ما هي نماذج المشاكسين الذين يجب عليك التعامل معهم ؟
ثمة مجموعة مذهلة من نماذج الموظفين والعمال المشاكسين بعضهم غاضبون، وبعضهم قلقون أو هم يتوجسون خيفة من سياسات الشركة، أو من التغييرات التي تجريها، في حين تجد آخرين يزعجونك. ويضايقون زملاء هم على نحو متواصل بشخصياتهم البغيضة والذميمة والاستبدادية. هناك آخرون ينخرطون في نزاعات فيما بينهم بشأن العمل، أو بسبب نوبة عمل معتادة ذات أداء متواضع. بالإضافة إلى ذلك، يوجد أفراد يفشلون على نحو مستمر في متابعة تنفيذ ما تمليه عليهم التزاماتهم.
كل موظف أو عامل مشاكس مع النموذج الخاص به من السلوك الصعب يمثل تحدياً فريداً في نوعه للمدير السيئ الطالع، إن كنت تتعامل مع نموذج أو أكثر من نماذج هؤلاء العاملين، لا تيأس. أولاً. عليك أن تتعلم كيفية اكتشاف الأسباب الجوهرية التي تسبب الغضب.
والقلق والخوف الذي يفضي إلى كثير جداً من السلوك الصعب الذي تعانيه ميادين العمل هذه الأيام. يجب عليك أن تتعلم، أيضاً، تكتيكات تمكنك من معالجة هذه العواطف المتقلبة. بعد ذلك، سوف تطلع على عدد كبير من الاقتراحات التي تهديك إلى طرق تمكنك من معالجة الشخصيات التي أدمنت إزعاج الآخرين، والصراعات التي ما تنفك تنشب بين الموظفين، إضافة إلى معالجة الأداء المتدني المستمر، والفشل في تنفيذ الالتزامات.
ميدان العمل المعاصر المفعم بالغضب
قبل أن يصبح مستشاراً ومتحدثاً وكاتباً، شغل آر برايتون باون منصب كبير موظفي شركات فايف فورتشن فايف هندرد و فيها مخازن مديرتد ديبارتمنت وكابيتال هولدينغ كوربورشن التي باتت تعرف الآن باسم (أيفون). عندما بدأ عمله الاستشاري عام 1991. أصبح معنياً بـ «العلاقة المتغيرة بين أرباب العمل والعمال، وتأثيرها في مواقف العمال ومعنوياتهم اهتمامه هذا قاده إلى إجراء بحث أدى به إلى إنتاج برنامج وثائقي مؤلف من خمسة أجزاء تحت عنوان غضب في ميدان العمل لحساب إذاعة بيليك راديو بارتنر شيب في لويسفيل، كنتاكي. يقول جون غريغوري، مدير برنامج دبليو إف بي إل. الذي اشترك مع باون في المسلسل الإذاعي: إن هذا المجال لم يحظ بما يكفي من اهتمام وسائل الإعلام الرئيسة. فيما كنا عاكفين على إعداد هذه البرامج، وجدت أن إدراكي وتنبهي، بوصفي مديرا، كانا ينموان.
واكتشفت أن الغضب المستشري في ميادين العمل يمكن أن يكون قضية رئيسة في كل مكان. أجرى باون عدداً كبيراً من المقابلات واللقاءات مع أصحاب السلطات المتعلقة بأوضاع العمال، ومع ضحايا تسريح العمال، وضحايا التمييز حتى مع من تعرضوا إلى محاولات قتل. تحدث باون مع توم براون الذي يعمل مع إدارة هارفارد للتطوير حول ما توصل إليه.
هل باتت مشكلة الغضب في ميادين العمل اليوم أكثر استفحالاً مما كانت عليه سابقاً؟
الانفعال المتمثل بالغضب ليس غريباً، بالتأكيد، عن ميادين العمل الأمريكية. لكن ثمة عدد من العوامل - تسريحات العمال، والتقانة المتبدلة، والمسؤولية التي تقتضي من العمال تقديم مزيد من العمل لقاء حصولهم على أجور أقل أسهمت في ازدياد القلق الذي أدى إلى تفاقم الغضب الذي ينطوي على شيء من المظالم، إضافة إلى ذلك، فإن الغضب يتزايد في المجتمع يكفي أن تتابع برامج التلفاز كي ترى أن الغضب والعنف يقدمان بوصفهما مادة تثير التسلية المعتادة. خص في زحمة السير كي تطلع على غضب الشوارع، أو طالع الصحف كي تقرأ عن العنف الذي يبتلي به أطفال المدارس أطفالاً آخرين من التلاميذ ليس من المستغرب جداً أن نعرف أن جرائم القتل هي أكبر عامل مسبب الوفيات العمل، وهي تمثل أكبر نسبة مئوية من تلك الوفيات.
