قالت وثيقة جديدة للأمن القومي أصدرها البيت الأبيض في وقت متأخر من يوم الجمعة الماضي الخامس من ديسمبر 2025 أن أوروبا تواجه ""محواً حضارياً"" وستكون غير معروفة في غضون 20 عاماً أو أقل، وعللت الوثيقة ذلك"" بسبب الهجرة التي جعلت الدول الأوروبية ضعيفة وملونة و مخترقة من قبل المهاجرين.
الوثيقة المكونة من 33 صفحة، بعنوان استراتيجية الأمن القومي والمؤرخة في نوفمبر 2025 ، و هي تعبير مفصل عن السياسة الخارجية للرئيس دونالد ترامب ""أمريكا أولاً"" وتجادل الوثيقة بأن الولايات المتحدة يجب أن تقلص التزاماتها الهائلة في جميع أنحاء العالم وتركز جهودها على تأمين نصف الكرة الغربي.
لا تحتوي الوثيقة على مؤلف مدرج ولكنها تبدأ بمقدمة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والذي يصف الوثيقة بأنها خارطة طريق لضمان بقاء أمريكا أعظم وأنجح دولة في تاريخ البشرية"".
تمت صياغة الوثيقة بلغة مباشرة وغير مسبوقة من ذي قبل، اذ افتقدت للحس الدبلوماسي لاسيما فيما يخص الحلفاء الأوربيين تعكس الوثيقة ""نظرية الاستبدال العظيمة""، وهي نظرية مؤامرة قومية بيضاء ترى أن السكان البيض يتم استبدالهم بمهاجرين من غالبية الدول غير البيضاء، وخاصة من أفريقيا.
تكشف هذه الوثيقة الاستراتيجية للأمن القومي التي أعلنتها إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن تحول تاريخي في نظرة واشنطن إلى العالم ومن ضمنه الشرق الأوسط وأوروبا بما في ذلك تحالفاتها التقليدية
وتجاهر الوثيقة بتحديث "" مبدأ مونرو"" (نسبة للرئيس الأميركي الأسبق جيمس مونرو ، عبر إطلاق ما أسمته ملحق ترامب"" الذي ينص على اتباع مبدأ السلام من خلال القوة.
في الماضي كانت هناك معاهدة وستفاليا (1648) واتفاقيات يالطا (1945) و هي اتفاقيات و تحالفات اعتمدت التفاوض والدبلوماسية، ولكن يمكن القول ان كل ذلك بات الآن في سلة المهملات. سيذكر التاريخ عام 2025 كنقطة انطلاق لعصر جديد من حملة أعيدوا أمريكا عظيمة مرة أخرى «MAGA».
لماذا هذا الإستنتاج؟
تحت عنوان ""استراتيجية الأمن القومي""، تؤكد الوثيقة هذا التحول التاريخي الاستراتيجي: حيث يُفكك دونالد ترامب مبادئ القانون الدولي، ولكنه أيضاً، وقبل كل شيء، يُدمر التحالفات التقليدية التي لم تعد تلزم واشنطن. نعم، لهذا فإن هذه الوثيقة تحمل في طياتها أكبر تحول تحول تاريخي في السياسة الأميركية الداخلية والخارجية على حد سواء.
تشير هذه الوثيقة الأمريكية الرسمية إلى غياب خصوم مباشرين لأميركا، لكنها تثير أيضًا تساؤلات حول العلاقة مع حلفاء الولايات المتحدة التقليديين، وبخاصة الأوروبيين.
في الوثيقة برسم ترامب إطار عمل جديدًا للعلاقات على المستوى الجيوسياسي والاستراتيجي والاقتصادي بين الولايات المتحدة وبقية العالم.
ويمكن القول إن ستارًا من حملة أعيدوا أمريكا عظيمة مرةً أخرى «MAGA» يفصل الولايات المتحدة عن العالم.
ويرتكز العنصر الرئيسي لهذه الاستراتيجية على مبدأ بسيط يجب ألا تعتمد الولايات المتحدة أبدًا على قوة أجنبية في توفير المكونات الأساسية لاقتصادها، والضرورية لدفاعها من المواد الخام إلى قطع الغيار والمنتجات النهائية.
