القائمة الرئيسية

تقرير آفاق السياسات التعليمية 2025 تنمية متعلمين مدى الحياة منخرطين وقادرين على الصمود في عالم يشهد تحولًا رقميًا (5/2)

تقرير آفاق السياسات التعليمية 2025 تنمية متعلمين مدى الحياة منخرطين وقادرين على الصمود في عالم يشهد تحولًا رقميًا (5/2)
ملخص الدراسة

يتناول الفصل الطفولة المبكرة بوصفها نقطة الانطلاق للتعلم مدى الحياة، حيث تتشكل فيها لدى الأطفال أسس الفضول والمثابرة والدافعية والتنظيم الذاتي والمهارات المعرفية والاجتماعية والعاطفية. ويؤكد أن جودة التعلم تعتمد على تكامل أدوار الأطفال والأسر والمربين والمجتمعات، من خلال بيئات قائمة على اللعب والاستكشاف، ومناهج شاملة، وتطوير مهني مستمر للمربين، وإشراك الأسر، وضمان الوصول المنصف. كما يركز على ثلاثة أبعاد مترابطة هي الإرادة والمهارات والوسائل؛ فالإرادة تنمو عبر الفضول والفاعلية والاستكشاف، والمهارات عبر تنمية اللغة والحساب والتفكير وحل المشكلات والمهارات الاجتماعية والعاطفية، بينما تشمل الوسائل التمويل والدعم الأسري والتنسيق بين قطاعات التعليم والصحة والخدمات الاجتماعية. ويشير الفصل إلى استمرار تحديات تفاوت الوصول والجودة، وضغوط القوى العاملة، وضعف ترسيخ الجوانب التحفيزية في السياسات. أما الرقمنة، فينبغي أن تُستخدم بصورة آمنة وملائمة للعمر لتعزيز اللعب والتفاعل والعلاقات لا لاستبدالها. ويخلص الفصل إلى أن الاستثمار المستدام في الطفولة المبكرة وبناء أنظمة متكاملة ومنصفة يمكن أن يرسخ أسس التعلم المستمر والتكيف طوال الحياة.

الفصل الثاني: الطفولة المبكرة

يبدأ التعلم في الطفولة المبكرة قبل التعليم النظامي بوقت طويل. فمن خلال اللعب والاستكشاف والعلاقات، يطور الأطفال الفضول والمثابرة والثقة التي تشكل طريقة تعلمهم طوال حياتهم. ويتناول هذا الفصل الكيفية التي تهيئ بها الأسر والمربون والمجتمعات بيئات ترعى هذه الاستعدادات، وكيف يمكن لتصميم السياسات أن يمكّن منها عبر أطر متسقة وشمول ودعم مهني مستدام. واستناداً إلى الأدلة الدولية وبيانات المنظمة والمقاربات السياسية في 29 نظاماً تعليمياً، يحلل الفصل خيارات التصميم الاستراتيجي التي تدعم المتعلمين في هذه اللحظة الحاسمة من الحياة، ويقدم رؤى عملية لصانعي السياسات، ثم يستكشف كيف يمكن للأنظمة التعليمية أن ترعى إرادة الأطفال ومهاراتهم ووسائلهم للتعلم مدى الحياة.

باختصار: دعم المتعلمين في الطفولة المبكرة

الطفولة المبكرة هي المرحلة التي يبدأ فيها التعلم مدى الحياة. ففي هذه السنوات التكوينية يبدأ فضول الأطفال ومثابرتهم وقدرتهم على التنظيم الذاتي في التشكل عبر اللعب والتفاعل. وتؤثر جودة خبراتهم في المنزل ومؤسسات التعلم المبكر وداخل المجتمعات تأثيراً عميقاً في طريقة مقاربتهم للتعلم والعلاقات والتحديات في مراحل لاحقة من الحياة.

ويتطلب التعلم في هذه المرحلة من الأطفال حرية الاستكشاف، ومن الأسر الوقت والثقة للمشاركة، ومن المربين القدرة على تحويل اللعب إلى تعلم هادف. وتكون السياسات أكثر فاعلية حين تمكّن هؤلاء الفاعلين، فتهيئ بيئات منصفة عالية الجودة تقوي التفاعلات اليومية بين الأطفال والأسر والمربين. وعبر 29 نظاماً تعليمياً، تبرز اتجاهات مشتركة في كيفية دعم الدول للإرادة والمهارات والوسائل اللازمة للتعلم مدى الحياة. ففي جانب الإرادة، تعمل على رعاية الاستعدادات والمهارات التي يقوم عليها التعلم مدى الحياة، كالفضول والمثابرة والدافعية، عبر بيئات شاملة قائمة على اللعب (كما في كوستاريكا ونيوزيلندا). وفي جانب المهارات، تعمل على تعزيز النمو المعرفي والاجتماعي والعاطفي المبكر (كما في المجموعة الفلمنكية في بلجيكا وسلوفينيا)، ورفع الجودة للجميع (كما في النمسا والنرويج)، وتسخير الأدوات الرقمية وأساليب التقديم (كما في إستونيا وآيسلندا وليتوانيا). وفي جانب الوسائل، تعمل على ضمان الوصول المنصف (كما في بلغاريا ولوكسمبورغ وإنجلترا في المملكة المتحدة)، وتقوية بيئة التعلم المنزلية (كما في نيوزيلندا وإيرلندا الشمالية في المملكة المتحدة)، ودعم التعاون بين القطاعات (كما في بلغاريا وآيسلندا).

وتعكس السياسات الحديثة اعترافاً متزايداً بأن جودة التعلم تتوقف على العلاقات. فكثير من الأنظمة تعمل الآن على المواءمة بين أطر المناهج وتطوير القوى العاملة وتدابير الشمول، لضمان استفادة كل طفل من بيئات محفزة وداعمة. وقد وسّع إلغاء الرسوم والإعانات وبرامج التواصل نطاق المشاركة، في حين يساعد التعلم المهني والإرشاد والتوجيه التربوي المربين على تحسين جودة تفاعلاتهم اليومية مع الأطفال والأسر. وتضع مبادرات إشراك الأسر الوالدين بصورة متزايدة في موقع الشركاء الفاعلين في التربية، وتُستخدم الأدوات الرقمية بصورة متزايدة لتكمل اللعب والاستكشاف والتواصل، لا لتحل محلها.

ورغم هذه التطورات، ما تزال التحديات قائمة. فالوصول إلى تعليم ورعاية عاليي الجودة في الطفولة المبكرة ما يزال متفاوتاً، لا سيما للأسر المحرومة. وفي حين تعطي مناهج كثيرة الأولوية للنمو المعرفي، تبدو المهارات الاجتماعية والعاطفية وما وراء المعرفية ومهارات التنظيم الذاتي أقل تحديداً وأقل دعماً بالإرشادات الموجهة للمربين والأسر. وما تزال قدرات القوى العاملة والدعم المهني تحت ضغط، وقد يكون التنسيق بين خدمات التعليم والصحة والخدمات الاجتماعية مجزأً.

وتطلعاً إلى المستقبل، تتمثل الأولوية في تمكين من يصنعون التعلم: الأطفال والأسر والمربين. فالاستثمار المستدام في القدرات المهنية، وأساليب التدريس الشاملة، والشراكات القوية مع الأسر، يمكن أن يساعد كل طفل على دخول المدرسة واثقاً ومتحفزاً للتعلم. وينبغي أن يخدم التنسيق بين القطاعات والرقمنة المسؤولة الملائمة للعمر هذه الروابط الإنسانية لا أن يحل محلها. ويمكن لأطر الرصد والتقييم عندئذ أن تساعد في تتبع كيفية إسهام تدخلات الطفولة المبكرة في طيف من نتائج النمو على المدى القصير والمتوسط والطويل.

مقدمة

الطفولة المبكرة هي المرحلة التي تتجذر فيها استعدادات التعلم. ففي هذه الفترة يبدأ الأطفال في الاستكشاف والمثابرة وفهم العالم من حولهم، فيطورون الفضول والمثابرة والدافعية، إلى جانب المهارات المعرفية والاجتماعية والعاطفية المبكرة التي تمكّنهم من مواصلة التعلم طوال حياتهم. وتُظهر الأدلة أن هذه القدرات تتراكم بمرور الوقت، إذ ترفع المكاسب المبكرة في التنظيم الذاتي واللغة والحساب عوائد التعليم على امتداد الحياة.

وتدعم بيانات المنظمة هذه النتائج. فنتائج PISA لعام 2022 تُظهر أن الالتحاق بالتعليم ما قبل الابتدائي لمدة عامين على الأقل يرتبط في المتوسط في دول المنظمة بأداء أعلى في الرياضيات وبفاعلية ذاتية أكبر فيها. وتبدو هذه العلاقة قوية بشكل خاص في دول كالتشيك وإسبانيا. وتشير هذه النتائج إلى الآثار الدائمة للتعلم المبكر عالي الجودة على الثقة والكفاءة في الاستدلال الرياضي. ولا تقتصر هذه النتائج على الجانب الأكاديمي، بل تساعد المتعلمين على تطوير المرونة وحل المشكلات والتوجيه الذاتي اللازمة للمشاركة المسؤولة في مشهد رقمي واجتماعي متطور.

ويتناول هذا الفصل الكيفية التي يمكن بها للأطفال، خلال هذه النافذة الحاسمة للتعلم مدى الحياة، أن يستفيدوا من سياسات تهيئ ظروف الفضول والاستكشاف والانتماء، ومن بيئات داعمة تربط الأسر بالمربين والمجتمعات. واستناداً إلى أدلة المنظمة والأدبيات وإجابات الاستبيان السياسي التي جمعها مرصد آفاق السياسات التعليمية من 29 نظاماً تعليمياً، وتحليل أكثر من 56 مقاربة سياسية، يحدد الفصل استراتيجيات عملية تربط الاستثمار المبكر بالمنافع الاجتماعية والاقتصادية طويلة الأمد. ويستعرض المقاربات الرامية إلى توسيع الوصول إلى تعليم ورعاية عاليي الجودة في الطفولة المبكرة، وتعزيز فاعلية المتعلم، وتعميق إشراك الأسر، وتشجيع الرقمنة المسؤولة. ومن خلال تحديد الاتجاهات الناشئة والفروق ومواطن القصور، يقدم الفصل رؤى حول كيفية دعم السياسات للطفولة المبكرة بوصفها الخطوة الأولى في سلسلة متصلة ومتسقة من التعلم مدى الحياة.

رؤى ذات صلة من الأدلة الدولية

يوفر التعليم والرعاية في الطفولة المبكرة البيئات التي يبدأ فيها الأطفال بتطوير الفضول والدافعية والمثابرة وغيرها من السمات التي تُبقي التعلم مستمراً طوال الحياة. ويمكن للاستثمار في هذه الخبرات أن يساعد على سد فجوات الإنصاف مبكراً وأن يولد عوائد طويلة الأمد للأفراد والمجتمعات. غير أن أدلة المنظمة الحديثة تُظهر أن الوصول إلى تعليم ورعاية عاليي الجودة في الطفولة المبكرة ما يزال متفاوتاً، إذ ما يزال الأطفال من الخلفيات المحرومة يواجهون عوائق تتعلق بالقدرة على تحمل التكاليف والتوافر والجودة.

وتشير مراجعة الأدلة الدولية إلى مجالين متكاملين ذوي أولوية للعمل: دعم المتعلمين وبيئاتهم المنزلية، وبناء ظروف منهجية متسقة وشاملة ومتطلعة إلى المستقبل. ويمكن لهذين المجالين معاً أن يساعدا على تحويل الخبرات المبكرة للأطفال على نحو أفضل إلى استعدادات للتعلم مدى الحياة.

التركيز على المتعلمين والمنزل

منذ السنوات الأولى، يبدأ الأطفال في ممارسة فاعليتهم، فيطورون الاستقلالية والثقة والانتماء الاجتماعي أثناء استكشافهم وتعلمهم. وتسهم القدرات الاجتماعية والعاطفية المتشكلة في الطفولة المبكرة في هذه الفاعلية، إذ يمكنها أن تدعم التعلم والنمو الإيجابيين، والقدرة على الحفاظ على مسارات تعلم إيجابية، والصمود طوال الحياة. كما تُعد المهارات المبكرة في اللغة والقراءة والكتابة والحساب جزءاً من هذه الفاعلية، ومؤشرات مهمة على النجاح المدرسي اللاحق والصمود وقابلية التوظيف.

وتؤدي بيئة التعلم المنزلية دوراً حاسماً في هذه العملية. فالتفاعلات الإيجابية بين الوالدين والطفل، والأنشطة المحفزة، والوصول إلى مواد التعلم، تخلّف آثاراً دائمة تمتد إلى مرحلة المراهقة. ويسهم تعزيز مشاركة الوالدين وقدراتهم في مد أثر التعليم والرعاية المبكرة، وفي تقوية دافعية الأطفال للتعلم. وقد أوصت المنظمة بمساعدة الوالدين عبر معلومات واضحة وميسّرة، وتبسيط إجراءات التسجيل، وإقامة شراكات قوية بين الوالدين والعاملين. كما يمكن للجداول المرنة والخدمات الداعمة أن تساعد على ضمان استفادة الأسر ذات الموارد الأقل استفادة كاملة من التعليم والرعاية في الطفولة المبكرة.

