صناديق الاستثمار نحو تحقيق الأثر: لمحة عامة
ملخص: يستعرض هذا الفصل الصناديق الموجهة نحو الأثر من منظورات
متعددة وهي كالتالي: التعريف والمهمة واستراتيجية الاستثمار والمؤلفات ووضع القطاع والمخاطر والتحديات ومقومات النجاح ودراسات الحالة. وتتيح هذه اللمحة العامة إجراء دراسة أولى عن نقص المؤلفات المتعلقة بصناديق الأثر. ولا يزال تعريف مهمة صناديق الأثر واستراتيجية الاستثمار غامضين؛ وبالتالي فإن هذا الفصل يحاول مواءمة تعريف منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية الذي وضعته للاستثمار الاجتماعي مع تعريف الصناديق الموجهة نحو الأثر، كما يوفر تصنيفاً أولياً للصناديق الموجهة نحو الأثر مقسماً إلى ثلاث فئات وهي: الصناديق التجارية الموجهة نحو الأثر، والصناديق غير التجارية الموجهة نحو الأثر، والصناديق شبه التجارية الموجهة نحو الأثر.
الكلمات المفتاحية : صناديق الأثر، صناديق الاستثمار الاجتماعية صناديق الأثر الاجتماعي، صناديق الأثر البيئي مهمة صناديق الأثر، استراتيجية الصناديق في الاستثمار، مخاطر صناديق الأثر الصناديق المهيكلة الصناديق المتجددة، المؤلفات المتعلقة بصناديق الأثر.
3.1 مقدمة:
تمت مناقشة العديد من تعريفات الاستثمارات الاجتماعية في الفصل الثاني وهي تصف الصناديق بأنها قناة يمكن من خلالها إحداث أثر اجتماعي و / أو بيئي (see for instance, Freireich and Fulton 2009; The Parthenon Group 2010; GIIN 2014). ففي الواقع تستطيع الصناديق جمع رأس المال من العديد من المستثمرين وإعادة استثماره في الشركات بقصد إحداث أثر اجتماعي و / أو بيئي قابل للقياس.
وتعتبر أنشطة الصناديق في سوق الاستثمار الاجتماعي ذات أهمية خاصة؛ ووفقاً ل مدليار وآخرين (2016) تدير صناديق الأثر 58% من الأصول الخاضعة للإدارة (AUM). وعلى الرغم من أن هذا التحليل يعتمد على مسح لا يشمل جميع مدراء الأصول، إلا أنه من المفيد إظهار الدور الكبير الذي تؤديه صناديق الأثر كعامل محفز للاستثمارات.
ويقدم هذا الفصل لمحة عامة عن صناديق الأثر الاجتماعية، وأولاً وقبل كل شيء لا بد أن ننوه إلى أنه لا يزال تحديد مهمة صناديق الأثر واستراتيجية الاستثمار غامضاً إلى حد ما لذلك يوائم هذا الفصل تعريف منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (2015) للاستثمارات الاجتماعية مع تعريف الصناديق الموجهة نحو الأثر. كما يقيم هذا الفصل كيف يمكن النهوض بصناديق الأثر من خلال النهجين التصاعدي والتنازلي. ويتم أيضاً تقييم الميزات الأخرى للصناديق الموجهة نحو الأثر، مما يوفر تصنيفاً أولياً للصناديق الموجهة نحو الأثر في ثلاث فئات وهي: الصناديق التجارية الموجهة نحو الأثر، والصناديق شبه التجارية الموجهة نحو الأثر، والصناديق غير التجارية الموجهة نحو الأثر (القسم 3.2).
ويتم تجميع المسارات الرئيسية المؤلفات صناديق الأثر في القسم 3.3، بينما يتم عرض بيانات سوق صناديق الأثر في القسم 3.4. ويناقش القسم 3.5 موضوع المخاطر ويتطرق القسم 3.6 المقومات النجاح والتحديات الحالية التي تواجه الصناديق الموجهة نحو الأثر، وأخيراً يناقش القسم 3.7 بعض دراسات الحالة الخاصة بصناديق الأثر
3.2 التعريف والميزات ومحاولة التصنيف والقواعد التنظيمية
يحدد هذا القسم الصناديق الموجهة نحو الأثر ويحدد المناهج المختلفة لإنشاء الصناديق ويقدم لمحة عامة عن خصائص الصناديق. ويركز التحليل تحديداً على المهمة وأهداف واستراتيجية الاستثمار وهيكل الإدارة والشروط والأحكام وهيكل رأس المال. ويقدم هذا القسم تصنيفاً أولياً لصناديق الأثر، وأخيراً تتم دراسة محاولة تنظيم الصناديق الموجهة نحو الأثر.
3.2.1 التعريف:
باتباع النهج الشائع لمؤلفات الصناديق كما في مؤلفات راسل (Russell) (2007) وتيفينوز (Theveno2) (2007) ولأغراض هذا الكتاب، يشير مصطلح صندوق الاستثمار إلى أي أداة استثمار جماعي تجمع رأس المال من العديد من المستثمرين بهدف توجيهه نحو المنظمات المستثمر فيها.
ويشمل المخطط الجماعي الأشكال المؤسسية والأشكال التعاقدية، ويحدد راسل فيما يلي الاختلافات الرئيسية بين المخططين:
في الشكل المؤسسي يمتلك المشاركون (المساهمون) أسهماً في الشركة وتمتلك الشركة الأصول الأساسية؛ أي لا يملك المساهمون حقوقاً أو مصلحة مباشرة أو غير مباشرة في تلك الأصول، وإنما فقط الحقوق الناشئة عن ملكيتهم لأسهم الشركة.
أما في الشكل التعاقدي أو الاستئماني، يكون المالك القانوني للأصول الأساسية هو الوصي؛ أي أن المشاركين أو أعضاء المخطط هم المستفيدون بموجب الصندوق الاستئماني، وبالتالي هم المالكون المستفيدون من الأصول الأساسية.
وبالتالي، فإن الصناديق التي تم إنشاؤها في الشكل التعاقدي ليس لها شخصية قانونية ويقوم متعهدي الصناديق بتعيين شركة إدارة يُعرف أيضاً باسم الشريك العام). وعادةً ما يتم تعريف المستثمرين الذين التزموا برأس المال بأنهم شركاء محدودون ويتسمون بأنهم ذوو تأثير محدود أو بعدم تأثيرهم على الإطلاق في إدارة الصناديق اليومية. ويتم تعيين مدير صندوق ليقوم بأعمال الإدارة اليومية للاستثمارات.
تحدد جميع السلطات القضائية أشكالاً قانونية محددة، فعلى سبيل المثال: بموجب قانون لوكسمبورغ - الذي يمثل أحد الأسواق الرئيسية لصناديق الأثر الاجتماعية في أوروبا - يمكن إنشاء الصناديق على النحو التالي:
- صندوق الاستثمار المشترك الذي ليس له شخصية قانونية ويجب أن يعين شركة إدارة.
- وشركة استثمار برأس مال متغير حيث يكون رأس المال هو وظيفة الاستثمار واسترداد الأسهم.
- شركة استثمار برأس مال ثابت
بموجب قانون الولايات المتحدة يمكن إنشاء الصناديق على النحو التالي:
- شركات الاستثمار المفتوحة أو الصناديق ذات رأس المال المفتوح: ""هو بيع الأسهم على أساس مستمر وشراؤها واستردادها من قبل الصندوق (أو من خلال وسيط الصندوق)"".
- وشركات الاستثمار المغلقة أو الصناديق ذات رأس المال المحدود: ""بيع عدد ثابت من الأسهم دفعة واحدة في طرح عام أولي) يتم تداوله لاحقاً في سوق ثانوية.
- ووحدة الاستثمار الاستئمانية (UITS): ""طرح عرض عام لمرة واحدة لعدد محدد فقط من الأوراق المالية القابلة للاسترداد والتي تسمى الوحدات والتي ستنتهي وتتلاشى في تاريخ يتم تحديده في الوقت الذي يتم فيه إنشاء وحدة الاستثمار الاستثمانية.
عندما يتم تحقيق الاستثمار بهدف الحصول على كل من العائد المالي والأثر الاجتماعي و / أو البيئي، يمكننا بشكل عام الإشارة إلى الصناديق الموجهة نحو الأثر.
وعرف كلارك وآخرون (1) Clarket (2012) صراحة صناديق الأثر الاجتماعية بما يدور حول مجموعة من العناصر وبما يتماشى مع الإطار العام للاستثمارات الاجتماعية، وهم يركزون بشكل خاص على:
- وجود هدف واضح وهو إحداث أثر اجتماعي أو بيئي قابل للقياس.
- تحقيق هدف مالي سواء كان هدفاً أساسياً أو ثانوياً.
