إبقاء فريقك على المسار الصحيح
تخيل أنك تقود فريقا، وأن الأمور جميعها تسير على ما يرام فأعضاء الفريق يعملون على نحو جيد، والفريق يتقدم نحو تحقيق أهدافه. ولكن، فجأة، تظهر المشكلات، فقد ينخرط عضوان في نزاع داخلي، أو قد يبدو أن الفريق كله غير قادر على اتخاذ القرارات. وأن التواصل بين أعضاء الفريق قد يصبح غير فاعل بعدم إسهام بعضهم في المناقشات، ومقاطعة بعضهم الآخر زملاءهم بصورة متكررة.
وبغض النظر عن طبيعة المشكلة ونوعها، يتعين عليك عمل شيء إذا أردت لفريقك أن ينجح في أداء المهام المنوطة به، فإذا رغبت في ضمان سير فريقك على المسار الصحيح، فلا بد من تقييم أدائه على نحو مستمر بالوقوف على مدى تحقيقه النتائج المرجوة منه والمرغوب فيها. وتصحيح مساره كلما دعت الحاجة إلى ذلك. ويتعين عليك أيضًا أن تكون عالما محيطا بمختلف أشكال الصعاب الداخلية التي قد تحرف الفريق عن مساره الصحيح، وأن تكون قادرا على تطوير أساليب وأدوات تساعد على إزالة تلك الصعاب.
تقييم أداء الفريق
يشير مصطلح طريقة عمل الفريق، إلى الكيفية التي يحقق بها الفريق النتائج المرجوة منه، وفيها : فاعلية أعضائه في حل النزاعات، وتطوير علاقات إيجابية بينهم، والمشاركة في المعلومات، وإدارة الميزانيات وجداول عمل مشروعاته.
وحين يواجه فريق ما عوائق داخلية تحول دون أداء المهام المنوطة به، فإن إجراء تقييم لطريقة عمله يصبح أمرًا أساسيا لا بد منه، وذلك باستخدام عدد من الأساليب والطرائق الموضحة في الجدول الآتي الموسوم ب: «أساليب لتقييم طريقة عمل الفريق».
وفي سياق تقييم طريقة عمل الفريق، فقد تجد من المفيد أن يبدي أعضاؤه آراءهم وتقييماتهم المتعلقة بأداء كل واحد منهم ومناقشتها فيما بينهم؛ إذ يُعد هذا الأسلوب التقييمي أحد أهم مصادر الانتقادات البناءة؛ ذلك أنه يأتي من زملاء ذوي دراية واطلاع بما يقوم به كل فرد منهم. ولكن على الرغم من أهمية هذا الأسلوب في تقييم عمل الفريق، فإن الحذر واجب في هذا السياق، ذلك أن بعضهم قد يتحسس أو يشعر بعدم الراحة حيال تقييم زملائهم. وفي الأحوال جميعها، يُفضّل عند البدء باستخدام هذا الأسلوب إقناع أعضاء الفريق بأن يتشاركوا في آرائهم إزاء مدى فاعلية الفريق، وما يتعين عليه أن يقوم به لتحسين تلك الفاعلية. فإذا كان هنالك إجماع عام حول القضايا الآنفة الذكر، يمكن الانتقال بعد ذلك إلى خطوة تقديم الآراء من قبل أعضاء الفريق المتعلقة بتقييم أداء بعضهم بعضا، ويُفضل البدء هنا بتقديم كل عضو تقييما ذاتيا لأدائه. وبناء على ما سبق كن مستعدا في هذه المرحلة لأن تتعامل مع أي نزاع، أو شعور بالغضب، أو جرح للمشاعر، عندما يبدأ الأعضاء بتقييم بعضهم بعضًا.
نصيحة: احرص على تقديم تقييم لأداء عمل الفريق بصورة منتظمة، وفي أثناء مدد زمنية محددة، وذلك طوال فترة العمل في المشروع المكلف به الفريق فمن شأن ذلك أن يساعدك على تصحيح أي مشكلات فور تحديدها وتشخيصها، واعقد أيضًا جلسة تقييم شامل بعد الانتهاء من كل مشروع لأن ذلك من شأنه أن يساعد فريقك على التعلم، واستيعاب الجوانب الجيدة وغير الجيدة المتعلقة بطريقة عمله وكفايته بغية الاستفادة من ذلك كله في المشروعات المستقبلية.
