القائمة الرئيسية

كتاب قياس الأداء: حلول من الخبراء لتحديات يومية

كتاب قياس الأداء: حلول من الخبراء لتحديات يومية
ملخص الكتاب

 الفصل الأول يوضح أهمية قياس الأداء للأفراد والمؤسسات في تقييم الفاعلية وتحسين النتائج. يهدف القياس إلى تحسين الأداء، التنبؤ بالمستقبل، تعزيز التنافسية، وتوزيع المكافآت. كما يستعرض أدوات القياس مثل مؤشرات الأداء الرئيسة (KPIs)، المصنفة إلى عمليات، مدخلات، ومخرجات، لتقديم صورة شاملة عن الأداء ودعم القرارات الاستراتيجية. استخدام هذه الأدوات يعزز من قدرة المؤسسات على معالجة التحديات، تحقيق الأهداف، وتحسين الكفاءة التنظيمية باستمرار.

لمحة عامة عن قياس الأداء

هل تمارس رياضة الجري، أم تلعب كرة السلة، أم تقود دراجة، أم تشارك في أي نوع آخر من أنواع الرياضة الفردية أو رياضة الفرق؟ إن كان الأمر كذلك، فلا بد أنك تحتفظ بسجل لأدائك الرياضي، حتى إذا كان سجلاً بسيطاً، مثل: ( لقد استطعت أن أكمل دورة الأميال الثمانية أسرع من أي وقت مضى)، أو ( سجلت في المباراة أربع نقاط زيادة على ما استطعت تسجيله في المباراة السابقة). لماذا تسجل نقاطك على هذا النحوة لعلك - مثل كثير من الناس شخص مدفوع بالإنجاز أو بالأداء، أو لعلك ميال إلى التنافسية بطبعك. إنك تريد معرفة إن كان أداؤك يتحسن أم يتراجع؟ وتود مقارنة ما تنجزه بأفضل ما توصلت إليه من قبل، وأنت في حاجة دائمة إلى معلومات عما تفعله، وعلى نحو يشبه هذا كثيراً، تود المؤسسات - بل تحتاج - إلى تتبع التغيرات في أدائها الإجمالي. وتنخرط الأقسام والوحدات والفرق والأفراد الذين فيها، فيما يماثل ذلك من تسجيل للنقاط. فلنلق الآن نظرة أقرب على هذه الرغبة التي تدفعنا إلى قياس أداء الأعمال.

لماذا نقيم أداء الأعمال؟

تقيس المؤسسات أداءها لأسباب كثيرة، وفيما يأتي بعض هذه الأسباب:

