القائمة الرئيسية

كتاب استبقاء أفضل موظفيك

كتاب استبقاء أفضل موظفيك
ملخص الكتاب

يتحدث الفضل الاول عن أهمية تبني استراتيجيات استبقاء الموظفين ودمجها في الثقافة المؤسسية، خصوصًا في ظل التحولات المستقبلية في سوق العمل. تُبرز التحديات المتوقعة مثل نقص العمالة وزيادة التنافس، وتؤكد أن تحقيق استبقاء ناجح يبدأ بتعزيز العلاقة بين الشركات وموظفيها، مع التركيز على تلبية طموحات الأفراد وتقدير مساهماتهم. كما توضح أن المكافآت المادية ليست الدافع الأقوى، بل تأتي الأولوية للبيئات التي تدعم النمو الشخصي والمهني، وتحترم الأفكار وتمنح المرونة. تناولت المقالة أمثلة من شركات مثل ""كويرو"" و""برايس ووترهاوس كووبرس""، التي تبنت استراتيجيات مبتكرة مثل برامج تطوير القيادة ومبادرات لتعزيز التفاعل مع الموظفين، مما ساهم في رفع الروح المعنوية وزيادة الولاء. وتؤكد الخلاصة أن الشركات التي تستثمر في بناء ثقافة استبقاء شاملة هي الأكثر قدرة على الحفاظ على أفضل المواهب وتحقيق النجاح المستدام.

اجعل الاستبقاء إستراتيجية رئيسة

يتعين عليك أن تصقل مهارات معينة كي تجعل من استبقاء موظفيك وإشراكهم إستراتيجية تنافسية رئيسة تشمل تلك المهارات معرفة كيفية اجتذاب الأفراد الموهوبين إلى شركتك، وإدراك إشارات التحذير المبكرة من إمكانية نزوع موظفيك القيمين إلى التفكير في المغادرة، وتوفير الفرص لذوي الأداء العالي للتقدم في وظائفهم. تبحث المختارات الآتية في تلك المهارات وغيرها، وتقدم أفكاراً لتطبيقها. ستجد، على سبيل المثال، مقالات توضح كيفية إبراز مطامح أفضل موظفيك وتشجيعها فيما يتعلق بوظائفهم، فضلاً على كيفية تحديد قيمة الاستبقاء في الناتج النهائي لشركتك ستكتشف، إضافة إلى ذلك بعض الحقائق المدهشة ( أن الأجر، على سبيل المثال، لا يمثل المحفز الأقوى لمعظم الموظفين). ستمتلك المعرفة، في نهاية المطاف. بشأن خمس من المهارات الرئيسة التي ستساعدك في بناء سمعتك كمدير مفضل للعمال المخلصين المنخرطين

لم يجدر بالاستبقاء أن يصبح إستراتيجية رئيسة الآن؟

بلغت الساعة 12:05 من ظهيرة يوم الأربعاء، وقد تأخر جيف تايلور مؤسس موقع مونستر للتوظيف الإلكتروني عن موعده دست مساعدته رأسها من باب مكتبه لتحثه على الانتقال إلى موعده الآتي: غداء الموظفين، الذي يمثل نقاشاً مفتوحاً يستضيفه تايلور شهراً بعد شهر أمضى تايلور صبيحة يوم الثلاثاء في جلسة لتوجيه 27 من الموظفين الجدد. سيلعب تايلور دور منسق الأسطوانات، بعد أسبوع، في حفلة الشركة التي ستقام مكافأة للموظفين، وتعويضاً لهم عن إلغاء حفلة العطلة في العام المنصرم، لما مثلته كما بدت الحال عليه من بذخ شديد. يوجد لدى طاقم الموظفين في الشركة ما يحتفلون به على حد سواء، هذه الأيام منحهم علاوات الجدارة أخيراً.