فهم العوائق الشائعة
يمكن لفرق العمل أن تصطدم بعوائق داخلية في أثناء سعيها لتحقيق أهدافها. ويُظهر الجدول الآتي الموسوم بـ عوائق عامة تحول دون أداء الفرق مهامها بعض أكثر المشكلات شيوعًا ، ويُقدم أمثلة على سلوكيات تصف كلا منها.
سنناقش في كل من الأقسام المقبلة العوائق الثمانية لأداء الفريق بصورة معمقة، من حيث الخطورة التي يمثلها كل عائق، والإستراتيجيات الفاعلة للتغلب عليها.
العائق الأول : الافتقار إلى هوية جامعة لأعضاء الفريق
يشير مصطلح هوية الفريق، إلى شعور الأعضاء بأنهم يتشاركون في رابط وغرض مشترك، ويُعد هذا الشعور أساسيا لنجاح أي فريق. وحتى تقوي الشعور بوجود هوية جامعة لأعضاء الفريق، يتعين عليك أولا أن تقدر أهمية وجود تلك الهوية.
تقدير أهمية وجود هوية جامعة لأعضاء الفريق
تعد الهوية الجامعة لأعضاء الفريق مهمة لأسباب عدة؛ فهي تقوي الإحساس بالمسؤولية المشتركة لتحقيق النتائج المتوخاة، وهذا ما يحفز أعضاء الفريق إلى بذل قصارى جهودهم لإنجاز المهام المطلوبة في الوقت المحدد حتى لا يُؤخر بعضهم بعضا، وأن من شأن هذا الشعور أيضًا أن يدفع إلى تقديم المساعدة إلى الأعضاء الذين قد يواجهون مشكلات في أثناء أداء المهام، وهذا ما يحفزهم إلى تحسين أدائهم. ومن شأن ذلك، أن يقضي على النزعة الفردية الأنانية في العمل التي تضعف الأداء. ومما يزيد من أهمية ذلك أن بعض المتخصصين في إدارة الفرق يرون أن الإحساس بالمسؤولية المشتركة يعد أهم عامل لتعزيز أداء الفريق.
أضف إلى ذلك، فإن وجود هوية جامعة لأعضاء الفريق يحفز الشعور إلى الالتزام بوجود مصلحة مشتركة تتمثل في نجاح الفريق. فبوجود هذا الشعور، يصبح الأعضاء أكثر استعدادًا للعمل معا، وتشارك المعلومات وبذل جهد أكبر، وصنع قرارات مشتركة، وإعطاء الأولوية لأهداف الفريق وتقديمها على الأهداف الشخصية. فببساطة متناهية، يساعد الشعور القوي بوجود هوية جامعة للفريق على جعل جهود أعضائه مركزة على الأهداف الأساسية المطلوبة منه.
ماذا كنت ستفعل ؟
مشکلات جديدة في شركة )Fresh Face, Inc(
طلبت إزمير الدا من فريقها حديثا تصميم حملة تسويقية لخط إنتاجي جديد من مستحضرات التجميل التي تراعي في تصنيعها المناحي البيئية. وقد عملت إزمير الدا بجهد من أجل بناء الثقة بين أعضاء فريقها والالتزام بتحقيق هذا الهدف. وقد كان كل شيء يسير على ما يرام إلى أن انضم جوزيف إلى الفريق، وهو مصمم عين خصيصًا لتطوير نشرات مطبوعة تروج للحملة: إذ سمعت - مصادفة - أعضاء الفريق وهم يتكلمون عن جوزيف وأدائه، مع قول أحدهم: «إن جوزيف لا يعرف كيف يعمل». وتصريح آخر: من المؤكد أنه لا يعرف كيف يعمل مع الآخرين. وبعد أسبوع، حضرت إزميرالدا لتناول طعام الغداء مع الفريق لتكتشف أن أحدا لم يُخبر جوزيف بأمر الغداء، وأنه بقي يعمل في مكتبه بسبب عدم علمه بذلك.
شعرت إزمير الدا بالصدمة وخيبة الأمل نتيجة لاستثناء فريقها الزميل الجديد، على الرغم من كفايته المتميزة وحماسه للعمل، وأخذت تفكر فيما يتعين عليها فعله لمعالجة هذا الوضع.
