القائمة الرئيسية

كتاب كسب المفاوضات التي تصون العلاقات

كتاب كسب المفاوضات التي تصون العلاقات
ملخص الكتاب

 يتناول الفصل أهمية التفاوض بأسلوب قائم على المصالح بدلاً من المواقف المتعنتة، حيث يشجع على تجاوز الخلافات والتركيز على الرغبات والحاجات المشتركة لتحقيق نتائج مرضية للطرفين. يقترح جانت استراتيجية ""ميني ماكس"" لتحديد الحدود المقبولة للعروض والطلبات، مع التركيز على بدائل الاتفاق التي تعزز قوة المفاوض. كما ينصح الخبراء بتهيئة بيئة تفاوض مريحة، بناء علاقات ودية، واستخدام الأسئلة للكشف عن المصالح الكامنة. عند الاقتراب من الاتفاق، يُوصى بتثبيت النقاط المتفق عليها تدريجيًا، وتجنب الاستعجال لضمان وضوح التفاهم وتحقيق مصالح الطرفين بفعالية.

التفاوض على نحو تعاوني

تتوقف المفاوضات التي تصون علاقات مكان العمل وتقويها على التعاون أكثر من المنافسة الصريحة، وكما تبين مقالات هذا القسم من الكتاب، فإن المفاوضين التعاونيين يفهمون مصالح بعضهم بعضاً الرغبات والحاجات والآمال التي تكون مواقفهم حول المسائل التي في قيد النقاش أكثر مما يتجادلون انطلاقاً من مواقف صلبة جامدة. إنهم يصوغون ببراعة صفقات تلبي مصالح الطرفين المتفاوضين في وقت واحد. كذلك يرى أولئك المفاوضون أنفسهم متحدين مع الطرف الآخر في مواجهة تحد أو مشكلة مشتركة أكثر مما ينخرطون في صراع بغير سلاح. صراع يكون فيه . ربح أحد الطرفين هو حتماً خسارة الطرف الآخر. وبدلاً من أن يرى هؤلاء المفاوضون التفاوض كأمر يحدث بين أفراد أو مجموعات، فهم يسعون جاهدين لإقامة أنظمة تفاوض فاعلة في شركاتهم بحيث تساعد مثل هذه الأنظمة جميع مديري الشركة على التعلم من خبرات بعضهم بعضاً، وعلى بث رسالة منسجمة متساوقة من الشركة إلى شركاتها الإستراتجيين في الشركات الأخرى.

أفضل نصيحة في التفاوض من قبل أن تجلس إلى ما بعد إبرامك صفقة

تستهل الكتب التي تتحدث عن كيفية التفاوض بالتعليق نفسه في معظم الأحيان، وهو أن القارئ - سواء أدرك ذلك أم لم يدركه منخرط على الدوام في التفاوض عندما يشتري أو يبيع بيتاً، أو يساوم رئيسه في العمل للحصول على علاوة، وهذا واضح طبعاً، لكن كذلك وإن كان الحال هنا أقل وضوحاً عندما يجرب التوصل إلى اتفاق مع ابنته ذات السنوات العشر حول مدة مشاهدتها التلفاز. قد يتساءل المرء عن أوجه هذا اليقين - إذ هل يجب عليك فعلاً أن تبادر الصغيرة بالطريقة نفسها التي تساوم بها رجلاً عند بيعه سيارتك المستعملة؟ - والجواب: هذا صحيح من حيث الأساس، وهو عينه ما يسود مكان العمل أكثر فأكثر، إذ إنه مع تفتيت توقعات الموظفين للهرمية الوظيفية يتزايد إحلال التفاوض محل المفاهيم القديمة التي على شاكلة: أخبره وحسب ماذا يفعل وذلك لتحديد ما يقوم به المدعو بالمرؤوس وكيف ومتى وأي مشتغل بالأعمال متنور في أيامنا هذه يمكن له أن يقول لزبون أو مُورد ذي أهمية : «ها هو : السعر المطلوب ... وسيان عندي قبلته أم رفضته؟». لا طبعاً فمن المفترض لك أن تبني علاقة طيبة، وأن تكتشف مصالح الطرف الآخر، وتحاول تحديد تقاطعها مع مصالحك، بكلمات أخرى: من المفترض بك أن تتفاوض

