الشروط المحددة لعائد الصناديق المستهدف
ملخص: يمثل الأداء المالي عنصراً أساسياً في الصناديق الموجهة نحو الأثر وعاملاً يمكن أن ينشط نمو سوق الاستثمار الاجتماعي في الوقت ذاته. ومع ذلك فإن تحليلات أداء الصناديق الموجهة نحو الأثر محدودة، والغرض من هذا الفصل هو معرفة المتغيرات التي تؤثر في معدل العائد الداخلي المستهدف (IRR) للصناديق الموجهة نحو الأثر. وسيتم استخدام طريقة المربعات الصغرى العادية (OLS) لإجراء التحليل. وتظهر النتائج المستخلصة اختلافات بين الصناديق التي تستثمر في البلدان المتقدمة وتلك التي تستثمر في البلدان النامية.
الكلمات المفتاحية: صناديق الأثر العائد المالي لصناديق الأثر، عائد صناديق الأثر المستهدف الشروط المحددة للعائد المالي.
6.1 مقدمة:
تماماً كالاستثمارات الاجتماعية تتميز الصناديق الموجهة نحو الأثر - على الأقل -بنية إحداث أثر اجتماعي وتحقيق عائد مالي. ويمثل الأداء المالي عنصراً أساسياً في الصناديق الموجهة نحو الأثر وعاملاً يمكن أن ينشط نمو السوق. ومع ذلك فإن تحليلات أداء الصناديق الموجهة نحو الأثر محدودة، كما هو مبين بشكل توليفي في الفصل الثالث.
الهدف من هذا الفصل هو تحديد وفحص المتغيرات ( مثل فئات الأصول والمناطق الجغرافية المستهدفة، وموضوعات الأثر، وحجم الصناديق، وتصنيف العملة وسنوات الإنشاء التي تؤثر في معدل العائد الداخلي المستهدف (IRR) للصناديق الموجهة نحو الأثر.
ويسير هذا الفصل على النحو التالي: يُقيم القسم 6.2 المعرفة الحالية حول أداء الصناديق الموجهة نحو الأثر، بينما يوضح القسم 6.3 الأساس المنطقي للتحليل المقترح في هذا الفصل، ويصف القسم 6.4 المنهجية والبيانات المستخدمة للتحليل بينما يغطي الفصل 6.5 النتائج المستخلصة ويناقش النتائج، ثم يختتم القسم 6.6 الفصل بتقييم احتياجات البحث المستقبلية.
6.2 ما الذي نعرفه عن أداء صناديق الأثر؟
لم يقم العلماء والممارسين بالتحقيق في أداء صناديق الأثر على النحو الواجب ومن الناحية النظرية يقترح ألمان ودي نوجاليس (2015) أن صناديق الأثر يمكن أن تتكبد تكاليف أعلى وعوائد مالية أقل من الصناديق التقليدية لأنها تستثمر في مجموعة محدودة من الاستثمارات التي تتطلب فترات أطول لتوزيع الصناديق والقيام بالاستثمارات"" (248 .p . لذلك وفقاً لـ ألمان ودي نوجاليس، يمكن لصناديق الأثر تغيير مهمتها الاجتماعية أو معايير الاستثمار الاجتماعي من أجل تقليل التكاليف والحصول على عوائد أعلى، ويمكن أن يؤدي تغيير تلك الجوانب إلى العديد من المخاطر مثل:
- الصعوبات في طرح الأسهم.
- ضعف الأداء المالي بسبب عملية الاختيار الأقصر.
قام لا توري وشيابيني (2016) بالتحقيق، من بين أمور أخرى، في موقف صناديق التمويل الأصغر المؤثرة تجاه الإعلان عن معدل العائد الداخلي المستهدف بما يتماشى مع معدل عائد السوق. وتظهر النتائج أنه لا يوجد صندوق للتمويل الأصغر يلبي هذا المعيار الذي تضعه منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD) ليصنف صندوقاً موجهاً نحو الأثر.
