات المتعلمين ووسائلهم لتوسيع الوصول الرقمي مع تطوير القدرات.

وكما تبرز أدلة المنظمة، ورغم أن للتقنيات الرقمية في الأنظمة التعليمية إمكانات كبيرة لزيادة الفاعلية في التعلم، فإنها ليست قوى تحويلية في ذاتها. إذ يتوقف أثرها على قدرة المربين على استخدامها بطرق تقوي أساليب التدريس وتحسن نتائج التعلم. ولذلك تقرن السياسات الفعالة التكنولوجيا بأهداف تربوية واضحة وبناء القدرات وضمانات للإنصاف والخصوصية. وفي الوقت ذاته، توسعت الشراكات مع مزودي التكنولوجيا بسرعة، لكن أطر حوكمة استخدام البيانات والخصوصية وقابلية التشغيل البيني نادراً ما تُحدد، رغم أهميتها للإنصاف وللتخفيف من المخاطر الرقمية.

وعلى صعيد الآليات والإجراءات، تجمع الدول بين البنية التحتية الرقمية وآليات الحوكمة والمساءلة. فبرنامج قفزة الذكاء الاصطناعي في إستونيا يدمج الاستثمار الوطني في الذكاء الاصطناعي بالتعلم المخصص والثقافة الرقمية النقدية. وتُدخل الاستراتيجية الرقمية للتعليم في فرنسا (من 2023 إلى 2027) مبادئ خاصة بالذكاء الاصطناعي، ويضع مشروع تقييم المهارات الرقمية في تركيا معايير للكفايات وحلقات تغذية راجعة تغذي التطوير المهني المستمر.

وعلى صعيد النطاق والإطار الزمني، تعمل معظم المبادرات على المستوى الوطني لكنها تتضمن دعماً موجهاً لسد الفجوات الرقمية، مع التركيز على المناطق الريفية أو المحرومة، كما في إستونيا وفنلندا والبرتغال.

وعلى صعيد الفاعلين الرئيسيين، يشمل التنفيذ وزارات التعليم والبلديات وشركات تكنولوجيا التعليم والجامعات في المشاركة في تطوير البنية التحتية والأدوات المدعومة بالذكاء الاصطناعي وأنظمة البيانات. وبرنامج قفزة الذكاء الاصطناعي في إستونيا مثال على ذلك، إذ أطلقته وزارة التعليم والبحث بالشراكة مع الجامعات والقطاع الخاص، وتدير تنفيذه مؤسسة مخصصة.

وعلى صعيد المقاربات الرقمية والمدمجة، تدعم المنصات الرقمية والأنظمة المدعومة بالذكاء الاصطناعي بصورة متزايدة المعلمين في رصد التقدم وتخصيص التدريس. وتوضح المنظومة الإستونية (eKool وStuudium وOpiq) والمشاريع التجريبية للذكاء الاصطناعي في المدارس المهنية في كوستاريكا كيف يمكن لأنظمة إدارة التعلم أن تكمل التفاعل وجهاً لوجه لا أن تحل محله.

وعلى صعيد الموارد المطلوبة، يُوجَّه استثمار كبير إلى البنية التحتية والاتصال والأجهزة وبناء القدرات. فإستونيا تموّل منظومتها الرقمية عبر أموال وطنية وأوروبية، ويجمع برنامج قفزة الذكاء الاصطناعي بين موارد عامة وخاصة للتراخيص والتعلم المهني والتنسيق. وقد جهزت استراتيجية كوستاريكا 97% من المدارس بالوصول الرقمي، وأنشأت مراكز ابتكار في نصف مناطقها. وتستثمر جمهورية سلوفاكيا ما بين 200 و250 مليون يورو سنوياً في الاتصال واسع النطاق والخدمات السحابية وتنسيق تقنية المعلومات، في حين تعطي لاتفيا الأولوية للمعدات المحمولة والتدريب للمتعلمين المستضعفين اجتماعياً.

وعلى صعيد الموارد المولَّدة، تطور الإصلاحات منصات مدعومة بالذكاء الاصطناعي وأنظمة متكاملة لإدارة التعلم وأطراً للتطوير المهني (كبرنامج قفزة الذكاء الاصطناعي في إستونيا، وتطوير خطط التنمية الرقمية PADDE في البرتغال، وبرنامج الدرس الديناميكي D3 في تركيا، وإصلاحات تكنولوجيا التعليم في ليتوانيا، والاستراتيجية الرقمية للتعليم من 2023 إلى 2027 في فرنسا) لجعل التعلم أكثر جاذبية واستنارة بالبيانات.