ومع ازدياد أهمية أخذ هذا الموضوع في الحسبان، قمنا في هارفارد ماناجمنت أبديت بمسح لعدد من كتب إرشادات التفاوض المتوافرة في المكتبة المحلية، وبحثنا عامدين عن تنوع واسع في طرائق مقاربة الموضوع، متوقعين على سبيل المثال أن نجد مؤلفات تحوي حيلاً بغيضة لإلحاق هزيمة منكرة بالطرف الآخر: كي نقارنها بمؤلفات تحوي نصائح أكثر حكمة وتعقلاً . ربما كان ما توصلنا إليه متعلقاً بمكتبتنا المحلية وحسب، لكنه على كل حال قد كشف عن درجة مدهشة من الإجماع في تلك الكتب التي راوحت بين كتاب دليلك للوصول إلى الموافقة المؤلفين من «هارفارد نيغوشييشن بروجيكت الذي وصل عدد نسخه إلى أكثر من مليوني نسخة حتى كتاب دليل المغفل إلى كسب المفاوضات. وفيما يلي تقدم خلاصة أفضل النصائح:

قبل أن تجلس مع الطرف الآخر

بينما تستعد، إليك سلفاً هذه النصيحة المفيدة في كل مسعى والمهمة جدا في التفاوض بالذات وذلك كيلا ترتبك على الفور عند لقائك الطرف الآخر:

أنت بحاجة إلى الاستعداد على جبهتين عليك أولاً تبني الموقف الصحيح، ثم عليك جمع معلومات حول ما هي مصالحك وما يمكن أن تكون عليه مصالح الطرف الآخر. الموقف المنصوح به في التفاوض رصين بارد منفصل عن الذات والمشاعر الشخصية، بل غيري بمعنى الغيرية في الفلسفة البوذية اليابانية (زن).

يؤكد مؤلما دليلك للوصول إلى الموافقة، روجر فيشر ووليام أوري أن عليك أن تفصل الأشخاص عن المشكلة، وأول شخص تفصله هو ذاتك أنت. فتعليق ذاتك خارج طاولة التفاوض يكاد يشبه وضع يافطة على صدرك تقول: هيه... لا بأس أن تمارس على بعض الجودو العاطفي الغريب..

إن الحاجة الماسة إلى سير المصالح هي جوهر اختلاف التفاوض المتنور عن سواه. يتفق الخبراء أن عليك تجنب التفاوض انطلاقاً من المواقف، إذ يقول أحد الطرفين مثلاً: لن أعطيك سوى مئة دولار ثمناً له.. فيرد الآخر: لن أقبل بأقل من مئة وخمسين دولاراً. ويستمران على هذا المنوال المضجر وغير الفاعل من تبادل العرض والعرض المضاد، في حين يحاول كل منهما أن يصل إلى رقم نهائي هو أقرب ما يكون من عرضه البدئي. ويبذل المتفاوضان جهداً أكبر على تأكيد مواقفهما المتعاقبة والدفاع عنها أكثر من ذاك الذي يبذلاته للتوصل إلى حل هو الأمثل لكليهما في آن معاً وعلى العكس من ذلك يكون حال التفاوض انطلاقاً من المصالح حيث الغاية هي تجاوز المواقف إلى ما ورائها بغية كشف الرغبات والحاجات والآمال التي كونت المواقف وعندما يكتشف الطرفان المتفاوضان مصالحهما معاً، سيتمكنان من الوصول إلى نتيجة لم تخطر في بال أي منهما في عرضه المبدئي، نتيجة ترضي كلاً منهما أكثر بكثير من نتيجة مماحكة طويلة الأمد.