التركيز على النظام

في الوقت ذاته، يعتمد التعليم والرعاية عاليا الجودة على البنية والعلاقات معاً. وتبيّن الأبحاث أن أطر المناهج ينبغي أن توازن بين المهارات التأسيسية والمقاربات القائمة على اللعب والشاملة، وأن تعكس الخلفيات المتنوعة. ورغم أن العوامل الهيكلية، كحجم المجموعات ونسبة العاملين إلى الأطفال، تسهم في تهيئة الأرضية، فإن جودة التفاعلات اليومية بين المربين والأطفال هي التي تحرك النتائج. ولذلك يُعد التعلم المهني المستدام مفتاحاً لتقوية الممارسة وضمان أن يبني كل تفاعل فضول الأطفال وثقتهم ورفاههم.

كما أن الاتساق بين القطاعات أمر مهم. فالتنسيق بين التعليم والرعاية المبكرة وخدمات الصحة والخدمات الاجتماعية يمكن أن يساعد على ضمان دعم مستمر للأطفال والأسر، وانتقالات أكثر سلاسة إلى المدرسة. وتحدد أدلة المنظمة المراكز المتكاملة، وأطر الجودة المشتركة، والاستراتيجيات الحكومية الشاملة، والشبكات المحلية بوصفها استراتيجيات فعالة للحد من تجزؤ الخدمات.

وتمثل نماذج التمويل المنصفة والفعالة أولوية أخرى. إذ يمكن لزيادة الاستثمار العام وتنظيم التقديم الخاص أن يساعدا على رفع الجودة مع خفض التكاليف على الأسر. وينبغي لآليات التمويل أن تكافئ تحسينات الجودة وأن توجه الموارد إلى المناطق المحرومة.

وأخيراً، تنطوي الرقمنة على فرص ومسؤوليات معاً. فالأنشطة الملائمة للعمر والإبداعية والاستكشافية يمكن أن تساعد الأطفال على بناء الاستعدادات والمهارات اللازمة للتعامل مع بيئات التعلم والعمل المستقبلية. وفي الوقت ذاته، يجب أن تُستخدم التكنولوجيا بمسؤولية وإنصاف، مكمّلة للبعد العلائقي في التعلم المبكر لا بديلاً عنه.

ورغم أن هذه الأولويات راسخة في الأدلة الدولية، فإن أثرها يتوقف على كيفية ترجمتها إلى ممارسة. وتستكشف الأقسام التالية كيف تنفذ دول واقتصادات مختلفة هذه المقاربات، بما قد يلهم صانعي السياسات الساعين إلى تهيئة بيئات يستطيع فيها كل طفل تطوير الإرادة والمهارات والوسائل اللازمة لمواصلة التعلم.

سياسات تعزيز الإرادة والمهارات والوسائل اللازمة للتعلم مدى الحياة في السنوات المبكرة

تُظهر الأمثلة التي جُمعت لهذا التقرير كيف تهيئ الدول والاقتصادات المشاركة ظروفاً تساعد الأطفال والأسر والمربين على إحياء التعلم. وتتوافق هذه المقاربات مع الأدلة الدولية حول دعم الأطفال بوصفهم متعلمين مدى الحياة منذ السنوات الأولى. وتُظهر الأنماط الناشئة كيف تسعى هذه الاستراتيجيات إلى ربط المتعلمين الأفراد بأشكال الدعم المنهجية الأوسع عبر طيف من الآليات والإجراءات. فعلى سبيل المثال، كثيراً ما تجمع تدابير توسيع الوصول والمشاركة بين الدعم الشامل والموجه، في حين تعتمد استراتيجيات تحسين جودة العمليات والجودة الهيكلية على أطر المناهج والمعايير والإرشادات المهنية التي تساعد المربين على تهيئة بيئات تعلم غنية.

ولدعم صانعي السياسات في تقوية مقارباتهم، يستكشف هذا الفصل كيف يمكن لخيارات التصميم الاستراتيجي (كالآليات والنطاق والفاعلين والموارد والأدوات) أن تسهم في تشكيل البيئات التي يتعلم فيها الأطفال ويعمل فيها المربون. ثم يقدم رؤية على مستوى النظام لكيفية تأثير التصميم والتقديم في القدرة على التنفيذ. وتُنظّم المبادرات بحسب أهدافها السياسية تحت الإرادة والمهارات والوسائل، بما يُظهر كيف يمكن لاستراتيجيات مختلفة أن تحفز المتعلمين، وتقوي الكفايات التأسيسية، وتوسع الفرص المنصفة. ويمكن لذلك أن يساعد صانعي السياسات على تحديد المواضع التي يمكن فيها لتحسين التنسيق بين هذه الأبعاد أن يجعل التعلم مدى الحياة أكثر اتساقاً وفاعلية.

خيارات التصميم الاستراتيجي في سياسات التعلم مدى الحياة في مجال التعليم والرعاية في الطفولة المبكرة

يحلل هذا القسم كيف تصمم الدول سياسات التعليم والرعاية في الطفولة المبكرة لتمكين العلاقات والخبرات التي تبني أسس التعلم مدى الحياة. ويتناول كيف تشكل الأهداف السياسية والآليات والنطاق والفاعلون الجودةَ والوصولَ والإنصاف، وكيف يمكن لهذه الخيارات أن ترعى الاستعدادات والمهارات والبيئات التي تُبقي التعلم مستمراً منذ السنوات الأولى. وتسعى معظم المبادرات التي جُمعت لهذا التحليل إلى تحقيق أهداف فورية، كتحسين الوصول أو الجودة أو الإنصاف، لكن كثيراً منها يُظهر أيضاً إمكانات لرعاية الإرادة والمهارات والوسائل التي تُبقي التعلم مستمراً طوال الحياة.

الأهداف

تصف الأهداف ما تسعى الأنظمة إلى تحقيقه للمتعلمين في سنواتهم الأولى. وتركز معظم السياسات على تعزيز الجودة والوصول للجميع، لكن تحولاً مهماً يجري حالياً يتمثل في اهتمام متزايد بفاعلية الأطفال، وبرقمنة مسؤولة تثري الممارسة، وببيئات تعلم منزلية أقوى تربط بين حياة المدرسة وحياة الأسرة. غير أن قلة من الاستراتيجيات تحدد كيف ترتبط الاستعدادات والكفايات المبكرة بالتعلم اللاحق أو بالنتائج في مراحل متقدمة من الحياة.

الآليات والإجراءات

تستخدم الأنظمة التعليمية مجموعة متنوعة من الآليات، كثيراً ما تكون مجتمعة، لترجمة أهداف سياسات الطفولة المبكرة إلى ممارسة. وتكتسب هذه الآليات أهميتها حين تساعد المربين والأسر على تهيئة بيئات آمنة عاطفياً ومحفزة وشاملة للأطفال.

أولاً، أطر المناهج ومعايير الجودة. وهي حجر الأساس في التعليم والرعاية المبكرة، إذ تضع توقعات مشتركة للتعلم والشمول وأساليب التدريس، وتحدد أهداف رعاية الفضول واللغة والنمو الاجتماعي العاطفي والتفاعلات عالية الجودة. فمنهج السويد، على سبيل المثال، يضع اهتمامات الطفل وخبراته وفاعليته في صميم العمل التربوي. وتُستخدم هذه الأطر أيضاً للمواءمة بين البنية والممارسة، كما في الاتفاق 15أ في النمسا، الذي يقرن التحويلات الاتحادية بتدريب القوى العاملة والدعم اللغوي، وفي الخطة الإطارية للنرويج التي تدمج الثقافة الرقمية والتعلم القائم على اللعب.

ثانياً، التطوير المهني ودعم القوى العاملة. يساعد التعلم المهني المستمر القائم على الممارسة، من خلال التوجيه التربوي والإرشاد وشبكات الأقران، المربين على ترجمة أهداف المناهج إلى ممارسة يومية ذات معنى. ومن الأمثلة على ذلك برنامج ProgeTiger في إستونيا الذي يدمج الكفاءة الرقمية في تدريب المعلمين، والتوجيه التربوي والحوافز المهنية في السويد وآيسلندا، ونموذج Educare في الولايات المتحدة الذي يعتمد على معلمين متمرسين لإرشاد زملائهم. وتشير الأدلة إلى أن التصاميم التي تجمع بين الاتساع (الوصول الواسع إلى التدريب) والعمق (الدعم الخاص بالسياق) تقوي قدرة المربين على ربط أهداف المناهج بالممارسة اليومية.

ثالثاً، الرقمنة. تجمع الدول بين توفير الأجهزة والتدريب والشبكات المهنية لإثراء أساليب التدريس وتوسيع الوصول. فبرنامج ProgeTiger في إستونيا ومشروع الابتكارات في رياض الأطفال في ليتوانيا يربطان المحتوى الرقمي بتطوير المعلمين، وتقرن تايلاند وليتوانيا الأدوات الرقمية بشبكات الأقران، وتؤكد النرويج وآيسلندا على الاستخدام الآمن والتفاعلي للتكنولوجيا. وتسعى هذه الآليات إلى تحقيق التوازن بين الابتكار والممارسات الرقمية المسؤولة الملائمة للعمر، مع معالجة الفجوات الرقمية ومخاوف الحماية.

رابعاً، التدابير المالية وتدابير التواصل الموجهة. لضمان الوصول المنصف، تجمع الدول بين أشكال الدعم المالي الشاملة والموجهة، بما فيها إلغاء الرسوم والإعانات والخدمات المتكاملة. كما تجمع نماذج الاستحقاق بين العروض الشاملة والموجهة سعياً إلى تحقيق تغطية واسعة مع التركيز على الفئات المحرومة. فقد أزال إلغاء بلغاريا لرسوم التعليم ما قبل المدرسي العوائق المالية المباشرة أمام الالتحاق، في حين توفر إنجلترا وإيرلندا الشمالية في المملكة المتحدة استحقاقات مباشرة للأسر منخفضة الدخل. وتربط البرامج المشتركة بين القطاعات في البرازيل التعليم بالصحة والحماية الاجتماعية للوصول إلى الأطفال الذين يعيشون في فقر. ويعكس ذلك الحاجة إلى مستويات عالية من الجودة لجميع الأطفال، إلى جانب دعم إضافي موجه لبعضهم لتعويض التوزيع غير المتكافئ للموارد والخبرات بحسب الخلفية الأسرية.

خامساً، التنسيق والتكامل بين القطاعات. يساعد التعاون بين خدمات التعليم والصحة والخدمات الاجتماعية على تقديم دعم مستمر وشامل للأطفال والأسر. ومن الأمثلة على ذلك قانون تكامل الخدمات في آيسلندا، الذي يفرض التنسيق بين القطاعات عبر هياكل رسمية تربط السلطات الوطنية والمحلية. وتستخدم خدمات تنمية الطفولة المبكرة المتكاملة في بلغاريا تمويلاً مشتركاً من الاتحاد الأوروبي لتعزيز التعاون البلدي بين قطاعات الصحة والتعليم والشؤون الاجتماعية، في حين تواءم البرازيل التعلم المبكر مع الصحة والحماية الاجتماعية عبر برامج مشتركة بين القطاعات. وتُعد هذه الآليات مفتاحاً لتقديم دعم شامل ومستمر للأطفال والأسر.

خلاصة

تستطيع الأنظمة التعليمية تعميق جهودها عبر الاستثمار في الوقت والدعم والقدرات المهنية التي تساعد المربين والأسر على تحويل أهداف السياسات إلى تفاعلات عالية الجودة في الممارسة اليومية. ويُعد التعلم المهني المستمر المدمج في العمل، بما فيه التوجيه التربوي والإرشاد والمساندة، الملائم للسياق والمتوائم معه، من أكثر الطرق فاعلية لربط أهداف المناهج بخبرات الأطفال وتحسين الجودة بمرور الوقت.

النطاق والإطار الزمني

يحدد مدى المبادرات ومدتها من يستفيد منها وإلى متى. وتكشف المبادرات السياسية التي جرى تحليلها أن النطاق والإطار الزمني خياران تصميميان وثيقا الارتباط في السياسات الموجهة إلى هذه الفئة العمرية.

فالأطر الشاملة، التي كثيراً ما تُصاغ رسمياً في صورة مناهج أو إرشادات أو معايير أو تشريعات، تميل إلى توفير استحقاقات واسعة عبر الفئات العمرية، وتقدم الاستقرار والاستمرارية والحقوق المشتركة، وترسخ توقعات متسقة للجودة والمشاركة.

وإلى جانبها، توفر المبادرات الموجهة أو المحددة زمنياً طبقات دعم أكثر قابلية للتكيف. وكثيراً ما تُصمم هذه المبادرات في صورة برامج متعددة السنوات قابلة للتجديد أو مراحل تجريبية تتيح للأنظمة اختبار المقاربات وتنقيحها قبل التوسع فيها. وقد ييسر هذا التصميم استجابة أكبر للاحتياجات المتغيرة، لكنه قد يولد أيضاً حالة من عدم اليقين لدى مقدمي الخدمات والأسر. ومن الأمثلة على ذلك المشروع التجريبي لإصلاح التعليم والرعاية المبكرة في كرواتيا (من 2017 إلى 2027)، والاتفاقات الاتحادية مع الولايات في النمسا (من 2022 إلى 2027)، والاستحقاق الموجه للأطفال المحرومين في سن الثانية في إنجلترا. ويمكن لتضمين الرصد واستخدام البيانات والتقييم في هذه النماذج أن يتيح لصانعي السياسات فهم أثر التغييرات في أطر المناهج والمقاربات التربوية على جودة التعليم والرعاية المبكرة وأثرها في التعلم، والتكيف مع تطور الاحتياجات.

