كم عدد الصناديق التي هي فعلاً صناديق أثر ؟
الملخص: الهدف من هذا الفصل هو تحليل مهمة صناديق الأثر واستراتيجية الاستثمار من أجل تقييم ما إذا كانت صناديق الأثر تظهر ""السمات الأساسية للاستثمار الاجتماعي "" . كما يقيم هذا الفصل ما إذا كانت هناك اختلافات بين الصناديق (1) التي تستثمر في البلدان النامية والمتقدمة (2) والتي تستثمر في القطاعات الاجتماعية أو البيئية (3) والتي يمكن تمييزها وفقاً لمتغير الحجم. ومن أجل إجراء هذا التحليل، تم استخدام تعريف منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية للاستثمار (Social impact investment. Building the evidence base. Paris, 2015) الاجتماعي باعتباره ""المعيار الأدنى من الشروط "" التي يجب أن يُظهرها أي استثمار ليكون اجتماعياً، وتم تطبيق منهجية تحليل المحتوى
الكلمات المفتاحية : الاستثمار الاجتماعي، صناديق الأثر، صناديق الأثر الاجتماعي، صناديق الأثر البيئي، مهمة صناديق الأثر، الاستثمار الاجتماعي استراتيجية الاستثمار الخاصة بالصناديق العائد المالي لصناديق الأثر، قياس الأثر الاجتماعي، تحليل المحتوى.
5.1 مقدمة عن التحليل وأساسه المنطقي:
لقد أثبت هذا الكتاب أن الباحثين والأكاديميين لم يقوموا باستكشاف الاستثمارات الاجتماعية وصناديق الأثر بشكل كافٍ، كما أشار إلى أن اللبس المصطلحي يمكن أن يحد من نمو السوق وثقة المستثمرين.
إن وضع الصناديق الحقيقية الذي يمكنها من أن تكون صناديق أثر غير مستكشف بعد، ويمكن تحليل هذا الجانب إما بالتركيز على تقييم الأثر الاجتماعي الذي وصلت إليه صناديق الأثر أو تحليل استراتيجية الاستثمار واتساق مهمة صناديق الأثر.
وحتى لو كان المنظور الأول مثيراً للاهتمام وملائماً بشكل خاص، إلا أن هذا الفصل يعتمد النهج الثاني للتحليل. وبالتالي، فإن الهدف من هذا الفصل هو تحليل مهمة صناديق الأثر واستراتيجية الاستثمار من أجل تقييم ما إذا كانت صناديق الأثر تظهر السمات الأساسية للاستثمار الاجتماعي. كما يقيم هذا الفصل ما إذا كانت هناك اختلافات بين الصناديق التي : (1) تستثمر في البلدان النامية والمتقدمة (2) وتستثمر في القطاعات الاجتماعية أو البيئية (3) والتي يمكن تمييزها وفقاً لمتغير الحجم.
من أجل إجراء هذا التحليل تم استخدام تعريف منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (2015 OECD) للاستثمار الاجتماعي كمعيار لتقييم الحد الأدنى من شروط الصناديق.
والفرضيات الأساسية هي التالية : تم تطوير صناديق الأثر من إطار تنظيمي محدد، وبالتالي، بدون أي سيطرة مسبقة (ولاحقة)، ويمكن اعتبار الصناديق كصناديق أثر على الرغم من إظهار ميزات أقرب إلى الصناديق التقليدية منها إلى الفكرة العامة لصناديق الأثر.
كما أن انتشار الصورة السيئة لصناديق الأثر يمكن أن يثبط توجيه التمويل نحو هذا القطاع ويمكن أن يخلق تحديات تهدد حماية المستثمر. وبالتالي، فإن الموضوع المعني وثيق الصلة بشكل خاص بقطاع صناديق الأثر.
قام لا توري وشيا بيني (2016) بفحص عدد محدود من صناديق التمويل الأصغر وأظهرا أن ممارسات السوق تحيد عن تعريف منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية للاستثمارات الاجتماعية ويهدف هذا الفصل إلى توسيع منظور التحليل.
وتم تنظيم هذا الفصل على النحو التالي: يصف القسم الثاني البيانات والمنهجية المستخدمة لإجراء التحليل، ويوضح القسم الثالث النتائج الرئيسية للتحليل، ثم يناقش القسم الرابع النتائج الإجمالية، وأخيراً يقدم القسم الخامس بعض الملاحظات الختامية.
5.2 البيانات والمنهجية
من أجل تحليل ما إذا كانت صناديق الأثر متوافقة مع التعريف الأخير للاستثمار الاجتماعي الذي اقترحته منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (2015) تم جمع البيانات وتحليلها على النحو المبين في الأقسام التالية.
البيانات:
تتضمن العينة البحثية الصناديق التي تم اعتبارها استثمارات اجتماعية من خلال الإعلان عن تسجيل الصناديق في مجموعة ImpactBase"" أو في الشبكة العالمية للاستثمار الاجتماعي (GIIN). وتعتبر الشبكة العالمية للاستثمار الاجتماعي بمثابة ""هيئة قطاعية لاستثمارات الأثر الفعلية التي تعزز التقارير الموحدة والشفافية والنهوض بالقطاع"" (36 .Arosio 2011, p). وبالتالي، فإن العينة البحثية المرصودة تشمل 156 صندوقاً.
وتم جمع نشرة الاكتتاب وتقارير الأداء الاجتماعي والكتيبات وتقارير مدير المستثمر لعينة الصناديق واستخدامها لغرض تحليل المحتوى، وبلغ العدد الإجمالي للوثائق التي تم تحليلها 260 ، وتم جمع البيانات في 8 ديسمبر 2015.
المنهجية:
كانت المنهجية المطبقة على الوثائق التي تم جمعها هي تحليل المحتوى (الجدول 5.1) حيث يسمح تحليل المحتوى للباحثين بتلخيص مجموعة واسعة من كلمات النص ضمن عدد محدود من الفئات باعتماد قواعد معينة للترميز . وهي ""تقنية لإجراء التداخلات من خلال تحديد خصائص محددة للمهمة بشكل موضوعي ومنهجي"".
الجدول 5.1 شروط الأهلية للصناديق الموجهة نحو الأثر
تم استخدام تحليل المحتوى على نطاق واسع في دراسة معلومات الصناديق المشتركة، وبعض الأمثلة قدمها جونز وسميث وبريمك ووه ، وهو همان وشاريا، وأندروود وآخرون وتم استخدام تحليل المحتوى للاستثمار الاجتماعي أيضاً من أجل مساعدة الأكاديميين والممارسين على تحديد السمات الرئيسية المرتبطة بالاستثمارات الاجتماعية.
في الخطوة الأولى طبقنا تحليل المحتوى الاستقرائي لاستقراء الفئات من المعرفة الحالية . ولتحديد الفئات تستخدم هذه الدراسة شروط الأهلية التي حددتها منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (2015) لاختبار مدى امتثال صناديق الأثر مع تلك الفئات.
ولكن أثناء تحليل الملفات ظهرت فئات جانبية أخرى "" تم تحديدها باستخدام تحليل المحتوى الاستقرائي"". وبالتالي، يجمع هذا البحث بين النهج الاستنتاجي والاستقرائي. في الواقع كانت القراءة الأولى موجهة نحو تحديد ميزات الاستثمارات الاجتماعية التي أدرجتها منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية ضمن ملفات الصندوق أي المجالات الاجتماعية للاستثمار مثل الشيخوخة والعجز). وأظهر التعرف على الميزات الأخرى (أي الاستثمارات في المناطق الاجتماعية المؤهلة وغير المؤهلة في آن واحد) الحاجة إلى تحليل وتحديد الفئات الأخرى لتحليل النص. وعندما تم تحديد جميع الفئات وربطها بتعريفاتها (الجدول 5 .1) تم إجراء قراءة أخرى للنصوص، وذلك للتأكد من تضمين جميع كلمات النص في الفئة الصحيحة. ويتم توفير التعريفات هنا من أجل ضمان ""استقرار "" التحليل وقابلية تكراره .
