ماذا علي أن أفعل لوضع أهداف التعلم وتواصلها، وتتبع تقدم الطلاب، والاحتفاء بالنجاح؟
يمكن القول أن المسألة الأساسية التي على المعلم النظر فيها، هي: ما الذي يتعين فعله لوضع أهداف التعلم وتواصلها ، وتتبع تقدم الطلاب، والاحتفاء بالنجاح؟ يشمل سؤال التصميم هذا ثلاثة عناصر متميزة ومترابطة، هي:
(1) وضع أهداف التعلم وتواصلها.
(2) تتبع تقدم الطلاب.
(3) والاحتفاء بالنجاح.
وهذه العناصر لها علاقة ارتباط واضحة، فوضع أهداف التعلم وتواصلها هما نقطة الانطلاق. لذا، يجب وضع أهداف واضحة من حيث المعلومات والمهارات إذا أردنا أن يكون التعلم فاعلاً. ولكن، لا يكفي وضع أهداف التعلم وتواصلها لتعزيز تعلم الطالب، فمن الطبيعي والضروري متابعة التقدم فور تحديد الأهداف، عادة يحدث هذا التقويم في نهاية الوحدة فقط، بل على امتدادها. وأخيراً؛ لأن كل طالب قد أحرز تقدماً في هدف تعليمي أو أكثر، فإنه يمكن للمعلم والطلاب الاحتفاء بتلك النجاحات.
في الغرفة الصفية
دعونا ننظر في سيناريو الفصل الدراسي للمعلم هتشينز (Hutchins)، حيث يبدأ وحدته الدراسية بالحديث عن مدينتي هيروشيما وناغازاكي بتوزيع ورقة تتضمن ثلاثة أهداف تعلم للوحدة:
. الهدف 1. سوف يفهم الطلاب الأحداث الكبرى التي أدت إلى تطوير القنبلة النووية، بدءاً بنشر أينشتاين لنظرية النسبية الخاصة عام 1905م، وانتهاء بتطور القنبلتين الولد الصغير، والرجل السمين) (Little Boy & Fat Man) عام 1945م.
. الهدف 2 . سوف يفهم الطلاب العوامل الرئيسة التي أدت إلى اتخاذ قرار استخدام الأسلحة النووية ضد مدينتي هيروشيما وناغازاكي.
. الهدف 3 . سوف يفهم الطلاب آثار استخدام الأسلحة النووية على نتائج الحرب العالمية الثانية والشعب الياباني.
في الجزء السفلي من الصفحة يوجد سطر ليسجل الطلاب أهدافهم الخاصة بالوحدة. لتسهيل هذه الخطوة، يعطي المعلم هتشينز الفرصة لمناقشة صفية موجزة، ويطلب إلى الطلاب تعرف جوانب المحتوى التي يرغبون في معرفة المزيد عنها. يقول أحد الطلاب: بحلول نهاية الوحدة أريد أن أعرف عن الساموراي الياباني فيوضح المعلم هتشينز أن الساموراي كانوا محاربين ولقرون عدة قبل الحرب العالمية الثانية، وأن روح الساموراي كانت بالتأكيد جزءاً من وجهة النظر اليابانية للقتال، ويقول: إن ذلك يبدو وكأنه هدف شخصي عظيم.
وقد أعد المعلم هتشينز مقياس تقدير لكل هدف تعليمي يوضح مستويات فهم محددة ثم يناقش كل مستوى من المستويات مع الطلاب، ويوضح لهم أن هذه المستويات سوف تصبح أكثر وضوحاً كلما تقدموا في الوحدة. وخلال ذلك يقيس المعلم هتشينز تقدم الطلاب على مسار أهداف التعلم باستخدام الاختبارات القصيرة، والاختبارات الطويلة وحتى القياس غير الرسمي مثل النقاش المختصر مع الطلاب، وبعد ذلك تعطى علامة لكل تقييم باستخدام مقياس التقدير الذي وزع على الطلاب في اليوم الأول.
وعند جمع المعلومات حول التقويم التكويني الخاص بتقدم الطلاب لتحقيق هذه الأهداف، يسجل الطلاب تقدمهم باستخدام الرسوم البيانية. في البداية، قد يصاب بعض الطلاب بخيبة أمل من تدني نتائجهم الأولية مستويات 21 على مقياس من أربع نقاط). ولكن ومع التقدم في الوحدة، يرى الطلاب بأن علاماتهم بدأت ترتفع تدريجياً، وعندها يدرك الطلاب أنه حتى لو بدأت الوحدة بدرجة (صفر) لهدف تعليمي ما، فإنه يمكنك في نهاية المطاف أن تحصل على علامة كاملة (أربعة).
