القائمة الرئيسية

الصندوق : كيف جعلت حاويات الشحن البحري العالم أصغر واقتصاده أكبر(2-2)

الصندوق : كيف جعلت حاويات الشحن البحري العالم أصغر واقتصاده أكبر(2-2)
ملخص الكتاب

يناقش هذا الجزء من الكتاب مشهد الازدحام الذي كان يعاني منه الموانئ في أوائل الخمسينيات، قبل ظهور الشحن بالحاويات. يصف الكتاب كيفية تعامل العمال مع نقل البضائع من السفن إلى الأرصفة، حيث كان يتم تحميل وتفريغ الشحنات يدوياً بطريقة معقدة وصعبة. البضائع كانت توضع في أكوام على الأرصفة أو داخل مستودعات، وكان يتم نقلها بواسطة الشاحنات والعربات اليدوية. إضافة إلى ذلك، يتم نقل المواد بطريقة يدوية عبر معابر خشبية أو باستخدام الرافعات. يشير الكتاب إلى الظروف القاسية التي كانت تحيط بالعمال، بما في ذلك الحوادث المتكررة والظروف الخطرة في أماكن العمل، مع قلة وجود قواعد أمان أو إجراءات لتقليل الإصابات. كما يذكر أن الأتمتة كانت قد بدأت في الظهور في الحرب العالمية الثانية، لكنها لم تحل محل العمل اليدوي بشكل كامل في الخمسينيات.

ازدحام خانق في أحواض السفن 

في أوائل الخمسينيات، وقبل أن يتم تصور الشحن بالحاوية، كانت معظم مراكز التجارة العالمية الكبيرة تمتلك أرصفة موانئ في قلبها. كان نقل البضائع صناعة مدينية توظف ملايين الأشخاص الذين كانوا يقودون، ويجرون، أو يدفعون الحمولة عبر شوارع المدينة إلى رصيف المرفاً أو منه. وعلى الواجهة المائية نفسها، كانت حشود العمال تتسلق بجهد معابر خشبية بأحمال على ظهورها أو تشق طريقها بصعوبة عميقاً في عنابر السفن. ترتب الصناديق والبراميل في جميع الزوايا المتاحة. وكانت المستودعات تنتصب على رؤوس كثير من أرصفة التحميل، وحيث لم يكن هناك مستودعات، كان يوجد معامل. وكما فعلت طيلة قرون، ما تزال الشركات الصناعية تحتشد قرب أرصفة الموانئ من أجل التسليم السهل للمواد الخام والشحن الأسرع للبضائع المنتهية سواء في سان فرنسيسكو أو مونتريال، هامبورغ أو لندن، ريو أو بوينس آيرس، كانت الحارات المحيطة مليئة بالأسر التي كانت تكسب معيشتها من المرفأ ، تجمعها معاً الطبيعة الخاصة لعمل الواجهة المائية والثقافة الفريدة التي تطورت منها. 

وبالرغم من أن السفن كانت تذرع البحار جيئة وذهاباً لآلاف الأعوام، فإن استخدامها لنقل البضائع كان ما يزال مشروعاً معقداً جداً في الخمسينيات، وكانت البضائع في معمل الشاحن أو مستودعه تحمل قطعة قطعة على شاحنة أو عربة قضبانية، وكانت الشاحنة أو القطار ينقلان مئات أو آلافاً من هذا المواد إلى الواجهة المائية، وكان يتم تفريغ كل منها بشكل منفصل، وتسجل في مدونة وتحمل إلى الخزن في مبنى ترانزيت، وهو مستودع يمتد على جانب رصيف المرفاً. حين تكون سفينة جاهزة للتحميل، تنقل جميع المواد من مبنى الترانزيت تحصى مرة أخرى، وترفع أو تجر إلى جانب السفينة، كان رصيف المرفأ يبدو مغطى بخليط من علب الورق المقوى والصناديق الخشبية والبراميل، يمكن أن يكون هناك براميل فولاذية تحتوي على مركبات تنظيف وشحم بقري إلى جانب رزم من القطن وجلد الحيوان تبلغ 440 رطلاً . كان هناك سلع رخيصة في أكياس ثقيلة تحتاج إلى رجلين لحملها، وقطع منفلتة من الأخشاب، وسلال من البرتقال المقطوف حديثاً. وبراميل الزيتون، ولفات من الأسلاك الفولاذية يمكن أن تكون كلها جزءاً من الحمولة المختلطة نفسها، التي تنتظر على رصيف المرفأ بين خليط من الحبال والكبلات، بينما الشاحنات والعربات اليدوية تروح وتغدو. 

كان تحميل كل هذه الأشياء يقع على عاتق عمال المرافئ، وعلى الرصيف أو في المستودع الذي إلى جانب رصيف التحميل تجمع عصابة من عمال المرافئ صناديق وبراميل مختلفة فوق منصة خشبية، أو لوح الرفع كانت بعض ألواح الرفع مكسوة بالحبال أو الشباك، ولكن المنصات الخشبية تحمل في غالب الأحيان أكداساً من علب الورق المقوى أو الحقائب المنفلتة حين تكون الحمولة جاهزة يقوم عمال المرفأ الذين على الرصيف بإدخال كبلات تحت لوح الرفع ويربطون الطرفين سوياً. وعلى سطح السفينة، ينتظر سائق الرافعة أو رجل السطح، إشارته حين تأتي الإشارة، يضع كلابات الرافعة التي على متن السفينة فوق معلاق حبل الرفع. يضع الرجال الذين إلى جانب الرصيف الكبلات في الكلابات، ويقوم الونش برفع المنصة من الرصيف، ويناور بها فوق باب مفتوح، ثم ينزلها إلى العنبر. يتم تحرير الكلابات بسرعة وترفع كي تمسك بحمولة أخرى، خشية من أن يشكو كبير العمال من أن الكلابات تتدلى في غضون ذلك، في ظلمة جوف السفينة. تقوم مجموعة أخرى من عمال المرافئ بإزالة كل المواد عن لوح الرفع ويعثرون على مكان أمن لترتيبها، مناورين لوضعها في موضع بعربة ذات أربع عجلات، برافعة مشعبة أو بقوة وحشية. يحمل كل عامل مرفاً علاقة فولاذية بقبضة خشبية، مصممة للإمساك بقطعة حمولة حرونة ورفعها إلى مكانها بقوة العضلات البشرية. 

يمكن أن يكون التفريغ بالصعوبة نفسها. فمن المحتمل أن سفينة واصلة تحمل أكياساً من السكر وزن كل واحد 100 كيلوغرام، أو 20 رطلاً من الأجبان، إلى جانب القافات أسلاك فولاذية يبلغ وزنها 2 طن - إن نقل واحدة دون إلحاق الأذى بالأخرى كان صعباً بما فيه الكفاية. تستطيع الرافعة أن ترفع الفافات الأسلاك الفولاذية من داخل العنبر ولكن السكر والأجبان تحتاج إلى رجال كي يرفعوها. وكان تفريغ الموز يتطلب من عمال المرفأ السير على معبر خشبي حاملين على أكتافهم أعذاقاً من الفاكهة القاسية يبلغ وزنها ثمانين رطلاً، وكان نقل البن يعني حمل أكياس يبلغ وزن الواحد منها ستين كيلوغراماً إلى منصة خشبية موضوعة في العنبر، جاعلين الرافعة ترفع المنصة إلى الرصيف، ثم يتم نقل جميع الأكياس من المنصة وتوضع في كومة كبيرة، يمكن أن يكون العمل جسدياً بشكل وحشي، ففي إدنبرة، كان تفريغ عنبر مليء بأكياس الإسمنت يعني الحفر في كومة من الأكياس المغبرة يبلغ ارتفاعها ثلاثين قدماً، مرتبة كلها معاً بإحكام، ثم رفعها على لوح رفع واحداً واحداً. وكان النحاس يأتي من البيرو إلى نيويورك في شكل قضبان كبيرة بحيث لا يمكن أن يحملها رجل واحد، وكان على عمال المرفأ أن ينقلوا هذه القطع الكبيرة من المعدن عبر رصيف المرفأ من السفينة الواصلة إلى صندل أو برج سينقلها إلى مصنع في نيوجرسي. ولقد تذكر مراقب عمال سابق على الرصيف قائلاً : لأنه كان عليهم أن ينحنوا الفعل هذا فإنك سترى هؤلاء الأشخاص يذهبون إلى منازلهم في نهاية اليوم كأنهم إنسان الغاب، أعني كانوا كلهم محنيين، وسوف ينتصبون في اليوم التالي في النهاية . 

