القائمة الرئيسية

كتاب الاختراعات والاكتشافات : علم الاقتصاد

كتاب الاختراعات والاكتشافات : علم الاقتصاد
ملخص الكتاب

يناقش هذا الكتاب تطور ملامح الاقتصاد عبر العصور، متناولًا جمع الضرائب كنشاط أساسي بدأ مع الحكومات القديمة لتمويل الخدمات العامة والبنى التحتية، حيث نظمت شعوب كالبابليين والصينيين والرومان أنظمة إحصاء وجباية متطورة. كما يستعرض الكتاب نشأة النقود التي تطورت من المقايضة إلى استخدام المعادن المصكوكة لتسهيل التجارة وتخزين الثروات، مع الإشارة إلى دور الليديين في سك أول نقود معيارية. ويختتم بتسليط الضوء على تطور المصارف، بدءًا من مقاعد المصرفيين في روما وصولًا إلى الأنظمة الحديثة في أوروبا، حيث ساهمت المصارف في تسهيل العمليات المالية وضمان المدخرات.

ملامح الاقتصاد: جمع الضرائب

كان الرومان القدماء أول من عين جباة رسميين للضرائب.

تولت الحكومات عبر العصور كثيرًا من المسؤوليات تجاه المجتمع، إذ حمت الحقوق المدنية للمواطنين، ونظمت العلاقات مع الدول الأجنبية، وأنشأت قوات الشرطة والقوات العسكرية، وكذلك زودت المجتمعات المحلية بالخدمات الضرورية، وكان لزاما على الحكومات لأداء هذه المهام وتنفيذها، أن تجمع الضرائب: أي تجمع النقود والأموال من الأفراد والشركات للحصول على التمويل.

وقد تطورت الحكومات الأولى من مجموعات صغيرة من الناس، وتولت مسؤوليات قليلة نسبيا، وكانت أنظمة الضرائب فيها بسيطة أيضًا، وربما كانت تلك الأنظمة قائمة على جمع المواد الغذائية الفائضة عن الحاجة وتخزينها المصلحة المجتمع عند الضرورة. وفي عام 3500 ق. م. تقريبا أصبحت القرى مدنا صغيرة، ومع تطور الحكومات، بدأت بتوفير خدمات أكثر، وسن القوانين والتشريعات وهذا ما استوجب وجود الضرائب.

لقد نظمت بعض الحكومات أنظمتها الضريبية عن طريق تعداد الناس الذين تحكمهم، إذ قام البابليون (الشعب الذي عاش فيما يعرف الآن بالعراق) بأول عملية تعداد للسكان قبل آلاف السنين وقام الصينيون والمصريون بالعمل نفسه أيضًا، حيث يساعد مثل هذا التعداد الحكومة على معرفة من يملك الأرصدة لدفع الضرائب، ومن يستطيع العمل في القوات المسلحة.

وفي القرن الخامس ق. م. تقريبا. اتخذت الحكومة الرومانية أشخاصا الجمع الضرائب، وسجل جباة الضرائب المواطنين جميعهم في مناطق عملهم وتقييم ممتلكاتهم، وجمع الضرائب منهم.

وتجمع الحكومات في العالم الضرائب على اختلاف أنواعها ؛ لأنها توفر النقود التي تحتاج إليها الحكومات لشق الطرق وتعبيدها ، وتشييد المدارس والجامعات وإدارة المرافق العامة، إضافة إلى الخدمات الأخرى الكثيرة، وكذلك تساعد هذه الضرائب على تمويل المستشفيات، وقوات الشرطة، حتى الصواريخ التي تحمل رواد الفضاء إلى الفضاء الخارجي.

 

نظرة عن قرب: 

تجمع الحكومات كثيرا من أنواع الضرائب، غير أن أهمها ضرائب الممتلكات، وضريبة الدخل، وضريبة المعاملات، حيث يدفع الناس ضريبة الممتلكات عن الأراضي التي يمتلكونها، وأما ضريبة الدخل، فتدفع عن النقود التي يجمعها الأفراد أو الشركات وتفرض ضريبة المعاملات على أنواع الأنشطة التجارية جميعها، مثل استيراد البضائع أو بيعها.

تمول الضرائب قوات الشرطة والخدمات الحكومية الأخرى.

ملامح الاقتصاد: المسكوكات

تداول بعض الناس حبات الخرز قبل اختراع النقود المعدنية.

استعملت الرموز الطينية في الماضي البعيد بوصفها نوعا من النقود.

يعد تبادل البضائع من الأمور المهمة لأي اقتصاد، وتستعمل النقود اليوم لدفع أثمان الحاجات التي يشتريها الناس أو يبيعونها، وتستعمل أيضًا لدفع أجور العمل الذي يقومون به، غير أن القدماء لم يمتلكوا النقود التي نعرفها اليوم، ولذلك كانوا يبيعون ويشترون عن طريق تبادل الأشياء مثل جلود الحيوانات والأدوات، ولكن سرعان ما اكتشف أن بعض البضائع ستكون مقبولة في التجارة ( بيع البضائع وشراؤها ) من الناس جميعهم، حيث تتضمن هذه البضائع الأقمشة، والملح، والماشية والأدوات الفضية والذهبية، وبدأ الناس تدريجيا باستعمال هذه المواد بالطريقة نفسها التي نستعمل فيها النقود هذه الأيام.