5.3 النتائج الرئيسية
يلخص هذا القسم نتائج التحليل ويقسمها حسب
- الصناديق التي تستثمر في البلدان النامية والمتقدمة.
- الصناديق التي تستثمر في القطاعات الاجتماعية أو البيئية.
- حجم الصناديق.
يُظهر التحليل الشروط التي تستوفيها الصناديق في الغالب وعدد الصناديق التي تظهر استراتيجية استثمار أقرب إلى الاستثمارات الاجتماعية. وهذا له فائدة كبيرة للممارسين الذين يحتاجون إلى هيكلة الصناديق الموجهة نحو الأثر والمستثمرين المهتمين بفهم السوق الحالية.
5.3.1 النتائج الإجمالية للتحليل:
يعرض هذا القسم نتائج تحليل العينة الإجمالية للصناديق أولاً باستخدام منظور شروط منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية التي غالباً ما تستوفيها الصناديق وثانياً من خلال تلخيص نتائج الصناديق التي تظهر استراتيجية استثمار تتماشى مع إطار عمل الاستثمار الاجتماعي.
من المنظور الأول تشير المعايير التي يتم استيفائها في الغالب من قبل الصناديق الجدول (5.2) إلى المجالات الاجتماعية المستهدفة (51.3) وإلى السلع / الخدمات (37.2%).
تستوفي حوالي 15% من الصناديق شروط الأهلية المحددة فيما يتعلق بالمستفيدين وقابلية قياس الأثر الاجتماعي ونية المستثمر الجدول (5.2) . ونادراً ما تستوفي صناديق الأثر شروط المنظمات المقدمة وشروط العائد المتوقع على التوالي بنسبة 5.1 و 7.1%).
يتم إجراء التحليل المتعمق لكل شرط من شروط الأهلية هنا.
المجالات الاجتماعية المستهدفة: أدرجت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD) قائمة بالمجالات الاجتماعية المستهدفة المؤهلة للاستثمارات الاجتماعية في البلدان المتقدمة والتي تحدد الشيخوخة والعجز والأطفال والأسرة والإجراءات الجنائية والقضائية والصحة والبطالة والإسكان الميسور التكلفة والتعليم والتدريب. وعلى عكس ذلك لا تقدم منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية قائمة بالمجالات الاجتماعية للاستثمار المحقق في البلدان النامية مع الاعتراف بأنه في السياقات المحرومة يمكن أن يكون نطاق المجالات الاجتماعية أوسع مما هو عليه في المناطق المتقدمة، وذلك بسبب الظروف المحرومة. ومن ثم، فإن التفريق بين الاستثمار المحقق في سياق البلدان النامية والمتقدمة أصبح ضرورياً من أجل تحديد المجالات الاجتماعية المؤهلة. وعندما لا تذكر الصناديق مستوى التطور في البلدان المستهدفة، تم استخدام تصنيف صندوق النقد الدولي (2015) لدول العالم من أجل إجراء التحليل والتمييز بين السياقات النامية والمتقدمة.
وتظهر النتائج أن 51.3% من الصناديق تستهدف مجالات اجتماعية بما يتماشى مع شروط الأهلية التي وضعتها منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (2015). ومع ذلك فإن معظم الصناديق (45.5%) تستثمر في الأسواق النامية مستفيدة من التعريف الواسع الذي قدمته منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية والذي يتم بموجبه بعض المجالات الاجتماعية المستهدفة عندما تكون البرامج موجودة في البلدان النامية (الجدول 5.3). وتشمل الصناديق التي لا تتماشى مع شروط منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (2015) ما يلي: (1) الصناديق التي تستثمر في الأسواق المتقدمة والتي تستهدف كلاً من المجالات الاجتماعية داخل وخارج المحيط الذي تحدده منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (25.6) ، و (2) الصناديق التي تعمل في البلدان المتقدمة وتستهدف المجالات التي لم تقبلها منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (%19.9) و (3) العدد المتبقي من الصناديق التي تستهدف مجالات اجتماعية أخرى وتستثمر في كل من السياقات النامية والمتقدمة (3.2).
المستفيدون: يجب أن تستهدف صناديق الأثر الاجتماعي المستفيدين الذين تم اعتبارهم السكان المعرضين للخطر"". وتوضح منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (2015, 48 .p) أنه ""بالنسبة للسكان المعرضين للخطر، لا يتم تحديد التعرض للخطر فقط بسبب عوامل الدخل والثروة وإنما أيضاً نظراً لمجموعة المخاطر الاجتماعية الديموغرافية التي قد تؤدي إلى استبعاد اجتماعي مكلف إذا لم تتم إدارتها أو دعمها بشكل صحيح"". ومن أجل تحديد الاستبعاد الاجتماعي نشير إلى المؤلفات المتوفرة (2008 .Mathieson et al) وتشمل في هذا المفهوم دعم الاستبعاد من الخدمات المالية الذي حدده كيمبسون ووييلي وأندرلوني وكارلوتشيو.
وحوالي نصف الصناديق لا تقدم معلومات عن المستفيدين النهائيين من استثماراتهم، وتقوم نسبة %37.8% من الصناديق باستهداف السكان غير المعرضين للخطر ( خطر الاستبعاد الاجتماعي). والصناديق التي تندرج ضمن نطاق تعريف منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، والتي تستهدف السكان المعرضين لخطر الاستبعاد الاجتماعي، تمثل 17.3% (الجدول (5.3). ويشمل السكان المعرضون للخطر: ""ذوي الدخل المنخفض من ذوي الإعاقة"" و ""أفراد المجتمع المحرومين، بما في ذلك الحرمان بسبب العرق أو الإعاقة العقلية أو الجسدية أو الحالة الاجتماعية والاقتصادية"" وكذلك الأشخاص المستبعدين من الخدمات المالية.
ووفقاً لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، يتم قبول الأشخاص الموجودين في ""قاع الهرم"" والأشخاص ذوو الدخل المنخفض والمتوسط كمستفيدين مستهدفين فقط إذا حددت الصناديق صراحة أن الاستثمار المخطط له يهدف إلى خفض التكاليف الاجتماعية الناتجة عن انخفاض مستوى الدخل والاستبعاد الاجتماعي للمستفيدين.
وثمة عدد كبير من الصناديق (44.9%) لا يقدم معلومات دقيقة عن المستفيدين.
السلع والخدمات تحدد منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (2015) مجموعة الميزات التي يجب أن تتميز بها السلع أو الخدمات التي تقدمها المنظمات المقدمة من أجل اعتبارها ""مرجحة للقيام بالاستثمارات الاجتماعية ، دون الإشارة إلى قائمة محددة بالسلع أو الخدمات المؤهلة. وهذا الاختيار هو أمر منطقي لأن منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية تحدد أنه ""من الصعب قياس درجة عمومية السلعة / الخدمة بدقة وتحديد نطاق امتداد الأثر غير المباشر لتوفير مثل هذه السلعة / الخدمة"".
