إدارة الفريق مقابل إدارة الأفراد في الفريق
قد تأتيك الرؤى من عدد من الاتجاهات لا حصر له: فأنت - المدرب الجيد - تنحى جانباً أحد أعضاء فريقك لتعبر له عن إعجابك بأدائه... وبعد ثلاثة أيام، يصل إلى مسامعك نبأ انزعاج الأعضاء الآخرين بسبب استثنائك له وخصه بالانتباه أو لربما سخرت إمكانيات المؤسسة كافة لتزويد الفريق بالموارد الضرورية، لكن أحداً من أعضائه لا يبدي أدنى مقدار من الامتنان أو الحماسة الشديدة للعمل.
استعد الآن للتعرف على معلومة مهمة في التعلم الإداري: تختلف إدارة الفريق عن إدارة أعضاء الفريق.
ما الفرق؟ تتباين الاختلافات وفقاً لعوامل عدة كالمهمة الحالية ومكونات الفريق هل ألفت الفريق للتخطيط لنزهة سنوية، أم لتصميم منتج جديد يتوقف عليه مستقبل الشركة مثلاً؟ هل المشروع طويل الأمد أم قصيره؟ هل يتكون الفريق من متختصصين ذوي باع طويل في المهنة، أم هم مجموعة من مرؤوسيك المباشرين؟ تقدم لك مجلة (Harvard Management Update) أربعة أسئلة لتطرحها على نفسك في المراحل المبكرة لتأليف الفريق على نحو خاص، وذلك بغية مساعدتك على اكتشاف وضعك الحقيقي والأخذ بيدك لزيادة فاعلية فريقك إلى الحد الأقصى.
هل الفريق هو البنية الوظيفية الأفضل لعملك الحالي ؟
بناء على المهمة التي تخطط لأدائها، قد لا تضطر إلى زج نفسك في تعقيدات إدارة الفريق وإدارة الأفراد، ففي بعض الحالات، تستغني عما يدعوه جون كاتينباش الذي يعمل مديرا في شركة ماكينسي وشركاه وأحد مؤلفي كتاب:
Wisdom of Team: Creating the High-Performance Organization.
الفريق الحقيقي. فإذا دعتك حاجتك إلى السرعة في إنجاز العمل إلى تجاوز المعايير الأخرى، مثلاً ، يفضل عندئذ البدء بوحدة يقودها شخص واحد وتسمى إس إل يو SLU)، فعلى الرغم من الاستخدام السائد لكلمة فريق في أيامنا هذه، لا تتناسب معظم زمر العمل مع هذا اللقب أبداً، بحسب زعم كاتينباش فهي وحدات إس إل يو موغلة في القدم، أطلقت عليها تسمية خاطئة في سنوات التسعينيات.
وهنا يذكر كاتينباش يتناوب أعضاء الفريق الحقيقي على حمل راية القيادة. وفي المقابل، يقود وحدة إس إل يو شخص واحد. إضافة إلى ذلك، يجب على الفريق الحقيقي صهر مهارات الأفراد في بوتقة واحدة للخروج بمجموعة من منتجات العمل المشترك: أما أعضاء وحدة إس إل يو، فلا ينجزون كثيراً من الأعمال معاً: إذ يذهب كل منهم إلى مكتبه ليؤدي العمل الذي يجيده، ثم يضمه إلى نتاج المجموعة - والقائد هو الشخص الذي يحقق وحدة المجموعة.
على الرغم من تفوق الفريق على وحدة إس إل يو من ناحيتي الجودة والإبداع، يحتاج الفريق إلى وقت طويل ليصبح قادراً على الإنتاج كينية واحدة. وعلى العكس من ذلك، يعلم القائد في وحدة إس إل يو احتياجاته منذ البداية، ويستطيع توزيع المهام على الأعضاء بما يناسب مهاراتهم على أكمل وجه. ومن ثم تحقق وحدة إس إل يو نجاحاً أسرع في المراحل المبكرة للمشروع.