ومع نهاية الوحدة، يظهر الطلاب جميعاً بأنهم قد تعلموا مع أنهم لم يحصلوا على العلامة النهائية نفسها ، ولكن الاحتفاء بالتقدم والنجاح يكون لكل طالب، ولكل هدف تعليمي ويستطيع المعلم هتشينز أن يقدر ويحتفي بالطلاب الذين حصلوا على علامة واحدة على المقياس، وبالطلاب الذين حصلوا على علامتين، وهكذا. وبذلك يشعر كل طالب في الصف تقريباً بالإنجاز في نهاية الوحدة.
البحث والنظرية
ظهر من خلال السيناريو الخاص بصف السيد هتشينز، أن تركيبة السؤال تضم عدداً من المكونات، أحدها تحديد الهدف، ويلخص شكل (1.1) نتائج عدد من الدراسات التركيبية حول تحديد الأهداف.
ولتفسير هذه النتائج، فإن من الضروري استيعاب مفهوم حجم الأثر، لأنه يخبرك كم يكون توقعك أكبر أم أصغر من الدرجة المتوسط (m) الدرجة في صف يستخدم فيه الطلاب إستراتيجية معينة مقارنة مع صف آخر لا يستخدم هذه الإستراتيجية. يبين شكل (1.1) ثلاث دراسات وحجم تأثير كل واحدة منها ، وقد كانت كل دراسة من هذه الدراسات دراسة تركيبية، بمعنى أنها تلخص نتائج عدد من الدراسات الأخرى.
فعلى سبيل المثال، أوجزت دراسة ليبسي وويلسون (1993 ,Lipsey & Wilson) نتائج مئتين وأربعة من التقارير. وهنا يمكنك النظر الى متوسط حجم الأثر (خمسة وخمسين بالمئة بالمقارنة مع حجم الأثر لهذه الدراسات (204) جميعها. وهذا يعني أن متوسط العلامات في الدراسات جميعها (204) التي راجعها الباحثان كان انحراف متوسط العلامات في الصفوف التي استخدم فيها تحديد الأهداف بصورة فاعلة، أكبر بمقدار 0.55 انحراف معياري متوسط العلامات للصفوف التي لم يتم بها تحديد الأهداف. ولعل الطريقة الأسهل لتفسير حجم الأثر هذا هو في فحص العمود الأخير من شكل (1.1) الذي يبين المكاسب المئوية. وبالنسبة إلى حجم الأثر البالغ خمسة وخمسين بالمئة في دراسة ليبسي وويلسون، فإن الزيادة المئوية هي إحدى وعشرون، ويعني هذا أن متوسط العلامات في الصفوف التي استخدم فيها تحديد الأهداف بصورة فاعلة سيكون أعلى بإحدى وعشرين نقطة مئوية من متوسط العلامات في الصفوف التي لم يطبق فيها تحديد الأهداف. للاطلاع على مناقشة أكثر تفصيلاً لحجم الأثر وتفسيراتها، انظر (Marzano, Waters, & McNulty, 2005)
وهناك نقطة أخرى يجب توضيحها بخصوص حجوم الأثر في هذا السياق، وهي أنها متوسطات، فبعضها من بين (204) حجوم أثر كان أكبر بكثير من متوسط 0.55، وبعضها أقل من ذلك بكثير. في الواقع، بلغ متوسط بعض هذه الدراسات أقل من صفر (0) ، وهذا يعني أن الصفوف الدراسية التي لم تضع أهدافا قد تفوقت على الفصول الدراسية التي حددت أهدافاً لها. وهذا هو الحال دائماً مع البحوث المتعلقة بالإستراتيجيات التعليمية؛ فرؤية حجم الأثر في مثل تلك الدراسات التي ذكرت في شكل (1.1) يخبرنا بأن تحديد الأهداف ينطوي على ميل عام لتعزيز التعلم. ومع ذلك، فعلى التربويين أن يتذكروا أن إستراتيجية تحديد الهدف، والإستراتيجيات الأخرى المذكورة في هذا الكتاب، يجب أن تنفذ وعلى نحو جيد وفي الوقت المناسب ليكون لها آثار إيجابية على تعلم الطالب.