ومع ذلك كما رأينا في الفصل الثاني، وضعت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (2015) نموذجاً جديداً للاستثمار الاجتماعي. وبالنظر إلى هذا الإطار الجديد، يعمل الصندوق الموجه نحو الأثر كمستثمر جماعي يوجه المنظمات المقدمة، بشكل مباشر أو من خلال وسيط، من أجل تحقيق هدف اجتماعي محدد (الشكل 3.1). وتقدم المنظمات المقدمة خدمات أو سلعاً للمستفيدين المستهدفين. ويتم تحقيق الاستثمار لغرض اجتماعي أو بيئي معين يحدد المجال الاجتماعي للاستثمار (أي الصحة والتعليم والاستبعاد من الخدمات المالية). وتعمل صناديق الأثر بشكل جماعي على قياس الأثر الاجتماعي الذي تحققه المنظمات المقدمة والإبلاغ عنه.
ويلخص الجدول 3.1 الميزات التي يجب أن تسلّم بها جميع الجهات الفاعلة في مخطط العمل هذا.
ويتم تقديم أحد الأمثلة على مخطط عمل الاستثمار الاجتماعي من خلال الصناديق التي تهدف إلى الحد من حالات الأشخاص المستبعدين من الخدمات المالية في البلدان النامية. ويمكن لهذه الصناديق أن تستثمر - بالأسهم أو الديون - في مؤسسات التمويل الأصغر، وتقوم مؤسسات التمويل الأصغر بدورها بصرف قروض صغيرة المؤسسات التمويل الأصغر التي تهدف إلى معالجة مشكلات اجتماعية معينة.
3.2.2 تشجيع إنشاء صناديق الأثر:
يمكن تشجيع إنشاء الصناديق الموجهة نحو الأثر من خلال مبادرة تصاعدية أو تنازلية، وفي المبادرة التصاعدية يأتي الضغط لإنشاء صندوق موجه نحو الأثر من الأسفل، لذلك أدركت المؤسسات المشاركة في تلبية الاحتياجات الاجتماعية - عادة وكالات التنمية والحكومات وأصحاب الأعمال الخيرية - الحاجة إلى إنشاء أداة مالية من أجل تجميع الصناديق - على أساس العمليات المختارة واستثمار الأموال في المشاريع الاجتماعية أو البيئية أو في المنظمات المقدمة التي تشارك بحزم في تخفيف القيود الاجتماعية مثل سوء التغذية والقيود التعليمية والصحية والإقصاء عن الخدمات المالية). وعادة ما تتطلب المؤسسات المروجة التعاون مع مستشار يقوم بإجراء دراسة جدوى ويساعد المنظمات الخيرية في إعداد الصناديق. ويمكن للمستشار إجراء بحث عن مستثمرين محتملين - كما هو مفترض في دراسة الجدوى - سواء كان مخولاً بتخصيص الصناديق أو من قبل مدير الصندوق. وبشكل عام يقوم مدير الصندوق بالاضطلاع بالإدارة اليومية للصندوق.
يمكن أن يتبع إنشاء الصناديق الموجهة نحو الأثر أيضاً مبادرة تنازلية أي يمكن تشجيع إنشاء الصناديق الموجهة نحو الأثر من قبل مدراء الصناديق المستنيرين الذين يدركون الطلب الواضح والمتزايد على الاستثمارات التي تحقق عائداً مالياً وأثراً اجتماعياً في آن واحد. وبالتالي، يمكن لمدراء الصناديق الترويج لإجراء دراسة جدوى الصناديق الأثر وعادة يمكنهم تحديد أهداف الصناديق ( واستراتيجية الاستثمار بالتعاون الوثيق مع المستثمرين المؤسسيين.
3.2.3 الميزات من المهمة إلى هيكل رأس المال :
تتميز صناديق الأثر الاجتماعية بمهمتها وأهدافها الاستثمارية واستراتيجيتها وهيكلها الإداري وهيكل رأس المال والشروط والأحكام.
وبالنسبة لميزات صناديق الأثر فقد تم إنشاؤها بمهمة محددة وهدف يتم متابعته من خلال استراتيجية الاستثمار. وتحدد المهمة الغرض العام أو النوعي الصندوق الأثر بينما يهدف الاستثمار إلى تحديد أهداف الاستثمار الكمية والنوعية.
ويمكن لصناديق الأثر أن:
- تستهدف الموضوعات الاجتماعية والبيئية (مثل الإسكان، والشمول الاجتماعي والتعليم).
- تستهدف النتائج الاجتماعية أو البيئية (أي الحد من نسبة معينة من الاستبعاد الاجتماعي، وتحسين نوعية حياة المستفيدين المستهدفين).
- تستهدف العائدات والمخاطر (أي التكرار أو التفوق على المؤشر المقياسي الوصول إلى عائد بسيط الحد الأقصى من التقلبات.
وتتضمن استراتيجية الاستثمار الصناديق الأثر عدة عناصر :
- البلدان المستهدفة أي البلدان المتقدمة أو الناشئة).
- الجهات المستثمر فيها المستهدفة أي المؤسسات الصغيرة والمتوسطة
- المؤسسات غير الربحية أو الربحية).
- المستفيدون المستهدفون (أي السكان المعرضون للخطر على النحو الذيتحدده منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية).
- آلية الاستثمار (مباشرة أو غير مباشرة).
- فئة الأصول (أي حقوق الملكية الدخل الثابت العقارات).
- تنوع الاستثمار أي الحجم الأقصى، الأدوات العرض الأقصى (للقطاعات /البلدان).
- إدارة مخاطر العملة (أي العملة المحلية، العملة الصعبة، المغطى وغير المغطى صناديق التحوط).
- استحقاق الأدوات المالية.
- استراتيجية الإنهاء.
- القياس الاجتماعي أو البيئي.
- عملية الاستثمار ( تصاعدية، تنازلية).
يمكن تحديد استراتيجية الاستثمار للصندوق على أساس مستقل أو يمكن تحديدها بشكل مختلف لأي قسم (صندوق فرعي).
ويتضمن الهيكل الإداري هيكل مراقبة الصناديق وإدارتها بالإضافة إلى سمات الأشخاص الذين يشغلون هذه المناصب. وتحديداً يعد عدد الأعضاء التابعين أو المستقلين في مجلس الإدارة ومكافآتهم من العوامل التي من المحتمل أن تؤثر في إدارة الصندوق. ويجب أن تكون آليات حصر مهام الإدارة مطلوبة أيضاً من أجل حماية الغرض الاجتماعي والبيئي للصناديق الموجهة نحو الأثر.
وتؤثر الشروط والأحكام بشكل مباشر في العلاقة مع المستثمرين المحتملين، ففي
الواقع تضع صناديق الأثر المعايير التالية:
- المصاريف.
- الحد الأدنى لحجم الاستثمار.
- التواتر الذي يتم فيه توفير صافي قيمة الأصول.
- تواتر الإبلاغ إعداد تقارير عن الأداء الاجتماعي والمالي.
- المستثمرون المستهدفون ( مثل الأفراد والمؤسسات.
يسمح هيكل رأس المال بالتمييز بين:
- الصناديق العادية، حيث يتمتع أي مالك سهم بنفس حقوق المالكين الآخرين من حيث المشاركة في الخسائر والدخول
- والصناديق المهيكلة أو الصناديق متعددة الطبقات التي يشتري فيها أصحاب الأصول الأسهم التي تمتلك مختلف المخاطر / العوائد / الأثر ومتطلبات الإنهاء الشكل (3.2) . وهذا النوع من هيكل رأس المال مفيد بشكل خاص في الاستثمار الاجتماعي، لأنه يمكن أن يسمح بجذب المستثمرين من القطاعين العام والخاص. وبالتالي، يمكن للمستثمرين من القطاع العام أو المستثمرين ذوي الميول العالية للأثر (مثل المؤسسات ووكالات التنمية ) امتلاك أسهم عالية المخاطر، بينما يحتاج مستثمرو القطاع الخاص إلى تحقيق التوازن بين الأثر الاجتماعي والعائد المالي، فيمكنهم عموماً شراء أسهم أقل خطورة من الأسهم التي يملكها مستثمرو القطاع العام. وتحديداً ينقسم رأس مال الصندوق إلى شرائح بدرجات مختلفة من المخاطر والأقدمية، على غرار آلية تداول السندات بالترتيب: شرائح الأوراق النقدية، وشرائح عليا، وشرائح وسطى، وشرائح صغيرة.
وتتبع المساهمة في الخسائر وتصور الدخل مخططاً يُعرف عموماً على أنه هيكل الشلال الشكل (3.2). ويبدأ دفع الدخل بأصحاب الأوراق النقدية وينتهي مع أصحاب الأسهم الصغيرة ويتم استخدام النظام العكسي في حالة الخسائر أو الإفلاس. ومع ذلك فإن أصحاب الأوراق النقدية لا يشاركون في الخسائر.
