كيف تفهم لغة المال: الأسس
التعرف على البيانات المالية
ولكن من الجميل أن ترى ما يستطيع المال فعله. Samuel Pepys
تتعدد الأعمال التي تقوم بها الشركات، هنالك شركات تصنع السيارات وشركات تعمل على معالجة البيانات أو تقدم الخدمات وهنالك شركات أيضاً تطلق الأقمار الصناعية. وبرغم تعدد هذه المشاريع والأنشطة إلا أن الغاية الرئيسة تبقى واحدة، ألا وهي إن جميع الشركات الربحية تعمل من أجل كسب المال. ومن موقعك مديراً في شركة ربحية فإن واجبك يقضي بأن تساعد الشركة على كسب المال - والأفضل كسب المزيد من المال في كل عام. وحتى لو كنت تعمل في قطاع غير ربحي أو حكومي، حيث صافي الدخل ليس الغاية الوحيدة ولا الغاية الأهم، فإنه من المهم أن تراقب بدقة كيف يأتي المال وأين ينفق.
وبمقدروك أن تساعد شركتك في كسب المال من خلال الإقلال من التكاليف وزيادة الإيرادات، أو كليهما معاً. وبمقدورك أيضاً أن تجعل شركتك تحرز نجاحاً مالياً من خلال القيام باستثمارات جيدة واستخدام ما لديها من أصول وأموال لأقصى مدى ممكن، فالمديرالجيد لا يهتم فقط بالميزانية بل هو يبحث عن أفضل طريقة صحيحة يجمع فيها بين السيطرة على التكاليف وتحسين المبيعات واستخدام الأصول والأموال.
فكيف هي الصحة والعافية المالية لشركتك؟ من أين تأتي إيراداتها وكيف تنفق أموالها؟ وما هي أرباحها؟ ومن أين تأتي تغذيتها وإلى أين تذهب؟ تقدم الشركات الإجابات عن هذه الأسئلة عادة من خلال ثلاث وثائق تدعى البيانات المالية، وهي: بيان الدخل الأرباح والخسائر)، الميزانية، وبيان حركة النقد. والشركات التي يجري تداول أسهمها علناً تجعل هذه البيانات متاحة وفي متناول كل من يريد الاطلاع عليها - المساهمين والمحللين المختصين بهذه الصناعة والمنافسين أيضاً. ولذلك، فهي ليست بيانات مفصلة كما هي حال البيانات المالية الداخلية للشركة.
الطرائق المحاسبية
تتبع البيانات المالية عادة النموذج العام نفسه لدى الشركات عموماً. ولكن اعتماداً على طبيعة أعمال الشركة قد تختلف بعض البنود الخطية المعنية. ومع ذلك فالبيانات تكون عادة متشابهة بما يكفي لإجراء مقارنة بين أداء شركة وشركة أخرى. والسبب في هذا التشابه يكمن في كون المحاسبين عموماً ملتزمين بالمبادئ المحاسبية المتعارف عليها أو مبادئ generally accepted accounting (principles) GAAP
فمعظم الشركات تستخدم المحاسبة بحسب الاستحقاق: أي الإيرادات والنفقات تقيد عند ترتبها بصرف النظر عن كونها قد قبضت أو صرفت فعلاً . يعتمد هذا النظام على مبدأ المطابقة الذي يساعد الشركات في معرفة الأسباب والنتائج الحقيقية لأنشطة الأعمال. وبناء عليه، فإن:
- الإيرادات تقيد خلال المدة التي فيها حدث نشاط البيع.
- المصاريف تقيد خلال المدة ذاتها التي حصلت فيها الإيرادات المترافقة مع هذا المصروف.
فمثلاً ، تعتمد شركة Amalgamated التي تصنع رفوف القبعات من قرون حيوان الموز الصنعي طريقة قيد الإيراد من كل زبون عندما يباع رف القبعات - حتى ولو كان تسديد القيمة على الحساب أو لم يقبض الثمن نقداً على الفور. وعلى نحو مماثل إذا استلمت شركة Amalgamated مقدار ألفي خطاف نحاسي من شركة موردة متعاقد معها ، فإن هذه الخطافات لا تسجل نفقات فوراً. بل هي تقيد في باب النفقات على أساس الوحدة: أي إذا استخدمت خمس خطافات لصنع رف قبعات واحد، عندئذ تقيد هذه الخطافات النحاسية في باب النفقات لكل خمسة فقط في المرة الواحدة التي بها يباع الرف الواحد للقبعات.