كما تبين من السيناريو مع السيد هتشينز، فإن التغذية الراجعة ترتبط ارتباطاً وثيقاً بتحديد الهدف. ويبين شكل (2.1) تقارير النتائج التي توصلت إليها الدراسات التركيبية حول التغذية الراجعة.
لاحظ أن حجم الأثر في شكل (2.1) يميل إلى أن يكون أكبر قليلاً من ذلك الذي ورد في شكل (1.1) ، وهذا الأمر يبدو إحساساً بديهياً، فتحديد الهدف هو الخطوة الأولى في سؤال التخطيط. إن الأهداف العامة الواضحة تبني هدفاً أولياً، فضلاً عن أن التغذية الراجعة تزود الطلاب بمعلومات عن التقدم الذي يحرزونه نحو تحقيق ذلك الهدف؛ لذلك يعد استخدام الأهداف والتغذية الراجعة جنباً إلى جنب أقوى بكثير فيما لو استخدم كل واحد منهما على انفراد. وفي الواقع، قد يجعل غياب تحديد الأهداف الواضحة، توفير تغذية راجعة فاعلة أمراً صعباً.
يعد التقويم التكويني خطاً آخر من البحوث المتعلقة بالتغذية الراجعة، فعادة يجري المعلمون التقويم التكويني في الوقت الذي يتعلم فيه الطلاب معلومات أو مهارات جديدة. في المقابل، يجري المعلمون التقويم الختامي في نهاية خبرات التعلم على سبيل المثال، يكون التقويم الختامي في نهاية الفصل الدراسي أو السنة الدراسية. ومن خلال استعراضات رئيسة من البحوث حول آثار القياس التكويني، يتبين أن هذا النوع من التقويم قد يكون واحداً من أقوى الأسلحة في ترسانة المعلم. ونتيجة لدراسة تركيبية لأكثر من مئتين وخمسين دراسة، وصف بلاك، ووليام (1998 ,Black & William) الأثر الفاعل للتقويم التكويني على النحو التالي:
يبين البحث وعلى نحو قاطع أن التقويم التكويني يحسن التعلم بالفعل. فالتحسن في تحصيل الطلاب يبدو كبيراً جداً ، وكما ذكر آنفاً ، فهو من بين أعلى مستويات التحسن الواردة في تقارير التدخلات التربوية. وكمثال على مدى التحسن الكبير هذا ، فإذا كان بالإمكان تحقيق حجم الأثر البالغ 0.7 على نطاق وطني ، فسيكون معادلاً لرفع درجة التحصيل في الرياضيات لدولة «متوسطة» مثل إنجلترا، نيوزيلندا، أو الولايات المتحدة الأمريكية لتصبح من بين الخمسة الأوائل» أي بعد بلدان حوض المحيط الهادئ - سنغافورة، كوريا اليابان وهونغ كونغ» (ص (61)) .
إن إحدى النتائج القوية للبحوث الخاصة بالتقويم التكويني هي أن تكرار التقويم يرتبط بتحصيل الطلاب الأكاديمي، ويتجلى هذا في التحليل البعدي )meta-analysis( الذي أجراه داونز، بانغرت، كوليك، Bangert, Downs, Kulik وكولي شكل (3.1) يصور تحليلهم لنتائج نحو تسع وعشرين دراسة حول تكرار التقويم.
لتفسير شكل (3.1) افترض أننا نختبر تعلم طالب ما يشارك في دورة تدريبية مدتها خمسة عشر أسبوعاً. لمعرفة كيفية بناء هذا الشكل، انظر مارزانو 2006م، ملاحظة فنية رقم)2:2(
يوضح شكل (3.1) الزيادة في التعلم التي قد يتوقعها المرء عندما تستخدم كميات مختلفة من التقويم التكويني مختلف الكميات خلال هذه الدورة لمدة خمسة عشر أسبوعاً. فإذا وظفت خمس عمليات تقويم، فيتوقع أن يكون التحسن في تحصيل الطالب قرابة عشرين نقطة مئوية. وإذا أنجزنا خمساً وعشرين عملية تقويم، فإنه يتوقع زيادة في تحصيل الطلاب بقرابة ثمان وعشرين ونصف نقطة مئوية، وهكذا . وذكر هذه الظاهرة «فوش وفوش» (1986 Fuchs & Fuchs) في التحليل البعدي لقرابة إحدى وعشرين دراسة مضبوطة. حيث ذكر الباحثان أنه عند إجراء تقويمين في كل أسبوع، ينتج منه حجم أثر يبلغ خمساً وثمانين بالمئة أو زيادة في التحصيل تبلغ قرابة ثلاثين نقطة مئوية.