وتكتسب قرارات النطاق والإطار الزمني أهمية في الطفولة المبكرة لأن كثيراً من النتائج المرجوة، كالصمود والتنظيم الذاتي والجاهزية الرقمية، قد لا تتحقق إلا في مراحل لاحقة من التعليم المدرسي أو في مرحلة البلوغ. فالخيارات المتخذة اليوم تهيئ ظروفاً ممكّنة للتعلم المستدام والقدرة على التكيف طوال الحياة.

خلاصة

تجمع الدول بين أساس شامل من الحقوق والجودة وتدابير موجهة وتكيفية لزيادة الفاعلية ودعم الأطفال والأسر المعرضين لخطر الإقصاء على نحو أفضل. ويُعد تحقيق هذا التوازن أمراً جوهرياً لضمان ألا تقتصر إصلاحات السياسات على توسيع المشاركة والجودة اليوم، بل أن تبني أيضاً علاقات آمنة وفضولاً واستعدادات للتعلم المبكر تُبقي التعلم مدى الحياة مستمراً.

الفاعلون الرئيسيون

يبدأ تعزيز التعلم مدى الحياة منذ السنوات الأولى بأقرب الناس إلى الأطفال، وهم الأسر والمجتمعات والمربون، بدعم من السلطات المحلية والهياكل الحكومية المشتركة. وتعكس تفاعلاتهم الحوكمة متعددة المستويات للتعليم والرعاية المبكرة، حيث تتوزع المسؤوليات في الغالب بين المستويات الوطنية والإقليمية والمحلية، وكثيراً ما تتوزع أيضاً بين القطاعات. ولا تقتصر وظيفة تشكيلات الفاعلين في هذا المجال على تمكين تقديم الخدمات، بل تشكل ثقافة الحوكمة والأسس العلائقية التي يمكن أن تساعد على استدامة النتائج ومسارات التعلم مدى الحياة المنصفة. كما تتوقف الفاعلية على طريقة تنسيق الأدوار وتوفير الموارد لها ومساءلتها أكثر من توقفها على هوية المشاركين.

فالحكومات والوزارات الوطنية توفر القيادة والتنظيم والتمويل، وتضع المناهج ومعايير الجودة والاستحقاقات، وتقود التنسيق بين الوزارات. ومن الأمثلة على ذلك قانون تكامل الخدمات لمصلحة ازدهار الأطفال في آيسلندا، الذي يفرض بموجب التشريع واجبات التعاون بين الوزارات لتحسين اتساق الخدمات.

وتؤدي السلطات البلدية والمحلية دوراً بارزاً، إذ تنظم الخدمات وتقدمها ضمن الأطر الوطنية. فبينما تضع الحكومات الوطنية الاستحقاقات ومعايير الجودة وقواعد التمويل، تتولى البلديات تنظيم الخدمات وتقديمها ضمن هذه الأطر، كما في تكليف البلديات بالتواصل في السويد، ونظام إعانات التمويل (Chèque Service Accueil) في لوكسمبورغ، والاستراتيجية المتكاملة للمهارات في بولندا. ويمكن للامركزية أن تعزز الاستجابة للسياقات المحلية، لكن أعمال المنظمة حول الحوكمة متعددة المستويات تُظهر أنها قد تنطوي أيضاً على خطر توسيع أوجه عدم المساواة حيث تتفاوت القدرة المالية أو الخبرة الإدارية. ولذلك تُعد التوجيهات الواضحة وموازنة التمويل وآليات الدعم المهني أموراً جوهرية للتخفيف من الفوارق المحلية.

وتُعد الأسر والمجتمعات فاعلين رسميين في ما يقل قليلاً عن ثلث السياسات التي جرى تحليلها، وهو ما يعكس محورية بيئة التعلم المنزلية بوصفها محركاً رئيسياً للتعلم المبكر والنتائج اللاحقة. ويمكن للشراكات المنظمة مع الأسر، كتلك المطورة في نيوزيلندا والمكسيك والنرويج، أن تساعد على استمرارية التعلم بين المنزل ومؤسسات التعليم المبكر. وتنسجم هذه المقاربات مع الجهود الرامية إلى إشراك الأسر بوصفها شريكة في بناء التعلم، وهو نهج يتوافق مع مراجعات الأبحاث حول جودة العمليات والاستعدادات المبكرة ذات الصلة بالتعلم مدى الحياة.

ويظهر التعاون بين القطاعات، أي عمل التعليم مع الصحة والحماية الاجتماعية وغيرها من الوزارات، في نحو ربع السياسات التي جُمعت لهذا التقرير. ويعكس ذلك الطبيعة متعددة الأبعاد لنمو الطفل والحاجة إلى الحد من تجزؤ الخدمات. ويُعد قانون آيسلندا لتكامل الخدمات لمصلحة ازدهار الأطفال (قانون الازدهار) مثالاً ملموساً على ذلك، إذ يفرض بموجب التشريع واجبات التعاون والمسؤوليات المشتركة لضمان خدمات متكاملة، سعياً إلى معالجة مخاطر التجزؤ.

وفي المقابل، لا تُذكر فاعلية الأطفال ومشاركتهم صراحة إلا في عدد قليل من الحالات. ورغم أن الاعتبارات النمائية تفسر ذلك جزئياً، فإن الأطر الدولية للحقوق تؤكد أن الأطفال القادرين على تكوين آرائهم ينبغي أن يُستمع إليهم في المسائل التي تمسهم، مع مقاربات تراعي أعمارهم ونضجهم. وتؤكد تحليلات المنظمة حول الانتقالات وأساليب التدريس قيمة الممارسات المتمحورة حول الطفل والغنية بالفاعلية للدافعية والتنظيم الذاتي، وهي استعدادات ترتبط بالقدرة على التكيف لاحقاً.

خلاصة

تبدأ أنظمة التعليم والرعاية المبكرة الفعالة بعلاقات قوية، وتعتمد على تنسيق واضح بين الفاعلين الوطنيين والمحليين والمؤسسيين. ويساعد التوفيق بين التوجيه الوطني والتقديم المحلي، عبر المساءلة المشتركة وتوازن التمويل وضمان الجودة، على الحفاظ على المرونة مع ضمان الإنصاف والاتساق بين المؤسسات.

المقاربات الرقمية والمدمجة

يمكن للبيئات الرقمية في الطفولة المبكرة أن توسع فرص الاستكشاف حين تكون هادفة وملائمة للعمر. فالكتب الإلكترونية التفاعلية والتطبيقات التعليمية يمكن أن تعزز اللغة والقراءة والكتابة وحل المشكلات الإبداعي، وترعى الفضول والتأمل الذاتي، وهي استعدادات جوهرية للتعلم مدى الحياة. غير أن الوقت المفرط أو السلبي أمام الشاشات قد يزيح الخبرات الاجتماعية والجسدية، ويؤخر النمو اللغوي، ويقلص مدى الانتباه. ولذلك لا يكمن التحدي في استخدام الأدوات الرقمية من عدمه، بل في كيفية دمجها ضمن أطر تعلم قائمة على اللعب والعلاقات. وبالقدر ذاته، يُعد إرشاد الوالدين ودعمهم أمراً جوهرياً لإدارة الوقت أمام الشاشات، وتعزيز الأنشطة المشتركة، وربط الخبرات الرقمية برفاه الأطفال وتعلمهم في المنزل.

وينبغي للتقنيات الرقمية أن تعزز الأسس العلائقية والتجريبية للتعلم لا أن تحل محلها. ويؤدي المربون دوراً حاسماً في التوسط في هذه الخبرات وفي اختيار الأدوات المتوائمة مع الأهداف التربوية. وتتوقف الممارسة الفعالة على الاستخدام الموجّه والتصميم المقصود والتغذية الراجعة المستمرة. كما يمكن لتعزيز جمع البيانات حول كيفية تفاعل الأطفال مع الأدوات الرقمية أن يثري فهم أثرها في التعلم والنمو والرفاه.

وتتضمن السياسات بصورة متزايدة مكونات رقمية مدمجة، في الغالب بوصفها منصات للوصول أو التوجيه أو الصمود. ومن الأمثلة على ذلك منصة Opiq في إستونيا، وخطة التحول الرقمي في البرتغال، اللتان تسعيان إلى توسيع الدعم المهني وموارد التعلم على نطاق واسع. وتنطوي هذه المبادرات على إمكانات للانتشار والابتكار، لكن نجاحها، كما تُظهر الأدلة الدولية، يتوقف على روافع سياسية رئيسية، منها المناهج وأساليب التدريس وتطوير القوى العاملة، مع ارتكازها على الشمول والإنصاف. وفي المقابل، تميل المقاربات المدمجة إلى التركيز على تقوية القوى العاملة وإشراك الأسر وجودة التفاعلات اليومية، وهي عوامل متعلقة بالعمليات تربطها الأبحاث باستمرار بنتائج التعلم.

ويظل الإنصاف تحدياً مشتركاً عبر جميع اللحظات الحاسمة التي يحللها هذا التقرير. فبينما يمكن للأدوات الرقمية أن توسع الوصول وتثري بيئات التعلم، فإنها قد تفاقم الفجوات حيث يكون الاتصال أو القدرة على تحمل التكاليف أو الثقافة الرقمية محدودة، فتعمّق فجوات التعلم المبكر التي قد تتسع بمرور الوقت.

خلاصة

يتمثل التحدي المحوري لأنظمة الطفولة المبكرة في دمج الأدوات الرقمية بطرق تكمل التفاعلات عالية الجودة القائمة على اللعب بين الأطفال والمربين لا أن تحل محلها. فالاستخدام الهادف يمكن أن يعزز الابتكار التربوي والمرونة والشمول، لكنه يتطلب الانتباه إلى الفجوات الرقمية والجغرافية، ورصداً مستمراً لخبرات الأطفال ورفاههم.

الموارد المطلوبة

تعبئ الدول مزيجاً من الموارد لاستدامة بيئات تعلم مبكر عالية الجودة، ولا سيما التمويل والبنية التحتية والموارد البشرية. ويتناول هذا القسم هذه الظروف الممكّنة، في حين يتناول القسم التالي الموارد والأدوات التي تولدها السياسات ذاتها.

فترتيبات التمويل في سياسات الطفولة المبكرة تأتي عموماً من مخصصات الموازنة العامة، وتُستكمل بإعانات موجهة لخفض التكاليف على الأسر، وبمنح لتعزيز تحسينات الجودة وتطوير القوى العاملة، كما في لوكسمبورغ وإيرلندا الشمالية في المملكة المتحدة. وفي بعض الأنظمة، تؤدي المخصصات دون الوطنية دوراً رئيسياً في ضمان الوصول المنصف عبر دعم التقديم البلدي، في حين تنوع أنظمة أخرى مصادرها، فتجمع بين الحوافز الضريبية وأموال التعافي الأوروبية والتمويل بالقروض والمساهمات الخيرية إلى جانب الموازنات الوطنية. ولا تفيد سوى أقلية من السياسات بتعدد مصادر التمويل، وفي حالات عدة تبقى تفاصيل التمويل غير محددة.

وتركز الاستثمارات في البنية التحتية عادة على الاستخدام الأمثل للمرافق القائمة وتقوية الشبكات الراسخة، مع توسع موجه في المناطق المحرومة من الخدمات. ولا تُذكر البنية التحتية الرقمية إلا في حالات قليلة، وذلك في ارتباط باستراتيجيات الابتكار كما في إستونيا. ويبدو التكامل بين البنية التحتية الرقمية والمادية، كمؤسسات ما قبل المدرسة المدعومة بمنصات تقنية المعلومات والاتصالات، محدوداً، وإن كان على الأرجح أكثر شيوعاً في الممارسة. ومن الأمثلة على ذلك الجهود السياسية في النرويج وإيرلندا التي تجمع بين التوسع المادي والاتصال الرقمي للحد من الفوارق الإقليمية، وبلغاريا حيث يرتبط إلغاء الرسوم بقدرة البلديات على التقديم.

وتُعد الموارد البشرية محورية في التنفيذ الفعال لإصلاحات الطفولة المبكرة، ولا يتوقف ذلك على دور المربين فحسب، بل أيضاً على الكيفية التي تحدد بها الأنظمة الأدوار المكملة وتوفر لها الموارد. وتضع معظم السياسات المعلمين في صميم التقديم، مدعومين بصورة متزايدة بموجهين تربويين وأخصائيين في تقنية المعلومات والاتصالات والعاملين في التواصل مع الأسر والمقيّمين. وحين تُحدد هذه الأدوار صراحة وتُزود بالموارد وتُدعم بالتدريب وتخصيص الوقت، تزداد احتمالات استدامة الإصلاحات ومواءمتها مع الأهداف السياسية الأوسع. أما حين تبقى ضمنية أو تُحمّل على أعباء التدريس القائمة، فإن الأنظمة تواجه خطر تفاوت تبني الإصلاحات.

