القواعد الثلاث لكسب ولاء العميل
أظهرت الدراسات العلاقة الطردية بين مدة إخلاص العملاء والربح. لماذا؟ تتعلق الإجابة عن هذا السؤال بما يعرف بالقواعد الأساسية الثلاث الإخلاص العميل، وهي المحافظة على العملاء والمبيعات، والتوصيات.
المحافظة على العملاء
أول قاعدة في إخلاص العملاء هي المحافظة عليهم. توجد العلاقة المستمرة مع العميل تياراً ثابتاً من العائدات مع استمرار العميل بشراء السلع، فتنخفض معها الكلف المتعلقة بالتسويق. وفي كثير من الحالات، تنخفض كذلك الكلف المتعلقة بخدمة العملاء لأن العميل قد اعتاد منتجات الشركة وإجراءاتها. تضع مختلف التقديرات كلفة جذب عملاء جدد، بمقدار يعادل خمسة أضعاف أو أكثر من الكلفة المخصصة للمحافظة على العملاء الحاليين.
المبيعات
عندما يقبل العملاء المخلصون على شراء المنتجات أو الخدمات الجديدة للشركة سيولدون مبيعات ذات عائد ربح يتفوق على عمليات البيع العملاء جدد. لذا، تسعى الشركات الطموحة إلى تطوير منتجات جديدة من خلال الاستماع إلى عملائها المخلصين لأنهم سيقبلون على شراء المنتجات الجديدة أكثر من غيرهم، عندما تكون مصممة لتلبية احتياجاتهم خاصة، وسيعزز ذلك درجة الثقة العالية التي يملكها العملاء تجاه الشركة. إن ثمن تسويق المبيعات الجديدة للعملاء الحاليين قليل على الشركة؛ لأنه لا يتطلب كثيراً من التسويق، ولن يواجه فيها شيكات دائنة جديدة، وسيتطلب أعمالاً مكتبية أقل نسبياً. إضافة إلى ذلك، فإن العملاء الحاليين أقل تأثراً بسعر المنتج الخدمة من العملاء الجدد.
التوصيات
التوصيات الإيجابية أفضل أنواع التسويق... وهي بالمجان وتعد توصيات العملاء الإيجابية مهمة جداً لتحقيق الربح والنمو. ووفقاً للدراسات، يخبر العملاء الراضون خمسة أشخاص آخرين عن تجربة جيدة مروا بها، في حين سيخبر العملاء غير الراضين أحد عشر شخصاً عن تجربتهم السيئة. ومن خلال تجاربك الشخصية بصفتك عميلاً ، تدرك في الأغلب أن المرجعيات الشخصية تحمل مصداقية أكثر من أساليب التسويق التقليدية. وأظهرت الدراسات أيضاً، أن العملاء أصبحوا أكثر إخلاصاً عندما طلب إليهم تزويد مرجعية إيجابية.
قواعد الولاء الثلاث والعملاء الداخليون
تنطبق القواعد الثلاث أيضاً عند تقديم خدمات لعملاء داخليين أفراد آخرين، أو مجموعات، أو فرق عمل أخرى داخل المؤسسة نفسها. إن المحافظة على علاقة إيجابية مدة أطول مع العميل الداخلي سيحقق نتائج أفضل. وكلما تطورت العلاقة طويلة الأمد مع العملاء الداخليين، تصبح أكثر فاعلية، وسيؤثر ذلك حتماً في أرباح المؤسسة. تحقق العلاقة الداخلية الفاعلة التآزر بين الجميع، حيث يؤدي التآزر بين مجموعتين ضمن المؤسسة إلى العمل معاً لتطوير منتجات جديدة، وخدمة العملاء بطرائق أكثر ابتكاراً وإبداعاً.
عندما تتجاهل ميزانية التسويق القواعد الثلاث
يمثل الشكل العملاء الجدد مقابل العملاء الحاليين مثالاً نموذجياً لميزانية تسويق. ومثلما تلاحظ، خُصص جزء صغير من الميزانية للمحافظة على العملاء الحاليين لسوء الحظ، يؤكد كثير من الشركات في وقتنا الحاضر جهودها كافة على جذب عملاء جدد. فهم يعدون بأسعار ابتدائية منخفضة، ويقدمون الحوافز للانضمام إلى قائمة العملاء، وينفقون الملايين على التسويق والإعلانات إضافة إلى ذلك، فإن نظام المكافآت في كثير من الشركات يعتمد - وبصورة حصرية تقريبا - على جذب عملاء جدد للمؤسسة.