اشتملت النقود الأولى التي استعملها الناس على حبيبات الخرز، وحبوب الكاكاو ( نوع من حبوب النباتات الدائمة الخضرة)، والملح، والأصداف وغيرها. والتحدث معادن مثل النحاس، والفضة. والذهب تشوذا أيضا، وقد سهل استعمال النقود عملية التجارة وتبادل البضائع لأنها تحظى بالقبول من الناس جميعا. ولم يعد المشترون في حاجة إلى إيجاد مواد بعيلها تكون مقبولة لتبادلها مع البضائع التي يرغبون في الحصول عليها، لقد سهلت النقود أيضا على الناس تخزين الشروة والاحتفاظ بها، إذ سيكون الاحتفاظ بكومة من المعدن الأمد طويل أسهل بكثير من الاحتفاظ بكومة من السكر أو بمجموعة من الأحصنة. 

وكان لزاما على الناس وزن النقود الأولى عند كل مرة تستعمل فيها إذ كانت قيمة المعدن تعتمد على كتلته سيب اختلاف حجوم النقود، وقد تغير ذلك كله في القرن السادس بعد الميلاد. في ليديا وهي منطقة قديمة تقع فيما يعرف الآن بتركيا.

كانت القطع النقدية توزن كل مرة عند استعمالها. 

القديمتين فقد استعمل الصينيون السكاكين، والمجارف، وأدوات معدنية أخرى في تجارتهم. وفي عام 1100 ق.م. تقريبا ، بدأ الصينيون باستعمال الأدوات البرونزية المصغرة بدلا من الأدوات الحقيقية نفسها، وحلت النقود تدريجيا محل الأدوات المصغرة. 

يسمح للحكومات فقط بسك النقود في معظم الدول. وعلى الرغم من أن معظم النقود المتداولة اليوم ورقية، فإن النقود المعدنية تساعد على تقسيمها إلى كميات أصغر.

اتخذ بعض الناس قديمة، المجارف والأدوات المعدنية الأخرى نقودا. 

نظرة عن قرب:

سكت النقود أول مرة في أمريكا عام 1652م في مستعمرة خليج ماساتشوستس، وقد كانت النقود في ذلك الوقت شحيحة بسبب رفض بريطانيا تزويد المستعمرات بها، ويعود ذلك إلى أن القانون الإنجليزي ينص على أن إصدار النقود حق ملك أو ملكة (إنجلترا) فقط وقد أرخت مستعمرة خليج ماساتشوستس النقود بتاريخ 1652م، مهما كان تاريخ صنعها. وبهذه الطريقة، تمكنت المستعمرات من التحايل على ذلك القانون؛ لأن بريطانيا لم يحكمها ملك أو ملكة في ذلك التاريخ.

وكان سكان ليديا أول من سك النقود التي سكت على وفق نموذج محدد وقياسي، وصنعت نقود ليديا، التي تشبه شكل حبة الفاصولياء، من خليط من الذهب والفضة، وختمت بخاتم الملك إيذانا بأن ليديا تضمن قيمتها، ومع ظهور النقود المسكوكة، لم تعد حاجة إلى وزن النقود عند كل مرة تستعمل فيها لتحديد قيمتها .

يعتقد كثير من المؤرخين أن النقود اخترعت في كل من الهند والصين. 

ملامح الاقتصاد : المصارف ( البنوك)

عمل المصرفيون الأوائل على مقاعد كانت توضع على جانب الطريق.

لقد كان تطور نظام المصارف  تطورات الاقتصاد العالمي.

إن المصرف مؤسسة تستقبل النقود من الناس، وتستخدم بعضها في القروض والاستثمار، وتساعد أيضًا على انتقال النقود بسهولة في النشاط الاقتصادي.

وربما كان الرومان القدماء هم أول من طور النظام المصرفي لدعم شبكة تجارتهم، ولكن بداية النظام المصرفي الحديث تعود إلى إيطاليا في القرن الثالث عشر. أما أصل كلمة ( بنك ) ، فيعود إلى الإيطالية، وهي ( بانكو) ، وتعني المقعد فقد عمل أصحاب المصارف الأوائل على مقاعد توضع على جوانب الطريق. وفي وقت لاحق، أُسست المصارف الكبيرة في كل من روما ، والبندقية، ومدن إيطالية أخرى، وسرعان ما انتشرت في أوروبا جميعها.

وبحلول القرن السابع عشر، طورت المصارف في لندن ملامح كثيرة تشبه المصارف الحالية، فقد كانت تلك المصارف تدفع الفوائد للمودعين. رسوم تدفع بدلاً من استعمال النقود) ثم تقرض المصارف بعض تلك النقود المودعة فيها من أجل الحصول على دخل لها. وكان بإمكان الأفراد والشركات دفع النقود بوساطة الكمبيالات المكتوبة وهي تشبه الشيكات الحديثة. وأما الشيكات فهي ملاحظات تكتب للمصرف لوجوب دفع مبلغ محدد من المال لشخص معين.

تعد النقود المودعة في المصارف في أيامنا هذه آمنة نسبيا : بسبب ضمان معظم الحكومات للناس ألا تضيع مدخراتهم في حال إفلاس المصارف.

كتب ذات صلة