فهم العالم الجديد للعمل
تتغير التعاريف الخاصة بمكونات العمل، وتبتعد عن نموذج تسلق السلم المشترك الذي يفترض أن على رجال الأعمال، والنساء منهم أن يمضوا سنوات كثيرة من الخدمة في الشركة نفسها، ليتقدموا في أعمالهم. أما اليوم، فمن المرجح أن يغير الناس أعمالهم وأرباب عملهم مرات عدة في أثناء حياتهم المهنية. إضافة إلى ذلك، يجب أن نعتمد الآن على أنفسنا وليس على أصحاب الأعمال الإدارة وتدبير أعمالنا.
تلقي المقالتان في هذا القسم الضوء على العالم الجديد للعمل. ستتعرف عبر هذا الموضوع خمسة نماذج في العمل ظهرت في العقود الأخيرة. وستكتشف أيضاً الخطوط العريضة للعمل كوكيل حر يعتمد على مهارته وخبرته وإدراكه الذاتي، لتعرف المهنة المرضية وذات المغزى.
نماذج عمل للقرن الحادي والعشرين
جيم بيولوس
أخيراً، يتنافس ما تعداده 3.100 كتاب إرشاد مهني مختلف على رفوف بائعي الكتب في الولايات المتحدة. وقدمت هذه الكتب المشورة في كل شيء، من كيفية كتابة ملخص سيرة أفضل، حتى لون مظلة الهبوط. المشكلة هي أن معظمها ينطلق من فرضية وحيدة لنموذج تقادم عليه الزمن على نحو متزايد فيما يخص ما يجب أن يكون عليه نمط العمل. وتحديداً تنطلق معظم هذه الكتب من السلم الهرمي المشترك القديم خطوة خطوة الأهرامات المشتركة لم تعد، كما كانت عليه - تلك الصرخة العالية التي تسمعها، هي التكنولوجيا والمنافسة، حيث اندمج كثير منها لتظهر جمال تركيبات ونظماً أقرب إلى سقف منزل فرانك لويد رايت الأعمال تغير نمطها أيضاً. في الوقت الحاضر فكرة مسار العمل برمتها هي موضع شك وتساؤل، وذلك المسار الذي يتقدم تصاعداً على نحو متواصل خاصة، وكما أدلى ويليام بريدجزبحجته في مقالته تغير العمل أن 9 إلى 5 مهن لن تبقى عماد هيكل عملنا، ثم إن الخبراء بدؤوا في استكشاف تعاريف جديدة لما يكون عملاً ما. إنهم يواكبون في هذه العملية التجربة العالمية الواقعية لكثير من الناس الذين يعيشون حياتهم العملية، وفقاً لأنماط تبدو غير تقليدية حسب معظم المعايير التاريخية.
يعرض «تشارلز هاندي» في مقالته عصر التناقض المفهوم الجديد المتفائل والأكثر صراحة، الذي يمكن أن يكون للعمل على أنه السعي وراء معنى أو مغزى لدور المرء في عمله. يجادل الحكيم البريطاني أن المغزى أو المعنى يصل إلى أولئك الذين يطورون الإحساس الشخصي بالاتجاه والاستمرار والصلة في عملهم. الاتجاه بتعبيره هو السعي من أجل قضية الاستمرار يأتي عبر انتقاء عمل له مستقبل يستمر طويلاً بعد أن تتوقف - أنت تراث أو تركة إذا صح التعبير، أما الصلة فيمكنك تحقيقها عبر اختيار مجتمع تستطيع الاسنجام معه والمساعدة على بنائه، هذا إرشاد رائع، ولكنه ليس دائماً الأسهل تطبيقاً. ومع هذا فإن إشارة واحدة للمديرين يبدو أنها كافية السعي لأجل معنى تتطلب عملية تعلم مستمرة. يطالب ويحث دراكر» المديرين الجدد في الاقتصاد: أن يتمسكوا تماماً بما يجيدون عمله بالدور الذي يلعبونه في مؤسساتهم، وما يحتاجونه لتعلم الاضطلاع بمسؤوليات جديدة قد تكون أو لا تكون ضمن بيئة عملهم الحالية. عندما تكتسب هذه المعرفة، فإنها مسؤوليتك وليست مسؤولية أي مؤسسة أن تدير رأسمالك الفكري، وتستمر في البناء عليه، وتتكيف مع تحديات جديدة في الإدارة.