وصلت الأتمتة أثناء الحرب العالمية الثانية، ولكن بطريقة محدودة جداً. إن الرافعات المشعبة التي استخدمت في الصناعة منذ العشرينيات، استخدمت على نطاق واسع في الخمسينيات لنقل المنصات الخشبية من المستودع إلى جانب السفينة، ولقد نصبت بعض المرافئ ناقلات لإنزال أكياس البن والبطاطا، وعلى الرغم من توافر الآلات فقد كانت العضلات هي الحل النهائي. فقد كان على عمال المرافئ أن يكونوا مستعدين للتعامل مع صناديق صغيرة من الفاكهة الاستوائية الحساسة في أحد الأيام، وأطنان من سناج الكربون القدر في اليوم الثاني كانوا يعملون أحياناً في ضوء النهار، وأحياناً في الليل، في جميع ظروف الطقس، كانت العنابر ذات الحرارة المرتفعة، والمرافئ الشديدة البرودة. والممرات الزلقة من المطر جزءاً من العمل. وكان خطر التعثر بحمولة من الأنابيب أو السقوط بدفع من المنصة على الكلاب حاضراً دوماً. وفي مرسيليا، قتل 47 من عمال المرفاً في العمل بين 1947 و 1957، بينما في مانشستر، حيث كان عمال المرافئ الذين يخدمون السفن التي تدخل في قناة من بحر أيرلندة، كان واحد من بين عاملين يصاب بالأذى، وفي مرفاً نيويورك، الذي كان يتمتع بنسبة أذى أقل، أبلغ عن 2208 حوادث خطيرة في 1950. كانت قواعد الأمان والتفتيش التي تضعها الحكومة معدومة تقريباً. من المحتمل أن الغرباء عثروا على الرومانس والتضامن مع الطبقة العاملة في أعمال رصيف المرفأ، ولكن بالنسبة للرجال الذين على الرصيف كان العمل غير سار وخطيراً في غالب الأحيان، وكانت نسبة الإصابات أعلى بثلاث مرات من عمل البناء وأعلى بثماني مرات من الصناعة. 

كانت سفن ذلك العهد سفن حمولة سائبة، مبنية بمستويات عدة من الفضاء المفتوح تحت السطح المعالجة أي نوع تقريباً من الحمولة الجافة. وقد دمر معظم الأسطول العالمي التجاري أثناء الحرب، ولكن نجا تقريباً 3000 سفينة تجارية أمريكية وكانت متوافرة لخدمة التجار في العام 1945. كان بينها أكثر من 2400 من سفن ليبرتي التي صنعتها المسافن الأمريكية بين 1941 و 1945 كانت سفن ليبرتي، التي صممت كسمن نقل، وبنيت في أقل من 70 يوماً، من أجزاء مصنوعة سبقياً، بطيئة جداً ورخيصة بما يكفي كي توضع في الاستهلاك. لقد بنيت السفن صغيرة بشكل مقصود بحيث إن الحمولة القليلة ستفقد إذا أغرقت الغواصات الألمانية السفن كانت سفن ليبرتي بطول 441 قدماً فقط. وفي 1944، بدأت المسافن الأمريكية تصنع سمن فيكتوري، التي كانت أكثر سرعة من سفن ليبرتي التي كانت سرعتها 11 عقدة ولكنها أطول وأعرض بيضع أقدام باعت البحرية الأمريكية 50 سفينة ليبرتي لشركات النقل البحري الأمريكية بعد الحرب، وباعت 450 أخرى أو ما يقارب ذلك للاستخدام التجاري في أوربة والصين. ولقد بقي أكثر من 540 سفينة فكتوري بعد الحرب، وبدأت البحرية تبيعها في أواخر 1945 أيضاً.

لم يكن أي نوع من السفن مصمماً للفعالية التجارية كانت أجوافها ضيقة، وكانت تقوسات جوانب السفن تعني أن العنابر الخمسة الصغيرة في كل سفينة كانت أوسع قرب القمة وأكثر ضيقاً في القاع، وأكثر اتساعاً نحو منتصف السفينة أكثر من المقدمة والمؤخرة. كان على عمال المرافئ أن يعرفوا كيف يملأوا تلك الأبعاد الغربية: كان الفراغ المضيع بالنسبة للمالك يعني فقدان النقود. كان كل عنبر مغطى ببوابته الخاصة، المؤلفة من معدن سدود للماء مؤمن على السطح وكانت حمولة المرفأ الأول تحمل في النهاية بحيث تكون قرب الباب، متاحة للتفريغ السهل، بينما كانت حمولة المرفأ الأخير في خط رحلة السفينة تدفع إلى الزوايا البعيدة للعنبر، في الوقت نفسه، يجب أن تثبت كل قطعة من الحمولة بإحكام بحيث لا تتحرك إذا اهتزت السفينة في البحر: ذلك أن صندوقاً أو برميلاً قالتاً يمكن أن يتحطم، ويخرب المحتويات والحمولة الأخرى أيضاً . كان عمال المرفأ أصحاب التجربة يعرفون أي مواد يدفعونها في الأمكنة المناسبة على طول الجدران الخارجية وأية مواد يدفعونها إلى الحواجز الداخلية، مثبتين علب الورق المقوى والأكياس بجدران مؤقتة لجعل الحمولة تثبت في مكانها وجعلها في الوقت نفسه متاحة للتفريغ حين تصل السفينة إلى المرفاً. يمكن أن تكون الأخطاء مهلكة. إذا تحركت حمولة من مكانها حين يعلو ماء المحيط، فإن السفينة تنقلب. 

في نهاية الرحلة، لا يمكن أن يبدأ تحميل الرحلة الثانية إلى أن يتم إنزال جميع مواد الحمولة القادمة. وكانت الحمولة ترزم بإحكام بحيث لا يمكن فرزها ، وهكذا فإن عمال المرافئ كانوا يكومون الأشياء في غالب الأحيان على رصيف التحميل ثم يفتشونها باحثين عن اللصقات والرقع كي يعرفوا ما الذي يجب أن ينقل إلى مبنى الترانزيت وما الذي ينقل من الموقع. وحين تصل السفينة من بلدان أخرى، كان مفتشو الجمارك يسيرون على الرصيف ويفحصون الصناديق المفتوحة كي يخمنوا الرسوم الجمركية - وكان ممثلو الشاري يأتون إلى الرصيف كي يتأكدوا من أن طلباتهم قد وصلت سالمة، وكان تجار اللحوم والمحاصيل يرسلون وكلاء كي يختبروا البضائع الجديدة. وكانت قوة العمل في المرفأ تضم جيشاً صغيراً من النجارين وصناع البراميل ومصلحيها، والذين كانت وظيفتهم إصلاح الصناديق والبراميل المكسورة حالما ينتهي المفتشون من عملهم، عند هذه النقطة، يمكن أن ترجع شاحنات الديزل إلى الخلف وتصف على الرصيف كي تتلقى الحمولة، بينما تنقل الرافعات المشعبة الحمولة إلى مبنى الترانزيت. إن نقل حمولة سفينة قادمة مختلطة من السفينة إلى الترانزيت ثم نقل حمولة مسافرة إلى الخارج يمكن أن يبقي السفينة مربوطة إلى الرصيف الأسبوع أو أكثر. 

