الأهرام
قبل 5000 عام، نشأت في شمال إفريقية حضارة قوية انبثقت من الأراضي الزراعية على طول ضفاف نهر النيل وقد جعل نهر النيل مصر القديمة مركزا رئيسا للتجارة، وعلى مدى الثلاثة آلاف سنة اللاحقة، بنى المصريون مبانٍ مذهلة لتكريم فراعنتهم (ملوكهم). وبنوا كذلك الأسواق التجارية، والمعابد. والقصور، وأبنية أخرى كثيرة. وعلى أي حال، فقد اشتهروا ببنائهم الأهرام قبل أربعة آلاف وخمس مئة سنة خلت.
والأهرام أبنية مربعة القواعد ومثلثة. الجوانب تلتقي جميعها عند نقطة واحدة. تدعى قمة الهرم، بنيت لتكون أضرحة للفراعنة والملكات بعد الموت.
وما تزال العشرات من هذه الأهرام قائمة حتى الآن، غير أن أهرام الجيزة تعد الأهرام الثلاثة الكبرى التي حوفظ عليها بصورة جيدة، فقد بنيت ما بين عامي 2500-2600 قبل الميلاد وهي إنجاز هندسي عظيم يدعى أكبرها الهرم متري تقريبا، ومع مرور الزمن اختفت الأكبر، الذي يتكون من أكثر من مليوني كتلة حجرية، يزن كل منها (2.3) طن بعض الحجارة الناعمة التي غطت سطح الأهرام، لكن الهرم نفسه لم يتحرك من مكانه ولم يسقط.
وما زالت الأهرام تحتفظ بشكلها وتصميمها الأساسيين تماما.
مازال تمثال أبو الهول يقف حارسا أمام الهرم الأكبر في الجيزة، في مصر.
حقيقة:
بني الهرم الأكبر للفزعون خوفو الذي عاش سنة 2600 قبل الميلاد تقريبا، حيث يصل ارتفاعه إلى 450 قدما ، وتغطي قاعدته مساحة مقدارها 13 هكتار 5 هكتارات مربعة، ويعتقد العلماء أن ما يزيد على (100,000) عامل أسهموا في بنائه مدة ثلاثة إلى أربعة أشهر في السنة لمدة 20 سنة حتى اكتمل بناؤه.
إن بنائي الأهرامات المصريين يضعون كتل الحجارة الضخمة على أسطوانات، ويسحبونها إلى أعلى الهرم.
لقد واجه بناة الأهرام تحديات كبيرة؛ فقد تعين عليهم جلب الحجارة إلى موقع بناء كل هرم، ثم وضعها في المكان المخصص لها. ولجعل مثل هذه الأعمال ممكنة، صمم المهندسون منحدرات مائلة مصنوعة من التراب والطوب حول جوانب الأهرام جميعها؛ ليستخدمها العمال في جر الحجارة فوق أسطوانات إلى قمة البناء.
كان المهندسون المصريون علماء رياضيات موهوبين فقد كانت قياساتهم وحساباتهم دقيقة جدا : وهذا ما جعل قاعدة الهرم الأكبر مربعة تماما ، في حين كانت الجوانب مختلفة عن بعضها بمقدار ثماني بوصات ( 20 سم) .
ومثلما يستعمل البناؤون هذه الأيام المنحدرات الماثلة والأسطوانات لنقل الأجسام الثقيلة، فهم بذلك يعتمدون على النوع نفسه من الحسابات التي أتقنها المصريون القدماء.
بنيت اهرام الجيزة تكريما للملوك في عام 2600 قبل الميلاد تقريبا.
المعابد
وصل عمر هذا المعبد الخشبي الموجود في يانج زيان في الصين إلى ألف سنة تقريبا.
تعد حضارة الصين أقدم حضارة ما زالت موجودة في العالم، ويمتد تاريخها المكتوب إلى ما يقارب 3500 سنة. تتكون الصين الحالية من أراض ضمت دويلات صغيرة كثيرة اعتمدت على الزراعة بصورة أساسية، وفي العام 221 قبل الميلاد، هزم مجموعة من القادة تلك الدويلات ووحدوها في دولة واحدة لها حكومة مركزية قوية.
وبعدئذ ، سرعان ما نشأت المدن العظيمة، وربطت طرق التجارة الصين ببقية العالم.
يُعد المعبد - وهو على صورة برج - واحدا من أشهر الأبنية الصينية؛ وفي الواقع، بنيت المعابد الأولى في الهند لاتخاذها قبورًا، ولكن مع انتشار الديانة البوذية في كل من الهند والصين، انتشر كذلك بناء المعابد، وفي نهاية الأمر أتقن المهندسون الصينيون نموذج المعابد الصينية.