تقدم الحوافز الأكبر عادة، إلى الموظفين الذين يجلبون العملاء الجدد، وليس إلى الموظفين الذين عملوا بجد للمحافظة على العملاء الخارجيين والداخليين الأوفياء للمؤسسة. يوجه ميزانيات التسويق هذه الافتراض الخطأ في أن تحقيق الربح يعتمد على زيادة حصة السوق، حيث يؤكد هذا المنهج التقليدي على القواعد الأربع (Ps) : المنتج، والسعر، والأنشطة الترويجية، والمكان قنوات التوزيع). وهذا يقودنا إلى النظرية التي تقول إن أي عميل هو عميل جيد، وهذا غير صحيح؛ لأننا نتجاهل القواعد الثلاث الإخلاص العميل، مثلما سيتبين ذلك في الفصل القادم.
استهداف العملاء المناسبين
ليس بالضرورة أن يكون العملاء جميعهم جيدين. وفي الحقيقة بعض العملاء على النقيض من ذلك تماماً. ففي كثير من الشركات ينتج 20% من العملاء فقط ما نسبته 80% أو أكثر من أرباح الشركة. من هذا المنطلق تعرف الشركات الناجحة في أعمالها عملاءها المثاليين، وتسخر معظم جهودها على تطوير منتجات لإرضاء هؤلاء العملاء فقط.
يطلق على بعض العملاء المرتزقة»، وهم على سبيل المثال. النوع الذي يغير مزود خدمة هاتفه عدة مرات في السنة، حيث تجذبهم الأسعار الأقل والمكافآت الأكبر. وحالما ينتهي العرض التقديمي، سيختفون أيضاً قبل أن يقدموا أي عائد ربحي.
يجب على المؤسسة الناجحة، التركيز على إرضاء فئة مستهدفة من العملاء، الذين يعودون بالفائدة الأكبر على الشركة. وإذا أهملت الشركة ذلك، وانشغلت باستهداف الشريحة غير الصحيحة ستتعثر بشكل سيئ وتحيد عن أدائها، ومن المرجح أنها ستفشل. وخلال هذه العملية، ستخسر أيضاً كثيراً من عملائها المربحين.
العثور على العملاء المستهدفين
باختصار بسيط، يجب أن يكون عملاء شركتك المستهدفون هم الذين سيظهرون الإخلاص لشركتك دائماً. وتعمل المؤسسات الناجحة على تحديد عملائها المستهدفين، ثم بذل كل جهد الإرضائهم والمحافظة عليهم. في بعض الأحيان، يمكن للمؤسسة تحديد العميل الهدف من خلال النظر إلى وجه العملة الآخر وبكلمات أخرى من خلال معرفة العملاء الذين لا يجب إرضاؤهم؛ لأن الشركة لا تستطيع إرضاء الجميع، وبعض العملاء لا يستحقون ذلك
يستغرق العثور على عميل شهوراً أو حتى سنوات... ولكن ثانية واحدة كفيلة بخسارته
على سبيل المثال، أسست شركات تأمين ناجحة في الولايات المتحدة لخدمة فئة محددة في السوق، وهم السائقون المهرة. ومن خلال عملها في الولايات التي تعتمد على الزراعة، كان وسطاء الشركة أعضاء في المجتمع، وعلى اتصال مباشر مع عملائهم المعرفة احتياجاتهم ورغباتهم. حصرت الشركة جهودها التسويقية على جذب أعضاء من السوق المستهدفة والمحافظة على رضاهم. مثلاً : المكافأة العملاء على سلوكات القيادة الجيدة، قدمت الشركة إعفاءات للسائقين، عند مضي ثلاث سنوات متلاحقة من دون تسجيل حوادث.
مطابقة توقعات العملاء
جودة الخدمة غير مطلقة؛ لأن العميل هو الذي يحددها وليس مزود الخدمة، وهي بالطبع تختلف من عميل إلى آخر. تدرك الشركات الكبرى أن العملاء المخلصين هم أهداف متغيرة، وأن توقعاتهم تتغير مع الوقت وتتطوّر وعليه، فإن الشركات التي تزود أفضل الخدمات، هي تلك التي تستطيع تكييف منتجاتها وخدماتها. لتلبية توقعات العميل المتغيرة، وتتفوق عليها.