أولاً وقبل كل شيء قام تحليل المحتوى بالتحقيق فيما إذا ذكرت الصناديق صراحة السلع / الخدمات التي تقدمها المنظمات المقدمة، وثانياً ما إذا كان نوع السلع أو الخدمات يمكن أن يُظهر مزيجاً من الميزات الخاصة والعامة. ووفقاً لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، يجب أن تولد السلع أو الخدمات المؤهلة:
1. الأثر الاجتماعي على المستفيد الفردي و مكاسب الكفاءة المنهجية"" التي تؤدي إلى خفض التكاليف أو إلى ""تحسينات في فعالية توفير الاحتياجات الاجتماعي"".
2. وأثراً اجتماعياً للمجتمع ككل وتحقيق مكاسب فردية ناتجة عن زيادة الكفاءة.
وتظهر النتائج أن أقل من نصف الصناديق (45.5%) لا يذكر تصنيف السلع والخدمات التي تقدمها المنظمات المقدمة (الجدول 5.3) ، وثمة فقط 37.2% من السلع / الخدمات التي ذكرتها الصناديق تظهر الميزات التي تدرجها منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (2015).
ويمول عدد من الصناديق (15.4%) المنظمات المقدمة التي تهدف إلى تقديم سلع / خدمات تتمتع بميزات السلع / الخدمات العامة. وينطبق هذا على البنى التحتية للطاقة النظيفة والتي تتعلق بالمزايا الاجتماعية وخفض التكاليف بشكل جماعي.
المنظمات المقدمة من بين الشروط التي حددتها منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، هناك أيضاً بعض الميزات المحددة التي يجب أن تحترمها المنظمات المقدمة، فعلى وجه الخصوص يجب على الجهة المستثمر فيها التي تقع ضمن النطاق المستهدف أن تقدم تقريراً عن الأثر الاجتماعي أو أن يكون لديها شهادة من جهة خارجية أو بنود إصلاح من أجل منع انحراف المهمة الاجتماعية. ويفي عدد محدود من المنظمات المقدمة بهذه الشروط : حيث تبلغ نسبة 3.2% فقط من المنظمات المقدمة عن الأثر الاجتماعي و 1.9% لديها شهادات من جهة خارجية عن الأثر الاجتماعي. ولا يبدو أن أي منظمة مقدمة لديها بنود إصلاح لمنع انحراف المهمة.
ويميز الناتج أو الأثر الاجتماعي العرضي ثلث العينة (34.6%)، بينما لا يذكر 10.3% من الصناديق المنظمات المقدمة التي يستثمرون فيها (الجدول (5.3).
القياس : لا تملك معظم الصناديق عملية معينة لتقييم الأثر الاجتماعي كما هو مطلوب من منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (2015) وكما دعت فرقة الاستثمار الاجتماعي (2014) إلى ذلك على نطاق واسع وبصفة خاصة من قبل مجموعة عمل قياس الأثر لفريق عمل الاستثمار الاجتماعي (2014). ووفقاً لتحليلنا فإن 4.18% من الصناديق تعلن عن استخدام أداة قياس.
وثمة فقط نسبة 13.5% من العينة تطبق التقييم الرسمي للأثر الاجتماعي من خلال عملية القياس (الجدول 5.3) وهذه الصناديق هي فقط التي تفي بشروط أهلية منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (2015). وهي تحديداً تؤكد على مراحل القياس والمراقبة وكذلك تطوير نظام القياس الداخلي. ولا يعترف التحليل الذي تم إجراؤه بالصناديق التي توفر تقييماً نقدياً للأثر الاجتماعي وتذكر ثلاثة صناديق فقط أنها لا تستخدم أي مقاييس من أجل تقييم أثرها الاجتماعي أو البيئي.
وأكدت خمسة صناديق على أهمية عملية القياس كعنصر من عناصر عملية الاستثمار. نية المستثمر في إطار عمل الاستثمار الاجتماعي الذي وضعته منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (2015) ، يجب أن تظهر نية المستثمر في التقارير الإلزامية أو في مجموعة من البنود الهادفة لمنع انحراف المهمة الاجتماعية.
وأكثر من نصف الصناديق تعبر عن نية إحداث الأثر الاجتماعي، في حين أن 30.1% من الصناديق تظهر نتيجة اجتماعية عرضية والصناديق التي تقع ضمن نطاق الاستثمار الاجتماعي الذي حددته منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية هي جزء متبق وتمثل فقط 15.4% من العينة (الجدول 5.3). ولا يبدو أن الصناديق تستخدم أي شكل من أشكال الشروط من أجل منع انحراف المهمة الاجتماعية، لذلك لوحظ فقط ""إبلاغ إلزامي"" من قبل هذه الصناديق الأربعة والعشرين.
ويمكن إعطاء أمثلة عن الصناديق التي تسعى إلى تحقيق أثر اجتماعي عرضي من خلال تلك الصناديق التي تسعى إلى تقديم عوائد جذابة معدلة حسب المخاطر للمستثمرين من خلال توفير تمويل بالعملة المحلية المؤسسات التمويل الأصغر"" أو "" تصميم وتمويل وتطوير اثنين من أكبر مشاريع الغابات لامتصاص الكربون في العالم، أحدهما في إندونيسيا والآخر في البرازيل. وستخلق هذه المشاريع عند تنفيذها بالكامل ما يصل إلى 50.000 وظيفة لسكان الريف بما في ذلك آلاف النساء. وتحسين مستوى المعيشة في الريف"".
في هذه الحالة الأخيرة توليد فرص العمل ليس ""نية وهدف المهمة"" وإنما نتيجة للاستثمار. في المقابل هناك صناديق تعبر بوضوح عن نيتها في تحقيق المهمة الاجتماعية.
والصناديق التي تبلغ عن الأثر الاجتماعي هي تكميلية ونادراً ما يُذكر توقيت الإبلاغ.
توقعات العائد وفقاً لتعريف الاستثمارات الاجتماعية التي وضعته منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، يجب أن تضع الصناديق توقعات للعائد التي تتراوح من استرداد رأس المال إلى تحقيق عائد بمعدل السعر السائد في السوق. ويقدم التحليل المتعمق الذي تم إجراؤه في هذا البحث النتائج المتناقضة التالية : 69.2% من الصناديق تقدم معلومات حول العوائد المتوقعة دون مقارنتها بالعائد السائد بالسوق و 11.5% من العينة لا تعطي معلومات إطلاقاً عن عائد سعر السوق. ومن بين الصناديق التي تقدم مقارنة بين العائد المتوقع والعائد الذي بسعر السوق لاستثمارات مماثلة، ذكر 12.2% منها أنها تهدف إلى تجاوز القيمة السوقية. وثمة ثلاثة صناديق (1.9%) لا تهدف للربح، وذكر 5.1% فقط من الصناديق هدف الحصول على عائد مالي يتماشى مع عائد السعر السائد في السوق الجدول (5.3). وبالتالي، فإن الصناديق المتوافقة مع شروط منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية تبلغ 7%.
وبالاستناد إلى منطلق الصناديق التي يمكن تعريفها على أنها صناديق موجهة نحو الأثر وفقاً لاستراتيجيتها الاستثمارية واتساق مهمتها التي تتوافق مع الشروط التي حددتها منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية للاستثمارات الاجتماعية، لا يوجد صندوق واحد يحترم جميع المعايير في آن واحد. كما أنه لا تستوفي الصناديق أكثر من خمسة شروط. ويعرض الجدول 5.4 عدد الشروط التي استوفتها الصناديق ويظهر النتائج التالية : 36 صندوقاً (%23.1) لا تستوفي أية شروط؛ و 47 صندوق (30.1%) تفي بشرط واحد فقط؛ و 45 صندوقاً (28.8) تفي بشرطين؛ و 22 صندوقاً (14.1%) تتماشى مع ثلاثة شروط والعدد المتبقي من الصناديق يفي بأربعة أو خمسة معايير من معايير الاستثمارات الاجتماعية، وتحديداً ثمة 4 صناديق ( 2.6%) من العينة تفي بأربعة شروط وضعتها منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية وصندوقان ( 1.3 %) من العينة يفيان بخمسة شروط.