تتمتع وحدات إس إل يو بموقعها المميز دون شك، لكن هيمنتها المستمرة في عالم العمل، تفوت على المؤسسات فرصة زيادة الإنتاجية التي يستطيع الفريق توفيرها على المدى البعيد. ولتهيئة مناخ يشجع على ظهور فريق حقيقي، تحتاج إلى توفير الظروف المواتية لتبادل الدور القيادي بين الأعضاء دون استثناء، حيث يستطيع هؤلاء تحقيق وحدة العمل بأنفسهم، وذلك بدوره يتطلب من الشخص الذي يتمتع بالسلطة الرسمية - وهو أنت أن يكون مثالاً لسلوك أعضاء الفريق الذي تبغي إيجاده.
هل حددت الأهداف الجماعية للوحدة التي يستطيع الأعضاء تمثيلها ؟
تقع على عاتق الإدارة مسؤولية عرض أهداف جماعية بالغة الوضوح، على حد تعبير سوزان كوهين، وهي أستاذ باحث مساعد في مركز تطوير فاعلية المؤسسات التابع لكلية الدراسات العليا في إدارة الأعمال في جامعة كاليفورنيا الجنوبية، وأحد مؤلفي كتاب Designing Team-Based Organizations لیست هذه الأهداف ببساطة مجموعة من الأهداف يحققها الأفراد لتغذي الهدف الجماعي إذ ينبغي التشارك في مسؤولية إنجازها، مما يحتم على الأفراد جميعاً ضرورة المشاركة فيها، وتضيف كوهين: فالقيم والرؤية المتضمنة في الأهداف الجماعية، تربط الناس في وحدة كاملة أعظم، لذا من الأهمية بمكان للرؤية أن تكون واسعة بما يكفي التمكين الأفراد من الإدلاء بأرائهم تجاهها - بغية إيجاد معنى خاص بهم انطلاقاً من الرؤية الشاملة.
ما الإشارات التي سأرسلها إلى الأعضاء الآخرين حول آلية تفاعل الفريق؟
تعد الدقائق الأولى في حياة الفريق بالغة الأهمية، كما تشير أن دونيلون، مؤلفة كتاب Team Talk: The Power of Language in Teams ، وتعمل أستاذاً مساعداً في كلية بابسون، حيث تتكون آراء أعضاء الفريق حول صاحب السلطنة الرسمية العليا في المجموعة، وهنا يرجح أن يسترخي الأعضاء الآخرون في انتظار ذلك الشخص ليوجههم ويملي عليهم المهام التي ينبغي القيام بها، وأفضل الفرق هي تلك التي يتشارك أعضاؤها في المسؤولية - بغض النظر عن منصب السلطة. وهنا يأتي التحدي الذي يواجه قائد الفريق إذ يجب عليه إظهار اهتمامه الحقيقي بمشاركة الآخرين في السلطة والمسؤولية، فإيجاد هذا السياق منوط بالقائد.
إن تدبير عملية تكامل خبرات الفريق، حاسم في هذه المرحلة، فإذا لم يقاوم المدير إغواء تولي تنفيذ المهام بنفسه - مثلاً - فلن يصدق الأعضاء الآخرون أبداً مسألة التقدير الصادق لمواهبهم، ولن يفهموا بتاتاً أن المطلوب منهم تحقيق مستوى أعلى من المسؤولية، وتتابع دونيلون فتكافل أفراد الفريق هو الفارق الكبير المميز بين إدارة الأفراد وإدارة الفريق، فكلما طالت مدة عملهم معاً ، قلت حاجتهم إلى مديره. لذا يجب على القائد تشجيع الأعضاء - بطرق واضحة وأخرى مبهمة - على الاتصال ببعضهم بعضاً، لا يه وحده، أو عن طريقه وحده.
ويؤكد كاتينياش أن حاجة المدير إلى إدارة أفراد المجموعة تنحصر في هذه المرحلة المبكرة ( طور تكوين الفريق).
فمتى غدت المجموعة فريقاً، يصبح الفريق قادراً على تدبير احتياجات أفراده واهتماماتهم ومشاعرهم بسبل مختلفة. وهنا ينقل القائد نموذج عمله ولا يعود مطالباً بأداء دوره بوصفه مديراً وحيداً بل يصبح أشبه بصلة الوصل داخل نظام عمل الفريق، وتعد هذه إحدى مؤشرات قيام فريق حقيقي حتى القائد المعين للمجموعة، يؤدي عملاً حقيقيا يتجاوز التنسيق بين أداء الآخرين.
