إعداد عرضك
كما هي الحال مع معظم التحديات في الحياة، الإعداد هو المفتاح الرئيس لتقديم عرض ناجح الفقرات المدرجة في هذا الفصل تشرح طريقة إرساء الأرضية لخطابك، أو لعرضك، فكر، أولاً، في هدفك - هل يتمثل بإقناع المستمعين باعتناق أفكارك، أم أنه يرمي إلى تحفيزهم من أجل اتخاذ إجراء معين، أم أنه ربما، يتطلع إلى كلا الأمرين معاً؟ فهمك الواضح لهدفك يمكنك من اتخاذ خطوة لاحقة: تحليل جمهورك. من الذين يستمعون إليك ؟ ماذا يعرفون عن موضوع عرضك؟ كيف يمكن أن يتحاوروا مع رسالتك؟
مستنيراً بفهم عميق لإطار جمهورك العقلي، واحتياجاته، تستطيع أن تمضي قدماً في إعداد عرضك - مقرراً ما ستقول أولاً، وكيف ستدعم أفكارك وتدافع عنها، وكيف ستختم كلمتك بحيث تخلف أعمق تأثير ممكن حتى تصل، وقد أعددت للأمر عدته الكاملة، تستطيع اتخاذ بعض الخطوات للتحكم في رهبة خشبة مسرح الحدث ما هدفك ؟ إنه يتمثل بالصمود على مدى الثواني الستين الأولى من زمن كلمتك عندما يبلغ التوتر أقصى مداه.
العروض الثلاثة الأشد قسوة
نيك مورغان
ما الأحاديث الثلاثة الأشد قسوة التي يتعين عليك الإدلاء بها - الأحاديث التي تسبب لك، حقاً، حالة عصبية، أو شيئاً من الارتعاش؟ هل التحدث بصراحة عن تأجيل موعد تسليم منتج ما مع مجموعة غاضبة تريد استعماله؟ أم إخبار فريق من المستخدمين أن تسريحهم من العمل بات وشيكاً؟ أم تحليل بعض الأرقام المتواضعة للفصل الثالث أمام مجموعة تنزع إلى الشك من معالجي الأرقام الذين تتوافر لديهم قواعد معلومات ضخمة، ويتوصلون إلى نتائج سريعة في زمن قصير في وول ستريت؟
هذه المواقف، في الحقيقة، قاسية، فكل منها يتطلب تقديم نوع من أنواع الأخبار القاسية وليس هذا بالأمر السهل، لكن بوصفها عروضاً هي ليست صعبة الإعداد.
ومفتاح التعامل معها يكمن في الإفصاح عن الأخبار السيئة كاملة وبطريقة مباشرة. في كل حالة، يكون جمهور مستمعيك متوقعا الأسوأ. وبذلك يؤدي الإفصاح عن الأخبار السيئة، في الحال إلى كبح الخيال الجامع الذي كان يتوقع الأسوأ، وإعطاء الأمور حجمها الطبيعي.
كل ما تحتاج إليه لإلقاء أحاديث من هذا القبيل هو الصمود والتماسك. لكن ثمة ثلاث مجموعات من الأحاديث تتطلب مزيداً من الدقة والبراعة إبرام صفقة كبيرة، والشروع في بذل مساع تهدف إلى التغيير، وإقناع أعضاء هيئة مجلس الإدارة التي تتبع لها بالموافقة على استثمار جديد خطر المنطلق يكمن في استخدام طاقات جمهور مستمعيك بغية توجيههم الوجهة الصحيحة.
إبرام صفقة بيع كبيرة
كي تبرم صفقة بيع كبيرة، عليك أن توجد جواً من الثقة، وذلك عبر توفيرك حلولاً لمشكلات مستمعيك، وليس بالتباهي باستعراض خبراتك، واطلاعك الواسع. لذلك ابداً بالإدلاء بحديث مهم عن المبيعات عبر إلقاء الأسئلة، يتعين عليك معرفة مشكلاتهم التي يعانونها قبل أن تسعى إلى حلها.
في الحالة المثالية، من الطبيعي أن تكون قد بحثت بحثاً مستفيضاً في القضايا ذات الصلة بصفقة البيع الكبيرة قبل محاولتك إبرامها : الأمر الذي يمكنك من اكتشاف المشكلات، ومن معرفة الطريقة التي ستتمكن خدمتك، أو منتجك عبرها من حل تلك المشكلات.