وإجمالاً، تُعد استراتيجيات الموارد محورية في استدامة التفاعلات عالية الجودة التي تحرك النمو المبكر وتشكل أسس التعلم مدى الحياة. وتُظهر الأدلة أن الأطفال من الخلفيات المحرومة هم الأكثر استفادة من التعليم والرعاية عاليي الجودة في الطفولة المبكرة، لكنهم يواجهون أكبر العوائق المتصلة بالتكلفة. ويمكن لضعف الاستثمار في التعليم والرعاية المبكرة العامة أن ينقل التكاليف إلى الأسر ويضعف الشمول، ولا سيما حيث تكون تدابير القدرة على تحمل التكاليف ضعيفة.

خلاصة

يُعد الاستثمار المستدام في التمويل والبنية التحتية والموارد البشرية أمراً جوهرياً لتقديم تعلم مبكر عالي الجودة. ويمكن للتوسع الموجه في المناطق المحرومة من الخدمات، مقترناً بتطوير القوى العاملة والاتصال الرقمي، أن يساعد على سد الفجوات الجغرافية والرقمية وضمان وصول منصف لجميع الأطفال.

الموارد المولَّدة

لترجمة أهداف السياسات إلى ممارسة، تطور الدول طيفاً واسعاً من الأدوات والموارد التي تدعم المربين والأسر والمجتمعات. وتبرز في ذلك عدة أنماط. فالمناهج والمعايير موارد هيكلية تذكرها معظم الأنظمة التعليمية، في حين يذكر عدد أقل أشكال الدعم المتعلقة بالعمليات، كنماذج التوجيه التربوي وأدلة الممارسة التأملية، رغم الروابط بين جودة العمليات ونتائج الأطفال. ويمكن استكمال الأطر والمعايير بأدوات مدمجة في العمل توجه الممارسة اليومية.

وأصبحت المنصات الرقمية جزءاً متزايد الأهمية من المنظومات التعليمية الوطنية، إذ لا تقتصر وظيفتها على التقييم والإدارة، بل تتيح أيضاً أشكالاً جديدة من تبادل الخبرات بين الأقران والتغذية الراجعة والتصميم المشترك لموارد التعلم. فبرنامج ProgeTiger في إستونيا، على سبيل المثال، لا يوفر المواد فحسب، بل يسعى أيضاً إلى ربط المربين عبر شبكات مهنية، بما يُظهر كيف يمكن للموارد الرقمية أن تسعى إلى التطور من مستودعات ثابتة إلى منظومات تعاونية.

كما يمكن للموارد الموجهة إلى الأسر والمجتمعات أن تضاعف أثر برامج التعليم والرعاية المبكرة، ولا سيما حيث يُدعم العاملون في أدوارهم ويُزودون بموارد لخبرات التعلم المبكر.

وتُظهر هذه الأمثلة مجتمعة أن التحدي الرئيسي لا يكمن في إنتاج أدوات جديدة، بل في ضمان أن تكون الأدوات القائمة متسقة وميسّرة وأن يستخدمها المربون والأسر بفعالية. وعبر اللحظات الحاسمة، يتوقف النجاح على ما إذا كانت الموارد تحسن جودة التفاعلات وخبرات التعلم.

إطار: ليتوانيا، الموارد المولَّدة في إطار بناء الكفايات الرقمية للمربين

في ليتوانيا، هدف مشروع الابتكارات في رياض الأطفال (من 2018 إلى 2022) إلى تحسين الممارسات في مؤسسات التعليم والرعاية المبكرة، ولا سيما استخدام الأدوات الرقمية، وذلك ضمن جهود الاستجابة لتحديات تبيّن منها أن تبني الأدوات الرقمية وتطبيقها متفاوتان. ولتعظيم الاستفادة من الموارد المحدودة، بنت ليتوانيا كفايات متخصصة لدى 89 محاضراً تولوا بعد ذلك إرشاد مربين آخرين وتدريبهم في أنحاء البلاد. وقُدمت الدورات التدريبية للعاملين في التعليم والرعاية المبكرة بصيغ مدمجة حضورية وإلكترونية، بما أتاح لهم استكشاف الأدوات الرقمية بحرية (كالتطبيقات والبرمجيات الموصى بها)، مع الوصول إلى جميع المواد والحصول على تغذية راجعة سريعة عبر نظام رقمي مفتوح المصدر لإدارة التعلم.

وتشمل الموارد المولَّدة موارد رقمية منتقاة، ومحتوى تدريبياً، وأدلة إرشادية، وحقائب أدوات صفية، ومنصة رقمية للتعلم مفتوح الوصول. وتشمل الأدوات الرقمية تطبيقات تعليمية موصى بها، وبرمجيات للاستخدام الصفي، ونظاماً لإدارة التعلم لأغراض التطوير المهني وتبادل الممارسات.

خلاصة

تتمثل إحدى الأولويات الرئيسية في ضمان أن تقوي الأدوات والموارد، بما فيها المناهج والمواد الإرشادية والمنصات الرقمية، التفاعلات اليومية بين الأطفال والمربين والأسر، وهي العمليات التي تشكل بصورة مباشرة الفضول والدافعية والتعلم المبكر.

وتُظهر الأقسام التالية كيف تتوافق مكونات السياسات تحت أهداف الإرادة والمهارات والوسائل. فالسياسات ترعى إرادة التعلم عبر تقوية الاستعدادات والمهارات الاجتماعية والعاطفية، وتنمي المهارات عبر إصلاحات تركز على الجودة وعبر الابتكار الرقمي، وتوسع الوسائل عبر تعزيز الإنصاف وإشراك الأسر والتنسيق بين القطاعات، بما في ذلك الانتقال إلى التعليم الابتدائي.

وإجمالاً، تميل أنظمة التعليم والرعاية المبكرة إلى أن تكون أقوى ما تكون في توفير أشكال الدعم الهيكلي وتنمية مهارات الأطفال. غير أن الأبعاد التحفيزية، كتعزيز إرادة التعلم، ما تزال أقل ترسخاً على نحو منهجي في المناهج وأطر الجودة. ويتطلب بناء أسس التعلم مدى الحياة تحقيق التوازن بين الركائز الثلاث: الإرادة والمهارات والوسائل. ومن المهم أيضاً الإشارة إلى أن هذه النتائج تستند إلى كيفية إجابة الأنظمة التعليمية عن بنود محددة في الاستبيان تتصل بمجالات الإرادة والمهارات والوسائل، ولذلك قد لا ترصد جميع الأبعاد ذات الصلة بكل سياسة.

تعزيز إرادة التعلم مدى الحياة

يبدأ تطوير إرادة التعلم في الطفولة المبكرة. وتشجع سياسات كثيرة الفضول والاستكشاف والتعبير عن الذات عبر مقاربات متمحورة حول الطفل أو قائمة على اللعب، كما في منهج Te Whāriki في نيوزيلندا والإطار الخاص بالتعليم ما قبل الابتدائي في اليابان. غير أن قلة منها فقط تجعل المثابرة أو الصمود أو عقلية النمو هدفاً صريحاً، كما أن قلة من السياسات تحدد كيف ينبغي تفعيل هذه الأهداف في الممارسة أو كيف تُفعَّل فعلاً.

وهذه الفجوة لافتة، إذ تُظهر بيانات PISA لعام 2022 أن الطلبة الذين التحقوا بالتعليم والرعاية المبكرة لمدة عامين أو أكثر أكثر ميلاً إلى الإفادة بامتلاكهم عقلية نمو، مع ارتباطات قوية بشكل خاص في آيسلندا وإستونيا. وتُظهر الأدلة أن الطلبة ذوي عقلية النمو أكثر ميلاً أيضاً إلى المثابرة وتبني سلوكيات تعلم إيجابية وتحقيق أداء أعلى، بما في ذلك في الرياضيات.

إطار: اليابان، دعم الإرادة والمهارات والوسائل اللازمة للتعلم مدى الحياة

يؤكد الإطار المنهجي للتعليم ما قبل الابتدائي في اليابان أن التعليم في الطفولة المبكرة بالغ الأهمية في تنمية أساس لبناء الشخصية مدى الحياة. ففي تصميمه، يشجع المنهج الإرادة عبر تنمية إحساس الأطفال بالفاعلية والانخراط والفضول من خلال التفاعل الاستباقي مع بيئتهم. ويدعم تطوير المواقف اللازمة للتعلم مدى الحياة، ومنها المسؤولية والإبداع والاهتمام بالاستدامة. كما يسعى المنهج إلى تقوية الكفايات التأسيسية كالتواصل والاستقصاء والتآزر الحركي وحل المشكلات، ويركز على التعلم التجريبي، بما يساعد الأطفال على تطوير الوعي ما وراء المعرفي والتفكير النقدي المبكر. ويتناول تصميم هذه السياسة الوسائل أيضاً عبر تشجيع المؤسسات على تهيئة روتين يومي وبيئات داعمة. ورغم أنه لا يعتمد بكثافة على الأدوات الرقمية، فإنه يقدم إرشادات حول استخدامها لتعزيز الخبرات الواقعية لا لتحل محلها. وتكيّف المؤسسات المحلية التنفيذ بما يلائم سياقها وقدراتها.

ويركز التحليل التالي على كيفية رعاية الأنظمة للاستعدادات التي يقوم عليها التعلم مدى الحياة. وثمة هدف مهم آخر هو ضمان التنسيق مع المدرسة الابتدائية والانتقال السلس إليها، غير أن عدداً أقل من السياسات ذات هذه الأهداف أُدرج في الإجابات عن استبيان آفاق السياسات التعليمية، ولذلك لم يتضمن هذا الفصل تحليلاً لهذا الهدف. ومع ذلك، يقر الفصل بأنه يظل أمراً جوهرياً لدعم تنمية المهارات، بوصفه جسراً نحو التعليم المدرسي، وللتعلم والنمو طوال الحياة.

رعاية الاستعدادات التي يقوم عليها التعلم مدى الحياة

يعزز عدد متزايد من الإصلاحات فاعلية المتعلم صراحة منذ السنوات الأولى، لتشجيع المشاركة الفاعلة والاستقلالية والفضول بوصفها أسساً للتعلم مدى الحياة. ويُنظر إلى الفاعلية على أنها هدف للتعلم وعملية تعلم في آن واحد، وهو ما يعكس انسجاماً مع مقاربات أوسع متمحورة حول الطفل في أطر المناهج تبني على خبرات الأطفال واحتياجاتهم ونقاط قوتهم واهتماماتهم، وتقدّر الاستكشاف والتعبير عن الذات. وحين يتمكن المتعلمون من أداء دور فاعل في تقرير كيفية تعلمهم وما يتعلمونه، يمكن لذلك أن يؤثر إيجاباً في دافعيتهم للتعلم.

فعلى سبيل المثال، يضع الإطار المنهجي في السويد أهدافاً عامة للتعليم والرعاية المبكرة، كتشجيع الأطفال على التعبير عن أفكارهم وتهيئة الظروف اللازمة لذلك. وينص على أن نقطة الانطلاق ينبغي أن تكون اهتمامات الأطفال، إلى جانب المعارف والخبرات التي اكتسبوها بالفعل. ويُطلب من المربين إثارة فضول الأطفال وتحدي فهمهم للغة والتواصل والرياضيات والعلوم والتكنولوجيا، وتهيئة ظروف التعبير بأشكال متعددة، باستخدام الأدوات الرقمية ومن دونها.

وعلى صعيد الآليات والإجراءات، ترعى الدول استعدادات التعلم مدى الحياة أساساً عبر أطر المناهج التي تضع أهدافاً وطنية للتعلم تركز على الفاعلية والفضول والتعبير عن الذات، وعبر توفير أطر تربوية ونماذج تساعد المربين على ترجمتها إلى ممارسة، ودعم التدريس التأملي عبر التعلم المهني. فالمنهج في السويد يربط أهداف التعلم العامة بالتخطيط التربوي المحلي، في حين يدمج منهج التعليم ما قبل المدرسي في تركيا فاعلية الطفل والاستكشاف في أنشطة يومية منظمة، مدعومة بالتدريب المهني وأدوات الرصد.

وعلى صعيد النطاق والإطار الزمني، عادة ما تُضمّن هذه الأهداف في المناهج الوطنية لتطبيقها بصورة مستمرة. فمنهج Te Whāriki في نيوزيلندا (1996، وقد نُقح في عامي 2016 و2017) ينطبق على جميع مؤسسات التعليم في الطفولة المبكرة، جامعاً بين الاستقرار طويل الأمد والمرونة الثقافية المحلية، في حين يقرن منهج التعليم ما قبل المدرسي في تركيا، الذي أُطلق على المستوى الوطني للأعمار من الثالثة إلى السادسة، النشر الواسع بتعلم مهني متسارع.

وعلى صعيد الفاعلين الرئيسيين، تتوقف فاعلية المتعلم على التعاون بين الأسر والمربين والمجتمعات، بدعم من السلطات الوطنية والمحلية. فمنهج Te Whāriki في نيوزيلندا يدعو الوالدين ومجتمعات الماوري وسكان جزر المحيط الهادئ إلى المشاركة في تصميم مناهج مستجيبة ثقافياً، وتدمج النرويج الرعاية واللعب والتعلم عبر شراكات مع الوالدين، ويربط منهج التعليم ما قبل المدرسي المنقح في تركيا مجالات نمائية متعددة ضمن رؤية موحدة للتعلم المبكر.

