رسالة المعلم الخبير:
ما هي إدارة المشاريع ؟
إن إدارة المشاريع كتلة من المتناقضات. يتعين عليك أن تضع خطة شاملة كثيرة التفاصيل وفي الوقت نفسه يتعين عليك أن تكون مرناً بما فيه الكفاية لتعالج كل ما هو غير متوقع. عليك أن تضع الصورة الكبرى أمام ناظريك، تركز على الهدف النهائي، وفي الوقت عينه تهتم بالتفاصيل الصغيرة والمهمة التي تجعل كل شيء في مساره الصحيح. إضافة لذلك ينبغي لك أن تتحلى بالعطف وتتميز بالطاقة لتكون ملهماً لفريقك، وأن تتصف بالشجاعة لتتحدى رئيسك المشرف عند الضرورة.
ومن موقعك في إدارة المشروع أنت بحاجة لمهارات الأفراد ومهارات التواصل ومهارات التخطيط وأن تملك الرؤية والفطرة السليمة. ومن حسن الطالع أنك على الأرجح تملك هذه المهارات أو بعضها والتي تحتاجها لإدارة مشروعك القادم. وإن كنت تظن أنك لم تتول إدارة مشروع في السابق، فثمة احتمال كبير بأنك قد فعلت.
وإن كنت قد عملت سابقاً في ميدان تكون المشاريع محركه الرئيس مثل تطوير منتج معين أو هندسة معمارية أو إنتاج فيديو فأنت معتاد على العمل في المشاريع حتى ولو لم تتولّ إدارة واحد منها. ففي عملك هذا لا بد أنك قدمت إنجازاً ضمن الموعد النهائي المحدد له، وحافظت على الإنفاق ضمن حدود الميزانية ولم تتجاوزها. ولا بد أنك تتفهم كيف تتعاطى مع مشكلات وأحداث غير متوقعة. فأنت تملك المهارات اللازمة لتكون لاعباً في الفريق وتدرك جيداً الأخطار فتتجنبها.
وإن كنت قد عملت في مجال من مجالات الدعم أو الخدمات فمن المرجح أنك قد عملت على نحو روتيني في إدارة المشاريع أيضاً حتى لو اتخذت هذه الأنشطة اسماً آخر لها.
وفي هذا نقول إن المرء يدير مشروعاً ما إذا:
- كان يعمل في قسم خدمات الزبائن ويعد لتطوير منتج معين، أو
- كان صاحب منزل يعمل على تجديد المطبخ، أو
- كان مدير منشأة يشرف على تغيير معين في منظومة الهاتف، أو
- كان موظفاً في قسم الموارد البشرية يبلغ الآخرين بتغير حصل في نظام المنافع، أو
- كان مدرباً يصطحب فريقه في رحلة، أو
- كان باحثاً يحضر لبرنامج التدقيق الإداري لنظام المنح، أو
- كان مالك سيارة يتسوق بسيارة جديدة، أو
- كانت عروساً تخطط لزفافها.
يقدم لك هذا الكتاب العون لكي تبني على ما لديك من مكامن القوة، ولكي تحدد الثغرات إن وجدت في المهارات وتسدها، وهو ينير أمامك درباً واضحاً ومنظماً تسير عليه - وهذا أمر بالغ الضرورة لكل مدير مشروع. كما يقدم لك هذا الكتاب معلومات مهمة ونصائح عملية لكيفية التعاطي مع التحديات والأخطار التي تحدث عموماً، إضافة إلى الأدوات التي يمكنك الاستعانة بها في إدارة المشاريع الصغيرة منها والكبيرة.
فأرجو أن تشاركنا في جولة لاستجلاء ماهية إدارة المشاريع واكتشاف طريقة تجعلك مديراً للمشروع أفضل مما أنت عليه وتجعلك كبير الثقة بنفسك.
المعلم الخبير، ماري غريس دافي
ماري غريس دافي Mary Grace Duffy (دبلوم تربية ) هي الشريك المؤسس لشركة استشارات في الإدارة تدعى Cambridge Hill Partners, Inc وهي أيضاً أستاذ مساعد في هيئة التدريس بكلية الخدمات التعليمية للطلبة غير النظاميين التابعة لجامعة هارفارد Extension School وفي كلية سيمونز للدراسات العليا في الإدارة. خبرتها في المهام المتعددة تفوق ثلاثين عاماً عملت خلالها مديرة خط واستشارية. وقد أوجزت خبرتها المديدة تلك ووضعتها في أساليب عملية لإدارة المهام والأفراد وفي التخطيط وصنع القرار، ومن أجل تحريك المشاريع المعقدة إلى أن يتم إنجازها.
إدارة المشاريع الأسس
مكافآت إدارة المشاريع
يكتشف مديرو المشاريع مكافات متنوعة في عملهم، بعضهم يبتهج حين يحل مشكلة كبرى ويسمع الشكر والتقدير على إنجازه. وبعضهم الآخر يرى مكافأة كبرى ينالها جراء حماسه في صنع شيء من لا شيء. وآخرون يجدون الرضا العميق في تعاملهم مع أصناف مختلفة من الأفراد وتطوير علاقات مهنية معهم.
