القائمة الرئيسية

دراسات PALGRAVE في التمويل المؤثر- صناديق الأثر الاجتماعي (1-6)

دراسات PALGRAVE في التمويل المؤثر- صناديق الأثر الاجتماعي (1-6)
ملخص الكتاب

مقدمة في الاستثمار الاجتماعي

ملخص : الهدف من هذا الفصل هو التعريف بموضوع الاستثمار الاجتماعي ولتحقيق هذه الغاية يقدم هذا الفصل تعريفاً دقيقاً للاستثمارات ويحلل سماتها الرئيسية ويحدد نطاق وطبيعة الاستثمارات الاجتماعية. وسيتم تحليل هيكل السوق مع التركيز على المنظمات المعنية بجانبي الطلب والعرض والوسطاء والمؤسسات الأخرى المشاركة في سوق الاستثمارات الاجتماعية واللوائح وسوق الاستثمار الاجتماعي بالأرقام. كما يصف هذا الفصل فئات الأصول التي ينتشر الاستثمار الاجتماعي بينها وتصنيفات الأدوات المالية المستخدمة وستتم كذلك مناقشة موضوع قياس الأثر الاجتماعي.

الكلمات المفتاحية : الاستثمار الاجتماعي، الأثر الاجتماعي، قياس الأثر الاستثمار الأخلاقي، الاستثمار القائم على المهام الاستثمار المستدام والمسؤول القيمة المختلطة، الاستثمار القائم على القيم، قياس الأثر الاجتماعي، المؤلفات المتعلقة بالاستثمار الاجتماعي.

2.1 مقدمة
تهدف الاستثمارات الاجتماعية إلى تحقيق كل من الأهداف الاجتماعية والعوائد المالية، ولقد نشأ اسم ""الاستثمار الاجتماعي "" في مركز ""Rockefeller"" في إيطاليا عام 2007 (Harji and 2012 Jackson) ، حيث اجتمع العديد من الممارسين لتحديد نهج استثماري جديد قادر على تحقيق أغراض تتجاوز العائد المالي.

ومنذ عام 2007 أظهر العديد من الممارسين والمنظمات الدولية والحكومات اهتمامهم بالاستثمارات الاجتماعية، وزادت العديد من المؤسسات الربحية مثل المؤسسات المالية والبنوك والمؤسسات المالية من مشاركتها في السوق وتم إنشاء نموذج جديد للاستثمار. وفي عام 2010 تم إطلاق أولى سندات الأثر الاجتماعي في المملكة المتحدة وهي معروفة باسم سندات بيتربورو (Peterborough's) للأثر الاجتماعي. كما أولت العديد من المنظمات الدولية اهتماماً للاستثمار الاجتماعي حيث كرس المنتدى الاقتصادي العالمي (WEF) لجنة للاستثمارات الاجتماعية خلال الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي لعام 2013، بينما شهد اجتماع مجموعة الثماني التي تضم الدول الصناعية الكبرى في العالم في صيف 2013 قيام رئيس الوزراء كاميرون (المملكة المتحدة) بالترويج لتأسيس فريق عمل المجموعة الثماني بخصوص الاستثمارات الاجتماعية، حيث يهدف هذا الفريق تحديداً إلى ""دفع عجلة تطوير سوق الاستثمار الاجتماعي"" (SIIT 2014).

وبالنسبة لنمو السوق قدر معهد. ""Monitor"" في عام 2008 نمواً محتملاً للسوق في نطاق 500 مليار دولار على مدى السنوات الخمس إلى العشر القادمة (Freireich and Fulton 2009)، في حين أن تقريراً برعاية بنك J.P. Morgan"" ومؤسسة ""Rockefeller"" في عام 2010 قدر معدل النمو المحتمل لقطاع الاستثمار الاجتماعي بين 400 مليار دولار و 1 تريليون 2020 دولار (O'Donohoe et al. 2010).

الهدف من هذا الفصل هو تقديم لمحة عامة عن الاستثمار الاجتماعي، وتحقيقاً لهذا الغرض سيعرف القسم 2.2 بدقة الاستثمارات الاجتماعية، وسيحدد القسم 2.3 نطاق وطبيعة الاستثمارات الاجتماعية، وسيتم إجراء تحليل لهيكل السوق في القسم 2.4 مع التركيز على: المنظمات المعنية بجانبي الطلب والعرض والوسطاء والمؤسسات الأخرى المشاركة في سوق الاستثمارات الاجتماعية واللوائح وسوق الاستثمار الاجتماعي بالأرقام، وسيصف القسم 2.5 فئات الأصول التي ينتشر الاستثمار الاجتماعي في ظلها وتصنيفات الأدوات المالية المستخدمة كما ستتم مناقشة موضوع قياس الأثر الاجتماعي في القسم 2.6.

2.2 التعريفات والملامح الرئيسية:
خلال المرحلة الأولى من تطور السوق تقريباً أول ثلاث أو أربع سنوات من نمو السوق لم يكن وضع تعريف موحد للاستثمارات الاجتماعية أمراً هاماً، حيث كان أي ممارس يحدد مجموعة من الميزات للاستثمار الاجتماعي وينشئ مشاريع أو منتجات مالية وفقاً لذلك. أما في المرحلة الثانية من تطور السوق أكد الممارسون وبعض المنظمات الدولية على ضرورة وضع إطار عمل واضح يساهم في نمو السوق وزيادة ثقة المستثمرين.

فريريش وفولتون يعرفان الاستثمار الاجتماعي على أنه ""وضع رأس المال بفعالية في الشركات والصناديق التي تولد منافع اجتماعية و / أو بيئية وعلى الأقل إعادة رأس المال الاسمي للمستثمر "" . أما التعريف الأكثر دقة للاستثمارات الاجتماعية فقد خطر على بال أودونوهو وآخرین الذين وضعوا قائمة بمميزات الاستثمارات الاجتماعية وركزوا على:

  • توفير رأس المال.
  • نية إحداث أثر اجتماعي.
  • قياس الأثر الاجتماعي.
  • توقعات العائد.

أودونوهو وآخرون (2010) شددوا على نية إحداث أثر اجتماعي لأن جميع الاستثمارات تحدث أثراً بطبيعتها، ولكن في إطار الاستثمارات الاجتماعية يجب على الأثر المحتمل أن يكون محدداً مسبقاً (2013 Drexler and Noble).

واستمر انتشار التعريفات المختلفة للاستثمار الاجتماعي لعدة سنوات، ويوضح الجدول 2.1 العديد من التعريفات التي قدمها الممارسون والمنظمات الدولية والباحثون ( هذه القائمة ليست شاملة).
ولقد نشأ سياق متعدد الوجوه من تحليل التعريفات الواردة في الجدول 2.1.
والعنصر الأكثر ذكراً في تعريف الاستثمار الاجتماعي هو هدف إحداث الأثر الاجتماعي وتحقيق العائد المالي الجدول (2.2) . ويمكن الوصول إلى هذا الهدف من خلال توجيه رأس المال نحو المؤسسات، مثل المؤسسات والصناديق التي تقدم سلعاً / خدمات اجتماعية أو بيئية أو نحو المؤسسات المصممة لغرض اجتماعي.

يركز جونسون ولي (2013 ,4 .p) على الدور الذي تؤديه المؤسسات الاجتماعية كمؤسسات قادرة على تحقيق استخدام أمثل للأثر الاجتماعي باستخدام ""الحلول المستندة إلى السوق"". وتحدد منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (2015) المنظمات التي تقدم السلع الاجتماعية باعتبارها ""منظمات مقدمة""، ولتحسين معايير القطاع بين هذه المنظمات، تشير منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية إلى الحاجة إلى عمل التقرير الإلزامي والحاجة إلى وضع بنود من أجل منع انحراف المهمة أو للإقرار بالأثر الاجتماعي.
من الصعب للغاية التمكن من تحديد تعريف واضح للمستفيدين من الاستثمار الاجتماعي، وقبل تعريف منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (2015)، والذي يركز على ""السكان المعرضين للخطر""، ركز العديد من الممارسين على المجتمع ككل (as Grabenwater and Liechtenstein 2011).

ويظهر قياس الأثر الاجتماعي كعنصر حاسم أيضاً وستتم مناقشته بشكل شامل في القسم 2.7. 

يمكن أن يكون العائد المالي ثابتاً، على الأقل في استرداد رأس المال المستثمر فيه (Freireich and Fulton 2009) أو يمكن أن يتراوح بين استرداد رأس المال وبين عائد بمعدل السعر السائد في السوق الاستثمارات مماثلة (2015) (OECD). ويركز كل من جرابينواتر وليختنشتاين (2011) والشبكة العالمية للاستثمار الاجتماعي (2014) على الربحية المالية للاستثمارات الاجتماعية دون تحديد عائد مستهدف.

فيما يتعلق بمستوى العائد المالي، يميز بوركارت (4,2015 .p) بين:

  • استثمار الأثر غير التساهلي: الاستثمار الذي يسعى إلى تحقيق عائد مالي يتماشى مع معدل العوائد السائدة في السوق.
  • استثمار الأثر التساهلي: الاستثمار الذي يتميز بتحقيق عائد مالي أدنى من معدل العوائد السائدة في السوق ويكون فيه المستثمر على استعداد لتقديم بعض التضحية المالية في سبيل تحقيق الأثر الاجتماعي.

العناصر الأخرى التي أكد عليها الممارسون هي انتشار الاستثمار الاجتماعي عبر فئات الأصول والمناطق الجغرافية.
وأكد التحليل الذي أجراه هو شستادير وشيك (Höchstadter and Scheck) (2015) على 151 منشوراً صادراً عن الأكاديميين والممارسين على:

  • يتمحور تعريف الاستثمارات الاجتماعية بشكل عام حول العائد المالي وبعض أنماط الأثر غير المالي.
  • يبدو أن استعادة رأس المال المستثمر هو الحد الأدنى من الشروط"" (459 .p) ومع ذلك فإن العائد المالي المتوقع يمكن أن يتراوح من نفس معدل السوق إلى عائد يفوق المعدل السائد في السوق.
  • يتألف الأثر غير المالي من الأثر الاجتماعي و / أو البيئي الذي يجب متابعته وقياسه عن قصد أي الذي يكون قابلاً للقياس).

حددت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (2015) ، بعد التقرير الذي أصدره فريق عمل الاستثمار الاجتماعي (IT) (2014) ، سبع ميزات للاستثمارات الاجتماعية جنباً إلى جنب مع قائمة الشروط المؤهلة والعناصر التي حددتها منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية هي: المجالات الاجتماعية المستهدفة، والمستفيدون، والسلع أو الخدمات، والمنظمات المقدمة، والقابلية للقياس، ونية المستثمر، والعائد المتوقع.

وعليه ووفقاً لهذا الإطار التعريفي:

  • يجب أن تستهدف الاستثمارات الاجتماعية مجالات اجتماعية محددة في قائمة مغلقة تتضمن الشيخوخة، والإعاقة، والأطفال والأسر، والنظام العام والسلامة والبطالة، والإسكان المناسب، والتعليم، والتدريب. ويمكن قبول المناطق الاجتماعية غير المؤهلة للبلدان المتقدمة مثل تمويل المشاريع الصغيرة أو الحماية البيئية عند توظيف الاستثمار في البلدان المتقدمة.
  • يجب أن يكون المستفيدون من الاستثمارات الاجتماعية هم ""السكان المعرضون للخطر"" ومن أجل إدراجهم في هذه الفئة، لا يمثل الفقر حالة كافية، ويجب أن يتم تخصيص بعض التكاليف في حالة السكان المعرضين للخطر"" من أجل حالات الاستبعاد الاجتماعي ""إذا لم تتم إدارتها"" وفقاً لذلك (OECD) .(2015, p. 48
  • يجب أن تتميز السلع أو الخدمات التي تقدمها المنظمات المقدمة بـــ ""درجة من العمومية"" (49 .OECD) 2015, p) حيث تؤدي النتائج إلى تحسين الحياة الفردية أو المجتمعية وإلى توفير التكاليف الاجتماعية و / أو تحسين الكفاءة.

ينبغي للمنظمات المقدمة:

  • تحديد واجب المساءلة عن الأثر الاجتماعي ضمن نظامها الأساسي.
  • والحصول على شهادة من جهة خارجية.
  • وتحديد شروط الإصلاح لمنع انحراف المهمة الاجتماعية.
 
  • ينبغي للمنظمات المقدمة قياس الأثر الاجتماعي الناتج، ويجب أن يحدث القياس في إطار عملية، ويجب تقييم الأثر الاجتماعي بطريقة نقدية أو غير نقدية.
  • يدرج المستثمرون في نظامهم الأساسي التزامهم بالمساءلة الاجتماعية تجاه المساهمين و / أو بعض البنود التي تساعد على منع انحراف المهمة العامة.
  • يجب أن يتراوح العائد المستهدف من استرداد رأس المال إلى عائد أعلى أو بما يتماشى مع السعر السائد في السوق.

