اللغة والكتابة
لا أحد يعلم على وجه التأكيد كيف نشأت اللغة أو متى نشأت، فقد تكون الكلمات الأولى قد نطق بها قبل آلاف، بل ملايين السنين. وربما تطورت اللغة على صورة نظام إشارات استعملت للتواصل تضمنت الأصوات والحركات اليدوية التي أصبحت في وقت لاحق حروفا وكلمات.
لقد منحت اللغة الناس القدرة على برسم الصور لتمثيل الأشياء، فقد رسموا التواصل معا، إضافة إلى تسجيل أرائهم وأفكارهم، ومن تلك الكلمات المحكية الأولى جاءت القصص والروايات، فقد كان الناس في حاجة إلى فهم أنفسهم. وكذلك إلى فهم العالم من حولهم ، ولتحقيق ذلك ألفوا الأساطير والخرافات التي انتقلت بالرواية من جيل إلى آخر.
تطورت الكتابة عندما بدأ الناس برسم الصور لتمثيل الأشياء، فقد رسموا صورا للحيوانات، ورسموا كذلك أنفسهم.
رسم إنساننيا نديرتال صور البيسون وحيوانات أخرى على جدران الكهوف فيما يعرف الآن بفرنسا.
نظرة عن قرب
يستعمل الصم وضعاف السمع لغة الإشارة للتواصل فيما بينهم، وهي لغة تستخدم إشارات اليد. وحركات الجسم، وإيماءات الوجه وتعابيره بدلا من الأصوات بعد العربي الفرنسي (لورنت كليرك) أول من أدخل لغة الإشارة إلى نادي الصم في الولايات المتحدة في بداية القرن التاسع عشر، وساعد أيضا على تأسيس المدرسة الأمريكية للصم التي افتتحت في مدينة هارتفوردو بولاية كونيكتيكت عام 1817م.
ثم رسموا لاحقا صورا تمثل أفكارهم. فعلى سبيل المثال: رسموا وجوها ضاحكة تعبر عن السعادة والسرور، فعبرت هذه الرموز عن أحاسيس ما زلنا نتفهمها حتى يومنا هذا.
بدأت الكتابة الفعلية قبل خمسة آلاف وخمس مئة سنة عندما رسمت شعوب في الشرق الأوسط - المعروفة بالسومريين أول كتابة مصورة فأوجدوا الرموز لتقوم مقام الكلمات في لغتهم، وكتبوا هذه الرموز على ألواح من الطين، ودونوا بها صلواتهم وقوانينهم وتشريعاتهم، ودونوا أيضا أفكارهم عن العلوم والرياضيات والطب.
يظهر هذا اللوح المصنوع من الطين شكلا من أشكال الكتابة المبكرة. ويعود تاريخ اللوح الطيني إلى ثلاثة آلاف سنة قبل الميلاد.
الحروف الهجائية
استعمل المصريون الـ القدماء الحروف مع الهيروجلوفية لتسجيل أساطيرهم وخرافاتهم.
طورت شعوب العالم القديم الحروف الهجائية التي استخدمت الرموز لتقوم مقام الكلمات، فأصبحت الكتابة تتطلب رموزا أقل نظرا لعدم الحاجة إلى وجود رمز لكل كلمة في اللغة، وأصبح بالإمكان جمع الحروف بطرق مختلفة لتكوين كلمات مختلفة.
فقد طور المصريون القدماء، الذين عاشوا في شمال شرق إفريقية، قبل خمسة آلاف عام (3000 سنة قبل الميلاد) نظام كتابة عرف باسم الهيروجلوفية، حيث استعملت الصور لتمثيل الكلمات كما هو الحال في الكتابة السومرية، وتضمنت الكتابة الهيروجلوفية أيضًا، رموزا للمقاطع ( فواصل بين الأصوات التي تتكون منها الكلمات) .
وقبل ثلاثة آلاف وخمس مئة عام (أي عام 1500 قبل الميلاد)، طورت شعوب الشرق الوسط التي يطلق عليها. الشعوب السامية حروفها الهجائية المبنية على النظام المصري، واستعملوا بعض الصور من الهيروجلوفية المصرية. للدلالة على الأصوات في لغتهم.