  • التحسين من خلال تتبع الأداء، تستطيع الشركة تحديد المشكلات وحلها سريعاً، مثل: تراجع ولاء العملاء، وعدم زيادة الأرباح، ورحيل الموظفين المميزين
  •  التخطيط والتوقع: يُعد قياس الأداء وسيلة لتحقق حدوث التقدم. إن التخطيط والتوقع يمكنان المؤسسة من تحديد إذا كانت تحقق أهدافها المرجوة أم لا، وإذا كانت في حاجة إلى مراجعة ميزانيتها وتوقعاتها. 
  • التنافسية عندما تقارن الشركة أداءها بأداء منافسيها وبالنقاط المرجعية ضمن القطاع الاقتصادي المعني، فإنها تصبح قادرة على تحديد نقاط الضعف ومعالجتها لتحسين قدرتها التنافسية. 
  • المكافأة من خلال معرفة مدى تميز الموظفين في إنجاز الأهداف، يستطيع المديرون توزيع حوافز ومكافآت عادلة قائمة على الأداء الفعلي لمرؤوسيهم.
  •  الالتزام بالأنظمة والمعايير المقررة: تقيس شركات كثيرة الأداء بهدف التوافق مع الأنظمة الحكومية (قوانين مكافحة التلوث مثلاً ) ، أو مع المعايير العالمية ( أيزو 9000 على سبيل المثال).
لا تستطيع إدارة ما لا تستطيع قياسه. -بیتر دروگر  ما قياس الأداء؟يعني قياس الأداء بأبسط التعابير تقدير نتائج الأعمال من أجل:  
  1.  تحديد مقدار فاعلية إستراتيجية الشركة، وكفاية عملياتها . 
  2.  إجراء التغييرات ومعالجة النواقص، وغير ذلك من المشكلات.
تجمع الشركات معلوماتها عن أدائها باستخدام أساليب ومعايير متعددة. لكن قياس الأداء في مؤسسات كثيرة يتضمن دراسة نتائج أنشطة الأعمال الرئيسة، وذلك باستخدام (مقاييس أداء) محددة (تعرف أيضاً باسم القياسات) . ولكل نشاط من أنشطة الأعمال، توجد مقاييس كثيرة ممكنة. ويبين الجدول رقم (1) عدداً من الأمثلة على هذه المقاييس. تستخدم شركات كثيرة نظاماً متناسقاً أو إطاراً، لتقييم أداء الأعمال في مختلف الوظائف والفعاليات في الشركة، وتبين أفضل أنظمة قياس الأداء حالات التوازن:
  •  بتقويم الأداء المالي للشركة (مثل: الإيرادات والنفقات والأرباح) ، والأداء غير المالي ( مثل: معارف الموظفين، وتوافر أنظمة المعلومات، وجودة العلاقة مع العملاء). 
  • بالاستناد إلى البيانات الداخلية (مثل: جودة العمليات. والبيانات الخارجية (مثل: تصنيفات أداء منتجات الشركة مقارنة مع المنافسين من الجهات الأخرى). 
  • بدراسة المؤشرات الخلفية ( النظر إلى الماضي والمؤشرات الأمامية ( النظر إلى المستقبل). مثلا : تبين لك أرقام المبيعات ما أنجزته شركتك في الماضي، أي أنها تنظر إلى الماضي. وبالمقابل، توحي لك تقديرات رضا العملاء بكيفية سلوكهم في المستقبل، أي أنها تعد مؤشراً ينظر إلى المستقبل، فتكون مؤشراً أمامياً.
  • تقويم جوانب ذاتية ( يصعب قياسها كمياً ) للأداء، مثل: رضا العملاء، وقدرات الموظفين. وجوانب غير ذاتية ( يسهل قياسها كمياً ) للأداء، مثل: الإيرادات، والعائد على الاستثمار. 
عن طريق إقامة التوازن في نظام قياس الأداء، تكون الشركة صورة أكثر اكتمالاً لما تقوم به، وتسمح هذه الصورة الشاملة للمديرين. والمديرين التنفيذيين بالتعلم من الأخطاء، وبالتطوير المستمر وباتخاذ أفضل القرارات.وفي الواقع، يشبه بعض المديرين القياس الفاعل للأداء بعمل الطائرة فكي يستطيع الطيار الإقلاع بطائرته، عليه الاطلاع على أجهزة قياس كثيرة مؤشر سرعة الهواء ومؤشر الوقود، ومؤشر الارتفاع والخريطة، وهكذا دواليك... وذلك بدلاً من الاعتماد على جهاز واحد يعطي جزءا من من المعلومات أو من الصورة الكاملة. وعلى نحو مماثل فالشركات التي تريد الإبحار في خضم بيئة معقدة، تحتاج إلى مجموعة من ( الأدوات) لتستطيع تقييم ما تقوم به. حيث يوفر القياس الفاعل للأداء المجال الواسع والمتكامل من المعلومات التي تسمح للشركة بتقدير أدائها. من الذي يستخدم بيانات قياس الأداء؟يلجأ كثير من الناس - داخل الشركة وخارجها - إلى استخدام بيانات قياس الأداء. فمثلاً : يستخدم المديرون التنفيذيون تلك البيانات المراجعة مدى حسن تنفيذ إستراتيجية الشركة، ولتقرير إذا كان يجب اتخاذ إجراءات تصحيحية. ويستخدم قادة المجموعات ومديرو الوحدات بيانات الأداء لتقييم أداء الموظفين وإنتاجيتهم ولتحفيز الموظفين أيضاً. أما المساهمون ومن يقومون بتحليل القطاع المعني، وكذلك العملاء والصحافة والجهات التنظيمية الحكومية فهم يستخدمون هذه البيانات لتقرير خيارات مثل: الاستثمار في هذه الشركة أو عدم الاستثمار فيها، أو الشراء منها أو عدم الشراء، أو معرفة إذا كان عملها يتسم بالكفاية والنزاهة، أو لا يتسم بذلك. هذا إضافة إلى أن الموظفين يعرفون من هذه البيانات، إذا كانت فرقهم تسهم في تحقيق أهداف الشركة. هل يطالبك مديرك بتتبع جوانب محدّدة في أداء مجموعتك؟ وإذا لم يطلب ذلك، فهل ما زال من واجبك تخصيص بعض الوقت التعرف شيئاً عن قياس الأداء، ولتقوم نتائج عمل مجموعتك؟ الإجابة هي ( نعم ) ! لماذا؟ لأن قيامك بتقدير نتائج مجموعتك، وبفهم قيمة قياس الأداء عموماً، يسمح لك بما يأتي: 
  •  معرفة إذا كنت أنت والأشخاص التابعون لك تسهمون في مساعدة الشركة على تحقيق أهدافها. 
  • تصحيح أي عيوب أو خطوات غير صحيحة، بهدف تطوير أداء المجموعة.
  •  فهم كيفية تأثير سلوكك وخياراتك في أداء موظفيك.
  • تحديد فرص جديدة أمام وحدتك أو مجموعتك التطوير الفاعلية، بل وحتى زيادة المساهمة في نجاح الشركة. 
  • بناء معارفك في مجال الأعمال وتطوير مصداقيتك المهنية وهذا يعني تعزيز مسارك المهني.