لا يهدف التركيز على الروح المعنوية والاستبقاء، في نظر جيف تايلور ومن يماثله في الذهنية من القادة، إلى الحفاظ على مناخ عمل إيجابي مدة تلك الأوقات العسيرة فحسب، أو التوثق ببساطة، من بقاء أفضل موظفيك على التزامهم مع الشركة، إن قدمت الأسواق، بعد وقت قصير ما هو جديد من الفرص، بل تأسيس طريقة للقيام بالأعمال بما يمكن أن يمثل ضرورة كبيرة للبقاء بضع سنوات إضافية، لا أكثر. يشير تقرير المكتب إحصاءات العمل، صادر في العام 2000 أنه يمكن بحلول العام 2010 أن تتوافر 10 ملايين وظيفة إضافية، بما يفوق عدد الموظفين في الولايات المتحدة - بفضل توليفة من العوامل، بما يشمل تقاعد من ولدوا في حقبة ما بعد الحرب العالمية الثانية ( بين عامي 1947 - 1961). وتناقص عدد العمال الذين تراوح أعمارهم بين 25 و 34.

هل تعتقدون أن العام 1999 كان يمثل ما هو سيئ من الأوقات للتوظيف؟ لم تمثل تلك السنة، بحسب تايلور سوى مؤشر لما ستراه في العام 2008، سنواجه أسوأ أزمة نقص في العمال، طوال حياتنا، في السنوات الخمس المقبلة.

يعتقد عدد من الخبراء في حين يعكس العديد منهم فكر تايلور فيما يتعلق بأزمة نقص العمالة الوشيكة، أن توليفة من التقنية المتقدمة والعولمة المتزايدة ستخفف من حدتها. سيتحول سوق العمل ذات يوم، مع ذلك، في المستقبل غير البعيد المصلحة طالبي الوظائف ثانية، ويمكن أن يكون أثر ذلك عند حدوثه شديداً في بعض الشركات - خاصة تلك التي تؤخر الإستراتيجيات المتعلقة بإرضاء الموظفين واستبقائهم المصلحة ما يبدو أكثر إلحاحاً من القضايا المتعلقة ببقاء الشركات.

يتحدث جون إي. تشالينجر، المدير التنفيذي لشركة تشالينجر غراي أند كريسماس، للتوظيف على الصعيد الوطني، قائلاً: «المزاج العام متشائم. تأثرت المعنويات بالتأكيد، فيما يتعلق بأولئك الذين تمكنوا من تجنب خفض الوظائف يشير استطلاع حديث للرأي فيما يتعلق بالعمال الأمريكيين إلى أن 34% من المستطلعة آراؤهم سيتركون وظائفهم، على الأرجح، ما إن يتحسن الاقتصاد تحدث إضافة إلى ذلك، 48% ممن استطلعت آراؤهم من المديرين الأمريكيين المنتمين إلى المستوى المتوسط، في دراسة أجرتها شركة أكسنتشر في آب / أغسطس من العام 2003، قائلين إنهم يبحثون عن وظائف أخرى أو يخططون للقيام بذلك حين يتعافي الاقتصاد.

يمكن أن يكون الوقت قد حان، من ثم، فيما يتعلق بالشركات التي تعتقد أن مكانة العاملين لديها تمثل عاملاً أساسياً لبناء القيمة، لإعادة النظر في الإستراتيجية المتمثلة بأن لا مكان آخر يذهبون إليه، فيما يتعلق باستبقاء الموظفين. تقوم العديد من الشركات بذلك، ليس إلا، وتجد أن مفتاح الاستبقاء يكمن في إستراتيجية تراعي كلاً من طموحات موظفيها الشخصية الارتقاء في الوظيفة التقدير المكافأة)، وما يملكونه من طموحات فيما يتعلق بشركاتهم.

التركيز على الفرد

يتحدث دايفيد شولكوف المدير في شركة ديلويت آند تاتش للخدمات الاستشارية المتعلقة برأس المال البشري، قائلاً إن التخلي عن مقاربة تضع الاستبقاء في مكان متدن من لائحة الأولويات لن يكون سهلاً بالضرورة. لن يسهم الانتظار حتى الآن للقيام بمبادرات تتعلق بالموظفين إلا في إظهارها على وجه الاحتمال كمجرد مبادرات لا أكثر، أو كما خاطيني أحد الزبائن قائلاً: يبدو الأمر وكأننا نحاول التركيز على موظفينا على نحو مفاجئ لا يمثل ذلك من القيادات في الحقيقة، إلا من تعمل على خدمة غاياتها فحسب. يقع من لا يركز على موظفيه من الشركات في موقف عجز اليوم