هل هذه الانطباعات معززة ببيانات واقعية ؟
أعلن عن ارتكاب 856 جريمة قتل في ميادين العمل في العام المنصرم أكثر من ضعف الجرائم التي ارتكبت، وأعلن عنها في المضمار ذاته قبل 12 عاماً. أعلن خبراء أمن رسمياً أن غضب العمل المتمثل بتخريب الممتلكات يتزايد عانت إحدى شركات الهاتف خسارة عشرة ملايين دولار أمريكي بسبب تعرض معداتها وتجهيزاتها للإتلاف على أيدي عامل سابق غاضب. تتعرض الأنظمة الحاسوبية الحكومية، وأنظمة المؤسسات الحاسوبية لهجمات منتظمة بواسطة فيروسات معدة لهذه الغاية. توجيه تهم التمييز والمضايقات المستمرة، والإكراه بالتهديد تتزايد. وقد أضحى التقاضي الرامي إلى تسوية النزاعات بين أرباب العمل والعمال، أمراً أكثر شيوعاً.
لكن من المؤكد أن العمال كانوا، دوماً، يعانون التعاسة في ميادين أعمالهم.
بالتأكيد، بيد أن أسلوب التعبير عن التعاسة كان أكثر ترتيباً وتنظيماً. إن كنت أحد أعضاء اتحاد، وانتابك غضب من رئيسك في العمل، كان بوسعك أن تتظلم. إن غضبت من أمر ما في الشركة التي تعمل فيها. كان بوسعك أن تضرب عن العمل، أو أن تسهم في جعل العمل يتباطأ بوصف ذلك وسيلة للحصول على مطالب معينة الآن يوجد عدد أقل من الأنظمة أو الاتفاقيات المقررة على صعيد معالجة الغضب، لذلك يأخذ الأفراد في معظم الأحيان أمور معالجة الغضب على عواتقهم، ولا يكون أسلوب التعبير عنه عقلانياً، دوماً، أو مناسباً.
ما الذي يسبب في رأيك حدة الغضب هذه الأيام؟
الغضب عند من بلغوا سن الرشد غالباً ما يتفجر نتيجة التهديد بفقدان شيء على جانب من القيمة أو الأهمية، يمثل العمل، والحب وحرية التصرف ثلاثية تؤثر في شعور المرء بأنه على ما يرام. وتزيد الخسارة، أو التهديد بخسارة أي من هذه الأمور الثلاثة من حدة غضب من بلغ سن الرشد. بإسقاط هذه الأمور على ميادين العمل، أصنف هذه العوامل بوصفها أكبر الأسباب التي تؤدي إلى الغضب: (المصاغرة تخفيض عدد العمال بواسطة تسريح بعضهم من العمل)، أو التهديد بالصرف من الخدمة الضغط على العامل كي ينتج أكثر، ويتقاضى أجراً أقل، أو خسارة الموارد الراهنة تجريد المرء من صلاحياته، أو فقدانه التحكم بالعمل المطلوب إنجازه.
إلى أي مدى تعد قضية تخفيض عدد العمال مهمة إذا أخذنا بالحسبان مستويات البطالة المنخفضة حالياً ؟
دعونا نستعرض عدد الذين فقدوا وظائفهم نتيجة التسريحات الجزئية للعمال. تشير إحصاءاتي إلى أنه في عام 1998. بلغ عدد العمال الذين سرحوا من أعمالهم رقماً قياسياً نحو 600.000. ويتوقع أن تكون الأمور أكثر سوءاً عام 1999، بعيد عيد الشكر الماضي مباشرة، أعلنت المؤسسات أنها تنوي تسريح 77,000 عامل. وفي حين تحدث ثلاث فرص عمل جديدة مقابل كل عامل يسرح من عمله، فإن معظم الوظائف الجديدة هي ذات مستويات دخل منخفضة على نحو جوهري في الحقيقة، إن حجم الطبقة الوسطى يتضاءل ويتقلص في حين أن الفقراء يزدادون فقراً.
