الاصطفاف مصدر للقيمة الاقتصادية
غالباً ما نرى في نهايات العطلة في فصلي الربيع والخريف قوارب تحمل ثمانية أشخاص يجذفون في نهر تشارلز الذي يفصل بين بوسطن وكامبريدج، ومع أن كل قارب يحمل رياضيين أقوياء يمتلكون حوافز قوية، فإن مفتاح نجاحهم هو أنهم يجذفون في اتساق كامل لنتصور قارباً مزدحماً بثمانية مجذفين مدربين جيداً، وواصلين إلى مستوى رفيع من الإتقان المهني، إنما يملك كل رياضي منهم فكرة مختلفة عن أفكار رفاقه الآخرين عن كيفية تحقيق النجاح: كم ضربة مجذاف في الدقيقة هي الأفضل؟ وأي مضمار سباق على القارب أن يتبعه مع مراعاة اتجاه الريح وسرعتها، وتيار الماء، وانحناءات مجرى السباق الذي يحوي العديد من الممرات تحت الجسر الذي يربط ضفتي النهر. وأمام ثمانية مجذفين استثنائيين فإن ابتكار ومحاولة تنفيذ تكتيكات مستقلة ينفذها كل فرد منهم وفق وجهة نظره الشخصية، ستدفع بالقارب على الأغلب إلى الدوران حول نفسه. وربما ينقلب رأساً على عقب. أما الفريق الرابح فيجذف باتساق جميل: فيضرب كل فرد من أفراده بمجذافه بقوة، ولكن في اتساق مع جميع المجذفين الآخرين الذين يوجههم ربان يحمل مسؤولية ضبط السرعة، وقيادة دفة السباق.
هناك العديد من الشركات التي تشبه قارباً ليس فيه تعاون بين رياضييه. إنها تضم وحدات تجارية رائعة، تزدحم كل منها بمديرين تنفيذيين مدربين تدريباً عالياً، ويتمتعون بخبرة كبيرة، ولا ينقصهم الطموح ولا التشجيع. ولكن الجهود التي تبذلها كل وحدة تجارية منفصلة عن الوحدات الأخرى هي جهود غير متعاونة، على الأقل لا تتدخل الوحدات الواحدة منها بعمل الأخرى. ويجب أن يكون معروفاً أن أداء الشركة يساوي مجموع جهود الوحدات التجارية المستقلة بعد طرح تكاليف القيادة الرئيسة. وأكثر من ذلك تؤدي جهود بعض الوحدات التجارية إلى صراعات فيما يخص العملاء المشتركين أو الموارد المشتركة، أو تؤدي إلى خسارة الوحدات فرصاً ثمينة للقيام بأداء رفيع المستوى. وذلك بسبب الفشل في إشراك الوحدات الأخرى في أعمالها. ويقصر مجموع نتائجها إلى حد كبير عن بلوغ ما يمكن أن تحققه هذه الوحدات لو عملت معاً.
وتشبه قيادة الشركة ربان القارب، فالربان السلبي العاجز عن توحيد الجهود يشغل حيزاً مكانياً ثميناً في القارب، ويزيد من وزنه، ويضعف الأداء الشامل للفريق، وبالمقابل يفهم الربان المتفوق نقاط القوة والضعف عند كل فرد من أفراد الطاقم، ويدرس البيئة الخارجية، ويحلل المباريات، ثم يحدد مساراً واضحاً لمجرى القارب، ويتثبت من تنفيذه عن طريق مراقبة تعاون أعضاء الفريق لتقديم أعلى مستوى أداء ممكن، ويغني قائد الشركة شأنه في ذلك شأن الربان المتميز أداء الفريق.
مسائل الاصطفاف
يختار اتحاد بطاقة الأداء المتوازن كل عام عدداً قليلاً من الشركات كي ينصبها نماذج متفوقة في قاعة الشهرة لبطاقة الأداء المتوازن لقيامها بتنفيذ إستراتيجيتها. لقد أظهرت هذه الشركات تطبيقاً ناجحاً لإستراتيجياتها باستخدام نظام إدارة مبني على بطاقة الأداء المتوازن BSC.