هذه بعض النقاط التي يمكن استخلاصها من الوثيقة الأمريكية الجديدة:
- الأمن الاقتصادي، الذي يُمثل أساس الأمن القومي، يُعزز الاقتصاد الأميركي بشكل أكبر.
- أهمية وأولوية تأمين الموارد اللازمة للاقتصاد الأمريكي وهذا يفسر تطلعات ترامب نحو آيسلندا وكندا ووسط أوكرانيا ومؤخرًا فنزويلا وكولومبيا).
- تعزيز النفوذ العالمي للولايات المتحدة من خلال مواءمة الدول والمناطق مع المصالح الأميركية.
- فتح أسواق جديدة، وأيضًا خفض العجز التجاري ومكافحة العوائق الجمركية أو التنظيمية أمام الصادرات من خلال زيادة التعريفات الجمركية.
- مكافحة الإغراق والممارسات المناهضة للمنافسة التي تضر بالصناعات والعمال الأميركيين.
- إعادة التصنيع إلى الولايات المتحدة، وضرورة «إعادة» خطوط الإنتاج الصناعي وجذب الاستثمارات الأجنبية إلى الولايات المتحدة الأمريكية.
- استعادة الهيمنة الأميركية على قطاع الطاقة في قطاعات النفط والغاز والفحم والطاقة النووية والطاقة المتجددة)، وذلك عبر رفض الأيديولوجيات المتعلقة بـ«التغير المناخي».
- الاستفادة من القوة الأميركية وهيمنتها في مجال التمويل الرقمي.
أوروبا.. وخطر الزوال
يأتي موضوع أوروبا في الفصل المخصص لمكافحة الهجرة إلى الولايات المتحدة وأوروبا. وتستخدم المصطلحات نفسها السائدة في دوائر اليمين المتطرف الأوروبي.
وتحذر الوثيقة أوروبا من الغزوات"" وخطر ""محوها الحضاري"". ويبدو أن واشنطن تسعى إلى « الاستحواذ على أوروبا أيديولوجيا» حتى تتمكن من استعادة «عظمتها».
ولا تستخدم الوثيقة مصطلح «الاستبدال الكبير»، لكنها تنص عليه بشكل شبه مباشر، إذ تكتب بأن أعداد الأشخاص الذين تقبلهم دولة ما على أراضيها سيُحدد مستقبلها حتمًا.
من هنا يجب أن ينتهي عصر الهجرة الجماعية، لأسباب حضارية، ولكن أيضًا للحماية من ذوبان العرق الأوربي الأبيض و الإرهاب والمخدرات والتجسس والاتجار بالبشر.
ومع ذلك، لا يمنع هذا ترامب من التذكير بأن الصلاحيات الممنوحة للمؤسسات شرطة وقضاء ومؤسسات حكومية لا يجوز أن تتسبب بانتهاك حقوق أساسية مثل حرية التعبير وحرية الدين والضمير والحقوق السياسية.
وهذه المقدمة موجهة أيضًا لأوروبا، إذ أن الوثيقة تشدد على معارضة القيود المناهضة للديموقراطية»، حسب قولها التي تفرضها النخب على الحريات الأساسية في أوروبا وبين الحلفاء.
وتظهر هذه الوثيقة أن خطاب نائب الرئيس الأميركي جي. دي. فانس في منتدى ميونيخ، حين انتقد قوانين أوروبية تحارب اليمين المتطرف، كان بمثابة مقدمة لهذا الاستحواذ الأيديولوجي على «الحلفاء».
لا يتوقف انتقاد أوروبا عند الجانب الأيديولوجي؛ فقد أشارت الوثيقة إلى تراجع حصة اوربا من الناتج المحلي الإجمالي العالمي من 25% عام 1990% إلى %14% حالياً) بسبب القوانين الصارمة العابرة للحدود الوطنية، وهو ما يقود إلى «محو حضاري» لأوروبا.