كثيراً ما يقترن استثمار الصناديق الموجهة نحو الأثر، بصرف النظر عن التصنيف، بنشاط المساعدة الفنية، ففي الواقع تقدم الصناديق كلاً من التمويل والمساعدة - كخدمات بناء القدرات ويتم تقديم هذه الخدمات الإضافية بشكل عام من قبل المنظمات غير الربحية أو الخيرية. وتتضمن أمثلة خدمات بناء القدرات دعم مؤسسات التمويل الأصغر في تقييم المشاريع وتدريب موظفي المنظمات المستثمر فيها .
3.2.4 كيف يمكننا تصنيف صناديق الأثر؟
يمكن تصنيف الصناديق الموجهة نحو الأثر في ثلاث مجموعات:
- الصناديق التجارية الموجهة نحو الأثر.
- الصناديق غير التجارية الموجهة نحو الأثر.
- الصناديق شبه التجارية الموجهة نحو الأثر.
تعلن جميع الصناديق المذكورة أعلاه وتقيس وتبلغ صراحة عن أثرها الاجتماعي / البيئي وكذلك هدفها المالي ومع ذلك يمكن التمييز بينها وفقاً للمستثمرين المستهدفين، والدور الذي تؤديه في قياس الأثر الاجتماعي في استراتيجية الصناديق ومزايا المخاطر / العائد / أثر الاستثمار.
ويتم إنشاء الصناديق التجارية الموجهة نحو الأثر من أجل الجمع بين الاحتياجات الاجتماعية والمالية لأصحاب الثروات والمستثمرين المؤسسيين. ويكون هيكل رأس المال بشكل عام من النوع العادي، وبالتالي، فإن المخاطر والعوائد يتقاسمها المستثمرون بالتساوي. وتخضع حصص الصناديق التجارية للاكتتاب الخاص، ولكن يتم مشاركة المعلومات الخاصة بصافي قيمة الأصول بشكل عام على أساس شهري أو ربع سنوي. وبالتالي، يمكن للمستثمرين أن يقرروا في أي شهر، إما الاكتتاب أو استرداد أسهم الصندوق. والصناديق التجارية الموجهة نحو الأثر أقل عدداً في السوق بسبب الطلب المحدود والمشروط من المستثمرين المؤسسيين المهتمين بالاشتراك في المنتجات المالية ذات العوائد الجيدة والمستقرة وكذلك المخاطر المحدودة. إضافة إلى أن المستثمرين يبحثون عن منتجات تظهر سجلات متابعة للأداء المالي الرفيع.
أما الصناديق غير التجارية الموجهة نحو الأثر فيروج لها ويمتلكها بشكل عام المؤسسات التي تميل إلى إعطاء الأولوية للأثر الاجتماعي بدلاً من العائد المالي، مثل المنظمات الخيرية (المؤسسات) أو الوكالات الحكومية ( مثل المؤسسات الإنمائية)، وهي عادة لا تشارك المعلومات المتعلقة بصافي قيمة الأصول للعموم. ويمكن أن تتميز أسهم الصندوق بنفس مستوى المخاطرة / العائد أو يمكن للمؤسسة الرائدة أن تضمن شرائح الخسارة الأولى. ويمكن هيكلة الصناديق غير التجارية الموجهة نحو الأثر كصناديق متجددة، حيث يتم إعادة استثمار مدفوعات القروض في تمويل جديد، مثل صندوق هارفارد للقروض الخضراء. مثال آخر نموذجي لصناديق الأثر غير التجاري يتم تقديمه من خلال صناديق الضمان ( مثل صناديق الضمان الأفريقية أو الصناديق الإيطالية للائتمان عبر الإنترنت) والصناديق التي تستثمر في سندات الأثر الاجتماعي مثل صندوق بريدج السندات الأثر الاجتماعي).
وعادة ما يتم إنشاء الصناديق شبه التجارية الموجهة نحو الأثر كصناديق مهيكلة برأس مال الخسارة الأولى تملكه الكيانات العامة وشرائح أخرى، مخاطرها أقل من مخاطر رأس مال الخسارة الأولى. ويمكن استثمار هذه الصناديق من خلال طرح خاص وهي لا تشارك بشكل عام المعلومات الخاصة بصافي قيمة الأصول على أساس شهري.
وقدم مكتب مجلس وزراء الحكومة البريطانية (2013) لمحة عامة عن سبعة صناديق استثمار اجتماعية تمولها مؤسسات المملكة المتحدة والولايات المتحدة وصنفت الصناديق الموجهة نحو الأثر إلى ثلاث فئات رئيسية. ويتم ""تمييز الفئات بشكل أساسي بالطريقة التي تساعد بها مخاطر التأسيس على زيادة الاستثمار التجاري في الصناديق لذا يمكننا تصنيف الصناديق على النحو التالي:
- الصناديق التي يحصل فيها جميع المستثمرين على نفس العائد المالي ويستثمرون في نفس الظروف (تسمى الصناديق المتكافئة). يمكن أن توفر المؤسسات ""حجر الأساس للاستثمار"" وتساعد في التغلب على تردد المستثمرين التجاريين.
- الصناديق التي تسمح للمستثمرين بتحمل مستويات مختلفة من المخاطر وتتوافق مع رغباتهم الاجتماعية والبيئية المستثمرون المهتمون بالأثر الذين يرغبون في تحقيق الأثر الاجتماعي في المقام الأول - "" يقبلون مستوى عالياً من المخاطر في الصندوق ويحصلون على نسبة أكبر من أي عوائد مالية. هذا يقلل من مخاطر الاستثمار للمستثمرين الذين يركزون على التجارة بشكل أكبر والذين يحصلون على نسبة أقل من أي عوائد مالية "" (9 .p). ويتم تعريف هذا النوع من الصناديق على أنه صندوق المخاطر والمكاسب.
- وهناك صناديق، مثلها مثل صناديق المخاطر والمكاسب، تمكن المستثمرين أيضاً من تحمل مستوى مختلف من المخاطر، ومع ذلك فإن المستثمرين المهتمين بالأثر بالمقام الأول، كالمؤسسات، يقبلون مستوى أعلى من المخاطر مقابل نسبة أقل من أي عوائد مالية . ويسمح هذا المدراء الصناديق بجذب المستثمرين التجاريين الذين لم يكونوا ليهتموا بالاستثمار لولا ذلك أي الذين يهدفون لزيادة الأصول الخاضعة للإدارة والأثر الاجتماعي الذي سيتم إحداثه.
3.2.5 محاولة للتنظيم صناديق تنظيم ريادة الأعمال المجتمعية الأوروبية:
نظم الاتحاد الأوروبي تصنيفاً خاصاً للصناديق التي تم تصنيفها على أنها صناديق تنظيم الأعمال الريادية المجتمعية الأوروبية (EuSEF) من خلال اللائحة (Eu) رقم 2013/346 الصادرة عن البرلمان والمجلس الأوروبي.
وتتميز صناديق تنظيم الأعمال الريادية المجتمعية الأوروبية باستهداف الآثار الاجتماعية الإيجابية بالإضافة إلى العوائد المالية. وهدف تحقيق الأثر الاجتماعي والعائد المالي هو العنصر الأساسي الذي يميز صناديق تنظيم الأعمال الريادية المجتمعية الأوروبية عن صناديق الأثر الأخرى، كما أنه يتوجب في هذا النوع قياس الأثر الاجتماعي الذي يتم إحداثه.
تستثمر صناديق تنظيم الأعمال الريادية المجتمعية الأوروبية في الأنشطة الاجتماعية ويتم إنشاؤها في أشكال قانونية مختلفة لتحقيق أثر إيجابي قابل للقياس واستشهد التنظيم رقم 346/ 2013 ببعض الأمثلة على الأنشطة الاجتماعية مثل: ""تقديم الخدمات للمهاجرين الذين كانوا سيكونون مستبعدين لولا ذلك أو إعادة دمج الفئات المهمشة في سوق العمل من خلال توفير فرص العمل أو التدريب أو أي دعم آخر.
ويمكن أن تشمل الأنشطة الاجتماعية أيضاً حماية البيئة. وتستثمر صناديق تنظيم الأعمال الريادية المجتمعية الأوروبية ما لا يقل عن 70% من ""الاستثمار المؤهل"" في الأصول الخاضعة للإدارة لديها على النحو التالي:
- سندات سهمية أو شبه سهمية.
- سندات الديون المرهونة أو غير المرهونة.
- وحدات أو أسهم من صناديق ريادة الأعمال المجتمعية المؤهلة الأخرى.
- القروض المضمونة أو غير المضمونة التي يمنحها صندوق ريادة الأعمال
- المجتمعية المؤهل إلى نشاط المحفظة المؤهل.
- أي نوع آخر من المشاركة في نشاط المحفظة المؤهل
ويمكن لصناديق تنظيم الأعمال الريادية المجتمعية الأوروبية استهداف المستثمرين من العملاء المحترفين والأفراد من أصحاب الثروات. ولا يحدد التنظيم رقم 2013/346 سوى الحد الأدنى من المعلومات التي ينبغي تقديمها للمستثمرين كما هو الحال بالنسبة للمعلومات عن تضارب المصالح المحتمل.