5.3.2 نتائج الاستثمارات حسب المنطقة الجغرافية
يمكن تفسير هذا التحليل بهدف تقييم الاختلافات في استراتيجية استثمار الصناديق واتساق المهمة باتباع معيار جغرافي، وتقارن هذه الفقرة تحديداً نتائج الصناديق التي تستثمر في الأسواق النامية (76 صندوقاً)، والأسواق المتقدمة (75 صندوقاً) وفي مزيج من الأسواق المتقدمة النمو والمتخلفة النمو (5 صناديق). ونظراً للعدد المحدود من الصناديق التي تستثمر في المناطق المتقدمة والنامية، فإن التحليل الأكثر أهمية يتعلق بالمقارنة بين الصناديق التي تركز استثماراتها في الأسواق المتقدمة النمو أو المتخلفة.
الصناديق التي تستثمر في الأسواق النامية أكثر امتثالاً لمعايير منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية الخاصة بالاستثمار الاجتماعي من الصناديق التي تستثمر في البلدان المتقدمة.
وبالتالي، فيما يتعلق بالمنطقة الاجتماعية المستهدفة، فإن جميع الصناديق المستثمرة في الأسواق النامية تفي بشروط منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية بحكم الواقع، لأن الاستثمار المحقق في المناطق النامية يمكنه أن يستهدف جميع أنواع المجالات الاجتماعية. على عكس ذلك نادراً ما تلبي الصناديق المستثمرة في البلدان المتقدمة معايير منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية وتحديداً تستهدف 53.4% من هذه الصناديق مزيجاً من المجالات الاجتماعية المعترف وغير المعترف بها، بينما تستهدف 41.3% من الصناديق مجالات اجتماعية أخرى غير مدرجة في قائمة منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (الجدول 5.3).
ويظهر التحليل عدم وجود فروقات كبيرة بين الصناديق المستثمرة في الأسواق المتقدمة والنامية من حيث استهداف المستفيدين المؤهلين (17.1 مقابل 16%) ؛ ويبدو أن السكان غير المعرضين للخطر مستهدفون بشكل خاص في البلدان النامية (الجدول 5.3). وترجع هذه النتائج غير المتوقعة إلى استهداف الفقراء وذوي الدخل المنخفض الذين تستبعدهم منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية من المستفيدين المؤهلين عندما لا يؤدي ذلك إلى تكبد تكاليف اجتماعية. وبالتالي، يقدم الجدول 5.5 إعادة تصنيف للصناديق حيث شمل في قسم المستفيدين المؤهلين أيضاً الفقراء وذوي الدخل المنخفض، واستهدفتهم نسبة 27% من الصناديق المستثمرة في المناطق النامية.
السلع أو الخدمات التي تقدمها المنظمات المقدمة التي تدعمها صناديق الأثر أكثر توافقاً مع شرط إظهار درجة من العمومية إذا تم تحقيق الاستثمار في البلدان النامية (44.7% من الصناديق، مقابل 28% من الصناديق التي تستثمر في البلدان المتقدمة). كما أن %44% من الصناديق المستثمرة في البلدان المتقدمة لا تقدم معلومات عن السلع أو الخدمات التي تقدمها المنظمات المقدمة المدعومة مالياً (الجدول 5.3).
والصناديق التي تستثمر في البلدان النامية أكثر امتثالاً للمعايير التي حددتها منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية فيما يتعلق بالمنظمات المقدمة مقارنة بالصناديق المستثمرة في الأسواق المتقدمة (7.9 مقابل 2.6%). وهناك العديد من المنظمات.
ويؤثر استثمار الصندوق في المناطق النامية أو المتقدمة جزئياً في قياس الصناديق للأثر الاجتماعي (الجدول 5.3) ، وفي الواقع يبدو أن الصناديق المستثمرة في البلدان النامية تشارك بشكل أكبر في قياس الأثر بما يتماشى مع شروط منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (15.8%) من الصناديق المستثمرة في المناطق المتقدمة (10.7%). كما أن عملية القياس غير الرسمية، التي لم تعترف بها منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، تميز الصناديق التي تستثمر في الأسواق المتقدمة (85.3%) أكثر من الصناديق التي تستثمر في الأسواق النامية (77.6%).
الاختلافات بين الصناديق التي تستثمر في الأسواق النامية أو المتقدمة تتعلق أيضاً بتوقعات العائد، ففي الحقيقة الصناديق التي تركز أنشطتها الاستثمارية في البلدان النامية أكثر امتثالاً لشروط منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (%7.9) من الصناديق المستثمرة في البلدان المتقدمة (6.7%) . كما أن الصناديق التي تستهدف العائد فوق المعدل السائد في السوق تشكل 17.3% من الصناديق المستثمرة في المناطق المتقدمة و 3.9% من الصناديق المستثمرة في البلدان النامية والصناديق التي لا تقارن العائد المتوقع مع العائد السائد في السوق هي الصناديق المستثمرة في البلدان النامية والمتقدمة (الجدول (5.3)، في حين أن الصناديق التي لا تقدم معلومات عن توقعات العائد تستثمر في البلدان النامية ( 17.1% مقابل 5.3% من الصناديق المستثمرة في البلدان المتقدمة).
ويؤثر التوزيع الجغرافي لرأس المال في تحليل عدد شروط منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية التي تفي بها الصناديق في آن واحد؛ في الواقع يجب أن تستوفي جميع الصناديق المستثمرة في البلدان النامية معياراً واحداً على الأقل حددته منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية من أجل اعتبارها كصناديق موجهة نحو الأثر الجدول (5.3). ويرجع ذلك إلى بنية التحقيق، لأن الصناديق التي تستثمر في البلدان النامية يمكن أن تخصص رأس المال في جميع المجالات الاجتماعية. ومع ذلك فإن الصناديق المستثمرة في البلدان النامية هي فقط التي تتوافق مع أربعة أو خمسة معايير. كما أن أكثر من 75% من الصناديق المستثمرة في البلدان المتقدمة إما لا تتوافق مع خصائص منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية أو تتوافق مع واحدة منها فقط.
5.3.3 النتائج حسب حجم الصندوق
تحلل هذه الفقرة استراتيجية الاستثمار الخاصة بالصناديق واتساق المهمة باستخدام حجم الصندوق كمتغير تمييزي. وباتباع نهج مؤسسة كامبريدج ""Cambridge"" والشبكة العالمية للاستثمار الاجتماعي (2015) ونهج مدليار وبارا (2015)، فإن الحدود الدنيا المحددة هي 100 مليون دولار، وبالتالي يتم تجميع الصناديق على النحو التالي:
- الصناديق التي تستهدف الأصول الخاضعة للإدارة التي تقل عن 100 مليون دولار أمريكي ويتم تحديدها على أنها صناديق صغيرة (78 صندوقاً).
- والصناديق التي تستهدف الأصول الخاضعة للإدارة التي تزيد عن 100 مليون دولار وتسمى الصناديق الكبيرة (43 صندوقاً).
- والصناديق التي تعلن عن أهدافها من الأصول الخاضعة للإدارة (35 صندوقاً).
وتتماشى استراتيجية الاستثمار الخاصة بالصناديق الكبيرة مع استراتيجية الاستثمار الخاصة بالصناديق الموجهة نحو الأثر، كما رسمته منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، أكثر من استراتيجية الاستثمار الخاصة بالصناديق الصغيرة باستثناء المستفيدين وإمكانية قياس الأثر الاجتماعي (الجدول 5.2).