كانت هذه الوقائع الخاصة بالواجهة المائية تعني أن الشحن صناعة تتطلب عملاً كثيفاً في حقبة ما بعد الحرب وقلصت الحرب والركود الاقتصادي بناء سفن تجارية خاصة منذ العشرينيات، وهكذا كان لدى مشغلي السفن القليل من رأس المال المستثمر في العمل، وفي الولايات المتحدة، وصلت النفقات الكلية الخاصة للسفن والبرجات من 1930 إلى 1951 إلى 2 بليون دولار فقط، وكان هذا أقل مما استثمره مالكو السفن في عقد العشرينيات كان بوسع شركات النقل البحري أن تشتري سفن ليبرتي فائضة. وناقلات بمبلغ ثلاثمائة ألف دولار للقطعة، بحيث إن كلفة نقل السفن التي كانت ترسو في المرفأ بدلاً من كسب الربع لم تكن نفقة رئيسة. وكانت نفقات تجهيزات الشاطئ تافهة. كان بند الكلفة الكبير هو أجور مجموعات عمال المرفأ، التي يمكن أن تلتهم نصف الكلفة الكلية لرحلة بحرية - أضف إلى ذلك أجر كل طن يدفع إلى مالك الرصيف و يشمل 60 إلى 75% من كلفة نقل الحمولة بحراً ما يجري بينما السفينة على الرصيف وليس وقت رحلة الباخرة. كما استنتج محللان في العام 1959. كان هناك القليل من الفائدة في الاستثمار في أرصفة موانئ أكثر فخامة أو سفن أكبر حين جعلت الحاجة إلى معالجة الأمر يدوياً من الصعب خفض وقت تجهيز السفينة للإبحار بعد وصولها واستخدام الرصيف والسفن بفعالية أكبر. 

كان هناك حقيقة واحدة عرفت تقليدياً الحياة على طول الواجهة المائية: كان التوظيف مخالفاً للقواعد بشكل كبير في أحد الأيام، كانت الحاجة الملحة لتفريغ حمولة قابلة للتلف تؤمن عملاً لكل الوافدين، وفي اليوم الثاني، لا يكون هناك عمل مطلقاً. - كان المرفأ يحتاج إلى عدد كبير من العمال المعالجة الأكوام، ولكن في يوم عادي كان طلب العمال أقل بكثير.

وكان عمال المرافئ وسائقو الشاحنات وعمال المستودعات عالقين في عالم من العمل الحادث بالمصادفة والذي صالح الجماعات المحلية التي بنيت حول أرصفة المرافئ.

أجبر عمال المرافئ في جميع الأمكنة تقريباً على التنافس من أجل العمل كل صباح في طقس موغل في القدم، كان يعرف في أمريكة باسم التخير . - أما الأستراليون فقد دعوه الانتقاء، إلا أن البريطانيين كان لديهم اسم أكثر توصيفاً: التدافع، وفي معظم الأمكنة، تضمنت العملية التوسل والإطراء والعمولات للحصول على يوم عمل. وفي أدنبرة في الثلاثينيات كان كبير العمال يصعد إلى المنصة من الخامسة إلى الثامنة صباحاً وكان يحدث تدافع جنوني من أجل عمل ملعون كما تذكر عامل مرفاً اسكتلندي يدعى جورج باکستر، وكان الأمر نفسه يحدث في بورتلاند، أوريغون: «سيوظفون جماعة عمالهم وربما ستكون على الرصيف في السابعة صباح يوم الثلاثاء. وربما ستصل تلك السفينة. في التاسعة مساء الثلاثاء، ولكنك لا تجرؤ على المغادرة. لقد تم استئجارك، ولكنهم لا يدفعون لك، وفي مرسيليا ، كان يوم العمل في العام 1947 يبدأ السادسة والنصف في بليس دو لا جولييت، حيث كان العمال يتحركون كالقطيع على الأرصفة في ظلمة الشتاء إلى أن يصدر كبير العمال إشارة للعمال الذين يريدهم يمكن أن يذهب المختارون إلى مقهى قريب كي ينتظروا بداية العمل، بينما يذهب الآخرون للبحث عن كبير عمال آخر. وفي سان فرنسيسكو، كان الرجال يظهرون على الرصيف قرب بناء فيري، وفي ليفربول كانوا يحتشدون تحت البناء الإسمنتي لـ «مظلة عمال المرفأ، والتي تعرف بشكل أكثر رسمية باسم ليفربول أوفرهيد ريلوي وينتظرون كبير العمال كي يأتي ويربت أكتافهم. 

كان التخير أكثر من طقس كان دعوة إلى الفساد. وكان فيلم على الواجهة المائية تعبيراً درامياً عن الأمر، وكانت أجور كبير عمال الأرصفة غالباً ثمن القيام بالعمل. ولقد رأى عامل مرفاً نيوارك موريس مولمان أنه لم يعد هناك إمكانية لمنحه عملاً بعد أن رفض الإسهام في صندوق العطلة الخاص بمسؤول نقابة في 1953، وفي نيو أورليانز، كان الأجر الأسبوعي البالغ دولارين أو ثلاثة هو العرف لتأمين العمل في الأسبوع التالي. وكانت الرهانات الإجبارية طريقة أخرى لأخذ النقود من الرجال ويمكن أن يواجه العمال الذين يفشلون في المراهنة صعوبة في أن يتم اختيارهم للعمل، وفي كثير من المرافئ، كان لكبير العمال عمل جانبي هو إقراض النقود. وكان رؤساء عمال رصيف ميناء ليفربول المتخصصون في إقراض النقود الإجباري يدعون الرجال المرابون، وهو مصطلح مشتق من كلمة gaimbin، وهي كلمة إيرلندية تعني المراباة. وبعد أن يستدين مبلغاً يجب أن يدفع - مع علاوة قدرها ثلاثة بنسات على كل شلنغ - فائدة تبلغ 25% فقط لمدة قصيرة من الإقراض - يتأكد عامل المرفاً من أنه سيتم اختياره للعمل، لأنه كان يعرف أن المرابي سيحصل على النقود من أجوره. 

أزال ضغط نقابات العمال والحكومات بعض الإفراط الأسوأ للتخير، وعلى شاطئ المحيط الهادئ في الولايات المتحدة، فقد أرباب العمل السيطرة على عملية التوظيف بعد إضراب حاد في عام 1934 بعده، صار يحدد ترتيب التوظيف بسحب القرعة العام على أرقام شارات عمال المرافئ كل صباح في صالة مستأجرة تسيطر عليها النقابة، وتولى مجلس تحميل السفن وتفريغها في - أسترالية تعيين عمال المرافئ بعد الحرب العالمية الثانية، وأنهى إنشاء المجلس القومي لعمل رصيف المرفأ في بريطانية في 1947 ما يدعى بالتدافع. وفي روتردام أقنعت الإضرابات العنيفة ضد أوضاع العمل في 1945 و 1946 أرباب العمل أنه من الأفضل لهم امتلاك عمال مثبتين بدلاً من العمال التصادفيين وفي 1952، عمل أكثر من نصف عمال المرفأ بانتظام من أجل شركة واحدة، وبدأت نيوزلندة وفرنسا إنشاء وكالات حكومية لتنظيم استئجار عمال المرافئ، وتولت لجنة الواجهة المائية الميناء نيويورك، الذي أنشأته ولايتا نيويورك ونيوجرسي المحاربة الفساد على أرصفة الموانئ. استئجار العمال في ميناء نيويورك في 1953. 