ولتحقيق هذه الغاية سيكون عوناً كبيراً لك لو استطعت تطوير مقدرة صحية مستمرة لتقويم الذات ومقدرة على أن تبقي نظرك إلى المراحل الممكنة الآتية من مسيرة عملك، وكذلك نزعة نحو تعلم مفاهيم ومهارات جديدة. ماذا يمكن لتلك المراحل المقبلة أن تكون؟ وما نوع الكفاءات الجديدة التي تحتاج أن تطورها ؟ كل هذا يعتمد على طبيعة المهنة أو العمل الذي تمارسه. لا تقيد نفسك بالتفكير فقط على أساس نموذج تسلق الدرجات التقليدي.
لقد طورنا على الأقل خمسة نماذج عمل تراوح بين بعض النماذج الكلاسيكية، وبضعة نماذج بدأت تتطور على مر العقد الأخير. تعتمد الثلاثة الأولى بوجه رئيس على البحث الذي يجريه مايكل درايفر، أستاذ الإدارة في كلية التجارة الأمريكية وكينيت بروسو الشريك الإداري المجموعة القوى المحركة (ديناميكس) للقرار، مراتب الأشخاص الذين يمارسون جميع النماذج الخمسة لا تشمل مديري إنتاج فحسب في شركات كبيرة، بل مقاولين مستشارين وعاملين على نحو فردي أيضاً. وعلى الأغلب لا يدرك هؤلاء أنهم تبنوا هذا النموذج أو ذاك.
الخبير
غالباً ما تستطيع أن تتعرف أحدهم وهو يتبع هذا المنهج بالاستماع إليه أو إليها لدقيقة أو اثنتين فقط هو يحدد نفسه بما يعرف، ويمضي حياته العملية لبناء خبرته ومهارته.
غالباً ما يكون لدى الأشخاص الذين يتبعون هذا النمط من العمل اهتمام قليل في الاضطلاع بمسؤوليات الإدارة العامة، وينظرون إلى هذه المسؤوليات على أنها انحراف عن تراكم معرفتهم المستمرة والمركزة. مثل هذا الشخص قد يكون مختص تسويق مباشر ضمن مؤسسة، مثلاً يشحذ باستمرار مهاراته في كيفية الوصول إلى الأشخاص بمزيد من الفاعلية، ولكن اهتمامه قليل في الأوجه الأخرى للتسويق. وقد تجد خارج مؤسسة منسقة النموذج الذي تمثله مستشارة العلاقات العامة التي تكرس وقتها لكي تصبح أكثر خبرة في مواءمة اتصالات الشركة والتعامل مع الأزمات ومساعدة المؤسسات الموكلة بتنفيذ برامج علاقات عامة فاعلة في كلتا الحالتين قرار العمل الأولي هو تجميع وصقل واستخدام البراعة أو المهارة في مجال معين ويلاحظ داريفر أن الخبراء غالباً ما تدفعهم حاجات قوية كالأمن، إضافة إلى المعرفة ولا غرابة في ذلك.
التقليدي
هناك أشخاص في المؤسسات يسعون جاهدين ليكونوا من بطانة المدير التنفيذي.
إنهم كرجال السياسة، بمعنى أنهم يحاولون تعرف خطوات العمل المطلوبة، كي يصبحوا في مراتب الإدارة العليا. مثل هؤلاء الأشخاص متعطشون للإنجاز أو السلطة، ينجحون بإحساسهم أنهم جزء من مؤسسة مع آمال ممارسة نفوذ كبير داخل هذه المؤسسة.