خلاصة

يمكن للرقمنة أن تعزز الوصول والتخصيص، لكن أثرها يتوقف على الاستخدام ذي المعنى. وسيحدد الاستثمار المستدام في قدرات المعلمين والحوكمة الرقمية المتسقة ما إذا كان الابتكار سيفضي إلى تحسين منصف ودائم.

تعزيز أنظمة الجاهزية المهنية والإرشاد

عبر الدول، يولى اهتمام متزايد للجاهزية المهنية بوصفها جسراً بين التعليم المدرسي والمسارات المستقبلية. فالإرشاد المهني يساعد الطلبة على فهم اهتماماتهم واستكشاف الفرص وربط التعلم بأهداف حياتهم. غير أن تقديم الإرشاد يظل مجزأً أو متفاوتاً في كثير من الأنظمة. ويميل أصحاب العمل إلى أداء دور أقوى في التعليم المهني، لكنهم أقل حضوراً في إصلاحات التعليم الثانوي العام الأعلى، مما يشير إلى فرصة ضائعة لتقوية الجاهزية المهنية ومواءمة التعلم مع احتياجات سوق العمل.

وتوضح أمثلة كمادة "الاختيار التعليمي" في النرويج وبرنامج "إلهام المستقبل" في نيوزيلندا، الذي يربط الطلبة بنماذج قدوة متنوعة، كيف يمكن للتأمل المنظم والتعرف على بيئات العمل أن يجعلا التعلم المهني ذا صلة ومحفزاً في آن واحد.

وعلى صعيد الآليات والإجراءات، توجه برامج التعلم المهني الإلزامية الطلبة إلى التأمل في اهتماماتهم واستكشاف خيارات العمل. ففي النرويج، تتضمن مادة الاختيار التعليمي التأمل الذاتي ومرافقة العاملين في أعمالهم وزيارات المدارس. ويربط برنامج "إلهام المستقبل" في نيوزيلندا الطلبة بنماذج قدوة متنوعة لتوسيع تطلعاتهم، وتعزز الإصلاحات المهنية في السويد المسارات بين المدارس وأصحاب العمل عبر مشاريع مشتركة وتعلم قائم على العمل. كما تساعد ملفات الإنجاز الرقمية ومنصات الإرشاد المهني الإلكترونية الطلبة على تتبع تقدمهم والتخطيط لمستقبلهم.

وعلى صعيد النطاق والإطار الزمني، تكون البرامج عادة موجهة أو إقليمية النطاق. فهولندا، على سبيل المثال، قدمت إعانات لـ 700 مدرسة في السنوات الأولى من التنفيذ لدعم التجميع غير المتجانس، الذي تُدمج فيه مسارات مختلفة في التعليم الثانوي.

وعلى صعيد الفاعلين الرئيسيين، يُعد التعاون بين المدارس والمعلمين والمرشدين وأصحاب العمل والمنظمات المجتمعية محورياً. ويمكن لهذه الشراكات أن تساعد الطلبة على ربط اهتماماتهم بفرص التعلم والعمل المستقبلية. فإطار التوجيه والإرشاد المهني في هولندا، على سبيل المثال، يتطلب من طلبة المرحلة الثانوية الدنيا تطوير "ملفات مهنية" شخصية وإدارتها بدعم من المعلمين والمرشدين، ويشجع التأمل في المهارات والاهتمامات والتطلعات المهنية.

وعلى صعيد المقاربات الرقمية والمدمجة، توفر شراكات أصحاب العمل والتدريب في أماكن العمل، رغم أنها لم تُحدد كثيراً في السياسات التي جرى تحليلها، تعلماً تجريبياً وعملياً للطلبة، في حين تُفعَّل ملفات الإنجاز الرقمية والموارد الإلكترونية ضمن مقاربات جديدة لتشجيع تأمل الطلبة وتخطيطهم.

وعلى صعيد الموارد المطلوبة، تعبئ المبادرات عادة الموارد البشرية (المعلمين والمرشدين والشركاء الخارجيين) بوصفها الرافعة الرئيسية، مع بعض أشكال الدعم الرقمي لتنظيم المعلومات وتيسير التأمل. فهولندا والنرويج تدمجان الإرشاد والتعرف على بيئات العمل والموارد الإلكترونية. وعادة ما تُضمّن هذه المبادرات في موازنات التعليم الأساسية، لكن المخصصات المحددة لموظفي الإرشاد أو إشراك أصحاب العمل نادراً ما تُفصّل.