يعرض فرد إي. جانت في كتابه التفاوض بطرفين رابحين مثالاً رائعاً استمده من الواقع، إذ إن لديه صديقاً يعمل محامياً في مكتبه الخاص، وقد بادرته يوماً أمينة سر مكتبه تطلب علاوة على الأجر. إذ أنت مسلحة بكل أنواع المعطيات الموضوعية التي تشير إلى حصول معظم أمناء السر القانونيين في المنطقة على أجر أعلى من أجرها بنسبة ثلاثين إلى خمسين في المئة، وتشير إلى أن نفقات الاستبدال بها أمينة سر أخرى في حال مغادرتها للمكتب ثم تدريبها سوف يكلفه ما يعادل دفع مبلغ العلاوة التي تطلبها ثلاث سنوات كاملة. لقد كانت مشكلة المحامي أنه وجه ممارسته للمحاماة بما يخدم المصلحة العامة، ما يعني أن عمله لم يكن مربحاً، ومن ثم لم يكن في وسعه تحمل النفقة المطلوبة. لكن بدلاً من أن يرد على أمينة سره منطلقاً من موقفه الخاص: المبلغ غير متوافر»، سألها المحامي المتنور عدة أسئلة - هذه هي الطريقة الأهم في التفاوض انطلاقاً من المصالح - وذلك كي يدرك ما وراء مطلبها ، فتبين له أنها تحتاج فعلاً إلى المزيد من النقود لتحسين ظروفها، وأنها تحب العمل لديه ولا ترغب بالعمل في مكان آخر، بل يسعدها أن تعمل وقتاً إضافياً. وذلك مهد السبيل إلى حل يرضي الطرفين معاً، إذ وقر لها المحامي عملاً بدوام جزئي لدى محام آخر، وعرض عليها تلطيفاً للتفاوض أن تستخدم الحاسب الموجود في المكتب مجاناً للقيام بأعمالها. وهكذا عن طريق تلك الترتيبات تمكنت أمينة السر عبر عملها المستقل في أوقات فراغها من تحصيل أجر ساعي يعادل خمسة أضعاف ما كان هذا المحامي يدفع لها وثلاثة أضعاف الأجر في الشركات القانونية الأخرى. كذلك فقد عملت يوم العطلة مرة كل أسبوعين محققة ربحاً إضافياً يفوق ما كانت ستناله على أنه علاوة، فضلاً عن بقائها بدوام كامل في العمل الذي تحب.

إذا ينبغي أن تفاوض لا انطلاقاً من مواقفك، بل انطلاقاً من مصالحك، ويكمن مفتاح فهمك لمصالحك وتقويمك ما تدعوه الكتب قوتك التفاوضية في تحديد البديل الأفضل للاتفاق التفاوضي المتاح أمامك الذي يشار إليه عادة بالاسم المختصر باتنا» أو «باتانا» لفظة أوائلية من أوائل حروف كلمات الاسم الكامل بالإنكليزية).

فكر أين ستنتهي بك الحال ما لم تبرم الصفقة؟ كيف يمكنك تحقيق مصالحك دون تعاون الطرف الآخر؟ فكر ملياً في هذا كله. وإليك المثال الآتي: في التفاوض لشراء سيارة، يمكن أن يكون بديلك شيئاً غير قولك لنفسك: خسارة... لن أحظى بمتعة امتلاك هذه السيارة المكشوفة الحديثة الجذابة التي طالما تاق قلبي إلى امتلاكها.

وليكن على شاكلة: حسناً ... سيارتي الحالية تفوقها روعة.. كلما كان بديلك ( باتناء المتاح أمامك أقوى، كانت قوتك التفاوضية أشد. وهذا مثال توضيحي قياسي على ذلك، أي الموظفتين في وضع أفضل الطلب ترقية: موظفة تحمل عرضي عمل في حقيبتها من جهتي توظيف أخريين، أم موظفة بلا فرص واضحة في أي مكان عمل آخر؟ وهذا بالضبط يقترح خطوة في الاستعداد للتفاوض هي غاية في الأهمية على الرغم من سهولة إغفالها وعدم التنبه لها : اذهب وحسن بديلك ما يعني في مثالنا هذا ابحث عن عرضي عمل.