وحجم الصناديق ليس له أهمية خاصة في تحديد مستوى الامتثال للمجالات الاجتماعية المستهدفة؛ حيث تمثل الصناديق التي تستوفي شروط منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية 53.8% من الصناديق الصغيرة و 51.1% من الصناديق الكبيرة (الجدول 5.2). وتستهدف الصناديق الصغيرة (17.9%) السكان المعرضين للخطر أكثر من الصناديق الكبيرة (14%) . كما أن معظم الصناديق التي ليس لديها معلومات عن المستفيدين المستهدفين هي صناديق كبيرة فهي تمثل 48.8% من الصناديق الكبيرة و 43.6% من الصناديق الصغيرة (الجدول 5.3) .
الصناديق التي تستثمر في المنظمات المقدمة التي بدورها تقدم سلعاً أو خدمات وتظهر درجة من العمومية هي في الغالب صناديق كبيرة فهي تمثل 46.5%، مقابل 29.5 من الصناديق الصغيرة.
بالإضافة إلى أن الصناديق الكبيرة أكثر امتثالاً للمعايير التي وضعتها منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية بشأن المنظمات المقدمة (11.7% مقابل 3.9%). وتهتم الصناديق الصغيرة في الغالب بالنوايا الاجتماعية للمنظمات المقدمة (62.8%) ، بينما يبدو أن الصناديق الكبيرة تستثمر في المنظمات المقدمة التي تظهر نتائج اجتماعية عرضية (48.8%)، وإن عدد الصناديق التي لم تذكر المنظمات المقدمة التي تخصص فيها رأس المال لها مرتبطة ارتباطاً وثيقاً بالصناديق الكبيرة (14%).
ولا توجد فروق هامة من حيث قياس الأثر الاجتماعي بين الصناديق الصغيرة والكبيرة، وفي الواقع صرحت 11.5% من الصناديق الصغيرة أن لديها عملية تقييم رسمية مقارنة بـ 9.3% من الصناديق الكبيرة.
ولا تمثل الأصول الخاضعة للإدارة المستهدفة للصناديق الحجم) عاملاً تمييزياً لهدف استثمارات الصناديق. في الواقع تظهر الصناديق الكبيرة والصغيرة مستوى مماثلاً من الامتثال المعايير منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية. ويتراوح مستوى الامتثال من 15.4% للصناديق الصغيرة إلى 16.3% للصناديق الكبيرة. ويعتبر الإعلان عن نتيجة اجتماعية عرضية أكثر شيوعاً بالنسبة للصناديق الكبيرة (34.5%) منه بالنسبة للصناديق الصغيرة. وتشير معظم الصناديق الصغيرة بوضوح إلى نواياها الاجتماعية (57.7%).
ولا يمثل حجم الصندوق معياراً للتمييز بين الصناديق المتوافقة بشكل أو بآخر مع شروط توقعات العائد (الجدول 5.4). ومع ذلك يتم تقديم معلومات أقل عن توقعات العائد من الصناديق الصغيرة مقارنة بالصناديق الكبيرة (12.8 مقابل 4.7%).
5.3.4 النتائج حسب موضوع الأثر:
يجيب هذا القسم على السؤال التالي: هل يمثل موضوع الأثر متغيراً تمييزياً في تقييم امتثال الصناديق الشروط منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية؟ من أجل إجراء هذا التحليل، تم تصنيف الصناديق على النحو التالي:
- الصناديق الاجتماعية (74).
- والصناديق البيئية (40).
- والصناديق التي تستهدف كلا الموضوعين الاجتماعي والبيئي (40).
وتظهر النتائج أن الصناديق الاجتماعية أكثر امتثالاً لشروط منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية من الصناديق الأخرى. في الواقع تتوافق الصناديق البيئية مع ما يصل إلى ثلاثة معايير، بينما تستوفي الصناديق الاجتماعية ما يصل إلى خمسة من شروط منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية.
والصناديق الاجتماعية أكثر امتثالاً من الصناديق البيئية مع شرط المجالات الاجتماعية المستهدفة بسبب استراتيجية الاستثمار الخاصة بالصناديق البيئية التي تفضل الاستثمار في البلدان المتقدمة. وبالتالي فإن عدد الصناديق الاجتماعية التي تستوفي شرط المجالات الاجتماعية يصل إجمالاً إلى 62.2% بينما الصناديق البيئية 17.5%.
%29.7 من الصناديق الاجتماعية تستهدف السكان المعرضين للخطر مقابل 10% من الصناديق التي تستهدف المواضيع الاجتماعية والبيئية و 2.5% من الصناديق البيئية. كما أن 70% من الصناديق البيئية لا تقدم معلومات عن المستفيدين، مقابل %25.7 من الصناديق الاجتماعية.
السلع والخدمات المتوافقة مع الشروط التي حددتها منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية تستهدف في الغالب الصناديق الاجتماعية (58.1%) وفي الواقع فإن 12.5% فقط من الصناديق البيئية تستهدف السلع والخدمات التي تظهر درجة من العمومية (الجدول 5.2).
ولا يمثل موضوع الاستثمار متغيراً تمييزياً للامتثال المعايير منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية في المنظمات المقدمة. وفي الواقع تستوفي 5.4% من الصناديق الاجتماعية و 5% من الصناديق البيئية شروط منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية. ومع ذلك تفضل الصناديق الاجتماعية شروط الإبلاغ الإلزامي بينما تعتمد الصناديق البيئية الشهادات من جهات خارجية. كما أن الصناديق التي لا تصف خصائص المنظمات المقدمة التي تستثمر فيها هي في الغالب صناديق بيئية (12.5) مقابل %9.5 من (الصناديق الاجتماعية).
وعموماً فإن الصناديق التي تستوفي معايير منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية بشأن إمكانية قياس الأثر الاجتماعي هي في الغالب صناديق اجتماعية (%17.6) بينما تمثل الصناديق البيئية والصناديق التي تستهدف مزيجاً من الموضوعات 10% من كل فئة. وتعتمد الصناديق التي تستهدف الموضوعات البيئية (85%) والصناديق التي تستهدف كلاً من الموضوعات الاجتماعية والبيئية (87.5%) التقييم الرسمي أكثر من الصناديق الاجتماعية (%75.7).
غالباً ما تعلن الصناديق البيئية (52.5%) عن النتيجة الاجتماعية العرضية مقابل %16.2 من الصناديق الاجتماعية. ومع ذلك تظهر الصناديق نسبة مماثلة من الامتثال الشرط نية المستثمر ( 16.2% للصناديق الاجتماعية و 12.5% للصناديق البيئية).
وفيما يتعلق بامتثال الصناديق الشروط توقعات العائد تظهر الصناديق الاجتماعية مستوى أعلى من الامتثال (10.8%). في المقابل لا تمتثل الصناديق البيئية على الإطلاق لهذا المعيار. أما الصناديق التي تستهدف عائداً أعلى من العائد السائد في السوق فهي في الغالب صناديق بيئية (27.5). و 12.5% من الصناديق الاجتماعية و 4% من الصناديق التي تستهدف المواضيع الاجتماعية والبيئية تحقق عائداً مالياً أعلى من السعر السائد في السوق. ومع ذلك فإن معظم الصناديق لا تقارن توقعات العائد مع السعر السائد في السوق الجدول (5.3).
5.4 مناقشة النتائج:
يناقش هذا القسم النتائج باستخدام معايير الأهلية التي حددتها منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية وهي : المجال الاجتماعي المستهدف والمستفيدون والسلع والخدمات والمنظمات المقدمة والقياس ونية المستثمر وتوقعات العائد.