وعلى صعيد المقاربات الرقمية والمدمجة، تُستخدم المقاربات المدمجة عموماً لتعزيز فاعلية المتعلم، مع تركيز عادة على تهيئة بيئات تعلم آمنة وداعمة للأطفال، في حين تُستخدم المقاربات الرقمية، مع التوجيه، لإثراء الأنشطة وتوسيع الوصول. فبرنامج التعلم السعيد في تايلاند يجمع بين إصلاحات مدرسية موجهة نحو الرفاه وألعاب تعليمية إلكترونية ومركز رقمي للمعلمين لدمج الرفاه والمهارات الحياتية في الممارسة الصفية اليومية. وتتيح منصة "أتعلم الحياة الطيبة" الرقمية في كوستاريكا الوصول إلى محتوى تعليمي في موضوعات تناسب أعماراً مختلفة، منها المهارات الخضراء والثقافة الرقمية والأمن الرقمي والتعلم عن المشاعر لأطفال مرحلة التعليم والرعاية المبكرة.

خلاصة

تتطلب رعاية الفضول والثقة والفاعلية منذ السنوات الأولى أكثر من أهداف منهجية عامة، إذ تتوقف على الكيفية التي يهيئ بها المربون والأسر والأنظمة فرصاً يومية للأطفال لاتخاذ الخيارات والتعبير عن أفكارهم ورؤية أصواتهم مقدّرة. ويمكن لتضمين هذه الاستعدادات صراحة في أطر المناهج والتعلم المهني أن يضمن تنمية الدافعية والفاعلية بالقدر ذاته من القصدية الذي تُنمّى به المهارات المعرفية، بما يرسي أسساً متينة للتعلم مدى الحياة.

تنمية مهارات التعلم مدى الحياة

تعطي السياسات الأولوية للمهارات التأسيسية في السنوات الأولى لأنها تشكل أساس نمو الأطفال، وتعزز وسائل التعلم وإرادته معاً. وتسعى المبادرات التي جرت مراجعتها عادة إلى تقوية اللغة والقراءة والكتابة والحساب عبر المناهج ومعايير التدريس والخدمات المتكاملة (كالاستراتيجية الوطنية للتعليم في الطفولة المبكرة في المكسيك، ومنهج التعليم ما قبل المدرسي في تركيا، والخدمات المتكاملة في بلغاريا). ويركز بعضها أيضاً على حل المشكلات والمهارات الاجتماعية والعاطفية، كبرنامج Educare في بوسطن بالولايات المتحدة. وفي المقابل، يقل ذكر القدرات ما وراء المعرفية كالتخطيط للتعلم ومراقبته والتأمل فيه.

ويستكشف هذا القسم ثلاثة أبعاد رئيسية لهذه الجهود: كيف تعزز الأنظمة النمو المعرفي المبكر، وكيف ترفع الجودة والشمول على مستوى النظام، وكيف تُسخّر الأدوات الرقمية ونماذج التقديم لتوسيع الوصول وتقوية خبرات التعلم.

تعزيز النمو المعرفي المبكر

تسعى السياسات التي جرت مراجعتها في مختلف الأنظمة التعليمية عادة إلى تعزيز النمو المعرفي المبكر. وكثيراً ما يُستهدف ذلك عبر اللعب والتفاعل والتدريس المستجيب، إذ تدعم الأنشطة القائمة على اللعب في الغالب مهارات كالقراءة والكتابة المبكرة والتواصل وحل المشكلات والكفاءة الرقمية.

ومن الأمثلة على ذلك الخطة الإطارية لرياض الأطفال في النرويج، التي تعزز تنمية المهارات في المجالات الاجتماعية والعاطفية واللغوية والمعرفية. كما يوجه المنهج الوطني الأساسي للتعليم والرعاية المبكرة في فنلندا تنمية المهارات عبر استراتيجيات تربوية مخصصة يصوغها المربون بالتعاون مع معلمي التربية الخاصة في الطفولة المبكرة، بما يقوي اللغة المبكرة والتعلم الاجتماعي العاطفي والنمو المعرفي في صيغ شاملة وموجهة على حد سواء. وتؤكد الأطر أيضاً على النمو الشامل، مع التركيز على التواصل والاستقصاء والقدرات ما وراء المعرفية بوصفها كفايات جوهرية ترعى نمو مهارات الأطفال. وتبرز هذه السياسات العلاقة الوثيقة بين تنمية الإرادة وتنمية المهارات في السنوات الأولى.

وعلى صعيد الآليات والإجراءات، تشمل هذه الجهود نشر المناهج، والتخطيط التربوي المحلي، والتطوير المهني للمربين، والمشاركة المنظمة للأسر، والإرشاد الرقمي، وهي سمات يتسم بها التنفيذ في النرويج. ويضع المنهج في السويد اهتمامات الطفل وخبراته وفاعليته في صميم العمل التربوي. وفي فنلندا، تعمل فرق متعددة التخصصات، تضم معلمي التربية الخاصة في الطفولة المبكرة وأدواراً متخصصة ضمن هياكل قائمة على الفريق، جنباً إلى جنب مع المربين لتخطيط استراتيجيات دعم الأطفال وتقييمها وتقديمها، مع توفير التوجيه بين الأقران عبر الفرق.

وعلى صعيد النطاق والإطار الزمني، تُنفذ هذه المبادرات عادة على نطاق وطني، مع تنفيذ وتكييف محليين. ففي النرويج، يغطي الإطار جميع رياض الأطفال العامة والخاصة للأطفال من سن عام واحد حتى دخول المدرسة، جامعاً بين تكليف وطني وتدريب وإرشاد مكيّفين محلياً. وفي فنلندا، ينطبق على جميع مؤسسات التعليم والرعاية المبكرة المرخصة.

وعلى صعيد الفاعلين الرئيسيين، يشارك طيف واسع من الفاعلين في التقديم وفي هياكل الحوكمة متعددة المستويات التي تدعم التنفيذ. ففي اليابان، تُعد الحكومات الوطنية والمحلية والأسر والمجتمع المدني والأطفال والشباب فاعلين مهمين ضمن القانون الأساسي لسياسات الطفولة. وفي فنلندا، يقوي معلمو التربية الخاصة في الطفولة المبكرة أساليب التدريس الشاملة وقدرات القوى العاملة. وفي النرويج، تشرف مديرية التعليم والتدريب على السياسة، في حين يتولى العاملون في رياض الأطفال التخطيط والتقديم، وتتولى السلطات المحلية التنفيذ والرقابة، ويُعترف بالأطفال بوصفهم متعلمين فاعلين، وبالوالدين بوصفهم مشاركين قانونيين.

وعلى صعيد المقاربات الرقمية والمدمجة، تظهر مقاربات التعلم الرقمي والمدمج في مختلف الدول، مع تركيز مشترك على الاستخدام الهادف لا على استبدال الأساليب التربوية الأخرى. إذ يُنظر إلى الأدوات الرقمية على أنها وسائل لتعزيز الوصول أو للإبداع والاستكشاف، لا غايات في ذاتها. ففي النرويج، على سبيل المثال، تُستخدم الوسائط الرقمية للتعبير والتعلم المشترك مع البالغين لا للاستهلاك السلبي، بما يعزز مكانة اللعب والتفاعل الاجتماعي بوصفهما جوهر التعلم المبكر.

وعلى صعيد الأدوات والموارد المولَّدة، تُستخدم في فنلندا بصورة تعاونية موارد كالتوثيق التربوي وخطط التعلم الفردية وبروتوكولات التأمل المنظم. وتقوم مقاربات أخرى على الحقوق وذات طابع مؤسسي، مع التركيز على المبادئ القانونية لا على الأدوات البرامجية.

إطار: فنلندا، الآليات المنفذة ضمن الفرق متعددة التخصصات في التعليم والرعاية المبكرة

في فنلندا، يُعد العمل الجماعي متعدد التخصصات مكوناً رئيسياً للمهنية المعاصرة في التعليم والرعاية المبكرة. وتنص سياسة هذا القطاع على حق الأطفال في تلقي الدعم من فرق العاملين النظاميين ومن معلمي التربية الخاصة في الطفولة المبكرة، وهم خبراء في أشكال الدعم الفردي للأطفال ويحملون مؤهلات محددة (كدرجة الماجستير في التربية الخاصة) إضافة إلى إعدادهم معلمين. وفي حين قد يعمل هؤلاء المعلمون بوصفهم معلمي تربية خاصة داخل فريق ما، فإنهم كثيراً ما يشاركون أيضاً في تخطيط الدعم وتنفيذه وتقييمه في دور استشاري عبر فرق متعددة. وتفترض السياسة أن التخطيط التعاوني بين مهنيين متنوعين يفضي إلى ممارسات أكثر استجابة وشمولاً تعزز نتائج الأطفال. ويشمل دور هؤلاء المعلمين عادة العمل ضمن هياكل قائمة على الفريق، ودمج التربية الخاصة في الممارسة التربوية اليومية، والمشاركة في تخطيط استراتيجيات دعم الأطفال وتقييمها، والعمل موجهين لزملائهم عبر الفرق.

خلاصة

يتطلب تعزيز النمو المعرفي والاجتماعي العاطفي في الطفولة المبكرة ترجمة أهداف المناهج العامة إلى تفاعلات يومية عالية الجودة بين الأطفال والبالغين. ويمكن للاستثمار المستدام في قدرات المربين والعمل الجماعي متعدد التخصصات وإشراك الأسر أن يساعد على ضمان أن يعزز اللعب والتواصل والشمول الفضولَ والثقة والتنظيم الذاتي.

رفع الجودة للجميع عبر تدابير على مستوى النظام

يتزايد الاعتراف بالتعليم والرعاية عاليي الجودة في الطفولة المبكرة بوصفهما عاملاً حاسماً في تنمية المهارات التي يقوم عليها التعلم مدى الحياة. وتشمل السياسات في هذا المجال أطراً منهجية متسقة، ومعايير مهنية واضحة، وتطويراً مستداماً للقوى العاملة، لضمان أن يعيش الأطفال تعلماً محفزاً وقائماً على اللعب ومستجيباً، مع التركيز على دعم تفاعلات يومية غنية بين الأطفال والمربين وبيئاتهم.

ففي المجموعة الفلمنكية في بلجيكا، على سبيل المثال، يربط الإطار التربوي لرعاية الرضع والأطفال الصغار المجالات النمائية بالرصد على مستوى النظام والمؤسسة لدعم التحسين المستمر في مؤسسات التعليم والرعاية المبكرة. ويمثل ذلك مثالاً على الكيفية التي تجمع بها أطر الجودة بين الظروف الهيكلية والممارسة المهنية لتقوية مهارات التعلم مدى الحياة.

وعلى صعيد الآليات والإجراءات، تتوافق أطر المناهج والمعايير بصورة متزايدة مع أشكال الدعم المهني لتقوية البنى والممارسة معاً. ومن الأمثلة على ذلك الاتفاق 15أ في النمسا، الذي يقرن التحويلات الاتحادية بتدريب القوى العاملة والدعم اللغوي، والخطة الإطارية في النرويج التي توجه استخدام التقنيات الرقمية لإثراء التعليم والرعاية المبكرة. ويربط نظام إعانات التمويل في لوكسمبورغ إعانات الرسوم بمعايير الجودة، في حين تضع استراتيجية الطفولة المبكرة في المكسيك حدوداً دنيا لجميع مقدمي الخدمات. كما تُقرن روافع هيكلية كنسب العاملين إلى الأطفال والمعايير بأساليب تدريس تعزز اللعب والفضول والاستكشاف في النرويج واليابان. وتستثمر الدول أيضاً مباشرة في المهنة، إذ يدمج برنامج ProgeTiger في إستونيا الكفاءة الرقمية في تدريب المعلمين، وتقرن السويد وآيسلندا التوجيه التربوي بالحوافز المهنية، ويعتمد نموذج Educare في الولايات المتحدة على معلمين متمرسين لإرشاد زملائهم.

وعلى صعيد النطاق والإطار الزمني، تُنفذ هذه الأطر عادة على المستوى الوطني، وكثيراً ما تُجرَّب إقليمياً قبل اعتمادها بالكامل. ومن الأمثلة على ذلك نظام قياس الجودة ورصدها في المجموعة الفلمنكية في بلجيكا، الذي أدخل رصد الجودة بعد إطلاق منسق، والإطار الوطني لجودة التعليم والرعاية المبكرة في بلغاريا، الذي جُرّب في عشرة مراكز قبل تعميمه وطنياً.

وعلى صعيد الفاعلين الرئيسيين، تؤدي الوزارات وهيئات التفتيش والمؤسسات البحثية ومنظمات التطوير المهني أدواراً مهمة. ومن الأمثلة على ذلك الإجراءات المشتركة بين القطاعات في تايلاند، وفي المجموعة الفلمنكية في بلجيكا يربط نظام قياس الجودة ورصدها البحث والتفتيش والتوجيه التربوي للحفاظ على التحسين المستمر. ويوحد الإطار الوطني للجودة في بلغاريا وزارات التعليم والصحة والشؤون الاجتماعية مع منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) وهيئات التفتيش البلدية لبناء مرجعية مشتركة، في حين تفرض المجموعة الفرنسية في بلجيكا التعلم المهني المنتظم شرطاً لضمان الجودة.