في أزمنة التغيير والشك كزماننا، فإن جمال وجاذبية التحرك صعوداً، والأدوار المحددة جيداً والمسؤوليات كل ذلك يجعل من هذه النماذج القديمة من العمل جذابة بوجه خاص.
من جهة ثانية، تسلق سلم السلطة التنفيذية قد يصبح محفوفاً بالأخطار أكثر. في الوقت الذي تتوسع فيه المنظمات، يقل عدد الدرجات والمناصب العليا، ومما يزيد من هذا الخطر حقيقة أنه في هذا النموذج، وأكثر من أي نموذج آخر، يعتمد النجاح على المؤسسة وتلبية معاييرها، ويتطلب أيضاً نوعاً من الحنكة السياسية، حيث يقول جميع المديرين: إنهم ليسوا مهتمين بتطويره.
مدير الحقيبة
يجب ألا نخلط هذا النوع من الناس بأشخاص يديرون حقائب استثمارات، ويمارسون أعمال حقائب تجارية رحلات مستمرة، تشمل خبرات عمل متنوعة ومهارات وإنجازات يستفيد واحد من أنماط العمل الأحدث من بعض التغييرات الأساسية الجارية في البناء التنظيمي واحتياجات الاستخدام، وبيئات العمل المشترك. تدفع الرغبة في النضوج الشخصي والإبداع وإلى حد ما الاستقلالية المدير ذا الحقيبة إلى التركيز على التعلم المستمر، ولكن بمدى أكثر اتساعاً مما يمارسه المدير الخبير.
امرأة نعرفها في مصنع أحذية تعد مثالاً جيداً : بدأت ببيع أحذية في مخزن بالتجزئة، وانتقلت بعد سنوات قليلة إلى إدارة الجرد والمخازن المصنع أحذية مدركة أن هذه هي الطريقة لبناء الخبرة في بيئة مشتركة انتقلت بعد ثلاث سنوات إلى تطوير الإنتاج المصلحة مصنع آخر، حيث ضمت ثقافتها في تصميم الأحذية إلى خبرتها في مبيعات التجزئة لمساعدتها على بناء خط إنتاج أحذية المصلحة مستخدمها. تتضمن مسؤولياتها إدارة المصانع البعيدة عن الشاطئ التي تنتج الأحذية، وهي تعرف أنها ستبقى في هذا العمل سنوات قليلة، وقد شرعت في التفكير في ما يجب أن يكون موقفها الآتي، وهي في الوقت نفسه تعمل على إيجاد الخيار للبدء بمشروعها التجاري الخاص مستندة إلى قاعدة معرفتها الواسعة بالصناعة.
لقد بنت حقيبة عملها لمصلحة شركات مختلفة في كل مرحلة من عملها، وهي الآن مرشحة على جانب كبير من الرواج المركز عال في شركتها أو شركة أخرى. كان الخبراء يضحكون من افتقارها إلى الخبرة والتقليديون كانوا يصرفون النظر عن تحركاتها الجانبية على أنها بلا اتجاه أو هدف. ومع ذلك فهي تعرف أنها كانت تتبع رغباتها. وتخطط المستقبلها، وتتعلم مهارات جديدة في كل مرحلة.
أنتم تشمون نفحات هذا النمط من وراء الحقائب، عبر انتشار برامج التدريب الإداري في مراكز إدارة الأعمال والتسويق، وهذه تعطيهم نبذة عن كل شيء تفعله ربما يكون الأقل لفتاً للأنظار هم آلاف المديرين الذين لديهم فعليا أعمال حقيبة ناجحة: إما داخل المؤسسة أو لحسابهم الخاص لتحديد مدير الحقيبة في شركتك. ابحث عن الشخص الذي يتطلع إلى تعلم كل جوانب خط عمل محدد كيف نصنفه، ونبيعه، ونموله، ونخدمه وتطور النسخة المحسنة الآتية؟ أو قد تكون المديرة المهتمة بتعلم جوانب مختلفة لوظيفة مشتركة، على سبيل المثال، المخططة الإستراتيجية التي تريد قضاء مزيد من الوقت في التسويق، ثم بعضاً منه في المالية. أو عندما نتجاوز مؤسسة بذاتها. قد يكون مستشار مجلس النواب هو الذي يركز على تقديم النصائح في ميدان تطوير الكفاءة لبضع سنوات، ثم ينتقل إلى تقديم النصح في الأداء الإداري.