2.3 نطاق الاستثمارات الاجتماعية
الاستثمار الاجتماعي هو مفهوم نشأ عام 2007 ويعتبر نموذجاً جديداً للاستثمار بالرغم من أن هذا النوع من الاستثمارات كان متجذراً في المؤلفات والممارسات قبل استخدام هذا المصطلح في عام 2007. وبعض الأمثلة على المؤسسات والحركات التي تعتبر رائدة في الاستثمار للأغراض الاجتماعية هي الشركة الإيطالية ""Monti di Pieta"" التي تأسست في القرن الخامس عشر بفضل الحركة الفرنسيسكانية. ومؤخراً، تم إنشاء اتحادات ائتمانية وبنوك تعاونية لتوزيع الموارد المالية على الأعضاء المحرومين أو المتعاونين. ومن ثم فإن الاستثمار الاجتماعي هو مصطلح جديد يستخدم لتعريف هذا النوع من الاستثمارات والأنشطة، على الرغم من أنه يرتبط ارتباطاً وثيقاً بالاستثمارات المماثلة. ويميز فريريش وفولتون (2009) مصطلح ""برج بابل"" على أنه من المصطلحات المشابهة للاستثمار الاجتماعي، وتحديداً:

  • الاستثمار المسؤول اجتماعياً (SRI).
  • الاستثمار الاجتماعي.
  • الاستثمار القائم على المهمة.
  • الاستثمار المستدام والمسؤول.
  • القيمة المختلطة، والاستثمار القائم على القيمة.
  • الاستثمار المرتبط بالمهمة.
  • الاستثمار الأخلاقي.
  • الاستثمار المسؤول.
  • الاستثمار المرتبط بالبرنامج.
  • الحصيلة الثلاثية.
  • التدقيق البيئي والاجتماعي والإداري

قام ريزيلو وآخرون .Rizzello et al ) (2017) بتحليل نموذج من 50 ورقة منشورة في المجلات التي راجعها النظراء وأظهر أن المصطلحات المتعلقة بالاستثمار الاجتماعي - مثل العمل الخيري والتمويل الاجتماعي والتمويل الأصغر وسندات الأثر الاجتماعي والسياسة الاجتماعية والمؤسسات الاجتماعية وغيرها - تدور حول مفهومين وهما: ""منظور خاص أو سوقي"" و ""تدخلات / أدوات عامة أو اجتماعية"".

كما أن طبيعة الاستثمار الاجتماعي مثيرة للجدل أيضاً، فبمرور الوقت تم تقييم الاستثمار الاجتماعي على أنه فئة أصول جديدة، واستراتيجية استثمار جديدة وسوق جديدة، وتطوير للاستثمارات الأخرى.

وبالتالي، يمكن تحليل نطاق الاستثمارات الاجتماعية مع الأخذ في الاعتبار:

  • العلاقة بين الاستثمارات الاجتماعية وأنواع الاستثمارات الأخرى.
  • طبيعة الاستثمارات الاجتماعية.

2.3.1 الاستثمارات الاجتماعية والاستثمارات المسؤولة اجتماعياً والاستثمارات الأخرى أدت الحدود غير الواضحة بين الاستثمارات الاجتماعية وبين الاستثمارات الأخرى إلى حث رودين وبراندنبورغ (2014) على تسمية فقرة في كتابهما: ""الأمور التي لا تمثل الاستثمار الاجتماعي "". كما أوضحا أن الاستثمار الاجتماعي ليس عملاً خيرياً أو استثماراً مسؤولاً.

الأقل - بعلاقتها مع العمل الخيري، والاستثمار المسؤول اجتماعياً، والاستثمارات الربحية. في الواقع يمكن المجادلة بأن الاستثمار الاجتماعي "" على درجة من الارتباط مع الاستثمار المسؤول اجتماعياً من جهة ومع العمل الخيري من جهة أخرى"" 

الهدف من العمل الخيري هو تحقيق أثر اجتماعي، ولا يحصل المستثمرون على عوائد مالية من هذا النوع من الاستثمارات وعادة يتم تحقيق الاستثمار الخيري من خلال تقديم المنح والخدمات الإضافية. وفي مرحلة البداية يساعد صاحب العمل الخيري الخير المنظمات التي تتلقى منحاً في وضع خطة عمل أو إنشاء هيكل إداري، بينما في العمليات اليومية يمكنهم مساعدة المؤسسات في قياس الأثر الاجتماعي وإعداد تقارير عنه.

والعنصر المشترك بين الاستثمار الاجتماعي وبين العمل الخيري هو الهدف الاجتماعي للاستثمار. وعلى عكس الأعمال الخيرية تجذب الاستثمارات الاجتماعية المستثمرين التجاريين المهتمين بالحصول على عائد مالي، وبالتالي تلبي الاستثمارات الاجتماعية الاحتياجات التمويلية التي لا يمكن تحقيقها عن طريق العمل الخيري وهي تزيد على الأعمال الخيرية بأنها تجمع مبالغ أعلى من رأس المال. وتتميز التبرعات عموماً بالانقطاع بمرور الوقت، مما قد يضر بالاستدامة المالية للمشاريع الاجتماعية.

وتهدف الاستثمارات المسؤولة اجتماعياً إلى الحصول على عائد مالي - يتماشى عادة مع الاستثمارات المالية الأخرى على الأقل - باستخدام الفحص السلبي أو الإيجابي من أجل اختيار المحفظة الاستثمارية. وبالتالي، تستخدم الاستثمارات المسؤولة اجتماعياً فحصاً سلبياً من أجل استبعاد الاستثمارات التي يمكن أن تلحق الضرر بالمجتمع أو البيئة وفحصاً إيجابياً لاختيار الاستثمارات التي تلبي بعض المعايير البيئية والاجتماعية والإدارية لهذا السبب يحدد أودونوهو وآخرون ، ميزات للاستثمارات الاجتماعية والاستثمارات المسؤولة اجتماعياً تنص على أن الاستثمارات الاجتماعية تخلق بشكل استباقي فائدة اجتماعية أو بيئية إيجابية"" بينما تسعى الاستثمارات المسؤولة اجتماعياً  للتخفيف من حدة الأثر السلبي"".

استنتج هو شستادير وشيك من تحليل منشورات العلماء والممارسين أن الاستثمارات الاجتماعية ""تتجاوز الاستثمارات المسؤولة اجتماعياً""، محددين عنصرين آخرين يميزان الاستثمارات الاجتماعية والاستثمارات المسؤولة اجتماعياً وهما:

حجم الاستثمار : تستهدف الاستثمارات المسؤولة اجتماعياً عموماً المؤسسات الكبيرة للاستثمار فيها، بينما تستثمر الاستثمارات الاجتماعية في المؤسسات الصغيرة .
طبيعة الاستثمار: يقوم المستثمرون المسؤولون بتوجيه الصناديق نحو المستثمرين من خلال السندات أو الأرصدة أو الصناديق المتداولة علناً، بينما يقوم المستثمرون الاجتماعيون بتمويل المنظمات المقدمة من خلال الديون أو الأسهم .

  • حجم الاستثمار : تستهدف الاستثمارات المسؤولة اجتماعياً عموماً المؤسسات الكبيرة للاستثمار فيها، بينما تستثمر الاستثمارات الاجتماعية في المؤسسات الصغيرة .
  • طبيعة الاستثمار: يقوم المستثمرون المسؤولون بتوجيه الصناديق نحو المستثمرين من خلال السندات أو الأرصدة أو الصناديق المتداولة علناً، بينما يقوم المستثمرون الاجتماعيون بتمويل المنظمات المقدمة من خلال الديون أو الأسهم .

لقد حدد الممارسون الآخرون حدوداً أقل ترسيماً بين الاستثمارات الاجتماعية والاستثمارات المسؤولة اجتماعياً، حيث حدد يوروسيف (Eurosif) في تقرير 2012 و 2014 الاستثمارات الاجتماعية باعتبارها استراتيجية استثمار للاستثمارات المسؤولة اجتماعياً، بدلاً من كونها تصنيفاً آخر للاستثمار (Eurosif 2012, 2014).

ويمكن تمييز الاستثمارات التقليدية عن الاستثمارات الاجتماعية بأنها تستهدف عائدات سوقية عالية، مما يوفر أثراً اجتماعياً عرضياً (Freireich and Fulton 2009).

وثمة مصطلح آخر مرادف للاستثمارات الاجتماعية وهو الاستثمار الاجتماعي (Social Investing). ويوضح هو شستادير وشيك (2015) أن الاستثمار الاجتماعي يعتبر مرادفاً أو مجموعة فرعية من الاستثمار الذي يقوم به المفكرون والممارسون كما وجدا أن ""الاستثمار الاجتماعي "" مرادف للاستثمار المسؤول اجتماعياً. ووفقاً الفريريش وفولتون (2009, 14.p)، يشمل الاستثمار الاجتماعي جميع الاستثمارات المتعلقة بالمهمة التي تسعى بفعالية إلى إحداث أثر إيجابي "" ويعتبران أي استثمار متعلق بالبرنامج تقريباً هو شكل من أشكال الاستثمار الاجتماعي .

2.3.2 الطبيعة المعقدة للاستثمارات الاجتماعية
وصف الممارسون والعلماء طبيعة الاستثمارات الاجتماعية على النحو التالي:

  • نوع جديد من فئات الأصول.
  • استراتيجية استثمار.
  • سوق جديد.
  • تطوير للاستثمارات الأخرى.

يميز أودونوهو وآخرون (2010, 5) الاستثمارات الاجتماعية كفئة أصول جديدة. ووفقاً لأودونوهو وآخرين لا ينبغي تعريف فئة الأصول من خلال ""طبيعة الأصول الأساسية وإنما من خلال كيف تنظم مؤسسات الاستثمار نفسها حول هذه الأصول"".

في المقابل يجادل دريكسلر ونوبل (2013) بأنه من الأفضل تعريف الاستثمارات الاجتماعية على أنها استراتيجية استثمار وليست فئة أصول، لأن الأصول الأساسية للاستثمارات الاجتماعية هي نفس الاستثمارات التقليدية. وطرح فريق عمل الاستثمار الاجتماعي (2014) فكرة أن الاستثمارات الاجتماعية يمكن اعتبارها سوقاً جديداً، ويتميز هذا السوق الجديد بالطلب والعرض للموارد المالية وبتوجيه الوسطاء الرأس المال نحو المنظمات المعنية بالطلب.

وكذلك تعتبر الاستثمارات الاجتماعية تطويراً للأعمال الخيرية والاستثمارات المسؤولة اجتماعياً والاستثمارات البيئية والاجتماعية المتعلقة بالإدارة (PWC and City of London Corporation 2015).

الفكرة التي يدعمها هذا الكتاب هي كالتالي : انتشار الاستثمارات الاجتماعية عبر العديد من فئات الأصول وإنشاء سوق جديد - سوق الاستثمار الاجتماعي - يتميز بالمنظمات المعنية بالطلب والمنظمات المعنية بالعرض والوسطاء والبنى التحتية (أي قواعد، منصات). ويجمع أي استثمار للأثر الاجتماعي بين مختلف مستويات وأنواع الأثر الاجتماعي والبيئي، فضلاً عن المستويات المختلفة للمخاطر المالية والعائد. وتتضمن استراتيجية الاستثمار أثراً اجتماعياً مستهدفاً. ويمكن أيضاً مراعاة بعض المعايير المتعلقة بالمسائل البيئية والاجتماعية والإدارية في استراتيجية الاستثمار.

2.4 هيكل السوق وحجمه

يتميز سوق الاستثمار الاجتماعي بالجهات الفاعلة من جانب الطلب وجانب العرض اللذين يعملان ضمن إطار تنظيمي معقد وأحياناً مجزأ. ودور الجهات الفاعلة في السوق قابل للتبادل؛ حيث أشار أولكسياك وآخرون (Oleksiak et al) (2015) إلى أن بعض المؤسسات يمكن أن ""تضطلع بأكثر من وظيفة واحدة"" 

على سبيل المثال: يمكن لمؤسسات التمويل الأصغر أن تعمل كمنظمات ، (225 .p) مقدمة أو كوسطاء، بينما يمكن اعتبار المنشآت مالكة للأصول أو منظمات مقدمة
كما يتميز قطاع الاستثمار الاجتماعي بإشراك الجهات الفاعلة الرئيسية (أي البنوك والمنظمات التي تم إنشاؤها لغرض محدد وهو العمل في سوق الاستثمار الاجتماعي (أي بعض شركات الاستشارات المتخصصة).
ستقيم الفقرات التالية الجوانب المذكورة أعلاه.

2.4.1 الطلب على الاستثمارات الاجتماعية
تشمل الجهات الفاعلة المعنية بجانب الطلب المنظمات التي تطلب موارد مالية من أجل تقديم سلع وخدمات لتلبية الاحتياجات الاجتماعية غير المغطاة المنظمات المستثمر فيها والأشخاص الذين يحتاجون السلع أو الخدمات الاجتماعية.

وكثيراً ما يشير المفكرون والممارسون إلى الجهات الفاعلة في جانب الطلب دون تضمين الأشخاص الذين يحتاجون السلع والخدمات. وتصف العديد من المنشورات الاستثمار الاجتماعي على أنه قادر على تمويل إمدادات السلع والخدمات الاجتماعية التي يصعب على الحكومات تغطيتها. ضمنياً يشمل الطلب على الاستثمار الاجتماعي الأشخاص الذين يعانون من نقص الخدمات الذين تكون احتياجاتهم الاجتماعية غير ملباة، وتشمل هذه الاحتياجات الاجتماعية، على سبيل المثال: السكن الملائم والتعليم والرعاية الصحية وحماية البيئة. ويقول مارتن تحديداً إن الاستثمار الاجتماعي يجب أن يساعد في توفير حلول استثمارية الأربعة اتجاهات كبرى تعيد تشكيل كيفية قيام الشركات والحكومات والمجتمع المدني بخلق القيمة وتمويل السلع العامة وهي:

  • طلب مكبوت هائل في أسفل الهرم.
  • والحاجة إلى فعالية قصوى في الموارد والنمو الأخضر المراعي للبيئة.
  • وإعادة هيكلة الرعاية الاجتماعية الحكومية لتحقيق الكفاءة.
  • والمستهلكون الذين يتوقعون جودة عالية ويهتمون بالنواحي البيئية على نحو كبير.

لذلك يشمل المستفيدون الأشخاص في قاعدة الهرم والأشخاص الذين يتوقعون جودة عالية ويهتمون بالنواحي البيئية على نحو كبير والاستدامة والحكومات بشكل غير مباشر بصفتهم مدراء محتملين.