تأمل مثلاً مشكلة كرايسلر، وهي القسم الأمريكي من شركة كرايسلر - ديملر التي واجهت خسارة تبلغ 5.1 بليون دولار في السنة المالية 2001، استدعى القسم مديراً تنفيذياً جديداً استخدم بطاقة الأداء المتوازن لتنفيذ إستراتيجية إنعاش للشركة تتضمن تخفيض التكاليف، وتحقيق النمو في مستقبل قريب عبر تطوير منتج جديد. وعلى الرغم من استمرار الضعف في سوق السيارات الأمريكية، فقد حققت كرايسلر 1.9 بليون دولار أرباحاً للعام 2004 من خلال الجمع بين إنتاج كبير السيارات جديدة وكفاءات إنتاج عالية. وقد استخدمت شركة ميديا جنرال وهي شركة اتصالات إقليمية (صحف، تلفاز، إنترنت بطاقة الأداء المتوازن لتحقق اصطفافاً بين ممتلكاتها المختلفة وفق إستراتيجية تقارب جديدة بين مختلف الأقسام، فشهدت نمواً في مخزوناتها يزيد على 58% أكثر عن منافسيها في مدة أربع سنوات. وقد ضاعفت مجموعة شركات أي لاند الكورية (إكساء بالمفرق - فنادق - أثاث أعمال بناء من عائداتها لتصبح 1.1 بليون دولار بين عامي 1993 و 2003، في حين زادت أرباحها من 8 ملايين دولار إلى 15 مليون دولار في المدة نفسها.
ولقد درسنا الممارسات الإدارية المحددة التي تستخدمها الشركات التي تتعامل مع مؤسسة قاعة الشهرة، وقارنا ممارستها مع ممارسات مجموعتين وصلنا إليهما عبر نشرات من الإنترنت. لقد أشار مشرفون على وحدات تجارية حققت أرباحاً عالية HBUs إلى أنهم قد حققوا فائدة كبيرة باستخدام بطاقة الأداء المتوازن، في حين ادعى مشرفون آخرون أنهم حصلوا فقط على فائدة محدودة LBUs بوساطة برامج بطاقة الأداء التي استخدموها. ولقد صنفنا ممارسات الإدارة عند كل من المجموعتين في خمس عمليات إدارية رئيسة، كنا قد عرفناها سابقاً بأنها مهمة لتنفيذ إستراتيجية ناجحة:
. التعبئة: إدارة التغيير بوساطة القيادة التنفيذية.
. ترجمة الإستراتيجية: تحديد الخرائط الإستراتيجية، وبطاقات الأداء المتوازن والمستهدفات (أي الهدف الذي يجب الوصول إليه في مدة محددة)، والمبادرات.
. الاصطفاف المنظماتي اصطفاف الشركة، والوحدات التجارية، ووحدات الدعم والشركاء الخارجيين، ومجالس الإدارة مع الإستراتيجية.
. تشجيع العاملين تزويدهم بالثقافة المهنية اللازمة، ووسائل الاتصالات، وتوضيح مجموعة الأهداف الإستراتيجية، والحوافز والتعويضات، وتدريب الجهاز العامل.
. الإشراف والسيطرة استكمال الإستراتيجية بالتخطيط، ووضع الميزانية، ووضع التقارير، والمراجعات الإدارية، ويقارن الشكل 1.1 المجموعات الثلاث في مستوى الجودة الذي وصلوا إليه في ممارسات الإدارة الإستراتيجية. وتوحي النتائج بقوة إلى تحديد مستوى الأداء. وتتجاوز مستويات الممارسة المجموعة شركات قاعة الشهرة مستويات المجموعتين الأخريين في كل عملية إدارة إستراتيجية. كما أن مستوى الممارسة عند مستخدمي المستوى الأعلى من الفائدة هو أعلى من مستوى الممارسة عند مستخدمي المستوى المنخفض من الفائدة، ويترافق المستوى الأعلى من الممارسة في الإدارة الإستراتيجية مع مستويات عليا من الفوائد المتحققة.