تنصح دونيلون القادة بالإدلاء بأرائهم والتفاوض مع الأعضاء الآخرين، مع الأخذ في الحسبان إمكانيات الأعضاء الآخرين واهتماماتهم.. عوضاً من رسم خط سير الأمور. فإشراك أفراد الفريق كافة في اتخاذ قرار معين، عندما يتعلق الأمر بموضوع غير مؤذ ظاهرياً، كتحديد مواعيد الاجتماعات الدورية، ينقل إليهم رسالة مؤثرة حول الأمور المهمة وآلية عمل المجموعة. هذا وتمثل طريقة تعامل المدير مع شخص يعرض رأياً مناقضاً رأيه. نقطة تحول أخرى في المراحل الأولى لعمل الفريق، وتوضح دونيلون ذلك قائلة: سوف يراقب الآخرون هذا التفاعل سعياً لاقتناص التلميحات التي ترشدهم إلى تحديد نمط الإدارة المتبع من قبل القائد. لذا من المهم أن تكون مثالاً جيداً في إدارة النزاع. اطلب من ذلك الشخص المزيد من التوضيح أو إعادة صياغة عباراته للتوثق من استيعابك لها، واعترف باحتمال كونه محقاً، ثم سله: هل لديه بيانات موضوعية تساعد على إيجاد حل لتعارض الآراء هذا ذلك أنك بحاجة إلى تمثيل نموذج الأسلوب تقبل الآراء المعارضة وأخذها في الحسبان، فمنهجك يظهر لأعضاء الفريق احترامك آراءهم وتقديرها.
وتصف دونيلون هذا المنهج بأنه سلطوي تعوزه الأوتوقراطية. أما فيما يتعلق باستخدام السلطة الرسمية في الفريق أو لا، فتشرح قائلة: ينبغي أن تعكس مقداراً أعظم من الخبرة أو الموهبة، لكن يجب على القائد التخفيف من استخدام سلطته الرسمية قدر المستطاع، عند التعامل - على نحو خاص مع فريق يتمتع أفراده بمواهب كبيرة، وفي الحقيقة، كلما ازدادت قدرة القائد على مقاومة استخدام سلطته الرسمية، ازدادت إمكانية استخدامه وسائل غير رسمية لكسب النفوذ. وحقق نتائج أفضل.
هل يكافئ نظامي في إدارة الأداء التكافل المتبادل والتشارك في تحمل المسؤولية؟
يبقى الانتباه، حتى ذلك الذي يبلغ أقصى الدرجات، محدد الأثر في المراحل الأولى من حياة الفريق، ما لم يدعمه نظام مناسب الإدارة الأداء - أي نظام لتقويم إسهامات الأفراد في تحقيق الهدف الجماعي ومكافأتها. لكن مشكلة معظم أنظمة إدارة الأداء الحالية تكمن في تصميمها لتلائم الفرد إذ ترتكز على نموذج الرئيس المرؤوس اقرأ: إس إل يوا فقط ... حتى تلك البدعة السائدة حاليا في حلقات الموارد البشرية والمدعوة التغذية الراجعة الشاملة، ما تزال مدفونة في منطق التقويم الفردي: فهي لا تتعامل مع التغذية الراجعة للإنتاج الجماعي بوصفها وحدة كاملة، على حد تعبير كوهين.
غالباً ما يستلزم تأسيس نظام مناسب الإدارة الأداء الانطلاق من القاعدة إلى الذروة مما يعني ابتكار أداة تقويم تقيس الإنجاز الجماعي أولاً، والإسهامات الفردية ضمن ذلك الإطار للوصول إلى الهدف الجماعي ثانياً، لكن كوهين تحذر من مخاطر التركيز على المعايير القصيرة الأمد وحدها، مهما كانت أهميتها. وتوضح ذلك بالقول: « غالباً ما تتطلب النتائج البعيدة المدى للمشروع سنوات قبل أن تتجلى بوضوح. ومع ذلك، لا بد من محاولة أخذها في الحسبان. فمثلاً ، حاول فريق يعمل على تصميم البرامج الحاسوبية في شركة لوتس للتنمية تنفيذ هذه الخطوة، عبر تضمين التصورات المستقبلية للأسهم المالية والمبيعات على المدى الطويل في المزيج التقويمي، إضافة إلى المعايير المعتادة المتعلقة بتنفيذ فقرات جدول العمل، والالتزام بالمواصفات المحددة، والتنقيب عن الأخطاء لمعالجتها.