5.4.1 المجال الاجتماعي المستهدف:
تتوافق معظم الصناديق (51.3%) مع شروط منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (2015) بشأن مجال الاستثمار الاجتماعي المستهدف. وتميز الصناديق التي تتجاوز النطاق الذي حددته منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية ما يلي: (1) الاستثمارات المحققة في المناطق المتقدمة التي تستهدف مزيجاً من المجالات الاجتماعية المستهدفة التي تؤهلها ولا تؤهلها منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، و (2) الاستثمارات التي تستهدف المناطق المتقدمة والنامية، فضلاً عن المجالات الاجتماعية المستهدفة غير المؤهلة؛ و (3) استثمارات محققة في مناطق متقدمة تستهدف مجالات اجتماعية مستهدفة غير مؤهلة.
يمكن للاختلافات في المجالات الاجتماعية المستهدفة بين شروط منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية وإطار عمل الشبكة العالمية للاستثمار الاجتماعي أن تفسر عدداً من استثناءات الاستثمارات التي حققتها الصناديق في الأسواق المتقدمة وفي قطاعات مثل الطاقة أو التمويل الإلكتروني. في الواقع تشمل الشبكة العالمية للاستثمار الاجتماعي الطاقة والشمول المالي دون فرض شروط أخرى بينما تعترف منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية بهذه المجالات الاجتماعية فقط عندما تتحقق الاستثمارات في المناطق المحرومة. ويرتبط تحديد المجالات الاجتماعية للاستثمار الاجتماعي ارتباطاً وثيقاً بالاحتياجات الاجتماعية المعينة للمنطقة الجغرافية، على سبيل المثال: اقترح المجلس الاستشاري الإيطالي في فريق عمل الاستثمار الاجتماعي (2014) الحضارة كمجال اجتماعي نظراً للعدد الكبير من المناطق الأثرية في البلاد والحاجة إلى صونها وحمايتها.
المعلومات الشحيحة التي قدمتها الصناديق حول مستوى التنمية داخل المنطقة التي يتم فيها تحقيق الاستثمارات أدت إلى تطبيق تحليل المحتوى الذي يعتبر مناسباً الجميع الحالات. في الواقع من أجل تصنيف الصناديق التي لا توفر معلومات حول مستوى التنمية في البلدان أو المناطق المستهدفة، تم استخدام تصنيف صندوق النقد الدولي (2015) للبلدان، ولا يتيح هذا التصنيف إجراء تقييم للمناطق الجغرافية.
المتخلفة المحتملة داخل المناطق المتقدمة، ويجب أن يؤخذ هذا في الاعتبار لأن البلدان المتقدمة يمكن أن ترى أن هناك مناطق متخلفة داخل حدودها والاستثمارات التي تستهدف تلك المناطق يمكن أن تكون مؤهلة أيضاً وفقاً لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية. على سبيل المثال: تقر المفوضية الأوروبية (2016) بسلسلة من المناطق تسمى المنطقة في إطار هدف التقارب - حيث يكون الناتج المحلي الإجمالي للفرد أقل من 75% من ""متوسط المجتمع"".
ومع ذلك فإن النتائج المستخلصة من تحليل المحتوى تتماشى مع المؤلفات التي تنتشر فيها الاستثمارات الاجتماعية عبر العديد من القطاعات والمناطق الجغرافية ولا توجد مؤلفات محددة حول ""القطاعات المؤهلة"" منذ أن قدمت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (2015) هذا المفهوم لأول مرة.
كما أن الصناديق التي تستهدف مجالات اجتماعية ثانوية أو إضافية وتعتبرها مجالات ذات أولوية للاستثمار تبدو مألوفة، وهذا هو الحال بالنسبة لتلك الصناديق التي تعلن أن هدفها الأولي هو تعزيز الطاقة النظيفة وتعترف بخلق فرص العمل كمجال اجتماعي مستهدف. ومع ذلك فإن خلق فرص العمل لمعظم هذه الصناديق هو ""أثر جانبي"" للاستثمار - وليس المهمة المستهدفة - وبالتالي ليس المجال الاجتماعي المستهدف وينبغي أن يكون هناك ارتباط منطقي بين نوايا المستثمرين ومجالات الأهداف الاجتماعية ومؤشرات القياس. وفي غياب هذا العنصر يكون الاستثمار الاجتماعي قريباً في الواقع من الاستثمارات المالية التقليدية، لأنه يعتبر المجال الاجتماعي العرضي تماماً كالمجال الاجتماعي ويقيس الآثار الخارجية (الإيجابية أو السلبية) للاستثمار وليس الأثر الاجتماعي المتعمد. ومن المستحسن أن تقوم الصناديق بزيادة الوعي حول هذا الجانب.
وفيما يتعلق بالافتراض القائل بأن أي منطقة اجتماعية تعتبر منطقة مؤهلة عندما يتم تحقيق الاستثمار في البلدان النامية، يقول هو شستاتر وشيك إن هناك نقاشاً حول ما إذا كان الاستثمار في منطقة فقيرة يشكل، بحكم التعريف، الاستثمار الاجتماعي (2013 .Addis et al). في حين أن هذا سيكون رأياً مشتركاً في أفريقيا وآسيا والقارة الأمريكية، حيث يقول هرجي وجاكسون إن "" مثل هذا التعريف كان غير دقيق على نحو لا يمكن قبوله.
5.4.2 المستفيدون
فقط الجزء المتبقي (17.3%) من المستفيدين من صناديق الأثر هم ""سكان معرضون للخطر"" وفقاً للإطار الذي وضعته منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية. ويرجع ذلك إلى العدد الكبير من الصناديق التي لا تقدم معلومات عن المستفيدين النهائيين (44.9%) وإلى استبعاد الفقراء من نطاق السكان المعرضين للخطر"". ضمن المنظور الأول تشمل البيانات عدداً من الصناديق التي تستثمر في الطاقة النظيفة. وكما أوضح هو شستاتر وشيك (2015) فإن ""الاستثمار الاجتماعي الذي يهدف إلى إحداث أثر بيئي يمكن أن يقدم فوائد لعدد أكبر من السكان وذلك وفقاً لتقرير شارك في إعداده بنك ""J.P. Morgan"" وبالتالي، فإن النتيجة التي لا يوفر فيها أكثر من نصف الصناديق معلومات عن المستفيدين النهائيين يمكن تفسيرها جزئياً من خلال إدراج الصناديق في عينة الصناديق التي تستهدف مهمة بيئية. من المحتمل أن تستهدف هذه الصناديق بحسب طبيعتها - تصنيفاً غير دقيق للمستفيدين.
فيما يتعلق بالمنظور الثاني فإن تعريف الاستثمار الاجتماعي الذي وضعته منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية لا يعترف بالفقراء"" بأنهم من ضمن ""السكان المعرضين للخطر"" عندما لا تكون تكاليف الاستبعاد الاجتماعي موجودة. وبالتالي، فإن السمة الفريدة للفقر ليست كافية لتصنيف المستفيدين على أنهم ""سكان معرضون للخطر"" ولاعتبار الاستثمار اجتماعياً. ومع ذلك فإن المؤلفات المتعلقة بالفقر والاستبعاد الاجتماعي توضح وجود صلة طبيعية بين هذين العنصرين. وفقاً لـ سين (sen) (2000) ينجم تفشي الفقر في حياتنا كثيراً عن عدم كفاية الدخل وبهذا المعنى يجب أن يكون الدخل المنخفض سبباً مهماً للمعيشة الفقيرة"". كما أن البؤس والحرمان الناتج عن انخفاض الدخل يمكن أن يولد الإقصاء الاجتماعي. وإذا أخذنا في الاعتبار هذه المؤلفات فسيتم قبول 22 صندوقاً آخر على أنها صناديق تستهدف السكان المعرضين للخطر (14.1%). وبالتالي، فإن النسبة المئوية للصناديق التي تستوفي شروط منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية ستصبح %31.4.