وفقاً لأودونوهو وآخرين (2010) يكون الناس عموماً هم المستفيدون النهائيون عندما تندرج الاستثمارات في مجال البيئة. وتخلق منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (2015) حلقة وصل بين المستفيدين والسكان المعرضين للخطر والتكاليف الاجتماعية.
وبالنسبة لفئات معينة من الاستثمار الاجتماعي، مثل القروض الصغيرة، تصنف المؤلفات المستفيدين المحتملين ضمن أشد الفقراء فقراً، وغير المسجلين، والمحرومين والمهمشين.

وتتلقى الجهات المستثمر فيها أو المنظمات المقدمة موارد الأثر من أجل عرض السلع والخدمات الاجتماعية، وهي تشمل كلاً من المنظمات الربحية وغير الربحية. وتحديداً يمكن تصنيف المنظمات المقدمة على أنها شركات ومؤسسات اجتماعية وتعاونيات ومؤسسات مشتركة ومؤسسات تمويل أصغر. ووصف فريق عمل الاستثمار الاجتماعي (2014) ولا سيما ""الفريق العامل المعني بمواءمة المهمة "" (2014 WGMA) المنظمات المدفوعة بالأثر بمهمتها الاجتماعية طويلة الأجل وقياس الأثر الاجتماعي. وتشمل المنظمات المدفوعة بالأثر ما يلي:

  • الشركات التي يحركها الأثر والكيانات التي ليس لديها أي نوع من حصر الأصول.
  • الشركات التي تبحث عن الأثر لا توقف مهمتها وإنما تقدم هذه الشركات نتائج اجتماعية لعدد كبير من أنشطتها.
  • والشركات التجارية ذات الأغراض الربحية مع مهمة متوقفة في نموذج أعمالها أو من خلال أدوات الحوكمة.
  • منظمات القطاع الاجتماعي التي لديها ""حصر في الأصول"" وتشمل:
  • المؤسسات الاجتماعية والتضامنية والمنظمات المقيدة الأخرى.
  • والجمعيات الخيرية والمجموعات العضوية التي تتاجر ولكنها لا توزع أرباحاً.
  • والجمعيات الخيرية التي لا تمارس التجارة.

2.4.2 عروض الاستثمارات الاجتماعية

يمكن تصنيف الجهات الفاعلة في جانب العرض في سوق الاستثمار الاجتماعي كمالكي أصول ومدراء أصول ،وتشمل فئة مالكي الأصول الأشخاص الذين يمتلكون رأس المال كالأفراد من أصحاب الثروات الكبيرة ومستثمري التجزئة والمؤسسات والشركات والحكومات، بينما يشمل مدراء الأصول مدراء الصناديق والمكاتب العائلية وصناديق التقاعد والبنوك ومؤسسات التمويل التنموي وبرامج الاستثمار الحكومية.

وسلم فريق عمل الاستثمار الاجتماعي (2012) بوجود العديد من المؤسسات المشاركة في سوق الاستثمار الاجتماعي مثل مؤسسة ""Bill and Melinda Gates"" و ،""Rockefeller ""و ""MacArthur ""و ""Ford ""و ""Bloomberg ""و البنوك - مثل بنك Morgan Stanley"" وبنك Goldman Sachs"" وبنك ""Bank of America"" وبنك ""UBS"" وبنك BlackRock"" ، والبنوك المتخصصة مثل بنك ""Triodos"" و ""Banca Etica و Banca Prossima - التي تعمل في سوق الاستثمار الاجتماعي.

وتتراوح مشاركة البنوك في قطاع الاستثمار الاجتماعي من توفير المنتجات المتقطع إلى إنشاء أقسام / شركات مخصصة للاستثمار الاجتماعي. على سبيل المثال: تتمثل مهمة بنك ""Triodos"" في ""جني الأموال من أجل إحداث التغيير الاجتماعي والبيئي والثقافي الإيجابي "" (2016 Triodos Bank). وتشمل أنشطة بنك ""Triodos"" الأعمال المصرفية التجارية والخاصة بالإضافة إلى إدارة الاستثمار التي تتم من خلال ""شركة فرعية مملوكة بالكامل"" تسمى ""Triodos Investment Management BV"".

وفي عام 2015 أعلن بنك BlackRock"" عن إنشاء صندوق ""BlackRock"" للأثر الذي يركز على ثلاثة قطاعات رئيسية وهي: الفحص الاستبعادي والعوامل البيئية والاجتماعية والمتعلقة بالإدارة والاستثمارات المستهدفة للأثر.
كما شاركت في السنوات القليلة الماضية مجموعة Zurich Insurance"" للتأمين ومجموعة ""AXA"" في سوق الاستثمار الاجتماعي.

ونشطت الحكومات لسنوات عديدة في مجال التمويل الاجتماعي، لا سيما فيما يتعلق بالنية، من خلال مؤسسات التمويل التنموي الوطنية و / أو متعددة الأطراف عبر تقديم المنح والقروض والضمانات.

وتعمل مؤسسات التمويل التنموي بشكل مباشر أو من خلال صناديق مخصصة التي كثيراً ما تعاني من مشكلة عدم الاستدامة المالية بسبب ""مهمة الاستثمار ذي الدوافع السياسية"". ومع ذلك، فإن فتح مجال استثمار صناديق الأثر المدراء الصناديق - تحفيز الاستثمارات المالية - يؤدي إلى مخاطر انحراف المهمة.

ويتعين على الحكومات على المستوى الوطني أو الدولي تحديد الاستراتيجيات والسياسات من أجل تلبية الاحتياجات الاجتماعية من خلال تعزيز سوق الاستثمار الاجتماعي. ويمكن للحكومات تحديد مجالات الاستثمار المحتملة لمالكي الأصول وتحديد بيئة تنظيمية مواتية وإعداد الحوافز المناسبة مثل الحوافز الضريبية علاوة على ذلك يمكن للحكومات وضع هياكل استثمار محددة ومبتكرة، مثل سندات الأثر الاجتماعي (SIB) التي تعزز الشراكة بين القطاعين العام والخاص لتلبية الاحتياجات الاجتماعية المحددة.
وتقوم الجهات الفاعلة في قطاع الاستثمار الاجتماعي بتشجيع صناديق المعاشات التقاعدية على الاستثمار في سوق الاستثمار الاجتماعي بقوة. ويتوافق الاستثمار في أنشطة الأثر مع مهمة صناديق المعاشات التقاعدية عندما لا يضر بالعائد المتوقع والمهمة نفسها. وتتمثل العقبات الأخرى أمام استثمار صناديق المعاشات التقاعدية في سوق الاستثمار الاجتماعي في ندرة الوعي بفرص الاستثمار، ووجود عدد محدود من مدراء الأصول المتميزين، والاعتقاد بأن الاستشاريين التقليديين لا يمكنهم الموافقة على الاستثمارات.

قام البنك المركزي الهولندي (DeNederlandsche Bank) (2016) بالتحقيق في موقف صناديق معاشات التقاعد الهولندية من الاستدامة والاستثمار الاجتماعي موضحاً أن 25% من الصناديق بين عامي 2013 و 2015 لديها سياسة استدامة متكاملة فهي تنفذ الاستدامة في مختلف مراحل عملية السياسة، كما أنهم يتخذون إجراءات استباقية لتحقيق الأهداف والتواصل بصراحة حول جهودهم ونتائجهم مع تحقيق الاستثمار الاجتماعي وأمور أخرى.

واجتذبت قطاعات الاستثمار الاجتماعي مدراء الصناديق من ذوي الخبرة في صناديق التنمية وصناديق التمويل الأصغر، فعلى سبيل المثال : أنشأ مدير صندوق التمويل الأصغر صندوق المؤسسة الأول الذي يركز على الأثر في عام 2010.

ويميز تصنيف هام آخر للجهات الفاعلة في جانب العرض بين مستثمري الأثر (المهتمين بالأثر بالدرجة الأولى ) الأولى والمستثمرين الماليين (المهتمين بالربح بالدرجة الأولى) فالأول "" يحقق الأثر الاجتماعي أو البيئي الأمثل مع الحد المالي الأدنى "" بينما يقوم المستثمرون الماليون "" بتحقيق العائد المالي الأمثل مع الحد الأنى من الأثر ""  ووفقاً لفريريش وفولتون (20009) يمكن المستثمري الأثر والمستثمرين الماليين التعاون من خلال صفقة ""الينغ واليانغ"" (yin-yang) والتي يسيمها بوركيت ( Burkett) (2011) أيضاً الهيكل متعدد الطبقات الذي يجذب المستثمرين ذوي الأغراض المختلفة والذين لديهم إقبال على المخاطرة.

2.4.3 الجهات الفاعلة والبنى التحتية السوقية الأخرى:

يتضمن سوق الاستثمار الاجتماعي العديد من المنصات المتخصصة ومراكز البحوث والمستشارين المقيمين المستقلين.
ومن بين المنصات شهد سوق الاستثمار الاجتماعي ولادة بورصات التبادل الاجتماعي، حيث تم إنشاء أول بورصة تبادل اجتماعي في المملكة المتحدة في عام (SSX) (Drexler and Noble 2013) وتضم بورصة لندن للتبادل الاجتماعي 32 من الشركات الأعضاء . وثمة بورصة تبادل اجتماعي أخرى هي بورصة آسيا 2 للاستثمار الاجتماعي التي تقع في موريشيوس وقد تم إنشاؤها بفضل المساهمة المشتركة لبورصة موريشيوس للتبادل الاجتماعي وبورصة ""IIX"". وتتبع هذه البورصة التشريع التنظيمي لبورصة موريشيوس وتشرف بورصة ""IIX"" على الجوانب الاجتماعية والبيئية (2015 Asia IIX).

تشمل المنصات الأخرى ""ImpactBase""، وهي قاعدة بيانات تديرها الشبكة العالمية للاستثمار الاجتماعي التي توفر معلومات عن صناديق ومنتجات الاستثمار الاجتماعي .

ويلعب المستشارون أيضاً دوراً هاماً في سوق الاستثمار الاجتماعي من خلال تسهيل تدفقات التمويل ودعم مروجي الاستثمار الاجتماعي في إنشاء الاستراتيجيات والمنتجات وخصصت هيئات المحاسبة الكبرى، مثل شركة Ernest & Young"" وشركة ""Pricewaterhouse Coopers""، قسماً خاصاً للمؤسسات الاجتماعية والاستثمار الاجتماعي (2016.Schwartz et al). كما تم تعيين بعض مناصب المستشارين بقصد محدد وهو تعزيز مبادرات الاستثمار الاجتماعي. والأمر كذلك بالنسبة لشركة ""Innpact""، وهي شركة استشارية متخصصة مقرها في لوكسمبورغ ومهمتها تعزيز مبادرات تمويل الأثر المستدام من خلال تقديم خدمات استشارية مبتكرة ودعم إداري"" (2016 Innpact).

المنظمات الأخرى المشاركة في سوق الاستثمار الاجتماعي هم المقيمون الخارجيون للأثر الاجتماعي وتعتبر هذه المنظمات ضرورية في نماذج سندات الأثر الاجتماعي. 

2.4.4 اللوائح التنظيمية

يفتقر قطاع الاستثمار الاجتماعي إلى إطار تنظيمي محدد للاستثمار الاجتماعي وأدخلت بعض الهيئات القضائية لوائح بشأن منتجات معينة مثل اللائحة الإيطالية بشأن الائتمان الأصغر التي تم تأسيسها في عام 2010. وفي عام 2013 نظرت العديد من الحكومات في إمكانية وضع لوائح للتمويل الجماعي (2015 Addis)، بينما في الولايات المتحدة الأمريكية تضمنت التوجيهات الخاصة باستثمارات صناديق المعاشات التقاعدية واجب النظر في الأهداف الاجتماعية والبيئية كمعايير فاصلة عند الاختيار من بين البدائل الاستثمارية المتساوية فيما يتعلق بالعائد والمخاطر عبر النطاق الزمني المناسب.

ووضعت ""لجنة الأعمال الخيرية"" في المملكة المتحدة دليلاً إرشادياً يركز على واجبات الأمناء وإمكانية الصناديق في تحقيق الاستثمارات المتعلقة بالمهمة.

ويعتبر وضع إطار تنظيمي واضح عنصراً أساسياً من أجل دعم النمو في سوق الاستثمار الاجتماعي 

مقدمة في الاستثمار الاجتماعي

ملخص : الهدف من هذا الفصل هو التعريف بموضوع الاستثمار الاجتماعي ولتحقيق هذه الغاية يقدم هذا الفصل تعريفاً دقيقاً للاستثمارات ويحلل سماتها الرئيسية ويحدد نطاق وطبيعة الاستثمارات الاجتماعية. وسيتم تحليل هيكل السوق مع التركيز على المنظمات المعنية بجانبي الطلب والعرض والوسطاء والمؤسسات الأخرى المشاركة في سوق الاستثمارات الاجتماعية واللوائح وسوق الاستثمار الاجتماعي بالأرقام. كما يصف هذا الفصل فئات الأصول التي ينتشر الاستثمار الاجتماعي بينها وتصنيفات الأدوات المالية المستخدمة وستتم كذلك مناقشة موضوع قياس الأثر الاجتماعي.

الكلمات المفتاحية : الاستثمار الاجتماعي، الأثر الاجتماعي، قياس الأثر الاستثمار الأخلاقي، الاستثمار القائم على المهام الاستثمار المستدام والمسؤول القيمة المختلطة، الاستثمار القائم على القيم، قياس الأثر الاجتماعي، المؤلفات المتعلقة بالاستثمار الاجتماعي.