وتردف قائلة: إنه لمن الضروري تغيير إجراءات منح المكافات التتلاءم مع محيط الفريق الحقيقي، تماماً مثلما يتحتم تعديل وسائل التقويم. فاتباع نظام يقرن المكافأة بالمهارة، أو نظام دفع الأجور المرتكز على الإتقان يفيد في تطوير كفاءات جديدة ضمن الفريق وبدورها تساعد تلك الكفاءات الجديدة على تحسين أداء الفريق، وثمة ميزة إضافية لهذا المنهج، تتمثل في منح الإدارة مقداراً من السلطة حول تحديد الكفايات الواجب على الموظفين تعلمها.
إن صياغة علاوات خاصة تدفع الفريق إلى النجاح مسألة ممكنة. لكنها تنطوي على شيء من الصعوبة تروي كوهين قصة نظام علاوات الفريق في إحدى شركات التأمين، الذي أدى فعلياً إلى خنق علاقات التعاون بين الفرق في مناطق جغرافية مختلفة إذ ما يزال كثير من العمل قيد الإنجاز في هذا المجال. ثم إن رغبة الفرد في الحصول على التقدير، هي حاجة إنسانية رئيسة ينبغي تضمينها دوماً في أي نظام تقويمي. وتقترح كوهين استخدام السبل العادية غير الرسمية للاعتراف بإسهامات الأفراد بوصفها أفضل طريقة للقيام بذلك. ومع ذلك، قد تطرق مسامعك تلك الوشوشات الصادرة عن المجموعة : لم هي، ما دام مفروضاً أن يكون هذا العمل مجهوداً جماعياً ؟ أما من أحد ليتكرم علينا باكتشاف طريقة لإخماد غمغمات كهذه، بعرض نظام عادل تماماً، ويرضي الجميع للتعويض الجماعي؟
المقومات الأساسية الثلاثة للفريق الفاعل
تعددت الأعمال الإدارية المصنفة تحت المصطلحات أمثال الفريق». و العمل التعاوني، وإدارة الفريق لتتجاوز بأشواط أبعاد الاستخدام الفعلي لفرق العمل الذاتية الإدارة. فهنا مدير تنفيذي يتحدث عن اجتماع الأعضاء فريقه جميعاً، وهناك محلل أمني يكتب حول أفضل فريق إداري في الشركة الفلانية بالرغم من أن أيا من هذه المجموعات البشرية - بغض النظر عن مزاياها لا يحقق الشروط التي وضعها علم الاجتماع في تعريفه آلية تفاعلات الفريق الحقيقي وإنجازاته، وفي الواقع، بات مصطلح العمل التعاوني، جامعا معظم أنواع الإدارة الهادفة إلى التميز عن الصنف الرديء للإدارة، القائم على استخدام السلطة الهرمية. نعلم أيضاً أن استخدام الفرق بتكويناتها المدهشة كلها، وفيها الفرق الكثيرة التي لا تستوفي شروط أي تعريف تقليدي للمصطلح، يزداد يوماً إثر آخر. فالمؤسسات تنشد الوصول إلى مستوى أعلى من الإبداع والإنتاجية تستطيع الفرق توفيره، والموظفون يرغبون في معاملتهم بوصفهم أعضاء في فريق أكثر من كونهم مجرد مرؤوسين. ومع ذلك، قليلة هي الفرق التي تعمل بالطاقة القصوى - وهو أحد أسباب تكدس فيض من الكتب التي تتناول بناء الفريق على مكاتبنا، فما سبب إخفاق الفرق المتكرر بعد كل تلك القصص التي تحتفي بقدراتها ؟ ( إن احتجت إلى التذكير، ففكر في فريق ديزني، وفريق زيروكس، وفريق كوداكز زيبرا ).