قادت هذه الإصلاحات إلى تغير رئيس في طبيعة التوظيف على الواجهة المائية. وبالرغم من أن قوة العمل في المرافئ كانت كبيرة في السنوات التي تلت الحرب العالمية الثانية - فإن أكثر من 51000 رجل عملوا كعمال مرافئ في لندن، وكانت قلة من هؤلاء الرجال تمتلك أعمالاً دائمة، ومع نهاية التخير حاولت الحكومات والنقابات أن ترفع من دخل عمال المرافئ عبر تقييد طلب العمالة، وخاصة العمال المياومين الرجال الذين جاؤوا إلى التخير فقط حين أخفق عملهم بعيداً عن الرصيف. ولقد حدت قواعد جديدة أو منعت الدخول في مهنة عامل المرفأ. وكان من المطلوب من عمال المرفأ المرخصين الحصول على كتب تسجيل، ومنعت شركات النقل البحري وشركات تحميل وتفريغ السفن من استئجار أي شخص عدا عامل مرفاً مسجل توظفه قاعة التوظيف. وكان الرجال المسجلون يمنحون فئات توظيف تستند إلى الأسبقية. ولقد بدأ التوظيف مع رجال الفئة الأولى في نيويورك، ومع المحترفين في مرسيليا، الذين ينتقون بترتيب عشوائي، أما العمال الأقدم فلا يستطيعون الحصول على العمل إلى أن يقدم العمل لجميع رجال الفئة الأولى الذين يريدون العمل في يوم مفترض، وكان من المتوقع أن الذين لم يعملوا بشكل متكرر سيعثرون على وظائف أخرى، تاركين كادراً من العمال الذين يدفع لهم بشكل أفضل بدخل منتظم وجيد .

وبفضل صالات التوظيف الجديدة، لم يعد عمال المرافئ يحتاجون إلى تحمل الإذلال اليومي للقتال من أجل العمل، ولكن دخلهم بقي غير مؤكد، لأن الطلب على خدماتهم تنوع بشكل كبير، وفي الحالة الأكثر تطرفاً، التي هي ليفربول، كانت شركات التحميل والتفريغ تحتاج إلى عدد أكبر بمرتين من العمال في الأيام التي تتطلب ذلك بخلاف الأيام التي لا تتطلب عملاً كثيراً. وفي لندن، حيث لم يكسب عمال المرافئ معاشاً تقاعدياً حتى عام 1960، كان الرجال الذين فوق السبعين يظهرون بشكل شائع أملين الحصول على وظيفة خفيفة، وحتى حيث قدمت خطط الحكومة الرواتب لعمال المرافئ الذين لم يكونوا قادرين على العثور على العمل، كانت الرواتب أقل بكثير من الأجور المنتظمة، وكان كثير من عمال المرافئ لا يحصلون عليها. ومن بين المرافئ غير الشيوعية في العالم، فقط في روتردام في هامبورغ، حيث ضمن للعمال شبه العرضيين دخل مساو لخمس نوبات في الأسبوع في 1948، كان بوسع معظم عمال المرافئ التطلع إلى الحصول على دخل ثابت. 

أدت خصوصيات حياة عامل المرفاً منذ وقت طويل إلى نشوء ثقافة مميزة على الواجهة المائية. نادراً ما عمل عمال المرافئ لرب عمل واحد طويلاً : كان ولاؤهم لزملائهم، وليس ل الشركة. أمن كثيرون أن لا أحد كان يعرف أو يأبه كم يؤدون عملهم جيداً. كان عملهم شاقاً وأحياناً خطراً بطرق لم يستطع الخارجيون إدراكها، مما أسهم في ولادة روح تضامنية غير عادية. وتدخل غياب التحكم بوقتهم في انخراط عمال المرافئ في أنشطة خارج الوظيفة متعلقة بعمال بنوبات منتظمة نادراً ما تعرف زوجة عامل مرفاً متى سيعمل زوجها، وبسبب الطول غير المحدد لنوبة العمل، نادراً ما تكون متأكدة متى سيعود إلى البيت لتناول العشاء، كما قال عامل المرفأ في أوريغون وليم بيلشر. وبالطبع كان الدخل غير خاضع لأية قاعدة. كان معظم عمال المرفأ يتقاضون أجوراً ساعية فوق المعدل المحلي للعمل اليدوي حين يعملون - إن الحوادث المتكررة، والعمل اليومي الجزئي والبطالة يمكن أن يقودوا إلى أيام أو أسابيع بدخل قليل - من ناحية أخرى، أبقى كثير من عمال المرافئ في أذهانهم حقيقة أن عملهم كان عرضياً. إذا اختار عامل مرفاً ألا يعمل في أي يوم معين، إذا قرر الذهاب إلى صيد السمك بدلاً من الذهاب إلى التخير يكون هذا ضمن حقوقه بشكل كامل. 

ويفضل هذه الخصوصيات، كما قال أحد علماء الاجتماع، يبدو أن وظائف الواجهة المائية تنتمي إلى جماعات طبقة عمالية معينة أكثر مما هو الأمر في أي صناعة أخرى في مدينة كبيرة. ذلك أن عمال المرافئ غالباً ما يمضون حياتهم كلها قرب الواجهة المائية. ففي مانشستر، بإنكلترا، كان 54% من عمال المرافئ الذين تم توظيفهم في السنوات التي ثلت الحرب العالمية الثانية يعيشون في نطاق ميل من رصيف المرفأ وبالرغم من أن المنازل كانت صغيرة وحربة وخدمات الحارة قليلة، فقد اكتشف علماء الاجتماع أن عدداً قليلاً من عمال المرفأ من الذين يعيشون هناك كانوا يرغبون بالمغادرة. وفي فريمانتل، في غرب - أسترالية، عاش نصف عمال المرفأ في الخمسينيات على بعد ميلين من رصيف المرفاً. وفي ساوث بروكلين، الحارة ذات الأغلبية الإيطالية التي تجاور رصيف مرفأ بروكلين، كان واحد من بين كل خمسة عمال في الستينيات إما سائق شاحنة وإما عامل مرفاً. 