الواقع: أن درايفر وبروسو يضعان نسختين لمدير الحقيبة، الأولى تشابه الذي حددنا معالمه الرئيسة آنفاً. والنسخة الثانية تتبنى أسلوب الحقيبة، ولكن المجالات الجديدة التي يدخل إليها تميل إلى كونها غير مترابطة الأشخاص الذين يمارسون هذا النمط يبحثون عن التنوع والاستقلال وغالباً لا يفكرون في أنفسهم، على أن لديهم مهنة أو عملاً.
المقاول المخطط
عندما كتبت «وول ستريت جورنال مقالة في صفحتها الأولى عن ويسلي ستيرمان، وهو مقاول قضى السنوات العشر الأولى خارج الكلية يطور مهاراته التي سيحتاجها لبدء عمله الخاص، فقد أشارت تلك المقالة إلى نموذج عمل كان يتطور معظم العقد الأخير، ولكنه يصبح الآن توجها واعيا معترفاً به على نطاق واسع لحياة الإنسان العملية.
نموذجيا، المقاولون المخططون يكدون في مؤسسات وسطى وكبيرة. وكانوا يقومون بذلك لبعض الوقت، ولكن يضعون نصب أعينهم استخدام المهارات التي يطورونها هناك للبدء بعملهم الخاص، وغالباً ما يكون ذلك في صناعة قريبة أو ذات صلة، وغالباً ما يتحدثون عن رغبتهم في القيام بشيء خاص بهم. لم يستقر بعض منهم على ما يودون عمله بالضبط، في حين يأخذ الآخرون خطوات متأنية، وفي ذهنهم هدف واضح لعمل جديد مثل هؤلاء الأشخاص يمكن أن يكونوا مصدر قوة للمؤسسة، على الرغم من أنهم لا يخططون للعمل فيها على نحو دائم. إنهم يسهمون سنوات عدة بحماسة والتزام. ولكن ما يزال كثير منهم يشعرون بعدم الرغبة في مكاشفة رؤسائهم، حيث إن التزاماً غير دائم مع الشركة يبقى سياسة خاطئة في كثير من الصناعات وليس لدى معظم الشركات نظم إدارة وترتيبات للتكيف مع دوافع هؤلاء الأشخاص، ولما كان معدل حجم الشركة الأمريكية قياساً على عدد مستخدميها مستمرا في الهبوط، فالمتوقع لهذا النموذج أن يصبح أكثر شعبية.
المقاول التلقائي
فكر في ريتشارد برانسون وبيل غيتس ومايكل ديل ربما هذا النموذج هو الأسهل كي تتعرفه، ولكن هذا النموذج ليس لديه التخطيط الذي عادة ما يرتبط بكلمة «عمل» الأشخاص الذين يمارسونه متحمسون، فيما يخص الفكرة، بما يكفي للتضحية بأسباب الراحة التي تقدمها النماذج الأخرى.
قد يكون هناك مقاولون تلقائيون ينشطون داخل مؤسسة جاهزين للظهور في أي وقت. ولكن غالباً ما يعترف هؤلاء الأشخاص مبكراً أنه مقدر لهم إنشاء عمل عملهم الخاص وهؤلاء لا يقدرون بوجه خاص الإعداد الذي تستطيع المؤسسة المعترف بها أن تقدمه الإقرار أن حياتنا في الوقت الحاضر ستمنحنا خياراً أكبر في هذا البعد، أصبح جزءاً كبيراً من تكوين التفكير الحديث الخاص بالأعمال.