فهم مؤشرات الأداء الرئيسة

قد يكون لدى بعض الشركات أنظمة رسمية لقياس الأداء، تشمل مختلف الجوانب في الشركة وذلك مثل: نظام 6 سيغما، أو منهجية خطط، افعل، تحقق، تصرف ) ، أو بطاقة النقاط المتوازنة) . تسمح هذه الأنظمة للمديرين التنفيذيين بالنظر في مختلف الأنشطة في الشركة لتكوين صورة عامة جامعة عن أداء شركتهم. ولكن توجد شركات أخرى، تستخدم طرائق أكثر بساطة فتجري تقييماً لأداء واحد أو أكثر من الجوانب المحددة من عمل الشركة.

وبغض النظر عن النظام المعتمد في هذه الشركة أو تلك، فإن الشركات كلها ، تستخدم مؤشرات الأداء الرئيسة لتقييم أدائها.

إذا لم تسجل النقاط، فأنت مجرد متمرن ولست لاعباً -فينس لومباردي

ما مؤشر الأداء الرئيس

مؤشر الأداء الرئيس (KPI)، مقياس يبين عمل الشركة في جانب محدد من جوانب أدائها. ويعد مؤشر الأداء الرئيس شكلاً من أشكال تمثيل ( عامل النجاح الحرج) (CSF) . وهو نشاط رئيس يلزم الإنجاز هدف إستراتيجي محدد. وتعمد الشركات التي تقيس أداءها إلى تحديد جملة من عوامل النجاح الحرجة، تشمل الأهداف الإستراتيجية لديها جميعها . على سبيل المثال، واعتماداً على إستراتيجيتها ، يمكن أن يكون لدى الشركة مقياس أداء رئيس لتحديد نسبة الدخل الذي تحققه المؤسسة من الأسواق الدولية، ويمكن أن يكون لديها مقياس أداء رئيس آخر، يتعلق بعدد شكاوى العملاء بسبب ملء الطلبات على نحو غير صحيح، وتوجد شركات تستخدم كثيراً من مؤشرات الأداء الرئيسة في مجالات العمل لديها جميعها. لكن، قد تشدد شركات أخرى على مؤشرات أداء رئيسة تتصل بمجالات محددة فقط، فمثلاً: يمكن أن ينصب اهتمام مؤسسة غير ربحية تعمل في مجال الخدمات الاجتماعية على مؤشرات أداء تتعلق بكمية المساعدات المقدمة إلى مجموعات اجتماعية مختلفة.

ويكون لكل وحدة في المؤسسة عادة، مقاييس أداء رئيسة خاصة بها، لكنها تدعم أهداف الشركة. ومن الممكن أن ترفع الوحدات في الشركة بيانات مؤشرات الأداء الرئيسة لديها، بحيث يجري إدراجها ضمن مؤشرات الأداء الرئيسة للشركة كي تبين الأداء الإجمالي في أي مجال يجري قياسه.