وفي أغلب الأحوال، كان العمال المرافئ آباء وأبناء وأشقاء وأعمام وأبناء عم يعملون في رصيف المرفأ أيضاً، وكانوا في معظم الأحيان يعيشون في الجوار، وكان الغرباء، وبينهم رجال من جماعات إثنية مختلفة، غير مرحب بهم، ففي لندن وليفربول، كان الأيرلنديون يحكمون رصيف المرفأ، ولم يكن للمهاجرين غير البيض من جزائر الهند الغربية أو إفريقية فرصة للعثور على وظيفة - وفي الجنوب الأمريكي، حيث كان ثلاثة أرباع عمال المرافئ سوداً، كان عمال المرافئ السود والبيض ينتمون إلى فروع نقابية مختلفة وكانوا غالباً يعملون على سفن منفصلة وكان الاستثناء الرئيس نقابة غير عادية في نيو أورليانز كانت تملك عدداً مساوياً من عمال المرافئ السود والبيض الذين كانوا يعملون في بوابات جميع السفن، ولقد انهارت تحت ضغط رب العمل الكثيف في 1923، وفي بوسطن، لم تبذل نقابة عمال المرافئ التي كان يسيطر عليها الأيرلنديون أي جهد لتوظيف السود حتى بعد أن تم توظيف كثيرين في 1929 لأنهم أنهوا الإضراب، وكانت الجمعية الدولية لعمال المرافئ في نيويورك تمتلك فروعاً محلية كانت بشكل قابل للتحديد أيرلندية وإيطالية وسوداء عملياً، وامتلكت بالتيمور فروعاً محلية منفصلة لعمال المرافئ السود والبيض، وبالرغم من أن نقابة عمال المرافئ والمستودعات في الغرب منعت التمييز على أساس العرق، إلا أن فروعها في بورتلاند ولوس أنجلوس كانت تقريباً بيضاء كالزنبق في أوائل الستينيات وألغى فرع بورتلاند محاولاته لتمثيل مجموعة من عمال الحبوب حين اكتشف أن بعضهم كانوا سوداً. 

وحتى حيث لم يكن العرق والصفة العرقية مسألتين رئيستين، مارست نقابات عمال المرافئ بشكل عملي التمييز ضد الغرباء من أجل أن تكون قادرة على تقديم العمل الأقرباء الأعضاء. كان العمل شاقاً وغير مريح، ولكنه كان يدفع بشكل أفضل من أي شيء آخر متاح بشكل جاهز للعامل الكادح الذين لم يكمل الثانوية. وفي عائلات عامل المرفأ، كان أخد ولد في السادسة عشرة من عمره إلى التخير والحصول على عمل شعيرة عبور، وبين عمال المرفأ في بورتلاند، كانت المهنة الأبوية الأكثر شيوعاً هي عامل مرفاً. وفي أنتويرب كان 58% من عمال المرفأ أبناء عمال مرقاً، وكانت النسبة في مانشستر ثلاثة أرباع، ودخل كثير من البقية إلى رصيف المرفأ بمساعدة أنسبائهم بعد الزواج من ابنة عامل مرفأ، وفي أدنبرة، في منتصف الخمسينيات، كما تذكر عامل المرفأ إدي تروتر: لم يكن هناك أحد مطلقاً، عدا ابن حفيد، أو ابن أخ أو أخ في رصيف المرفأ يحصل على عمل كعامل مرفاً. ولقد قال رئيس الوزراء البريطاني هارولد مكميلان الذي واجهه تهديد إضراب آخر في 1962: إن عمال المرافئ أشخاص صعيون، إنهم فقط آباء وأبناء، أعمام وأبناء أخ. وهكذا مثل مجلس اللوردات ما هو مطلوب هو الوراثة وليس الذكاء. 

أنشأت أوضاع العمل القاسية واللايقين الاقتصادي، وعزلة حياة عامل المرفأ عادات فريدة. لقد نظر عمال المرفأ إلى أنفسهم كرجال أشداء مستقلين يقومون بعمل قاس جداً. واكتشف وليم بيلشر الذي كان يدرس عمال المرافئ بينما كان يعمل كواحد منهم أن زملاءهم عززوا وصقلوا سمعتهم كسكارى ومشاجرين يحبون النظر إلى أنفسهم كأفراد أفظاظ وفعالين، كما قال بيلشر. كانت تلك الصورة الذاتية هي الصورة العامة أيضاً. ولقد وضع مسح بريطاني نشر في العام 1950 عمال المرافئ في المرتبة التاسعة والعشرين بين ثلاثين مهنة، فوق كانسي الطرقات فقط، في وقت كان فيه عمال المرافئ يكسبون أكثر من الأجر القومي العادي. وكان ذلك الحكم هو نفسه بين كل من الرجال والنساء وبين بشر جميع الطبقات الاجتماعية. إن كونك عامل مرفاً كان يعني الانتماء إلى أخوة عالمية من الرجال الذين يمتلكون رؤية مشتركة للحياة وإحساساً عاماً بالإقصاء من الاتجاه السائد. 

إن النزوع العمالي إلى النضال كان نتاجاً طبيعياً لوضع عمال المرافئ، ولقد فهم عمال المرافئ في أنحاء العالم بشكل كامل أن رفاهيتهم تعتمد على الفعل الجماعي: لأنه بخلاف ذلك سيؤدي العدد الكبير من الرجال المتلهفين للقيام بالعمل اليدوي إلى خفض الأجور إلى مستويات تقارب المجاعة. ولم يكن أرباب عملهم، في معظم الحالات شركات النقل البحري ومشغلو المحطات، يملكون أرصدة وسمعة كي يحموها، وإنما كانوا متعاقدين تم استئجارهم كي يخدموا مرفاً معيناً أو سفينة معينة. سمح هذا النظام المالكي السفن أن يتجنبوا المسؤولية عن ظروف العمل مدعين أن متعاقديهم، وليسوا هم. يتحملون المسؤولية عن عمل رصيف المرفأ، كان غياب السلطة المركزية في جانب الإدارة ينعكس في غالب الأحيان في جانب النقابة، وبدون طرق روتينية لحل نزاعات التوظيف وبوجود نقابات متنافسة تحاول أن تبرهن على جرأتها ولكنها في معظم الأحيان غير قادرة على فرض حلول على أعضائها، فقد كانت الإضرابات متكررة. إن مظلمة واحدة يمكن أن تعطل المرفأ برمته. ولقد اكتشفت دراسة لإحدى عشرة دولة أن عمال المرافئ مع عمال المناجم والملاحين، فقدوا المزيد من أيام العمل كي يحلوا النزاعات أكثر من أي مهن أخرى، ففي بريطانية وحدها، أدت إضرابات رصيف المرفأ إلى خسارة مليون يوم عمل من 1948 إلى 1951 و 1.3 مليون يوم آخر في 1954. لقد مثل عمال المرافئ بفخر النزعة القيادية للراديكالية العمالية. 

قوت دروس التاريخ التضامن. فقد تعاظمت قوة نقابات عمال المرافئ في البلدان الصناعية وتناقصت منذ منتصف القرن التاسع عشر، وأنتجت مدد ضعف النقابة أحمال عمل أكثر ثقلاً وأجوراً أقل، وبعد هزيمة إضراب عنيف في 1928، قام مشغلو رصيف المرفأ الأستراليون بخفض أجر نهاية الأسبوع وبدؤوا باستئجار العمل النوبات نصف يوم لاغين النوبة الواحدة التي كانت إنجازاً أساسياً للنقابة، وفي أنحاء الولايات المتحدة، حيث لم يكن حق المساومة الجماعية مضموناً في القانون، انطلقت شركات الشحن والتحميل والتفريغ إلى حل النقابات في الأعوام التي تلت الحرب العالمية الأولى ونجحت بشكل كبير، وخفضت أجور عمال المرافئ في نيو أورليانز من ثمانين سنتاً في الساعة إلى أربعين سنتاً بعد أن هزم أرباب العمل النقابات في العام 1923. وطرد أرباب عمل الساحل الغربي نقابات عمال المرافئ من جميع المرافئ من سياتل إلى سان دييغو بين 1919 و 1924 ثم فرضوا أجوراً متدنية وأحمال عمل أكبر. كانت المطالب بنوبات مضاعفة شائعة، وحاولت بعض المرافئ تسريع التحميل عبر وضع العمال في الشغل بالقطعة بدلاً من الأجر الساعي، وبعد أن سحق أرباب العمل النقابات في مرسيليا في العام 1950، صار العمل دون قواعد»، كما تذكر عامل المرفأ الفرنسي الفرد باسيني. لا شيء عبر بوضوح أكبر عن الوضع التقليدي العمال المرافئ أكثر من تذكر عمال المرفأ للتحسن الأكبر بعد إنشاء مجلس عمال المرافئ في 1947 تم بناء مقرات مريحة بخزن خاصة وحمامات، لم ير أرباب العمل الخاصون أبداً أنها ملائمة كي يقدموها .