وبالنظر إلى الارتباك الحالي حول التعريف، إضافة إلى الاهتمام الكبير بتحسين إنجاز هذه المجموعات البشرية، قررنا النظر إلى مميزات الفريق الفاعل فقط، وعند إجراء مراجعة للمطبوعات المعاصرة، عثرنا على ثلاثة مقومات رئيسة الالتزام، والكفاءة، والهدف المشترك علماً بأن كلا منها ينطوي على شيء من الغموض بسبب بعد معناه عن المعنى الذي تتوقعه، وصعوبة تقصي وجوده - أو غيابه - وسط الأعضاء الذين تأمل منهم تأليف فريق.
الالتزام
يمثل التفاني المشترك لتحقيق أهداف محددة في الأداء جوهر عمل الفريق، وفقا للاستشاريين جون و كاتينباش ودوغلاس ك. سميث مؤلفي كتاب The Wisdom of Teams: Creating the High Performance إذ تقضي أفضل الفرق وقتاً طويلاً في العمل على صياغة غاية تصبح ملكاً لها، ويتطلب هذا العمل الاستهلالي من المشاركين جميعا نذر أنفسهم لتحقيق أهداف معينة، ومن ثم تشارك في مسؤولية حصيلة عملهم. بمعنى، يتولد الالتزام نتيجة وجود حسن مشترك بامتلاك الهدف الذي يأمل الفريق الوصول إليه.
نادراً ما تدفع الفرق التي ارتأى كبار المديرين تأسيسها دونما هدف محدد، أفرادها إلى تحقيق إنجاز استثنائي، ويورد كاتينباش وسميت مثلاً على الإنشاء السريع لمشروع للفرق التجريبية: أطلقته سلسلة فنادق ريتز كارلتون. لم يكن للمشروع أي هدف أداء محدد خلا الهدف الغامض المتمثل في بناء الفريق. وعلى النقيض من ذلك. عندما تسربت المشكلات إلى قسم الإعلانات في صحيفة تالاهاسي ديموكرات الأمريكية، انبثق فريق مشروعات مكون من طليعة العاملين فيها للنهوض بالقسم حيث واجهت صناعة الإعلان فيها تحديات خطرة، من أمثال شركات الكابل والتلفاز المحلي، ووصلت المخاطر حداً حرجا مع حقيقة بدء انهيار الصحف في أرجاء الولايات المتحدة. وتمثلت المهمة المبدئية للفريق في استئصال الأخطاء في صناعة الإعلان. وبعدما أدركت المجموعة فاعلية نمط التحسين الذي أحدثته في الحفاظ على استمرار الصحيفة، قامت بمعالجة مشكلة الحمل الزائد للعمل المكتبي على موظفي قسم المبيعات، والتقدم البطيء للإنتاج الفني الإعلاني. وهكذا تحولت القوة العاملة التي نشأت لأداء مهمة محددة. إلى قيادة غير رسمية للصحيفة على نحو كامل. لقد مثل الالتزام - التزام أفراد الفريق ببعضهم بعضاً وبهدف واضح هو إنقاذ الجريدة وجه الاختلاف.
كيف يتميز الالتزام الحقيقي للفريق عن تأييده بالقول لا بالفعل - أهدافاً غير واقعية؟ وفقا لأن دونيلون، مؤلفة كتاب: Team Talk: The Power of Language in Team Dynamics يمكن كشف النقاب عن وجود الالتزام أو غيابه، عبر تحليل اللغة المستخدمة من قبل أعضاء الفريق، فاستخدام هؤلاء صيغة المبني للمجهول أو ضمائر الغائب - مثلاً - لوصف عملهم - يجب أن يدرك ذلك الهدف أيضا. سوف يصدر الفريق ذلك المنتج الجديد هذا العام هو إشارة تحذير هل الفريق هو أم نحن كذلك بعد استعمال الصيغ المبهمة الوصف الأشخاص علامة أخرى تنذر بوجود مشكلات الإدارة تريد منا القيام بهذا.. حين يلتزم أعضاء الفريق التزاماً صادقاً، تتجلى هذه الحقيقة عبر دراسة اللغة المستخدمة من قبلهم. ويقدم كتاب دونيلون هذا إرشادات معينة لإجراء اختبار للغة الفريق، يساعد الفريق على زيادة فهم ذاته عبر ضبط لغته. وعلى سبيل المثال، إن الانتباه اليقظ إلى كيفية استعمال الأعضاء الكلمات يساعد على استئصال مشکلات سوء الفهم الناتج عن الفروق الثقافية، فصفة الإنسان الجامع، قد تعد مدحاً في بالو ألتو ( كاليفورنيا ) . لكنها مذمة في زيوريخ (سويسرا) - تماماً مثلما قد يشير العمل ساعات طويلة إلى الالتزام الشديد في كليفلاند ( أوهايو)، لكنه في بوردو ( فرنسا ) يدل على وجود مشكلات أسرية.