يردف الرجل، مع ذلك، قائلاً: لا يزال هناك أمل. أعتقد أننا نرى مزيداً من الموظفين الذين يرون وظائفهم من منظور فردي على المدى الطويل. سيفضلون على الأرجح البقاء مع موظفيهم الحاليين إن قدمت لهم فرص في العمل. تحظى من تتسم بالجدية من الشركات من ثم فيما يتعلق باستبقاء المواهب البارزة، بفرصة كبيرة في يومنا هذا لإيجاد بيئة عمل تشجع المرونة، والنمو والتطوير.

يتعين، بحسب الخبراء أن يتبع الالتزام بإيجاد ذلك النوع من البيئات من أعلى المستويات، ولكن الكثير من المسؤولية عن الاستبقاء تلقى على عاتق الأفراد من المديرين، بما يملكونه من قدرة على توظيف مهارات عالية في الإدارة والتحفيز يملك من يقدر من القادة على توفير تجارب عمل منجزة ذات مغزى لفرقهم، أرجحية أكبر للفوز بولاء موظفيهم واستبقائهم حين تضيق الحال على وجه الخصوص. وتقل المكافآت المالية على وجه الاحتمال.

يتعين على المديرين البارزين والمشرفين المباشرين، على حد سواء. أن يطرحوا بعض الأسئلة المهمة من قبل كبار موظفيهم، بحسب شارون جوردان - إيفانز ، شريكة بيفرلي كاي في تأليف كتاب ، أحبهم أو اخسرهم: دفع الأناس الجيدين إلى البقاء.. ما يمكننا فعله لاستبقائك؟ ما الأمور التي ترغبها مستقبلاً في وظيفتك - كفرصة تعلم شيء جديد، على سبيل المثال، أو تغيير اللقب؟ تردف السيدة قائلة: «استمع إلى الأجوبة فيما بعد، ثم قل الحقيقة حول ما يمكنك أو تعجز عن تقديمه في اللحظة الراهنة، ثم اسأل قائلاً: ماذا بعد؟.. أضمن وجود شيء يمكنك تقديمه من بين ما يرغبه. إن اعتقد الأشخاص الموهوبون على نحو فعلي أنك تعتز بهم، وتعتمد عليهم، وترغب في مكافأتهم ( بطرق عدة). فستزيد قابليتهم للبقاء إلى جانبك، وإن توافر لهم ما هو أفضل من الفرص.

يتمثل جانب فاعل آخر مؤثر للاستبقاء الذي يلعب فيه المديرون دوراً مركزياً، بحسب دايفيد لوين مدير البرنامج المتقدم لإدارة الموارد البشرية في كلية أندرسون - التابعة لجامعة كاليفورنيا، لوس أنجلوس في توفير العمل الذي يناسب على الوجه الأكمل، اهتمامات معينة للأفراد يختلف الأفراد بشدة فيما يتعلق بذلك الصدد. يتعين على الشركات أن تبذل بعضاً من الجهد وتقوم ببعض التحليل لتحديد اهتمامات موظفيها البارزين، وما يفضلونه، ومن ثم محاولة تلبية تلك المتطلبات على نحو فعلي.

لا يرسل عدم وجودك إلا ما هو خاطئ من الرسائل لا يرغب أحد في أن يشعر بأنه يترك في الظل، أو يتجاهل.

يقترح بول مكدونالد ، المدير التنفيذي لشركة روبرت هاف مانجمنت ريسورسز .. بما يمثل عزفاً على الوتر ذاته، أن يركز المديرون على جعل أفضل موظفيهم أكثر انخراطاً، وأكثر التزاماً، من ثم، بشركاتهم. يجدر بالمديرين أن يتطلعوا إلى إطلاق العنان لما يتسم به موظفوهم من إبداع عبر التماس أفكارهم حول كيفية تحسين الناتج النهائي، يتعين على المديرين، بحسب مكدونالد، في الوقت ذاته، أن يمنحوا موظفيهم حساً من التمكين عبر منحهم المجال للمخاطرة، واللجوء إلى أفضل أحكامهم، وتحميلهم المسؤولية عما يتخذونه من قرارات. يؤكد الرجل. إضافة إلى ذلك، على الحاجة الكبيرة إلى التواصل المفتوح مدة الأوقات العسيرة، يقول مكدونالد بذلك الصدد لا يرسل عدم وجودك إلا ما هو خاطئ من الرسائل، لا يرغب أحد في أن يشعر بأنه يترك في الظل. أو يتجاهل امنح المجال للموظفين للوصول إليك حين يوجهون الأسئلة. أو يعبرون عن مخاوفهم وأفكارهم.