وعلى صعيد الموارد المولَّدة، تطور الأنظمة أدلة إرشاد ونماذج للتأمل ومواد لاستكشاف المهن. فهولندا توفر نماذج "الملف المهني" وسلالم تقدير للتقييم، وتنظم لوكسمبورغ معارض للتوجيه وأدوات لاتخاذ القرار، وتقدم النرويج مواد إرشادية.

إطار: هولندا، الموارد المولَّدة لدعم التوجيه المهني

في هولندا، يُعد التوجيه والإرشاد المهني مكوناً إلزامياً في برامج التعليم المهني الثانوي الأدنى (VMBO). ويهدف إلى ضمان أن يُدعم جميع طلبة هذه المرحلة بصورة منهجية لاستكشاف ذواتهم، والتأمل في قدراتهم، والاستعداد لمسارات التعليم والعمل المستقبلية.

وقد طُورت موارد عدة لدعم التنفيذ، منها نماذج وأمثلة للملفات المهنية، وإرشادات لتقييم الكفايات المهنية، وبروتوكولات للإرشاد. وتتمتع المدارس بالمرونة لتكييف مقارباتها أو تصميمها بنفسها، مستخدمة الكفايات المهنية الخمس المعتمدة في هولندا إطاراً مشتركاً. ويُشجع المتعلمون على تولي زمام نموهم عبر "ملف مهني" شخصي.

ويُعد التأمل محورياً، إذ يُشجع المتعلمون على التفكير النقدي في خبراتهم واهتماماتهم وتطلعاتهم، والتعبير عما تعنيه لخياراتهم التعليمية والمهنية المستقبلية. ويمكن للملف المهني أن يكون صيغة ممكنة لهذا التأمل، أي ملف إنجاز يجمع فيه المتعلمون رؤاهم وأهدافهم ويربطون بينها، لكن المدارس قد تختار أشكالاً أخرى تلائم رؤيتها التربوية.

وعلى مستوى النظام، تُوضع الثقة في المعلمين والمرشدين لتقييم مدى استيفاء الطلبة لمتطلبات التعليم المهني. ويمكن للسلطات المحلية أن توفر تمويلاً ونماذج لدعم المدارس في تيسير الاستمرارية، عبر "ملفات النقل" مثلاً التي تتقاسم المعلومات الرئيسية عن المتعلم بين المؤسسات.

خلاصة

تساعد الجاهزية المهنية الطلبة على رؤية الغاية من التعلم والتعامل مع المراحل الانتقالية بثقة. فحين تعمل المدارس والمرشدون وأصحاب العمل معاً، يستطيع الشباب فهم الغاية من التعلم على نحو أفضل، ويصبحون أكثر استعداداً للانتقالات في عالم متغير. ويمكن لمد هذه الروابط إلى ما وراء المسارات المهنية أن يجعل الإرشاد محركاً أقوى للتعلم مدى الحياة.

ترسيخ التعاون بين القطاعات

تعمل مجموعة أصغر لكنها متنامية من الدول على ترسيخ التنسيق بين القطاعات لمعالجة الاحتياجات المعقدة للمتعلمين. وتدرك هذه النماذج أن النجاح في التعليم لا يتوقف على ما يحدث في الفصول فحسب، بل أيضاً على أنظمة الدعم المحيطة بالشباب، ومنها الصحة ودعم الأسرة والرعاية الاجتماعية. وتُظهر أدلة المنظمة أن البيئتين الأسرية والمدرسية محوريتان في تشكيل دافعية الطلبة وسلوكيات تعلمهم.

غير أن التعاون بين القطاعات يظل في كثير من الأنظمة غير منتظم. فالأدوار والمسؤوليات والمساءلة كثيراً ما تكون محددة بصورة فضفاضة، وتبادل البيانات محدود. ونتيجة لذلك، قد يظل المراهقون الذين يواجهون تحديات متعددة يعيشون دعماً مجزأً أو غير متسق.

ومن الأمثلة على ذلك قانون تكامل الخدمات في آيسلندا، الذي يربط قطاعات التعليم والصحة والشؤون الاجتماعية عبر شراكات محلية مشتركة، وبرنامج المدارس الممتدة في إيرلندا الشمالية في المملكة المتحدة، الذي يموّل خدمات مدرسية مجتمعية كالإرشاد ونوادي الواجبات المنزلية. وتسعى نماذج الحوكمة هذه إلى عكس تحول نحو أنظمة ترى التعلم والصحة والرعاية أموراً مترابطة.

وعلى صعيد الآليات والإجراءات، تُعتمد أطر مشتركة وشراكات محلية كما في قانون تكامل الخدمات في آيسلندا الذي يربط قطاعات التعليم والصحة والشؤون الاجتماعية، وبرنامج المدارس الممتدة في إيرلندا الشمالية الذي يموّل الخدمات المدرسية المجتمعية كالإرشاد ونوادي الواجبات المنزلية.