وعلى صعيد المقاربات الرقمية والمدمجة، توظف الأنظمة التعليمية طيفاً مدمجاً من المقاربات لتحقيق أهداف الجودة، يتراوح بين بناء القدرات الرقمية وأنماط التدريب التقليدية. فإصلاح المنهج في النمسا، على سبيل المثال، يستخدم المقررات الإلكترونية المفتوحة واسعة الانتشار ومواقع الموارد والاجتماعات الافتراضية إلى جانب ورش العمل الحضورية والإرشاد لترسيخ التدريس القائم على الكفايات.

وعلى صعيد الموارد المطلوبة، تموّل المخصصات العامة المستقرة والمنح المرتبطة بالجودة أساليب التدريس والاستثمار في القوى العاملة. فالاتفاق 15أ في النمسا يربط التحويلات الاتحادية بشروط الجودة، في حين يرسخ قانون الجودة في المجموعة الفرنسية في بلجيكا التوقعات في الموازنات السنوية. وتتراوح موارد القوى العاملة بين التطوير المهني والتوجيه التربوي وتحسين نسب العاملين إلى الأطفال، مدعومة بتحديث المرافق لاستدامة بيئات عالية الجودة.

وعلى صعيد الأدوات والموارد المولَّدة، تشمل المخرجات عادة المناهج والأطر التربوية وأدلة التدريب وأدوات التفتيش، كما في المجموعة الناطقة بالألمانية في بلجيكا وبلغاريا وسلوفينيا. وتقدم المجموعة الفرنسية في بلجيكا وثائق داعمة لمساعدة مؤسسات الرعاية على التأمل في ممارساتها وتكييفها وتحديثها.

إطار: تايلاند، التعاون مع فاعلين من قطاعات متعددة في التعليم والرعاية المبكرة

تهدف خطة تعزيز تنمية الطفولة المبكرة في تايلاند إلى تحسين الجاهزية المدرسية والحد من أوجه عدم المساواة النمائية بين الأطفال من الولادة حتى الثالثة، عبر توفير بيئات تعلم منظمة عالية الجودة في المنزل والمجتمع. وتشمل أهدافها تسريع تزويد الوالدين والمعلمين ومقدمي الرعاية والمجتمعات والمجتمع بالمعرفة والفهم بوصفهما أهم عامل في النمو الشامل للأطفال، وتسريع تطوير إمكانات منظمات الإدارة المحلية والمجتمعات والآليات المحلية القريبة من الأطفال، كالمستشفيات على مستوى المقاطعات، ومستشفيات تعزيز الصحة على المستوى الفرعي، ومراكز تنمية الطفولة المبكرة. وتُعد اللجنة الوطنية لسياسات تنمية الطفولة المبكرة الآلية الرئيسية لتحديد توجه السياسات، وتتولى قيادة التنسيق مع الوزارات، ومنها وزارة التعليم ووزارة الصحة العامة ووزارة التنمية الاجتماعية والأمن البشري ووزارة الداخلية.

خلاصة

تتطلب استدامة الجودة في أنظمة الطفولة المبكرة المواءمة بين البنى والمعايير والممارسات اليومية التي تشكل تعلم الأطفال. وتُعد قوة القوى العاملة محورية في تحقيق هذا الهدف، إذ إن الرواتب التنافسية والتعلم المهني المستدام والتوجيه والإرشاد المستمرين أمور حيوية لاستقطاب العاملين والاحتفاظ بهم وتمكينهم من تقديم خبرات تعلم عالية الجودة ومستجيبة.

تسخير الأدوات الرقمية وأساليب التقديم

تستخدم الأنظمة التعليمية الأدوات الرقمية بصورة متزايدة لإثراء أساليب التدريس، وبناء ثقافة رقمية ملائمة للعمر، وتقوية الممارسة المهنية للمربين. وحين تُستخدم بصورة هادفة وآمنة، يمكن للأدوات الرقمية أن تعزز التعليم والرعاية المبكرة عبر دعم الإبداع والشمول والوصول. وتؤكد المقاربات الحالية على الرقمنة المسؤولة (فيما يتعلق بالسلامة والخصوصية مثلاً)، ودمج التكنولوجيا بطرق ملائمة نمائياً، مع بناء الثقافة الرقمية لدى المربين والأسر. ويعكس ذلك اعترافاً متنامياً بالثقافة الرقمية بوصفها كفاية جوهرية منذ السنوات الأولى ومحركاً للتحسين التربوي.

وتجمع السياسات الفعالة بين الاستثمار في المهارات والوصول، بما يضمن أن يتعلم الأطفال في بيئات آمنة مدعومة رقمياً، وأن يكون المربون مجهزين وواثقين في استخدام هذه الأدوات. فعلى سبيل المثال، يوفر برنامج ProgeTiger في إستونيا أجهزة رقمية وتدريباً للمعلمين ومواد تعليمية لدعم جودة التدريس والكفاءة الرقمية للأطفال معاً.

وعلى صعيد الآليات والإجراءات، تجمع معظم السياسات بين توفير الأجهزة والتدريب المهني والموارد الرقمية وشبكات الممارسين لتعزيز أساليب تدريس مبتكرة. ومن الأمثلة على ذلك برنامج ProgeTiger في إستونيا ومشروع الابتكارات في رياض الأطفال في ليتوانيا، اللذان يدمجان المحتوى الرقمي في تطوير المعلمين. وتقرن تايلاند وليتوانيا الأدوات الرقمية بشبكات الأقران، في حين تؤكد النرويج وآيسلندا على الاستخدام الآمن والملائم للعمر والتفاعلي للتكنولوجيا. وتوسع هذه الآليات الوصول والمرونة مع معالجة التحديات المستمرة، ومنها الفجوات الرقمية والحماية وخطر إزاحة الجوانب العلائقية في التعليم والرعاية المبكرة.

وعلى صعيد النطاق والإطار الزمني، تشيع المقاربات الأضيق أو المرحلية التي تمكّن الأنظمة من التعلم والتكيف في سياقات سريعة التغير. فبرنامج ProgeTiger في إستونيا يمتد عبر جميع المستويات التعليمية، مع مراحل محددة لتدريب المعلمين ودمج الذكاء الاصطناعي. ويستخدم إطار الرقمنة في التعليم في فنلندا ودليل التربية على الوسائط الرقمية في النمسا دورات تنفيذ أقصر مرتبطة بنقاط مراجعة منتظمة لتشجيع التأمل والمرونة.

وعلى صعيد الفاعلين الرئيسيين، يتطلب التنفيذ تنسيقاً بين السلطات الوطنية ومؤسسات التدريب والمربين. ففي فنلندا، يوجه الفاعلون المركزيون والمحليون معاً تبني الأدوات الرقمية عبر القطاعات التعليمية، في حين تدعم النمسا المربين في استخدام التكنولوجيا لإثراء التعلم القائم على اللعب.

وعلى صعيد المقاربات الرقمية والمدمجة، تُدعم المقاربات التي تقودها الرقمنة بالتطوير المهني وبأطر تساعد على ضمان التنفيذ المسؤول. فمبادرة تكنولوجيا التعليم في ليتوانيا تربط المربين بمطوري الأدوات الرقمية وتقدم تعلماً مهنياً هجيناً للمساعدة على تمكين الابتكار الرقمي. وبالمثل، تشجع منصة Tecnoideas في كوستاريكا تبادل الممارسات الرقمية الموجهة تربوياً بين الفاعلين. وينص الإطار المنهجي للطفولة المبكرة في النرويج على أن الممارسات الرقمية ينبغي أن تساعد على تعزيز الإبداع والتعلم لا أن تُستخدم للاستهلاك السلبي.

وعلى صعيد الموارد المطلوبة، يجمع التمويل عادة بين الموازنات الوطنية وتمويل الاتحاد الأوروبي أو القروض. وكثيراً ما تقرن الاستثمارات البنية التحتية الرقمية والاتصال بالتطوير المهني للمعلمين والدعم الفني، وإن لم تُفصّل متطلبات القدرات المحددة دائماً. فبرنامج ProgeTiger في إستونيا يجمع بين موازنات الدولة وموارد الاتحاد الأوروبي وتدريب المعلمين على أساليب التدريس الرقمية، في حين درّب برنامج الابتكارات في رياض الأطفال في ليتوانيا، المدعوم من الصندوق الاجتماعي الأوروبي، 89 محاضراً خبيراً لنقل الممارسات الرقمية على نطاق وطني.

وعلى صعيد الأدوات والموارد المولَّدة، أنتجت الأنظمة التعليمية طيفاً من حقائب الأدوات الرقمية ومنصات التعلم والمستودعات الرقمية. فإطار الرقمنة في التعليم في فنلندا يطور موارد رقمية لتقوية قدرات المربين والابتكار التربوي، في حين تنتقي ليتوانيا مواد رقمية لبناء كفايات المربين.

إطار: النرويج، المقاربات الرقمية في أطر مناهج الطفولة المبكرة

تضع اللائحة التنظيمية للخطة الإطارية لمحتوى رياض الأطفال ومهامها في النرويج أحكاماً تكميلية بشأن محتوى رياض الأطفال ومهامها. وينص الإطار المنهجي للطفولة المبكرة على أن الممارسات الرقمية في مؤسسات التعليم والرعاية المبكرة يجب أن تشجع الأطفال على اللعب والإبداع والتعلم. وتُستخدم الأدوات الرقمية باعتدال لتعزيز الإبداع والتعلم، وتُستخدم الوسائط الرقمية للتعبير والاستكشاف والاستخدام المشترك مع البالغين لا للاستهلاك السلبي. ويجب أن يدعم استخدام الأدوات الرقمية عمليات التعلم لدى الأطفال وأن يساعد على تهيئة بيئة تعلم غنية ومتنوعة لجميعهم. ويُتوقع من العاملين أن يشاركوا بفاعلية مع الأطفال عند استخدام الأدوات الرقمية، وأن تُستخدم هذه الأدوات بعناية دون أن تصبح ممارسة مهيمنة. كما تقدم الخطة توجيهات عامة للعاملين، منها تمكين الأطفال من الاستكشاف واللعب والتعلم والإبداع باستخدام أشكال التعبير الرقمية، وتقييم مدى ملاءمة استخدام الأطفال للوسائط ومناسبته والمشاركة فيه، واستكشاف الاستخدام الإبداعي والابتكاري للأدوات الرقمية مع الأطفال.

خلاصة

يمكن لترسيخ الرقمنة بمسؤولية وتقوية الثقافة الرقمية لدى الأطفال والمربين أن يثري أساليب التدريس ويبني أسس التعلم مدى الحياة. وتتمثل الأولوية المقبلة في ضمان أن تكون البيئات الرقمية ملائمة للعمر وآمنة وشاملة، مدعومة برصد وتقييم يعمقان فهم كيفية تشكيل الخبرات الرقمية للتعلم والرفاه.

تهيئة وسائل التعلم مدى الحياة

وسائل التعلم مدى الحياة هي الظروف التي تتيح للأطفال والأسر المشاركة الكاملة والواثقة. وتعمل السياسات عادة على توسيع الوصول وتحسين جودة القوى العاملة ودمج الخدمات، وهي جميعها مكونات مهمة لبيئات تعلم المتعلمين وما يتجاوزها. ومن الجهود الرامية إلى إضفاء الطابع المهني على القوى العاملة التعليمية وربطها خدمات الإرشاد في سلوفينيا، ومبادرات فرنسا لتقوية تدريب المعلمين في التعليم والرعاية المبكرة وتعزيز الشراكات مع الأسر والمجتمعات المحلية. وبالمثل، تساعد برامج إشراك الوالدين، كالخدمات التي تقودها الأسر (الفانو) في نيوزيلندا وبرنامج الاستعداد للتعلم في إيرلندا الشمالية في المملكة المتحدة، على تعزيز التعاون بين المدارس والأسر والمجتمعات لدعم تعلم الأطفال ورفاههم.

وتُظهر دراسة التوجهات الدولية في الرياضيات والعلوم TIMSS أن أنشطة التعلم المنزلية المتكررة قبل المدرسة الابتدائية، كالقراءة وسرد القصص واللعب بألعاب الأرقام والحروف، ترتبط بتحصيل أعلى في الرياضيات في الصف الرابع. وتبرز هذه العلاقة بشكل خاص في بلغاريا والمجر وجمهورية سلوفاكيا وتركيا، حيث حقق الطلبة الذين أفاد آباؤهم بانخراط أكثر تواتراً درجات أعلى بكثير في الرياضيات.

ويستكشف هذا القسم ثلاثة أبعاد رئيسية لهذه الجهود: كيف تضمن الأنظمة الوصول المنصف، وكيف تقوي بيئة التعلم المنزلية، وكيف يمكن للتعاون بين القطاعات أن يسهم في تهيئة وسائل التعلم مدى الحياة.