وقد حدثت الثغرة الأكبر بين ممارسات شركات قاعة الشهرة وممارسات المجموعتين الأخريين بسبب الاصطفاف المنظماتي، فالمشروعات التي تتمتع بأعظم الفائدة من الأنظمة الجديدة في إدارة أداء الشركات هي أفضل بكثير بسبب اصطفاف إستراتيجيات شركتها، مع وحداتها التجارية ووحدات الدعم التابعة لها، ويدل هذا على أن الاصطفاف مثله مثل الاتساق الذي حققه فريق التجديف العالي المستوى، ويؤدي إلى منافع كبرى. وفهم كيف توجد الاصطفاف في الشركات هو صفقة كبيرة، صفقة قادرة على تقديم عمليات استرجاع مهمة لرأس المال في كل نماذج المشروعات واهتمامنا بهذا الموضوع أمر طبيعي لأن سلسلة من المديرين التنفيذيين الكبار كتبوا أو أشاروا إلى أن بطاقة الأداء المتوازن كانت واحدة من أهم أدواتهم لتكوين التكامل في الشركة.
القيمة المتولدة عن الشركة
ينال اصطفاف الوحدات المنظماتية لتكوين القيمة على مستوى الشركة انتباهاً أقل من تكوين القيمة عن طريق مستوى الوحدة التجارية BU ، وتركز معظم نظريات الإستراتيجية على الوحدات التجارية بمنتجاتها المحددة، وخدماتها، وزبائنها. وأسواقها، والتقنية المتعلقة بها، وكفاءتها، وتصف إستراتيجية الوحدة التجارية كيف تميل هذه الوحدة لتكوين منتجات وخدمات تقدم خليطاً متفرداً متميزاً من المنافع يدعى مقترح القيمة للزبون موجه إلى عميل محتمل، فإذا كان مقترح القيمة جاذباً بما يكفي، يقوم الزبون بسلسلة من المشتريات تؤدي إلى تكوين قيمة للوحدة التجارية. وبحثنا في كتابنا السابق أربعة نماذج أصلية المقترحات القيمة التي تتنافس الوحدات التجارية نمطياً عليها.
وتطور الوحدات التجارية الخرائط الإستراتيجية وبطاقات الأداء المتوازن لتساعدها على كسب التوافق في الإستراتيجية بين الأعضاء الكبار على الفريق التنفيذي، وإيصال الإستراتيجية إلى العاملين كي يستطيعوا مساعدة الشركة على تنفيذها، وتوزيع الموارد بوجه منسجم مع الإستراتيجية، وإرشاد الأداء الإستراتيجي وقيادته، وتمكن كل هذه الفاعليات الوحدة التجارية من تحقيق القيمة من علاقاتها بالزبائن.
وعلى كل حال، نجد أن معظم الشركات المعاصرة قد تكونت من محافظ وحدات تجارية ووحدات خدمات مشتركة، ولكي تحقق شركة ما قيمة مضافة إلى مجموعة الوحدات التجارية والمشتركة يجب أن تصطف هذه الوحدات لكي تكون جهداً مشتركاً. هذا هو نطاق إستراتيجية الشركة أو المشروع محدداً كيف تضيف الإدارة الرئيسة القيمة . عندما تقوم الشركة بإيجاد اصطفاف الوحدات التجارية المبعثرة، ووحدات الدعم، فإنها تحقق مصادر إضافية للقيمة، وهو ما ندعوه اصطلاحاً: القيمة المحققة من قبل الشركة.
يجب مثلاً على الشركة أن تؤسس قناة بيع جديدة لتشجيع البيع المتقاطع للمنتجات والخدمات التي تقدمها مختلف الوحدات التجارية. يمكن أن تكتسب الاقتصاديات الكبرى بإشراك مصادر مرتفعة الثمن وحاسمة، مثل المصنع، ونظام المعلومات العام. أو مجموعة أبحاث وتطوير، ولن تتحقق الجهود المشتركة ما لم يلعب المستوى الرئيس للشركة دوراً فاعلاً في تحديد الفرص لتكامل سلوك وحداتها التجارية غير المركزية. وإذا كان المقر الرئيس للشركة لا يوجد مثل هذا الجهد المشترك - أو ما هو أسوأ. أن يطرح من القيمة المكونة من قبل مجموعة وحدات التشغيل والخدمات - يمكن للمساهمين أن يتساءلوا : لماذا جمعت الوحدات المختلفة مع بعضها بعضاً؟ ويجب عندها أن يتلقى حملة الأسهم قيمة أعلى إذا حل تفرق الجهود ( عكس تضافر الجهود) في الشركة موفراً للمستثمرين التكاليف والبيروقراطية في عمليات الإدارة الرئيسة للشركة.