لاحظ بيتر دراكر قبل مدة أن فسحة الحياة قد ازدادت أمامنا وكثير من الناس الآن يأملون النضوج المنتج الذي يزيد عن خمسة عقود، وتحسنت فرصنا في أن يكون لدينا أكثر من عمل واحد. ويتابع هاندي هذا الاتجاه في التفكير بالإشارة إلى أنه من الواضح وجود ما بعد العمل التنفيذي أو الإداري من عمر الـ 50 وما بعد الذي لم يتحدد على نحو واضح حتى الآن ما زال عالم التجارة والعمل في أغلب الأوقات يفشل في إيجاد السبل لإشراك طاقات المديرين والتنفيذيين الذين ما زال لديهم كثير للإسهام به، وهذا على النقيض من الثقافات القبلية والطقوس الدينية، التي لديها أدوار واضحة لكبار السن، وتستمد منهم قيمة كبيرة.
الحقيقة أنه من الإنقاص المفرط أن نفكر فقط على أساس عملين: أحدهما قبل الخمسين والآخر بعد الخمسين. يمكن أن يفهم نموذج العمل لمدير الحقيبة على أنه يمثل خياراً لأربعة أو خمسة أعمال منفصلة، ولكنها مترابطة، يدوم كل منها 7 إلى 10 سنوات على مدى حياة عمل الإنسان، وعلى النقيض من ذلك، قد يمضي بعض المديرين جزءاً من مدة عملهم يتبعون نموذج الخبير مدة خمسة عشر عاماً، ليخرجوا بعدها مقاولين تلقائيين قبل خمسين عاماً ما كان كثير منا ليحظى بهذه الفرصة.
قراءات إضافية
The Age of Paradox by Charles Handy (1994, Harvard Business School Press)
""Career Pandemonium: Realigning Organizations and Individuals"" by Kenneth R. Brousseau, Michael J. Driver, Kristina Eneroth, and Rikard Larsson (Academy of Man- agement Executive, November 1996)
“Ideas Sire Many Entrepreneurs, But Some Follow Career Plans"" by Stephanie Mehta (The Wall Street Jour nal, February 19, 1997) JobShift by William Bridges (1994, Addison-Wesley)
""The Post-Capitalist Executive: An Interview with Peter Drucker"" by T. George Harris (Harvard Business Review, March-April 1993)
جيل جديد من قوة العمل يتطلب جيلاً جديداً من المديرين
توم براون
جعلت التغيرات الخاطفة في سوق التجارة، وانتقال ملكية الشركات والدمج والاندفاع غير المسبوق للربح فكرة إدارة الناس ممارسة حمقاء. ولكن مع كل الاضطراب - أو ربما يكون بسببه - يبدو أن نمطاً جديداً بدأ يظهر فئة متطورة من العمال والمديرين تعيد كتابة الشروط التي يستطيع المستخدمون وأصحاب العمل بموجبها أن يزدهروا على نحو مشترك.
كثير من الشركات قامت بالأمور السهلة التي تتجه نحو أمكنة عمل تؤدي وظيفتها بوجه أفضل وذلك في التسعينيات من القرن الماضي. أشياء مثل: مرونة في دوام العمل وأجواء عمل جميلة، كما تقول سوزان غولد المشاركة في تأليف القوى الحرة أناس ومنظمات توجد مجتمع عمل جديد».
يعاد اليوم تأليف الأجزاء الصعبة حقا من لغز كيفية إدارة مكان العمل من قبل أناس يبحثون عن شيء مختلف تماماً عن التعريف التقليدي للمستخدم أو المدير».