يتفق خبراء آخرون على عد اللغة مؤشراً رئيساً للتفريق بين الفريق الحقيقي، وذاك المصمم ليكون برنامج الشهر. ففي كتابه الذي يحمل عنواناً مثيرا هو No More Teams! Mastering the Dynamics of Creative Collaboration ، يهزأ ميشيل سكر يدج من الاستخدام الواسع الانتشار المصطلح الإقناع لوصف عملية بناء الفريق حين يشرع المديرون في الحديث عن التعاون بوصفه إقناعا .... فإنهم ينظرون إلى التعاون وكأنه أداة سياسية لبناء الأحلاف، أكثر من كونه منهجاً حقيقيا لتوليد قيمة معينة.
يميل الالتزام بالفريق إلى التردي كلما ازداد عدد أعضائه، ويتفق الخبراء على فكرة ندرة الأداء المثالي للفرق التي يتجاوز عدد أفرادها الـ 20 شخصاً. أما عدد أفراد الفريق المثالي فهو 10 أشخاص أو أقل.
يميل الالتزام إلى الازدياد في حالة المكان المشترك - أي عمل أفراد الفريق في منطقة جغرافية واحدة، بالرغم من ميل المؤلفين إلى عدم الاتفاق على أهمية هذا المقوم. ويؤكد سكريدج يلزمنا أمر واحد فقط. ويطلق عليه تسمية غريبة هي الحيز المشترك - يمكن لمخطط عمل أو نموذج من ا الطين، أن يكون صلة الوصل الوحيدة للمتعاونين الذين يعملون في قارات مختلفة. ويصف مؤلفو كتاب : Teams and Technology Fulfilling the Promise of the new Organization وهم: دون مانكين وسوزان ج. كوهين، وتوراك. بيكسون - طرقاً تتيح لتقانة المعلومات تعزيز العمل التعاوني، دون وجود مكان مشترك بالضرورة. لكن، تكاد تكون الأمثلة كافة المذكورة من قبل الخبراء حول التفوق في الأداء هي الفرق ذات موضع مشترك في مدة زمنية معينة من تاريخ حياتها على الأقل. فعقد الاجتماعات باستخدام الوسائط الإلكترونية وتقنيات الحاسوب والإنترنت لا يغني عن الالتزام الناتج عن الاحتكاك البشري، وتعقب دونيلون أيضاً : تتكاثر مشكلات سوء الفهم وسط أعضاء الفريق العاجز عن التواصل شخصياً مع بعضهم بعضا .
ويعد توزيع المكافآت للفريق بناء على عمله الجماعي، لا على الأداء الفردي، وسيلة أخرى لبناء الالتزام، ويؤكد سكر يدج أن ما من شيء يخنق التزام الفريق، أكثر من الزعيم الذي يعزو إلى نفسه ومن ثم يكافأ - الفضل في الإنجاز الذي حققه فريقه. ومع ذلك، نجد أن الانحياز إلى الفردية متجذرة بشدة في عالم العمل في الولايات المتحدة: فقليلة هي الشركات التي تكلف نفسها مشقة اكتشاف سبل لتقويم عمل الأفراد والتعويض لهم بناء على إنجاز الفريق الذي يعملون فيه، ويقدم سكريدج في هذا الخصوص مقترحات عملية لإلحاق التغذية الراجعة الخاصة بالأداء الفردي بأخرى تتناول العمل الجماعي وتقويم الزملاء.