وفي بعض الأحيان تبدأ شركة صغيرة عملها مستخدمة أسلوب المحاسبة المستند إلى النقدية، وهي طريقة تحصي الصفقات عندما يتم قبض النقد فعلاً. وهذه الطريقة أقل تحفظاً عندما يتعلق الأمر بالنفقات، لكنها أكثر تحفظاً عندما يتعلق الأمر بالإيرادات. ولكن كلما كبر حجم الشركة وازداد تعقدها يصبح من المهم جداً مطابقة الإيرادات والنفقات خلال الفترات الزمنية الصحيحة، ولذلك فهي تتحول إلى طريقة أو أسلوب المحاسبة بالاستحقاق.
بيان الدخل
قد تحدوك الرغبة بالاستثمار في شركة معينة لأسباب عدة. فقد تكون الشركة شركة رائدة في مجال عملها، أو قد يكون للرئيس التنفيذي فيها سجل رائع في إنجاح الشركات وازدهارها ، أو ربما تكون منتجاتها في قمة التكنولوجيا، ولكن إذا كانت الشركة لا تولد ربحاً (وهذا قد يدعى أيضاً صافي الدخل أو المكتسبات ، أو إن لم تكن تبدي إمكانية قوية لأن تصبح شركة مربحة على المدى المتوسط فلعلك لن ترغب بوضع استثماراتك فيها.
إذن، بيان الدخل ( بيان الأرباح والخسائر) ينبئك ما إذا كانت الشركة تولد أرباحاً - أي ما إذا كان صافي دخلها إيجابياً. ولهذا السبب يدعى بيان الدخل أيضاً بيان الأرباح والخسائر فهو يبين ربحية الشركة عبر مدة محددة من الزمن وعادة تكون هذه المدة على أساس شهري، أو ربعي، أو سنوي.
فكيف يعطي بيان الدخل صورة الربحية هذه؟ يبدأ البيان عادة بقيد كم من الأموال دخلت إليها جراء عملياتها . ثم تجري عملية طرح من الإيرادات للتكاليف المختلفة - بدءاً بتكاليف صنع وتخزين البضاعة وحتى استهلاك المعمل والتجهيزات وحتى الفوائد والضرائب وناتج الطرح - أي ما يتبقى - هو الدخل الصافي أو الأرباح.
ولننظر الآن إلى المثال الموضح في الجدول تحت عنوان «بیان الدخل الشركة Amalgamated لصنع رفوف القبعات. يلي ذلك تفسير المصطلحات المهمة).
تعني عبارة «تكاليف البضاعة المباعة النفقات التي تحملتها شركة Amalgamated لقاء تصنيع رفوف القبعات. وتتضمن المواد الأولية مثل الفيبر غلاس وكذلك التكاليف المباشرة للعمالة.
ومن خلال طرح تكاليف البضاعة المباعة من الواردات تحصل على الربح غير الصافي للشركة - أي ربحية منتجات أو خدمات الشركة.
النفقات التشغيلية، وتتضمن رواتب الموظفين الإداريين والإيجارات وتكاليف المبيعات والتسويق بالإضافة إلى تكاليف أخرى للشركة لا تعزى مباشرة إلى تصنيع المنتج. فمثلاً مادة الفيبر غلاس المستخدمة في صنع رفوف القبعات لا تدخل في هذا البند، بينما قد تدخل في هذا البند تكاليف الإعلان والدعاية.
الاهتلاك ( أو خفض القيمة ) وتعني طريقة تقدير «استهلاك» أصل من الأصول مع مرور الزمن. فالكمبيوتر، على سبيل المثال، قد تكون له مدة حياة مجدية لثلاث سنوات. وطبقاً لمبدأ المطابقة فإن الشركة لا تعد من النفقات كامل قيمة جهاز الكمبيوتر في السنة الأولى لشرائه بل الاستعمال الفعلي لهذا الجهاز على مدى ثلاث سنوات.
وبعد طرح النفقات التشغيلية والاهتلاك من الربح غير الصافي تحصل على الدخل التشغيلي - والذي يدعى في معظم الأحيان المكاسب قبل الفائدة والضرائب EBIT
أما مصاريف الفوائد فتعني تلك الفوائد التي تدفع مقابل قروض تقترضها الشركة. وضريبة الدخل تجبيها الحكومة على الدخل الذي تحققه الشركة.
نتيجة مهمة الدخل الصافي ( أو الربح ) كما هو في بيان الدخل العائد للشركة.