ومن وجهة نظر واشنطن، يقع اللوم على الاتحاد الأوروبي الذي ذكر بالاسم)، إذ توصف المفوضية الأوروبية بأنها تسببت بالصراعات، وبأنها تفرض الرقابة على حرية التعبير وتقمع المعارضة السياسية، ما يؤدي إلى فقدان الهويات الوطنية مع تدفق الهجرة.
وتخلص الوثيقة أوروبيًا إلى أن «القارة ستصبح بلا هوية خلال عشرين عامًا». وتشدد على الرغبة في أن تبقى القارة أوروبية»، وأن تستعيد ثقتها بحضارتها وإرثها المسيحي وتتخلى عن هوسها بالقوانين الاجتماعية والاقتصادية الخانقة وتشبثها بالمبادئ الجامدة.
ملحق ترامب لمبدأ مونرو
وبالنسبة إلى الحرب الروسية - الأوكرانية، تشير الوثيقة إلى أن الافتقار إلى الثقة بالنفس يتجلى بشكل خاص في علاقات أوروبا مع روسيا.
وهذا يحتم على واشنطن إدارة العلاقات بين أوروبا وروسيا وبالتالي تحمل دور دبلوماسي كبير، سواء لاستعادة ظروف الاستقرار الاستراتيجي في القارة الأوراسية، أو للتخفيف من خطر الصراع بين روسيا والدول الأوروبية.
وتعلن الوثيقة الرسمية بصوت عال أن المصلحة الأساسية للولايات المتحدة تكمن بالتفاوض على وقف سريع للأعمال العدائية في أوكرانيا، من أجل استقرار الاقتصادات الأوروبية.
وتشير الوثيقة إلى أن «أيام دعم الولايات المتحدة للنظام العالمي بأكمله قد ولت»، وأن سياسة الولايات المتحدة ستكون واقعية في تعاملاتها مع الدول، حيث ستسعى إلى علاقات تجارية سليمة مع دول العالم، دون فرض تغییرات ديموقراطية أو اجتماعية أخرى"".
وتضيف الوثيقة: «سوف نفرض ملحق ترمب لمبدأ مونرو الذي يعيد تأكيد أن النصف الغربي من الكرة الأرضية هو منطقتنا الحيوية، وأن أي تدخل أجنبي فيه - سواء كان صينياً أو روسياً أو أوروبياً - سيُقابل برد حاسم». هذا يعني عملياً إعادة توجيه القوات والميزانيات وجهود الدبلوماسية الأميركية نحو جيرانها في أميركا اللاتينية والكاريبي، مع وعود باستعادة «التفوق الأميركي الكامل في المنطقة، ومنع أي قوة خارجية من السيطرة على موانىء أو ممرات أو قنوات أو موارد استراتيجية في إشارة مباشرة إلى قناة بنما ومعادن الليثيوم والنحاس وغيرها.
الشرق الأوسط لم يعد أولوية
وتنص الوثيقة الاستراتيجية على أن الولايات المتحدة لم تعد بحاجة إلى إعطاء الأولوية لمنطقة الشرق الأوسط في سياستها الخارجية، وتقول إن الأيام التي كانت فيها المنطقة تحتل مركز السياسة الخارجية الأميركية في التخطيط البعيد المدى قد انتهت؛ ليس لأن الشرق الأوسط لم يعد مهماً، بل لأنه لم يعد منبعاً مستمراً للاضطراب أو مصدراً للكوارث الوشيكة كما كان في السابق""
وتضيف الوثيقة : «لقد تنوعت مصادر الطاقة بشكل كبير، وأصبحت الولايات المتحدة مرة أخرى مصدراً صافياً للطاقة».
وتشير الوثيقة إلى إن منطقة الشرق الأوسط ""ستصبح بشكل متزايد وجهة للاستثمار الدولي في صناعات تتجاوز النفط والغاز إلى الطاقة النووية والذكاء الاصطناعي وتقنيات الدفاع""، وهو ما تشجعه السياسة الأميركية، شريطة التخلي عن «التجارب الخاطئة للولايات المتحدة في ترهيب هذه الدول، وبخاصة دول الخليج العربي، وذلك من أجل إجبارها على تغيير تقاليدها وطريقة حياتها وقيمها وأشكال حكمها التاريخية.