وحقق الفصل الخامس فيما إذا كانت عينة من 156 صندوقاً موجهاً نحو الأثر
قد أعلنت أن معدل العائد الداخلي يتماشى مع المعدل السائد في السوق أو أقل منه. وتظهر النتائج أن 7.1% فقط من الصناديق تتوافق مع شروط منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية.
ومن الناحية العملية فإن الدراسات التي تقارن أداء صناديق الأثر الاجتماعية مع الصناديق التقليدية محدودة وحديثة نسبياً.
وتقوم مؤسسة ""Cambridge"" والشبكة العالمية للاستثمار الاجتماعي (2015) بتقييم أداء صناديق الأسهم الخاصة الموجهة نحو الأثر مقابل أداء صناديق الأسهم الخاصة التقليدية. وتظهر المقاييس أن أداء الصناديق التقليدية أفضل من أداء الصناديق الموجهة نحو الأثر (معدل العائد الداخلي 8.1 مقابل 5.9%). ومع ذلك فإن صناديق الأثر التي تم إنشاؤها من عام 1998 إلى عام 2004 التي تحصل على معدل عائد داخلي مماثل أو أعلى من معدل عالم الصناديق المشابهة، والصناديق الموجهة نحو الأثر التي تم إنشاؤها بين عامي 2005 و 2010 تقدم أداء أسوأ من صناديق الأسهم الخاصة التقليدية (الشكل6.1).
وتتعلق الاختلافات الأخرى في أداء الاستثمارات المحقق في المناطق الجغرافية. على سبيل المثال: الاستثمارات التي تحققت في الأسواق الناشئة بين عامي 1998 و 2001 تسمح لمدراء الصناديق بالحصول على معدل عائد داخلي صاف يبلغ %17، مقابل الصناديق التقليدية التي بلغ متوسطها 3.2 من معدل العائد الداخلي والصناديق التي تم إنشاؤها في الآونة الأخيرة غير قادرة على ضمان نفس معدل العائد الداخلي وتم تقليل فجوة الأداء بين صناديق الأثر وصناديق الأسهم الأخرى وعكس مسارها على سبيل المثال: عند النظر إلى الصناديق التي تم إنشاؤها بين عامي 2008 و 2010 نجد أن صناديق الأثر حققت 9.8% من معدل العائد الداخلي والصناديق التقليدية %13 من معدل العائد الداخلي.
كما أن صناديق الأثر الاجتماعية التي تستثمر في البلدان الناشئة والتي تم إنشاؤها بين عامي 1998 و 2010 تظهر معدل عائد داخلي يبلغ 9.1% مقابل معدل العائد الداخلي للصناديق التقليدية الذي يبلغ 10.4%. وتحصل صناديق الأثر التي تستثمر في الأسواق المتقدمة على 4.8% من معدل العائد الداخلي، بينما تحصل صناديق الأسهم التقليدية على 7.6% من معدل العائد الداخلي.
ويبدو أن حجم الصندوق له دور في تحديد أداء الصندوق؛ ففي الواقع أثبتت مؤسسة ""Cambridge"" والشبكة العالمية للاستثمار الاجتماعي (2015) أن صناديق الأثر الصغيرة، التي لديها أصول خاضعة للإدارة أقل من 100 مليون دولار، تحقق أداء أفضل من الصناديق الكبيرة (9.5% من معدل العائد الداخلي مقابل 6.2). وعند مقارنة الصناديق الموجهة نحو الأثر بعينة من صناديق الأسهم الخاصة سيتضح لنا أن الصناديق الصغيرة فقط هي التي تفوق أداء الصناديق التقليدية.