قاوم إغراء القفز إلى النتيجة، وإعطاء الجواب، بسرعة كبيرة. لن تكون محل ثقة مستمعيك ما لم تبذل من الوقت في التركيز على المشكلة ما تبذله من وقت في سبيل إعطاء الجواب. لا ينبغي لك أن تكتفي بالإيحاء لهم أنك تفهم فقط، بل يتعين عليك إظهار تعاطفك معهم. إنك تصحب جمهورك في رحلة نحو الحل الذي تقترحه، ومن المهم أن تشرع في الإظهار لهم أنك تدرك ماهية مشكلاتهم.
إن كان منتجك، أو الحل الذي تعرضه بسبب مشكلة لا يعلم بها جمهورك - إن كنت تبيع ثلجاً للـ «إنويت على سبيل المثال يتعين عليك أن تبذل جهداً أكبر، وأن تعطي وقتاً أكبر لحل المشكلة كي تحظى أنت. وما تقدمه من منتج، أو حل بثقة من تتعامل معهم.
اختم عرضك بالطلب من جمهورك بطريقة مؤدبة وواضحة المعالم، أن يتخذوا إجراء من جانبهم
بمجرد أن تكون قد حددت المشكلة تحديداً تاماً، وانتزعت إجماع جمهورك عبر إجرائك استطلاعاً دقيقاً لآرائهم، تكون مستعداً للانتقال إلى الحل الذي لديك. كما يلاحظ أندرو فيتلا يسون في كتابه أسئلة تجدي نفعاً: كيف تلقي أسئلة يمكن أن تساعدك في تحقيق النجاح في أي موقف متعلق بأي عمل من الأعمال: اعزم على إلقاء أسئلة تظهر اهتمامك، وتولد إثارة ناتجة عن إدراك أنه لا بد من وجود طريقة أفضل، إن كنت في موقف إيجابي يمكنك من إجراء استطلاع للرأي عن شخصك في كل الأوقات، فإن استعلامك عن آراء الآخرين يمكن أن يوفر لك معرفة شخصياتهم، وإدراكاً، ووعياً لظروفهم. في المقابل، إجاباتهم عن أسئلتك تستطيع أن تصوب مسار أعمالك.
عليك، في هذا المقام، أن تقاوم إغراء التحدث عن المنتج، أو الخدمة ذاتها. يتعين عليك، بدلاً من ذلك، أن تشرح ما يمكن أن يقدمه المنتج، أو الخدمة من فوائد لجمهورك. فلتأخذ ، على سبيل المثال، مندوب المبيعات سيئ السمعة؛ إن هو بذل كثيراً من الوقت في الحديث عن استطاعة محرك السيارة، وحجم العجلات، وماذا باستطاعة هذا الطفل أن يفعل، فإنه سيسبب السام والملل لكل من يستمع إليه باستثناء المراهقين.
من جهة أخرى، إن اقتطع بعض الوقت المعرفة عدد أولاد أسرتك وبدأ يشرح لك كيف يمكن خفض المقعد الخلفي للسيارة بحيث يتحول إلى سرير يفيد في أثناء الرحلات الطويلة التي تستخدم فيها السيارة متوجهاً إلى كندا التي أخبرته أنك تقصدها كل صيف، فإن هذا الأمر مهم لك. إن كنت واحداً من الناس الذين لا يستطيعون أن يصمدوا أكثر من عشر دقائق دون أن يتناولوا شيئاً من المياه المعدنية المنكهة بنكهة الليمون الحامض، فإن الفتحات المصممة لوضع الأكواب فيها تعد شديدة الجاذبية لك. لكن يتعين على مندوب المبيعات، أولاً، أن يلاحظ قارورة الماء التي تحملها بحميمية وكأنك تحتضنها، وأن يسألك عن الشراب الذي ترغب في تناوله باستمرار قبل أن تتمكن من الإشارة إلى حاملات الأكواب تلك دون أن تخاطر بتنفيره منك.
يتطلب إبرام صفقة ما بذل بعض الوقت في النظر إلى منتجك أو خدمتك من وجهة نظر الزبون، ومن ثم إخبار الزبون عن قدرة عرضك على تلبية احتياجاته، تحقيق عمليات بيع ناجحة يتطلب إعمال الخيال ابتداء.