وبعد خمس مئة عام ( أي عام ألف قبل الميلاد تقريبا ) ، طور الفينيقيون - وهم شعوب عاشت على سواحل البحر الأبيض المتوسط - رموزًا لاثنين وعشرين حرفا هجائيا، حيث ارتبطت هذه الرموز بالحروف الهجائية السامية والهيروجلوفية المصرية.
في وقت ما، قبل القرن التاسع قبل الميلاد حدث اتصال بين اليونان والفينيقين تعلم اليونانيون بوساطته فكرة كتابة الأصوات المنفردة من اللغة واستعملوا رموز الفنيقيين، وغيروها لعمل حروفهم الهجائية، ثم أضافوا رموزًا إلى أصوات العلة، التي يمكن وصلها بالحروف الصامتة لتهجئة أي كلمة يُراد تهجئتها.
كانت الكتابة الفينيقية متقدمة في أيامها، ولكنها لم تتضمن حروف علة
طورت أول أنظمة الكتابة والحروف الهجائية في الشرق الأوسط.
اتخذ اليونانيون الأسماء الفينيقية لرموزهم، فمثلا :يسمى الحرف الفينيقي الأول ألفا، وأصبح في اليونانية كذلك ألفا. إضافة إلى أن اسم الحرف الثاني هو بيت، وأصبح في اليونانية بيتا لذا، جاء اسم الحروف الفابيت من اسمي الحرفين الأول والثاني من الحروف الفينيفية.
أما الرومان القدماء، فقد اخترعوا حروفهم المخصوصة بهم، ولكنها تأثرت بصورة كبيرة بالحروف اليونانية، فبدت حروفهم إلى حد كبير مثل الحروف التي تستعمل في اللغة الإنجليزية في أيامنا هذه.
لقد تطور كثير من أنظمة الكتابة من النظام الفينيقي، مثل الحروف الهجائية العربية والعبرية، إضافة إلى بعض الحروف الهجائية التي تستعمل في مناطق مختلفة من الهند.
أضاف اليونان حروف العلة إلى حروفهم الهجائية لكنهم لم يضعوا الفواصل بينها.
كانت الحروف الهجائية الرومانية واللاتينية شبيهة جدا بحروف اللغة الإنجليزية الحديثة، لكنها كتبت بحروف كبيرة (Capital letters).
الورق
صفحة من كتاب استعـ طبع في الصين عام الماضية 868 قبل الميلاد.
استعملت الشعوب في الأزمنة الماضية الحجارة، وجلود الحيوانات وحتى العظام للتواصل فيما بينهم فكريا. ففي مصر القديمة، صنع المصريون الورق بقطع رقيقة من ورق نبات البردي ثم وضعوا هذه القطع على هيئة شبكة وضغطوها معا ، ومن ثم صنعوا مواد يمكن الكتابة عليها. أما أصل الكلمة الإنجليزية (Paper)، فيعود إلى نبات البردي المسمى بالإنجليزية (papyrus) .
وقد طور الورق الذي نستعمله الآن في الصين، حيث صنع الناس هناك الورق قبل أكثر من ألفي سنة ( أي سنة 300 قبل الميلاد تقريبا ) مضت.
استعمل الصينيون في بادئ الأمر الألياف ( وهي قطع تشبه الخيوط) المأخوذة من نبات القنب، أو من لحاء شجر التوت، وأخذوها لاحقا، من الخرق والحبال وشباك الصيد، واستعملوا الورق للف الأشياء، واتخذوه مادة الصنع الملابس، لكنه كان خشنًا جدا لا يصلح للكتابة. وسرعان ما انتشر أسلوب الصينيين في صناعة الورق إلى بلدان الشرق الأوسط وأوروبا.
رسوم إيضاحية مرسومة على ورق البردي مأخوذة من كتاب مصري قديم.
عندما ذهب المستوطنون الأوروبيون إلى أمريكا، أخذوا معهم فن صناعة الورق: حيث أقيم أول مصنع للورق في أمريكا بالقرب من مدينة فيلادلفيا من ولاية بنسلفانيا في عام 1690م.
وقد استعملت هذه المصانع في بدايات إنشائها، الخرق لصناعة الورق غير أن النقص في توافر خرق القماش اضطر الناس إلى البحث عن مواد جديدة لصناعة الورق. ومع بداية القرن التاسع عشر، بدأت صناعة الورق من لب الخشب (الخشب المطحون).