أما العنصر الثالث الحاسم في سؤال التخطيط هذا، فهو مجال البحث حول تعزيز الجهود وتوفير الاعتراف بالإنجازات فتعزيز الجهود يعني أن يرى الطلاب صلة مباشرة بين مدى الصعوبة في إنجاز مهمة معينة والنجاح الفعلي في تلك المهمة، وعلى مر السنين وفرت البحوث الدليل على هذه الفكرة البديهية، وذلك على النحو الموجز في شكل (4.1).
ومن بين أمور أخرى، فإن جهود التعزيز تعني أن الطلاب يرون علاقة مباشرة بين مدى صعوبة عملهم ومقدار ما تعلموه ومن الواضح تماماً، أن التقويم التكويني يساعد في هذه العملية الديناميكية، بحيث يمكن للطلاب ملاحظة الزيادة في التعلم مع مرور الوقت.
إن توفير الاعتراف لتعلم الطالب هو جزء من قضية خلافية، على الأقل من الناحية الشكلية، فالشكل (5.1) يبين نتائج الدراستين التركيبيتين حول أثر الثناء في أداء الطلاب. لا تبدو النتائج الواردة في دراسة ويلكنسون» (1981 ,Wilkinson) مقنعة كثيراً بالقول أن الثناء لا يؤثر كثيراً في تحصيل الطلاب، ولا يعد كسب النقاط المئوية الست الواردة في تلك الدراسات بالشيء الكبير. ومن جهة أخرى، أفادت النتائج وفقاً لدراسة «بلوم» (1976 ,Bloom) بأن كسب إحدى وعشرين نقطة مئوية هو كسب لا بأس به، ويعود السبب المعقول للتناقض إلى أن تلك الدراستين كانتا عامتين جداً في طبيعتهما، حيث عرف الثناء أو المديح بطرق شتى في هذه الدراسات.
هناك دراسات تركيبية أخرى، خاصة البحوث عن آثار المكافأة في الدافع الذاتي، تعد أكثر تركيزاً في تحليلاتها. شكل (6.1) يلخص نتائج دراستين تركيبيتين رئيستين حول هذا الموضوع.
بحثت الدراستان في شكل (6.1) أثر ما يشار اليه عادة بالمكافآت الخارجية وأثر ذلك فيما يسمى بالدوافع الذاتية، وهذان المفهومان غامضان إلى حد يسمح بالتفاوت الكبير في كيفية تعريفهما (انظر كاميرون وبيرس (1994م Cameron & Pierce)). ومع ذلك يعد هذان المفهومان قضية مسلماً بها، حيث ينظر إلى المكافأة الخارجية على أنها نوع من الهدية أو الثمن لتحقيق النجاح، أما الدوافع الداخلية فتعرف على أنها النقيض للدوافع فإن ،)Cameron & Pierce)1994( الخارجية.
وبحسب كاميرون، وبيرس السلوكات ذات الدوافع الداخلية هي في جوهرها تلك التي لا يوجد لها مكافأة واضحة باستثناء النشاط نفسه (1971 ,Deci). أما السلوكات ذات الدوافع الخارجية، من ناحية أخرى، فتشير إلى السلوكات التي يسيطر عليها مؤثر خارجي يمكن تحديده بسهولة كالمكافأة مثلاً) (ص (364).
يبين متوسط حجوم الأثر في شكل (6.1) نمطين متفاوتين في القيمة، فاثنان منهما تحت الصفر، والآخران فوق الصفر. ومع ذلك، فإن حجوم الأثر الواقعة تحت الصفر هي للدراسات التي استخدمت الخيار الحر للسلوك بوصفه مقياساً للدافع الداخلي، وغالباً ما تبحث هذه الدراسات فيما إذا كان هناك ميل لدى الطلاب (أي الأفراد) للمشاركة في المهمة التي يجري مكافأتهم عليها حتى عندما لا يطلب منهم القيام بهذه المهمة. في كلتا الدراستين البعديتين، كان التأثير الخارجي للمكافأة في السلوك الحر سلبياً. بينما ذكرت )Koestner & Ryan,2001( الآثار الإيجابية ولو بصورة قليلة في دراسة كوستنر ورايان عندما كان مقياس الدافع الداخلي هو اهتمام الطلاب أنفسهم، وعادة ما يقاس اهتمام الطلاب بصورة من صور تقرير ذاتي.