ويقوم باحثون آخرون بالتحقيق في الأداء المالي للصناديق المستثمرة في مجالات اجتماعية محددة، لا سيما الصناديق المستثمرة في مؤسسات التمويل الأصغر (MFIs). وقام لا توري وشيابيني (2016) بالتحقيق تحديداً فيما إذا كانت أدوات الاستثمار في التمويل الأصغر الموجهة نحو الأثر (MIVs) متوافقة مع شرط منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (2015) المتعلق بالعائد المالي الذي يجب أن يتماشى مع المعدل السائد في السوق أو أن يكون أقل منه. ووجدا أن أدوات الاستثمار في التمويل الأصغر الموجهة نحو الأثر تتماشى مع معايير منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية فقط عند النظر في العائد المالي فعندما يتم النظر في مقاييس الأداء المعدلة حسب المخاطر نجد أن أدوات التمويل الأصغر الموجهة نحو الأثر تفوق معدل السوق ويتم تحديدها من حيث معايير الأسواق الناشئة. ومن تحليل أداء صندوق الأثر بالمقارنة مع أدوات الاستثمار في التمويل الأصغر البديلة التي تهدف إلى تحقيق أثر اجتماعي ولكن لم يتم تصنيفها على أنها موجهة نحو الأثر، تظهر النتائج أن العائد المالي لأدوات الاستثمار في التمويل الأصغر الموجهة نحو الأثر يتفوق على العينة المقارنة. على النقيض من ذلك فإن الأداء المعدل حسب المخاطر أقل من أداء أدوات الاستثمار في التمويل الأصغر البديلة .
6.3 الأساس المنطقي للتحليل:
وضعت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (2015) شروطاً معينة للعائد المالي الذي يجب ألا يتجاوز معدل العائد السائد في السوق. لذلك ينبغي لمدراء الصناديق الذين يرسمون استراتيجية الاستثمار للصناديق الموجهة نحو الأثر أن يضعوا معدل عائد داخلي مستهدف يتماشى مع أو أقل من 18 معدل العائد الداخلي المستهدف للصناديق التقليدية. لهذا السبب فإن التحقيق في معدل العائد الداخلي المستهدف مثل التركيز على معدل العائد الداخلي المحقق له أهمية خاصة.
التحليل المقدم في هذا الفصل يجيب على الأسئلة البحثية التالية:
- السؤال البحثي الأول : ما هي المتغيرات التي تؤثر في معدل العائد الداخلي المستهدف للصناديق الموجهة نحو الأثر ؟
- السؤال البحثي الثاني: هل هناك اختلافات بين المتغيرات التي تؤثر في معدل العائد الداخلي المستهدف للصناديق الموجهة نحو الأثر التي تستثمر في الأسواق الناشئة وبين المتغيرات التي تؤثر على معدل العائد الداخلي المستهدف للصناديق التي تستثمر في الأسواق المتقدمة؟
قبل الإجابة على هذه الأسئلة البحثية، قد يكون من المفيد تلخيص مفهوم معدل العائد الداخلي.
معدل العائد الداخلي هو معدل الخصم الذي يجعل جميع التدفقات النقدية المتعلقة باستثمار الصناديق مساوية للصفر. وبالتالي:
- ""CFin"" تشمل جميع التدفقات الداخلة للصندوق الموجه نحو الأثر (مثل توزيعات الأرباح والفوائد وسداد القروض).
- ""CFout"" تشمل جميع التدفقات الخارجة التي يدفعها الصندوق الموجه نحو الأثر من أجل المنظمات المستثمر فيها، سواء لشراء الأسهم أو لعمليات الإقراض.
- ""n"" تمثل فترة الاستثمار.
- ""IRR"" هو معدل العائد الداخلي.
بالنظر إلى التوقعات بشأن التدفقات النقدية المستقبلية، يمكن المستشاري الصناديق إعداد مقياس توليفي للنسبة المستهدفة للعائد الداخلي.