لم هذا العناء؟
فيما يأتي مقتطفات من أقوال مدراء مشاريع يتحدثون صراحة عن تجاربهم.
الجانب الحسن ... تختلف مكافآت إدارة المشاريع باختلاف المشاريع ذاتها وتنوع الأفراد العاملين فيها.
أجد المكافأة عندما أرى الزبون سعيداً - حين أقدم له ما يفوق توقعاته ويقدم له القيمة.
- Beth Chapman, engagement manager
في أثناء القيام بالعمل إنهم الأشخاص الذين أوظفهم ليعملوا إلى جانبي، أشعر بالفخر والاعتزاز بأولئك الأشخاص الذين أحيط نفسي بهم..
-Jennifer Sargent, film and video producer
إن محاولة صنع شيء لم يكن موجوداً من قبل - هذا بالنسبة لي مثير للاهتمام…
-Timothy O'Meara, director of new and technical services تلك الجانب السيئ قد تختلف المكافآت الشخصية بين مدير مشروع ومدير آخر. لكن الجانب السالب هو دوماً نفسه التفاصيل المزعجة التي تتطلب الانتباه الدائم.
لا أحب تلك الأشياء الباعثة على الملل في العمل، يتعين عليك أن تعرف كل عزقة وبرغي. وأنت مرغم على قراءة صفحات عديدة من المواصفات الخاصة بكل قسم من أقسام المبنى - كل مسمار وبرغي، وكل قناة تصريف، وكل لوح صغير في السقف، وكل لبنة في البنيان، وكذلك عليك أن تقرأ أوراق كفالة المنتج لتعرف كيف تستعمله وكيف ينبغي تركيبه. إنه عمل يشبه قراءة دليل الهاتف…
-Victor Ortale, project designer/project architect
يتعين على المرء أن يوجه اهتمامه إلى التفاصيل، وهذا ليس بالأمر المفضل لدي. لكنه أمر في غاية الأهمية؛ لأنك إن لم تفعل لن تنجح، يجب أن تنتبه إلى التفاصيل وإلا انهار كل شيء ..
-Beth Chapman
الواقع ... إن إدارة المشاريع عمل معقد ويحمل التحدي، فيها الإبداع وفيها الضجر والملل، إنها عملية تتطلب إمكانات غير محدودة ومع ذلك فإن فيها أنماطاً ليست بعيدة عن التوقع.
ما هو المشروع؟
المشروع مشكلة يجب أن تحل..
-Dr J. M. Juran
نسمع كثيراً بكلمات المشروع أو إدارة المشروع، ولكن معاني هذه الكلمات قد تفهم على نحو متغاير باختلاف الأشخاص. فقد تعني كلمة المشروع - على سبيل المثال - خطة أو اقتراحاً أو تعهداً أو قد تعني حرفياً الحركة نحو الأمام. إذن، ما الذي تقصده حقاً عندما نستعمل هذه الألفاظ؟
ماهي إدارة المشاريع ؟
المشروع عمل يجب أن ينجز، وله نقطة نهاية معروفة، ففي الأعمال تعني كلمة مشروع عادة - مجموعة من الأنشطة المترابطة معاً بعلاقات متبادلة فيها مجموعة من الأفراد يعملون جنباً إلى جنب بمهمة لمرة واحدة ولمدة زمنية قد تكون شهراً واحداً وحتى ثمانية عشر شهراً.
فمثلاً، وضع تصميم السيارة جديدة يمكن أن نسميه مشروعاً. حيث يعمل جماعة من الأشخاص معاً في تصميم السيارة وصنعها واختبارها وإدخال أي تعديلات في التصميم، ثم ينتهي المشروع حالما تدخل السيارة الجديدة مرحلة الإنتاج، وتنتقل مسؤولية إنتاج السيارة إلى دائرة أخرى أو وحدة أعمال مستمرة.
ملاحظة: عندما ينتهي المشروع ويبدأ الإنتاج المستمر لا يفتأ المدير يستخدم مهارات إدارة المشروع نفسها ليحافظ على استمرارية العملية الإنتاجية.
ما هي مراحل دورة حياة المشروع ؟
سواء أكنت مسؤولاً عن تصميم سيارة جديدة، أو عن تطوير موقع إلكتروني أو عن تحريك شركة ما أو كنت تراقب عملية تدقيق حساب خارجي أو كنت تطلق مكوك فضاء، أو مسؤولاً عن تنظيف موقع حصلت فيه كارثة أو تحديث منظومة معلومات أو أي واحد من مئات الأنواع من المشاريع فسوف تمر بالمراحل نفسها من حياة المشروع.