النتائج المتناقضة حول اهتمامات الطلاب بالمقارنة مع الاختيار الحر للسلوك لا ترشدنا الى أي اتجاه واضح، ولكنها تبين الطبيعة الملتبسة للبحث حول المكافآت والدوافع الذاتية، ويمكن العثور على إجابة ممكنة من خلال البحث، وبعناية أكثر في الفروق بين السلوك الحر والاهتمام بالنسبة إلى الطلاب كما هو مبين في شكل (7.1).
ويشير هذا البحث إلى أنه عند توظيف المكافآت اللفظية مثل التعليقات الإيجابية حول الأداء الجيد، أو الشكر والتقدير على اكتساب المعرفة يكون الاتجاه إيجابياً عندما تقاس الدوافع الداخلية إما عن طريق الاهتمام الاتجاه أو عن طريق الاختيار الحر للسلوك، وعلى الرغم من ذلك، يجب تفسير هذه النتائج بحذر. إن بعض العوامل، مثل عمر الطلاب والسياق الذي تمنح به المكافآت ( سواء أكانت لفظية أو غير ذلك تترك أثراً في الطلاب. ومع ذلك، يمكن القول أنه عندما تستخدم على نحو مناسب، فإن المكافآت اللفظية أو المكافآت المادية أيضاً، يمكن أن تؤثر بصورة إيجابية في تحصيل الطلاب، ويشترك ديسي، وريان، وكوستنر» (2001 ,Deci, Ryan & Koestner) في الملاحظات التالية:
كما أشارت بحوثنا ونظريتنا دائماً ، فهناك طرق لاستخدام المكافآت حتى الملموسة منها والتي يحتمل ألا يكون لها تأثير سلبي، ويمكن في ظل ظروف محددة، أن يكون لها تأثير إيجابي في الدوافع الذاتية. ومع ذلك، فمن الواضح أن استخدام المكافآت بوصفها إستراتيجية تحفيزية أمر محفوف بالمخاطر، لذلك فنحن نواصل المطالبة بالتفكير في الممارسات التربوية التي سوف تجذب اهتمامات الطلاب وتدعم تطوير التنظيم الذاتي الخاص بهم. نحن نعتقد أنه من الظلم لنزاهة المعلمين والطلاب الدعوة ببساطة إلى تركيز المعلمين على استخدام المكافآت للتحكم في السلوك بدلاً من التعامل مع قضايا أعمق من ذلك بكثير، مثل: (أ) لماذا لا يهتم كثير من الطلاب بالتعلم داخل نظامنا التربوي؟ (ب) كيف يمكن تعزيز الدافع الذاتي والتنظيم الذاتي بين هؤلاء الطلاب؟» (ص 50) .
خطوات العمل
خطوة العمل الأولى : التمييز بين أهداف التعلم وأنشطة التعلم أو الواجبات
وعلى الرغم من أن مصطلح «أهداف التعلم قد أصبح شائع الاستخدام بين المدرسين أو التربويين، إلا أن هنالك بعض الغموض فيما يتعلق بطبيعة هذا المصطلح. فعلى سبيل المثال، عند تأمل القائمة الآتية، والتي تجسد أهداف التعلم، يمكن للمرء أن يجد في دفاتر تحضير الدروس للمعلمين ما يلي:
. سوف يكمل الطلاب بنجاح التمارين في نهاية الفصل الثالث.
. سوف ينجز الطلاب مجسماً يمثل هرم الغذاء.
. سوف يكون الطلاب قادرين على تحديد الفعل والفاعل في مجموعة متنوعة من الجمل البسيطة، والمركبة والتامة.
. سوف يكون الطلاب قادرين على فهم الخصائص المميزة للخرافات والحكايات الغريبة.
. سوف يقوم الطلاب بالتحقق من العلاقة بين سرعة تدفق الهواء وارتفاع الطائرة عن الأرض وعلاقة ذلك بأجنحة الطائرة.
بعض هذه العبارات الأولى، والثانية، والأخيرة تتضمن أنشطة في مقابل أهداف التعلم. وكما يوحي الاسم، فالأنشطة هي أشياء يقوم بها الطلاب. وكما سنرى في السؤال الثاني والثالث والرابع، فإن الأنشطة جزء حاسم وأساسي في التدريس الفاعل. وتشكل الأنشطة الوسيلة التي تتحقق بها الغايات أو الأهداف التعليمية، ومع ذلك فهي ليست أهدافاً للتعلم.