وتصف إستراتيجية الشركة كيف تتجنب الشركة هذا المصير بإيجاد قيمة أعلى من القيمة المتحققة فيما لو كانت وحداتها المختلفة يعمل كل منها بوجه مستقل، وسنشير هنا إلى مجموعة من أهداف الأعمال المتقاطعة الهادفة إلى تكوين القيمة الناتجة عن الشركة بوصفها مقترح قيمة متحققة من الشركة.
ويواجه القطاع العام والمنظمات غير الربحية مسائل مشابهة، ويجب على وزارة الدفاع أن تعمل على تكامل جهود الوحدات القوية الواسعة ( مثل الجيش، والأسطول، والقوة الجوية. والبحرية، ووكالة الدفاع اللوجستي)، وهي وحدات تتمتع بتمويل كبير، ولديها سنوات من العمل المستقل وتقاليد التشغيل الخاصة بها، ويجب على شرطة الخيالة الكندية الملكية أن تعمل على اصطفاف وحداتها الوظيفية والإقليمية، ومنها وحدات الشرطة الوطنية التي تتعامل مع الجريمة الدولية والإرهاب، وكذلك وحدات المناطق النائية التي تعمل على حماية الصحة والأمن في مناطق السكان الأصليين، ووحدات الشرطة المتعاقدة التي تزود الأقاليم والبلديات بخدمات أمنية تقليدية، ويجب على الجمعية الأمريكية المرضى السكري والصليب الأحمر أن يوحدا جهودهما مع الوحدات غير المركزية في الشبكة المتعددة الجنسيات تحت شعار واحد وفلسفة واحدة، وتحتاج كل واحدة من هذه المؤسسات إلى منهجية علمية مثل استخدام بطاقة الأداء المتوازن والخريطة الإستراتيجية، كي توضح دورها المؤسساتي وتوصله إلى المعنيين داخل المؤسسات وتسهل تنفيذه.
اقتراح القيمة المتحققة للشركة
يصف إطار التصورات الأربعة في بطاقة الأداء المتوازن العائدة للوحدة التجارية، كيف تقوم الوحدة بتحقيق قيمة المصلحة حامل الأسهم عبر الارتقاء بعلاقات العميل التي ترتكز على الجودة في العمليات الداخلية، ويجري باستمرار تحسين هذه العمليات عن طريق الأشخاص، والعمليات، والأنظمة، والثقافة، أما التصورات الأربعة فهي كما يلي: التصور المالي: ما هي توقعات المسهمين من الأداء المالي؟
تصور العميل: كي تصل إلى الأهداف المالية الموضوعة. كيف نكون القيمة لعميلنا؟
تصور العملية الداخلية: ما العمليات التي يجب أن تتفوق بها لنحصل على رضا عميلنا . والمسهم في شركتنا؟
تصور التعلم والتنميةكيف نحقق اصطفاف الأصول غير الحقيقية ( المعنوية) - الأشخاص. والأنظمة، والثقافة لتحسين العمليات الحاسمة؟
ويرتبط كل تصور من هذه التصورات الأربعة بسلسلة من علاقات السبب والنتيجة. مثلاً، يحسن برنامج تدريب للارتقاء بمهارات العاملين ( تصور التعلم والتنمية) من خدمات الزبون ( تصور العمليات الداخلية)، التي بدورها تقود إلى رضا أكبر عند الزبون وولاء أكبر للشركة، وأحيانا إلى زيادة في العائدات والأرباح ( التصور المالي).