كما أدى الفشل الكامل لهذا التنظيم الذي تبين من خلال أربعة فقط من صناديق تنظيم الأعمال الريادية المجتمعية الأوروبية التي تم إنشاؤها في أبريل 2016 (2016 Jaminon) إلى حث المفوضية الأوروبية (EU Commission) على مراجعة التنظيم (EU) رقم 346/ 2013 بشأن صناديق ريادة الأعمال المجتمعية الأوروبية.
3.3 صناديق الأثر: المؤلفات غير المتوفرة:
على الرغم من أن صناديق الأثر قد أدت دوراً هاماً في قطاع الاستثمارات الاجتماعية إلا أنه لم يتم صياغة مؤلفات خاصة حول صناديق الأثر. ويركز الممارسون والباحثون بشكل أساسي على تحليل دراسات الحالة لصناديق الأثر والعناصر التي تميزها (الجدول 3.2).
يتم استخدام مجموعة واسعة من المنهجيات من أجل إجراء دراسات حول صناديق الأثر، وكما هو مبين في الجدول 3.3 يتم استخدام المقابلات ودراسات الحالة في الغالب في تحليلات الصناديق. وقام مدليار وبارا (2015) بإجراء التحليل الأكثر أهمية من حيث عدد الصناديق المدرجة، وأصدرا تحليلاً وصفياً لصناديق الأثر المدرجة في منصة ""Impact Base"" ، وهي منصة عبر الإنترنت أنشأتها الشبكة العالمية للاستثمار الاجتماعي في عام 2010 بهدف السماح لمدراء الصناديق بالكشف عن صناديقهم ومستثمريهم للتعرف على أفضل الفرص الاستثمارية.
وأجرى كلارك وآخرون (2012) مسحاً لـ 380 صندوقاً من صناديق الأثر و 37 مقابلة من أجل وضع تصنيف للميزات التي تميز سوق صناديق الأثر الاجتماعية. كما أجرت شركة ""Cambridge"" والشبكة العالمية للاستثمار الاجتماعي (2015) ود البيرج دراسات أخرى تحلل عدداً مكافئاً لصناديق الأثر وقاموا على التوالي بتقييم أداء صناديق الأسهم بهدف مزدوج يتمثل بتحقيق النتائج الاجتماعية والمالية - على عکس صناديق الأسهم الأخرى وتقديم نظرة عامة على صناديق الأثر في غرب إفريقيا .
وتؤثر مشكلة البيانات المتعلقة بحقوق الملكية في تحليل هذا السوق وتشكل حداً هاماً لتحليلات العلماء المستقلة. كما أن مشكلة عدم توفر البيانات العامة وقلة تطور القطاع يمكن أن تفسر الحاجة إلى التحليلات الوصفية والاستخدام الكبير لدراسات الحالة والمقابلات.
ويعد موقع ""ImpactAssets50"" مورداً مفيداً لإجراء البحوث في قطاع صناديق الأثر، وهو مصدر معلومات لبدء البحث عن قطاع الاستثمار الاجتماعي، ويركز هذا الموقع على مدراء صناديق الديون والأسهم الخاصة لتوفير مصدر مركزي للمعلومات غير متاح للعموم في أي مكان آخر (2016 ImpactAssets). ويتضمن هذا المورد قائمة غير شاملة بمدراء الصناديق الذين تم اختيارهم من قبل لجنة اختيار محددة"". فيما يلي قائمة بمعايير فحص الصناديق:
- معيار الخبرة يتم اختيار مدراء الصناديق إذا امتلكوا أكثر من 3 سنوات من الخبرة في قطاع الاستثمار الاجتماعي.
- معيار الحجم: يجب على مدراء الصناديق أن يديروا ما لا يقل عن 10 ملايين دولار
- المعايير الجغرافية والديموغرافية: تتحقق الاستثمارات في أكثر من منطقة / دولة محددة أو في منطقة فيها عدد كبير من السكان أو في ""منطقة كبيرة من الولايات المتحدة"".
- معيار الاسترداد: يستثمر مدراء الصناديق في الأصول ""القابلة للاسترداد"".
- معيار القدرات المالية يظهر مدراء الصناديق القدرة / الرقابة المالية.
- معايير الأثر الاجتماعي : يُظهر مدراء الصناديق التزاماً كبيراً بتحقيق الأثر
- الاجتماعي "" ويستخدمون تدابير واضحة من أجل تقييم الأثر الاجتماعي و /أو البيئي ( مثل النظام العالمي لتقييم الاستثمار الاجتماعي أو مقاييس دليل الإبلاغ عن الأثر ومعيار الاستثمار).
3.4 قطاع صناديق الأثر:
وفقاً للإحصاءات الصادرة عن الشبكة العالمية للاستثمار الاجتماعي (2016) في سبتمبر 2016 ، ثمة 404 صناديق تشارك المعلومات في مجموعة ""ImpactBase"" وبمقارنة هذه البيانات بالتقييم التوليفي الذي أجراه مدليار وبارا (2015) باستخدام بيانات مجموعة Impact Base"" ، تم تضمين ما يقرب من 100 صندوق في المنصات منذ أغسطس 2014.
فعلياً كان العدد الإجمالي لصناديق الأثر في عام 2014 هو 310 بمتوسط أصول قابلة للإدارة تبلغ قيمتها 100 مليون دولار ومتوسط رأس مال ملتزم به يبلغ 52.5 مليون دولار. وتتميز الأسواق الناشئة بشكل رئيسي بوجود الصناديق الصغيرة والمتوسطة، يبلغ رأس المال الملتزم به كحد أقصى 20 مليون دولار و 50 مليون دولار على التوالي. ويتم توزيع الصناديق الكبيرة، التي يزيد رأس مالها الملتزم به عن 50 مليون دولار بالتساوي تقريباً بين المناطق النامية والمتقدمة.
وتسمح الإحصائيات المتاحة للجمهور على موقع الشبكة العالمية للاستثمار الاجتماعي (2016) الذي تم تحديثه في سبتمبر 2016، بتحليل جانبين آخرين وهما:
المنطقة الجغرافية المستهدفة وموضوعات الأثر التي كانت تسمى المجالات الاجتماعية سابقاً). وفيما يتعلق بالتوزيع الجغرافي للأصول، تستثمر معظم الصناديق في أمريكا الشمالية (31) وأفريقيا (27%) وآسيا (25%) . وتمثل أوروبا 13% من الأصول الخاضعة للإدارة وأمريكا اللاتينية 20% ومعظم موضوعات الأثر الهامة هي الوصول إلى التمويل (21.8%) من الصناديق والوصول إلى الخدمات الأساسية (%19.6). أما موضوعات الأثر الأخرى المستهدفة فهي: إيجاد فرص عمل (15.7%) والتكنولوجيا الخضراء الصديقة للبيئة (13.4%) والأسواق البيئية والأصول العقارية المستدامة (11.6%) والمنتجات الاستهلاكية المستدامة (9.2%).
وبالنسبة لجميع التحليلات الوصفية الأخرى، يشير هذا الفصل إلى تقرير مدليار وبارا.
وفيما يتعلق بفئة الأصول تستثمر معظم الصناديق (49%) فقط في فئات أصول الأسهم الخاصة ورأس المال الاستثماري. ويمثل الدخل الثابت والأدوات المالية المتعددة 20% (الشكل 3.3 أ). وتحديداً تنتشر الأسهم الخاصة ورأس المال الاستثماري بشكل أساسي في أمريكا الشمالية (20%) وآسيا (19%) وأفريقيا (18%). بينما ينتشر الدخل الثابت في أمريكا الشمالية وفي الصناديق التي تستثمر في مناطق جغرافية متعددة (34%) و (26%) على التوالي، في حين يهيمن الاستثمار في الأصول الحقيقية في أمريكا الشمالية .(60%)
وتستهدف صناديق الأثر في الغالب عائداً بمعدل العوائد السائد في السوق (77%)، بينما تستثمر الصناديق التي تستهدف عائداً أقل من سعر السوق في الغالب في المجالات الاجتماعية وفي الدخل الثابت أو الأسهم الخاصة. ويوضح الشكل 3.3 ب متوسط معدل العائد الداخلي المستهدف حسب فئات الأصول.
وتختلف رسوم الإدارة حسب نوع فئة الأصول ومجال الاستثمار وحجم الصندوق حيث تتراوح رسوم الإدارة على وجه الخصوص من %1.3% من أموال الدخل الثابت إلى (2.4%) من صناديق الأسهم الخاصة (الشكل 3.3 ج) . وتعتبر رسوم الإدارة أعلى بالنسبة للصناديق المستثمرة في الأسواق الناشئة (2.5%) مقارنة بالصناديق المستثمرة في المناطق المتقدمة (2.3%) . كما أن الاستثمار في الصناديق الكبيرة أقل تكلفة (2.1%) من الاستثمار في الصناديق الصغيرة (2.4%).