ترى بعض الشركات الكثير من الأهمية في دور المديرين فيما يتعلق بالاستبقاء، بما يدفعها لتحديد مسؤوليات وأهداف واضحة في ذلك السياق، بما يشمل ربط التعويضات المتغيرة بمعدلات الاستبقاء ومكافأة من يقدم العون من المديرين، بكل الأحوال، للموظفين الجيدين المغادرة مجموعاتهم بغية شغل وظائف أخرى في الشركة، عوضا من تقييدهم، ودفعهم بما يسبب الخسارة من ثم إلى المغادرة إلى شركات أخرى.

العلم بما يريده الموظفون - لأنفسهم وللشركة

تتمثل إحدى الشركات التي تقارب مسألة الاستبقاء بقوة في كويرو». التي تضع وتنفذ الحلول فيما يتعلق بإدارة العلاقة بالزبائن، وتقدم الخدمات لعدد من الشركات الواردة في لائحة مجلة فورتشن لأكبر 1000 شركة أمريكية. بدأت جهود جبارة في كويرو، لإعادة التواصل مع الموظفين، مع إدراك المستويات العليا في الإدارة أن القرارات النابعة من الكساد الاقتصادي يمكن أن تعرض الشركة للمخاطر، فيما يتعلق بخسارة بعض من موظفيها على أقل تقدير.

اتخذت إدارة الشركة بعضاً من القرارات الصعبة، مع انتقال كويروه من حالة النمو إلى الحفاظ على بقائها، بما يشمل تقليص فريقها الاستشاري، والتضييق من آلية صنع القرار والتواصل، وتقديم حاجات الشركة على أهداف التطوير الفردي فيما يتعلق باتخاذ القرارات المتعلقة بالمهام، وتخفيض الأجور على نحو مؤقت، واستبدال العلاوات النقدية المتوقعة بخيارات متعلقة بالأسهم في العام 2001.

يتحدث دايفيد دريسديل مدير الموارد البشرية عن أكثر الاحتمالات الممكنة سلبية فيما يتعلق بأوضاع الموظفين، قائلاً: يمكن أن يستنتج بعضهم أنه تم الاستخفاف بهم، بالنظر إلى ما أبدوه من التزام كامل بشركة لم تقدرهم على الوجه الأمثل، بما يتجسد في عدم تلقيهم مكاسب مادية، وعدم الاستجابة إلى ما يملكونه من طموحات مهنية، فضلاً على ميل الشركة على نحو أقل إلى إشراكهم في الأعمال. على نحو فعلي، بما يتسم بالمغزى من الطرق.

التزمت الشركة، مع إقرارها بذلك برفع معنويات موظفيها، وزيادة انخراطهم عبر القيام بجهود متعددة في الوقت ذاته، بما يشمل إجراء اللقاءات الفردية، والالتزام بتحسين آلية التواصل ومشاركة المعلومات بدءاً من القمة نزولاً إلى ما يليها من مستويات والانتقال إلى جداول عمل أكثر مرونة، ودفع ما يستحق على نحو فعلي من العلاوات النقدية الفصلية المتوقفة على تحقيق الأهداف المعلنة فيما يتعلق بالدخل الصافية.