وتشير الوثيقة إلى ضرورة الإشادة بالإصلاحات من دون فرضها من الخارج، وترفع شعار: مفتاح العلاقة المثمرة مع الشرق الأوسط هو قبول المنطقة وقادتها ودولها كما هي "".
ماذا عن النفط ؟
سيكون للولايات المتحدة دائمًا مصلحة أساسية في ضمان عدم وقوع إمدادات الطاقة الخليجية في أيدي عدو معلن الصين التي لم يُذكر اسمها، وأن تحافظ على النفط سلعة استراتيجية ذات أهمية وأولوية، وأن يظل مضيق هرمز مفتوحًا، وأن يبقى البحر الأحمر صالحًا للملاحة، وأن يتم ربط بحر العرب بالبحر الأبيض المتوسط بوسائل نقل مدعمة بالخطوط الحديدية والطرق السريعة والموانئ البحرية المتطورة.
ومن هنا يجب على واشنطن أن تكف عن الانخراط في عقود من الحروب العقيمة من أجل بناء دول على نمط لا يصلحلها»، وأن تعمل على ضمان امتداد اتفاقيات إبراهام إلى دول أخرى في المنطقة ودول أخرى في العالم الإسلامي.
الصين ليست تهديداً وجوديًا
أما بالنسبة للصين، فتكرر الاستراتيجية الدعوة لتكون منطقة آسيا والمحيط الهادئ حرة ومفتوحة» مع التركيز على بكين منافساً اقتصادياً في المقام الأول. وعلى عكس كل استراتيجيات الأمن القومي منذ إدارة الرئيس الأسبق باراك أوباما، لم تدرج الوثيقة الصين تهديداً وجودياً»، بل منافساً اقتصادياً شرساً » [ لم يجف حبر الوثيقة الأمريكية حتى أعلنت الصين أن فائضها التجاري تجاوز تريليون دولار]
ووفقاً لترامب فإن الجهود الأمريكية السابقة لإدخال الصين في نظام قائم على القواعد لم تسفر إلا عن «تقوية الدولة الشيوعية على حساب الولايات المتحدة».
وبعد تكهنات عديدة بشأن ما سيكون عليه موقف ترمب من تايوان التي تطالب بها بكين توضح الاستراتيجية أن الولايات المتحدة تؤيد الوضع القائم منذ عقود، لكنها تدعو حليفتيها اليابان وكوريا الجنوبية للمساهمة أكثر في ضمان قدرة تايوان على الدفاع عن نفسها أمام الصين.
و ركزت الوثيقة على ""إن الآثار المدمرة للهجرة غير المقيدة وعدم قدرة هؤلاء المهاجرين على الاستیعاب، ليست مجرد مصدر قلق للرئيس ترامب، ولكن بالنسبة للأوروبيين أنفسهم، الذين لاحظوا الهجرة بشكل متزايد باعتبارها واحدة من أهم مخاوفهم الوجودية"".
""أدت سياسات الحدود المفتوحة هذه إلى أمثلة واسعة النطاق للعنف، والارتفاع في الجريمة، وأكثر من ذلك، مع آثار ضارة على الاستدامة المالية لبرامج شبكة الأمان الاجتماعي.
وكما قال الرئيس الرئيس الأمريكي في خطابه في الجمعية العامة للأمم المتحدة هذا الخريف، فإن جهوده لتأمين الحدود أنقذت أمريكا من مثل هذا الدمار، وسيكون من الحكمة أن تحذو الدول الأخرى حذوها.
يعتقد بعض المؤمنين بالنظرية التي تشمل إيلون ماسك ومختلف الجماعات اليمينية المتطرفة، أن الاستبدال العرقي يتم التخطيط له وإدارته بنشاط من قبل الحكومات الوطنية والمتعددة الجنسيات، وغالباً ما يكون ذلك جزءا من مؤامرة أجنبية أوسع.