وبصفتك مديراً لإحدى الوحدات في الشركة، فمن المرجح أنك لن تكون مشاركاً في تطوير مؤشرات الأداء الرئيسة على مستوى الشركة كلها، لكن يمكن أن تشارك في وضع تلك المؤشرات على مستوى وحدتك، خاصة إذا كانت الوحدة جديدة في الشركة، أو إذا كانت لها صلة بمنتجات أو عمليات أو أقسام جديدة، أو إذا تغيرت في علاقاتها ضمن الشركة في الآونة الأخيرة، فصارت تابعة الى إدارة أخرى، وبغض النظر عن وضعك ، لا بد لك من أن تكون عارفاً بمؤشرات الأداء الرئيسة المعتمدة في مؤسستك. فإذا أدركت هذه المؤشرات وعرفتها: فإنك تصبح قادراً على تقييم أداء مجموعتك، وإسهامها في أهداف الشركة أو الوحدة.

ثلاثة أنماط من مؤشرات الأداء الرئيسة 

تندرج مؤشرات الأداء الرئيسة، ضمن ثلاثة أنماط :

 أولاً : مؤشرات الأداء الرئيسة الخاصة بالعمليات، التي تقيس كفاية العملية أو إنتاجيتها. ومن أمثلة ذلك ( الدورة الزمنية لإصلاح المنتج ) . و ( عدد الأيام اللازمة لتلبية الطلبية) ، و ( عدد رنات الهاتف قبل الإجابة على اتصال العميل) ، و ( عدد الموظفين الذين ينجزون برامج تدريبية ) . و ( عدد الأسابيع اللازم لملء وظيفة شاغرة).

 ثانياً: مؤشرات الأداء الرئيسة الخاصة بالمدخلات، وهي تقيس الأصول والموارد المستثمرة أو المستخدمة لتوليد نتائج الأعمال. ومن الأمثلة: (المبلغ الذي يجري إنفاقه على البحوث والتطوير). و ( مخصصات التدريب) و (معارف الموظفين الجدد ومهاراتهم). و ( جودة المواد الأولية).

ماذا كنت ستفعل ؟ الحصول على الصورة الكبيرة:

أصبحت دارلين مديرة إحدى المجموعات الخاصة بالمنتجات في فرع لندن لشركة (توبكو)، وهي مسرورة كثيراً بالترقية التي نالتها أخيراً ولكن بعد أسبوع من ترقيتها، دعت مديرتها (تينا) قادة المجموعات في الفرع إلى الاجتماع، وأوضحت في ذلك الاجتماع أنها تريد إجراء بعض التغييرات فيما يخص كيفية قيام الفرع بتقييم أدائه. قالت لهم: (أنتم تفرطون في التأكيد على الأرقام، وأنا في حاجة إلى صورة أكثر شمولاً للقيمة التي يحدثها فرعنا ). 

وهنا، تطرح (تينا) تحدياً على قادة المجموعات، يتمثل في إعادة فحص كيفية تقييمهم لأداء مجموعاتهم، وفي اقتراح أفكار التغيير ذلك خرجت (دارلين) من الاجتماع وهي لا تعرف من أين يجب أن تبدأ. 

ماذا كنت ستفعل ؟ يقترح المرشد حلاً في فقرة ( ماذا كنت ستفعل ؟) 

ثالثاً: مؤشرات الأداء الرئيسة الخاصة بالمخرجات، وهي تقيس النتائج المالية وغير المالية لأنشطة الأعمال، ومن الأمثلة: الإيرادات)، و( عدد العملاء الجدد) ، و ( الزيادة المئوية في عدد الموظفين بدوام كامل). لكن مؤشرات الأداء الرئيسة الثلاثة الشائعة الخاصة بالمخرجات التي يستعملها المديرون هي: 