كانت الشركات في الماضي، تسرح بعضاً من عمالها عندما كانت تعاني مشكلات عويصة ومعقدة، أما اليوم، فقد أضحى تسريح العمال أمراً مألوفاً وعادياً، حتى عندما تكون أوضاع الشركات على ما يرام. بالرغم من أن الأبحاث تشير إلى أن أداء المؤسسات التي تطبق هذه المعايير القاسية والوحشية قلما ينحسن، والمرجح أنه لا يتحسن مطلقاً. والأمر الجوهري هنا هو أنه حتى التهديد بتسريح بعض العمال، يمكن أن يزيد من شدة القلق في ميادين العمل بطريقة دراماتيكية.
ماذا بشأن الأسباب الأخرى التي ذكرتها ؟
إن للممارسات القائمة في ميدان العمل، والسياسات المطبقة فيه تأثيرها أيضاً. بالرغم من اللغة المنمقة والطنانة التي يستخدمها أرباب العمل في الحديث عن أعمالهم بوصفهم المورد الأكثر أهمية.
فإن التمييز والمضايقات المستمرة، وإقصاء العمال: كل ذلك يسهم في صب الزيت فوق النار المستمرة. ففقدان بعض المزايا مثل الإعانة المالية عند التقاعد أو المرض أو تقليصها، يزيد من شكوك العمال وخوفهم من المجهول. كذلك فإن بعض الممارسات التي تصادر في النتيجة صوت العمال، وتسليهم حقهم بالشعور بالعنفوان والكرامة الشخصية - مثل إخراجهم من دائرة صنع القرار، أو إسقاطهم من دائرة الاتصالات المهمة تؤجج عندهم مشاعر الغضب، وتزيد من إحباطهم.
ذكرت كلمتي الغضب و الغيظ أليست هاتان الكلمتان متطابقتين من حيث المعنى؟
إن الاختلاف بينهما يتعلق بالدرجة لا بالطبيعة، أنا أدافع عن المديرين الذين يعالجون المواقف قبل أن تستفحل، فتتمخض بانقلاب في مواقف العمال و تغيب مزمن عن العمل، وتدن في الإنتاجية وتخريب متعمد للممتلكات يستهدف تعطيل العمل، أو تقويض أركانه. يعبر عن الغضب بأساليب شتى ولا ينحصر بالاعتداء الفعلي. محاولات تعطيل حركة الطيران إبان عهد إدارة ريغان، كانت ضرباً من العدوان السلبي. لم يصب أحد حينها بأذى شخصي، بيد أن النظام برمته تباطأ نتيجة لتباطؤ العاملين في أداء أعمالهم ومهامهم. ميدان العمل المتقلب اليوم هو ذو بيئة وطبيعة مختلفتين، حيث يمكن أن يتصرف العمال على نحو لا يمكن توقعه ولا التنبؤيه : الأمر الذي يتمخض بعواقب خطرة ومهلكة - تنال المدير المستهدف، أو الشركة. عندما يخرج الغضب على السيطرة ينتج عنه إيذاء شخص ما، أو الإضرار به، أو إتلاف وتخريب ماديان، وعندها يكون قد تجاوز الحد وتحول إلى غيظ.
هل بوسع المديرين أن يفعلوا أي شيء حيال الغضب العارم الذي ينذر بالقتال؟
لا شك في أن بوسعهم التصرف أولاً: ينبغي أن يكون لديهم خطة للتعامل مع مواقف من هذا القبيل ومعالجتها، ثانياً: هم بحاجة إلى معرفة كيفية استشعار الحاجة إلى طلب نجدة خارجية. ثالثاً: يجب أن يكون لديهم خبرة بعلاقات العمال، وأن يكونوا مهرة - ما استطاعوا إلى ذلك سبيلاً - في رصد العلاقات القائمة بين العمال، وكما أن قيادة السيارة الاحترازية ( الوقائية) تقتضي من كل شخص أن يتحلى بروح المسؤولية حرصاً على السلامة، كذلك معالجة النزعة العدوانية تقتضي من كل مدير أن يحترز، وأن يتحلى بروح مسؤولة في آن معاً: كي يتمكن من معالجة الأمور معالجة احترافية واستباقية ومنصفة.
إضافة إلى ذلك، يجب على كل مؤسسة أن تتبنى بروتوكولات وأساليب علاجية تمكنها من التعامل مع كل مستويات الغضب في ميادين العمل.
- عدم التسامح مع التهديد باستخدام العنف.
- انتهاج سياسة جازمة تشجع العمال على مجابهة المواقف على الفور، وبروح بناءة قبل أن تخرج الأمور على السيطرة.
- إقرار برامج تهدف إلى مساعدة العامل في مثل هذه الظروف. التي تعد خارج نطاق المسؤوليات الإدارية.