قال مارك سيدجويك، أستاذ الدراسات العربية والإسلامية في جامعة آرهوس في الدنمارك، الذي كتب عن نظرية المؤامرة البديلة العظيمة، ""إن"" لغة وثيقة البيت الأبيض تتناسب مع اللغة التي يستخدمها عادة مؤيدو النظرية"".
قال سيدجويك إن التأكيد على أن أوروبا لن تكون معروفة في غضون 20 عاما كان لا يستند على أسس علمية "".
وأكد سيدجويك على ان ""التغيير الديموغرافي لا يحدث بهذه السرعة. لذلك يعتمدون على سيناريوهات الذعر غير الراسخة للغاية"" في قسم بعنوان ""تعزيز العظمة الأوروبية""، تشير وثيقة الأمن القومي إلى التدهور الاقتصادي طويل الأجل الحصة الدول الأوروبية من الناتج الاقتصادي العالمي، والذي يلقى باللوم على الاتحاد الأوروبي المكون من 27 دولة - والمزيج العرقي المتغير للقارة.
تقول الوثيقة: ""لكن هذا التدهور الاقتصادي يطمره الاحتمال الحقيقي والأكثر وضوحاً للمحو الحضاري"".
تشمل القضايا الأكبر التي تواجه أوروبا أنشطة الاتحاد الأوروبي والهيئات العابرة للحدود الوطنية الأخرى التي تقوض الحرية السياسية والسيادة، وسياسات الهجرة التي تحول القارة إلى بلد مسلم وتخلق الصراع، والرقابة على حرية التعبير وقمع المعارضة السياسية، وفرق معدلات المواليد وفقدان الهويات الوطنية وتزعزع الثقة بالنفس"".
وتضيف الوثيقة أنه نتيجة لذلك، فإنه ""بعيد كل البعد عن الوضوح"" ما إذا كان بإمكان الدول الأوروبية ""البقاء حلفاء موثوقين"".
وجاء في الوثيقة: ""نريد أن تظل أوروبا أوروبية، وأن تستعيد ثقتها الحضارية بنفسها، وأن تتخلى عن تركيزها الفاشل على الاختناق التنظيمي"".
عند سرد أولويات الاستراتيجية، تقول الوثيقة إن إنهاء الهجرة الجماعية أمر ضروري.
"" في بلدان في جميع أنحاء العالم، أجهدت الهجرة الجماعية الموارد المحلية، وزادت من العنف والجرائم الأخرى وأضعفت التماسك الاجتماعي، وشوهت أسواق العمل وقوضت الأمن القومي"".
قال رود داكومب خبير السياسة من كلية كينغز في لندن تبدو عبارة ""المحو الحضاري متوافقة بالفعل مع نظرية الاستبدال العظيم ولا ينبغي أن يكون هذا مفاجئاً - لقد كانت سمة من سمات الخطاب اليميني الشعبوي لعدة سنوات حتى الآن"".
قال ترامب ""إن المهاجرين يسممون دماء بلدنا""، وهي تعليقات قارنت حملة الرئيس جو بايدن آنذاك بأدولف هتلر
هاجم ترامب هذا الأسبوع السكان الصوماليين في مينيسوتا وقال إنه يجب عليهم ""العودة إلى حيث أتوا"".
تكسر الوثيقة عقوداً من السياسة الخارجية الأمريكية في ظل الإدارات السابقة التي نظرت إلى الحكومات الأوروبية على أنها حصن ديمقراطي ضد روسيا، وأن الولايات المتحدة كان لها دور تلعبه في المساعدة على تعزيز أمن القارة لردع موسكو.
بصرف النظر عن تصوير الدول الأوروبية على أنها ضعيفة وفي حالة تراجع، تتهم الوثيقة أيضاً حلفاء الناتو بالدفع من أجل أهداف ""غير واقعية"" في الحرب في أوكرانيا في تحد مزعوم لمواطنيهم - وتتجنب الإشارة إلى روسيا على أنها تهديد.