أخيراً، بالطبع، يتطلب الأمر منك أن تختم عرضك بأن تطلب من الذي يستمع إلى عرضك الذي تقدمه، على نحو مؤدب وصريح، أن يتخذ إجراء من جانبه. ليكن هذا الإجراء خطوتك الأولى المعقولة إن لم تكن واثقاً بالنتيجة النهائية يحقق هذا التكتيك، عادة، نتائج أفضل، احمل من يستمع إليك على اتخاذ إجراء صغير، وهذا يرجح اتخاذهم تدبيراً أكبر الأمر الذي تصبو أنت إليه. لكن إياك أن تلجأ إلى الخداع والتضليل، فالأمر لا يستحق، إطلاقاً، تعريض علاقاتك بالآخرين للخطر.
إحداث تغيير
كيف تشرع في بذل جهد يهدف إلى إحداث تغيير كبيرة أولاً، ابدأ بإجراء مقارنة بين الأمور في حالتها الراهنة، وبين حالتها التي ستصير إليها فيما إذا كان التغيير ناجحاً، وأقنع الناس بأن الأمر يستحق الانتقال من حال إلى آخر.
ثمة طريقتان لإنجاز هذا العمل الصعب إحداهما مقاربة البناء الذي يحترق، والأخرى «منظر الأرض الموعودة..
مقاربة البناء الذي يحترق تفسر، بطريقة رئيسة الوضع الراهن عبر استخدام كلمات رهيبة بحيث لا تبقي راغباً في استمرار الأمور على ما هي عليه باستثناء شخص مجنون أو أحمق، الثقة مهمة هنا أيضاً، لذلك إياك وتحريف الحقائق ابتغاء رسم صورة رعب مزورة من المرجح، بكل تأكيد أن تعود تلك الكلمات فتلازمك، فيما بعد. عندما تنبثق الحقيقة واضحة وجلية متى تزعزعت الثقة بينك وبين من تتعامل معهم فسيكون من المستحيل استعادتها.
إن شرحت الموقف الراهن في شركتك بعبارات تثير ما يكفي من الذعر، تكون قد أوجدت رغبة في التغيير لدى جمهور مستمعيك، بعد ذلك يتعين عليك منح تلك الرغبة متنفساً عبر الإفادة من الطاقة التي ولدتها تلك الرغبة في تصميم حل ما.
يكمن مفتاح التغيير في تحويل أفراد جمهورك من متلقين سلبيين إلى مجندين ناشطين ومتحمسين لنصرة برنامج التغيير.
هذه هي المرحلة التي تفشل فيها معظم القيادات التي تنشد التغيير: لأن التي تتولى زمام القيادة تعتقد أن عملها يقتضي منها إيجاد حلول لكل المشكلات التي تعانيها الشركة، فتهدر كثيراً من الطاقة لإيجاد حل استباقي الأمر الذي يتمخض بامتعاض المرؤوسين واستيائهم، أو عدم مبالاتهم. تتخذ عمليات تفكيرهم المنحى الآتي: «لقد أثرت فينا حالة من الذعر، والآن تقولين لنا : إنه يوجد مخرج لماذا سببت لنا كل هذا الاهتياج؟ إنك تدركين أن الأمور لا تبعث على كل هذا اليأس والإحباط.
تستطيعين، بدلاً من ذلك، أن تكشفي النقاب عن العناوين الرئيسة للخطة الرامية إلى التقدم إلى الأمام. لكن عليك أن تتركي أجزاء جوهرية من الصورة للجمهور الذي تستهدفين كي يستكمل تركيبها. من ثم، تستطيعين الإفادة من الطاقة التي ولدتها، وأن توظفيها في العمل على إيجاد الحل. سوف تقطعين بذلك شوطاً كبيراً في طريقك نحو تأكيد أن برنامجك للتغيير سوف يلاقي مشاركة حماسية بدلاً من البلا مبالاة والسخرية، والارتباك المعتاد.