عندما تحدد بديلك الأفضل للاتفاق التفاوضي يمكنك استخدامه التوضيح وزيادة فاعلية الخطوات التي تحددها لتحركاتك في التفاوض والاقتراحات التي قد ترغب في طرحها لبدء المناقشات.

يقترح جانت في كتابه - للتعامل بالذات مع طرف لا يميل إلى التفاوض انطلاقاً من المصالح إستراتيجية تدعى ميني ماكس وهنا لابد من تحذير منصف قد يعد بعض أنصار فكرة التشكيك في كل شيء هذه الإستراتيجية شديدة الارتباط بالموقف). إليك الـ ميني ماكس، ووجه لنفسك الأسئلة الآتية:

1- ما الحد الأدنى الذي ترى أنك مستعد لقبوله عبر التفاوض؟ وماذا عن بديلك الأفضل ما لم يتم الاتفاق؟ وإلى أي درجة أنت على استعداد للجوء إليه؟

2- ما الحد الأعلى الذي يمكنك طلبه دون أن يرفض ويستخف به وبك؟

3- ما الحد الأعلى الذي تستطيع تقديمه وسوف لن تتجاوزه؟

4 - ما الحد الأدنى الذي يمكنك تقديمه دون أن يرفض ويستخف به وبك؟ وهنا عليك التفكير بعمق في البديل المتاح أمام الطرف الآخر ( باتناء الآخر) ، ثم التوثق من أن العرض الأدنى الذي تقدمه له هو أفضل من ذلك البديل ولو بعض الشيء.

والآن تفصيل أخير قبل الجلوس إلى طاولة التفاوض: أين يجري التفاوض؟ يقول جون إيليتش مؤلف دليل المغفل إلى كسب المفاوضات إن من الأفضل لك التفاوض في مقرك أنت، وما لم يكن لك ذلك فليكن إذاً في مكان محايد. لا في مقر الطرف الآخر على الإطلاق إن أمكنك تجنب هذا الأمر. أما فيشر وبروس باتون إذ إن فيشر هو أحد مؤلفي الطبعة الثانية من دليل الوصول إلى الموافقة فهما أكثر مرونة، إذ يقولان: أين يمكن للطرف الآخر أن يشعر براحة أكبر - إن كان ذلك يخدم غاياتك ؟ هناك إذاً ليكن التفاوض. والآن... أين هي الملفات والمخططات والسبورة البيضاء حتى الخبراء الذين قد تحتاجون إليهم؟

البدء

تدخل، وتصافح، ثم تجلس وتبتسم. حاول أن تقيم علاقات شخصية طيبة قدر المستطاع مع الأشخاص على الجانب الآخر منذ اللحظة الأولى للتواصل وجهاً لوجه، وكذلك طبعاً في أثناء كل المحاورات السابقة للتفاوض الرسمي، إنك بحاجة إلى أن تتوجه طاقات الجميع إلى تحليل المسائل والوصول إلى حل فاعل نافع لكلا الطرفين لا إلى اتخاذ الوضعيات، أو تنمر الأقوى على الأضعف، أو الشعور بالإهانة، أو أي حالة من الغضب قد تعوق الخروج بنتيجة معقولة. لا يمكنك إلغاء المشاعر في أثناء التفاوض، لكن الغاية بالأخرى هي إخراجها إلى العلن والإقرار بوجودها مع تقليل أثرها بوصفها عقبة على الأقل. وفي أحسن حال، يمكنك أن تأمل استخدام هذه المشاعر التكوين تحالف يسرع العمل بين الطرفين ويدعهم عند انتهاء التفاوض راغبين في العمل معاً من جديد.