وعلى صعيد النطاق والإطار الزمني، تكون المبادرات وطنية النطاق لكنها تعتمد على التنفيذ المحلي، وتميل إلى العمل عبر دورات تمويل متعددة السنوات وتقديم مرحلي، كما في إيرلندا الشمالية.

وعلى صعيد الفاعلين الرئيسيين، يشمل التنسيق عادة الوزارات والسلطات المحلية والمدارس والمنظمات المجتمعية. فبرنامج البداية العادلة في إيرلندا الشمالية يجمع وزارة التعليم ووزارات حكومية أخرى والسلطات المحلية والمجتمعات، في حين يجمع برنامج المدارس الممتدة طيفاً من الفاعلين من المدارس والمنظمات المجتمعية والهيئات النظامية الأخرى.

وعلى صعيد المقاربات الرقمية والمدمجة، تدعم الأدوات الرقمية التنسيق وتبادل المعلومات بين القطاعات. فإستونيا تستخدم منصات لتتبع النتائج ودعم التخطيط المشترك، في حين تطور آيسلندا أنظمة مشتركة لإدارة الحالات تربط المدارس بالمهنيين الصحيين والأخصائيين الاجتماعيين، بما يحسن الاكتشاف المبكر للاحتياجات ودعم الأطفال.

وعلى صعيد الموارد المطلوبة، يُعد التمويل المستدام والقدرات المؤسسية أموراً جوهرية. فقوانين آيسلندا تُموّل بصورة مشتركة من الموازنات الوطنية والبلدية، في حين يتلقى برنامج المدارس الممتدة في إيرلندا الشمالية منحاً سنوية من وزارة التعليم، ويجمع برنامج البداية العادلة تمويلاً من وزارات متعددة. وفي إستونيا، تُوجه الموارد إلى أنظمة البيانات المشتركة والشراكات البحثية والتنسيق بين الوزارات.

وعلى صعيد الموارد المولَّدة، تحسن أنظمة البيانات المشتركة وأطر الإرشاد وأدوات الرصد التعاون والمساءلة. فقد طورت إستونيا لوحة رصد الشباب وأطراً لضمان الجودة لدعم التنسيق القائم على الأدلة، في حين أدخلت آيسلندا مواد تدريبية مشتركة بين الجهات وبروتوكولات إبلاغ موحدة للفرق المحلية.

إطار: إيرلندا الشمالية (المملكة المتحدة)، الفاعلون المسهمون في تقديم البرنامج المدرسي

يهدف برنامج المدارس الممتدة في إيرلندا الشمالية إلى تحسين التحصيل التعليمي بين الأطفال والشباب المحرومين. وتطور المدارس برامج مصممة بحسب الاحتياجات المحلية، ويُوجه التمويل إلى المدارس في المناطق شديدة الحرمان، ويتضمن حوافز للعمل التعاوني عبر تجمعات المدارس الممتدة. ومنذ عام 2006، استُثمر أكثر من 170 مليون جنيه إسترليني في دعم هذه المبادرات.

ويسهم طيف واسع من الفاعلين في التخطيط والتقديم. إذ يعمل قادة المدارس والكوادر التدريسية والمساندة والمنظمات المجتمعية والتطوعية معاً لتصميم أنشطة تستفيد بمرونة من مرافق المدارس وتقديمها، وكثيراً ما يكون ذلك خارج ساعات الدوام المدرسي المعتادة. ويقدم فريق المجتمع والمدارس التابع لهيئة التعليم التنسيق والإرشاد، في حين تضمن وزارة التعليم الإشراف الاستراتيجي والتمويل. ويمكن للمدارس استخدام أدوات رقمية، كنظام معلومات المدارس الممتدة في إيرلندا الشمالية (NIESIS)، لتخطيط الخدمات وتقديمها وتقييمها. كما قد تشارك هيئات نظامية أخرى، كصناديق الصحة والرعاية الاجتماعية، في أشكال الدعم المختلفة المقدمة ضمن برامج المدارس الفردية.

خلاصة

يمكن لتقوية التعاون المنهجي ومنح الأسر صوتاً أقوى في السياسات والممارسة أن يساعد الشباب على رؤية أنفسهم متعلمين ومواطنين فاعلين خلال التعليم الإلزامي وما بعده.