يحلل مدليار وبارا (2015) موقف مدراء الصناديق من قياس الأثر الاجتماعي و / أو البيئي، وصرحت 4% فقط من الصناديق المسجلة في مجموعة ""Impact Base“ أنها لا تستخدم أي نظام قياس، بينما 50% من الصناديق تستخدم مقاييس متوافقة مع دليل ""الإبلاغ عن الأثر ومعيار الاستثمار"" ، ويتم استخدام مقاييس أخرى من قبل 46% المتبقية من الصناديق.
الصناديق التي صنفتها منظمات القطاع الثالث تشكل (31% : 12%) منها صنفتها الشبكة العالمية للاستثمار الاجتماعي و 19% صنفتها أنظمة تصنيف أخرى.
3.5 مخاطر وعوائد صناديق الأثر:
إن تحديد مفهوم مخاطر وعوائد صناديق الأثر لم يكتمل بعد في سوق الاستثمارات الاجتماعية ومع ذلك فإن كلاً من المستثمرين المهتمين بالأثر بالدرجة الأولى والمستثمرين المهتمين بالربح بالدرجة الأولى سيفهمون بوضوح مستوى المخاطر الاجتماعية والمالية وكذلك مستوى العائد الاجتماعي والمالي المرتبط بالاستثمار في الصناديق الموجهة نحو الأثر. وسيوجه المستثمرون مواردهم نحو الصناديق التي تظهر أفضل مزيج من المخاطر الاجتماعية والمالية والعائد. ويتم تقييم أفضل مزيج من هذه العناصر وفقاً لرغبة المستثمرين بالمخاطرة وتحقيق العائد.
وستتم مناقشة الأداء المالي لصناديق الأثر في الفصل السادس، بينما ستتم دراسة المخاطر الرئيسية التي تواجهها صناديق الأثر في هذه الفقرة.
تعالج المؤلفات مسألة المخاطر على أساس مشترك؛ وبذلك قام نيكولز وتومكينسون (Nicholls and Tomkinson) (2015) بتقييم موضوع المخاطر - وتحديداً المخاطر الاجتماعية في التمويل الاجتماعي، بينما ناقش إيمرسون (Emerson) (2011) وسلطوق وإدريسي (2012) المخاطر في نهج المحفظة للاستثمار الاجتماعي. وقام باربي وجان (Barby and Gan) (2014) بفحص فئات المخاطر التي يواجهها مالكو الأصول في الاستثمار الاجتماعي.
وفقاً لـ باربي وجان (2014) يواجه المستثمرون في قطاع الأثر خمس فئات من المخاطر وهي كالتالي:
- مخاطر رأس المال وهي مخاطر خسارة رأس المال الأصل المستثمر في تمويل الأثر.
- مخاطر الإنهاء وهي ترتبط بأنواع الأصول التي تكون فيها الاستثمارات المالية ذات الأثر عادة ليس فيها سيولة أو غير قابلة للنقل أو قابلة للنقل فقط في وقت معين.
- المخاطر التي لا يمكن قياسها وهي احتمال حدوث عوامل خطر غير متوقعة.
- مخاطر تكلفة المعاملات وهي ترتبط بـ ""الوقت والمال اللذين يتم إنفاقهما على العناية الواجبة وهيكلية الصفقات والمراقبة المستمرة للأصل"" (8 .p).
- مخاطر الأثر وترتبط بإمكانية أن يحقق الاستثمار أثراً إيجابياً لمجموعة من الأشخاص وأثراً سلبياً على أصحاب المصلحة الآخرين. ويجادل باربي وجان (2014) بأنّ ""مخاطر الأثر مرتبطة ارتباطاً مباشراً بالمخاطر التي تمس السمعة "".
يتم دعم الاستثمار في الصناديق التقليدية من خلال الاستفادة التي يمكن أن تجنيها من تنويع الحوافظ المالية، ويسمح الحجم المناسب للأصول القابلة للإدارة المدراء الصناديق بتنويع الاستثمارات بطريقة أفضل وفقاً لفئات الأصول والقطاعات والمناطق الجغرافية مما سيفعله المستثمر على أساس مستقل. ومع ذلك يمكن أن يكون تأثير التنويع في الصناديق الموجهة نحو الأثر محدوداً بسبب تركيز أنواع الأصول في بعض المناطق والقطاعات الجغرافية. وبالتالي، قد تؤثر مخاطر التركيز سلباً على الصناديق الموجهة نحو الأثر، خاصةً إذا لم يتم إدارتها بشكل صحيحفعلى سبيل المثال: يجب على الصندوق الموجه نحو الأثر الذي يدعم منطقة جغرافية محددة أن يميز الأصول التي تستثمر في عدد كبير من القطاعات. على النقيض من ذلك يمكن لصناديق التمويل الأصغر المتخصصة تنويع استثمارات الحافظة في العديد من البلدان.
كما أن فئات الأصول هذه تتميز في جوهرها بمستوى أعلى من المخاطر مقارنة بغيرها، فعلى سبيل المثال تُعتبر الأسهم الخاصة بشكل عام ذات مخاطر أعلى من الدخل الثابت، وبالتالي فإن الصناديق الموجهة نحو الأثر التي تستثمر في الأسهم الخاصة يمكن أن تظهر مستوى أعلى من المخاطرة من الصناديق التي تستثمر في الدخل الثابت. ويمكن أن يؤدي الجمع بين فئات الأصول إلى تقليل مخاطر الصندوق.
إن استثمارات صناديق الأثر معرضة أيضاً لمخاطر السيولة، فعادةً ما تعتبر الاستثمارات التي تحققها صناديق الأثر استثماراً طويل الأجل بمستوى منخفض من السيولة. ويكون استرداد الأسهم ثابتاً تعاقدياً ونادراً ما يوجد سوق ثانوي للأسهم بسبب عدم الإدراج المتكرر لصناديق الأثر.
يتم تعريف المخاطر الاجتماعية بناءً على نظرية نيكولز وتومكينسون على أساس الاحتمالية والتباين وعدم اليقين، فمن حيث الاحتمالية يتم تعريف المخاطر الاجتماعية على أنها ""احتمال تحقيق المجموعة المرغوبة من النتائج والآثار الاجتماعية (العوائد الاجتماعية كنتيجة للإجراءات التداولية للبرنامج / المنظمة التي تتمثل أهدافها في تحقيق هذه النتائج والآثار الاجتماعية"". وهذا يستبعد العوامل الخارجية الإيجابية اجتماعياً للأهداف الأخرى. ومن حيث التباين يقول نيكولز وتومكينسون: إن المخاطر الاجتماعية تتمثل في ""الانحراف المعياري للعائد الاجتماعي المتوقع لهذا الاستثمار أو الانحرافات المعيارية لنماذج مماثلة في البيانات السابقة "" . بينما ترتبط مخاطر عدم اليقين الاجتماعي بالمخاطر السياقية ومخاطر الاستجابة"" والأحداث غير المتوقعة كالتغيرات السياسية.
وتحقيقاً لغرض هذا الكتاب ترتبط المخاطر الاجتماعية أو البيئية التي تواجهها الصناديق الموجهة نحو الأثر بإمكانية أن يكون الأثر الاجتماعي أو البيئي المحقق أقل من المتوقع بسبب الأحداث غير المتوقعة التي تتضمن نشاط المنظمات المقدمة أو حياة المستفيدين النهائيين، وبالتالي يمكن أن تتولد المخاطر الاجتماعية أو البيئية من خلال العديد من مخاطر الأحداث مثل فشل المنظمة المقدمة التي تم تمويلها أو عدم قدرتها على اختيار أفضل المستفيدين وأوجه التحدي في أنظمة المراقبة وما إلى ذلك.
وفقاً لهذا التعريف يمكن قياس المخاطر الاجتماعية على النحو التالي:
- احتمال الحصول على أثر اجتماعي أقل من المتوقع.
- عندما تصبح القيمة الاجتماعية في خطر : انخفاض غير متوقع في الأثر الاجتماعي عند مستوى احتمالية معين وفي إطار زمني محدد، ويقاس انخفاض الأثر الاجتماعي عن طريق مقارنة الأثر الاجتماعي المتوقع والمحقق.
ويمكن أن تنشأ مخاطر المس بالسمعة للصناديق الموجهة نحو الأثر من خلال العديد من الأحداث بما في ذلك الفضائح التي تشمل مدراء الصناديق والمنظمات المستثمر فيها والشركاء المحدودين. ووفقاً لـ باربي وجان (2014) يمكن أيضاً اعتبار مخاطر الأثر من ضمن مخاطر الأحداث.
على الرغم من أنه يتم الاعتراف بالسمعة باعتبارها جانباً أساسياً من جوانب الاستثمار في الصناديق التقليدية ، إلا أن المؤلفات لم تحقق بعد في دور السمعة ومخاطر السمعة في قطاع صناديق الأثر، ومع ذلك يمكن أن تقترح الفرضية أنه ثمة أثر سلبي للسمعة السيئة في قدرة صناديق الأثر على جمع رأس المال من المستثمرين.