  •  العائد على الاستثمار (ROI): يمثل العائد على الاستثمار الأرباح الناتجة من استخدام الأصول في الشركة أو الوحدة أو المجموعة أو في أحد المشروعات. وهذا المؤشر مفيد بالنسبة إلى كبار المديرين التنفيذيين، والمديرين الماليين وأعضاء مجالس الإدارة، وحملة الأسهم. ومن طرق التعبير عنه طريقة قسمة الدخل الصافي ( الإيرادات مطروحاً منها النفقات وأي مستحقات أخرى كالضرائب) على إجمالي الأصول. ويقيس العائد على الاستثمار مدى فاعلية استخدام الموارد من قبل المديرين، ويمكن التعبير عنه عددياً على النحو الآتي: العائد على الاستثمار = الدخل الصافي / إجمالي الأصول
  • . القيمة الاقتصادية المضافة (EVA) اشتهر هذا المقياس في العقد الأخير من القرن العشرين، على يد شركة شتيرن ستيوارت آند كو الاستشارية الإدارية الأمريكية. وهو القيمة الباقية لنشاط الأعمال، بعد طرح كلفة تنفيذ ذلك النشاط، وطرح قيمة رأس المال الفيزيائي والمالي المستخدم في إحداث الربح. وفي ميدان مالية الشركات، يعد مقياس (EVA) طريقة لتحديد القيمة التي جرى إحداثها، زيادة على العائدات المطلوبة، وذلك بالنسبة إلى مساهمي الشركة. لذا، فهو مفيد للإدارة العليا، وأعضاء مجالس الإدارة، وحملة الأسهم، وغيرهم من المستثمرين. وتحسب القيمة الاقتصادية المضافة على النحو الآتي: القيمة الاقتصادية المضافة - الأرباح الصافية بعد الضرائب - ( أصول التشغيل الصافية X متوسط الكلفة المرجح لرأس المال) يتلقى حملة الأسهم قيمة اقتصادية مضافة إيجابية عندما يكون العائد من السهم المستخدم في أعمال الشركة أكبر من كلفة قيمة رأس المال ( مع التصحيح المتعلق بالمخاطرة).
  • الحصة من السوق النسبة المئوية للمبيعات في قطاع معين أو في قطاع فرعي، التي تحققها الشركة المعنية.
تنتج أشكال مؤشرات الأداء الرئيسة الثلاثة المتعلقة بالعملية والمدخلات والمخرجات معلومات قيمة عن الأداء. ويضمن مزيج المؤشرات المكون من الأنماط الثلاثة الحصول على صورة شاملة عن أداء الوحدة، أو المؤسسة كلها.  أنت ومؤشرات الأداء الرئيسةحتى وإن لم يطالبك رئيسك بتتبع مؤشرات الأداء الخاصة بالعمليات أو المدخلات، أو المخرجات، فإن من الأهمية بمكان أن تألف التعامل مع هذه المؤشرات. لماذا؟ لسبب واحد على الأقل، وهو أنك قد تسمعها تتردد كثيراً في مؤسستك. إضافة إلى ذلك، رغبتك في فهم كيفية تحديد المؤسسة معايير نجاحها علام ينصب تخصيص الموارد في المؤسسة مثلاً .هذا إضافة إلى أن البحوث التي تجريها أطراف أخرى في بعض القطاعات مثل شركة جي دي باورز وشركاهم تستخدم مؤشرات الأداء الرئيسة لتحديد موقع شركتك مقارنة مع المنافسين.فإذا أحببت الاستعانة بهذه البحوث فستجد نفسك محتاجاً إلى معرفة مؤشرات الأداء الرئيسة. ويمكن أن تساعدك هذه المؤشرات على معرفة دورك في مساعدة المؤسسة على تحقيق أهدافها وتحديده. وأخيراً، فإنك تعزز من قيمتك ومصداقيتك بصفتك مديراً، عندما تكون قادرا على إظهار فهمك لمؤشرات الأداء الرئيسة الخاصة بوحدتك وشركتك.  من الذي يستخدم مؤشرات الأداء الرئيسة ؟ يستطيع المديرون في أي مؤسسة على المستويات جميعها ، تتبع مؤشرات الأداء الرئيسة لتقدير مدى حسن تلبية مجموعاتهم لأهداف الأعمال في الشركة، ولمعرفة إن كان أداء وحداتهم يشهد تقدماً أم تراجعاً؟ وللتمكن من مقارنة أداء الوحدة بأداء بقية الوحدات ضمن الشركة، أو لدى المؤسسات المنافسة. تأمل الأمثلة الآتية: 