الميزانية العمومية
يذهب معظم الناس إلى الطبيب مرة في العام لإجراء فحص دوري - ليأخذوا صورة عن حالة أبدانهم في لحظة زمنية معينة. وبالمثل، تعد الشركات ميزانياتها العمومية لتكون وسيلتها لتلخيص موقفها المالي في نقطة زمنية معينة.
الموجودات = المطاليب + أسهم المالكين (رأس المال)
الموجودات هي تلك الأشياء التي تستثمر بها الشركة أموالها في سبيل القيام بالأعمال - والأمثلة على ذلك تتضمن الصكوك المالية، الأراضي المباني، والمعدات ولكي تحصل الشركة على الأصول الضرورية لها تعمد في معظم الأحيان إلى اقتراض الأموال من الآخرين أو تعطي وعوداً بدفع مبالغ إلى الآخرين. فهذه الأموال التي تدين بها للدائنين تدعى المطاليب. أما أسهم المالكين، وتعرف أيضاً بأنها أسهم يملكها حاملو الأسهم ، فتتضمن رأس المال الذي قدمه المستثمرون والأرباح التي تحتفظ بها الشركة على مر الزمان. فإذا كان لدى شركة ما أصول بمبلغ 3 ملايين دولار ومطاليب بقيمة 2 مليون دولار فإن أسهم المالكين هي 1 مليون دولار.
وبالمقابل فإن شركة لديها أصول بقيمة 3 ملايين دولار وعليها مطاليب بقيمة 4 مليون دولار سيكون لديها أسهم سالبة بقيمة 4 مليون دولار - ومشكلة خطيرة أيضاً!
ومن هنا ، فإن الميزانية العمومية تعطي وصفاً دقيقاً لمقدار الأموال التي استثمرتها الشركة ( أصولها ، موجوداتها ) وأين - كما تعطي أيضاً تحليلاً لمقدار الأموال التي تأتي من الدائنين ( المطاليب) ومقدار الأموال التي تأتي من المساهمين (الأسهم). كما أن هذه الميزانية العمومية تعطي فكرة عن مدى الفعالية التي تبذلها الشركة في استخدامها لهذه الموجودات ( الأصول) ومدى إتقانها لإدارة مطالبيها.
والبيانات التي تتضمنها الميزانية العمومية مفيدة جداً عند مقارنتها مع المعلومات الخاصة بالسنة السابقة، وعلى سبيل المثال يتضمن الجدول الذي يحمل العنوان الميزانية العمومية لشركة Amalgamated لرفوف القبعات الموقوفة بتاريخ 2004/12/31 مقارنة للأرقام الخاصة بعام 2004 مع الأرقام الخاصة بعام 2003 وبالتالي يبين أن هذه الشركة قد زادت إجمالي مطاليبها بمقدار 38000 دولار وبالمقابل زادت إجمالي موجوداتها بمبلغ 38000 دولار وبالتالي لم يحصل أي تغيير في حصص المالكين. (يتبع الجدول شرح للمصطلحات المهمة المستخدمة في الجدول).
تبدأ الميزانية العمومية عادة بإدراج الموجودات ( الأصول) التي هي الأسهل عند تحويلها إلى نقدية نقدية بالصندوق، ذمم، وبضاعة فهذه تدعى الموجودات الجارية ( المتداولة).
بعد ذلك تعدد الميزانية الموجودات الأخرى التي لها قيمة ولكن تحويلها إلى نقدية فيه شيء من الصعوبة - مثلاً ، المباني والتجهيزات فهذه الأشياء تدعى الأصول الثابتة أو الأصول طويلة الأجل.
وحيث إن معظم الأصول، فيما عدا الأراضي، تنخفض قيمتها مع الزمن، يتعين على الشركة أيضاً أن تضمن هذه الميزانية الانخفاض التراكمي لهذه القيمة في هذا الجزء من الحساب العقار والمعامل والتجهيزات غير الصافية منقوصاً منها الانخفاض التراكمي للقيمة يساوي القيمة الدفترية الحالية للعقارات والمعامل والتجهيزات.
معلومة مهمة: الميزانية العمومية للشركة تميز بين المطاليب قصيرة الأجل والمعروفة أيضاً باسم المطاليب الجارية والمطاليب طويلة الأجل. فالمطاليب قصيرة الأجل يجب أن تسدد عادة في غضون عام واحد أو أقل وهي تتضمن الأوراق المالية قصيرة الأجل والرواتب وضريبة الدخل والذمم الدائنة.