الدورة حياة مشروع أنموذجي أربع مراحل متميزة، هي:
1- التخطيط
2- البناء
3- التطبيق
4- الختام
ولكل مرحلة من هذه المراحل مجموعة خاصة من الأهداف والأنشطة والأدوات والمهارات وعلى مدير المشروع أن يعرف هذه الأهداف ويدركها جيداً وأن يعد لكافة الأنشطة، ويستخدم كل مجموعة من الأدوات والمهارات كلما دعت الحاجة.
تداخل الأنشطة والمهارات مع أن لكل مرحلة من هذه المراحل مزاياها وخصائصها إلا أن المهام والأنشطة الرئيسة لهذه المراحل الأربع قد تتداخل ويعاد تكرارها في معظم الحالات. فمثلاً قد تبدأ عادة مرحلة التخطيط برقم مدور للميزانية وبموعد نهائي مقدر للمشروع، ولكن حالما تدخل مرحلة البناء تشرع في تحديد تفاصيل خطة المشروع، فتعطيك هذه التفاصيل معلومات جديدة، وتجد نفسك تعود إلى مرحلة التخطيط لتعيد النظر في الميزانية وبرنامج العمل.
لكن العودة إلى أنشطة ومهام المرحلة السابقة على هذا النحولا تعني أنك تعود إلى الوراء وتتحرك حركة عكسية، بل تعني أنك تضع هذه المعرفة والمعلومات الجديدة ضمن الخطة الإجمالية - أو لنقل: إنك تنظر إلى الصورة الكبرى.
كيف تخطط للمشروع؟
توجد ضمن كل مرحلة عناصر أخرى يمكن التنبؤ بها ضمن عملية إدارة أي مشروع. ففي مرحلة التخطيط تتبع الخطوات الآتية:
-1- تحديد المشكلة الحقيقية.
-2- التعرف على أصحاب المصلحة.
3- وضع الأهداف.
4 التحضير لما يمكن الاستغناء عنه ومقايضته.
5- تحديد الأنشطة.
تحديد المشكلة الحقيقية
قبل أن تبدأ بعملك خصص وقتاً لتحديد المشكلة الحقيقية التي يحاول المشروع حلها فهي ليست دوماً بادية للعيان وواضحة.
وتحديد المشكلة الحقيقية هو الخطوة الأكثر أهمية؛ ففي كثير من الأحيان وبمحض الرغبة في فعل وإنجاز شيء ما - مثل إطلاق منتج جديد أو تقديم حل المشكلة معروفة - قد يقفز المرء إلى الحل قبل أن يفهم جيداً كنه المشكلة.
مثال: حين يطلب إلى مدير المعلوماتية تطوير قاعدة معلومات جديدة ونظام الدخول إلى المعلومات قد يقفز هذا المدير إلى المشروع ذاته مباشرة، فهو أولاً وأخيراً كان ينتظر طويلاً أمر المباشرة للانتقال من مرحلة الاستنزاف إلى مرحلة التفوق. ولكن هل يقدر لهذا التصرف أن يقدم الحل المشكلة الشركة؟
لكي يزيد هذا المدير من فرصه لإنجاح المشروع عليه أن يذهب إلى ما هو أبعد من تحديد أعراض المشكلة - من مثل: لا نستطيع أن نستخرج المعلومات بالسرعة الكافية، أو يتعين علي أن أنخل وأمحص في أربعة تقارير مختلفة لمجرد تحديث المعلومات من خلال نشاط المتعامل الأخير - وذلك بهدف معرفة الاحتياجات والمشكلات الضمنية من هنا ينبغي قبل أن يضع التصميم المطلوب القاعدة المعلومات أن يسأل ما نوع المعلومات اللازمة؟ ولأي غرض سوف تستخدم؟ وما هي الفرصة الأقرب لـ إصلاحها؟ وهكذا.
ودونما تفهم جيد لحقيقة المشكلة الضمنية، قد يغامر المرء بهدر الوقت والمال عند تصميمه لحل قد يكون بسيطاً أكثر مما ينبغي، أو معقداً أكثر مما ينبغي أو متأخراً كثيراً أو قد لا يكون الحل متوافقاً مع حاجة المستخدمين له. ولكي تتعرف على الاحتياجات الضرورية للمشروع أجب عن الأسئلة الآتية:
- ما هي الحاجة أو الغاية المتوقعة مما نحاول أن نفعله؟
- ما الذي جعل الآخرين يرون هذا الشيء مشكلة بحاجة للحل؟
- من له مصلحة في الحل أو الناتج؟
- ما أوجه الاختلاف بين أهداف مختلف أصحاب المصلحة في المشروع؟
- ما هي المعايير التي سيستخدمها الآخرون للحكم على نجاح المشروع؟
صاحب المصلحة: (1) هو أي شخص لديه مصلحة مكتسبة في ناتج المشروع من يقدم إسهاماً معيناً وكذلك الزبائن والمديرون والماليون هم جميعاً أصحاب مصلحة معينة في المشروع، وهم الذين يحكمون على نجاح أو فشل المشروع.