  • يتفحص مدير تنفيذي العائد على الاستثمار بحسب الأقسام، أو بدراسة التدفقات النقدية في الشركة وفق الأشهر أو أرباع السنة، ومقارنة النتائج مع النتائج المقابلة لدى المنافسين.
  •  يستخدم مدير خدمة العملاء الدراسات الميدانية لتتبع جودة الخدمات المقدمة إلى العملاء، فإذا أظهرت الدراسات أن جودة هذه الخدمة في تراجع، فقد يجد هذا المدير نفسه في حاجة إلى زيادة موظفي الحسابات لتحسين مستوى الخدمة.
  •  يراقب مدير الأرباح في إحدى الشركات عدد المطالبات التي تابعتها مجموعته خلال العام الحالي، ويقارن هذا العدد بالعدد المقابل في السنة الماضية. فقد توحي زيادة العدد مثلاً ، أن الوقت قد حان للاستثمار في برمجية جديدة للأرباح تستطيع تسريع متابعة المطالبات ومعالجتها.
  • يقدر مدير تطوير المنتجات نسبة مبيعات أحد المنتجات الجديدة إلى المبيعات الإجمالية، ويقرر أن مجموعته في حاجة إلى استثمار مزيد في البحث والتطوير الزيادة تلك النسبة.
  •  يحسب موظف الموارد البشرية نسبة الموظفين الذين يواظبون فعلاً على حضور برامج التدريب الطوعية التي تتيحها الشركة. ثم يقارن النتائج مع النسب المستهدفة، فقد يُشير التراجع إلى أن البرنامج التدريبي غير ناجح، وقد يستدعي ذلك إجراء دراسة لمعرفة السبب، إذ من الممكن أن يوفر ذلك على الشركة آلاف الدولارات التي تنفقها على برامج تدريبية غير فاعلة.
  •  يراجع خبير الاتصالات نتائج دراسات الموظف المسحية المعرفة مدى فهم العمال الإستراتيجية شركاء الشركة، إذ يوحي عدم فهم تلك الإستراتيجية إلى وجوب قيام المدير التنفيذي للشركة، والمديرين التنفيذين الآخرين، بتقديم عروض توضح تلك الإستراتيجية، أو الوصول إلى العمال عن طريق قنوات مختلفة.
إذا كنت مستجداً في وظيفتك بصفتك مديراً، فقد لا تعرف أي مؤشرات الأداء الرئيسة يستعمل في وحدتك أو مجموعتك، فكيف يمكنك التعرف إلى المؤشرات المستعملة؟ اسأل رئيسك عن المقاييس التي كانت مجموعتك تستعملها لتتبع الأداء. وإذا كانت مجموعتك تضم محلل أعمال، فتأكد من وجوده لمناقشته بخصوص مؤشرات الأداء الرئيسة الخاصة بوحدتك، ومقاييس الأداء الأخرى. ماذا كنت ستفعل ؟ هل تتذكر قلق (دارلين) عن كيفية قياس أداء مجموعتها ؟إليك ما يقترحه المرشد: على (دارلين) قبل كل شيء، أن تسأل (تينا) عن إستراتيجيات الشركة والفرع الذي ترأسه عندها، ستدرك أن طرق قياس النجاح المختلفة في شركة ( توبكو) تعمل مثل لوحة القيادة في السيارة؛ إذ إنها تبين حالة الشركة. واستناداً إلى فهمها لإستراتيجية الفرع الذي ترأسه يمكنها القيام مع مجموعتها بتحديد أهداف ( أو غايات) المجموعة. بعد ذلك، يجب على المجموعة العمل معاً لتحديد نشاطين رئيسين أو ثلاثة يجب القيام بهما لتحقيق تلك الأهداف. ويحوّل الجميع هذه الأفعال إلى مجموعة من مقاييس الأداء تعبر عن كيفية قيامهم بقياس مدى تقدمهم في تنفيذ الأنشطة المهمة. ويجب أن تظهر مقاييسهم مزيجاً من نتائج الأعمال، مثل: المبيعات، ورضا العملاء، وتطوير المنتجات وتقاسم الخبرات، ومعنويات العاملين، وكفاية العمليات.وبعد أن تنشئ مجموعة (دارلين) المقاييس، يجب عليها تحديد أهداف تمثل الأداء المطلوب في الفرع فيما يخص كل مقياس من هذه المقاييس، وأن تبدأ بجمع البيانات اللازمة للتمكن من المقارنة بين الأداء الفعلي والأداء المستهدف الذي توصلت المجموعة إلى تحديده. عند ذلك، تحلل المجموعة أي فجوة بين الأداءين لتقرير كيفية التعامل مع تلك الفجوة.

كتب ذات صلة