إن طرح المطاليب الجارية من الموجودات الجارية يعطيك رأس المال العامل للشركة. ورأس المال العامل يعطيك فكرة عن مقدار الأموال التي وضعتها الشركة وجمدتها في أنشطتها التشغيلية. ومقدار ما يكفي من رأس المال هذا يعتمد على نوع العمل الذي تمارسه الشركة وعلى خطط الشركة ذاتها. ويتبين لنا من المثال أن رأس المال العامل لدى شركة Amalgamated في عام 2004 هو مبلغ 904000 دولار. معظم المطاليب طويلة الأجل هي قروض.
حصص المالكين هي المكاسب المحتجزة ( الأرباح الصافية التي تتراكم في الشركة بعد توزيع أرباح الأسهم) مضافاً إليها رأس المال المكتتب ( رأس المال المقبوض مقابل الأسهم).
بيان حركة النقدية
يعطينا الكشف الخاص بحركة النقدية نظرة سريعة وخاطفة على الحساب التدقيقي للشركة، وهو شبيه بكشف الحساب المصرفي الذي ينبئنا كم هو مقدار النقدية المتوفر في الصندوق عند بداية المدة وكم هو مقدار النقدية المتوفرة في الصندوق عند انتهاء المدة. وبالتالي فهو ينبئنا أيضاً كيف أنفقت الشركة هذه النقدية.
وإن كنت مديراً يعمل في شركة كبرى فإن التغييرات الحاصلة في حركة نقدية الشركة لن يكون لها أثر يذكر على عملك اليومي علماً أنك تستطيع أن تؤثر في حركة النقد لشركتك. ومن المفيد جداً أن تكون على اطلاع على توقعات حركة نقدية الشركة لأنك سوف تحتاج إلى ذلك عندما تحضر ميزانيتك للسنة القادمة. وعلى سبيل المثال، إذا كانت النقدية مضغوطة فربما يطلب إليك أن تتحفظ في المصاريف. وبالمقابل إذا كانت النقدية لدى الشركة وفيرة فقد تكون أمامك بعض الفرص الاستثمارات جديدة.
وإن كنت تعمل مديراً في شركة صغرى فربما تكون على علم دقيق بحالة حركة النقدية في الشركة وتشعر بأثر ذلك كل يوم. فالكشف الخاص بهذه الحركة مفيد لأنه يبين فيما إذا كانت الشركة تحول أرباحها إلى نقد. فهذه المقدرة هي في نهاية المطاف ما يجعل شركتك قادرة على الوفاء بجميع ديونها. ولنتابع حديثنا عن المثال السابق الشركة Amalgamated، حيث نرى في بيان حركتها النقدية أن هذه الشركة قد ولدت نقداً قدره 95500 دولار في عام 2004 ( التفسير والتوضيح يتبع الجدول :
إن الكشف الخاص بحركة النقدية لا يقيس الشيء نفسه الذي يقيسه بيان الدخل ( الأرباح والخسائر ) . فإن لم يكن ثمة تعامل نقدي فلا يمكن أن ينعكس هذا التعامل في بيان حركة النقدية. ولكن، لاحظ أن كشف حركة النقدية يبدأ عادة بالدخل الصافي. وبعدئذ وعبر سلسلة من التعديلات استناداً إلى الزيادات والنقصان في حسابات الموجودات والمطاليب من الميزانية العمومية يترجم كشف حركة النقدية هذا الدخل الصافي إلى نقدية.
وعموماً تبحث الشركة عن ثلاثة مصادر للنقدية هي: العمليات الجارية والأنشطة الاستثمارية والأنشطة التمويلية. والتقليد السائد يقضي بأن يبدأ الكشف بالعمليات الجارية.
ذمم مدينة: المبلغ المطلوب من الزبائن مقابل منتجات وخدمات بيعت لهم ولم تسدد أثمانها .
ذمم دائنة: المبلغ المطلوب تسديده من الشركة إلى الموردين لها مقابل توريدات وأشياء أخرى تلقتها الشركة ولم تسدد أثمانها.
وقد تكون الأنشطة الاستثمارية واحدة مما يأتي:
- النقدية التي تستخدمها الشركة من أجل الاستثمار في صكوك مالية أو عقارات أو معامل أو تجهيزات هذه الاستثمارات عادة يشار إليها بالنفقات الرأسمالية).
- الربع العائد من بيع العقارات والمعامل والتجهيزات.
- الربع العائد من تحويل الاستثمارات إلى نقدية.
وتتضمن أنشطة التمويل جمع الأموال من خلال الاقتراض من أسواق رأس المال وإصدار الأسهم. أما أرباح الأسهم فيجب أن تدفع من حركة النقدية، وهذا ما يشكل نقصاً في حركة النقد.