مهد تاريخ علاقات إدارة العمل العدائية لبروز مشكلتين حلنا بصناعة الشحن في أنحاء العالم. كانت إحداها السرقة. كانت السرقة دوماً مشكلة على الواجهة المائية. وأدى نمو التجارة بالمنتجات ذات القيمة العالية بعد الحرب العالمية الثانية إلى وصول السرقة إلى نسب وبائية. برر بعض عمال المرافئ السرقة كاستجابة لتردي الأوضاع الاقتصادية، ولكنها بقيت مشكلة حتى حين قادت عقود النقابات أو تدخل الحكومة إلى أجور أفضل هناك نكتة بريطانية من الستينيات تتعلق بعامل مرفأ قبض عليه وهو يسرق سبيكة ذهب وعوقب بأن تقتطع قيمتها من أجره التالي، وتذكر عامل مرفاً اسكتلندي من الخمسينيات كان ما أزعجني هو سرقة الأشياء التي لا قيمة لها، كان هذا مريعاً مريعاً مربعاً. كان عمال المرافئ يفتخرون بمهارات سرية كمثل القدرة. على سحب الويسكي من برميل خشبي من المفترض أنه محمل بأمان في عنبر السفينة. وفي بورتلاند، كانت أشياء صغيرة كالترانزستورات وزجاجات الشراب تسرق في العادة من أجل الاستخدام الشخصي للأسرة والأصدقاء، ولكن ليس للبيع، لم ترصد حدود للسرقة كهذه في نيويورك، حيث كانت الجريمة متفشية. وقد اكتشفت شركة النقل البحري جريس أنه حتى أكياس خيش يبلغ وزنها ستين كيلوغراماً من حبوب البن لم تكن محصنة من السرقة ولقد اشترت الشركة مقياساً محكماً محمياً من عبث فاحصين كانوا يساعدون اللصوص للتأكد من عدد الأكياس على ظهر الشاحنات التي تغادر رصيف المرف. 

كانت المشكلة الثانية الناشئة عن اشتباه عمال المرفأ الكثيف بأرباب العمل هي مقاومة أي شيء يمكن أن ينهي الوظائف وأينما ضمنت موطئ قدم، كانت نقابات الرصيف تلح على لغة العقد كي تحمي العمال من تاريخ طويل من انتهاكات أرباب العمل، إن عدد الرجال الذين هناك حاجة إلى عملهم على البوابة، ووضع أولئك الرجال في العنبر أو على الرصيف، والوزن الأعلى للرافعة، والتجهيزات التي سيستخدمونها، وتفاصيل أخرى لا تحصى تتعلق بالتزويد بالعمال ملأت صفحة بعد أخرى في اتفاقيات المساومة الجماعية. ولقد حاولت مصالح الشحن في ليفربول بشكل متكرر أن تلغي ممارسة كانت تعرف باسم النوبة التي بمقتضاها يغادر نصف كل مجموعة من عمال الرصيف، غالباً إلى بار قريب بينما يعمل النصف الآخر بعد ساعة أو ساعتين يعود الغائبون وأولئك الذين كانوا يعملون يأخذون استراحة مطولة، وشهدت المرافئ في كل أنحاء العالم إضرابات ضد محاولات أرباب العمل كي يغيروا ممارسات العمل، ففي لوس أنجلوس، تراجعت إنتاجية العمل 75% بين 1928 و 1954 حين تصارعت النقابة والإدارة على المكننة وعالجت مرافئ الساحل الغربي حمولة أقل بـ 9% في كل ساعة عمل في 1954 مما كان عليه الأمر في 1952، ولقد كان مرفأ نيويورك يحتاج إلى 1.9 ساعة عمل رجالية كي يتعامل مع طن من الحمولة في 1950 ، وصار يحتاج إلى 2.5 في 1956، وفي بريطانية، كان الرسم الطني لكل سنة عمل للعامل تقريباً منخفضاً من 1948 إلى 1952 ، وقفز إلى الثلث بفضل زيادة الحمولة في 1953 ، ثم خفض ثانية تحت ثقل قواعد عمل صارمة. 

كان حل الكلفة العالية لمعالجة الشحن واضحاً فبدلاً من التحميل والتفريغ والنقل، وإعادة التحميل الآلاف المواد السائبة، لماذا لا توضع الحمولة في صناديق كبيرة ثم تنقل الصناديق؟ 

كان مفهوم شحن الحمولة في صناديق كبيرة موجوداً لعقود، وجربت خطوط السكك الحديدية البريطانية والفرنسية حاويات خشبية لنقل الأثاث المنزلي في أواخر القرن التاسع عشر، مستخدمة رافعات لنقل الصناديق من عربات القطار القضبائية إلى عربات تجرها الأحصنة، وفي نهاية الحرب العالمية الأولى، وتقريباً حالما دخلت الشاحنات ذات المحركات إلى الاستخدام المدني الواسع، خطرت لشركة سنسناتي موتورز ترمينالز فكرة هياكل شاحنة قابلة للتبادل ترفع إلى أو من العجلات بالرافعة. وكان المفكرون البعيدو النظر قد اقترحوا سابقاً وحدة حاوية قياسية في شكل هيكل شاحنة آلية مغلقة قابلة للفك ، يمكن أن تنقلها الرافعات بين عربات القطار المسطحة والهياكل الآلية، وأرضيات المستودعات والسفن. كانت السكة الحديدية الأمريكية الأولى التي تبنت الفكرة هي نيويورك سنترال التي أدخلت نحو 1920 حاويات فولاذية تتوضع كل ست منها جنباً إلى جنب، على عربات قطار ذات قاع بعمق قليل بجانبين للإنزال.

صارت شركة سكك حديد بنسلفانيا الجبارة، والتي هي أكبر شركة نقل في البلاد. مناصراً قوياً لهذه الفكرة الجديدة. وكانت مشكلة بنسلفانيا هي أن كثيراً من زبائنها لم يرسلوا كمية كبيرة من الحمولة في وجهة واحدة. إن معملاً صغيراً، مثلاً، يمكن أن يبقى شاحنة صندوقية إلى جانبه لمدة أسبوع بينما يملؤها بالبضائع لشراء مختلفين. سيهتم على سكة الحديد أن تربط هذه الشاحنة بقطار شحن وتقطرها إلى نقطة تبادلها الأقرب. حيث يتم إنزال المحتويات، وتفرز إلى شاحنات، ويعاد تحميلها في شاحنات صندوقية أخرى متوجهة إلى وجهات مختلفة، كان بديل شركة بنسلفانيا حاوية فولاذية أعرض بتسع أقدام، تعادل على الأرجح سدس حجم الشاحنة الصندوقية العادية. يمكن أن يملاً الشاحن إحدى هذه الحاويات بالحمولة إلى ديترويت، وأخرى إلى شيكاغو، وأخرى إلى سينت لويس - يمكن أن توضع الحاويات على عربة قضبانية بواساطة رافعة مشعبة. وفي نقطة التبادل، تقوم رافعة مشعبة بنقل الحاويات إلى قطارات الربط الملائمة، يكلف فرز هذه الحمولة في محطة النقل 85 سنتاً لكل طن، وفق حساب سكك الحديد أما نقل حاوية بوزن خمسة أطنان فلا يكلف إلا 4 سنتات لكل طن، ويخفف من الأضرار والحاجة إلى العربات القضبانية. 