تقول الوثيقة، دون تفصيل: ""تجد إدارة ترامب نفسها على خلاف مع المسؤولين الأوروبيين الذين لديهم توقعات غير واقعية للحرب"". ""تريد أغلبية أوروبية كبيرة السلام، ومع ذلك لا تترجم هذه الرغبة إلى سياسة، إلى حد كبير بسبب تخريب تلك الحكومات للعمليات الديمقراطية"".
حمل الوثيقة أصداء اتهامات روسيا المتكررة بأن القوى الأوروبية تغذي الحرب في أوكرانيا وتقوض جهود السلام.
كتب كارل بيلدت وزير الخارجية السويدي السابق على وسائل التواصل الاجتماعي أن الوثيقة يبدو أنها تركز على الدول الأوروبية باعتبارها خطراً على الديمقراطية: ""يبدو أن الجزء الوحيد من العالم الذي ترى فيه الاستراتيجية الأمنية الجديدة أي تهديد للديمقراطية هو أوروبا. إنه لأمر غريب!""
بدلا من التعهد بمواجهة روسيا، دعت الاستراتيجية إلى إعادة ""الاستقرار الاستراتيجي مع روسيا من خلال التفاوض على وقف إطلاق النار في حرب أوكرانيا.
على نطاق أوسع، تشير ورقة الاستراتيجية أيضاً إلى أن الولايات المتحدة ستخفض دورها والتزاماتها في جميع أنحاء العالم وتركز مواردها في المقام الأول على نصف الكرة الغربي كما فعلت في القرن التاسع عشر.
تقول: ""لقد انتهت أيام الولايات المتحدة التي تدعم فيها النظام العالمي بأكمله مثل أطلس"".
في مكان آخر، تحدد الوثيقة كيف تتناسب سياسة ترامب الخارجية مع حربه التجارية المستمرة، التي رفعت فيها التعريفات التجارية ضد كل من المنافسين الاقتصاديين والحلفاء السياسيين.
تقول الوثيقة إن أسلاف ترامب ""وضعوا رهانات مضللة ومدمرة إلى حد كبير على العولمة وما يسمى ب"" التجارة الحرة"" التي أفرغت الطبقة الوسطى والقاعدة الصناعية التي يعتمد عليها التفوق الاقتصادي والعسكري الأمريكي"".
تجادل الوثيقة بأن الولايات المتحدة يجب أن تكون القوة المهيمنة فيما تسميه نصف الكرة الغربي"" وتقول إن أي تحالف أو مساعدة يجب أن تكون متوقفة على إنهاء التأثير الخارجي العدائي""، وهي إشارة محتملة إلى التأثير المتزايد للصين في الدول الغربية. تأتي هذه التصريحات في الوقت الذي تروج فيه الصين لاستقرارها في دول أمريكا اللاتينية وسط ولاية ترامب الثانية.
من الناحية العملية، تدعو الوثيقة الولايات المتحدة إلى وجود ""أكثر ملاءمة لخفر السواحل والبحرية لمعالجة الهجرة غير الشرعية والاتجار بالبشر والاتجار بالمخدرات.
وتضيف أنه يجب أن يكون هناك نشرات مستهدفة"" لتأمين الحدود وهزيمة كارتلات المخدرات والتهريب ، باستخدام القوة المميتة عند الضرورة.
ابتداء من سبتمبر، نفذت البحرية ما لا يقل عن 22 ضربة مميتة على القوارب التي قالت الحكومة إنها تستخدم لتهريب المخدرات مثل الفنتانيل إلى الولايات المتحدة، بما في ذلك آخرها يوم الخميس. قال الخبراء إن القوارب من المرجح أن تحمل الكوكايين المتجهة إلى أوروبا.
في الشهر الماضي، وجه وزير الدفاع بيت هيغسيث حاملة طائرات أخرى للانتقال إلى منطقة البحر الكاريبي لدعم جهود ترامب ""المواجهة الإرهاب المخدر "". اقترح الرئيس أيضاً أن الولايات المتحدة يمكن أن تستهدف تجار المخدرات على الأرض في فنزويلا.