تحدث قليلاً عن مشاعرك - إنما بغير استفاضة واستغراق ولا بأس ربما في قولك بضع كلمات عما قد تكون عليه مشاعر الآخر مثل: يمكنني تصور أنك أنت أيضاً تود رؤية نتيجة طيبة لمناقشاتنا. كن مهذباً محترماً ودوداً، وأظهر ذلك لا بالإصغاء وحسب، بل بالإنصات العميق المتلقف لكل كلمة بإعجاب. أما بالنسبة إلى السؤال القديم عينه: «هل تنتظرهم ليطرحوا عرضهم الأول أم تطرح عرضك أنت أولاً؟، فيقدم فيشر وبلاتون جواباً خارجاً عن المألوف: ما العجلة؟ إن طرح رقم ما على الفور قد يعوق اكتشاف المصالح التي على الطرفين السعي إليها أولاً. كذلك فقد ينبثق اتفاق محتمل دون اقتراح أي من الطرفين عرضاً أول.

وينصح إيليتش أنه إن كان يجب على أحد الطرفين أن يطرح عرضه الأول، فليكن إذا الطرف الآخر؛ لأن ذلك العرض سيحدد على الفور الحدين الأعلى والأدنى للتفاوض الأعلى الذي سيجب عليك دفعه، والأدنى الذي سيجب عليك قبوله.

أن العرض الأول قد يرسي بقية التفاوض موجهاً النتيجة النهائية في اتجاهه. وفي كتابهما التفاوض بعقلانية، يسرد ماكس اتش بازرمان ومارغريت إيه. نيل دراسة قاما بها، إذ طرحا أسئلة على وكلاء عقاريين التقدير السعر الحقيقي المنزل معين. قسما الوكلاء إلى أربع مجموعات. وأعطوا أفراد كل مجموعة رزمة صغيرة من المعلومات المتطابقة لدى الجميع إلا في تفصيل واحد، وهو السعر الافتراضي لإدراج المنزل للبيع في السوق، ولا ريب أن المجموعة التي أعطيت سعر الإدراج الأعلى قد وضعت السعر الصحيح، الأعلى للمنزل، في حين ثبتت المجموعات الأخرى أسعاراً تتناقض بتناقض سعر الإدراج المعطى لكل منها. يحقق تثبيتك السعر بنفسك أفضل النتائج عندما لا يكون الطرف الآخر قد كلف نفسه عناء جمع الحقائق الضرورية أو التفكير في مصالحه. وكي تتجنب أن يثبت الآخر السعر لك، ينصحك بازرمان ونيل الا تقدم عرضاً مضاداً لاقتراح مبدئي سخيف إذ من الأفضل حينها أن تقول: لا، شكراً، أعلمني حين تكون مستعداً للتفاوض بجدية.

التقدم بعملية التفاوض

يمكن إيجاز معظم الأفكار الناشئة حول كيفية التقدم عبر عملية التفاوض بنصيحة طريفة نوعاً ما، تقع في أربع جمل كي تحرك الأمور إلى الأمام اطرح سؤالاً، حتى لو رداً على سؤال، وما لم تتمكن من طرح سؤال الزم الصمت وانتظر حتى يتدخل الطرف الآخر لإنهاء التوقف المؤقت المزعج.