2.1 مقدمة
تهدف الاستثمارات الاجتماعية إلى تحقيق كل من الأهداف الاجتماعية والعوائد المالية، ولقد نشأ اسم ""الاستثمار الاجتماعي "" في مركز ""Rockefeller"" في إيطاليا عام 2007 (Harji and 2012 Jackson) ، حيث اجتمع العديد من الممارسين لتحديد نهج استثماري جديد قادر على تحقيق أغراض تتجاوز العائد المالي.

ومنذ عام 2007 أظهر العديد من الممارسين والمنظمات الدولية والحكومات اهتمامهم بالاستثمارات الاجتماعية، وزادت العديد من المؤسسات الربحية مثل المؤسسات المالية والبنوك والمؤسسات المالية من مشاركتها في السوق وتم إنشاء نموذج جديد للاستثمار. وفي عام 2010 تم إطلاق أولى سندات الأثر الاجتماعي في المملكة المتحدة وهي معروفة باسم سندات بيتربورو (Peterborough's) للأثر الاجتماعي. كما أولت العديد من المنظمات الدولية اهتماماً للاستثمار الاجتماعي حيث كرس المنتدى الاقتصادي العالمي (WEF) لجنة للاستثمارات الاجتماعية خلال الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي لعام 2013، بينما شهد اجتماع مجموعة الثماني التي تضم الدول الصناعية الكبرى في العالم في صيف 2013 قيام رئيس الوزراء كاميرون (المملكة المتحدة) بالترويج لتأسيس فريق عمل المجموعة الثماني بخصوص الاستثمارات الاجتماعية، حيث يهدف هذا الفريق تحديداً إلى ""دفع عجلة تطوير سوق الاستثمار الاجتماعي"" (SIIT 2014).

وبالنسبة لنمو السوق قدر معهد. ""Monitor"" في عام 2008 نمواً محتملاً للسوق في نطاق 500 مليار دولار على مدى السنوات الخمس إلى العشر القادمة (Freireich and Fulton 2009)، في حين أن تقريراً برعاية بنك J.P. Morgan"" ومؤسسة ""Rockefeller"" في عام 2010 قدر معدل النمو المحتمل لقطاع الاستثمار الاجتماعي بين 400 مليار دولار و 1 تريليون 2020 دولار (O'Donohoe et al. 2010).

الهدف من هذا الفصل هو تقديم لمحة عامة عن الاستثمار الاجتماعي، وتحقيقاً لهذا الغرض سيعرف القسم 2.2 بدقة الاستثمارات الاجتماعية، وسيحدد القسم 2.3 نطاق وطبيعة الاستثمارات الاجتماعية، وسيتم إجراء تحليل لهيكل السوق في القسم 2.4 مع التركيز على: المنظمات المعنية بجانبي الطلب والعرض والوسطاء والمؤسسات الأخرى المشاركة في سوق الاستثمارات الاجتماعية واللوائح وسوق الاستثمار الاجتماعي بالأرقام، وسيصف القسم 2.5 فئات الأصول التي ينتشر الاستثمار الاجتماعي في ظلها وتصنيفات الأدوات المالية المستخدمة كما ستتم مناقشة موضوع قياس الأثر الاجتماعي في القسم 2.6.

2.2 التعريفات والملامح الرئيسية:
خلال المرحلة الأولى من تطور السوق تقريباً أول ثلاث أو أربع سنوات من نمو السوق لم يكن وضع تعريف موحد للاستثمارات الاجتماعية أمراً هاماً، حيث كان أي ممارس يحدد مجموعة من الميزات للاستثمار الاجتماعي وينشئ مشاريع أو منتجات مالية وفقاً لذلك. أما في المرحلة الثانية من تطور السوق أكد الممارسون وبعض المنظمات الدولية على ضرورة وضع إطار عمل واضح يساهم في نمو السوق وزيادة ثقة المستثمرين.

فريريش وفولتون يعرفان الاستثمار الاجتماعي على أنه ""وضع رأس المال بفعالية في الشركات والصناديق التي تولد منافع اجتماعية و / أو بيئية وعلى الأقل إعادة رأس المال الاسمي للمستثمر "" . أما التعريف الأكثر دقة للاستثمارات الاجتماعية فقد خطر على بال أودونوهو وآخرین الذين وضعوا قائمة بمميزات الاستثمارات الاجتماعية وركزوا على:

  • توفير رأس المال.
  • نية إحداث أثر اجتماعي.
  • قياس الأثر الاجتماعي.
  • توقعات العائد.

أودونوهو وآخرون (2010) شددوا على نية إحداث أثر اجتماعي لأن جميع الاستثمارات تحدث أثراً بطبيعتها، ولكن في إطار الاستثمارات الاجتماعية يجب على الأثر المحتمل أن يكون محدداً مسبقاً (2013 Drexler and Noble).

واستمر انتشار التعريفات المختلفة للاستثمار الاجتماعي لعدة سنوات، ويوضح الجدول 2.1 العديد من التعريفات التي قدمها الممارسون والمنظمات الدولية والباحثون ( هذه القائمة ليست شاملة).
ولقد نشأ سياق متعدد الوجوه من تحليل التعريفات الواردة في الجدول 2.1.
والعنصر الأكثر ذكراً في تعريف الاستثمار الاجتماعي هو هدف إحداث الأثر الاجتماعي وتحقيق العائد المالي الجدول (2.2) . ويمكن الوصول إلى هذا الهدف من خلال توجيه رأس المال نحو المؤسسات، مثل المؤسسات والصناديق التي تقدم سلعاً / خدمات اجتماعية أو بيئية أو نحو المؤسسات المصممة لغرض اجتماعي.

يركز جونسون ولي (2013 ,4 .p) على الدور الذي تؤديه المؤسسات الاجتماعية كمؤسسات قادرة على تحقيق استخدام أمثل للأثر الاجتماعي باستخدام ""الحلول المستندة إلى السوق"". وتحدد منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (2015) المنظمات التي تقدم السلع الاجتماعية باعتبارها ""منظمات مقدمة""، ولتحسين معايير القطاع بين هذه المنظمات، تشير منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية إلى الحاجة إلى عمل التقرير الإلزامي والحاجة إلى وضع بنود من أجل منع انحراف المهمة أو للإقرار بالأثر الاجتماعي.
من الصعب للغاية التمكن من تحديد تعريف واضح للمستفيدين من الاستثمار الاجتماعي، وقبل تعريف منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (2015)، والذي يركز على ""السكان المعرضين للخطر""، ركز العديد من الممارسين على المجتمع ككل (as Grabenwater and Liechtenstein 2011).

ويظهر قياس الأثر الاجتماعي كعنصر حاسم أيضاً وستتم مناقشته بشكل شامل في القسم 2.7. 

يمكن أن يكون العائد المالي ثابتاً، على الأقل في استرداد رأس المال المستثمر فيه (Freireich and Fulton 2009) أو يمكن أن يتراوح بين استرداد رأس المال وبين عائد بمعدل السعر السائد في السوق الاستثمارات مماثلة (2015) (OECD). ويركز كل من جرابينواتر وليختنشتاين (2011) والشبكة العالمية للاستثمار الاجتماعي (2014) على الربحية المالية للاستثمارات الاجتماعية دون تحديد عائد مستهدف.

فيما يتعلق بمستوى العائد المالي، يميز بوركارت (4,2015 .p) بين:

  • استثمار الأثر غير التساهلي: الاستثمار الذي يسعى إلى تحقيق عائد مالي يتماشى مع معدل العوائد السائدة في السوق.
  • استثمار الأثر التساهلي: الاستثمار الذي يتميز بتحقيق عائد مالي أدنى من معدل العوائد السائدة في السوق ويكون فيه المستثمر على استعداد لتقديم بعض التضحية المالية في سبيل تحقيق الأثر الاجتماعي.

العناصر الأخرى التي أكد عليها الممارسون هي انتشار الاستثمار الاجتماعي عبر فئات الأصول والمناطق الجغرافية.
وأكد التحليل الذي أجراه هو شستادير وشيك (Höchstadter and Scheck) (2015) على 151 منشوراً صادراً عن الأكاديميين والممارسين على:

  • يتمحور تعريف الاستثمارات الاجتماعية بشكل عام حول العائد المالي وبعض أنماط الأثر غير المالي.
  • يبدو أن استعادة رأس المال المستثمر هو الحد الأدنى من الشروط"" (459 .p) ومع ذلك فإن العائد المالي المتوقع يمكن أن يتراوح من نفس معدل السوق إلى عائد يفوق المعدل السائد في السوق.
  • يتألف الأثر غير المالي من الأثر الاجتماعي و / أو البيئي الذي يجب متابعته وقياسه عن قصد أي الذي يكون قابلاً للقياس).

حددت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (2015) ، بعد التقرير الذي أصدره فريق عمل الاستثمار الاجتماعي (IT) (2014) ، سبع ميزات للاستثمارات الاجتماعية جنباً إلى جنب مع قائمة الشروط المؤهلة والعناصر التي حددتها منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية هي: المجالات الاجتماعية المستهدفة، والمستفيدون، والسلع أو الخدمات، والمنظمات المقدمة، والقابلية للقياس، ونية المستثمر، والعائد المتوقع.

وعليه ووفقاً لهذا الإطار التعريفي:

  • يجب أن تستهدف الاستثمارات الاجتماعية مجالات اجتماعية محددة في قائمة مغلقة تتضمن الشيخوخة، والإعاقة، والأطفال والأسر، والنظام العام والسلامة والبطالة، والإسكان المناسب، والتعليم، والتدريب. ويمكن قبول المناطق الاجتماعية غير المؤهلة للبلدان المتقدمة مثل تمويل المشاريع الصغيرة أو الحماية البيئية عند توظيف الاستثمار في البلدان المتقدمة.
  • يجب أن يكون المستفيدون من الاستثمارات الاجتماعية هم ""السكان المعرضون للخطر"" ومن أجل إدراجهم في هذه الفئة، لا يمثل الفقر حالة كافية، ويجب أن يتم تخصيص بعض التكاليف في حالة السكان المعرضين للخطر"" من أجل حالات الاستبعاد الاجتماعي ""إذا لم تتم إدارتها"" وفقاً لذلك (OECD) .(2015, p. 48
  • يجب أن تتميز السلع أو الخدمات التي تقدمها المنظمات المقدمة بـــ ""درجة من العمومية"" (49 .OECD) 2015, p) حيث تؤدي النتائج إلى تحسين الحياة الفردية أو المجتمعية وإلى توفير التكاليف الاجتماعية و / أو تحسين الكفاءة.

ينبغي للمنظمات المقدمة:

  • تحديد واجب المساءلة عن الأثر الاجتماعي ضمن نظامها الأساسي.
  • والحصول على شهادة من جهة خارجية.
  • وتحديد شروط الإصلاح لمنع انحراف المهمة الاجتماعية.
 
  • ينبغي للمنظمات المقدمة قياس الأثر الاجتماعي الناتج، ويجب أن يحدث القياس في إطار عملية، ويجب تقييم الأثر الاجتماعي بطريقة نقدية أو غير نقدية.
  • يدرج المستثمرون في نظامهم الأساسي التزامهم بالمساءلة الاجتماعية تجاه المساهمين و / أو بعض البنود التي تساعد على منع انحراف المهمة العامة.
  • يجب أن يتراوح العائد المستهدف من استرداد رأس المال إلى عائد أعلى أو بما يتماشى مع السعر السائد في السوق.

2.3 نطاق الاستثمارات الاجتماعية
الاستثمار الاجتماعي هو مفهوم نشأ عام 2007 ويعتبر نموذجاً جديداً للاستثمار بالرغم من أن هذا النوع من الاستثمارات كان متجذراً في المؤلفات والممارسات قبل استخدام هذا المصطلح في عام 2007. وبعض الأمثلة على المؤسسات والحركات التي تعتبر رائدة في الاستثمار للأغراض الاجتماعية هي الشركة الإيطالية ""Monti di Pieta"" التي تأسست في القرن الخامس عشر بفضل الحركة الفرنسيسكانية. ومؤخراً، تم إنشاء اتحادات ائتمانية وبنوك تعاونية لتوزيع الموارد المالية على الأعضاء المحرومين أو المتعاونين. ومن ثم فإن الاستثمار الاجتماعي هو مصطلح جديد يستخدم لتعريف هذا النوع من الاستثمارات والأنشطة، على الرغم من أنه يرتبط ارتباطاً وثيقاً بالاستثمارات المماثلة. ويميز فريريش وفولتون (2009) مصطلح ""برج بابل"" على أنه من المصطلحات المشابهة للاستثمار الاجتماعي، وتحديداً:

  • الاستثمار المسؤول اجتماعياً (SRI).
  • الاستثمار الاجتماعي.
  • الاستثمار القائم على المهمة.
  • الاستثمار المستدام والمسؤول.
  • القيمة المختلطة، والاستثمار القائم على القيمة.
  • الاستثمار المرتبط بالمهمة.
  • الاستثمار الأخلاقي.
  • الاستثمار المسؤول.
  • الاستثمار المرتبط بالبرنامج.
  • الحصيلة الثلاثية.
  • التدقيق البيئي والاجتماعي والإداري

قام ريزيلو وآخرون .Rizzello et al ) (2017) بتحليل نموذج من 50 ورقة منشورة في المجلات التي راجعها النظراء وأظهر أن المصطلحات المتعلقة بالاستثمار الاجتماعي - مثل العمل الخيري والتمويل الاجتماعي والتمويل الأصغر وسندات الأثر الاجتماعي والسياسة الاجتماعية والمؤسسات الاجتماعية وغيرها - تدور حول مفهومين وهما: ""منظور خاص أو سوقي"" و ""تدخلات / أدوات عامة أو اجتماعية"".