ويستخدم المستثمرون معدل العائد الداخلي لمقارنة العديد من الاستثمارات المختلفة، ويفضل المستثمرون المهتمون بالأثر بالدرجة الأولى الاستثمارات التي تظهر معدل عائد داخلي أعلى من غيرها. وبالتالي، يمكننا أن نفترض أن مدراء الصناديق يجب أن يحددوا إستراتيجية استثمار تسمح للمستثمرين بتوقع (والحصول على) معدل عائد داخلي يتماشى مع معدل العائد الداخلي السائد في السوق. بهذه الطريقة يمكن للمستثمرين إدراج صناديق الأثر في محافظهم المالية وتحقيق نفس العائد المالي للاستثمارات الأخرى إلى جانب تحقيق أثر اجتماعي.
وعلى عكس ذلك كما رأينا في الفصل الثالث يمكن لمستثمري الأثر والمستثمرين في الأعمال الخيرية الآخرين أن يقرروا تعويض انخفاض العوائد المالية بالأثر الاجتماعي المحقق. كما يمكنهم الاستثمار في الصناديق الموجهة نحو الأثر بغرض السماح للمستثمرين المهتمين بالأثر بالدرجة الأولى بإشراك استثماراتهم.
6.4 المنهجية والبيانات
6.4.1 المنهجية:
من أجل الإجابة على السؤال البحثي الأول بشكل تجريبي، يقوم التحليل بتقييم الشروط المحددة لمعدل العائد الداخلي المتوقع للصناديق الموجهة نحو الأثر التي تستثمر في كل من البلدان النامية والمتقدمة.
والمنهجية المستخدمة هي المربعات الصغرى العادية (OLS) ذات الأخطاء المعيارية المتباينة. تقوم المعادلة (6.2) بمزج النموذج.
- معدل العائد الداخلي (IRR) هو معدل العائد الداخلي المستهدف.
- ""i"" يمثل معرف الصناديق.
- ""∝"" هو التقاطع.
- يمثل ""FI"" متغيراً وهمياً لفئة أصول الدخل الثابت. وإذا افترض ""FI"" القيمة 1، فيستثمر الصندوق في الدخل الثابت، وفي المقابل عندما تفترض ""FI"" القيمة 0، فيستثمر الصندوق في الأصول ذات المخاطر العالية مثل الأسهم الخاصة أو العقارات.
- يمثل ""DEV"" متغيراً وهمياً للجغرافيات المستهدفة. فإذا افترض القيمة 1 فيستثمر الصندوق في البلدان النامية، وعندما تفترض ""DEV القيمة 0 يستثمر الصندوق في البلدان المتقدمة.
- ""CURR"" هو متغير وهمي للعملة تمثل القيمة 1 العملة الصعبة، بينما تمثل القيمة 0 العملة الناشئة
- ""IMPTS"" هو متغير وهمي لموضوع الأثر الذي يستهدفه الصندوق. إذا كانت القيمة 1 فيستثمر الصندوق في موضوع اجتماعي، وإذا افترض القيمة 0 يستثمر الصندوق في موضوع بيئي.
- يقاس حجم (SIZE) الصناديق من خلال الأصول الخاضعة للإدارة التي يستهدفها الصندوق.
- تمثل ""IY"" سنة إنشاء الصندوق الموجه نحو الأثر.
- ""ε"" ترمز للخطأ.
المتغيرات ""FT"" و ""DEV"" و ""CUR تعادل تقريباً مستوى المخاطرة، وبشكل عام:
- الاستثمار في الدخل الثابت أقل خطورة من الاستثمار في الأسهم الخاصة أو العقارات.
- الاستثمار في البلدان المتقدمة أقل خطورة من الاستثمار في البلدان المتأخرة.
- الاستثمار في العملة الصعبة أقل خطورة من الاستثمار في العملات الناشئة (عندما لا يتم التحوط من العملة).
تمثل المتغيرات مثل ""IMPTS"" و ""SIZE"" عناصر أخرى لاستراتيجية الاستثمار.
وللإجابة على السؤال البحثي الثاني، يتم أيضاً تكرار تقدير معدل العائد الداخلي المتوقع لعينة الصناديق الموجهة نحو الأثر التي تستثمر في الأسواق الناشئة فقط المعادلة (6.3) ولعينة الصناديق المستثمرة في الأسواق المتقدمة (المعادلة 6.4). المعادلات كالتالي:
حيث:
- ""IRRem"" يمثل معدل العائد الداخلي المستهدف للصناديق المستثمرة في البلدان الناشئة.