سعت بعض السكك الحديدية للاستفادة من الحاوية ليس من أجل خفض الأجور فحسب، وإنما عبر تغيير الطريقة التي كانت تدفع بها للشاحنين. ومنذ إصدار القانون القدر الي في الثمانينيات، تمسكت لجنة التجارة البيولاتية بشدة بمبدأ أن كل سلعة تفرض أجرها، وكان هذا بالطبع خاضعاً لموافقة لجنة التجارة البيولاتية، وبوجود الحاويات لم تكن السكك الحديدية تعالج البضائع وكان حجم الحاوية ووزن الحمولة أهم بكثير من الحمولة، وللمرة الأولى، قدمت أجور تستند إلى الوزن إن سكة الشاطئ الشمالي التي تجري بين شيكاغو وميلوكي، فرضت 4 سنتات لكل 100 رطل الحمل حاوية وزنها 10 طن، دون تعديل مطلقاً لما يمكن أن يكون في الداخل. وبعد عشرة أشهر من جلسات الاستماع في العام 1931، حكمت اللجنة أن الأجور المستندة إلى الوزن غير قانونية. وبالرغم من أنها وجدت الحاوية إحدى التجهيزات الجديرة بالإطراء»، قالت اللجنة إن السكك الحديدية لا تستطيع أن تأخذ أجراً كي تنقل حاوية أقل من الوزن المساوي للسلعة الأكثر كلفة داخل الحاوية بهذا الحكم، لم يعد للحاويات جدوى اقتصادية على السكك الحديدية. 

دخلت أنظمة حاويات مختلفة في الاستخدام في السكك الحديدية في بلدان أخرى أثناء العشرينيات استجابة لتهديد تنافسي جديد هو الشاحنة، وبالرغم من أن النقل بالشاحنات المسافات طويلة على طرق بدائية وغير معبدة في غالب الأحيان كان غير عملي، فقد كان للشاحنات فوائد واضحة من أجل عمليات النقل الأقصر، ونشدت سكك الحديد طرقاً لخفض ميزة التكلفة لدى سائق الشاحنة، ففي - أسترالية استخدمت شركة سنشاين للبسكويت حاويات ألصقت عليها إعلاناتها كي تشحن وجباتها على عربات قضبانية مفتوحة بجوانب من الوصلات الخشبية وحملت سكة حديد لندن ميدلاند، وسكة الحديد الاسكتلندية ثلاثة آلاف حاوية في 1927، وطورتها سكة الحديد القومية الفرنسية كطريقة فعالة للمزارعين كي يشحنوا اللحوم والأجبان إلى المدينة. 

وفي 1933 انضمت إلى سكك حديد أخرى كي تشكل مجلس إدارة الحاويات الدولي، وهو مؤسسة مخصصة لجعل الشحن الدولي بالحاوية عملياً في أوربة. وحاولت عدة خطوط بحرية أمريكية وكندية حمل الحاويات وقاطرات الشاحنات في أوائل الثلاثينيات وبنت شركة جريس عربات نقل خشبية مقفلة بتدعيم فولاذي للحد من سرقة الشحنات بين نيويورك وفنزويلا، وأسست سكة حديد جورجيا المركزية شركة أوشن للشحن لنقل عربات السكك الحديدية المحملة بين سافانا ونيويورك، وكانت هذه فكرة سمحت لسكة حديد جورجيا المركزية مواصلة التحكم بحمولتها، بدلاً من نقلها إلى سكة حديد أخرى. 

بدأ التجريب من جديد بعد الحرب. تمت إعادة تصنيع السفن البرمائية الراسية كسفن حمولة - لنقل الشاحنات على طريق الساحل، وحسنت وفق تقنيات تم تطويرها سابقاً لإنزال الجنود والدبابات في غزوات على الشاطئ أعيد تأسيس مجلس إدارة الحاويات في 1948، وبدأ الجيش الأمريكي يستخدم حاويات فولاذية صغيرة، تدعى صناديق كونيكس، من أجل مقتنيات الجنود الشخصية، وصلت السفن الأولى المصممة للحاويات في 1951 حين افتتحت شركة الشحن المتحدة في الدانمارك خدمة حاويات النقل البيرة والمواد الغذائية بين المرافئ الدانمركية، وأنشأت شركة درافو في بيستبرغ. الناقلة، وهي صندوق فولاذي بطول تسع أقدام وعشرة إنشات، واستخدم أكثر من ثلاثة آلاف منها في أنحاء العالم بحلول عام 1954. 

وطورت سكة حديد ميسوري الباسيفيك صناديق سرعتها، وهي حاويات من الألمنيوم على عجلات، في 1951، وبدأت شركة ألاسكا للبواخر بحمل الحاويات الخشبية والمعدنية من سبائل إلى الموانئ الألاسكية في 1953، وقاربت خطوط سيترين، وهي خطوط نقل بحري التحوية بطريقة مختلفة، رافعة عربات قضبائية كاملة على ظهور السفن ومبحرة بها من الموانئ الأمريكية إلى كوبا . كانت كل هذه العمليات متواضعة في مداها، ولكن كان لها كلها الهدف نفسه: خفض كلفة نقل الحمولة عبر موانئ بطيئة وغير فعالة. 

مع ذلك كانت هذه الجهود بعيدة عن النجاح فبخلاف ما تم التفكير به في البداية، لم تقد معالجة الحاوية بالكاد إلى أي توفير في الكلفة»، كما أقر خبير أوربي مهم في التجارة البحرية. كشف إحصاء تم في 1955 أن 145,907 حاوية مستخدمة في أوربة غير الشيوعية. كان العدد كبيراً، إلا أن الحاويات لم تكن كبيرة كان 52% منها أصغر من 106 أقدام مكعبة، أصغر من حجم صندوق يبلغ خمس أقدام على الجانب. وكانت معظم الحاويات الأوروبية مصنوعة من الأخشاب تقريباً، وكثير منها لم يكن لها أغطية؛ وكان المستخدم يكوم البضائع في الداخل ويغطيها بالقماش، ولم يكن هذا نظاماً فعالاً لنقل الحمولة. 

وكان الهدف من الحاويات التي طورتها سكة الحديد القومية البلجيكية هو جعل الممر يرتبط ويتلاءم مع هياكل الشاحنات، وكانت تتطلب مرحلة إضافية من المعالجة.

وكانت الحاويات الأمريكية مصنوعة من الفولاذ، وتقدم حماية أفضل ولكن بكلفة كبيرة؛ وكان ربع الوزن أو أكثر من الحاوية المحملة هو وزن الحاوية نفسها. 

في جميع أنحاء العالم، قدمت الطرق الرئيسة لمعالجة الحاويات في الأعوام التي تلت الحرب العالمية الثانية بعض الميزات على الحمولة السائبة. كانت حاوية الحمولة نوعاً من العائق أكثر مما كانت مساعدة، كما شكا مدير تنفيذي بارز الباخرة في 1955.

كان لكثير من الحاويات حلقة فولاذية على قمة كل زاوية، مما تطلب من عمال المرافئ أن يتسلقوا إلى أعلاها كي يثبتوا الكلابات من أجل رفعها. 