الكفاءة
ما الذي يستطيع كل عضو في الفريق أداءه فعلا؟ تعد المهارات الأساسية، التي يتم إغفالها غالباً عند تأليف الفريق، عاملاً حاسماً في تحديد فاعليته المحتملة. فعدد كبير جدا من الشركات يقع في خطأ بناء عضوية الفريق على الألقاب الرسمية، أو المناصب التي يشغلها الأفراد في المؤسسة، لا على المهارات.
يقترح كاتينباش وسميت ثلاث فئات من المهارات ينبغي البحث عنها عند تأليف كل فريق أولها الكفاءة الفنية: هل الشخص المكلف بمهمة التسويق قادر حقا على فهم الزبائن، والمساعدة على استنباط سبل مبدعة للوصول إليهم؟ وثانيها مهارة حل المشكلات هل يستطيع تجاوز أبعاد الواجبات المحددة بدقة التي اعتاد على أدائها : ليساعد في فهم مجموعة معقدة ومتشابكة من الحقائق؟ أما الفئة الثالثة فهي مهارة التواصل الاجتماعي: هل يملك القدرة على إيصال الرؤى التابعة من خلفية ثقافته المهنية إلى أعضاء النظم الأخرى، والإسهام في مجهود جماعية تتضافر هذه المهارات معاً لتكون الكفاءة الجماعية التي ستتيح للفريق فرصة النجاح.
لا تتضمن اللائحة الود الدائم. فوفقاً لسكر يدج: تسم إحدى الخرافات الفريق الفاعل بالود الشديد، لكن ثبت أن كثيراً من الفرق الفاعلة هي أقرب إلى ساحات القتال. فالمصممون ذوو الكفاءة العالية يتصادمون مع المسوقين ذوي الكفاءة العالية. والفرق المكونة من أعضاء يتمتعون بالكفاءة العالية ترحب بالنزاع ثمنا للطاقة الهائلة الناتجة عن تضافر الجهود وتبتكر الأفكار الجيدة واحدة ضد الأخرى، حتى تصل إلى الفكرة الفضلي.
كان عدد علماء الفيزياء في مشروع مانهاتن أكبر كثيراً من عدد بناة الفرق، وقد اندلعت المشاحنات في أرجاء ذلك المشروع التعاوني الذي يعد الأضخم تاريخياً على الأرجح، ولكن، عمل أولئك الأفراد ذوي الكفاءة العالية باتجاه هدف مشترك أسفر عن إدراك ذلك الهدف.
يجمع الخبراء كافة على قدرة الكفاءة الوظيفية - الأفراد يتمتعون بخبرة عظيمة، وإن يكن في مجالات منفصلة - على التكتل لتحقيق نجاح متعدد الوظائف، إن هي أديرت بطريقة مناسبة. ويوجز ستيفن كوفيه هذه الفكرة بالتفريق بين التسوية وتضافر الجهود، ويؤكد قائلا : التسوية هي 1+1=1.5 ، أما تضافر الجهود فهو اقتراح أن 1+1=3 .
الهدف المشترك
في إحدى المؤتمرات التي أقيمت حديثاً، علق كوفيه أيضاً بالقول: إن طرح السؤال ما الغاية من وجودكم؟، يفحم كثيرا من الفرق.
فعندما يفتقر أعضاء الفريق إلى رؤية مشتركة للغاية المرجوة من عملهم المشترك، يعجزون عن العمل معا متفائلين، ثم سأل قائلا: «هل جربت يوما تركيب أجزاء لغز معقد، بالتعاون مع أشخاص يملكون جميعاً تصوراً . راً مختلفاً لل للصورة المكتملة؟ إنها فوضى ويتابع قايداً العمل إذا بعد وضع الغاية النهائية في أذهانهم.
يختلف هدف فريق معين عن مهمة الشركة وعن مجموع أهداف. العمل الفردي على حد تعبير كاتينباش وسميت. ويمكن للإشراف الإداري مساعدة الفريق على الانطلاق بعمله عبر صياغة شاملة للغاية من إنشاء الفريق، التي تسعى الشركة إلى تحقيقها، وهكذا، تستثمر أفضل الفرق وقتاً وجهداً كبيرين في استكشاف غاية تناسبها، أفراداً وجماعة، ومن ثم صياغتها والاتفاق عليها، وينبغي أن تكون هذه الغاية قابلة للتنفيذ، وواضحة، وأن تستلزم من أعضاء الفريق كافة بذل جهود متكافئة نسبياً.