- ""IRRdm"" هو معدل العائد الداخلي المستهدف للصناديق المستثمرة في البلدان المتقدمة.
لا تأخذ المعادلة (6.4) في الاعتبار المتغير ""CURR"" لأن جميع الصناديق التي تستثمر في الأسواق المتقدمة حققت استثمارات بالعملات الصعبة.
6.4.2 البيانات
شمل التحليل 156 صندوقاً يعلنون عن أنفسهم كصناديق موجهة نحو الأثر و (أو) يعلنون إدراجهم في الشبكة العالمية للاستثمار الاجتماعي (2016) أو في مجموعة ( ImpactAssets 2016) ImpactAsset50 ومع ذلك فإن عينة الصناديق الموجهة نحو الأثر المفيدة لهذا التحليل تتكون من 66 صندوقاً: 32 صندوقاً تستثمر في مناطق جغرافية متقدمة، و 34 صندوقاً تستثمر في البلدان النامية. وهذا يرجع إلى نقص المعلومات حول هدف معدل العائد الداخلي أو حول المتغيرات التابعة الأخرى المدرجة في النماذج.
وتم جمع بيانات حول معدل العائد الداخلي المتوقع المتغير التابع والمتغيرات المستقلة من خلال المؤلفات المتعلقة بالصناديق والكتيبات ومواقع الويب من أجل تصنيف البلدان على أنها ناشئة أو متقدمة، تم استخدام تصنيف صندوق النقد الدولي (2015) (IMF). ومن أجل تصنيف العملات الصعبة - وبالتالي العملات الناشئة تم استخدام مستوى التنمية الاقتصادية والوضع السياسي ومستوى السيولة في سوق الصرف الأجنبي. وتم تصنيف الدولار الأمريكي واليورو والدولار الكندي والفرنك السويسري والجنيه الإسترليني على أنها عملات صعبة.
وتظهر البيانات أن متوسط معدل العائد الداخلي المستهدف هو 16.6% للصناديق ال 66 الموجهة نحو الأثر في العينة. كما يبلغ متوسط معدل العائد الداخلي المستهدف لصناديق الأثر الـ 34 التي تستثمر في البلدان النامية 16.3% ، ومتوسط معدل العائد الداخلي المستهدف للصناديق الـ 32 المستثمرة في البلدان المتقدمة هو 16.8%.
ويوضح الشكل 6.2 توزيع معدل العائد الداخلي على العينة الإجمالية للصناديق والصناديق المستثمرة في البلدان النامية والبلدان المتقدمة. ويتم تضمين الإحصائيات الوصفية الأخرى في الجدول 6.1.
قبل الشروع في نتائج العلاقات الانحدارية، يوضح الجدول 6.2 الارتباطات بين معدل العائد الداخلي والمتغيرات المدرجة في النموذج 6.2.
وتظهر المتغيرات مثل ""FI"" و ""IMPTS"" و ""IY"" ارتباطاً سلبياً مع معدل العائد الداخلي المتوقع. كما يُظهر ""DEV"" و ""CURR ارتباطاً سلبياً مع معدل العائد الداخلي المتوقع ""IRR"" ، حتى لو كان مساوياً للصفر تقريباً. ويظهر الحجم ""SIZE"" علاقة إيجابية صغيرة مع معدل العائد الداخلي ""IRR"" (الجدول (6.2).
ويجد تحليل ارتباطات المعدل الداخلي المتوقع ""IRR"" المتضمنة في النموذج الانحداري 6.3 نتائج مماثلة لما سبق، باستثناء ""IMPTS"" المتغير المرتبط بشكل إيجابي بـ ""IRR"" . كما يظهر ""SIZE"" ارتباطاً سلبياً أعلى في النموذج 6.2.