إن لم تفسحي المجال أمام من تتعاملين معهم من أجل توليد طاقات، ومن ثم تحريرها وتحويلها إلى عمل إجرائي، فإن استجاباتهم ستيقى مماثلة لاستجابات الجمهور المحايد الذي يكتفي بمشاهدة الأحداث، والمشاهدون هم ليسوا من ترغبين في إشراكهم في برامج تغيير واسعة النطاق. إن الفشل في ظل ظروف من هذا القبيل يكاد أن يكون مضموناً.
صورة الأرض الموعودة هي النقيض الدقيق المقاربة البناء الذي يحترق، تبدأ بشرح صورة وضع راهن مناسب، من جديد، ينبغي أن تكون المقاربة صادقة بسبب خطر الحركة الارتجاعية عندما تتكشف الحقيقة لاحقاً.
بعد ذلك، تقدمين، بعبارات متوهجة، صورة عن الحالة المستقبلية التي تغري من تخاطبينهم إغراء كبيراً لدرجة تفقدهم القدرة على مقاومتها، هل العرض الابتدائي العام هو ما يجعل كلا منهم مليونيراً؟ هذا التوجه يصلح كثيراً لما يعرض على الشبكة المعلوماتية إلى أن يغدو واضحاً أن الحلم قد تلاشى، هل ما يحرك جمهور مستمعيك هو فرصة المشاركة في عمل تاريخي عظيم ؟ أم أنها الفرصة ليصبحوا مشاهير على مستوى العالم بعد تحطيم كل سجلات المجد السابقة؟ الطمع، والمجد والشهرة تلخص إلى حد بعيد كل البواعث الإنسانية الأساسية في ميدان العمل، ما لم تنفذ إلى إحداها، فمن المرجح ألا تكون قد بلغت عمقاً كافياً.
ما لم تدع جماهيرك تولد طاقات، وتحررها، وتحولها إلى أفعال فإن استجاباتهم ستبقى شبيهة باستجابات المشاهدين المحايدين
يكمن المفتاح، من جديد، في فهمك رغبات الناس الذين تتعامل معهم. إن أسأت فهم الناس الذين تخاطبهم، وعرضت عليهم جوائز غير مناسبة، وعديمة الأهمية لهم، عند ذلك تكون قد أثرت اشمئزازهم، أو سخريتهم. يجب أن تلامس القصة التي ترويها لهم احتياجاتهم ستيفن دنينغ خبير إدارة التغيير، ومؤلف كتاب نقطة الانطلاق كيف تشعل رواية القصة شرارة الفعل في منظمات عصر المعرفة، يعرض القضية على النحو الآتي: لا تستمد قصة نقطة الانطلاق كثيراً من تأثيرها عبر نقلها كماً ضخماً من المعلومات، بل عبر تحفيزها جمهور المستمعين على الفهم باستطاعة قصة من هذا القبيل تمكين المتلقين من أن يتصوروا عبر أحد سياقاتها ما الذي يستلزمه تحول واسع النطاق في سياق مماثل له، تستطيع أن تمكنهم من النقاط الفكرة كاملة ببساطة وسرعة شديدتين، وبطريقة مسالمة.
في النتيجة، تدعو قصة من هذا القبيل جميع من يستمع إليها إلى رؤية الأوضاع المماثلة لها انطلاقاً من الأرضية الخاصة به، وعبر السياق الذي هو موجود فيه، ومن واقع خبرته، ومعرفته الذاتية.
إن كشف عرضك عن جائزة فيها ما يكفي من الإغراء تكون قد ولدت عند من يستمع إلى عرضك طاقة من جديد طاقة تحتاج إلى متنفس لها. عند هذه النقطة تصبح في حاجة إلى مساعدة من تخاطبهم كي يخبروك كيف يمكنك أن تصل إلى تلك الأرض الموعودة.
إن قمت بهذا العمل نيابة عن جمهورك الذي تستهدفه تكون قد بددت كل تلك الطاقة التي حركتها فيهم، ولن ينخرط أي منهم في برنامج القضية التي تعرضها عليهم. أما إن قاموا بهذا العمل بأنفسهم فسوف يكونون مستعدين للوثوب فوق الحواجز، ولإيجاد طرق الثقافية للتغلب على العقبات بغية بلوغ الهدف النهائي المنشود.