ماذا كنت ستفعل ؟ عملاء مرتزقة - أم مصدر جديد للربح؟
بدأت (كارول) العمل أخيراً، مديرة حسابات لدى ترايدنت للاتصالات (Trident Telephony)، وهي شركة اتصالات تقدم الخدمات الشركات كبيرة. وعلمت من خلال مصدر للشائعات أن بريموتك (Primo Tech) وهي شركة أشباه موصلات كبرى انفصلت عن مزود الخدمات الهاتفية السابق. وللتحدث عن احتمال جذب بريموتك بصفتها عميلاً لحساب ترايدنت للاتصالات اجتمعت مع مديرها (روسكو) ، وقالت له: سيكون ذلك عظيماً لعملنا.
لكنه خالفها الرأي قائلاً: «بريموتك ذات سمعة سيئة في الحصول على صفقات من مزود معين، ثم الانتقال فجأة عند العثور على الصفقة الأخرى». وأضاف: «إنني أشكك في أنهم سيبقون معنا مدة كافية ليصبحوا مربحين لنا وليزيد الأمر سوءاً، علم أن إستراتيجية (كارول) لجذب بريموتك، تتطلب نقل الموارد من الحسابات القديمة الأكثر جلباً للربح إلى هذا العميل الجديد. كيف يمكنك أن تثبت لـ (كارول) أنه وفي أقل تقدير، عليهم بذل كل شيء ممكن للمحافظة على عملائهم المخلصين؟
ماذا كنت ستفعل ؟ سيقترح الموجه عليك حلاً في فقرة ماذا كنت ستفعل ؟
ولتوضيح المسألة، لاحظ مصنع مركبات يملك معدلات إخلاص عالية من العملاء خسارته بعضهم. فاتصل المديرون بهؤلاء العملاء وسؤالهم عن الأسباب التي دفعتهم للانفصال، حينئذ، ما اتضح أن العملاء كونوا عائلات، وأصبحوا يرغبون في سيارات أكبر حجماً. وجاءت استجابة المصنع بتصميم سيارات أكبر حجماً، ما أدى إلى تحسن المبيعات واستعادة إخلاص العملاء.
فهم كيفية تأثير ولاء العملاء في الربحية
كما ذكرنا سابقاً، لإخلاص العملاء تأثير مباشر في أرباح الشركة. ولفهم كيفية عمل ذلك، سنقوم فيما يأتي بإلقاء نظرة عن قرب على مفهومين مهمين، هما: القيمة العائدة من العملاء الدائمين، وسلسلة الخدمة والربح
حساب القيمة العائدة من العملاء الدائمين
عندما تستهدف مؤسسة ما عملاءها، وتعمل على تلبية احتياجاتهم، سيرتفع مؤشر رضا العميل، وسيرتفع تبعاً لذلك إخلاصه، جالباً معه تأثيراً واضحاً وملموساً.
وفي دراسة أجريت أخيراً على مجموعة متنوعة من القطاعات. توصل الباحثون إلى أن العلاقة مع العملاء تنمو، وتزداد أرباحها مع الوقت في الحالات جميعها ، بغض النظر عن القطاع. لاحظ الحالة الآتية:
- في السنة الأولى، تكتسب الشركة العملاء على المؤسسة تعويض كلفة اكتساب العملاء من خلال العلاقة المستمرة معهم.
- في بداية العلاقة، تكون مستويات الشراء والربح منخفضة ولكن تبنى القاعدة التي ستستخدمها الشركة لبناء علاقة طويلة الأمد مع العملاء.
- عندما يصبح العميل معتاداً على منتجات الشركة أو خدماتها من المرجح أنه سيشتري منتجات أو خدمات أكثر من الشركة نفسها: يصبح العميل أقل حساسية للسعر عند شراء هذه المنتجات. ولأن الشركة تبيع منتجاتها لهؤلاء العملاء بأسعار مرتفعة ستزيد مستويات الربح. .
- بما أن العميل على دراية بالشركة وسياساتها، فإن كلفة خدمته أقل، وبذلك تنخفض الكلف المترتبة الشركة الأمر الذي يزيد الربح إضافة إلى ذلك، فإن العميل المخلص الحقيقي، يصبح المندوب الذي يوصي بالشركة للآخرين فيجلب مبيعات جديدة للشركة وأرباحاً متزايدة.
- كلما استمرت العلاقة مع العميل أكثر، زاد عائد الربح ففي دراسة لإحدى شركات الخدمات، تبين أن تمديد العلاقة مع العميل خمس إلى ست سنوات أدى إلى زيادة في الربح نسبتها .(%58-%52).