كما أن طبيعة الاستثمار الاجتماعي مثيرة للجدل أيضاً، فبمرور الوقت تم تقييم الاستثمار الاجتماعي على أنه فئة أصول جديدة، واستراتيجية استثمار جديدة وسوق جديدة، وتطوير للاستثمارات الأخرى.

وبالتالي، يمكن تحليل نطاق الاستثمارات الاجتماعية مع الأخذ في الاعتبار:

  • العلاقة بين الاستثمارات الاجتماعية وأنواع الاستثمارات الأخرى.
  • طبيعة الاستثمارات الاجتماعية.

2.3.1 الاستثمارات الاجتماعية والاستثمارات المسؤولة اجتماعياً والاستثمارات الأخرى أدت الحدود غير الواضحة بين الاستثمارات الاجتماعية وبين الاستثمارات الأخرى إلى حث رودين وبراندنبورغ (2014) على تسمية فقرة في كتابهما: ""الأمور التي لا تمثل الاستثمار الاجتماعي "". كما أوضحا أن الاستثمار الاجتماعي ليس عملاً خيرياً أو استثماراً مسؤولاً.

الأقل - بعلاقتها مع العمل الخيري، والاستثمار المسؤول اجتماعياً، والاستثمارات الربحية. في الواقع يمكن المجادلة بأن الاستثمار الاجتماعي "" على درجة من الارتباط مع الاستثمار المسؤول اجتماعياً من جهة ومع العمل الخيري من جهة أخرى"" 

الهدف من العمل الخيري هو تحقيق أثر اجتماعي، ولا يحصل المستثمرون على عوائد مالية من هذا النوع من الاستثمارات وعادة يتم تحقيق الاستثمار الخيري من خلال تقديم المنح والخدمات الإضافية. وفي مرحلة البداية يساعد صاحب العمل الخيري الخير المنظمات التي تتلقى منحاً في وضع خطة عمل أو إنشاء هيكل إداري، بينما في العمليات اليومية يمكنهم مساعدة المؤسسات في قياس الأثر الاجتماعي وإعداد تقارير عنه.

والعنصر المشترك بين الاستثمار الاجتماعي وبين العمل الخيري هو الهدف الاجتماعي للاستثمار. وعلى عكس الأعمال الخيرية تجذب الاستثمارات الاجتماعية المستثمرين التجاريين المهتمين بالحصول على عائد مالي، وبالتالي تلبي الاستثمارات الاجتماعية الاحتياجات التمويلية التي لا يمكن تحقيقها عن طريق العمل الخيري وهي تزيد على الأعمال الخيرية بأنها تجمع مبالغ أعلى من رأس المال. وتتميز التبرعات عموماً بالانقطاع بمرور الوقت، مما قد يضر بالاستدامة المالية للمشاريع الاجتماعية.

وتهدف الاستثمارات المسؤولة اجتماعياً إلى الحصول على عائد مالي - يتماشى عادة مع الاستثمارات المالية الأخرى على الأقل - باستخدام الفحص السلبي أو الإيجابي من أجل اختيار المحفظة الاستثمارية. وبالتالي، تستخدم الاستثمارات المسؤولة اجتماعياً فحصاً سلبياً من أجل استبعاد الاستثمارات التي يمكن أن تلحق الضرر بالمجتمع أو البيئة وفحصاً إيجابياً لاختيار الاستثمارات التي تلبي بعض المعايير البيئية والاجتماعية والإدارية لهذا السبب يحدد أودونوهو وآخرون ، ميزات للاستثمارات الاجتماعية والاستثمارات المسؤولة اجتماعياً تنص على أن الاستثمارات الاجتماعية تخلق بشكل استباقي فائدة اجتماعية أو بيئية إيجابية"" بينما تسعى الاستثمارات المسؤولة اجتماعياً  للتخفيف من حدة الأثر السلبي"".

استنتج هو شستادير وشيك من تحليل منشورات العلماء والممارسين أن الاستثمارات الاجتماعية ""تتجاوز الاستثمارات المسؤولة اجتماعياً""، محددين عنصرين آخرين يميزان الاستثمارات الاجتماعية والاستثمارات المسؤولة اجتماعياً وهما:

حجم الاستثمار : تستهدف الاستثمارات المسؤولة اجتماعياً عموماً المؤسسات الكبيرة للاستثمار فيها، بينما تستثمر الاستثمارات الاجتماعية في المؤسسات الصغيرة .
طبيعة الاستثمار: يقوم المستثمرون المسؤولون بتوجيه الصناديق نحو المستثمرين من خلال السندات أو الأرصدة أو الصناديق المتداولة علناً، بينما يقوم المستثمرون الاجتماعيون بتمويل المنظمات المقدمة من خلال الديون أو الأسهم .

  • حجم الاستثمار : تستهدف الاستثمارات المسؤولة اجتماعياً عموماً المؤسسات الكبيرة للاستثمار فيها، بينما تستثمر الاستثمارات الاجتماعية في المؤسسات الصغيرة .
  • طبيعة الاستثمار: يقوم المستثمرون المسؤولون بتوجيه الصناديق نحو المستثمرين من خلال السندات أو الأرصدة أو الصناديق المتداولة علناً، بينما يقوم المستثمرون الاجتماعيون بتمويل المنظمات المقدمة من خلال الديون أو الأسهم .

لقد حدد الممارسون الآخرون حدوداً أقل ترسيماً بين الاستثمارات الاجتماعية والاستثمارات المسؤولة اجتماعياً، حيث حدد يوروسيف (Eurosif) في تقرير 2012 و 2014 الاستثمارات الاجتماعية باعتبارها استراتيجية استثمار للاستثمارات المسؤولة اجتماعياً، بدلاً من كونها تصنيفاً آخر للاستثمار (Eurosif 2012, 2014).

ويمكن تمييز الاستثمارات التقليدية عن الاستثمارات الاجتماعية بأنها تستهدف عائدات سوقية عالية، مما يوفر أثراً اجتماعياً عرضياً (Freireich and Fulton 2009).

وثمة مصطلح آخر مرادف للاستثمارات الاجتماعية وهو الاستثمار الاجتماعي (Social Investing). ويوضح هو شستادير وشيك (2015) أن الاستثمار الاجتماعي يعتبر مرادفاً أو مجموعة فرعية من الاستثمار الذي يقوم به المفكرون والممارسون كما وجدا أن ""الاستثمار الاجتماعي "" مرادف للاستثمار المسؤول اجتماعياً. ووفقاً الفريريش وفولتون (2009, 14.p)، يشمل الاستثمار الاجتماعي جميع الاستثمارات المتعلقة بالمهمة التي تسعى بفعالية إلى إحداث أثر إيجابي "" ويعتبران أي استثمار متعلق بالبرنامج تقريباً هو شكل من أشكال الاستثمار الاجتماعي .

2.3.2 الطبيعة المعقدة للاستثمارات الاجتماعية
وصف الممارسون والعلماء طبيعة الاستثمارات الاجتماعية على النحو التالي:

  • نوع جديد من فئات الأصول.
  • استراتيجية استثمار.
  • سوق جديد.
  • تطوير للاستثمارات الأخرى.

يميز أودونوهو وآخرون (2010, 5) الاستثمارات الاجتماعية كفئة أصول جديدة. ووفقاً لأودونوهو وآخرين لا ينبغي تعريف فئة الأصول من خلال ""طبيعة الأصول الأساسية وإنما من خلال كيف تنظم مؤسسات الاستثمار نفسها حول هذه الأصول"".

في المقابل يجادل دريكسلر ونوبل (2013) بأنه من الأفضل تعريف الاستثمارات الاجتماعية على أنها استراتيجية استثمار وليست فئة أصول، لأن الأصول الأساسية للاستثمارات الاجتماعية هي نفس الاستثمارات التقليدية. وطرح فريق عمل الاستثمار الاجتماعي (2014) فكرة أن الاستثمارات الاجتماعية يمكن اعتبارها سوقاً جديداً، ويتميز هذا السوق الجديد بالطلب والعرض للموارد المالية وبتوجيه الوسطاء الرأس المال نحو المنظمات المعنية بالطلب.

وكذلك تعتبر الاستثمارات الاجتماعية تطويراً للأعمال الخيرية والاستثمارات المسؤولة اجتماعياً والاستثمارات البيئية والاجتماعية المتعلقة بالإدارة (PWC and City of London Corporation 2015).

الفكرة التي يدعمها هذا الكتاب هي كالتالي : انتشار الاستثمارات الاجتماعية عبر العديد من فئات الأصول وإنشاء سوق جديد - سوق الاستثمار الاجتماعي - يتميز بالمنظمات المعنية بالطلب والمنظمات المعنية بالعرض والوسطاء والبنى التحتية (أي قواعد، منصات). ويجمع أي استثمار للأثر الاجتماعي بين مختلف مستويات وأنواع الأثر الاجتماعي والبيئي، فضلاً عن المستويات المختلفة للمخاطر المالية والعائد. وتتضمن استراتيجية الاستثمار أثراً اجتماعياً مستهدفاً. ويمكن أيضاً مراعاة بعض المعايير المتعلقة بالمسائل البيئية والاجتماعية والإدارية في استراتيجية الاستثمار.

2.4 هيكل السوق وحجمه

يتميز سوق الاستثمار الاجتماعي بالجهات الفاعلة من جانب الطلب وجانب العرض اللذين يعملان ضمن إطار تنظيمي معقد وأحياناً مجزأ. ودور الجهات الفاعلة في السوق قابل للتبادل؛ حيث أشار أولكسياك وآخرون (Oleksiak et al) (2015) إلى أن بعض المؤسسات يمكن أن ""تضطلع بأكثر من وظيفة واحدة"" 

على سبيل المثال: يمكن لمؤسسات التمويل الأصغر أن تعمل كمنظمات ، (225 .p) مقدمة أو كوسطاء، بينما يمكن اعتبار المنشآت مالكة للأصول أو منظمات مقدمة
كما يتميز قطاع الاستثمار الاجتماعي بإشراك الجهات الفاعلة الرئيسية (أي البنوك والمنظمات التي تم إنشاؤها لغرض محدد وهو العمل في سوق الاستثمار الاجتماعي (أي بعض شركات الاستشارات المتخصصة).
ستقيم الفقرات التالية الجوانب المذكورة أعلاه.

2.4.1 الطلب على الاستثمارات الاجتماعية
تشمل الجهات الفاعلة المعنية بجانب الطلب المنظمات التي تطلب موارد مالية من أجل تقديم سلع وخدمات لتلبية الاحتياجات الاجتماعية غير المغطاة المنظمات المستثمر فيها والأشخاص الذين يحتاجون السلع أو الخدمات الاجتماعية.

وكثيراً ما يشير المفكرون والممارسون إلى الجهات الفاعلة في جانب الطلب دون تضمين الأشخاص الذين يحتاجون السلع والخدمات. وتصف العديد من المنشورات الاستثمار الاجتماعي على أنه قادر على تمويل إمدادات السلع والخدمات الاجتماعية التي يصعب على الحكومات تغطيتها. ضمنياً يشمل الطلب على الاستثمار الاجتماعي الأشخاص الذين يعانون من نقص الخدمات الذين تكون احتياجاتهم الاجتماعية غير ملباة، وتشمل هذه الاحتياجات الاجتماعية، على سبيل المثال: السكن الملائم والتعليم والرعاية الصحية وحماية البيئة. ويقول مارتن تحديداً إن الاستثمار الاجتماعي يجب أن يساعد في توفير حلول استثمارية الأربعة اتجاهات كبرى تعيد تشكيل كيفية قيام الشركات والحكومات والمجتمع المدني بخلق القيمة وتمويل السلع العامة وهي:

  • طلب مكبوت هائل في أسفل الهرم.
  • والحاجة إلى فعالية قصوى في الموارد والنمو الأخضر المراعي للبيئة.
  • وإعادة هيكلة الرعاية الاجتماعية الحكومية لتحقيق الكفاءة.
  • والمستهلكون الذين يتوقعون جودة عالية ويهتمون بالنواحي البيئية على نحو كبير.

لذلك يشمل المستفيدون الأشخاص في قاعدة الهرم والأشخاص الذين يتوقعون جودة عالية ويهتمون بالنواحي البيئية على نحو كبير والاستدامة والحكومات بشكل غير مباشر بصفتهم مدراء محتملين.

وفقاً لأودونوهو وآخرين (2010) يكون الناس عموماً هم المستفيدون النهائيون عندما تندرج الاستثمارات في مجال البيئة. وتخلق منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (2015) حلقة وصل بين المستفيدين والسكان المعرضين للخطر والتكاليف الاجتماعية.
وبالنسبة لفئات معينة من الاستثمار الاجتماعي، مثل القروض الصغيرة، تصنف المؤلفات المستفيدين المحتملين ضمن أشد الفقراء فقراً، وغير المسجلين، والمحرومين والمهمشين.

وتتلقى الجهات المستثمر فيها أو المنظمات المقدمة موارد الأثر من أجل عرض السلع والخدمات الاجتماعية، وهي تشمل كلاً من المنظمات الربحية وغير الربحية. وتحديداً يمكن تصنيف المنظمات المقدمة على أنها شركات ومؤسسات اجتماعية وتعاونيات ومؤسسات مشتركة ومؤسسات تمويل أصغر. ووصف فريق عمل الاستثمار الاجتماعي (2014) ولا سيما ""الفريق العامل المعني بمواءمة المهمة "" (2014 WGMA) المنظمات المدفوعة بالأثر بمهمتها الاجتماعية طويلة الأجل وقياس الأثر الاجتماعي. وتشمل المنظمات المدفوعة بالأثر ما يلي:

  • الشركات التي يحركها الأثر والكيانات التي ليس لديها أي نوع من حصر الأصول.
  • الشركات التي تبحث عن الأثر لا توقف مهمتها وإنما تقدم هذه الشركات نتائج اجتماعية لعدد كبير من أنشطتها.
  • والشركات التجارية ذات الأغراض الربحية مع مهمة متوقفة في نموذج أعمالها أو من خلال أدوات الحوكمة.
  • منظمات القطاع الاجتماعي التي لديها ""حصر في الأصول"" وتشمل:
  • المؤسسات الاجتماعية والتضامنية والمنظمات المقيدة الأخرى.
  • والجمعيات الخيرية والمجموعات العضوية التي تتاجر ولكنها لا توزع أرباحاً.
  • والجمعيات الخيرية التي لا تمارس التجارة.