ويميل إطار عمل التصورات الأربعة للوحدة التجارية بوجه طبيعي إلى وضع بطاقة أداء متوازن للشركة ( انظر الشكل (1-2). وليس لدى الإدارة الرئيسة للشركة عملاء ولا تقوم بعمليات تحقق منتجات أو خدمات، فالعملاء وعمليات التشغيل هم داخل نطاق الوحدات التجارية. وتعمل الإدارة الرئيسة على اصطفاف الفاعليات المسؤولة عن تكوين القيمة عن طريق الوحدات التجارية، وتمكنها من تكوين أرباح أكبر لصالح العملاء أو لتخفيض مجموع نفقات العمليات، مع تجاوز ما يمكن إنجازه من عملياتها الخاصة بها إذا كانت تعمل بوجه مستقل. ويجب على أهداف التصورات الأربعة في بطاقة الأداء. المتوازن العائدة للشركة على هذا الوجه أن تجيب عن الأسئلة الآتية:
السؤال المالي: كيف نستطيع زيادة القيمة التي ستعطى للمساهم والناتجة عن الوحدة التجارية في محفظة الوحدات التجارية الإستراتيجية SBU في شركتنا ؟
تدور الجهود المالية المشتركة للشركة حول مسائل مثل أين تستثمر، وأين نحصد، وكيف توازن الأخطار المحتملة، وكيف نصنع من أنفسنا مستثمراً متميزاً؟ والإدارات الرئيسة في الشركات القابضة والشركات شديدة التنوع في الإنتاج ( مثل بيركشاير هاثاوي، وشركة إف إم سي، وتيكسترون تكون القيمة بوجه رئيس بسبب قدرتها الفائقة على توزيع رأس المال بين وحداتها العاملة. وتتحقق القيمة للشركة في هذه الشركات المتنوعة الإنتاج من تشغيل السوق الداخلي لرأس المال الذي هو أكثر فاعلية من شركة مستقلة تمارس استقلاليتها ولها أسهم مملوكة للعموم.
كما تلعب شركات أخرى بالإضافة إلى كفاحها للوصول إلى جهود مالية مشتركة مستعينة بدعم المواقع العليا وعمليات الرقابة والتحكم، دوراً فاعلاً في صنع الجهود المشتركة بين التصورات الثلاثة الأخرى في بطاقة الأداء المتوازن.
السؤال عن الزبون: كيف نستطيع أن نشرك تفاعل العميل في زيادة القيمة الشاملة المصلحة هذا العميل؟
إن الزبون الراضي عن أداء الشركة هو ملكية ثمينة. وتترجم شهرة المحل التي تولدها العلاقة الإيجابية بالزبون إلى احتمال قوي في تكرار عملية الشراء، وامتداد هذه العلاقة إلى شراء منتجات وخدمات أخرى للشركة، خاصة تلك التي تقع تحت التصنيف نفسه، وتسعى الشركات التي تمتلك منافذ متجانسة للبيع بالمفرق - مثل مصارف المفرق والمحال، والمؤسسات التي تتمتع بحق الامتياز مثل فنادق هيلتون وويندي - لتشجيع توحيد المقاييس الهيكلية لدى وحداتها المتناثرة كي تحقق خبرة عامة ومستمرة للعمل الناجح مع الزبون في كل موقع من مواقع الشركة، وهي خبرة تقوي الشركة وترتقي بمكانتها.
أما في الشركات الأكثر تنوعاً في منتجاتها وخدماتها، فيمكن لوحدة تجارية واحدة أن تبادر لإنشاء علاقة مع العميل وتطورها باعتدال. كما يمكن لهذه الوحدة أن تكون جوهرياً محدودة بمدى اتساع منتجاتها وخدماتها. ويمكن لوحدات تجارية أخرى في بعض الشركات أن ترتقي بالعلاقة مع الزبون عن طريق تقديم منتجات وخدمات متنوعة ومتكاملة لهذا العميل. قد يكون لدى شركة منتجة للأجهزة الطبية مثلاً زبائن راضون وأوفياء عن سلسلة منتجاتها. إنما بإمكانها توليد مصدر إضافي للعائدات -
وربما أكثر ربحية، وبالتأكيد أكثر ثباناً واستمراراً من خلال خدمات أخرى تقدم بعد البيع مثل القيام بأعمال الصيانة من قبل خدمات الوحدة التجارية الميدانية التابعة للشركة. وتستطيع الشركة عن طريق توسيع رسالة التسويق، وإعادة تخطيط عمليات البيع أن تتيح للزبون الحصول على العديد من منتجات الوحدات التجارية الأخرى. وبهذه الطريقة تزيد العائدات الناتجة عن التعامل مع الزبون بوساطة البيع المتقاطع.