تستطيع أن تبدأ هذا العمل في جلسة تقديم العرض ذاتها، لكن لا يتعين عليك إتمامه. يفضل عادة أن تترك جمهور مستمعيك يشتغلون بدفع الموضوع قدماً إلى الأمام في الوقت الراهن، بدلاً من العمل على توفير إجابة كاملة عن العرض.
إن كان ممكناً تنفيذ المطلوب من أحد مستمعيك على جناح السرعة. ودون كبير عناء، أو تفكير، فمن المحتمل ألا يكون إنجازه من الصعوبة بمكان في هذه الحال، لا يكون ثمة داع للهرج والمرج، والجلبة، خير لك بدلاً من ذلك أن توزع المهام المطلوبة على فرق عمل للمضي قدماً.
بحيث تبقى الطاقة موجهة وجهة صحيحة، ومركزة على المشكلات التي ينبغي التركيز عليها.
إقناع أعضاء مجلس الإدارة
يميل أعضاء مجالس الإدارة إلى المعاناة من التفكير الجماعي المشترك، إنهم يختارون، دوماً تقريباً، خياراً وسطاً يكون بمنزلة حل معقول، وبديل لطيف، وما دون ذلك كل الأمور عندهم سواء. يسمى هذا اختبار المسؤولية الائتمانية. إن ما يتقاضى عليه أعضاء مجلس الإدارة أجوراً على نحو أساسي هو إبقاء المريض المشترك حياً يُرزق.
إذا كيف لك أن تحملهم على اتخاذ تدبير راديكالي ينزع إلى إحداث تغييرات جذرية في أحوال المؤسسة التي تتبع لهم؟
ليس الأمر سهلاً ، تستطيع أن تستخدم بعض عناصر المقاربات التي ورد ذكرها سابقاً في سبيل تعزيز فرص نجاحك، بيد أن احتياجات مجلس الإدارة مختلفة بما يكفي عن احتياجات الجمهور المستهدف في المثالين السابقين الأمر الذي يجعل الأساليب المستخدمة فيهما غير مضمونة النتائج في هذا المقام. وهكذا، بإمكانك أن تصف مبنى يحترق، أو أرضاً موعودة، أو بوسعك أن تلقي على أعضاء مجلس الإدارة أسئلة في مسعى منك كي تحدد أسباب قلقهم، ومن ثم تولي أسباب القلق تلك اهتمامك، لكن ليس
بوسع أي من هذه المقاربات أن تدفع بالضرورة، أعضاء مجلس الإدارة إلى اتخاذ أكثر من خطوات تدرجية؛ لأن لهم دوراً محافظاً متأصلاً في طبيعة عملهم لا يستطيعون أن يلعبوا سواه.
يتعين عليك، بدلاً من ذلك، أن تخفف من طبيعة اقتراحك الراديكالية وصولاً بها إلى الحد الأدنى. الصدق جوهري هنا طبعاً كما هي الحال في العروض القاسية الأخرى، لكن إن استطعت تأطير الخطوة التي تنوي اتخاذها بوصفها ببساطة خطوة أخرى بين مجموعة من الخطوات المنطقية، فإنك تستطيع أن تكمل المشوار بنجاح، سوف تفسح المجال أمام مجلس الإدارة ليتمكن من تنفيذ مهمته ذات الطابع المحافظ جوهرياً.
روبرت بي سيالديني، في كتابه الرائع التأثير: علم وممارسة يجد أن أكثر التأثيرات قوة لهذا النوع من التغيير يكمن في الالتزام: عندما ندرك أن قوة الاستقامة، والتمسك بالمبادئ هائلة على صعيد العمل الإنساني، ينبثق، فوراً، سؤال عملي مهم: كيف يمكن تفعيل تلك القوة؟ ترى كيف يمكن تأمين هذه الاستقامة؟ يعتقد علماء النفس أنهم يعرفون الإجابة عن هذا السؤال: إنه الالتزام. إن كان باستطاعتي أن أجعلك تلتزم ( أن تتخذ موقفاً ) ، فسأكون قد هيأت المسرح لاستمرارك في التمسك بالمبادئ، والمثابرة على الاستقامة جنباً إلى جنب مع هذا الالتزام الباكر. عندما يتخذ موقف من قضية ما يتولد ميل طبيعي الجعل السلوك منسجماً مع ذلك الموقف…
تلتزم مجالس الإدارة بأمور معينة بوصفها مسألة روتين؛ إن كان بوسعك أن تقارن بين أهدافك المنشودة وبين التزامات أعضاء تلك المجالس، فسوف تجد رغبة واستعداداً كبيرين جداً للمضي قدماً في متابعة مقترحاتك.