ماذا كنت ستفعل؟ سيقترح الخبير حلا لذلك في الجزء المعنون بـ: «ماذا كنت ستفعل ؟.
فهم أسباب ضعف الهوية الجامعة لأعضاء الفريق
تعرفنا - فيما مضى - أهمية وجود هوية جامعة لأعضاء الفريق، ومن المفيد أيضًا تعرف ما يُسبب ضعف تلك الهوية.
عزا الخبراء في مجال إدارة فرق العمل ضعف الهوية إلى الأسباب الآتية:
. حداثة الفريق من البدهي أن تعاني الفرق الجديدة هذا الضعف ذلك أن الإحساس بتلك الهوية يترسخ مع ازدياد التفاعل بين الأعضاء، والعمل معا لمواجهة المشكلات المختلفة.
. انضمام أعضاء جدد عند انضمام أعضاء جدد إلى الفريق بعد بدء العمل، قد تتزعزع هوية هذا الفريق إذا حاول هؤلاء الأعضاء إدخال طرائق تفكير جديدة، أو فضلوا العمل بطريقة مغايرة، أو شعروا بأنهم دخلاء.
. تنوع خلفيات الأعضاء: إن الاختلافات العرقية والإثنية والثقافية بين أعضاء الفريق، التي تمنحه قدرة على التميز في الأداء، قد تكون هي نفسها السبب وراء عدم تجانسه وانسجامه. والسؤال الذي يتبادر إلى الذهن هنا هو : لماذا ؟ قد يكمن الجواب في أن تعدد الخلفيات الثقافية واختلاف وجهات النظر وطرائق العمل والتفكير تفضي - أحيانًا - إلى سوء تفاهم أو توتر في علاقة الأعضاء بعضهم ببعض، فعلى سبيل المثال، إذا وجدنا أن فريقا مسؤولا عن البحث والتطوير يضم أعضاء من ثلاثة بلدان مختلفة، فإن الأعضاء المنتمين إلى ثقافة تولي الرسمية في العمل والتعامل أهمية بالغة قد يشعرون بعدم الراحة إذا خاطبهم زملاؤهم بطريقة غير رسمية.
يمثل الفريق الناجح مجموعة من الأيادي الكثيرة وعقل واحد فقط.. )Bill Bethel( بيل بيثيل
تعزيز الهوية الجامعة لأعضاء الفريق
تستطيع بوصفك قائدا للفريق، بل يجب عليك أن تتخذ قرارات فاعلة التعزيز هوية الفريق، مع الحفاظ على الفروق بين الأعضاء التي تثري نوعية العمل. ولكن، كيف يمكنك تحقيق ذلك؟ فيما يأتي بعض الوسائل التي قد تساعدك على تحقيق ذلك:
. ذكر الأعضاء بالأهداف العامة المشتركة للفريق: تعمد الإشارة إلى هذه الأهداف في أكثر من مناسبة لتذكير الأعضاء بأن العمل الذي يؤدونه مهم للفريق وللمنظمة أيضًا.
. شجع الأعضاء على العمل التعاوني: حاول - قدر الإمكان - تحين الفرص المناسبة التي تتيح للأعضاء العمل معا فلا شيء يؤسس الهوية جامعة الأعضاء الفريق أكثر من العمل مع الآخرين لمواجهة تحد معين.
. احرص على تقوية العلاقات غير الرسمية بين الأعضاء: حاول - قدر الإمكان - توفير المناخ المناسب الذي يسهل عملية التعارف بين الأعضاء، مثل: دعوتهم إلى تناول طعام الغداء معا، أو المشاركة في مناسبة اجتماعية، فمن شأن ذلك كله إزالة الأفكار النمطية السلبية بصورة تدريجية، من مثل: يصعب العمل مع أولئك المهندسين.
. تم الحس بضرورة الإنجاز وعدم إضاعة الوقت: فعندما يشعر أعضاء الفريق بأن عملهم بالغ الأهمية، سيبذلون جهدًا أكبر وسيشعرون بأن عليهم العمل معا لإنجاز مهامهم. ولترسيخ مثل هذا الشعور، أكد للفريق أن عملهم ضروري لحل مشكلة جدية. أو أنه سيفيد الشركة بصورة ملحوظة على سبيل المثال، «سوف يساعدنا المنتج الذي تطوّره على أن نصبح قادة السوق، وتتميز عن بقية منافسينا.