القوة العاملة الحرة
تقول غولد: إنك وكيل تجاري حر إذا أدركت أنك بحاجة إلى الاعتماد على مهاراتك الخاصة وخبرتك من أجل ضمانك وهويتك أكثر من اعتمادك على شركة. إذا كنت وكيلاً حرا، فأنت بحاجة إلى مكان عمل يمكنك من المحافظة على قدرتك لتبقى في الصدارة، لكن الوكلاء الأحرار ليسوا نماذج أو أنماطاً مشتركة بالمعنى المتعارف عليه، فعوضاً عن الاهتمام والانشغال بتسلق السلم المشترك والتعامل مع هرمية مزعجة بطيئة، وعوضاً عن التركيز على التفاصيل الأساسية في توصيف عمل ما اعتقاداً أن الأعمال دائمة، يحمل الوكيل الحر جدول أعمال مختلف تماماً. إني أرى كثيراً من الأمثلة تتابع غولد: «أشخاص يضغطون على شركاتهم بقوة في مجال كيفية تعلمهم المهارات ليكونوا منافسين في سوق الغد، وكيفية عمل فرق العمل المتقاطعة المهمات على النطاق العالمي وكيفية التمكن من التقانة الموجودة والاتجاهات التقنية القادمة، وكيفية تقديم المكافأة المنصفة والكاملة للأداء والإنجاز المثبت.
تقول يوجين هاريس، التي تدير المورد البشري للتطوير والتوظيف في فولاذ الولايات المتحدة:
هذا الموقف الإلزامي الجديد يدفعنا في الإدارة إلى تحديث تقنياتنا باستمرار، ويركز على أن نجعل تعلم كل جوانب الشركة والسوق من الثوابت، سواء أكان ذلك في غرفة الصف عن طريق الأقراص أم عن طريق التطور في موقع العمل. لكن هذا ضغط جيد، أوجده أناس تواقون ومهتمون، وقادرون، ومدربون جيداً.
مديرو اليوم عليهم أن يروا واقعاً مختلفاً. وأن يفكروا فيما لا يباح، وأن يتوقعوا للمستقبل وأن يجازفوا في أن يكونوا غير واقعيين أمام الملأ.
ذلك لا يعني أن الوكلاء التجاريين الأحرار راضون طبعاً. يقدر بوب روزنار الصحفي النقابي، الذي يكتب عموداً بعنوان: «العمل مجروح الصحف رئيسة والموقع abc الإخباري في الشبكة، أن عدد القراء يصل إلى ستة ملايين قارئ أسبوعيا وأن ما بين 50 إلى 100 يكتبون إليه يوميا طالبين المشورة. وعندما أفكر في كل مراسلاتي لعام 1997، فقد كانت هناك بعض القضايا المهيمنة الأشخاص الذين يكتبون إلى تنفرهم سياسات المكاتب من نوع مواقف عمل بلهاء، يسخر منها ديلبرت في شريطه الكوميدي، وتوازن حياة عمل بعيد جدا عن التوازن. ولكن»، يقول روزنار، الذي حول مجموع اتصالاته إلى كتاب بعنوان ( العمل المجروح إضافة نظرة ثاقبة إلى الظلم): يقترب العمال أيضاً في هذه الأيام من حدود جديدة لولاء مشترك، هل يكونون أكثر ولاء لمهنتهم من ولائهم لشركتهم؟ وكيف يبتعدون عن أن يكونوا في عداد المنسيين؟
كيف يجب على الهياكل التنظيمية أن تستجيب ؟
يوضح ويليام إي هالال، أستاذ الإدارة في جامعة واشنطن ومحرر مقالة: المصدر الذي لا ينضب إيجاد وقيادة مشروع المعرفة: يوضح أن طموحات الذين يعملون تنسجم فعليا على نحو دقيق مع . متطلبات المشروع العالمي وتشغيله مستقبلاً. ولكي تتنافس الشركات غدا ، سيكون لزاما أن تبنى في وحدات عمل شبه مستقلة وأصغر من سابقاتها، بحيث تستطيع أن تستجيب بطريقة أسرع للزبائن الذين هم أنفسهم لا بد أن يعملوا على نحو متزايد في بيئة عمل أكثر تعقيداً وفوضوية. لذلك. الوضع المثالي للنموذج الحديث للشركة هو حيث يشعر العمال بالراحة في أعمالهم ومهامهم، التي تكون ذات أفق قصير الأمد، والتي تتطلب التزاما كاملا ولكن قصيرًا، والتي تقيس الإنجاز حالاً، وتسمح للناس أن يكونوا أكثر استقلالية مما كانوا في الماضي - كل ذلك للنموذج الجديد للشركة.