أما اليوم، فيُصنع أكثر من ثلاث مئة وتسعين مليون طن (355 مليون طن متري ) من الورق في كل عام، حيث تعد الولايات المتحدة الأمريكية الرائدة في صناعته في العالم.
تقوم أسطوانات الضغط العملاقة بمعظم العمل في مصانع الورق الحديثة.
الطباعة المتحركة
صار باستطاعة الناس مع اختراع الورق، تبادل الأفكار فيما بينهم، وتسجيل تاريخهم بوساطة النص المكتوب، ولكي يتسنى لهم ذلك على نطاق واسع، كان عليهم كتابة النصوص باليد، ولذلك بدأوا بالتفكير في طرق تسرع من عملية نسخ الكلمات المكتوبة.
طور الصينيون واليابانيون والكوريون في القرن الثامن الميلادي طريقة الطباعة بالكليشية (الصفائح) التي تتطلب حفر مجموعات من الرموز والصور على قطع مسطحة من الخشب ثم وضع الحبر على الرموز البارزة وضغط القطع الخشبية الملأي بالحبر على الورق، وقد انتقلت هذه الطريقة إلى أوروبا في القرن الرابع عشر.
طبعت هذه الأوراق في كوريا بوساطة ألواح البرونز المتحركة عام 1434م.
في عام 1045م، اخترع طابع صيني يدعى بأي شينج أول نموذع متحرك للطباعة، مستخدما ألواحا من الطين وبدلا من وضع مجموعات الرموز معا على لوح واحد، استعمل لوحا لكل رمز أو حرف لاستعماله مرات عدة، فبعد طباعة الصفحة، يستطيع فصل الحروف والرموز، ثم إعادة ترتيبها لطباعة نص جديد.
ولامتلاك اللغة الصينية حروفا ورموزاً كثيرة، تبين أن طريقة باي شينج غير عملية، ومن ثم لم تعد صالحة للاستعمال. وعلى الرغم من ذلك، فإن طريقة الحروف المتحركة ستصبح ذات أهمية عظيمة في أوروبا خلال الأربع مئة سنة اللاحقة.
[أمضى كثير من الرهبان في أوروبا، حياتهم في نسخ الكتب بالريشة والقصبة المغموستين في الحبر.]
تعين على الناس قبل اختراع الطباعة المتحركة، كتابة كل حرف باليد. وقد كتب كتاب (الكيل)، وهو نوع من أنواع الحساء - الظاهر أعلاه - باليد في إيرلندا ما بين منتصف القرنين الثامن والتاسع.
استعملت قطع حروف الطباعة الظاهرة في الصورة، في أوروبا في منتصف القرن التاسع عشر.
المطابع
يظهر هذا النقش اجتاحت الإنجليزي لآلة طباعة تعمل بقوة البخار، وتعود إلى عام 1826م.
اجتاحت أوروبا ما بين القرنين الرابع عشر والسابع عشر ، حركة ثقافية سميت بعصر النهضة، أو الولادة من جديد، فكان هذا العصر عصر تقدم عظيم لكثير من الأفكار التربوية والفنية وهذا ما زاد من إقبال الناس على طلب الكتب؛ لذا، لم تستطع طرق الكتابة باليد، أو الطباعة بالصفائح المتحركة تلبية هذا الطلب المتزايد.
في عام 1440م تقريبا ، طور مخترع ألماني يدعى جوهانس جوتنبيرج، مطبعة تستعمل الصفائح المتحركة، مستخدمًا تصميما مبنيا على أسس معصرة النبيذ فقد صنع جوتنبيرج لوحة منفصلة لكل حرف من الحروف الهجائية ، ثم وضع هذه الحروف ضمن إطار تتكون من محتواه الصفحة، ثم أضاف الحبر إلى صفيحة الطباعة، ومن ثم تضغط الآلة الصفيحة على الورق الطباعة الكلمات.
استطاعت مطبعة جوتنبيرج طباعة ثلاث مئة نسخة من الصفحة نفسها في اليوم. وبحلول القرن السادس عشر، كان في أوروبا أكثر من ألف مطبعة، طبعت أكثر من ملايين عدة من الكتب.