. أدرك أهمية وجود الاختلافات والاجتهادات بين أعضاء الفريق: أعلن على الملأ كافة أن الاختلافات والاجتهادات بين أعضاء الفريق مهمة لتحقيق المهمة المشتركة للفريق. على سبيل المثال، يمكن العضوين لدى كل منهما وجهة نظر مختلفة إزاء احتياجات الزبائن أن يحفزا باقي الأعضاء إلى الإتيان بأفكار إبداعية لتطوير منتجات مبتكرة.
. شجع الأعضاء على المشاركة في أنشطة تعاونية، احرص على أن تكون هذه الأنشطة مثيرة لاهتمام الأعضاء، وفاعلة لتكوين روابط مشتركة بينهم. مثال ذلك وضع ميثاق عمل الفريق، أو جدول عمل الإنجاز مهمة أساسية، أو عقد اجتماعات مشتركة مع الزبائن إذ من شأن مثل هذه الأنشطة إبقاء الأعضاء على مسار عمل واحد.
. كون الفريق من أعضاء أكفياء: فعند تكوين فريقك أو رفده بأعضاء جدد، ابحث عن الأشخاص الذين يؤمنون بأهداف الفريق ويقدرون أهميتها؛ إذ يضمن ذلك تحقيق هؤلاء الأهداف بدلا من الانشغال بالاختلافات داخل الفريق .
. احرص على دمج الأعضاء الجدد في الأعضاء القدامى: ركز على بناء هوية جامعة لأعضاء الفريق، خاصة عند انضمام أعضاء جدد إليه بعد بدء العمل؛ إذ من البدهي أن يشعر أي عضو جديد بالغربة والنفور في البداية. لذا، أشركهم بسرعة في مشروعات الفريق حتى يشعروا بالاندماج والترحيب. وإذا كان ذلك ملائما، فرتب الإقامة مأدبة طعام، أو أي مناسبة أخرى ترحيبا بقدوم هؤلاء الأعضاء.
. أظهر التقدير والعرفان لأعضاء الفريق على مهاراتهم: حاول - قدر الإمكان - أن تتحين الفرص المناسبة لتظهر تقديرك وعرفانك الأعضاء الفريق على إسهاماتهم وإنجازاتهم، موضحا لهم كيف ساعدوا بجهودهم الفريق على التقدم نحو تحقيق أهدافه. فمن شأن ذلك كله أن يدخل الفرح والسرور في نفوسهم، ويحفزهم إلى مزيد من البذل والعطاء، ويُضاعف من التزامهم تجاه الفريق.
. استخدم رموزا مادية ملموسة: احرص على لفت انتباه الأعضاء إلى الفريق وقيمه ومبادئه الأساسية باستخدام وسائل عدة، مثل: الزي الموحد، أو بعض أدوات الدعاية.
ماذا كنت ستفعل ؟
هل تتذكر قلق إزميرالدا إزاء عزل جوزيف عن زملائه وتجنب التعامل معه؟
إليك ما يقترحه المرشد:
يتعين على إزمير الدا أن تعالج الوضع بسرعة إذا أرادت مصلحة فريقها. وفي هذا السياق، فإن عليها أن تحرص على إشراك أعضاء الفريق كافة في مشروع معين لتتمكن من تقييم جوزيف والآخرين، وتؤكد لهم أهمية العمل الجماعي التعاوني لتحقيق أهداف الفريق. ولعل من الأساليب الناجعة في هذا المقام تفويضها بعض صلاحياتها إلى جوزيف الحفز الآخرين على دمجه في الفريق بصورة أكبر، ويمكن لها أيضًا أن تجتمع مع أعضاء الفريق فرادى وفيهم جوزيف - للاطلاع على حسن سير الأمور. ويتعين عليها أيضًا أن توجه أسئلة إلى أعضاء الفريق حيال عملهم، وأن تسمح لهم بإبداء آرائهم من دون أي مقاطعة. فضلاً عن الإنصات جيدا لما يقولونه. فعن طريق تفهم اهتمامات الفريق ومخاوفه، يمكن لقائدته أن تحدد جذور المشكلة. ووفقًا للآراء التي تعرض، فقد تقرر إزمير الدا أن تطلع مجددًا على حسن سير العمل بملاحظة بعض أعضاء الفريق والتحاور معهم.