في المقابل يتم تمثيل الاختلاف الأكثر أهمية في العلاقة بين معدل العائد الداخلي ""IRR"" والمتغيرات الأخرى المدرجة في النموذج 6.4 بواسطة الحجم ""SIZE"" الذي يفترض وجود علاقة سلبية مع معدل العائد الداخلي ""IRR"".
6.5 النتائج والمناقشة
يُظهر هذا القسم نتائج العلاقات الانحدارية (6.2) و (6.3) و (6.4).
عند تحليل تأثير المتغيرات التابعة لمعدل العائد الداخلي المستهدف للعينة الكاملة للصناديق الموجهة نحو الأثر (الجدول 6.3) ، تظهر النتائج أن معدل العائد الداخلي المتوقع يتأثر سلباً باستثمار الصناديق في ""FI"". كما يشير التحليل إلى أن المتغيرات المستخدمة كمؤشر غير مباشر للمخاطر( DEV CURR ،IY) والمتغيرات المرتبطة بالخيارات الإستراتيجية (IMPTS ، SIZE) غير مهمة.
إن تكرار التحليل مع حذف المتغيرات غير ذات الدلالة من خلال طريقة الحذف المتسلسل (الجدول 6.3) يوثق تأثير ""FI"" . ومعيار معلومات ""Akaike"" وإحصاءات ""Hannan-Quinn"" أقل من النموذج الأول المتضمن (الجدول 6.3)، وبالتالي، فإن النموذج الأخير هو المفضل.
ويعرض الجدول 6.4 التقديرات التجريبية للمعادلة (6.3) التي تختبر المتغيرات التي تؤثر في معدل العائد الداخلي المتوقع للصناديق الموجهة نحو الأثر التي تستثمر في البلدان الناشئة.
وتظهر النتائج المستخلصة أهمية متغير واحد فقط وهو الدخل الثابت ""FI"" (الجدول 6.4). وتشير علامة هذا المتغير إلى أنه عندما تستثمر الصناديق الموجهة نحو الأثر في الدخل الثابت ""FI"" ، يكون العائد المستهدف أقل. والتقدير الذي تم الحصول عليه من خلال الحذف المتسلسل للمتغيرات هو المفضل على التقدير الأول وذلك بسبب القيمة المنخفضة التي يفترضها معيار معلومات ""Akaike"" واختبار ""Hannan-Quinn"".
ويوضح تحليل 32 صندوقاً موجهاً نحو الأثر تستثمر في البلدان المتقدمة أن المتغيرات مثل موضوع الأثر ""IMPTS"" والحجم ""SIZE"" تؤثر في معدل العائد الداخلي المتوقع ""IRR"" (الجدول 6.5) . وتحديداً فإن الصناديق التي تستثمر في الموضوعات الاجتماعية (الصحة والتعليم والشمول المالي، إلخ) تساهم بشكل سلبي في معدل العائد الداخلي المتوقع ""IRR"".
كما أن زيادة حجم ""SIZE"" الصناديق تؤثر سلباً في معدل العائد الداخلي ""IRR"" المتوقع. وبالتالي، فإن الاستثمار في البلدان المتقدمة يكون أفضل عند إدارة كمية محدودة من الأصول. ويمكن أن يرتبط هذا بالتوافر المحدود للمشاريع المربحة أو بتكاليف المراقبة المتزايدة. كما تتماشى هذه النتيجة مع الدراسة التي أجرتها مؤسسة ""Cambridge"" والشبكة العالمية للاستثمار الاجتماعي (2015) : الصناديق الصغيرة الموجهة نحو الأثر تؤدي أداء أفضل من الصناديق الكبيرة (9.5 مقابل 6.2%). ومع ذلك فإن الدراسة التي أجرتها مؤسسة ""Cambridge"" والشبكة العالمية للاستثمار الاجتماعي تركز على الصناديق الموجهة نحو الأثر والاستثمار في الأسهم في جميع أنحاء العالم.