تكون المعابد عادة عريضة عند القاعدة تدق عند قمتها ، وتتألف ( عادة) من ثلاثة إلى خمسة عشر طابقا، يغطي كل طابق سقف معلق من القرميد يتقوس إلى الأعلى منحنيا نحو الحافات. وتوجد في معظم المعابد ثمانية جوانب مزخرفة بالعاج، والعظام، والأعمال الحجرية، وغالبا ما تكون المعابد مصنوعة من الخشب، على الرغم من أن بعضها قد بني من الحجارة والحديد والطوب وحتى من الذهب.
يضم الطابق الأرضي في المعبد أشياء تتعلق بالنواحي الدينية أو الأضرحة، وتطل الطوابق العليا على مناظر المناطق الريفية المحيطة بها.
المعبد الخشبي ومعبد توقع يوسي مثالان على كثير من المعابد الموجودة في الصين
وعلى الرغم من مظهرها الناعم الأنيق، فقد أثبتت المعابد الصينية أنها قوية ومتينة بصورة ملحوظة.
ومن أقدم المعابد التي ما زالت قائمة حتى الآن، معبد شونغ يوسي الذي بني قبل ألف وخمس مئة عام تقريبا. أما المعبد الآخر المشهور، فهو المعيد الخشبي الذي بني قبل نحو ألف عام وقد استخدم في بناء هذا المعبد ثلاثة آلاف طن ( 2721 طنا متريا ) تقريبا من الخشب، وبقي المعبد الخشبي صامدًا على مر العصور على الرغم من عدم استعمال أي قطعة معدنية في بنائه. ولم تستطع الحروب، أو الهزات الأرضية الكثيرة التي ضربت تلك المنطقة أن تدمره، فهو قد يميل قليلا ، لكنه ما زال صامدا.
لقد أتقن المهندسون الصينيون استعمال الأعمدة والعوارض، وسرعان ما ظهرت مهاراتهم في البناء على أنظمة الهندسة في أجزاء أخرى من العالم، حيث قامت الهندسة العمارية اليابانية على الأسس نفسها من طرق البناء واستعمال الأعمدة والعوارض، إذ ينتج مثل هذا النوع من البناء هياكل قوية ومرنة، وهي صفات مهمة في مناطق تتعرض للهزات الأرضية باستمرار.
حقيقة ممتعة :كانت المعايد تصنع تقليديا من الخشب، وكانت أعلى من الأبنية المحيطة بها، ونظرا إلى لذلك. فهي غالبا ما تتعرض للصواعق فتحرقها بعد مدة قليلة من بنائها.
تكون المعابد غالبا غنية بزخارفها على نحو ما هو ظاهر في زخارف سطوح ضريح هيان جنجو في كيوتو، في اليابان.
الدعائم البارزة
بني الجسر الرابع فوق الخور في أسكتلندا في عام 1890م، ويعد هذا الجسر واحدا من أروع الأمثلة على الدعائم البارزة.
إضافة إلى بناء الهياكل الضخمة مثل الأهرامات والمعابد، حرص المهندسون المعمارون في الحضارات القديمة على بناء المدن، وخططوا الطرق التي كانت تمر فيها، وكان من بين مساهماتهم أمثلة على أولى الدعائم البارزة في تاريخ البناء.
إن الدعائم البارزة امتداد أفقي للبناء، مثل الشرفة أو العارضة التي ترتكز عند طرف واحد فقط، ويكون الطرف الآخر حرا، وتستعمل الدعائم البارزة في دعم الجسور أيضًا، فدعائم الجسر ترتكز على برجين أو رصيفين عند طرفي الجسر المتقابلين.
ويدعم كل برج جزءا من الجسر المعلق ويلتقي طرفا الجسر في الوسط بين البرجين حيث يربطان معا.
أما في المعابد الصينية، فكانت الدعائم تمتد إلى الخارج لدعم السطوح المقوسة، واستعملت أيضًا لدعم الجسور التي تمتد فوق الأودية العميقة والأنهار العريضة، واستعمل المهندسون المعمارون الصينيون العوارض الخشبية لبناء أبراج جسورهم المعلقة، فوضعوا العوارض بصورة متقاطعة تجعلها تبدو متشعبة على صورة الحرفY في نهاياتها عند طرفي الجسر.
وفي النهاية، يصبح طرفا الحرف Y قريبين من بعضهما، وهذا ما يجعل الطريقين فوق الجسر يلتقيان في وسطه. جعل هذا التصميم أيضًا الجسر قويا ، وفي الوقت نفسه جعله مرنا. وكانت الفراغات المتروكة بين العوارض المتقاطة تسمح بمرور مياه الفيضانات.