فمثلا، تخطط شركة ثري إم لتحقيق هدف على مستوى الشركة يتمثل في استجرار نصف عائداتها من منتجاتها المعروضة في الأسواق في السنوات الخمس الأخيرة. وهكذا، نشأت فرق لتطوير المنتج في قسم السلامة البيئية والصحة المهنية للشركة في الثمانينيات بسبب عجز الصيغ التقليدية للتنظيم عن ابتكار أفكار مميزة مبدعة للوصول إلى ذلك الهدف ومنحت هذه الفرق الاستقلال الذاتي والسلطة لتحديد أهدافها وميزانياتها وأغراضها الخاصة، لكن لم يكن هناك شك أبداً في الهدف الأساسي - زيادة الابتكار في هذا القسم من الشركة بما يكفي لتحقيق هدفها الكبير.
يكتسب الهدف بعد مناقشته وتوضيحه والاتفاق عليه جماعياً. القدرة على إطلاق روح الإبداع لدى أعضاء الفريق الاختبار سبل جديدة لتحقيقه.
ويوضح مانكين وزميلاه طريقة تصميم فرق تشجع المشاركين على إجراء إصلاحات بسيطة: إذ يمكن تعديل خطط عمل الفريق مع تبدل حاجات الزبائن أو أحوال السوق. لكن المفارقة تكمن في حتمية فهم الغايات جيداً قبل تبني الوسائل لتحقيقها. هذا وإن تصميم فريق يأخذ في حسبانه عناصر المفاجأة والعفوية واكتشاف الأشياء مصادفة.
لا يجدي نفعاً إلا إذا استوعب كل فرد فيه الهدف تماماً ووافق عليه. ففي الأيام الأولى في حياة حاسوب أبل، خطط جويز ووزنياك. ومنذ البداية للتعاون على تحقيق هدف تصميم حواسيب شخصية متاحة للجميع ومن ثم تصنيعها. وقد دعم ثباتهما هذا على تحقيق تلك الغاية، المحاولات المتكررة التي لزمت لاستنباط المعلومات الخاصة بتطوير حاسوب لبقيتنا.
أما المثال الثاني الذي يذكره كاتينباش وسميت على قوة الهدف المشترك، فمستمد من خبرة فريق شركة بير لتغتون تورذن للنقل المتعدد الوسائط، فمع رفع القيود عن صناعة السكك الحديدية في مطلع الثمانينيات، رأى عدد من المديرين في الشركة فرصة جديدة. للشحن المتعدد الوسائط للبضائع - المزج بين الشاحنة والقاطرة للوصول إلى أقصى درجات الكفاءة.
ولكن لم يكن لدى أعضاء الفريق عند تأليفه - مخطط واضح المفهوم العمل الجديد هذا، وارتاب القائمون على العمل من كلا الجانبين ( النقل بالشاحنة والنقل بالقاطرة في بعضهم بعضاً نتيجة التنافسهم المباشر في المناخ القديم قبل رفع القيود. لكن الرابط الذي جمع أفراد هذا الفريق المكون من 7 أشخاص، كان القناعة الراسخة في إمكانية النهوض بكفاءات مدهشة عند استخدام النقل المتعدد الوسائط. ومع نهاية العقد بانت شركة بير لنغتون في موقع الصدارة متحولة إلى شركة يبلغ رأسمالها مليار دولار، وبمرور الزمن، ساعدت على تغيير بنية صناعة كاملة: فوسائلها تبدلت بسرعة مع بقاء الهدف ثابتاً. وقد علق أحد أعضاء الفريق قائلاً: «كانت المشاركة، مفهوماً أساسياً لدى أعضاء هذا الفريق فقد تشاركنا في كل شيء، لكن أعظم ما تشاركنا فيه كان هدفاً وإستراتيجية صغناهما معاً، وقد أوجد ذلك معياراً لعملنا اليومي: هل قمنا بالأمور التي تخدم تحقيق خطتنا؟» في الختام، ليس الالتزام والكفاءة والهدف المشترك مقومات كافية لبناء فريق فاعل، لكنها تعد النقاط الأساسية التي ينبغي الانطلاق منها.