ويتطلب إطار عمل منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية أن يتم توضيح كل عنصر توضيحاً خاصاً. وبالتالي، يجب أن توفر الصناديق معلومات كافية لإثبات أن استثماراتها تستهدف الأشخاص المعرضين للخطر، سواء عندما يكون المستفيدون فقراء أو عندما يتعلق الاستثمار بالجانب البيئي. بالإضافة إلى موضوع المعلومات يمثل هذا الجانب مشكلة لمدراء الصناديق لأنهم عندما يقومون بتصميم صندوق الأثر، يجب عليهم إجراء البحوث من أجل تقييم ميزات المستفيدين المستهدفين.
5.4.3 السلع والخدمات
عدد الصناديق التي تستثمر في المنظمات المقدمة التي تقدم سلعاً أو خدمات بدرجة كبيرة من العمومية مرتفع نسبياً (37.2%) . والصناديق التي لا تذكر تصنيف السلع أو الخدمات 45.5% من الصناديق مرتفعة أيضاً. وعند الجمع بين كلتا النتيجتين يمكن تفسيرهما جزئياً من خلال أن التحليل يأخذ في الاعتبار ببساطة السمات الجوهرية للسلع والخدمات المقدمة. ومن الواضح أن هذا النوع من الوعي بأنواع السلع يجب أن يزداد تدريجياً بين مدراء الصناديق، ويجب أن يستكشف التحليل المستمر هذا الجانب بفعالية في المستقبل. ومع ذلك في هذه المرحلة الأولى التي لا يتم فيها فحص السلع والخدمات ضمن المؤلفات الحالية للاستثمار الاجتماعي يبدو التركيز على السمات الجوهرية للسلع والخدمات دون التحقيق في الجوانب الأخرى ضرورياً للدراسات المستقبلية.
كما أن غياب الاهتمام ضمن المؤلفات المتعلقة بالسلع والخدمات التي تقدمها المنظمات المقدمة يساهم في تفسير سبب أن النسبة المئوية للصناديق التي لا تقدم معلومات عن هذه الجوانب مرتفعة نسبياً. وتعترف المؤلفات المتعلقة بالاستثمارات الاجتماعية فقط بالعلاقة بين الاستثمارات الاجتماعية وبين توفير السلع والخدمات الاجتماعية أو البيئية.
5.4.4 المنظمات المقدمة
يستثمر عدد محدود من الصناديق - التي تمثل 5.1% من العينة في المنظمات المقدمة التي تستوفي شروط منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية أو التي تقدم تقارير أو شهادات من جهات خارجية بشأن الأثر الاجتماعي. وتستثمر معظم الصناديق (%50.0) في المنظمات المقدمة التي تعبر عن أثرها الاجتماعي في البيان الخاص بها. والنسبة المئوية للصناديق التي تستثمر في المنظمات المقدمة التي لا تعبر عن هدفها الاجتماعي أو البيئي صراحة مرتفعة (34.6%). كما أن الانعدام التام للمعلومات حول المنظمات المقدمة مهم أيضاً (10%) . يتماشى هذا مع النتائج التي توصل إليها هو شستاتر وشيك (2015) والتي لا يشرح فيها معظم الممارسين والباحثين الذين يضعون تعريفات للاستثمار الاجتماعي من هو المتلقي لرأس المال الاجتماعي أو لا يقدمون معلومات عن ميزات الجهات التي يتم استثمار الأثر فيها. ووجد هوشستاتر وشيك (2015) تحديداً النصوص التي:
- لا تذكر المنظمات المقدمة التي تعرف الاستثمار الاجتماعي، ولكن ""تشير حصرياً إلى دافع المستثمر الاجتماعي لتحقيق الأثر (اجتماعي أو بيئي) أثناء تحقيق عائد مالي "" أو التي لا تضع أي قيود صريحة فيما يتعلق بالهيكل المالي أو التنظيمي"".
- وتتضمن بعض المعلومات عن المنظمات المقدمة وعن هيكلها المالي وجوانبها التنظيمية.
ويشير أودونوهو وآخرون إلى ""المشاريع التجارية""، وتحدث بريست وبورن عن ""المشاريع التي توفر سلعاً اجتماعية أو بيئية أو خدمات أو مزايا إضافية مثل توفير وظائف جيدة"". ويشير جونسون ولي إلى المشاريع، بصرف النظر عن النوع، حيث إنها قادرة على توفير ""حل قائم على السوق لإحدى التحديات الاجتماعية أو البيئية التي يرغب المستثمر في معالجتها "". وقد أولى فريق عمل الاستثمار الاجتماعي (2014) مزيداً من الاهتمام للمنظمات المقدمة، مع ذكر أنماط هذه الجهة ولكن بدون وضع خصائص أو شروط محددة لتلك المنظمات كما فعلت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية.
ومن ثم، يمكن أن تجد نتائج هذا البحث مبرراً في ""النهج الموحد"" لتعريف الاستثمارات الاجتماعية الذي لا يتطلب خصائص معينة للمنظمات المقدمة، ولكنه يتطلب تحقيق أثر اجتماعي كحد أقصى. كما تم إجراء تحليل للمنظمات المقدمة من خلال تحليل المعلومات المقدمة من الصندوق، بينما يقومون عادة بإبلاغ السوق بخصائص الاستثمارات، يمكنهم أيضاً اختيار استبعاد المعلومات الخاصة بالمنظمات المقدمة .
5.4.5 قابلية القياس
العدد المتبقي من الصناديق يستوفي شروط منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية بشأن عملية القياس الرسمية (13.4%). ولا يوجد من بينها صندوق يحول القيمة الاجتماعية أو البيئية الناتجة إلى نقد. وتعتبر المنهجيات مثل العائد الاجتماعي على الاستثمار (SROI) التي تسمح بالتقييم النقدي للأثر الاجتماعي مكلفة للغاية ويمكن أن يفسر هذا سبب عدم قيام الصناديق والمنظمات المقدمة بقياس البعد المالي للأثر الاجتماعي. ويدرك هو شستاتر وشيك (2015) أن قياس الأثر الاجتماعي هو أحد العناصر الأساسية من أجل اعتبار الاستثمار على أنه استثمار اجتماعي وأنه يتم إيلاء الاهتمام لتوحيد قياس الأثر. وعلى الرغم من هذا الجهد فضل فريق عمل الاستثمار الاجتماعي (2014) ولا سيما مجموعة عمل القياس (2014) أن يترك للجهات الفاعلة في السوق حرية اختيار القياس الأيسر حيث إنه قدم توصيات فقط بشأن عملية القياس التي ينبغي تطبيقها. ويتوافق نهج منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية أيضاً مع الإطار الذي اختارته المجموعة الفرعية (2014) GECES في إضفاء الطابع الرسمي على المعايير التي يتم من خلالها تقييم إسناد المنح العامة إلى المؤسسات الاجتماعية.
هذا النهج المرن يحترم من ناحية تعددية المنظمات المقدمة والسمات المختلفة للاستثمارات الاجتماعية والآثار الاجتماعية المحققة، ولا يسمح لنا من ناحية أخرى بمقارنة الأداء الاجتماعي لصناديق الأثر. ويأمل فريق عمل الاستثمار الاجتماعي (2014) أن يتحرك السوق في المستقبل نحو توحيد نماذج القياس. ومع ذلك فإن التركيز المؤخر على عملية القياس - بدلاً من مقاييس القياس - يمكن أن يفسر جزئياً ممارسات الصناديق.