2.4.2 عروض الاستثمارات الاجتماعية

يمكن تصنيف الجهات الفاعلة في جانب العرض في سوق الاستثمار الاجتماعي كمالكي أصول ومدراء أصول ،وتشمل فئة مالكي الأصول الأشخاص الذين يمتلكون رأس المال كالأفراد من أصحاب الثروات الكبيرة ومستثمري التجزئة والمؤسسات والشركات والحكومات، بينما يشمل مدراء الأصول مدراء الصناديق والمكاتب العائلية وصناديق التقاعد والبنوك ومؤسسات التمويل التنموي وبرامج الاستثمار الحكومية.

وسلم فريق عمل الاستثمار الاجتماعي (2012) بوجود العديد من المؤسسات المشاركة في سوق الاستثمار الاجتماعي مثل مؤسسة ""Bill and Melinda Gates"" و ،""Rockefeller ""و ""MacArthur ""و ""Ford ""و ""Bloomberg ""و البنوك - مثل بنك Morgan Stanley"" وبنك Goldman Sachs"" وبنك ""Bank of America"" وبنك ""UBS"" وبنك BlackRock"" ، والبنوك المتخصصة مثل بنك ""Triodos"" و ""Banca Etica و Banca Prossima - التي تعمل في سوق الاستثمار الاجتماعي.

وتتراوح مشاركة البنوك في قطاع الاستثمار الاجتماعي من توفير المنتجات المتقطع إلى إنشاء أقسام / شركات مخصصة للاستثمار الاجتماعي. على سبيل المثال: تتمثل مهمة بنك ""Triodos"" في ""جني الأموال من أجل إحداث التغيير الاجتماعي والبيئي والثقافي الإيجابي "" (2016 Triodos Bank). وتشمل أنشطة بنك ""Triodos"" الأعمال المصرفية التجارية والخاصة بالإضافة إلى إدارة الاستثمار التي تتم من خلال ""شركة فرعية مملوكة بالكامل"" تسمى ""Triodos Investment Management BV"".

وفي عام 2015 أعلن بنك BlackRock"" عن إنشاء صندوق ""BlackRock"" للأثر الذي يركز على ثلاثة قطاعات رئيسية وهي: الفحص الاستبعادي والعوامل البيئية والاجتماعية والمتعلقة بالإدارة والاستثمارات المستهدفة للأثر.
كما شاركت في السنوات القليلة الماضية مجموعة Zurich Insurance"" للتأمين ومجموعة ""AXA"" في سوق الاستثمار الاجتماعي.

ونشطت الحكومات لسنوات عديدة في مجال التمويل الاجتماعي، لا سيما فيما يتعلق بالنية، من خلال مؤسسات التمويل التنموي الوطنية و / أو متعددة الأطراف عبر تقديم المنح والقروض والضمانات.

وتعمل مؤسسات التمويل التنموي بشكل مباشر أو من خلال صناديق مخصصة التي كثيراً ما تعاني من مشكلة عدم الاستدامة المالية بسبب ""مهمة الاستثمار ذي الدوافع السياسية"". ومع ذلك، فإن فتح مجال استثمار صناديق الأثر المدراء الصناديق - تحفيز الاستثمارات المالية - يؤدي إلى مخاطر انحراف المهمة.

ويتعين على الحكومات على المستوى الوطني أو الدولي تحديد الاستراتيجيات والسياسات من أجل تلبية الاحتياجات الاجتماعية من خلال تعزيز سوق الاستثمار الاجتماعي. ويمكن للحكومات تحديد مجالات الاستثمار المحتملة لمالكي الأصول وتحديد بيئة تنظيمية مواتية وإعداد الحوافز المناسبة مثل الحوافز الضريبية علاوة على ذلك يمكن للحكومات وضع هياكل استثمار محددة ومبتكرة، مثل سندات الأثر الاجتماعي (SIB) التي تعزز الشراكة بين القطاعين العام والخاص لتلبية الاحتياجات الاجتماعية المحددة.
وتقوم الجهات الفاعلة في قطاع الاستثمار الاجتماعي بتشجيع صناديق المعاشات التقاعدية على الاستثمار في سوق الاستثمار الاجتماعي بقوة. ويتوافق الاستثمار في أنشطة الأثر مع مهمة صناديق المعاشات التقاعدية عندما لا يضر بالعائد المتوقع والمهمة نفسها. وتتمثل العقبات الأخرى أمام استثمار صناديق المعاشات التقاعدية في سوق الاستثمار الاجتماعي في ندرة الوعي بفرص الاستثمار، ووجود عدد محدود من مدراء الأصول المتميزين، والاعتقاد بأن الاستشاريين التقليديين لا يمكنهم الموافقة على الاستثمارات.

قام البنك المركزي الهولندي (DeNederlandsche Bank) (2016) بالتحقيق في موقف صناديق معاشات التقاعد الهولندية من الاستدامة والاستثمار الاجتماعي موضحاً أن 25% من الصناديق بين عامي 2013 و 2015 لديها سياسة استدامة متكاملة فهي تنفذ الاستدامة في مختلف مراحل عملية السياسة، كما أنهم يتخذون إجراءات استباقية لتحقيق الأهداف والتواصل بصراحة حول جهودهم ونتائجهم مع تحقيق الاستثمار الاجتماعي وأمور أخرى.

واجتذبت قطاعات الاستثمار الاجتماعي مدراء الصناديق من ذوي الخبرة في صناديق التنمية وصناديق التمويل الأصغر، فعلى سبيل المثال : أنشأ مدير صندوق التمويل الأصغر صندوق المؤسسة الأول الذي يركز على الأثر في عام 2010.

ويميز تصنيف هام آخر للجهات الفاعلة في جانب العرض بين مستثمري الأثر (المهتمين بالأثر بالدرجة الأولى ) الأولى والمستثمرين الماليين (المهتمين بالربح بالدرجة الأولى) فالأول "" يحقق الأثر الاجتماعي أو البيئي الأمثل مع الحد المالي الأدنى "" بينما يقوم المستثمرون الماليون "" بتحقيق العائد المالي الأمثل مع الحد الأنى من الأثر ""  ووفقاً لفريريش وفولتون (20009) يمكن المستثمري الأثر والمستثمرين الماليين التعاون من خلال صفقة ""الينغ واليانغ"" (yin-yang) والتي يسيمها بوركيت ( Burkett) (2011) أيضاً الهيكل متعدد الطبقات الذي يجذب المستثمرين ذوي الأغراض المختلفة والذين لديهم إقبال على المخاطرة.

2.4.3 الجهات الفاعلة والبنى التحتية السوقية الأخرى:

يتضمن سوق الاستثمار الاجتماعي العديد من المنصات المتخصصة ومراكز البحوث والمستشارين المقيمين المستقلين.
ومن بين المنصات شهد سوق الاستثمار الاجتماعي ولادة بورصات التبادل الاجتماعي، حيث تم إنشاء أول بورصة تبادل اجتماعي في المملكة المتحدة في عام 2013 وتسمى بورصة لندن للتبادل الاجتماعي (SSX) (Drexler and Noble 2013) . وتضم بورصة لندن للتبادل الاجتماعي 32 من الشركات الأعضاء . وثمة بورصة تبادل اجتماعي أخرى هي بورصة آسيا 2 للاستثمار الاجتماعي ) التي تقع في موريشيوس وقد تم إنشاؤها بفضل المساهمة المشتركة لبورصة موريشيوس للتبادل الاجتماعي (SEM) وبورصة  ""IIX"" . وتتبع هذه البورصة التشريع التنظيمي لبورصة موريشيوس وتشرف بورصة ""IIX"" على الجوانب الاجتماعية والبيئية.

تشمل المنصات الأخرى ""Impact Base""، وهي قاعدة بيانات تديرها الشبكة العالمية للاستثمار الاجتماعي التي توفر معلومات عن صناديق ومنتجات الاستثمار الاجتماعي.

ويلعب المستشارون أيضاً دوراً هاماً في سوق الاستثمار الاجتماعي من خلال تسهيل تدفقات التمويل ودعم مروجي الاستثمار الاجتماعي في إنشاء الاستراتيجيات والمنتجات وخصصت هيئات المحاسبة الكبرى، مثل شركة Ernest & Young"" وشركة ""Pricewaterhouse Coopers""، قسماً خاصاً للمؤسسات الاجتماعية والاستثمار الاجتماعي (2016 .Schwartz et al). كما تم تعيين بعض مناصب المستشارين بقصد محدد وهو تعزيز مبادرات الاستثمار الاجتماعي. والأمر كذلك بالنسبة لشركة ""Innpact""، وهي شركة استشارية متخصصة مقرها في لوكسمبورغ ومهمتها تعزيز مبادرات تمويل الأثر المستدام من خلال تقديم خدمات استشارية مبتكرة ودعم إداري"" (2016 Innpact).

المنظمات الأخرى المشاركة في سوق الاستثمار الاجتماعي هم المقيمون الخارجيون للأثر الاجتماعي وتعتبر هذه المنظمات ضرورية في نماذج سندات الأثر الاجتماعي. 

2.4.4 اللوائح التنظيمية

يفتقر قطاع الاستثمار الاجتماعي إلى إطار تنظيمي محدد للاستثمار الاجتماعي وأدخلت بعض الهيئات القضائية لوائح بشأن منتجات معينة مثل اللائحة الإيطالية بشأن الائتمان الأصغر التي تم تأسيسها في عام 2010. وفي عام 2013 نظرت العديد من الحكومات في إمكانية وضع لوائح للتمويل الجماعي (2015 Addis)، بينما في الولايات المتحدة الأمريكية تضمنت التوجيهات الخاصة باستثمارات صناديق المعاشات التقاعدية واجب النظر في الأهداف الاجتماعية والبيئية كمعايير فاصلة عند الاختيار من بين البدائل الاستثمارية المتساوية فيما يتعلق بالعائد والمخاطر عبر النطاق الزمني المناسب.

ووضعت ""لجنة الأعمال الخيرية"" في المملكة المتحدة دليلاً إرشادياً يركز على واجبات الأمناء وإمكانية الصناديق في تحقيق الاستثمارات المتعلقة بالمهمة. 

ويعتبر وضع إطار تنظيمي واضح عنصراً أساسياً من أجل دعم النمو في سوق الاستثمار الاجتماعي وأوصى فريق عمل الاستثمار الاجتماعي (2014) الحكومات بالعمل بمثابرة من أجل إصدار أشكال قانونية تسمح للمستثمرين والمنظمات المقدمة بالحفاظ على مهمتهم الاجتماعية. كما أوصى فريق عمل الاستثمار الاجتماعي (2014) بأن تزيل الحكومات الحواجز التي تسبب عقبات محتملة أمام استثمارات الأثر ذات الأغراض الاجتماعية أو البيئية. 

هناك مشكلة تنظيمية رئيسية أخرى تتمثل في إنشاء شكل قانوني مثالي للمنظمات المستثمر فيها، المشاركة في سوق الاستثمار الاجتماعي (2014 SIIT 2016 .Schwartz et al) . وتتقيد المنظمات غير الربحية ببعض القيود المفروضة في زيادة رأس المال وتفتقد الشركات ذات الأغراض الربحية إمكانية الحفاظ على أهدافها الاجتماعية.

وتم إنشاء بعض الأشكال المبتكرة والمختلطة من الشركات في إطار الهيئات القضائية التابعة للولايات المتحدة والمملكة المتحدة. وفي الولايات المتحدة الأمريكية قامت حركة شجعتها منظمة B-Lab"" وهي مؤسسة غير ربحية تعمل في قطاع التمويل الاجتماعي بالترويج لإصدار شهادات للشركات الربحية التي تلبي المعايير الصارمة للأداء الاجتماعي والبيئي والمساءلة والشفافية (2016 B-Lab). وتم منح شهادة ""B كورب"" لـ 1600 شركة في 42 دولة (2016 B-Lab).

في المرحلة الثانية روجت شركة B-Lab"" للقانون الخاص لنموذج الشركة الجديد المسمى شركة المنفعة وهو قانون مطبق في 31 ولاية في الولايات المتحدة الأمريكية وهو تحت الفحص لاعتماده في 7 ولايات أخرى (2016 Benefit Corporation) . ومنذ عام 2008 تم إدراج شركات المنفعة في القوانين الأمريكية، بينما أعربت دول أخرى عن اهتمامها بنموذج شركة المنفعة. ووافقت إيطاليا مؤخراً على هذا الشكل الجديد من القوانين، وتقوم أستراليا حالياً بمراجعته لاعتماده على الرغم من الاختلافات بين القوانين الولائية في الولايات الأمريكية، تتميز شركات المنفعة بما يلي:

  • هدفها خلق منفعة عامة (أي حماية البيئة، دعم المجتمع المحلي).
  • والإبلاغ عن النتائج الاجتماعية والحصول على التأهيل الخارجي.
  • وواجب المدراء في مراعاة مصالح أصحاب المصلحة - وليس مصالح المساهمين
  • فقط - في اتخاذ قراراتهم.
  • وسلطة المساهمين في المطالبة، من خلال ""إجراء تنفيذي "" ، بالامتثال لالتزامات المنافع العامة في نمو الشركة (2016 Morryssi).