كيف يجب أن يستجيب المديرون؟
تقول دونا مارتين: «إن ملف المدير الناجح في السبعينيات والثمانينيات لن يكون ذلك الملف اللازم في المستقبل. دونا التي كانت رئيسة الموارد البشرية في ثلاث مؤسسات من شركة فورتشن خمس مئة، وهي مسؤولة الآن عن عمليات الموارد البشرية في مونسانتو تتابع القول: استمد المديرون في الماضي سلطتهم ممن يعرفون، ومما تعلموه ومن منصبهم واسم هذا المنصب. ولكن لكي تكون قادراً على مساعدة الآخرين على معايشة التغير الدائم، الذي هو جزء من عالم اليوم، يحتاج المديرون أن يكفوا عن إملاء ما على الناس فعله، ويبدؤوا بإلقاء أسئلة مثل: ما رأيك؟ كيف تستطيع القيام بهذا ؟..
الإصغاء يصبح حاسماً
يرى مارتن فرصة تطور كبيرة لكثير ممن يقودون إدارة الأمر والتحكم. يجب على المديرين أن يتعلموا كيفية الإصغاء، وكيف يكونون منفتحين وصادقين وموثوقين، وكيف يحترمون الشخصية الفردية وكيف يكونون سريعي التأثر. هذه هي مجموعة المهارات الإدارية لقوة العمل في المستقبل.
يمكنني أن أشير إلى مديرين قدامى تعلموا أن يبرعوا في كل هذه المهارات، ويمكن أن أدل أيضاً على مديرين أصغر سنا بحاجة ماسة إلى بدء التعلم...
المسألة القابلة للأخذ والرد هي أن ما يفوت سريعاً على المديرين والعمال على السواء، هو نموذج تنظيمي أساسه العضوية»، التي يرتبط كل واحد فيها بما يفعله الآخرون، وبذلك تولد حاجات مشتركة لإدارة العمل بأساليب جديدة تقول جين سيلينع التي ألفت كتاب تنظيم العضوية تحقيق أفضل أداء عبر مجتمع مكان العمل الجديد يحتاج أي شخص يقوم بعمل إداري في هذه الأيام إلى أن يدرك أن هناك أصواتاً إلى من يسمعها. هناك أشخاص كبار في السن أو صغار في كل مؤسسة لديهم المعرفة والخبرة التي يريدون أن يشاركوا الآخرين فيها، يجب على المديرين أن يستقوا من هؤلاء الناس لكي ينجحوا، ولا يمكنهم القيام بذلك ما لم يبدؤوا بالاستماع إلى كل واحد.
المشاركة في السلطة:
تلاحظ سيلينغ أن بعض أفضل المديرين الذين تعرفهم محنكون قدماء، وقد أدركوا التغيير الهائل في علاقات المستخدم وصاحب العمل على أنه دعوة للنضج. أتذكر واحداً من المديرين عمره 53 عاماً، يعمل في مرفق عام، واختبر تخفيضاً جوهريا إداريا، قال لي ذات مرة: إنه بصراحة لا يريد لعمله في الإدارة أن يدوي ويشيخ، لأن أولئك الذين تحت إدارته لم يكونوا متجاوبين مع أوامره في واقع السوق التجاري الحالي. وقد أقر أن أول شيء يحتاج إلى التغيير هو شخصه، وقد اعترف أيضاً أنه لا يريد أن يخرج من مكتبه. لقد وجد مثل كثير من المديرين الذين يتعاملون مع مكان عمل جديد أنه كلما تخلى عن القيادة للآخرين، عد القائد، وأمضى مزيداً من الوقت يعلم الآخرين، زاد علمه، وكلما ساعد الآخرين أكثر كي يكونوا ناجحين، عرف أن وحدته أكثر نجاحاً.