ضمان الوصول المنصف

يبدأ الوصول المنصف بإزالة العوائق المالية والهيكلية والمعلوماتية. فرغم أن جميع الأطفال يستفيدون من التعليم والرعاية عاليي الجودة في الطفولة المبكرة، فإن المكاسب تكون أكبر لدى القادمين من خلفيات أقل حظاً. ففي إسبانيا، على سبيل المثال، ركزت الإصلاحات في هذا القطاع على توسيع الوصول إلى جانب تحسين جودة التعليم للأطفال من الولادة حتى الثالثة، وتقوية الإطار المنهجي، وترسيخ أهداف التعليم الشامل.

وتجمع الأنظمة بين الاستحقاقات الشاملة والتدابير الموجهة، إذ تضمن الأطر الشاملة الوصول للجميع، في حين توجه أشكال الدعم الموجهة موارد إضافية إلى الأسر الأشد حاجة. فعلى سبيل المثال، تنفذ التشيك مبادرة ضمان الطفل التي تهدف إلى إيجاد 7500 مقعد إضافي بحلول عام 2030، مع التركيز على الأطفال من الولادة حتى الثالثة والمعرضين لخطر الفقر أو الإقصاء الاجتماعي. وبالمثل، يربط نظام إعانات التمويل في لوكسمبورغ إعانات الرسوم بدخل الأسرة واستخدامها لخدمات رعاية الأطفال، للمساعدة على أن تسير القدرة على تحمل التكاليف جنباً إلى جنب مع تنظيم الجودة. ومن خلال هذه التدابير، تسعى الأنظمة التعليمية إلى منح كل طفل فرصة تطوير المهارات والثقة التي تشكل أساس التعلم مدى الحياة.

وعلى صعيد الآليات والإجراءات، يُعد إلغاء الرسوم والإعانات الموجهة والخدمات المتكاملة من الآليات المالية وآليات التواصل الساعية إلى توسيع الوصول. فقد أزال إلغاء بلغاريا لرسوم التعليم ما قبل المدرسي العوائق المالية المباشرة أمام الالتحاق، في حين توجه إنجلترا وإيرلندا الشمالية في المملكة المتحدة الاستحقاقات والتمويل إلى الأسر منخفضة الدخل. وتواءم البرامج المشتركة بين القطاعات في البرازيل التعليمَ مع الصحة والحماية الاجتماعية للوصول إلى الأطفال الذين يعيشون في فقر. وتهدف هذه الآليات إلى تحسين القدرة على تحمل التكاليف وتوافر الخدمات ووضوحها للأسر المحرومة.

وعلى صعيد النطاق والإطار الزمني، عادة ما تُقرن الأطر الوطنية الواسعة بطبقات موجهة للفئات المحرومة، وتُنفذ في الغالب بوصفها التزامات متعددة السنوات أو مستمرة. فإلغاء بلغاريا لرسوم التعليم ما قبل المدرسي واستحقاق إنجلترا للأطفال المحرومين في سن الثانية يستخدمان الدعم المالي لإزالة عوائق الوصول. ويرسي قانون التعليم ما قبل المدرسي في إستونيا والتعليم ما قبل الابتدائي الإلزامي في جمهورية سلوفاكيا حقوقاً شاملة في المشاركة. كما يشيع التوسع التدريجي في معايير الاستحقاق، إذ يربط نظام إعانات التمويل في لوكسمبورغ القدرة على تحمل التكاليف بتنظيم الجودة، وتوسع الاستحقاقات الموجهة في الطفولة المبكرة واستحقاق الوالدين العاملين في المملكة المتحدة معايير الأهلية من سن الثالثة إلى تسعة أشهر لتحقيق التوازن بين القدرة الاستيعابية والطلب.

وعلى صعيد الفاعلين الرئيسيين، يعتمد التنفيذ على التنسيق بين السلطات الوطنية والمحلية. فالوزارات الوطنية تضع الاستحقاقات وقواعد التمويل، في حين توسع البلديات التقديم عبر مقدمي خدمات عامين وخاصين وغير ربحيين. وفي لوكسمبورغ، لا تقتصر تقديم الخدمات على البلديات، بل يمكن أن تقدمها أيضاً منظمات خاصة ربحية أو جهات غير ربحية، في حين تتولى السلطات المالية إدارة الإعانات في سوق مختلطة المقدمين. وفي إنجلترا، يضمن التنسيق بين السلطات الوطنية والمحلية وصول التمويل الموجه إلى الأطفال المستحقين.

وعلى صعيد الموارد المطلوبة، يتوقف الوصول المنصف على تمويل مستقر يمكن التنبؤ به، كثيراً ما يكون عبر إعانات مشروطة بالدخل أو منح مخصصة أو خطط مختلطة. فنظام إعانات التمويل في لوكسمبورغ يربط الإعانات بدخل الأسرة، في حين يوجه برنامج البداية الأكيدة في إيرلندا الشمالية التمويل إلى المناطق المحرومة. وتجمع الصين بين خطط الإعانات والحوافز الضريبية لتوسيع خدمات رعاية الرضع والأطفال الصغار. وتركز الاستثمارات في البنية التحتية على المناطق المحرومة من الخدمات أو الريفية، مستكملة بموارد بشرية متخصصة كالأخصائيين النفسيين ومعالجي النطق والوسطاء في برنامج البداية القوية في بلغاريا، والمربين المجتمعيين في البرامج غير المدرسية للتعليم المبكر في البيرو (PRONOEI)، ومعلمي التربية الخاصة في الطفولة المبكرة في فنلندا.

وعلى صعيد الأدوات والموارد المولَّدة، تطور الحكومات إرشادات ومواد تواصلية وأدوات تنسيق لدعم الالتحاق المنصف والتعاون بين القطاعات. فجمهورية سلوفاكيا تنشر إرشادات وطنية عبر الإنترنت، ويزود برنامج "ما قبل المدرسة لمزيد من الأطفال" في السويد البلديات بمواد تواصلية للاتصال بالأسر غير الملتحقة، وتستخدم رومانيا وإيرلندا الشمالية في المملكة المتحدة نماذج ومسارات إحالة تربط خدمات التعليم والصحة والخدمات الاجتماعية.

إطار: المملكة المتحدة، الاستحقاقات الموجهة في الطفولة المبكرة

تقدم المملكة المتحدة 15 ساعة من التعليم المبكر المجاني لأسر الأطفال المحرومين في سن الثانية، بهدف تحسين النتائج التعليمية للأطفال الذين يواجهون الحرمان. وقد تطور هذا الاستحقاق تدريجياً من مشروع تجريبي صغير النطاق في عام 2006 إلى سياسة وطنية ذات أهلية أوسع. وإلى جانب ذلك، تمتلك المملكة المتحدة أيضاً استحقاقاً شاملاً للأطفال في سن الثالثة والرابعة.

ومن أوجه التوسع في معايير الأهلية أنه في عام 2013 جرت مواءمة الاستحقاقات مع استحقاق الوجبات المدرسية المجانية، ووُسّعت لتشمل الأطفال الذين ترعاهم سلطة محلية في إنجلترا أو ويلز. وفي عام 2018، أصبحت الأسر المستفيدة من الائتمان الشامل التي لا يتجاوز صافي دخلها 15400 جنيه إسترليني مستحقة. وفي عام 2022، شمل الاستحقاق الأسر التي لا يحق لها الانتفاع من الأموال العامة، وفق حدود دخل محددة.

خلاصة

يتوقف ضمان الوصول المنصف إلى التعلم المبكر على كيفية تصميم التدابير الشاملة والموجهة واستدامتها. فالأطر الشاملة تبني الاستقرار والثقة، في حين تعالج المقاربات الموجهة الاحتياجات المحددة للأطفال والأسر المحرومة. والأنظمة التي توازن بين الأمرين، مدعومة بتمويل مستدام وشراكات محلية بين خدمات التعليم والصحة والخدمات الاجتماعية، هي الأقدر على جعل التعلم المبكر عالي الجودة في متناول كل طفل.

تقوية بيئة التعلم المنزلية

تُعد بيئة التعلم المنزلية محورية في النمو المبكر وفي وسائل التعلم مدى الحياة. وتهدف السياسات في هذا المجال إلى مساعدة الأسر على تهيئة بيئات راعية ومحفزة وتعزيز الاستمرارية بين المنزل ومؤسسات التعليم والرعاية المبكرة. وتعترف هذه المقاربات بالوالدين ومقدمي الرعاية بوصفهم شركاء رئيسيين في التعلم، وبتأثيرهم في دافعية الأطفال وفضولهم وثقتهم. فعلى سبيل المثال، يجمع نموذج مراكز الأسرة في إنجلترا الخدمات عبر قطاعات التعليم والصحة والرعاية الاجتماعية لمساعدة الوالدين على تهيئة بيئات تعلم منزلية إيجابية، مع إتاحة الوصول إلى رعاية الأطفال والدعم الصحي ودعم التوظيف. وتبرز هذه السياسات أن إشراك الأسر والتنسيق بين القطاعات أمران حيويان لتنمية المهارات المبكرة لدى الأطفال والظروف العلائقية التي تُبقي التعلم مدى الحياة مستمراً. وتُظهر الأدلة أن إشراك الأسر يمكن أن يكون محركاً قوياً لمشاركة الأطفال ودافعيتهم ومثابرتهم في التعلم.

وعلى صعيد الآليات والإجراءات، تبني الآليات المتمحورة حول العلاقات الثقة والقدرة. فمراكز الأسرة في إنجلترا توحد الخدمات المحلية، من دعم الوالدية إلى المشورة في رعاية الأطفال، ويقدم برنامج إشراك الأسر ذات الأولوية في نيوزيلندا زيارات منزلية وإرشاداً مخصصاً للأسر غير الملتحقة بالتعليم والرعاية المبكرة، وتجمع برامج تعليم الأسرة في تركيا بين التقديم الرقمي والحضوري، ويرسخ نموذج Educare في الولايات المتحدة الزيارات المنزلية ولقاءات الوالدين والمعلمين لبناء انخراط متسق. وتؤكد هذه الآليات والإجراءات أن إشراك الأسر لا يقتصر على تقديم المعلومات، بل هو علائقي وقائم على الثقة.

وعلى صعيد النطاق والإطار الزمني، تعمل الشبكات المحلية عادة ضمن أطر وطنية، مستخدمة استثمارات محددة زمنياً أو دورات تحسين مستمر. فمراكز الأسرة في إنجلترا تعزز التنسيق بين الجهات ضمن فترة تمويل محددة، في حين تطبق شبكة Educare في الولايات المتحدة دورات تعلم متتالية قائمة على البيانات لدعم التحسين طويل الأمد في المدن الشريكة.

وعلى صعيد الفاعلين الرئيسيين، يُنظر إلى الوالدين بوصفهم شركاء في التربية إلى جانب الشراكات بين قطاعات التعليم والصحة والمجتمع. ففي إنجلترا، تنسق مراكز الأسرة التقديم المحلي عبر التعاون بين السلطات المحلية والمربين والزوار الصحيين. وتعبئ تركيا المعلمين والميسرين لدعم المهارات الرقمية والاجتماعية العاطفية لدى الوالدين، وتمد مراكز Educare في الولايات المتحدة إشراك الأسر عبر الزيارات المنزلية ولقاءات الوالدين وتمثيلهم في الحوكمة.

وعلى صعيد المقاربات الرقمية والمدمجة، تُستخدم الأدوات الرقمية بصورة متزايدة لدعم التواصل ومشاركة الوالدين، مستكملة بالإرشاد الحضوري. ففي إيرلندا الشمالية في المملكة المتحدة، تجمع مبادرة البداية العادلة بين وحدات التعلم الإلكتروني والأجهزة ولوحات البيانات والتواصل المباشر مع الأسر المحرومة، في حين تستخدم برامج تعليم الأسرة في تركيا وبرنامج إشراك الأسر ذات الأولوية في نيوزيلندا تقديماً هجيناً لزيادة المرونة والانتشار.

وعلى صعيد الموارد المطلوبة، تدعم الموارد عموماً الشبكات المحلية المتكاملة وفرق التواصل. فمراكز الأسرة في إنجلترا تربط العاملين في الطفولة المبكرة بالزوار الصحيين، وتموّل خطة تعزيز تنمية الطفولة المبكرة في تايلاند موجهين للتعلم المنزلي، ويستعين منهج Te Whāriki في نيوزيلندا بمستشارين ثنائيي الثقافة وميسرين مجتمعيين لتعزيز الشمول. وعادة ما تكون المخصصات المالية مضمّنة في أطر أوسع للتعليم والرعاية المبكرة أو للسياسة الاجتماعية لا منفصلة عنها.

وعلى صعيد الأدوات والموارد المولَّدة، ومن أمثلتها المواد الموجهة للوالدين وحقائب التعلم المنزلي وموارد التواصل، تتضمن خطة تعزيز تنمية الطفولة المبكرة في تايلاند أدوات لرصد النمو، وتنشر سلوفينيا والصين أدلة للوالدين ووحدات إلكترونية، ويدمج منهج Te Whāriki في نيوزيلندا موارد المشاركة مباشرة في إطاره المنهجي.

خلاصة

تُعد تقوية بيئة التعلم المنزلية أمراً حيوياً لاستدامة الدافعية والثقة خارج مؤسسات التعلم المبكر. فحين تتمكن الأسر من العمل شريكة ممكّنة في التربية عبر التواصل المنظم والإرشاد والشراكات القائمة على الثقة، يمكن للتعلم أن يصبح مستمراً عبر المنزل والمدرسة والمجتمع. ويمكن لتضمين أشكال الدعم هذه في أطر أوسع للتعليم والصحة والشؤون الاجتماعية أن يساعد على ضمان امتلاك كل أسرة، بصرف النظر عن خلفيتها، القدرة والثقة لدعم تعلم الأطفال ونموهم.