وفي أحوال نادرة، وحفاظاً ربما على الجانب الإنساني للأمور، قد يمكنك طرح تعليق ما أو تأكيد ما قيل، وبعدئذ وعلى الفور أضف بغير عميق اكتراث سؤالاً ما انبش أعمق فأعمق فأعمق بحثاً عن مصالح الطرف الآخر، ووضح فهمك لما قاله الطرف الآخر، وذلك لزيادة معرفته ومعرفتك - كيف وصلت إلى ذلك العرض؟، اعصفا ذهنيكما بسرعة لتأتيا بحل خارج الصندوق، كما يقول المثل. إن فيشر وزملاءه من أنصار وضع معايير مستقلة وموضوعية يمكن احتمالها - معالم مثل القيمة في السوق، أو النفقات، أو التسويات السابقة، أو الأحكام العلمية ومن أنصار استخدام الأسئلة لدفع الطرف الآخر إلى رؤية قيمة هذه المعايير. أما جانت، فيعارض ذلك قائلاً إن الموضوعية تهرب من النافذة عندما يصبح التفاوض جيداً. في حال كون الطرفين المتفاوضين على استعداد للرضوخ للحقائق مع عدم اتفاقهما على ماهية هذه الحقائق، يمكن ربما المراقب محايد أن يحدد لهما معالمها ومعالم الصفقة التي يجب عليهما التوصل إليها. يتفق معظم الخبراء أنه إذا بدا لك وللطرف الآخر انتهاؤكما إلى طريق مسدود، فعليكما إحالة خلافاتكما إلى شخص وسيط. لكن ماذا لو لم يتوافر ذلك الوسيط وبقيت وحدك إزاء الطرف الآخر وراح يخاتل أو يخادع؟ يمكنك تخمين الجواب اعزل الأشخاص عن المشكلة وفتش بحثاً عن المصالح الكامنة واطرح سؤالاً. ثمة في الطبعة الثانية من كتاب الوصول إلى الموافقة اثنان من الأمثلة المفضلة لدينا على أنها أسئلة طرحت استجابة المخاتلة الآخر: هل من نظرية ما وراء إجلاسي على الكرسي المنخفض وظهري قبالة الباب المفتوح ؟!.. وهل تتبادل الأدوار يوماً فيوماً في إهراق القهوة واحداً على الآخر؟.. إذاً، هل ترد بسؤال أو ربما ترفع مستوى النقاش من التفاوض على المسائل إلى التفاوض حول كيفية تفاوض الطرفين... أي أن تقر أن الطرف الآخر يناور في الكلام فتجاريه قليلاً ثم تقترح العودة إلى الحديث في العمل: واو.... لم أر لسنين مثالاً نموذجياً كهذا الشرطي الجيد أو الشرطي السين). والآن، هلا نعود للاطلاع على الأسعار التي يضعها السوق الأوضاع يمكن مقارنتها بوضعنا.

التوجه نحو النهاية

فور انبثاق إطار عام لاتفاق محتمل، سارع بلطف شديد إلى الملمة القطيع المبعثر صوب ذلك الاتجاه، وينصح إيليتش بأسلوب يدعوه التوجيه إلى البؤرة، قائلاً : ذكر الطرف الآخر أن المسألة (كذا) قد سويت، وأنعش تذكره لما اتفقتما عليه بشأنها، وارفض إعادة فتح مناقشتها، ثم انتقل إلى مسائل ما تزال مفتوحة للنقاش.

قد يكون من المفيد خاصة في المفاوضات البالغة التعقيد كتلك الجارية بين أكثر من طرفين تدوين مسودة للاتفاق بعد كل توافق في وجهات النظر بين الأطراف أعلم أنه مازال أمامنا الكثير لنقوم به، لكنني ارتأيت تثبيت البنود التي يبدو أننا سوينا حتى الآن، فما رأيكم؟ هل أخطأت فهم أي شيء؟ ثم ما التغييرات التي ترغبون بها ؟ إن مجرد فكرة وجوب قراءة المسودة مرة أخرى واحدة قد يشجع على الموافقة.

كذلك يشير يوري إلى ضرورة عدم استعجال الطرف الآخر في أثناء القراءة ولا حتى استعجال نفسك - لأنه إذا شعر بالضغط فقد يفقد السيطرة على أعصابه بسبب نقطة ما صغيرة جداً. وأما استعجالك أنت فقد ينسيك التفكير في مصالحك مرة أخيرة عند تقويم البنود النهائية المقترحة. ويقترح إيليتش أنه عندما تعتقد أنكما اتفقتما أخيراً، اطرح سؤالاً آخر وحسب: هل حصلنا على اتفاقية؟.. فإن كان الجواب نعم، فتبادل المصافحة وتوقف عن الرشق البطيء للأسئلة، وإن شعرت بالارتباك والحيرة، فحوّل ما يمكن أن تقول فلا بأس عندئذ أن تتحدث عن الطقس.

كتب ذات صلة