تعمل كويرو، كذلك، بما لا يقل أهمية على إجراء دراسة تشمل الشركة برمتها للمسألة المتعلقة بالتزام الموظفين، ضمن جهودها لإيجاد مرجعية واضحة فيما يتعلق بآراء الموظفين وأولوياتهم، تطالب الدراسة الموظفين بالإجابة عن سلسلة مطولة من الأسئلة العامة والمفصلة، على حد سواء، التي يأمل دريسديل في أن ترسم صورة ذات مغزى للكيفية التي ينظر بها موظفو كويرو إلى الشركة، وأدوارهم فيها تطالب غالبية الأسئلة الموظفين بتبيان مدى اتفاقهم مع عبارات كالآتية:

  • أتوقع أن أبقى عاملاً لدى «كويرو»، طوال السنتين المقبلتين على أقل تقدير، على فرض استمراري في تلبية التوقعات فيما يتعلق بأدائي.
  •  سأنصح أصدقائي بالانضمام إلى «كويرو»، بوصفها مكاناً جيداً للعمل. . تنسجم قيم «كويرو» مع قيمي الخاصة.
  • لا يوجد من الحواجز المهنية أو التنظيمية ما يحول دون قيامي بما هو جيد من العمل
  • يعد ما أقوم به من عمل مهماً لهذه الشركة. يملك فريق قيادتنا من الإمكانات والالتزام ما يمكنه من مقاربة التحديات التي تواجهها «كويرو».
  •  تضع الشركة ثقتها في لاتخاذ قرارات ذات مغزى مدة أنشطتي المتواصلة. 
  •  أتلقى أجراً مناسباً بالنظر إلى مسؤولياتي وأدائي.
تختتم الدراسة بأسئلة عامة، تتيح للموظفين فرصة أكبر للتعبير عن آرائهم، كالسؤال الآتي: «ما الشيء المحدد الذي يمكننا البدء في تنفيذه، كشركة بإطارها العام، بما يؤثر بالصورة الأكبر في زبائننا وموظفينا ؟». تجري شركات أخرى دراسات حول ثقافات موظفيها، إضافة إلى ما يشمل الشركات برمتها من مقابلات البقاء، التي يعلم فيها المديرون الموظفين بمدى أهميتهم للشركة، ويسألونهم عما يدفعهم إلى البقاء من الأشياء.  تتمثل خلاصة القول، فيما يتعلق بكويرو، بأن الإدارة قد عبرت عن التزامها العلني بالعمل وفق نتائج الدراسة، قبل البدء في إجرائها. يتحدث دريسديل، بذلك الصدد، قائلاً: «لا يمثل إجراء الدراسات بحد ذاتها في الحقيقة ما يشجع الاستبقاء، بل ما تقوم به الشركات استجابة لما تتوصل إليه من نتائج مهمة. وتتجسد الطريقة التي تشجع بها الدراسات الاستبقاء في أن مقاربة المسائل التي يمكن أن تتمخض بها ستساعد على دفع جميع موظفينا إلى المرحلة التي ينخرطون فيها إلى أبعد الحدود فيما يقومون به من عمل، مما يجعلهم مفتقرين إلى الوقت أو الدافع للبحث عن شركات أخرى، أو تلقي المكالمات من الموظفين». لا يزال الوقت مبكراً جداً؛ لتحديد الأثر الناتج عن الدراسة التي أجرتها «كويرو» فيما يتعلق بموظفيها. ارتأت الشركة بالفعل، مع ذلك، بحسب دريسديل، شيئاً من النجاح على نحو مبدئي فيما بذلته من جهود لدفع موظفيها إلى إعادة الانخراط أجرت الشركة، على سبيل المثال، دراسة سريعة للخدمات والمزايا المقدمة إلى موظفيها ، على وجه الخصوص، مما أدى إلى تغييرات في تلك الخدمات والمزايا، فضلاً على التأمينات الصحية، بما يحسن من مستواها ، مع تغطية الزيادة في الرسوم على نحو كبير.  يتساءل دريسديل قائلاً: «ما مدى الخطورة الذي تنظر به إلى فقدان موظفين رئيسين حين يتحسن سوق العمل؟ يمثل ذلك ما هو عسير من الأمور. ندرك المخاطر ونتخذ الإجراءات لمواجهتها . ينزع الموظفون على الأرجح، إلى حد ما، إلى التفكير في المغادرة مع تحسن سوق العمل. لا يتسم ذلك بالكثير من الجدية بكل الأحوال. يتمثل التحدي المفروض علينا، في تلك الحالة، بإقناعهم بالبقاء».   تكوين ثقافة للاستبقاء يتحدث فرانك براون، المدير الدولي لخدمات التأمين والأعمال الاستشارية في شركة برايس ووترهاوس كووبرس»، قائلاً: «تتوافر الفرص على الدوام، فيما هو جيد وسيئ من الأسواق، لذوي الأداء العالي. يكمن بيت القصيد حقيقة في إيجاد ثقافة تستبقي الموظفين كافة. ثقافة تولد ردوداً إيجابية عن أسئلة كالآتية: هل يقدر عملي؟ هل يؤخذ رأيي بالحسبان؟ هل يتم الترحيب بما هو جديد من الأفكار؟ هل يعامل الناس باحترام؟ هل أقوم وأكافاً على أدائي؟ هل تتعامل القيادة بنزاهة؟». دفعت الرغبة في إيجاد تلك البيئة الشركة إلى وضع عدد من البرامج التي تركز على موظفيها. قدم فرع الشركة في أستراليا قبل 16 شهراً، بحسب براون، على سبيل المثال، مبادرة تحت مسمى ثقافة الأداء العالي، تهدف إلى إلهام الموظفين وتطويرهم عبر غرس قيم الشركة في سلوكيات العمل اليومي. يسلم القادة، وفق ذلك، عروض التوظيف بأيديهم، ويسير كبار المديرين في الأروقة في المكاتب عبر أنحاء البلاد، قارعين الأجراس للإقرار بجهود كبار المنجزين على نحو علني.   تتوافر الفرص على الدوام، فيما هو جيد وسيئ من الأسواق، لذوي الأداء العالي.   يردف براون قائلاً : ولكن تغيير الثقافة لا ينجح إن تمت إدارته من المستويات العليا فحسب. يحتاج الأمر كذلك أن ينبع على نحو طبيعي من القاع، في حين يعتنق الموظفون ما هو جديد من السلوكيات والمواقف. يصف بر اون نمط الثقافة الجديد، الذي تكافح شركة برايس ووترهاوس كووبرس لإيجاده بالأقل اعتماداً على القواعد، والتسلسلية، والتقاليد والأكثر انسجاماً مع الأداء، والابتكار، والتغيير. عمدت الشركة، لتحقيق تلك الغاية، واستبقاء أفضل موظفيها، إلى الاستثمار بقوة في مبادرة لتطوير القيادة تدعى جينيسيس بارك. يختار البرنامج، بحسب براون عدداً يراوح بين ستة وتسعة من أفضل الموظفين فيما يتعلق بالتعامل مع الزبائن حول العالم ليبعدهم عما يدر الربح من العمل مع الزبائن ( بما يمثل استثماراً كبيراً للشركة ) ، ويضعهم في فريق واحد مدة خمسة أشهر. يركز البرنامج على عدة نقاط تشمل تطوير الأعمال، وقيادة الفكر والمشروعات الإستراتيجية، وتكوين الفرق وإدارة التغيير، فضلاً على احتوائه على نقاشات معمقة مع قادة الأعمال في شركة برايس ووترهاوس كووبرس، وغيرها من الشركات. شارك في البرنامج حتى الآن أكثر من 60 شخصاً ، من 19 بلداً. يتحدث براون بذلك الصدد، قائلاً: «عبر الخريجون عن شعورهم بمزيد من الارتباط بالشركة وقادتها ، وحس أكبر بالالتزام بوظائفهم، وامتلاكهم ما هو أفضل من الفهم لقضايا العمل ذات الصلة، وإحساسهم العميق بالتقدير لما يقدمونه من أفكار وإسهامات ومشاركتهم الحقيقية في نجاح الشركة. ينقل الخريجون تلك الحماسة، بما لا يقل أهمية، إلى زملائهم في العمل حين يعودون إليهم. يتحدث براون في نهاية المطاف، قائلاً: «بلغت النسبة التراكمية للاستبقاء بين خريجي برنامج جينيسيس بارك» 98% ، منذ بدء العمل فيه قبل عامين ونصف، مقارنة بنسبة الاستبقاء السنوية بين أقرانهم التي تعادل 75%».  

كتب ذات صلة