إن الهدف التعليمي هو بيان لما سيعرفه الطلاب أو سيكونون قادرين على القيام به. فعلى سبيل المثال، يبين شكل (8.1) قائمة أهداف تعلم العلوم، وفنون اللغة، والرياضيات والعلوم الاجتماعية، وهي مختلفة عن الأنشطة ذات الصلة.
إن الأهداف التعلمية الواردة في شكل (8.1) لها صورة متميزة تؤكد المعرفة التي سيكتسبها الطلاب، ويكون دور المعلمين هنا تقديم الأنشطة ذات الصلة لمساعدة الطلاب على تحقيق تلك الأهداف التعلمية. ويتضمن الفصل الثاني الأسلوب الذي تصمم فيه الأنشطة لتعريف الطلاب بمحتوى جديد، ويتضمن الفصل الثالث الطريقة التي تصمم فيها بعض الأنشطة لمساعدة الطلاب على الممارسة، وتعميق فهمهم للمحتوى الجديد. والفصل الرابع يحتوي الطريقة التي تصمم فيها بعض الأنشطة لمساعدة الطلاب على تولید فرضيات حول المحتوى واختبارها.
يستخدم المعلمون على الأرجح، الأنشطة في العلوم وفنون اللغة كما في شكل (8.1) لتقديم محتوى جديد للطلاب فأنشطة الرياضيات على الأرجح هي للتمرين. أما أنشطة الدراسات الاجتماعية فتهدف على الأرجح إلى تعزيز توليد الفرضيات واختبارها.
وعموماً فأنا أوصي بأن تصاغ الأهداف التعلمية بإحدى الصيغ التالية:
سوف يكون الطلاب قادرين على ________ أو
سوف يفهم الطلاب _________ .
هذه الصيغ تمثل مختلف أنواع المعرفة، وقد اقترحها الباحثون الذين بنوا تصنيفات والسبب في وضع .)Anderson, et al. 2001; Marzano & Kendall )2007( التعلم صيغتين هو أنه يمكن تنظيم محتوى المعرفة في فئتين رئيستين، هما: المعرفة التقريرية والمعرفة الإجرائية.
ويتناول الفصل الرابع هذين النوعين من المعرفة بشيء من التفصيل، وباختصار فإن المعرفة التقريرية هي إعلامية في طبيعتها. أما المعرفة الإجرائية فتنطوي على الإستراتيجيات والمهارات والعمليات في شكل (8.1)، فإن الأهداف التعليمية للعلوم والدراسات الاجتماعية هي تقريرية أو إعلامية في طبيعتها. ومن ثم فهي توظف العبارة سوف يفهم الطلاب ......... أما أهداف الرياضيات وفنون اللغة فهي إجرائية أو إستراتيجية التوجه، ومن ثم فهي توظف العبارة سوف يكون الطلاب قادرين على ........... وأحياناً، قد ينطوي الهدف التعليمي على قدر كبير من المعرفة التقريرية والإجرائية، وفي مثل هذه الحالات، فإن الصياغة الآتية للهدف تكون هي الأنسب:
سوف يفهم الطلاب _________ وسيكونون قادرين على ________
ولتوضيح ذلك، فإن الهدف التعليمي التالي للصف الثالث لمعنى العدد يشتمل على المعرفة التقريرية والإجرائية معاً سوف يفهم الطلاب الخصائص المميزة للأرقام الصحيحة، والكسور العشرية، والكسور متساوية المقامات، وسوف يكونون قادرين على تحويل الأعداد المتكافئة فضلاً عن تمثيل العوامل ومضاعفات الأعداد الصحيحة حتى مئة.
خطوة العمل الثانية : كتابة سلم تقدير أو مقياس لكل هدف من أهداف التعلم.
عند الانتهاء من وضع أهداف التعلم، فإن الخطوة التالية هي صياغة هذه الأهداف على صورة سلم تقدير ، وهناك أساليب مختلفة لتصميم سلالم التقدير . وسلم التقدير المستخدم هنا موضح بعمق في كتاب مارزانو التقويم داخل الغرفة الصفية ونظام العلامات الناجح بالإضافة )Classroom Assessment and Grading That Work, Marzano 2006( )Flicek, 2005a, 2005b; Marzano, 2002( إلى بعض البحوث التي تدعم استخدامها ولأسباب تتعلق بالكتاب المذكور أعلاه، فإني أفضل استخدام مصطلح «مقياس» بدلاً من سلم التقدير. الشكل (9.1) يوضح ما أشير إليه بمصطلح المقياس المبسط».