أطلق على الطريقة الجديدة في الطباعة اسم ( الفن الأسود) ؛ بسبب خوف الناس من أن يكون هذا من عمل الشيطان. إذ إنهم لم يكونوا قادرين على فهم كيف يمكن إنتاج ذلك العدد من الكتب بهذه السرعة، أو كيف يمكن أن تكون النسخ جميعها متشابهة تماما. وعلى الرغم من خوف الناس، أصبحت الطباعة أداة تواصل مهمة جدا ، فقد زاد عدد الكتب تلبية هذا الطلب المتزايد. الدينية بصورة كبيرة. وفضلا على الجدال الدائر في المشكلات الاجتماعية، بدأت تتكشف المعتقدات الدينية، والمشكلات الحكومية من خلال الطباعة.
جوهانس جوتنبيرج
ولد جوهانس جو تنبيرج في ماينز بألمانيا عام 1395م تقريبا. وبسبب تورط عائلته في نزاع مع المجتمع المحلي في مسقط رأسه، فقد عاش سنوات طويلة في ستراسبورج في فرنسا . وهناك، قام بتجارب التطوير طريقة لطباعة الكتب تحل محل النسخ باليد، فتوصل إلى طريقة عملية تستعمل الصفائح المعدنية المتحركة للطباعة. وبحلول عام 1440م، اخترع آلة الطباعة المعروفة باسمه.
لم يطرأ كثير من التحسينات على مطبعة جوتنبيرج منذ صنعها حتى القرن التاسع عشر، ففي سنة 1811م، اخترع مخترع ألماني آخر يدعى فريدريك كونيج مطبعة تعمل بقوة البخار تستطيع طباعة ألف ومئة صفحة في الساعة. وفي عام 1846م، اخترع ريتشارد هو الأمريكي الجنسية، مطبعة تستعمل أسطوانة تدور حول محورها تستطيع طباعة ثمانية آلاف صفحة في الساعة. واستطاعت النماذج المطورة لاحقا طباعة عشرين ألف صفحة في الساعة.
تعد المطبعة من أهم الاختراعات في التاريخ: إذ مكنت الملايين من الناس من استقاء المعارف من خلال الكتب والصحف اليومية، والمجلات، والنماذج المطبوعة الأخرى.
تطيع آلاف النسخ من الصحف على نحو ما هو ظاهر في الصورة من صحيفة (هيوسن كرونكل).
الطباعة الحجرية
فن الطباعة الحجرية
في عام 1798م، اقترح كاتب ألماني شاب يدعى ألويس زينو فلدر طريقة جديدة لطباعة الكلمات على الورق لرغبته وقتئذ في طباعة نسخ من رواية كتبها، وقد أعد في الوقت نفسه بلاطة حجرية لنقش الكلمات عليها ، فكتب على البلاطة بقلم شمعي بدلا من حفر الكلمات عليها ، فوجد أن بإمكانه وضع الحبر على الكتابة وطباعتها، فاخترع زينوفلدر بذلك طريقة جديدة في الطباعة سميت بالطباعة الحجرية.
تقوم الطباعة الحجرية على مبدأ عدم امتزاج الماء بالشحم لذا يستطيع الفنان استعمال قلم شمعي أو قلم مصنوع من الدهن، أو أي سائل شمعي يسمى (توشي) أو الحبر، لرسم صورة على سطح مسطح، مثل حجر جيري، أو صفيحة معدة خصيصا لهذا الغرض، وبعد أن ينهي الفنان الرسم يرطب سطحها بالماء فيلتصق الماء بالسطح غير المغطى بالرسوم الشمعية ثم يستعمل بعد ذلك مرقاقا لوضع حبر مذاب في الزيت على سطح الصفيحة فيلتصق الحبر بالسطح الشمعي فقط، ولا يلتصق بالمنطقة المبللة بالماء. وأخيرًا، يضع الفنان صحيفة من الورق على سطح آلة الطباعة، ويضع الصفيحة في حالتها النهائية أسفل مكبس الطباعة لنقل الحبر من التصميم إلى الورق.
وخلال مدة وجيزة من اختراع زينو فلدر الطباعة الحجرية، بدأ الفنانون الأوروبيون باستعمال تلك الطريقة بأسلوب إبداعي.
أبجد هوز حطي كلمن سعفص قرشت ثخذ ضظغ