كما تتأثر الصناديق الموجهة نحو الأثر أيضاً بمخاطر الائتمان ومخاطر السوق ومخاطر أسعار الفائدة ومخاطر العملة والمخاطر التشغيلية.
3.6 ما التحديات ومقومات النجاح ؟
تدور التحديات التي تواجه صناديق الأثر ومقومات نجاحها حول كلمات مثل الشفافية والقياس والأداء والأفراد والشراكة.
تعد شفافية الأداء الاجتماعي والمالي محركاً أساسياً لجذب الاستثمارات، فيجب أن يكون المستثمرون المحتملون قادرين على مقارنة الاستثمارات من منظور مالي واجتماعي. ومن أجل توفير معلومات موثوقة، يجب إجراء قياس الأثر الاجتماعي بطريقة مناسبة مما يعني اعتماد مقاييس موحدة ومعترف بها (أي مقاييس الإبلاغ عن الأثر ومعيار الاستثمار) و / أو تقييمات الأثر الاجتماعي.
ويجب أن يسمح الأداء المالي الجذاب بمشاركة المستثمرين التجاريين، حيث يتوقف نمو سوق الاستثمار الاجتماعي بشكل جزئي على قدرة المنتجات على جذب كل من المستثمرين شديدي الاهتمام بالنتائج الاجتماعية المستثمرين المهتمين بالأثر والمستثمرين المهتمين بالأداء المالي ولكن يرغبون أيضاً في المساهمة في إنشاء نتائج اجتماعية مباشرة.
قام كلارك وآخرون (2012) بتقدير الحاجة إلى إجراء تقييم واضح ومستمر ( وإعداد تقارير) عن أداء صناديق الأثر بشكل جيد وقاموا بعنونة فقرة من بحثهم ""جزيرة عالية الأداء في بحر من عدم اليقين"" في الواقع أقر كلارك وآخرون (2012) بأن بعض الصناديق الموجهة نحو الأثر تظهر أداء جيداً وسجلات متابعة طويلة جداً، بينما تم إنشاء معظم الصناديق مؤخراً دون معلومات واضحة عن نتائجها المالية.
إن الافتقار إلى التقارير الدورية التي تقيم أداء صناديق الأثر يجعل من الصعب على المنظمات أو الأشخاص المهتمين بالعائد المالي الاستثمار في صناديق الأثر، وهذا من شأنه أن يعيد الجدل القديم حول المفاضلة بين الأداء المالي والاجتماعي. وبصفة خاصة وفقاً لـ ألمان ودي نوجاليس (2015) من شأن أنواع الاستثمار المقيد أن تتسبب في تكبد تكاليف أعلى وعائدات مالية أقل من الاستثمارات التقليدية، لذلك يحتاج مديرو الصناديق إلى التغلب على مشكلة التكلفة / العائد عن طريق تغيير المهمة الاجتماعية للصندوق أو تقليل صرامة معايير الاستثمار الاجتماعي. وهذه العملية بدورها يمكن أن تولد صعوبات في توزيع الأسهم أو خللاً في الأداء المالي.
ويمكن للأشخاص الذين يعملون في مجال صناديق الأثر أن يمثلوا مقوماً وعوامل رئيسية للنجاح، على غرار أي شركة أو منظمة أخرى توظف المواهب الجوهرية، ومع ذلك في هذه الحالة يمكن أن تساهم مجموعة من (المهارات الاجتماعية و / أو البيئية مع المهارات المالية) في تحقيق أفضل النتائج. ووفقاً لـ ترلستاد فإن المهنيين الذين هم أعضاء في فرق صندوق الأثر لديهم هدف رئيسي هو متابعة أهداف غير مالية، وكانوا قد عملوا بشكل عام في قطاع مالي غير بحت في وقت سابق. لذلك إذا كان لدى الموظفين خبرة أقل في الشؤون المالية فيمكن حل المشكلة "" من خلال لجان استثمار خارجية محنكة للغاية والتي غالباً ما يمكن أن تستغرق وقتاً طويلاً للتكرار بسبب التغييرات الرئيسية على الشروط أو هياكل الصفقات ومن الصحيح أيضاً أن بعض مدراء الصناديق (المهتمين بالأثر) مثل Bridges Ventures LLP ، وظفوا أشخاصاً يتمتعون بمهارات عالية في مجال التمويل والأثر الاجتماعي معاً.
ولكن الضغط على الأفراد من أصحاب الثروات والمستثمرين الأفراد الذين يرغبون في تخصيص استثماراتهم في أنشطة تحقق مزيجاً من العائد الاجتماعي والمالي قد حفز أيضاً المؤسسات المالية ومدراء الصناديق على إطلاق الصناديق ذات الأثر، وتم توسيع الفرق المالية بفضل الأعضاء الذين يمتلكون مهارات اجتماعية أو بيئية محددة وبالتالي الجمع بين مجالات المعرفة.
ويمكن أن تكون الشراكات بين الفئات المختلفة من المستثمرين ضرورية أيضاً لنمو السوق ونجاح صناديق الأثر. كما يمكن للمنظمات الخيرية و / أو وكالات التنمية امتلاك أسهم أكثر خطورة من الصناديق والاستفادة من قيام المستثمرين المؤسسيين بتوجيه كمية كبيرة من رأس المال كما رأينا في تحليل الصناديق المهيكلة.
ويحدد كلارك وآخرون (2013) أربع سمات رئيسية قادرة على قيادة نجاح صناديق الأثر، وبالتالي فإن صناديق الأثر المتميزة:
- تعمل بدعم مالي وتنظيمي من الحكومات.
- يديرها أشخاص يتمتعون بمهارات مالية وغير مالية ( كمهارات مالية غير ربحية أو تنموية).
- تعطي نفس الأولوية لكل من الأهداف الاجتماعية والمالية.
- تدرك دور مواءمة هدف المستثمرين في الصناديق وتوجيهه ليس فقط للأهداف المالية وإنما أيضاً مع الاستراتيجيات الاجتماعية.
يعترف دريكسلر ونوبل (2013) بالدور المحوري الذي تؤديه الصناديق في إطار الاستثمارات الاجتماعية ويحدد ثلاث توصيات مفيدة لتعزيز السوق:
- الاهتمام بالشفافية وتوفير المعلومات المالية لأصحاب المصلحة.
- توفير إطار لقياس الأثر الاجتماعي موثوق به ويكون مفيداً لجعل الأطراف الأخرى على ثقة بمزايا صندوق الأثر.
- إستراتيجيات خاصة لجذب الموارد المالية من كبار المستثمرين.
3.7 دراسات الحالة:
يقدم هذا القسم نظرة عامة على دراسات حالة صناديق الأثر التي توضح موضوعات الأثر ومناطقها الجغرافية وفئات الأصول للاستثمار بالإضافة إلى أدائها المالي ومقاييس قياس الأثر الجدول (3.4) ، كما سيتم تحليل بعض جوانب الإدارة وحصر المهام.
دراسات الحالة للصناديق هي: صندوق نيسا لتنمية المشاريع وصندوق تمويل الأثر ، والاتحاد العالمي للتمويل الأصغر التجاري الثاني وصندوق تمويل التعليم العالي وصندوق الائتمان الطبي وصندوق النمو الأخضر وصندوق هارفارد للقروض الخضراء ، وصندوق بريدجز للسندات الاجتماعية ذات الأثر.
بالنسبة لصندوق نيسا لتنمية المشاريع فهو صندوق ائتماني ذو أثر تروج له Nesa Capital"" ، وهي شركة لإدارة الاستثمار تأسست في عام 2012 وتقع في جنوب إفريقيا. وتم إطلاق صندوق نيسا لتنمية المشاريع في يناير 2012 بهدف إيجاد وظائف دائمة في جنوب إفريقيا من خلال تمويل الشركات الصغيرة والمتوسطة.
هذا الصندوق تابع للشبكة العالمية للاستثمارات الاجتماعية، وهو عضو في شبكة ""Aspen"" لرواد التنمية (ANDE) التي تركز على تعزيز ريادة الأعمال في البلدان النامية.
ويتولى إدارة وحوكمة الصندوق مجلس الأمناء ولجنة الاستثمار ومدير الاستثمار.
فمجلس الأمناء مسؤول عن جميع أنشطة الصندوق ويفوض قرارات الاستثمار الإستراتيجية إلى لجنة الاستثمار المكونة من أعضاء المجلس الاستشاري بالإضافة إلى الخبراء غير التنفيذيين. ويتولى مدير الاستثمار وهو ""Nesa Capital"" أنشطة الاستثمار المادية واليومية، تحت إشراف لجنة الاستثمار التي تقدم تقارير دورية بالمعلومات المتعلقة بالأداء إلى مجلس الأمناء.
المعايير الدنيا المستخدمة لاختيار المؤسسات المؤهلة هي:
- الإقامة في جنوب أفريقيا.
- خلق وظيفة دائمة واحدة على الأقل على كل 500.000 راند جنوب أفريقي من رأس المال المقدم.