ويحتوي المقياس المبسط على خمس نقاط كاملة القيم فقط 3.0.2.0.1.0.0.0 و (4.0) بالمقارنة مع مقياس أكثر تفصيلاً فيه نصف نقطة قياس مئوية (1.5.2.5.3.5 ، و (0.5). وعلى الرغم من أن المقياس المبسط عادة ما يكون أقل دقة من المقياس الكامل فقد وجدت بأنه يشكل بداية جيدة للمعلمين الذين ليسوا على دراية باستخدام هذا النوع من المقاييس. وبالإضافة إلى ذلك، فإن العلامات النصف عشرية عادة ما تكون في بعض الحالات صعبة التمييز أو لا يكون لها معنى كبير.
لتوضيح كيف يمكن استخدام المقياس المبين في شكل (9.1)، نفترض أن معلم الصحة العامة يود أن يضع علامة لتقويم حول موضوع السمنة. سوف تكون قيمة أدنى درجة على المقياس صفراً (0.0)، وهذه القيمة تمثل انعدام المعرفة بالموضوع، وعلى الرغم من المساعدة، فإن الطالب لا يظهر أي فهم. أما علامة 1.0 فتشير الى أنه بوجود بعض المساعدة، فإن الطالب يظهر معرفة جزئية حول بعض التفاصيل والعمليات البسيطة، إضافة إلى أفكار وعمليات أكثر تعقيداً بما يتعلق بالسمنة، ولإعطائه علامة (2.0)، فإن على الطالب أن يبين وبصورة مستقلة ودون أي مساعدة الفهم والمهارات ذات الصلة بأبسط التفاصيل والعمليات، ولكن ليس الأفكار والعمليات المعقدة ذات الصلة بالسمنة، مثلاً، إن الطالب يعرف المقصود بالسمنة بوجه عام مع بعض المسببات الأكثر وضوحاً. أما العلامة (3.0) فتشير إلى أن الطالب يستطيع أن يوضح مدى فهم المحتوى البسيط والمعقد الذي كان قد درس في الصف. قد يفهم الطالب العلاقة بين البدانة واحتمالات الإصابة بالأمراض، مثل أمراض القلب عند البلوغ، بالإضافة إلى ذلك، فإن الطالب يفهم عوامل الخطورة للإصابة بالسمنة في مرحلة البلوغ حتى لو لم يكن يعانيها في مرحلة الطفولة. أخيراً، تشير الدرجة 4.0 إلى أن الطالب يستطيع أن يصل إلى الاستدلالات والتطبيقات التي تتجاوز ما كان يدرس في الصف. مثلاً، يستطيع الطالب تعرّف الخطورة التي يمكن أن يتعرض لها عند الإصابة بالسمنة والإجراءات الشخصية الضرورية لتجنب ذلك، حتى لو لم تكن تلك الإجراءات تحديداً قد نوقشت في غرفة الصف.
يتمتع المقياس المبسط بالجاذبية الحدسية بالإضافة إلى سهولة الاستخدام. ومع ذلك، فنظرية القياس تخبرنا بأنه كلما زادت قيم المقياس كان القياس أكثر دقة (Reise, 2000 & Embretson). لتوضيح ذلك، نفترض أن المعلم يستخدم مقياساً من قيمتين فقط ناجح، راسب) وذلك لتسجيل نتائج اختبار ما، ولنفترض أيضاً أنه لنجاح الطلاب في هذا الاختبار عليهم الإجابة عن 60% من الفقرات بصورة صحيحة. في هذا الافتراض، فإن الطالب الذي أجاب عن الفقرات جميعها، سيحصل على النتيجة نفسها (النجاح) مثل الطالب الذي حل 60% من الفقرات بصورة صحيحة، وبالمثل، فإن الطالب الذي لم يجب عن أي فقرة بصورة صحيحة، سيحصل على النتيجة نفسها (راسب) مثل الطالب الذي أجاب عن 59% من الفقرات بصورة صحيحة. بوجه عام، كلما زادت الدرجات على المقياس، زادت دقة ذلك التقويم.