مثلاً، كانت إستراتيجية شركة نورث وست ما تشوال، وهي شركة خدمات مالية. مبنية على القيام بأعمال التأمين على الحياة بمبالغ كبيرة جداً بوساطة قوة مبيعات فردية يقوم بها متخصصون بالتأمين. وتجاوزت إستراتيجية الشركة الجديدة هذه القاعدة بإضافة سلسلة كاملة من المنتجات الاستثمارية والخدمات الاستشارية لمواجهة احتياجات عملائها للحماية المالية، وتراكم رأس المال، والمحافظة على الأملاك وحمايتهم من مخاطر الخسارة، ومساعدتهم على توزيع الأصول، وكونت نورث وست شبكة من المتخصصين لمساعدة العاملين في مبيعات التأمين بالمشورة والدعم المطلوبين الخدمة الزبائن، والبيع المتقاطع لهذه المجموعة الواسعة من الخدمات، وكان دور الشركة هو تكوين القيمة عن طريق توسيع مجموعة الخدمات المتاحة للزبائن الذين أصبحوا بعد ذلك معروفين لدى فريق المحاسبة، بقدر ما هم على اطلاع على إمكانيات الإنتاج المتعدد، حيث ربط الأمران معا لتكوين حل أكثر تكاملاً. لقد ألفت الشركة فريق عمل من خلال الوحدات التجارية التي كان كل منها يعمل سابقاً بوجه مستقل.
السؤال عن التصور الداخلي: كيف تستطيع أن ندير الوحدات التجارية الإستراتيجية لتحقيق اقتصاديات التوسع الكبير، أو تكامل سلسلة الأرباح؟
تتوافر للشركات الكبرى فرص لتكوين اقتصاديات الحجم الكبير للارتقاء بميزاتها التنافسية، وزيادة القيمة المخصصة لحملة الأسهم. وتكون عمليات الشراء والتوزيع في شركة وال مارت (قطاع خاص) والخدمات اللوجستية لوزارة الدفاع الأمريكية (قطاع عام) مستوى ينافس الناتج الوطني الإجمالي في بلدان صغيرة عديدة، وتستطيع كل شركة متعددة الإنتاج أن توجد اقتصاديات الحجم الكبير عن طريق تفحص العمليات العامة المطلوبة بوساطة الوحدات التجارية المتعددة الموجودة لديها. والمثال على ذلك إحدى الإدارات في شركة بيع بالمفرق، وهي شركة ليمتد للعقارات، فقد عقدت هذه الشركة عقوداً لإدارة كل عقارات الشركة المستخدمة كمنافذ للبيع، وقامت إدارة شركة أخرى على مستوى بالتفاوض حول علاقات المورد نيابة عن كل الوحدات التجارية. ويشترك مصنعو سيارات مثل ديملر - كرايسلر في تصميم وتطوير منتجاتهما على قاعدة عالمية، وقد وصفنا في كتبنا السابقة كيف كون قسم هندسة البحرية في شركة براون إند روت القيمة في تحقيق التكامل بين عروض الهندسة، والتصميم، والتصنيع، والإنشاء والوحدات التجارية اللوجستية، وكانت كلها وحدات مستقلة سابقاً، بحيث استطاعت أن تقدم حلاً جاهزاً وكاملاً للزبائن.