هذا جزء مما تسميه وثيقة الاستراتيجية ""النتيجة الطبيعية لسياسة ترامب الاستراتيجية واعتناقه لمذهب مونرو، وهي السياسة التي حددها الرئيس جيمس مونرو في عام 1823 والتي قالت إن الولايات المتحدة لن تقبل التدخل الأجنبي في الشؤون الأمريكية.
ملحق
عقيدة مونرو التي أشارت اليها استراتيجية الامن القومي الأمريكي
تم توضيح عقيدة مونرو في الرسالة السنوية السابعة للرئيس جيمس مونرو إلى الكونغرس في 2 ديسمبر 1823. وفقاً لمونرو، كانت القوى الأوروبية ملزمة باحترام نصف الكرة الغربي كمجال اهتمام الولايات المتحدة.
تضمنت الرسالة السنوية للرئيس جيمس مونرو لعام 1823 إلى الكونغرس عقيدة مونرو، التي حذرت القوى الأوروبية من التدخل في شؤون نصف الكرة الغربي.
من المفهوم أن الولايات المتحدة اهتمت دائماً بشكل خاص بأقرب جيرانها - دول نصف الكرة الغربي لاسيما اوربا.
عقيدة مونرو هي السياسة الأمريكية الأكثر شهرة تجاه نصف الكرة الغربي. شرحت العقيدة في رسالة سنوية روتينية ألقاها الرئيس جيمس مونرو إلى الكونغرس في ديسمبر 1823 وتحذر الدول الأوروبية من أن الولايات المتحدة لن تتسامحمع المزيد من الاستعمار أو مغامرات الملوك الدمى.
تم تصور العقيدة لتلبية الشواغل الرئيسية في الوقت الحالي ولكن سرعان ما أصبحت شعارا للسياسة الأمريكية في نصف الكرة الغربي.
تم الاحتجاج بمذهب مونرو في عام 1865 عندما مارست الحكومة الأمريكية ضغوطاً دبلوماسية وعسكرية لدعم الرئيس المكسيكي بينيتو خواريز مكن هذا الدعم خواريز من قيادة ثورة ناجحة ضد الإمبراطور ماكسيميليان، الذي وضعته الحكومة الفرنسية على العرش.
بعد ما يقرب من 40 عاماً، في عام 1904، هدد الدائنون الأوروبيون عدداً من بلدان أمريكا اللاتينية بالتدخل المسلحلتحصيل الديون. أعلن الرئيس ثيودور روزفلت على الفور حق الولايات المتحدة في ممارسة سلطة الشرطة الدولية"" للحد من مثل هذه المخالفات المزمنة""، في ما يسمى بروزفلت كورولاري أو التمديد لمذهب مونرو في حين الى رسالة عقيدة مؤثرو صممت إبعاد القوى الأوروبية عن نصف الكرة الغربي، فإن روزفلت سيعزز معناها لتبرير إرسال الولايات المتحدة إلى بلدان أخرى في نصف الكرة الغربي.
نتيجة لذلك، تم إرسال مشاة البحرية إلى سانتو دومينغو في عام 1904، ونيكاراغوا في عام 1911، وهايتي في عام 1915 ظاهريا لإبعاد الأوروبيين. نظرت دول أمريكا اللاتينية الأخرى إلى هذه التدخلات بتخويف، وظلت العلاقات بين ""كولوسوس الشمال العظيم"" وجيرانه الجنوبيين متوترة السنوات عديدة.
في عام 1962، تم الاحتجاج بمبدأ مونرو بشكل رمزي عندما بدأ الاتحاد السوفيتي في بناء مواقع إطلاق الصواريخ في كوبا.
بدعم من منظمة الدول الأمريكية، ألقى الرئيس جون كينيدي حظراً بحرياً وجوياً حول الجزيرة. بعد عدة أيام متوترة، وافق الاتحاد السوفيتي على سحب الصواريخ وتفكيك المواقع. وفي وقت لاحق، قامت الولايات المتحدة بتفكيك العديد من قواعدها الجوية والصاروخية التي عفا عليها الزمن في تركيا.
للاطلاع على وثيقة استراتيجية الامن الوطني الأمريكي في موقع البيت الأبيض