يتضمن المقياس في الشكل (1.10) نصف علامة، في حين لا يتضمن المقياس في الشكل (1.9) أنصاف علامة. وقد وضعت علامات نصف النقطة إلى اليمين، للدلالة على أنها تصف نمط استجابة الطالب بين الدرجات الكاملة، والسماح بالتالي للمزيد من الدقة في القياس. إن نصف النقطة يسمح بإعطاء علامات جزئية للفقرات، ولتوضيح ذلك، فإن العلامة 3.0 تشير إلى أن الطالب قد أجاب بصورة صحيحة عن الفقرات أو المهام جميعها التي تنطوي على تفاصيل وعمليات بسيطة، فضلاً عن الفقرات أو المهام جميعها التي تنطوي على أفكار وعمليات أكثر تعقيداً. وتشير درجة 2.0 إلى أن الطالب قد أجاب بصورة صحيحة عن الفقرات أو المهام جميعها التي تنطوي على تفاصيل وعمليات بسيطة لكنه لم يجب عن أي من العناصر أو المهام التي تنطوي على أفكار وعمليات أكثر تعقيداً.
ومع ذلك، فما العلامة التي يجب أن نعطيها للطالب، إذا أجاب عن الفقرات أو المهام جميعها بصورة صحيحة، فيما يتعلق بالتفاصيل والعمليات البسيطة وبعض العناصر أو المهام التي تنطوي على أفكار أكثر تعقيداً؟ أو أنه قد تلقى علامات جزئية عن هذه الفقرات أو المهام؟ وباستخدام المقياس المبسط، فإن المعلم سوف يعطي العلامة 2.0. أما إذا استخدم المقياس الكامل، فإنه سوف يعطي العلامة 2.5 وبهذا فإن الخيار الثاني يسمح بدرجة أكثر دقة في القياس.
إن المقياس الكامل امتداد منطقي للمقياس المبسط، ويمكن للمعلمين استخدام هذين المقياسين بالتناوب، فعندما يسمح نوع التقويم بتحديد العلامة الجزئية، فإن المعلم يستخدم المقياس الكامل، وعندما لا يسمح التقويم بالعلامة الجزئية، يمكن للمعلم استخدام المقياس البسيط.
يمكن تجويل المقاييس العامة المذكورة في الشكلين (9.1) و (10.1) ببساطة إلى مقاييس الأهداف تعلمية محددة ولتوضيح ذلك. انظر شكل (11.1)، الذي يبين المقياس المتعلق بتحقيق الهدف المذكور سابقاً للصف الثالث، فيما يتعلق بتعلم معنى الرقم. المقياس في شكل (11.1) مطابق أساساً للشكل العام للمقياس الكامل في شكل (10.1). باستثناء القيمتين 3.0 و 2.0 اللتين تحددان عناصر محددة، وعلى الرغم من أنه من الممكن أيضاً ملء بعض العناصر بالقيمة 4.0 إلا أنني وجدت أن الكثير من المدارس والقادة التربويين يحبذون ترك هذا الأمر للمعلمين. وللاطلاع على مناقشة أكثر تفصيلاً، على القارىء الرجوع إلى كتاب التقويم داخل غرفة الصف ونظام العلامات الناجح فعندما .)Classroom Assessment and Grading That Work, Marzano 2006( يعبر عن أهداف المتعلم على شكل مقياس كما في شكل (1) :11)، يصبح لدى المعلم والطلاب اتجاه واضح نحو الأهداف التعلمية، وكذلك وصف لمستويات الفهم والأداء لتلك الأهداف.
خطوة العمل الثالثة : دع الطلاب يحددون أهدافهم التعلمية
تتمثل إحدى طرق تعزيز مشاركة الطلاب في موضوع وحدة تعلمية بالطلب إليهم تحديد شيء يهمهم غير الأهداف التعلمية التي يضعها المعلم. فخلال وحدة عن المستوطنات الحيوانية، يمكن لطالب ما أن يقرر رغبته في المعرفة عن حيوان معين كالصقور التي يراها في بعض الأحيان تحلق فوق الحقل القريب من غرفة نومه. وعلى الرغم من التطبيقات الشخصية قد لا تبدو واضحة للطلاب في البداية، إلا أن شيئاً من التوجيه القليل يمكن أن يساعد كثيراً على إثبات أن الطلاب يمكنهم ربط اهتماماتهم الخاصة بمحتوى مادة الدرس. ولتوضيح ذلك، فقد أشركني أحد المعلمين في إحدى المرات في هدف شخصي مع أحد الطلاب، ضمن هدف حدّد في وحدة الرياضيات حول موضوع كثيرة الحدود). أراد الطالب معرفة نوع كثيرات الحدود المستخدمة عند تصنيف لاعب الظهير الربعي الخلفي في لعبة كرة القدم الأمريكية. ونتيجة للبحث في الإنترنت، حدد الطالب وفسر ثلاث صيغ لتصنيف لاعبي خلف الوسط.