- وجود 18 شهراً على الأقل من التشغيل مع توليد التدفق النقدي الحالي من العمليات.
- استخدام الدعم المالي (النقدي أو غير النقدي) لتوسيع العمليات القائمة.
- الحصول على شهادة تخليص ضريبي سارية المفعول وكشوف مالية تاريخية مدققة.
وأنشأ الصندوق منذ إطلاقه 83 وظيفة ولم يتخلف عن سداد الائتمان للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة. كما أن العائد السنوي يمثل 14.49% متفوقاً على المعايير القياسية لأسعار الفائدة الأولية والرقم القياسي لأسعار المستهلك في جنوب إفريقيا + 3% . وفقاً لبيان الصندوق سيتم إرجاع 35% من إجمالي العائد المالي للمستثمرين الذين يمكنهم أن يقرروا إعادة الاستثمار أو عدم العودة.
إذن يتم تقييم الأداء المالي مقابل المعايير المحددة مسبقاً ويتم معرفة الأداء الاجتماعي من خلال استخدام مقاييس ""الإبلاغ عن الأثر ومعيار الاستثمار"" ((IRIS) ويتم مشاركة النتائج المالية والاجتماعية مع المستثمرين من خلال التقارير ربع السنوية.
تم إنشاء صندوق تمويل الأثر في عام 2011 باسم لوكسمبورغ ""SICAV-SIF"" وهو مدرج في مجموعة ""50 ImpactAssets"" وفي مجموعة بيانات ""ImpactBase"".
الهدف من هذا الصندوق هو توفير التمويل بالديون للمنظمات التي تقدم حلولاً فعالة لتحسين مستويات المعيشة وكفاءة الأعمال للسكان في قاعدة الهرم كما يعلن صندوق تمويل الأثر عن متابعة الأثر الاجتماعي والبيئي والاقتصادي الذي يضمن "" ملف تعريف جذاب للمخاطر / العوائد المالية للمستثمر"".
ولتحقيق هدفه المعلن يستثمر الصندوق في العديد من المنظمات بما في ذلك الشركات وتعاونيات المنتجين ومؤسسات التمويل الأصغر.
وبالتالي، فإن المجالات الاجتماعية المستهدفة هي الغذاء والزراعة المستدامان والطاقة المتجددة والكفاءة والوصول إلى المياه النقية وخدمات الصرف الصحي فضلاً عن التعليم. ويستثمر الصندوق حالياً في أمريكا اللاتينية وجنوب شرق آسيا وأوروبا. ومع ذلك يمكن أن تكون المناطق الجغرافية الأخرى هدفاً للاستثمار بسبب عدم وجود تحديد دقيق للمناطق.
وتعتمد عملية الاستثمار على ثلاث خطوات وهي كالتالي: يختار المحللون مجموعة من الشركات ويرسلون ملفاتها إلى لجنة الاختيار التي تناقش نموذجها التنظيمي والتجاري بالإضافة إلى ظروف الاستثمار، ثم يتم قبول الشركات التي اجتازت المرحلة الأولى في تقييم العناية الواجبة، ومن ثم يقوم المحلل بتقييم الأثر الذي سيحدثه الاستثمار والمخاطر المرتبطة به وإعداد اقتراح استثماري يتم تقييمه من قبل لجنة الاستثمار.
وتتضمن مرحلة تقييم المخاطر التي هي مرحلة فرعية تحليلاً لحوكمة الشركة وإدارتها ومنتجاتها وخدماتها والسوق والمقدمين والموردين والأداء المالي والشفافية. وعلى خلاف ذلك يعتمد تقييم الأثر على تقييم كارماكس للأثر (Kharmax)، وهو نظام تقييم أثر الملكية الذي يأخذ في الاعتبار سبع فئات من الأثر: الأثر الاقتصادي والبيئي والحوكمة وحقوق الإنسان وممارسات العمل ومسؤولية المنتج والمجتمع"". أما المرحلة الثالثة فتتعلق بقرار قبول أو رفض الاستثمار في الشركة.
المستثمرون هم من القطاع الخاص وهم : الأفراد من أصحاب الثروات والمؤسسات والمكاتب العائلية، ويمكن إرسال طلب الاشتراك والاسترداد على أساس ربع سنوي. والحد الأدنى للاشتراك الأولي هو 125000 يورو أو ما يعادله بالفرنك السويسري أو الدولار الأمريكي، ويمكن للمستثمرين المهتمين أن يقرروا توجيه الموارد المالية في إحدى فئات أسهم الصناديق التي هي : أ: يورو، ب فرنك سويسري، ج: دولار أمريكي.
فيما يتعلق بالأداء المالي يستهدف الصندوق 5-3% من صافي العائد سنوياً على مدى 5 سنوات، ويظهر نسبة مصروفات إجمالية تقارب 3.4% سنوياً.
وتسمح درجة تقييم كارماكس لإدارة تمويل الأثر بقياس الأثر الاجتماعي المحفظة الصندوق، وبلغت مؤشرات مسؤولية المنتج وحقوق الإنسان 2.4 من 3 وبلغت المؤشرات البيئية 2.1 من 3.
قام بنك دويتشه بإنشاء الاتحاد العالمي للتمويل الأصغر التجاري الثاني في يونيو 2012 .
ويستثمر هذا الصندوق في مؤسسات التمويل الأصغر وفي الأعمال الاجتماعية النشطة في القطاعات القادرة على تحسين حياة الناس في أسفل الهرم، مثل الرعاية الصحية والتعليم.
ويتم فحص الجهات المستثمر فيها من أجل تقييم كل من الأداء المالي والاجتماعي كما تتلقى مؤسسات التمويل الأصغر تمويلاً - على شكل دين كبير وثانوي طويل الأجل بالدولار الأمريكي أو العملة المحلية - ومرافق للمساعدة الفنية، حيث تم تمويل هذه المرافق من قبل وكالات التنمية، وتتلقى الشركات الاجتماعية قروضاً مضمونة قصيرة ومتوسطة الأجل.
يتم تحقيق الاستثمارات في الغالب في آسيا وأمريكا اللاتينية وأوروبا الشرقية.
ويتكون رأس المال من شرائح ويمكن تحقيق الاستثمار من خلال اكتتاب خاص، وتمثل السندات الممتازة 80% من محفظة الصندوق وسندات المبتدئين 10% وسندات الميزانين 3% والاحتياطيات المحتجزة 4% والسندات الثانوية 3% من محفظة الصندوق.
ويتم تحديد العائد المتوقع بحسب مخاطر الشرائح المختلفة وتتراوح من معدل العائد الداخلي البالغ 4.4% من السندات الرئيسية إلى 8.4% من السندات الثانوية. وبالتالي يستهدف الصندوق عائداً تجارياً ورسوم إدارة سنوية تقارب 1.25%.
وبلغ عدد العملاء الذين تخدمهم الجهات المستثمر فيها أكثر من 3.7 مليون عميل.
يهدف صندوق تمويل التعليم العالي إلى تحسين مستوى التعليم في أمريكا اللاتينية، ولتحقيق هذا الغرض يهيئ الصندوق مؤسسات التمويل الأصغر من أجل توفير خدمات الائتمان للطلاب. وتعتبر القروض مفيدة من أجل إضعاف الحواجز المتمثلة في ارتفاع تكلفة التعليم في أمريكا اللاتينية والإمكانية المالية المحدودة للطلاب وأسرهم.
المستثمرون هم مؤسسة ""Calvert"" وصندوق لوكسمبورغ للتمويل الأصغر والتنمية (Luxembourg Microfinance and Development Fund) والوكالة الأمريكية للتنمية الدولية (USAID) وصندوق الاستثمار السويسري للأسواق الناشئة ( swiss Investment Fund for Emerging Markets ) وبنك التنمية الألماني (KFW) وصندوق نورفند وبنك دويتشه ومؤسسة ماستر كارد ومؤسسة الاستثمار الخاص لما وراء البحار .
ويتمثل هدف الصندوق في تقديم قروض للطلاب الذين يختارون مسارات وظيفية تفيد أنفسهم ومجتمعاتهم وكذلك تعد بدخل قادر على استيعاب ديون قروض الطلاب"". وبالتالي يوفر صندوق تمويل التعليم العالي كلاً من التمويل ومرافق المساعدة الفنية التي تدعم الطلاب في تحديد الوظائف ذات الطلب المرتفع والرواتب المرتبطة بأي مهن وتكلفة الالتحاق بالجامعات مما يسمح للطلاب بالوصول إلى فرص التوظيف.
يقوم الصندوق حالياً بتمويل 10 مؤسسات مالية منتشرة في سبع دول والمستفيدون النهائيون من نشاط الصناديق هم حوالي 1000 طالب.