دعم التعاون بين القطاعات

يوائم التنسيق بين القطاعات الخدمات حول احتياجات الأطفال بدلاً من الحدود المؤسسية. وحيثما وُجد، فإنه يوفر دعماً شاملاً ومستمراً وانتقالات أكثر سلاسة إلى المدرسة، بما يساعد على استدامة العلاقات والتعلم. فعلى سبيل المثال، يرسي قانون تكامل الخدمات لمصلحة ازدهار الأطفال في آيسلندا إطاراً وطنياً للتعاون بين سلطات التعليم والصحة والشؤون الاجتماعية لمساعدة الأطفال والوالدين على الوصول إلى خدمات متكاملة دون عوائق. كما تُعد الانتقالات السلسة من التعليم والرعاية المبكرة إلى المدرسة الابتدائية وظيفة رئيسية للتنسيق بين بيئات التعلم، وهي مهمة لضمان استمرارية التعلم والعلاقات.

وعلى صعيد الآليات والإجراءات، تسعى الأطر المشتركة بين الوزارات أو متعددة الجهات، حيثما وُجدت، إلى تجاوز التجزؤ وتعزيز انتقالات أكثر سلاسة بين التعليم والرعاية المبكرة والتعليم الابتدائي والخدمات ذات الصلة. فقانون تكامل الخدمات في آيسلندا يفرض التنسيق بين قطاعات التعليم والشؤون الاجتماعية والصحة، مدعوماً بهياكل تعاون رسمية بين المستويين الوطني والمحلي. وتستخدم خدمات تنمية الطفولة المبكرة المتكاملة في بلغاريا تمويلاً مشتركاً من الاتحاد الأوروبي لتعزيز التعاون البلدي بين قطاعات الصحة والتعليم والشؤون الاجتماعية، بما يتيح للأطفال الوصول إلى الفحوص الصحية والتعليم المبكر. وتربط البرازيل التعليم والرعاية المبكرة بالصحة والحماية الاجتماعية عبر برامج مشتركة بين القطاعات.

وعلى صعيد النطاق والإطار الزمني، حيثما أُنشئت أطر التنسيق، فإنها تُضمّن عادة في التشريعات الوطنية أو تُنفذ عبر مشاريع متعددة السنوات قابلة للتكيف محلياً. فقانون تكامل الخدمات في آيسلندا ينطبق على المستوى الوطني، ويفرض التعاون بين جميع البلديات والوزارات المعنية. وتمتد سياسة الطفولة المبكرة المتكاملة في بلغاريا عبر البلديات من خلال مشروع الإدماج الاجتماعي، مستخدمة الصناديق الهيكلية الأوروبية والتمويل البلدي المشترك لتوسيع التقديم المتكامل للخدمات عبر دورات متعددة السنوات.

وعلى صعيد الفاعلين الرئيسيين، يعتمد التنسيق بين القطاعات على التعاون متعدد المستويات وبين الجهات. ففي بلغاريا، تقود وزارة الصحة ووزارة التعليم التنفيذ معاً، في حين تنظم وزارة العمل والسياسة الاجتماعية الخدمات الاجتماعية والصحية المتكاملة. وتقدم البلديات ومنظمات المجتمع المدني الخدمات المحلية، في حين أدارت الوزارة المذكورة مشروع الإدماج الاجتماعي بالشراكة مع مقدمي الخدمات المحليين. وفي آيسلندا، تتقاسم السلطات الوطنية والبلدية مسؤولية التنفيذ إلى جانب الجهات الاجتماعية والصحية. وتبرز هذه الترتيبات أن النجاح، حيثما وُجد التنسيق، يتوقف على الحوكمة والمساءلة المشتركتين عبر مستويات الحكم.

وعلى صعيد الأدوات والموارد المولَّدة، أنشأ مشروع الإدماج الاجتماعي في بلغاريا 113 مركزاً مجتمعياً لتقديم خدمات التعليم والصحة والخدمات الاجتماعية المتكاملة تحت سقف واحد. وشملت هذه الاستثمارات إعادة تأهيل البنية التحتية وإنشاء مراكز جديدة لرعاية الأطفال في المناطق المحرومة من الخدمات. غير أنه لم يُعرف بعد، عبر الأنظمة التعليمية، ما الأدوات والموارد الإضافية المتاحة لتيسير هذا التعاون بين القطاعات واستدامته عبر الوزارات والبلديات المشاركة، كالإرشادات المشتركة وإجراءات التنسيق وبروتوكولات العمل بين الجهات والمنصات الرقمية.

خلاصة

حيثما وُجدت آليات التنسيق، فإنها تُعد مفتاحاً لضمان انتقالات سلسة ودعم متسق عبر خدمات التعليم والرعاية المبكرة والصحة والخدمات الاجتماعية. غير أن هذه السياسات ما تزال مجزأة عبر الأنظمة التي جرت مراجعتها. ويمكن لتقوية الحوكمة المشتركة وتبادل البيانات والتمويل المستدام أن يساعد على جعل الخدمات المتكاملة سمة ثابتة لأنظمة الطفولة المبكرة بدلاً من كونها مبادرات معزولة. ومن خلال تحسين الاستمرارية والاستجابة عبر القطاعات، يمكن لهذه المقاربات أن تعزز وسائل التعلم مدى الحياة.

اعتبارات للمستقبل

تضع الطفولة المبكرة أسس التعلم مدى الحياة. ففي هذه السنوات الأولى يتشكل الفضول والمثابرة والتنظيم الذاتي عبر التفاعلات اليومية بين الأطفال والمربين وبيئاتهم. ومع توسع المشاركة في التعليم والرعاية المبكرة، تركز الأنظمة على كيفية رعاية السياسات للإرادة والمهارات والوسائل التي تُبقي التعلم مستمراً طوال الحياة.

وتُظهر الأدلة المستقاة من السياسات التي جرت مراجعتها في هذا الفصل التزاماً قوياً برفع الجودة وتوسيع الوصول المنصف وتقوية إشراك الأسر. وتعمل الأنظمة بصورة متزايدة على المواءمة بين أطر التعليم والرعاية المبكرة وتطوير القوى العاملة وتدابير الشمول لتحسين الوصول إلى الخدمات وجودتها. غير أن التنفيذ ما يزال متفاوتاً، إذ نادراً ما تُجعل الأبعاد التحفيزية صريحة في تصميم السياسات، وتعاني قدرات القوى العاملة من الضغط، ويظل التنسيق بين القطاعات مجزأً أو قائماً على المشاريع. ولا يقتصر التحدي المقبل على توسيع الوصول، بل يشمل ضمان أن تعزز الخبرات المبكرة باستمرار الاستعدادات والمهارات والظروف الممكّنة التي يقوم عليها التعلم مدى الحياة.

ففي جانب تعزيز إرادة التعلم مدى الحياة، تُعد رعاية الفضول والثقة وإرادة التعلم هدفاً مشتركاً للتعليم المبكر، وإن كانت أقل تحديداً من الناحية العملية. فمناهج كثيرة تعزز اللعب والاستكشاف والتعبير عن الذات، لكن الإرشادات حول كيفية دعم المربين والأسر لهذه الاستعدادات ما تزال محدودة. ويمكن لتضمين الفاعلية والفضول والمثابرة صراحة في أطر المناهج، مدعومة بالإرشاد التربوي والتعلم المهني، أن يقوي الدافعية منذ البداية. كما يمكن لمبادرات إشراك الأسر أن تمد هذه الاستعدادات إلى ما وراء مؤسسات التعليم والرعاية المبكرة، فتمكّن الوالدين من تهيئة بيئات منزلية راعية ومحفزة.

وفي جانب تنمية مهارات التعلم مدى الحياة، تعطي السياسات باستمرار الأولوية لتنمية المهارات المعرفية والاجتماعية العاطفية المبكرة بوصفها أسساً للتعلم والرفاه. وتُظهر الأطر في فنلندا والنرويج وسلوفينيا وغيرها كيف يمكن لأساليب التدريس الشاملة القائمة على اللعب أن تقوي القراءة والكتابة المبكرة والتواصل وحل المشكلات والكفاءة الرقمية. غير أن المهارات ما وراء المعرفية ومهارات التنظيم الذاتي تُتناول بدرجة أقل، ويظل التعلم الاجتماعي العاطفي أقل حظاً من التركيز مقارنة بالنمو المعرفي. ويمكن للتعلم المهني المستدام القائم على الممارسة والعمل الجماعي متعدد التخصصات أن يساعد المربين على دمج هذه الأبعاد بصورة شاملة في أساليب التدريس اليومية، بما يضمن أن يرعى التعليم والرعاية المبكرة الإرادة والمهارة معاً.

وفي جانب تهيئة وسائل التعلم مدى الحياة، تتقدم وسائل التعلم عبر سياسات توسع الوصول، وتقوي جودة القوى العاملة، وتحسن الحوكمة والتنسيق. وتساعد الآليات الشاملة والموجهة، كإلغاء الرسوم والإعانات والتواصل، على إزالة العوائق المالية والهيكلية، لكن نجاحها يتوقف على التمويل المستدام والقدرة المحلية على التقديم. ويتطلب ضمان الجودة للجميع لا أطراً ومعايير متسقة فحسب، بل استثماراً أيضاً في وقت المربين وظروف عملهم وكفاءتهم. ويمكن لدمج خدمات التعليم والصحة والخدمات الاجتماعية أن يقوي استمرارية الدعم للأطفال والأسر، ولا سيما عند نقاط الانتقال الرئيسية إلى المدرسة الابتدائية. كما تظهر الرقمنة في مختلف الإصلاحات وسيلة لإثراء أساليب التدريس ودعم الممارسة المهنية، وإن ظل الاستخدام المسؤول الملائم للعمر أمراً جوهرياً. والأنظمة التي تتعامل مع الأدوات الرقمية بوصفها أدوات للإبداع والتعبير، لا بدائل عن اللعب أو التفاعل، هي الأقدر على استخدام التكنولوجيا لتعزيز جودة التعليم والرعاية المبكرة.

الخطوات التالية لصانعي السياسات

لترجمة هذه الطموحات إلى نتائج مستدامة للتعلم مدى الحياة، يمكن للأنظمة التعليمية أن تركز على عدة توجهات. أولها تضمين الإرادة والمهارات والوسائل اللازمة للتعلم مدى الحياة بصورة أكثر صراحة في أطر المناهج، مع توضيح كيفية دعم الاستعدادات والكفايات والظروف الممكّنة، إلى جانب إرشادات واضحة. وثانيها الارتقاء بجودة العمليات عبر تطوير مستدام للقوى العاملة، بما يضمن أن يتوفر للمربين الوقت والإرشاد وفرص التعلم المهني لتعزيز الفضول والإبداع والنمو الاجتماعي العاطفي عبر اللعب والتفاعل. وثالثها تقوية إشراك الأسر وبيئة التعلم المنزلية، باستخدام التواصل المنظم والإرشاد والشراكات عبر خدمات التعليم والصحة والخدمات الاجتماعية لتمكين الوالدين بوصفهم شركاء فاعلين في التربية. ورابعها ضمان رقمنة مسؤولة وملائمة نمائياً، عبر تقديم إرشادات واضحة وتعلم مهني وضمانات تكفل أن تكمل الأدوات الرقمية التعلم الغني القائم على اللعب والعلاقات لا أن تحل محله. وخامسها الموازنة بين التدابير الشاملة والموجهة بحيث يتمكن جميع الأطفال من الوصول إلى تعليم ورعاية عاليي الجودة في الطفولة المبكرة، مع وصول دعم إضافي إلى من يواجهون الحرمان، بما يضمن القدرة على تحمل التكاليف والاستمرارية والشمول. وسادسها مأسسة التنسيق بين القطاعات، بالانتقال من التكامل القائم على المشاريع إلى ترتيبات حوكمة توائم سياسات التعليم والصحة والشؤون الاجتماعية حول أهداف مشتركة للنمو المبكر وانتقالات أكثر سلاسة إلى المدرسة.

ويمكن لهذه التوجهات أن تساعد الحكومات على تقوية الروابط بين الإرادة والمهارات والوسائل، بحيث يتمكن الأطفال من بناء أسس التعلم والنمو طوال الحياة. وتطلعاً إلى المستقبل، سيكون من الجوهري أيضاً تعميق فهم القيمة طويلة الأمد للتعليم والرعاية في الطفولة المبكرة. وينبغي تصميم أطر الرصد والتقييم، الموجهة بنظرية تغيير واضحة، لقياس كيفية إسهام تدخلات الطفولة المبكرة صراحة في نتائج التعلم والنمو الفورية لدى الأطفال، وفي انتقالهم الناجح إلى المدرسة، وفي نتائجهم المعرفية والاجتماعية العاطفية ونتائج التعلم مدى الحياة الأوسع. ويمكن لتقوية قاعدة الأدلة هذه أن تساعد صانعي السياسات على استدامة الاستثمار والتحسين المستمر للتدخلات التي تمنح جميع الأطفال أفضل بداية في الحياة.

دراسة ذات صلة