- السنة الأولى: يشتري مالك أستوديو التصميم تطبيقاً مكتبياً للتصميم، بعد أن يشاهد إعلاناً على التلفاز، خلال السنة الأولى لن يحقق المزود أي أرباح من العميل؛ لأن كلفة استقطاب هذا العميل وخدمته أكبر بكثير من سعر شراء برنامج التصميم.
- السنة الثانية بعد أن أصبح العميل راضياً عن برنامج التصميم، سيشتري النسخة المحدثة من البرنامج التي تعود بهامش ربح أكبر)، وبرنامج حاسوب للرسوم والأشكال. إضافة إلى ذلك، سيوصي مالك الأستوديو بالبرنامج لكثير من مصممي الجرافيك المستقلين، الذين سيقبل أحدهم على شراء برنامج التصميم.
- السنة الثالثة: سيشتري أستديو التصميم برنامجاً لمعالجة الصور، ومكتبة للرسوم من المزود. سيشتري الشخص الذي شجع برنامج الرسوم، والنسخة المحدثة من برنامج التصميم، وسيشتري شخص آخر برنامج التصميم.
- السنة الرابعة: سيشتري أستديو التصميم النسخ المحدثة من برنامجي التصميم والرسوم، في حين سيشتري المرجع الأول برنامج معالجة الصور ومكتبة الرسوم، وسيشتري المرجع الثاني النسخة المحدثة من برنامجي التصميم والرسوم إضافة إلى ذلك، سيشتري شخصان جديدان برنامج التصميم الأساسي.
- السنة الخامسة سيشتري أستوديو التصوير برنامجاً متكاملاً للتصميم والرسوم، ومعالجة الصور، ومكتبة رسومات أخرى. سيشتري المرجع الأول النسخ المحدثة من برنامجي التصميم والرسوم، وسيشتري المرجع الثاني برنامجاً لمعالجة الصور ومكتبة للرسوم سيشتري المرجعان من السنة الماضية برنامج الرسوم، والنسخة المحدثة من برنامج التصميم.
تؤكد الدراسات التي أجريت على قطاعات مختلفة، أن النمو والربحية يعتمد ان كثيراً على متغيرات الموظف والعميل، مثل:
- .كفاية الموظف
- رضا الموظف
- إنتاجية الموظف
- قدرة الموظفين على تقديم سلع قيمة للعملاء
- رضا العميل
- إخلاص العميل
- فكر بعميل متوسط المؤسستك إذا كانت مؤسستك تخدم قطاعات مختلفة في السوق، فربما عليك اختيار عملاء من كل قطاع، وتكرار هذه العملية لكل عميل.
- أدخل عدد عمليات الشراء التي يقوم بها العميل المتوسط، في أثناء علاقته الدائمة مع مؤسستك : قد تتم عمليات الشراء هذه شخصياً. أو عن طريق الهاتف، أو عن طريق الطلب، أو عن طريق عقد.
- أدخل متوسط عدد القطع أو الخدمات التي يشتريها العميل خلال كل عملية إذا كنت تقدم الخدمة العملاء بناء على عقد مبرم، فاكتب (1) لتمثيل عقد واحد.
- أدخل متوسط سعر كل قطعة يشتريها العميل.
- أدخل متوسط كلفة استقطاب عميل جديد إن التقدير البسيط لهذه الكلفة، يكون بتقسيم مصاريف الإعلان على عدد العملاء الجدد. استخدم طريقة حساب كلفة التسويق والإعلان الموضحة هنا، أو ابتكر طريقة خاصة بك.
- استخدم النتائج التي تحصل عليها لتحديد القيمة الدائمة العميل متوسط (انظر أداة حساب القيمة الدائمة للعميل، في قسم الأدوات)
- أعد العمليات الحسابية لعميل راض ومخلص قارن النتائج مع تلك التي حصلت عليها لعميل جديد. تذكر أنه عند مقارنة عميل جديد مع عميل دائم، فمن المرجح أن العميل الدائم:
- يشتري منك مدة طويلة.
- يزور مؤسستك غالبا.
- يشتري أكثر في كل لقاء.
- على استعداد للدفع أكثر، ولا سيما للمنتجات الجديدة. يوصي بالشركة العملاء آخرين.
- شارك النتائج مع الموظفين جميعهم لا توجد طريقة أفضل من هذه، لجعل الموظفين يدركون أهمية العملاء الأوفياء، وأهمية رضا العملاء والمحافظة عليهم.