5.4.6 نية المستثمر :
يتم التعبير بوضوح وعن قصد عن الهدف الاجتماعي أو البيئي لمعظم الصناديق (55.5% من الصناديق). وإن النية المضمنة لإحداث أثر اجتماعي أو بيئي هو أحد أكثر خصائص الاستثمارات الاجتماعية التي استشهدت بها المؤلفات وقامت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية التي حددت نطاق الاستثمارات الاجتماعية بتقييد شروط الأهلية التي يمكن أن تؤهل المستثمرين الاجتماعيين ضمن فئات ""التقارير الإجبارية"" و ""القيود الملزمة قانونياً"".
ويوضح تحليل المحتوى أن عدداً محدوداً من الصناديق يتماشى مع شروط منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، لكن معظمهم (55.5%) يتبعون الفكرة المشتركة للاستثمارات الاجتماعية. لذلك يجب أن تتوجه هذه الصناديق نحو ممارسات الاستثمار الاجتماعي، بما في ذلك واجب الإبلاغ أو أي بند مفيد لمنع انحراف المهمة الاجتماعية أو البيئية.
يُظهر ما يقرب من ثلث الصناديق نية اجتماعية عرضية، الأمر الذي يتناقض مع المؤلفات السائدة التي تفترض أن نية إحداث أثر اجتماعي هي أحد الخصائص الأساسية للاستثمارات الاجتماعية. كما تعلن بعض الصناديق صراحة عن تقديم استثمار مسؤول اجتماعياً. ولم يعد الاختلاف بين الاستثمارات الاجتماعية والاستثمار المسؤول اجتماعياً مسألة خلافية في المؤلفات. وبصفة خاصة أدرك أودونوهو وآخرون (2012) قدرة مؤسسات الاستثمار المسؤول اجتماعياً على تقليل الأثر السلبي للاستثمار وليس القدرة على إحداث أثر اجتماعي بشكل مباشر : الأمر الذي يميز استراتيجيات الاستثمار الصغيرة. وبالتالي، يجب على الصناديق الموجهة نحو الأثر الاجتماعي أن تحدد بوضوح نوع الاستثمار الذي ستحققه. وعلى الرغم من أن المستثمرين الاجتماعيين يمكنهم تحقيق نواياهم في الأثر الاجتماعي ويمكنهم أيضاً فحص المنظمات المقدمة وفقاً لمعايير الحوكمة البيئية والاجتماعية وحوكمة الشركات""، التي تتميز بها ممارسات الاستثمار المسؤول اجتماعياً. في هذه الحالة، يمثل فحص ""الحوكمة البيئية والاجتماعية وحوكمة الشركات "" شرطاً ملحقاً لا يمكن أن يحل محل النية الاجتماعية للمستثمرين.
5.4.7 توقعات العائد
يتطلب تعريف منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية أن يكون المعدل المتوقع لتدفقات العائد ضمن طريق معدلات افتراضي، حيث يمثل استرداد رأس المال الحد الأدنى (العتبة) ومعدل عائد السوق هو أعلى حد (السقف). ولا تظهر هذه الميزة في كثير من الصناديق (7.1%) . ومع ذلك باستثناء 11.5% من الصناديق التي لم تذكر عائداتها المتوقعة، يبدو أن الصناديق تتبع المؤلفات السائدة حول توقعات عائد الاستثمارات الاجتماعية. ووفقاً لـ هو شستاتر وشيك ""يبدو أن إعادة رأس المال المستثمر هي الحد الأدنى من الشروط "" ولكن عادةً ""لا توجد قيود فيما يتعلق بالمستوى المتوقع للعائد المالي"". ويبدو أن سقف العائد يتعارض مع الحاجة إلى تعزيز الاستثمار الاجتماعي من خلال إشراك المستثمرين التقليديين.
في الوقت الحالي يبدو مستوى الأداء المالي لصناديق الأثر على أنه مجال لم يخضع للتحقيق الكافي. وقامت مؤسسة ""Cambridge والشبكة العالمية للاستثمار الاجتماعي (2015) بتحليل أداء صناديق الأثر الاجتماعية التي تستثمر في أصول الأسهم، وقام لا توري وشيابيني (2016) بالتحقيق في أداء أدوات الاستثمار في التمويل الأصغر الموجه نحو الأثر.
5.5 الخلاصة:
يغني هذا الفصل المؤلفات الحالية حول الاستثمارات الاجتماعية حيث يقدم صورة جديدة عن ""سوق صناديق الأثر الاجتماعي"". ويبدو أن عينة الصناديق أقرب إلى الاستثمارات التقليدية منها إلى استثمارات الأثر بالمعنى الذي عبرت عنه منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (2015).
ولا يوجد صندوق واحد يراعي جميع الميزات التي تحددها منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية؛ فكحد أقصى الصناديق متوافقة مع خمسة من شروط منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية. ولوحظ أعلى مستوى من الامتثال في المجالات الاجتماعية المستهدفة للاستثمارات والسلع والخدمات التي تقدمها المنظمات المقدمة.
وتقدم النتائج المستخلصة بعض مؤشرات السياسات التي تعتبر مفيدة للاسترشاد بها في توجيه عملية تنفيذ سوق جدير بالثقة ويتسم بالشفافية لمؤسسات الاستثمار الاجتماعي. ويجب على مدراء الصناديق تحسين المعلومات حول (1) المستفيدين النهائيين من الاستثمارات، و (2) مرحلة تطوير المجالات المستهدفة، و (3) مستوى العمومية للسلع والخدمات، و (4) المساءلة عن المنظمات المقدمة، و (5) عملية قياس الأثر الاجتماعي، و (6) المعايير المستخدمة لتقدير العائد المستهدف. ولا ينبغي تحديد نية إحداث الأثر الاجتماعي للصناديق بشكل واضح فحسب، بل يجب تحديدها أيضاً من خلال البنود، وكذلك إبلاغها للسوق.
ملاحظات:
1. يستخدم تحليل المحتوى الاستنتاجي فئات "" تم إنشاؤها مسبقاً"" و ""تستند إلى نظرية ما"" بينما في تحليل المحتوى الاستقرائي يتم إنشاء الفئات "" بعد إجراء بحث أولي للبيانات "" (2001 Stemler).
2. وفقاً لـ ستيملر (2001 Stemler) يعتبر الاستقرار وإمكانية التكرار من أبعاد ""موثوقية"" البحث. وبالتالي، يشير الاستقرار إلى إمكانية حصول الباحث على نفس النتائج مع تكرار التحليل؛ بينما تسمح القابلية للتكرار للبحوث الأخرى بالحصول على نفس النتائج.
3. وفقاً للمجالات الاجتماعية المستهدفة التي حددتها منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية والتي يمكن قبولها في البلدان النامية فتشمل المجالات غير المؤهلة في السياقات المتقدمة، مثل الاستبعاد المالي أو التمويل الأصغر.
4. لا تدرج هذه الدراسة الفقراء ضمن المستفيدين المقبولين لأن منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية ذكرت صراحة أن السمات الفريدة للفقر لا تكفي لنقول عن المستفيدين إنهم مؤهلون للاستثمارات الاجتماعية. وبالتالي، فقد استبعدنا جميع الصناديق التي لا تقدم أي معلومات أخرى حول العواقب الاجتماعية للفقر.
الفصل التالي الفصل السابق