ويلخص (الجدول 6.6) الشروط المحددة لمعدل العائد الداخلي المستهدف. وتحديداً لا تؤثر سنة إنشاء الصناديق (IY) في معدل العائد الداخلي ""IRR"" المتوقع. ويمكن تفسير ذلك بالفكرة العامة لعدم وجود علاقة بين الاستثمارات غير التقليدية ودورة السوق. ويتم التحقيق في هذا على وجه التحديد في بعض القطاعات الاجتماعية مثل التمويل الأصغر.
كما يظهر التحليل أن العملة الناشئة أو الصعبة) لا تؤثر في تحديد معدل العائد الداخلي ""IRR"" المستهدف.
وتوفر مقارنة العينات المختلفة الرؤى التالية:
- معدل العائد الداخلي ""IRR"" المستهدف لصناديق الأثر التي تستثمر في الاستثمارات الناشئة والنامية يتأثر سلباً فقط بنوع فئة الأصول.
- معدل العائد الداخلي ""IRR"" المستهدف لصناديق الأثر التي تستثمر في الأسواق الناشئة يتأثر بفئة الأصول.
- معدل العائد الداخلي ""IRR"" المستهدف لصناديق الأثر التي تستثمر في البلدان المتقدمة يتأثر بالموضوع الاجتماعي وحجم الصندوق.
6.6 الخلاصة:
اقترحت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (2015) سقفاً ثابتاً لعائد الاستثمارات الموجهة نحو الأثر وهو بمستوى المعدل السائد في السوق. وبالتالي يجب أن تحدد الصناديق الموجهة نحو الأثر استراتيجيات الاستثمار الخاصة بها من أجل استهداف وتحقيق معدل العائد الداخلي المطلوب.
والتركيز على العائد المستهدف يجعل التحقيق في المتغيرات أمراً مفيداً من أجل شرح معدل العائد الداخلي المستهدف الذي حددته الصناديق الموجهة نحو الأثر والاختلافات بين الصناديق المستثمرة في الأسواق الناشئة وفي الأسواق المتقدمة كما قيمه هذا الفصل.
ويبدو أن مدراء الصناديق لا يقلقون من دورة السوق العامة. وبالتالي، فإن سنة الإنشاء لا تؤثر على معدل العائد الداخلي ""IRR"" المستهدف. ويتماشى هذا مع المؤلفات التي يظهر فيها أن الأصول غير التقليدية لا تتأثر سلباً بانكماش السوق.
وعند مقارنة صناديق الأثر التي تستثمر في المناطق الناشئة والمتقدمة، نجد أن الاستثمار في موضوعات الأثر الاجتماعي وحجم الصناديق يمثل تحدياً بالنسبة للصناديق التي تستثمر في الأسواق المتقدمة وغير ذي أهمية بالنسبة للصناديق التي تستثمر في البلدان الناشئة. وتستهدف الصناديق الموجهة نحو الأثر التي تستثمر في البلدان المتقدمة وفي الموضوعات الاجتماعية معدل عائد داخلي أقل من الصناديق التي تستثمر في موضوع بيئي. ومع ذلك هناك عدد كبير من الموضوعات المدرجة في موضوع الاستثمار الاجتماعي مثل التعليم والصحة والأسرة - لذلك يجب على الدراسات المستقبلية فحص ما إذا كانت تؤثر سلباً في معدل العائد الداخلي بشكل مختلف.
وتتأثر الصناديق الموجهة نحو الأثر التي تستثمر في الأسواق الناشئة سلباً بنوع فئة الأصول فقط. وقد يكون هذا بسبب الدور الهام الذي تؤديه عوامل الخطر الأخرى التي لم يتم تضمينها في النموذج. على سبيل المثال: يمكن أن تؤثر مخاطر دولة معينة ومخاطر الأحداث المواقف السياسية والاقتصادية في معدل العائد الداخلي ""IRR"" المستهدف.