2.4.5 سوق الاستثمار الاجتماعي بالأرقام: 

تمثل الاستثمارات الاجتماعية جزءاً صغيراً من سوق الاستثمار العالمي؛ مع ذلك يُظهر مدليار وآخرون (2016) مؤشراً على قطاع نشط ومتنام، حيث استحوذت الاستثمارات الاجتماعية على 77.4 مليار دولار في 2015 وعلى 8 مليارات دولار في 2012.

ووفقاً لأحدث استطلاع متوفر من بنك J. Morgan Chase & Co ."" والشبكة العالمية للاستثمار الاجتماعي (2016) .Mudaliar et al) ، تتم إدارة النسبة المئوية الأكبر من الأصول من قبل مدراء الصناديق (58) بينما تدير المؤسسات المالية الإنمائية والبنوك 18 و 9% من الأصول الخاضعة للإدارة على التوالي( الشكل : 2.1 a). فيما يتعلق بالتوزيع الجغرافي للاستثمارات الاجتماعية (الشكل : 2.1 ) ، يتم توزيع معظم الأصول الخاضعة للإدارة في أمريكا الشمالية (38%) وأفريقيا جنوب الصحراء (15%).

القطاعات التي تمولها في الغالب الاستثمارات الاجتماعية هي الإسكان (24) وتمويل المشاريع الصغيرة (14%) والطاقة (13) والخدمات المالية (10%) (الشكل c 2.1).

ويمثل دين القطاع الخاص (35% من الأصول الخاضعة للإدارة والأصول العقارية (25%) والأسهم الخاصة (17) أكثر فئات الأصول شيوعاً للاستثمارات
الاجتماعية (الشكل 2.1 d).

وتستهدف الاستثمارات الاجتماعية في الغالب الأهداف الاجتماعية (48) ومزيجاً من الأهداف الاجتماعية والبيئية (47) ، ويستهدف الجزء المتبقي أهدافاً بيئية. وفيما يتعلق بالأداء المالي المستهدف، يستهدف 59% من المستثمرين "" عائداً بالمعدل السائد في السوق والمعدل حسب المخاطر "" كما يستهدف 25% من المستثمرين ""عوائد أقل من سعر السوق: أقرب إلى سعر السوق"" ويستهدف 16% منهم ""عوائد أدنى من أسعار السوق : أقرب إلى المحافظة على رأس المال.
وعند مقارنة الأداء الاجتماعي والمالي بالأداء المستهدف، صرح معظم المستثمرين أنهم يتماشون مع التوقعات الشكل 2-1). وأعلن 19 % من المستثمرين عن أداء مالي فاق الأداء المتوقع، بينما أعلن 27% من المستثمرين عن أداء اجتماعي فاق المتوقع. وبالمقارنة فإن ضعف أداء الاستثمارات الاجتماعية يحدث بصورة أقل تواتراً من الاستثمارات المالية (1 مقابل 11%).

2.5 كيف تقوم الاستثمارات الاجتماعية بتوجيه الصناديق نحو المنظمات المستثمر فيها ؟

تستخدم الاستثمارات الاجتماعية فئات أصول متعددة والعديد من الأدوات المالية من أجل توفير الصناديق للجهة المستثمر فيها. وأدركت العديد من المنشورات أن الاستثمارات الاجتماعية تنتشر عبر فئات أصول متعددة .

ويدرج در يكسلر ونوبل (2013) فئات أصول الاستثمار الاجتماعي في النقد وما يعادله، والدخل الثابت، وصناديق الأثر الأسهم الخاصة ورأس المال الاستثماري) والأسهم العامة، والأصول العقارية، والبنية الأساسية، والأصول العقارية الأخرى وفئات الأصول المتبقية بما في ذلك السلع الأساسية والأسهم الخاصة المباشرة ورأس المال الاستثماري وصناديق التحوط. وعلى النقيض من ذلك حدد ""فريق عمل تخصيص الأصول"" (2014) WGAA) التابع لفريق عمل الاستثمار الاجتماعي فئات الأصول التقليدية والبديلة للاستثمارات الاجتماعية. وأدرج فريق عمل تخصيص الأصول الأسهم والسندات ضمن فئة المجموعة التقليدية، بينما تشمل الأصول البديلة الاستثمار في الأسواق الخاصة، مثل الأصول والعقارات والأسهم الخاصة ورأس المال الاستثماري وديون القطاع الخاص بما في ذلك سندات الأثر الاجتماعي.

ولا يتطابق تصنيف فئات الأصول الذي حدده فريق عمل تخصيص الأصول (2014) مع المؤلفات الأخرى، فوفقاً لأنسون وآخرين .(2011) .Anson et al) فئات الأصول التقليدية هي النقد والسندات والأسهم والأصول العقارية، بينما تشمل فئات الأصول البديلة صناديق التحوط والأسهم الخاصة والسلع الأساسية.

وفيما يتعلق بالأدوات المالية حدد المفكرون والممارسون العديد من المنتجات المستخدمة من أجل توجيه الأموال نحو الشركات المستثمر فيها. ويميز فريق عمل الاستثمار الاجتماعي (2014) ستة أشكال من التمويل وهي: القروض المضمونة والقروض غير المضمونة والسندات الخيرية وسندات الأثر الاجتماعي وأشباه الأسهم والمنح. ومع ذلك يتبع هذا الكتاب تصنيف المجلس الاستشاري الإيطالي لفريق عمل الاستثمار الاجتماعي (2014) بما في ذلك: الائتمانات والائتمانات الصغيرة، والسندات الاجتماعية والسندات الخيرية، والإقراض بين النظراء، والتمويل الجماعي للأسهم، وسندات الأثر الاجتماعي، والصناديق المشتركة.

والائتمان الأصغر هو توفير الموارد المالية للفقراء والمستبعدين من الخدمات المالية، وهو يتسم بقدر ضئيل من المدفوعات وغياب الضمانات ويمكن تقديمه عن طريق مؤسسات التمويل الأصغر والبنوك والمؤسسات المالية الأخرى.

ووجد سوق تبادل المعلومات المتعلقة بالتمويل الصغير أن هناك أكثر من 100 مليون من المقترضين النشطين في جميع أنحاء العالم ومحفظة قروض إجمالية قدرها 87 مليار دولار و 1627 مؤسسة.

ويتم إصدار السندات الاجتماعية والسندات الخيرية من أجل تمويل الأنشطة والمنظمات ذات الأثر الاجتماعي، ومن الأمثلة عن على السندات الاجتماعية هو سندات ""UBI Comunità"" الاجتماعية، الصادرة عن بنك ""UBI Banca"" بغرض تمويل المشاريع الاجتماعية ذات الصلة وذلك من خلال المنح والقروض . وسمحت مبادرة بنك ""UBI"" بإصدار 76 سنداً اجتماعياً بقيمة 786 مليون يورو أي ما يعادل 3.8 مليون يورو من المنح و 20.55 مليون يورو من القروض المدفوعة.

والإقراض بين النظراء أو الإقراض الجماعي هو نموذج مالي يتم تحقيقه من خلال منصة عبر الإنترنت، حيث تتواصل المنظمات التي تحتاج إلى التمويل مع المقترضين والمقرضين المحتملين لتحفيز وصول الأموال لرواد الأعمال أما التمويل الجماعي للأسهم فهو شكل آخر من أشكال التمويل الذي يتم تحقيقه على منصات الإنترنت، حيث يقوم رواد الأعمال الذين يطلبون الأسهم بإجراء دعوة مفتوحة للتمويل ويمكن للمستثمرين المهتمين تمويل رواد الأعمال.

ووفقاً لما سولوشن (Massolution 2015) نما قطاع التمويل الجماعي سريعاً بين عامي 2013 و 2014، ففي الواقع بلغ إجمالي التمويل 16.2 مليار دولار في عام 2014، بينما كان يبلغ 6.1 مليار دولار في عام 2013 وإجمالاً تم جمع 11.8 مليار دولار عن طريق التمويل الجماعي للقروض و 1.11 مليار دولار عن طريق التمويل الجماعي للأسهم. كما تم تحقيق 58% من عمليات جمع الأموال في أمريكا الشمالية و 21% في آسيا، و 20% في أوروبا.

وسندات الأثر الاجتماعي أو سندات الدفع مقابل النجاح في المصطلحات الأمريكية هي هيكل مالي يتميز بالشراكة بين القطاعين العام والخاص (OECD 2013 Warner 2015 ) : أي يمكن لكيان عام ( حكومة ) الحصول على المال من أجل تقديم الخدمات الاجتماعية من رأس مال خاص ثم تدفع الحكومة فقط عندما يتم إحداث أثر إيجابي في حياة السكان (الشكل 2.2)

يعتبر نموذج سندات الأثر الاجتماعي جديداً نسبياً، حيث صدرت النسخة الأولى في المملكة المتحدة في عام 2010 بهدف الحد من العودة إلى الإجرام في سجن بيتربورو.

وتتضمن سندات الأثر الاجتماعي، مثل الاستثمارات الاجتماعية بشكل عام العديد من المجالات الاجتماعية مثل دعم الأطفال والتعليم والصحة وتوظيف الشباب والتشرد. وتم الترويج لهدف سندات الأثر الاجتماعي لتحسين رعاية الأطفال في أستراليا في 2013 وفي المملكة المتحدة بين عامي 2012 و 2014. وتم إطلاق سندات الأثر الاجتماعي للبطالة والشباب الذين ليس لديهم عمل أو تعليم أو تدريب في المملكة المتحدة وهولندا في 2013 وفي ألمانيا.

ويمكن أن تشمل أدوات الدفع مقابل النجاح أيضاً موضوع التنمية أو البيئة فقط وتم تسمية هذه الأدوات بسندات الأثر الإنمائي وسندات الأثر البيئي.

فيما يتعلق بسندات الأثر البيئي أعلنت هيئة المياه والصرف الصحي بواشنطن العاصمة بالتعاون مع مستثمريها بنك Goldman Sachs"" ومؤسسة ""Calvert"" عن إصدار أول سند وطني للأثر البيئي في سبتمبر 2016. وفقاً لهذا الهيكل المالي يتم دفع تكاليف إنشاء البنية التحتية الخضراء الصديقة للبيئة من قبل هيئة المياه والصرف الصحي، ولكن مخاطر الأداء لإدارة جريان المياه السطحي في وقت العواصف يتم تقاسمها بين هيئة المياه والصرف الصحي والمستثمرين.

وتشمل الأمثلة على سندات الأثر الإنمائي معالجة داء النوم الأوغندي الروديسي وسند الأثر الإنمائي الموجودين في موزمبيق بهدف تقليل حالات الإصابة بالملاريا ويركز كلاهما على الموضوع الاجتماعي الصحي.

وعلى الرغم من أن سندات الدفع مقابل النجاح ( مثل سندات الأثر الاجتماعي وسندات الأثر البيئي وسندات الأثر الإنمائي هي أكثر الأدوات المالية ابتكاراً في سوق الاستثمارات الاجتماعية، إلا أنها لا تجتذب عدداً كبيراً من المستثمرين. ويعاني المستثمرون من مشكلة عدم تناسق المعلومات، حيث لا يتلقى المستثمرون المدفوعات إلا عندما تعطي الأنشطة التي يقوم بها مقدمو الخدمات نتيجة اجتماعية. ولا يتمتع المستثمرون بسلطة السيطرة المباشرة وهذا هو أحد الأسباب الأكثر صلة في التشكيك في سندات الأثر الاجتماعي.

كما أن الإغلاق الذي كان متوقعاً أصلاً لسندات الأثر الاجتماعي في مدينة
بيتربورو يفاقم من خطر أن تعمل الإدارات العامة المشاركة في شراكة سندات الأثر الاجتماعي على إصدار الالتزامات المستحقة عند الطلب، حيث يمكن للإدارات العامة أن تذكر بالالتزامات عندما ينخفض سعر الفائدة ويكون من الأنسب سداد الالتزامات قبل انتهاء أجل الاستحقاق (2015) Del Giudice). وتم إنهاء تجربة سندات الأثر الاجتماعي في مدينة بيتربورو بسبب إعداد برنامج وطني جديد يسمى ""Transforming Reification"" (تحويل إعادة التأهيل الذي يركز على جميع سجون المملكة المتحدة).

تغطي المنح أيضاً دوراً خاصاً في قطاع الاستثمار الاجتماعي، ففي الواقع لا يبدو أنه يتم النظر في المنح على أساس مستقل مثل الأدوات المالية لسوق الاستثمار الاجتماعي، وإنما تلعب دوراً لا جدال فيه في دعم البنى المالية المعقدة القائمة بشكل أساسي على تقنيات الشرائح. ويمكن توجيه الاستثمار الخيري إلى الشرائح عالية المخاطر بهدف تقليل المخاطر التي تتعرض لها المؤسسات الاستثمارية.

2.6 قياس الأثر الاجتماعي:

يتجسد قياس الأثر الاجتماعي كعنصر مميز من عناصر الاستثمار الاجتماعي وهو أيضاً عنصر أساسي بالنسبة لسندات الأثر الاجتماعي ومع ذلك فإن القياس يمثل تحدياً لم يجر تقييمه بعد.

ولم تجمع المؤلفات على تعريف الأثر الاجتماعي ومع ذلك فإن أحد أكثر التعريفات المعتمدة للأثر الاجتماعي هو أنه ""جزء من النتيجة الإجمالية "" التي وقعت نتيجة لنشاط معين، والذي يرتبط ارتباطاً مباشراً بالنشاط الاجتماعي المطبق "" بما يتجاوز ما يحدث بكل الأحوال"" (7 .Clark et al. 2004, p). وبالتالي، فإن مفهوم الأثر الاجتماعي يركز فقط على الأثر المباشر والمتعمد الناتج عن النشاط ويفصل ما حدث بالصدفة.