سؤال عن التعلم والنمو: كيف نستطيع أن نطور ونشارك في الأصول غير الحقيقية (أو المعنوية)؟
لعل الفرصة الأعظم الدور حقيقي وفاعل للإدارة الرئيسة للشركة هو التطوير والمشاركة في الأصول غير الحقيقية والدقيقة: أي في الأشخاص، والتقنية، والثقافة، والإشراف، وتدير شركات الخدمات الاحترافية مثل مؤسسة SAS ) برمجيات) وأكسنتشر ( استشارات) وشيرنج ( مستحضرات صيدلانية ) بطريقة واعية حركة الأفكار داخل شركاتها. وكانت شركتا سيتيكورب وجوديير رائدتين في تكوين ثقافة عالمية عن طريق تبديل مواقع المديرين التنفيذيين في مكاتبهما المنتشرة في كل أنحاء العالم لدعم إستراتيجيتهما في التوسع الدولي. وقامت شركات مثل شركة بريتش بتروليوم BP بتركيز أجهزة تقنية المعلومات الموجودة لديها، كي تتيح للأجهزة المختلفة الأخرى المشاركة بالمعلومات المتطورة والتخصصية عند عامليها من الحرفيين في تقنية المعلومات. وأصبحت الأصول غير الحقيقية قوة جديدة في إستراتيجية الأعمال، وقدمت فرصة وتفويضاً إلى مكاتب الإدارة الرئيسة لإدارتها بطريقة تؤدي إلى تكوين جهود مشتركة، وميزة تنافسية قوية ومساندة.
ويلخص الشكل 3.1 المصادر المختلفة للجهود المشتركة على مستوى الشركة، والمنظمة وفق التصورات الأربعة لبطاقة الأداء المتوازن للشركة. وقد وصفنا وشرحنا هذه البنية بتفصيل أكبر في الفصلين الثالث والرابع، حيث وصفنا تطبيقات شركات من القطاع الخاص، والقطاع العام، ومنظمات غير ربحية.
تتابع التحالف
يظهر الشكل 4.1 تسلسلاً نمطياً مستخدماً لتكوين القيمة الناتجة عن الشركة، تبدأ العملية عندما تربط الإدارة الرئيسة للشركة بين مصطلح القيمة للشركة الذي حقق جهوداً مشتركة، وبين وحدات التشغيل، ووحدات الدعم، والشركاء الخارجيين، وتوضح الخريطة الإستراتيجية للشركة وبطاقة الأداء المتوازن أولويات الشركة وتربط بينها كما تربطها كلها وبوجه واضح بكل الوحدات التجارية والخدمات.
اصطفاف الإدارة الرئيسة للشركة مع وحدات التشغيل
تقوم كل وحدة من وحدات الأعمال، بعد أن تقوم الإدارة الرئيسة بتطوير إستراتيجيتها ووضع مقترح القيمة، ووحدات الدعم بتطوير خطتها طويلة الأمد، وبطاقة الأداء المتوازن العائدة لها ، كي تصبح منسجمة مع بطاقة الأداء المتوازن للشركة. وتساعد هذه العملية الوحدات التجارية الموازنة مهماتها في مواجهة التحديات التي تعترضها، وعليها بالطبع أن تكون منافساً قوياً في سوقها المحلية، وغالباً ما تختار الحجم المستهدف من زبائنها، والقيمة المقترحة التي يجب أن تقدم للزبائن، وتطور بعد ذلك العاملين لديها. وأنظمتها، وثقافتها، للارتقاء بعمليات التشغيل الداخلية، وعمليات إدارة الزبائن وعمليات التجديد التي تحقق القيمة للزبائن وللشركة الأم. ويجب أن تساهم الوحدات التجارية أيضاً بالجهود المشتركة على مستوى الشركة بتجسيد أهداف الشركة، وتقديم خدمات لزبائنها، وبالتكامل والتعاون مع الوحدات التجارية الأخرى من أجل الحصول على مصادر أخرى لتكوين القيمة، ويجب أن تعكس الخريطة الإستراتيجية للشركة وبطاقة الأداء المتوازن الجودة المحلية والإنجاز المطلوب للشركة، ونبحث هذا النوع من الاصطفاف في الفصلين الثالث والرابع.
اصطفاف وحدات الدعم الداخلي، ووحدات الخدمات
تقوم بعد ذلك وحدات الخدمات المشتركة مثل الموارد البشرية، وتقنية المعلومات والمالية، والتخطيط، بتطوير خططها طويلة الأمد، وبطاقات الأداء المتوازن لدعم