إن افتراض حد أقصى ( سقف ) لمعدل العائد الداخلي المستهدف ""IRR"" يولد قيوداً من ناحية جذب المستثمرين المهتمين بالأثر بالدرجة الأولى، ولكن يمكن التخفيف من حدتها باستخدام هيكل مخصص للصناديق ( مثل الصناديق المهيكلة). وتحديداً كما رأينا في الفصل الثالث، تتيح الصناديق المهيكلة للمستثمرين ذوي الرغبة المختلفة في المخاطرة والعائد الاستثمار في المشاريع الاجتماعية والبيئية بمستويات مختلفة من المخاطر والعائد. وبالتالي، يمكن لمدراء الصناديق الذين يحددون معدل العائد الداخلي ""IRR"" المتوقع أن يأخذوا في الاعتبار مستويات متنوعة من معدل العائد الداخلي لكل أنواع المستثمرين وملفات تعريف المخاطر والعائد. ويمكن لشريحة الخسارة الأولى وتسمى أيضاً (الأسهم الصغيرة ) أن يملكها أصحاب الأعمال الخيرية ووكالات التنمية والحكومات، بينما يمكن للأسهم الكبيرة أن يملكها المستثمرون المؤسسيون والأفراد من ذوي الثروات الكبيرة. وسيتم ربط معدل العائد الداخلي المستهدف بالمخاطر التي تفترضها الشرائح المختلفة، وعادةً ما تكون الأسهم الصغيرة أكثر خطورة وأكثر ربحاً من الأسهم الكبيرة، كما هو موضح في دراسات الحالة الموجودة في الفصل الثالث .
ويمكن للدراسات المستقبلية التحقيق في الشروط المحددة لأداء صناديق الأثر المحقق. وبالتالي، يمكن استخدام المتغيرات المدرجة في هذه الدراسة الأولية جنباً إلى جنب مع المتغيرات الأخرى المعترف بها في المؤلفات. ويمكن أيضاً تضمين الدعم المالي من الحكومات والبيئة التنظيمية المواتية والمهارات المختلفة لمدراء الصناديق كمهارات التمويل غير الربحي أو الإنمائي في نموذج التحقيق. وقام كلارك وآخرون (2013) بالتحقيق في هذه المتغيرات باستخدام منهجيات نوعية مما يعني أنه يمكن أيضاً تطبيق الاختبارات التجريبية.
يمكن أيضاً إجراء اختبار تجريبي لعملية تقييم سمعة مدراء الصناديق وتخصصهم بصفتهما محددات محتملة لأداء صندوق الأثر.
ويمكن تقييم الاختلافات من حيث فئات الأصول (الدخل الثابت الأسهم الخاصة باختبار عينة أكبر من الصناديق الموجهة نحو الأثر.
ويمكن للتحليلات الأخرى التحقيق في مساهمة الصناديق الموجهة نحو الأثر في تنويع المحفظة. وبالتالي، قد يستثمر المستثمرون المؤسسيون، مثل صناديق المعاشات التقاعدية، في الصناديق الموجهة نحو الأثر إذا ساهموا في تنويع المحفظة و / أو تلبية رغبتهم في المخاطرة وتحقيق العائد.
ملاحظات:
- يفترض هذا الفصل أن مدراء الصناديق يمكنهم تحديد معدل العائد الداخلي المستهدف بما يتماشى مع معدل العائد الداخلي المستهدف للاستثمار المماثل لكنهم يرفضون بالتأكيد الافتراض بأنه يمكنهم تحديد معدل عائد داخلي مستهدف أقل من معيار السوق، على الرغم من أنه يمكن قبول ذلك أيضاً في حالات معينة على النحو المحدد في الفصل الثالث.
- يحذف الحذف المتسلسل للمتغيرات أعلى قيمة من ""p"" في كل خطوة، حتى تظهر جميع المتغيرات المتبقية قيمة ""p"" لا تزيد عن بعض الحد الأعلى. الحد الأعلى المستخدم هو 10% (على الجانبين).
الفصل التالي الفصل السابق