كان غياب حدود الوزن يعني أن الرفع يمكن أن يكون خطيراً. وغالباً ما ألحق نقل الحاويات بالرافعات المشعبة بدلاً من الونشات الأذى بها، وما يزال هناك طلب على مجموعات عمال المرافئ الكبيرة والمكلفة لصف الحاويات إلى جانب حمولة سائبة في عنابر السفن، حيث يجب أن تمر الصناديق مناورة عبر دعامات مثبتة في الجدران وسلالم من المؤكد أن البضائع ستشغل فراغاً أقل بكثير إذا رتبت فردياً بدلاً من أن توضع في الحاويات، كما أقر رئيس جميعة محملي ومفرغي السفن الفرنسي في 1954. إن هذا الفراغ المضيع مهم جداً، ويشكل على الأرجح أكثر من 10% - إن 10% من حجم السفينة يبحر فارغاً يعد عقوبة كبيرة لحمل الحمولة في الحاويات. 

كانت سلطات الجمارك تفرض رسوماً على الحاويات وكذلك على محتوياتها. بالنسبة للشحنات الدولية. ثم جاءت كلفة إعادة الصناديق الفارغة إلى المكان الذي جاءت منه، وكان هذا دوماً عائقاً كبيراً أمام نقل الحاوية. كما أقر جان ليفي، مدير سكك الحديد القومية الفرنسية في 1948. 

إن شحن الأغذية من مستودع في بنسلفانيا إلى قاعدة جوية في لابرادور يكلف 10% إضافية في الحاويات أكثر مما هو عليه في الطرق العادية - كما اكتشفت دراسة في 1956 إذا تركت الحاوية في لابرادور، وحين تم حساب كلفة إعادتها فارغة إلى بتسلفانيا. كان الشحن بالحاويات أكثر كلفة بنسبة 75% من الحمولة السائبة.

وفي أوائل الخمسينيات كان هناك القليل من الجدل أن محطات الحمولة كانت نقطة الخنق النقل. وكشفت دراسة حكومية غير عادية تمت في العام 1954 كيف كانت معالجة حمولة المؤخرة، كان الموضوع هو الوريور، وهي سفينة شحن عادية من نوع سي 2، وكانت تملكها شركة ووترمان ستيمشيب كورب اكترى الجيش الأمريكي السفينة، ولكن في طريقها من بروكلين إلى بريميرهيفن في ألمانية، في آذار 1954 ، كانت تحمل مزيجاً من الحمولة التي تحملها عادة السفن التجارية، وكان يحملها وينزل حمولتها عمال مرافئ مدنيون وبموافقة الحكومة، تمكن الباحثون من الحصول على معلومات مفصلة عن الرحلة وعن الحمولة. 

كانت الوريور محملة بحمولة يبلغ وزنها 5,015 طناً وافراً، وتتألف بشكل رئيس من الأغذية، وبضائع للبيع في مركز تبادل، وبضائع منزلية، وبريد، وقطع غيار للآلات والسيارات كانت تحمل أيضاً 53 عربة. كانت الحمولة تتألف من 194.582 قطعة فردية من كل حجم وصفة. 

وصلت هذه البضائع إلى بروكلن في 1,156 شحنة مختلفة من 151 مدينة أمريكية مختلفة، وقد وصلت الشحنة الأولى إلى رصيف المرفأ قبل أكثر من شهر من إبحار السفينة كانت كل مادة توضع على منصة خشبية قبل الخزن في مبنى الترانزيت. وكان عمال المرافئ يحملون السفينة عبر إنزال المنصات في العنبر، حيث يقوم الرجال بإزالة كل المواد عضلياً عن المنصة ويقومون بترتيبها ، مستخدمين ما تبلغ قيمته 5,031,69 دولار من الخشب والحبال لوضع كل شيء في مكانه. كان عمال المرفأ يعملون في نوبة واحدة تبلغ ثماني ساعات كل يوم. ما عدا يوم الأحد. واقتضوا 6 أيام تقويمية (بما فيه يوم فقد في إضراب من أجل تحميل السفينة. استغرق الإبحار في المحيط الأطلسي عشرة أيام ونصف اليوم، واستغرق إنزال الحمولة في الطرف الألماني، حيث عمل عمال المرفأ على مدار الساعة أربعة أيام باختصار، أمضت السفينة نصف المدة الكلية للرحلة راسية على رصيف المرفاً. وصلت آخر حمولة لها إلى وجهتها النهائية بعد 33 يوماً من رسو الوريور في بريمير هيفن، و44 يوماً بعد أن غادرت نيويورك، و95 يوماً بعد أن أرسلت الحمولة الأولى المغادرة إلى أوربة من المصدر الأصلي في أمريكة. 

كانت الكلفة الكلية للبضائع التي نقلتها سفينة الوريور 237,577 دولاراً، هذا دون أن نحسب كلفة عودة السفينة إلى نيويورك أو الفائدة على البضاعة في الترانزيت. ولقد استهلكت الرحلة البحرية من ذلك المبلغ 11,5%، واستهلكت معالجة الحمولة في طرفي الرحلة 36.8% من النفقات. كان هذا أقل من الـ50% أو أكثر التي غالباً ما تذكر من قبل المديرين التنفيذيين للشحن، ولكن فقط لأن المعجزة الاقتصادية، الألمانية لم تكن قد رفعت أجور عمال المرافئ نوه المؤلفون أن كلف المرفأ كانت أعلى بكثير لولا حقيقة أن عمال المرفأ الألمان كانوا يتقاضون أجراً يبلغ أقل من ربع ما يتقاضاه عمال المرفأ الأمريكيون كان استنتاجهم أن خفض تكاليف الاستلام، والخزن وتحميل الحمولة المغادرة في المرفأ الأمريكي قدم الطريقة الأفضل لخفض الكلفة الكلية للشحن. وذهب المؤلفون إلى ما وراء التحذيرات العادية لتحسين إنتاجية عمال المرافئ وإلغاء قواعد العمل غير الفعالة، وحثوا على إعادة تفكير جوهرية بالعملية برمتها. قالوا : ربما يكمن العلاج في اكتشاف طرق لرزم، ونقل وترتيب الحمولة بطريقة يتم فيها تجنب الحمولة السائبة. 

كان الاهتمام بعلاج كهذا واسع الانتشار أراد الشاحنون نقلاً أرخص، وسرقة أقل، وأذى أقل، ونسب ضمان أقل. وأراد مالكو السفن بناء سفن أكبر، ولكن فقط إذا كانوا يستطيعون إمضاء المزيد من الوقت في البحر ، يكسبون الربع، ووقتاً أقل في المرفأ، وأراد سائقو الشاحنات أن يكونوا قادرين على التسليم والتحميل من رصيف المرفأ دون ساعات طويلة من الانتظار. وكانت مصالح الأعمال في مدن المرافئ تصلي تقريباً من أجل أي شيء سيؤدي إلى ازدهار النقل عبر مرافئهم مع ذلك، بالرغم من كل الطلبات من أجل التغيير، وبالرغم من الكثير من التجريب كانت معظم جهود الصناعة لتحسين الإنتاجية تركز على أفكار بالية كمثل جعل المنصات أكثر ثقلاً بحيث إن عمال المرفأ سيكون عليهم العمل بكد أكبر، لم يعثر أحد على طريقة أفضل لتخفيف الازدحام الشديد على رصيف المرفأ، وجاء الحل من غريب لم يكن يمتلك تجربة مع السفن.

كتب ذات صلة