من جديد، تبدأ بإلقاء أسئلة في هذه الحالة، ينبغي أن تصمم الأسئلة بحيث توجد الإطار الذي ترغب أنت في تكوينه كيف ينظر مجلس الإدارة إلى طبيعة المنافسة؟ ما الأمور التي تهدد الأسواق التي نبيع منتجاتنا عبرها حالياً؟ ما هو احتمال دخول منافس جديد إلى الخط يقدم على إعادة تحديد مفهوم السوق بطريقة تحول دون وصول منتجاتنا إلى الأسواق؟
تقتضي منك الخطوة اللاحقة أن تقص على أعضاء مجلس الإدارة كيف تكشف النقاب عن مشهد الفرصة الكبيرة الذي تريدهم أن يروه. إن تم تأطير الفرصة في سياق متغيرات عالم التجارة وتهديداته فمن المرجح جداً أن ينظر أعضاء مجلس الإدارة إلى الفرصة بوصفها خطوة لاحقة منطقية. يقول دنينغ: إن القصص الناجحة كانت تروى من منظور بطل الرواية الفرد الذي كان واقعاً في مأزق من النمط البدئي العمل المؤسسة. إن مأزق القصة المحددة بعد مألوفاً لجمهور خاص... لقد انطوت القصة على درجة من الغرابة، أو التعارض المتنافر عند جمهور المتلقين إلى حد باتت معه تسترعي انتباههم، وتثير خيالهم. مع ذلك، وفي الوقت عينه، فإن القصة كانت جديرة بالتصديق ظاهرياً، ومألوفة على نحو ينطوي على شيء من الغرابة؛ إنها تشبه، إلى حد بعيد، تحذيراً استباقياً لما يمكن أن تكون عليه هيئة المستقبل».
بعد ذلك، أشرع في شرح الحاجة التي سينفذها استثمارك مرة أخرى، لون المنظر بعبارات تنسجم مع التدابير السابقة التي كان قد اتخذها مجلس الإدارة. لقد سبق للشركة أن استثمرت في مصانع قبل الآن. مجرد وجود هذا المصنع في الهند لا أعتقد أن القضايا المتعلقة به تعد مختلفة اختلافاً كبيراً. عليك أن تزيل الخلافات، وتمهد السبيل. وأن تترك النبتة تترعرع برفق وسلاسة، فما زال الموضوع يدور حول مسألة التنفيذ، أليس كذلك؟
أخيراً، أطر فرصة الاستثمار باستخدامك عبارات مستوحاة من رؤية مجلس الإدارة الطويلة الأمد من أجل الشركة. كيف يمكن لهذه الخطوة أن تمثل خطوة لاحقة منطقية على طريقة تلك الرحلة التي انطلقت من مصنع صغير في بانغور الشرقية نحو هيمنة عالمية؟ كيف ستفسح تلك الخطوة المجال أمام الشركة، على نحو متماسك ومنطقي، للوصول إلى الهدف النهائي الذي يرغب مجلس الإدارة في تحقيقه؟
لا تنس أن تطلب الموافقة على البيع. وإن استطعت أن تؤمن مساعدة أفراد قلائل من أعضاء مجلس الإدارة مقدماً، فإن هذا لا يضر. إن مفتاح النجاح على صعيد تقديم عروض قاسية يكمن في الإفادة من طاقات أعضاء الجمهور الذي تستهدفه في توجيههم إلى حيث تريدهم أن يتوجهوا سواء أكنت تبرم صفقة بيع كبيرة، أم تلهم من تستهدفهم من أجل إحداث تغيير ، أم تحث مجلس الإدارة من أجل اتخاذ تدبير معين.
قراءات إضافية
Questions That Work: How to Ask Questions That Will Help You Succeed in Any Business Situation by Andrew Finlayson (2001, AMACOM)
The Springboard: How Storytelling Ignites Action in Knowledge Era Organizations by Stephen Denning (2001, Butterworth- Heinemann)
Influence: Science and Practice by Robert B. Cialdini (2001, Allyn & Bacon)