قيادة التغيير
وتستفيض سيلينغ في شرح ما تراه ضروريا لكي يصبح عامل تغيير بالمعنى المتعارف عليه للعبارة. لكي يكبر المديرون في أعمالهم اليوم عليهم بناء مهارات في مجالات خمسة:
رؤية الواقع الجديد والحديث فيما لا يمكن البوح به، وتحدي الحالة الراهنة، وتوقع المستقبل، والمجازفة بأن يظهروا غير واقعيين بظهورهم أقل موثوقية - لأنهم يحاولون إيجاد بيئة مختلفة في عملهم على نحو مثير ومفاجئ، إنها نقله كبيرة من النموذج الإداري التقليدي وتتابع سيلينغ: يجب على المدير الجيد اليوم أن يصغي ويؤثر ويشارك، ويتصل ويكبت «الأناء الخاصة به أو بها.
سر القناعة بمكان العمل
مع الأخذ بالحسبان النوع الجديد لقوة العمل ومكانه، فمن الإنصاف أن نسأل: أي شخص سعيد؟ وعلى الرغم من أن المؤسسات كانت في حالة تغير دائم طوال العشرين سنة الماضية، إلا أنه يوجد عمال ومديرون استطاعوا التلاؤم على نحو جيد.
اتخذت مارتا فيني، وهي كاتبة تجارية مخضرمة، التعلم من الأشخاص الذين وجدوا المتعة في عملهم مهمة لها. وقد بحثت عن الأفراد في شركات كبيرة وصغيرة، وفي منظمات غير ربحية، بالإضافة إلى أشخاص يعملون لحسابهم، ويشعرون بالحماسة في عملهم الذي يقومون به كل ذلك وهي تعبر الولايات المتحدة بالسيارة من المبكر جدا استخلاص النتائج عن مدى تشابه هؤلاء الأشخاص». وتضيف فيني ملحوظة: ولكن بعض الحقائق تبدو أنها ثابتة، أولاً، برغم التغيرات والصعوبات التي تواجهنا جميعاً، فإن أولئك الذين يجدون السعادة في عملهم بقوا مخلصين لقيمهم الخاصة. إذا استمدوا السعادة من العمل مع الناس، فقد تثبتوا أن هذا هو ما كانوا يفعلونه حقا. ثانياً لم يدعوا الأوقات العصيبة تهزمهم العداوة لم تكن أبداً سبباً لإخراجهم عن المسار الذي أرادوه وتابعوا فيه حياتهم وعملهم. ثالثاً، الناس الذين رسمت صوراً لهم حتى الآن يشعرون بعمق وعلى نحو فريد أنهم خلقوا للعمل الذي يقومون به. كل يشعر بأنه مدفوع للقيام بالمهمة...
واستناداً إلى التيارات الحالية في العمل سيحتاج المديرون أن يكونوا عوامل دمج وليس عوامل عزل، يعملون في جماعة وليسوا رؤساء لها، دعاة تواصل وليسوا آمرين. ولكل واحد يدير مكان العمل حالياً، ويطمح أن يديره مستقبلاً ، يبقى السؤال الرئيس: هل تشعر أنك مطالب بالقيام بذلك العمل؟
قراءات إضافية
Find Your Calling, Love Your Life by Martha Finney and Deborah Dasch (1998, Simon & Schuster)
Free Agents: People and Organizations Creating a New Work- ing Community by Susan B. Gould, Kerry J. Weiner, and Barbara R. Levin (1997, Jossey-Bass)
The Infinite Resource: Creating and Leading the Knowledge Enterprise edited by William E. Halal (1998, Jossey-Bass)
The Membership Organization: Achieving Top Performance Through the New Workplace Community by Jane Seiling (1997, Davies-Black)
Working Wounded: Adding Insight to Injury by Bob Rosner (1998, Warner Books)