اعتبارات للمستقبل

تُعد المراهقة مرحلة محورية في مسيرة التعلم مدى الحياة. فهي المرحلة التي قد تتعمق فيها دافعية الطلبة وثقتهم أو تذبل، وهي أيضاً المرحلة التي يمكن فيها تشكيل الإرادة والمهارات والوسائل التي تُبقي التعلم مستمراً بأكبر قدر من القصدية. ويمكن للسياسات الفعالة في هذه المرحلة أن تحدد ما إذا كان الشباب سيواصلون التعلم والتكيف والإسهام طوال حياتهم.

وتُظهر الأدلة المستقاة من PISA لعام 2022 والأمثلة السياسية التي جرى تحليلها في هذا الفصل زخماً متنامياً، إذ تعمل الدول على تقوية فاعلية المتعلم والتعلم الاجتماعي العاطفي، وتجديد المناهج لتشمل الكفايات المستعرضة والرقمية، وتوسيع أشكال الدعم للرفاه والإرشاد. ويجب أن تركز المرحلة التالية من الإصلاح على ربط المبادرات التي تساعد المراهقين على الانخراط الهادف في التعلم وتطوير أسس المستقبل والحفاظ على استدامتها.

ففي جانب تعزيز إرادة التعلم مدى الحياة، تعترف إصلاحات كثيرة الآن بالدافعية والانخراط والتعلم الاجتماعي العاطفي بوصفها جزءاً لا يتجزأ من التحصيل، لكن هذه الأهداف لم تترسخ بعد بالكامل في الممارسة. ويظل دعم المعلمين في تنمية الفضول والصمود والإحساس بالانتماء، عبر التقييم التكويني وأساليب التدريس التأملية وبيئات الفصول الشاملة، أمراً جوهرياً. ويمكن للمقاربات على مستوى المدرسة بأكملها التي تدمج الرفاه والإرشاد وصوت المتعلم أن تساعد على منع الانفصال عن التعلم وبناء الثقة فيه.

وفي جانب تنمية مهارات التعلم مدى الحياة، تتيح المراهقة نافذة حاسمة لتعميق المهارات المستعرضة والرقمية والأساسية. ويتقدم تجديد المناهج في أنظمة كثيرة، لكن التعلم المهني المستدام للمعلمين والتعاون بينهم ضروريان لترجمة هذه الأهداف إلى تدريس يومي. ويمكن للتركيز الصريح على دعم الاستراتيجيات ما وراء المعرفية والتعلم الموجه ذاتياً أن يقوي قدرة الطلبة على إدارة تعلمهم وتطبيق المعرفة في سياقات مختلفة. ويُعد الاتساق بين المناهج وأساليب التدريس والتقييم مفتاحاً لجعل هذه الإصلاحات دائمة ومنصفة.

وفي جانب تهيئة وسائل التعلم مدى الحياة، يتوقف التقديم المنصف على المواءمة بين الموارد والشراكات والحوكمة. ويمكن للرقمنة المسؤولة، التي تركز على الاستخدام الآمن والهادف والشامل للتكنولوجيا، أن توسع الوصول مع دعم الابتكار. كما يمكن لتنسيق أقوى بين القطاعات، يربط التعليم بالصحة والخدمات الاجتماعية والمجتمعية، أن يجعل دعم الرفاه والانتقالات أكثر اتساقاً. ويمكن لتوسيع أنظمة الإرشاد والتعرف على مسارات متنوعة أن يقوي الملاءمة والدافعية أيضاً، ولا سيما لدى المعرضين لخطر الإقصاء.

الخطوات التالية لصانعي السياسات

لضمان أن تصبح المراهقة جسراً نحو التعلم مدى الحياة، يمكن للأنظمة أن تركز على ترسيخ التعلم الاجتماعي العاطفي وفاعلية المتعلم في المناهج وأساليب التدريس والتقييم، بما في ذلك تقديم إرشادات حول الشكل الذي يتخذه ذلك في الممارسة اليومية؛ والاستثمار في تعلم مهني مستدام يزود المعلمين بالمهارات والثقة اللازمتين لرعاية إرادة المتعلمين ومهاراتهم ووسائلهم للتعلم مدى الحياة؛ والمواءمة بين إصلاحات المناهج والرقمنة والرفاه ضمن أطر تنفيذ متسقة؛ وتوسيع أشكال الإرشاد والدعم الانتقالي عالية الجودة التي تربط التعلم بفرص الدراسة أو العمل المستقبلية؛ وتقوية التنسيق بين خدمات التعليم والصحة والخدمات الاجتماعية لتقديم دعم مستمر ومنصف.

ويمكن لهذه التوجهات مجتمعة أن تساعد كل شاب على إنهاء التعليم الإلزامي وهو يمتلك الإرادة والمهارات والوسائل اللازمة لمواصلة التعلم طوال حياته.

دراسة ذات صلة