تم إنشاء صندوق الائتمان الطبي كمؤسسة غير ربحية بموجب القانون الهولندي في عام 2009 وكانت الشركة المؤسسة هي شركة ""PharmAccess International"" التي تدير المنظمات غير الربحية وكان ذلك بالتعاون مع منظمة ""Aids Fonds"" و ""De Grote Onderneming"" وتلقت المؤسسة منصب مؤسسة النفع العام أو مؤسسة المنفعة العامة ومقرها أمستردام.
ويتمثل الهدف الأساسي لصندوق الائتمان الطبي في زيادة تقديم خدمات رعاية صحية عالية الجودة من خلال تقليل مخاطر الاستثمار. ولتحقيق هذا الهدف يوفر صندوق الائتمان الطبي تمويلاً قائماً على الأداء بالإضافة إلى الدعم الفني المقدمي الرعاية الصحية الأولية المؤهلين من القطاع الخاص. وترتبط هذه البرامج ببعضها البعض وتسمى برنامج المساعدة الفنية (TA) والبرنامج المالي.
ويتم تعريف هذا الصندوق على أنه ""صندوق استثمار مختلط "" لأنه يتلقى استثمارات على شكل منح ورأس مال في الوقت ذاته. وتستخدم المنح من أجل تقديم برامج المساعدة الفنية بينما يتم توظيف رأس المال لتمويل القروض والضمانات.
وكان التركيز الجغرافي للصندوق في البداية على تنزانيا وغانا وكينيا ونيجيريا وتوسع أكثر ليشمل أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى.
وقام الصندوق - بالشراكة مع 12 مصرفاً - بصرف 950 قرضاً بقيمة 18.5 مليون دولار ووصلت مرافق المساعدة الفنية إلى 694 مؤسسة وشهدت تدريب أكثر من 1000 شخص.
تأسس صندوق النمو الأخضر كشركة استثمارية ذات رأس مال محدود في 17 ديسمبر 2009، ويهدف إلى دعم الكفاءة في الطاقة ومشاريع الطاقة المتجددة في جنوب شرق أوروبا وأوروبا الشرقية ومنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا. والحد الأدنى لهدف الصندوق لجميع المشاريع المدعومة هو تحقيق 20% من التخفيض في استخدام الطاقة أو انبعاثات ثاني أكسيد الكربون أو كليهما.
جنوب شرق أوروبا وأوروبا الشرقية ومنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا. والحد الأدنى لهدف الصندوق لجميع المشاريع المدعومة هو تحقيق %20% من التخفيض في استخدام الطاقة أو انبعاثات ثاني أكسيد الكربون أو كليهما.
ويمكن تصنيف هذا الصندوق على أنه صندوق استثمار شبه تجاري، وفي الواقع تم الترويج لصندوق النمو الأخضر من قبل بنك الاستثمار الأوروبي وبنك التنمية الألماني وحصل على تمويل من قبل مستثمرين من القطاعين العام والخاص. وبصفة خاصة يحصل صندوق النمو الأخضر على أموال من المانحين في شكل أسهم الخسارة الأولى من الفئة (ج)، بينما تستثمر المؤسسات المالية الدولية في أسهم الميزانين ويمكن لرأس المال الخاص الاستثمار في الأسهم والسندات الممتازة.
يستخدم صندوق النمو الأخضر مجموعة من أدوات التمويل وهي: القروض المقدمة المتوسطة إلى طويلة الأجل والقروض الثانوية وخطابات الائتمان والضمانات وأدوات الدين الميزانين وسندات الدين المحلية والأسهم.
واستثمر صندوق النمو الأخضر في 19 دولة و 34 مؤسسة بمحفظة استثمارية تبلغ 314.3 مليون يورو في يونيو 2016 وتمثل الأوراق المالية 11% من رأس المال، والأسهم من الفئة (أ) 58% ، وأسهم الميزانين 7%، وأسهم الخسارة الأولى (فئة (ج) 24% من رأس المال.
وينص صندوق النمو الأخضر على أن كل مؤسسة ممولة يجب أن تنشئ وتحافظ على نظام إدارة اجتماعية وبيئية ""مناسب لطبيعة المشروع وحجمه ويتناسب مع مستوى المخاطر والآثار الاجتماعية والبيئية.
يشمل نظام الإدارة:
- التقييم الاجتماعي والبيئي تقييم المخاطر أو التدقيق أو تقييم الأثر البيئي والاجتماعي للمشروع.
- برنامج الإدارة هو مرحلة تساعد المستثمرين على وضع وتنفيذ برنامج مفيد من أجل التخفيف من المشاكل الاجتماعية والبيئية المرتبطة بالمشروع.
- تشمل القدرات التنظيمية إنشاء هيكل تنظيمي يتم فيه تحديد الأدوار والمسؤوليات.
- التدريب يقوم المستثمرون بتدريب الموظفين والمقاولين الذين يتحملون المسؤولية المباشرة على الأنشطة المتعلقة بالأهداف الاجتماعية والبيئية.
- إشراك المجتمع المحلي.
- مراقبة الالتزام بالأحكام البيئية والاجتماعية للاتفاقيات القانونية.
- إعداد التقارير.
صندوق هارفارد للقروض الخضراء هو صندوق متجدد تأسس في عام 2001 من خلال تمويل قدره 12 مليون دولار من قبل مكتب الرئيس وعميد الجامعة بهدف تقليل الأثر البيئي للحرم الجامعي. ويحقق هذا الصندوق عائداً متوسطاً بنسبة 29.9% ، ووفورات سنوية تزيد عن 4.8 مليون دولار، وقد قام بتمويل أكثر من 200 مشروع (2011 Foley) . وتستخدم المدخرات بدورها لتغذية الصندوق من أجل صرف قروض جديدة، ويسمح هذا النظام الجامعة هارفارد بإنشاء دورة تمويل مستدامة .
وغالباً ما تستهدف المشاريع الممولة انبعاثات غازات الاحتباس الحراري واستخدام الطاقة والتخلص من النفايات واستخدام المياه والملوثات وتكاليف الصيانة والممارسات المتعلقة بالشراء وتثقيف المجتمع وسلوكه وتركيب تكنولوجيا الطاقة المتجددة (6) 2011 Foley). ويجب أن تثبت المشاريع التي تتم الموافقة عليها قدرتها على تقليل الأثر البيئي السلبي والتكاليف في غضون 5 سنوات أو أقل.
ويتم تحديد مبلغ القروض بحد أقصى 500.000 دولار ويمكن أن تكون أنواع القروض المصروفة: قروضاً كاملة التكلفة أو قروضاً متزايدة.
ويمثل هذا الصندوق صندوقاً ثانياً تنفذه جامعة هارفارد، لأن أول صندوق أخضر متجدد تم إنشاؤه في عام 1993 بتبرع مالي قدره 1.5 مليون دولار. وقد قام الصندوق خلال 5 سنوات بتمويل 35 مشروعاً حقق متوسط عائد سنوي على الاستثمار بنسبة 34%. وتم إغلاق الصندوق في عام 1998.
تم تأسيس صندوق بريدجز للسندات الاجتماعية من قبل Bridges Ventures""، مع الاستثمار الأساسي المؤسسة "" Big Society Capital ، في أبريل 2013. واستثمر هذا الصندوق في 13 سنداً من سندات الاستثمار الاجتماعي الموجودة في المملكة المتحدة وركز على أربعة مواضيع مختلفة وهي : بطالة الشباب وخدمات الأطفال والتشرد والرعاية الصحية والاجتماعية (2016) Bridges Ventures). ويبلغ رأس مال الصندوق الملتزم به 25 مليون جنيه إسترليني والمستثمرون الرئيسيون هم: الصناديق وصناديق المعاشات التقاعدية (as European Investment Fund, Great Manchester Pension Fund, Merseyside Pension Fund) والبنوك الاستثمارية مثل بنك دويتشه، والمؤسسات ( مثل The Prince of Wales's Charitable Foundation and The Highwood Foundation) ، وغيرها من المؤسسات المالية أو غير الربحية مثل "" Big Society Capital"", ""Trust for London"" و ""Panahpur"" و ""Omidyar Network"".
بالإشارة إلى صندوق سندات الأثر الاجتماعي، ذكرت شركة ""Bridges Ventures"" أن ""النجاحات المبكرة بدأت في الظهور "" ، هذا العام تم تسليم اثنتين من سندات الأثر الاجتماعي لدينا مقابل أهدافهما الاجتماعية وسددا كل رأس المال بالإضافة إلى الفائدة للمستثمرين، ومنذ ذلك الحين أعيد تكليفهم، وهذه النجاحات هي الأولى من نوعها عالمياً على جميع الجبهات.
3.8 الخلاصة:
قدم هذا الفصل الصناديق الموجهة نحو الأثر من عدة وجهات نظر وهي كالتالي: التعريف والمهمة واستراتيجية الاستثمار والمؤلفات وحالة القطاع والمخاطر والتحديات ومقومات النجاح ودراسات الحالة. هذه اللمحة العامة مفيدة للفصول الثلاثة التالية وتسمح بإجراء تحقيق أولي في المؤلفات المحدودة المتعلقة بصناديق الأثر.