ووفقاً لفانكلاي (2003) (Vanclay) يتعلق الأثر الاجتماعي بالتغيرات في حياة المستفيدين أو في السياق الاجتماعي أو في النظام السياسي، وكذلك في الصحة أو الثروة كما يشمل فانكلاي (2003) التغييرات في الحقوق الشخصية أو حقوق الملكية و / أو في الرغبة الشخصية.

ويعيق انتشار الاستثمارات الاجتماعية عبر العديد من القطاعات (مثل التعليم والخدمات المالية) عملية وضع مقياس فريد ومقبول عالمياً لقياس الأثر الاجتماعي. والمؤشرات التي قد تكون مفيدة لتقييم الأثر الاجتماعي للبرامج الصحية لا يمكن استخدامها لتقييم البرامج التعليمية. وبالتالي، فإن الطبيعة متعددة القطاعات للاستثمار الاجتماعي يمكن أن تبرر جزئياً كثرة مستويات القياس. وحدد تراسي Trai (2016) أكثر من 150 مقياساً لتقييم الأثر الاجتماعي على شكل أدوات
ومنهجيات.

وثمة سمة أخرى لقياس الأثر هي أنه تم إنشاء معظم المقاييس من أجل تقييم الأثر الاجتماعي للمنظمات غير الربحية ولم يتم اعتمادها إلا في المرحلة الثانية من قياس أثر المنظمات الربحية (2011 Mass and Liket) . كما حددت بعض المقاييس المنفعة الاجتماعية كمياً بالمعنى النقدي بينما يقدم البعض الآخر تقييماً نوعياً أو غير نقدي للأثر الاجتماعي.

أما الاستراتيجيات التي يتبعها الممارسون والمنظمات الدولية في إدارة تحدي القياس فتشمل التوحيد القياسي القطاعي للأدوات وإضفاء الطابع الرسمي على عملية القياس.

فيما يتعلق بالتوحيد القطاعي للأدوات، اقترحت الشبكة العالمية للاستثمار الاجتماعي دليلاً يسمح للممارسين باختيار مؤشرات الأثر الاجتماعي، والتي تم تصنيفها وفقاً للقطاعات الاجتماعية مثل التعليم والصحة وتوفير الخدمات المالية.

وتم تسمية الدليل ""الإبلاغ عن الأثر ومعيار الاستثمار"" (IRIS) وتتمثل مهمته في ""دعم الشفافية والمصداقية والمساءلة في ممارسات قياس الأثر عبر قطاع الاستثمار الاجتماعي "" (2015 IRIS).

ويتم دعم إضفاء الطابع الرسمي على عملية القياس من قبل الفريق العامل المعني بقياس الأثر (2014 WGIM) التابع لفريق عمل الاستثمار الاجتماعي ومنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (2015). وحدد الفريق العامل المعني بقياس الأثر (2014) سبع خطوات في قياس الأثر الاجتماعي وتشمل هذه الخطوات ما يلي: تحديد أهداف القياس، وتصميم إطار القياس، وتحديد المؤشرات، وجمع البيانات وتخزينها والتحقق من صحتها، وتحليل البيانات، والإبلاغ عن النتائج، وتحسين العملية الشكل (3.2). ويحدد الفريق العامل المعني بقياس الأثر لكل مرحلة العديد من الموارد التي يمكن استخدامها في تنفيذ عملية القياس.

اتبعت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (2015) نهج الفريق العامل المعني بقياس الأثر (2014) في تحديد المعايير المؤهلة لقياس الأثر الاجتماعي. ونتيجة لذلك دعت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية إلى اتباع عملية قياس رسمية وإلى تقييم الأثر النقدي وغير النقدي. 

ولقد أثبتت حالة القياس في سوق الاستثمار الاجتماعي أننا الآن في مرحلة ""تعميم المبادئ التوجيهية العالمية""، ومن الصائب تحديد المعايير العالمية المشتركة في المستقبل المبكر (2014 WGIM). ويجب أن يكون الهدف على المدى الطويل هو وضع معايير قياس، على غرار ما حدث للمساءلة المالية من خلال المعيار الدولي للإبلاغ المالي (IFRS) أو مبادئ المحاسبة الأمريكية المقبولة عموماً (GAAP).

ووفقاً للمسح السنوي الذي أجرته الشبكة العالمية للاستثمار الاجتماعي وبنك ""J.P. Morgan"" في عام 2015، ينظر إلى قياس الأثر الاجتماعي والبيئي في الغالب على أنه جزء من مهمة الاستثمارات الاجتماعية، على الرغم من أن بعض المستثمرين يعترفون بأنهم يشعرون بضغط خارجي كبير فيما يتعلق بقياس الأداء الاجتماعي والبيئي.

كما يعلن معظم المستثمرين (80%) عن استخدام الأداء الاجتماعي والبيئي للإبلاغ عن قرارات العمل وتحديداً يتم استخدامه من أجل:

  • إجراء الفحص المسبق لبذل العناية الواجبة.
  • تحسين إدارة الاستثمار.
  • للاسترشاد به في عملية صنع القرار بشأن تخصيص المحفظة

وقام المسح ذاته بتقييم المقاييس المستخدمة في الغالب في سوق الاستثمار
الاجتماعي:

  • مقاييس الملكية و / أو أطر العمل التي لا تتوافق مع أي أطر أو منهجيات
    خارجية ( يستخدمها 103 مستثمر من أصل (158).
  • والمقاييس التي تتوافق مع كتالوج الإبلاغ عن الأثر ومعيار الاستثمار (102)
    مستثمر من أصل (158).
  • ومعلومات نوعية (89) مستثمراً).
  • والأطر القياسية والتقييمات مثل النظام العالمي لتقييم الاستثمار الاجتماعي
    ومبادرة الإبلاغ العالمية وما إلى ذلك 59 مستثمراً).
  • ولا يوجد قياس للأداء الاجتماعي / البيئي (مستثمر واحد).

2.6.1 الإبلاغ عن الأثر ومعيار الاستثمار:

إن الإبلاغ عن الأثر ومعيار الاستثمار هو عبارة عن دليل المستويات القياس التي تم إنشاؤها بواسطة الشبكة العالمية للاستثمار الاجتماعي من أجل زيادة إمكانية مقارنة الأثر الاجتماعي والبيئي لمؤشرات الاستثمار الاجتماعي مع الهدف العام وذلك لدعم شفافية ومصداقية السوق (2015) IRIS).

ويسمح دليل الإبلاغ عن الأثر ومعيار الاستثمار باختيار المقاييس التي تستخدم العديد من معايير البحث. أولاً يمكن اختيار المقاييس حسب الوصف التنظيمي أو وصف المنتج أو الأداء المالي أو الأثر التشغيلي أو أثر المنتج الجدول (2.3). وهناك طريقة أخرى لتحديد المقاييس وهي حسب القطاع، وقد أقر دليل الإبلاغ عن الأثر ومعيار الاستثمار (2015) بعشرة قطاعات وهي: الزراعة والتعليم والطاقة والبيئة والخدمات المالية وحماية الأراضي والصحة والإسكان والمرافق المجتمعية والمياه والقطاعات الأخرى الشاملة، ويمكن أن يكون أي مقياس مشتركاً لقطاعين مختلفين أو أكثر، كما يمكن تقسيم كل مقياس إلى نوع المقياس، أو المستوى يوفر معلومات حول المؤسسات أو المنتجات أو كليهما أو نوع القياس الكمي.

كما يوفر دليل الإبلاغ عن الأثر ومعيار الاستثمار تقديرات ووصفاً للمقاييس على حد سواء.

2.6.2 النظام العالمي لتقييم الاستثمار الاجتماعي:

يُصنف النظام العالمي لتقييم الاستثمار الاجتماعي (GIIRS) الشركات والصناديق وتم وضع هذا النظام بواسطة شركة B-Lab وهي منظمة غير ربحية نشطة في سوق الاستثمار الاجتماعي وكذلك بمشاركة الشبكة العالمية للاستثمار الاجتماعي. 

ويعتمد نظام تقييم الشركات على تقييمين وهما: نموذج أعمال الأثر وعمليات الأثر (B-Lab 2015).

ويقيم نموذج أعمال الأثر النموذج الخاص الذي تم وضعه لإحداث أثر اجتماعي أو بيئي بينما تقيم ""عمليات الأثر"" ""الأثر الذي تحدثه الأعمال في الطريقة التي تعمل بها"".

ويعتمد نظام تقييم الصناديق على ثلاثة تقييمات وهي: تقييم مدير الصندوق والتقييم الكلي لنموذج أعمال الأثر، والتقييم العام للعمليات (2015 B-Lab).

يقوم نظام تقييم مدير الصندوق بتقييم نية الصندوق في إحداث الأثر الاجتماعي
ويتضمن هذا تقييم معايير الاستثمار وإدارة المحافظ. 

ويحلل التقييم الكلي لنموذج أعمال الأثر نموذج الأعمال المستخدم من أجل تحقيق الأثر الاجتماعي أو البيئي، ويغطي التحليل المنتجات والمستفيدين. 

أما التقييم العام للعمليات "" فيقيس الممارسات والسياسات والإنجازات المؤثرة المتعلقة بالشركات "" مثل الحوكمة والعاملين والمجتمعات والآثار البيئية.

ويغطي تقييم الحوكمة جوانب مثل المهمة وإشراك أصحاب المصلحة وهيكل الحوكمة والرقابة وجانب العمال الذي يشمل الجوانب التي تسمح بتقييم معاملة الموظف والمكافآت المتعلقة وتطور الإمكانات المهنية وبيئة العمل. ويشير المجتمع إلى أثر الشركات المستثمر فيها في أصحاب المصلحة الخارجيين بينما تتعلق البيئة بالأثر
البيئي للشركة المستثمر فيها.

2.6.3 مقاييس أخرى لتقييم الأثر:

تشمل المقاييس التي حددها تراسي (2016) لتقييم الأثر الاجتماعي أيضاً تحليل فعالية التكلفة وتحليل التكلفة والفائدة والعائد الاجتماعي على الاستثمار (SROI) والمقاييس الأخرى مثل مبادرة الإبلاغ العالمية (GRI).

ويُعتبر تحليل فعالية التكلفة أكثر سهولة وأقل تكلفة من المقاييس القائمة على إضفاء قيمة نقدية على الأثر الاجتماعي مثل تحليل التكلفة والفائدة والعائد الاجتماعي على الاستثمار.

يسمح تحليل التكلفة والفوائد بالمقارنة بين المنفعة النقدية وتكلفة المشروع الاجتماعي.

وبالتالي، يسمح تحليل التكلفة والفائدة للممارسين بتقييم المبادرة بالإجابة عن الأسئلة التالية:

  • هل الفوائد أكبر من التكاليف؟ أساس قائم بذاته
  • ما المبادرة التي تقدم الفوائد الرئيسية مقارنة بالتكاليف؟ (أساس مشترك)

العائد الاجتماعي على الاستثمار باعتباره العائد على الاستثمار للجوانب الاقتصادية - يقيس العائد الناتج عن الاستثمار ومع ذلك فإن العائد المستهدف هو العائد الاجتماعي وبالتالي فإن هذه النسبة في البسط القيمة الاجتماعية النقدية

للاستثمار وفي المقام الصناديق المستثمرة في المشروع الاجتماعي..

وتتميز المقاييس القائمة على إضفاء الطابع النقدي على الفوائد الاجتماعية مثل العائد الاجتماعي على الاستثمار - بعدة قيود معترف بها من قبل المفكرين.

وانتقد أرفيدسون وآخرون  بعض الفرضيات في أساس مقياس العائد الاجتماعي على الاستثمار والتأكيد على قياس الأثر، كما أشار أودونوهو وآخرون (2010) إلى أن تكلفة قياس العائد الاجتماعي على الاستثمار أعلى من المقاييس الأخرى.

وثمة منهجية أخرى مثل معيار مبادرة الإبلاغ العالمية "" تقدم طريقة لتقييم استدامة أنشطة المنظمة "" وتنص مبادرة الإبلاغ العالمية (2016) على أن معايير الإبلاغ عن الاستدامة التابعة لمبادرة الإبلاغ العالمية تساعد الشركات والحكومات والمنظمات الأخرى على فهم كيف تؤثر الأعمال في قضايا الاستدامة الهامة والإبلاغ عنها. وبالتالي، فإن مبادرة الإبلاغ العالمية تقيم الأثر الخاص بالمؤسسة الذي تركته على الاستدامة وهو بين معايير الاستدامة البحتة / المسؤولية الاجتماعية للشركات وبين معايير الأثر الاجتماعي. ومن المألوف أيضاً أن يتم استخدام مقاييس الاستدامة أيضاً في تقييمات الأثر الاجتماعي. وتتمتع مبادرة الإبلاغ العالمية بميزة أنه يمكن استخدامها لأي نوع من المنظمات حتى لو كانت قد وضعت مؤشرات القطاعات محددة.

2.7 الخلاصة:
إن الإطار التعريفي للاستثمارات الاجتماعية أوضح مما كان عليه في السابق على الرغم من أن البيئة التنظيمية لا تزال في مرحلة مبكرة من التطور. ويتزايد اهتمام الممارسين والباحثين بالاستثمارات التي تدر عائداً اجتماعياً ومالياً، إلا أنه من أجل تعزيز نمو السوق من الضروري إشراك الجهات الفاعلة المؤسسية، وتتطلب مشاركتهم سجلات متابعة أفضل للأداء المالي والاجتماعي). ويمكن أن يساعد تطبيق الهياكل المالية مثل سندات الأثر الاجتماعي وصناديق الأثر الاجتماعية في زيادة تطوير قطاع الاستثمار الاجتماعي.

الفصل التالي الفصل السابق

كتب ذات صلة