الفصل الخامس: تطبيق الإطار
يقدم هذا الفصل مزيداً من التوجيهات حول أنواع الاعتبارات التي يمكن أن تسهم في نجاح تطوير المناهج وتطبيقها.
5.1 مواءمة كفايات الذكاء الاصطناعي بوصفها أساساً للاستراتيجيات الوطنية للذكاء الاصطناعي
يتفاوت تطوير الاستراتيجيات الوطنية للذكاء الاصطناعي وتنفيذها من بلد إلى آخر. وقد أصدر نحو 70 بلداً وثائق استراتيجية بشأن الذكاء الاصطناعي، كثيراً ما تضع التعليم في موقع القطاع المعني ببناء الموارد البشرية والمواهب المحلية في هذا المجال.
وفي البلدان التي تمتلك استراتيجيات وطنية راسخة، يمكن مواءمة الإطار مع أطر السياسات القائمة بوصفه أساساً لتنمية العقلية المتمحورة حول الإنسان والقيم اللازمة لتطبيق تنظيمات أخلاقيات الذكاء الاصطناعي، وإعداد الناس ليكونوا مستخدمين ومواطنين مسؤولين، وتنمية مجتمعات محلية من المشاركين في ابتكار الذكاء الاصطناعي على نطاق واسع.
التوصية الخاصة بأخلاقيات الذكاء الاصطناعي
تنص التوصية الخاصة بأخلاقيات الذكاء الاصطناعي الصادرة عن اليونسكو على أنه ينبغي للدول الأعضاء أن تعزز اكتساب المهارات المسبقة اللازمة لتعليم الذكاء الاصطناعي، كالقراءة والكتابة والحساب الأساسية، والبرمجة والمهارات الرقمية، والدراية الإعلامية والمعلوماتية، فضلاً عن التفكير النقدي والإبداعي، والعمل الجماعي، والتواصل، والمهارات الاجتماعية والعاطفية، ومهارات أخلاقيات الذكاء الاصطناعي، ولا سيما في البلدان، وفي المناطق داخلها، التي تشهد فجوات ملحوظة في تعليم هذه المهارات.
كما ينبغي للدول الأعضاء أن تعزز برامج التوعية العامة بتطورات الذكاء الاصطناعي، بما في ذلك ما يتعلق بالبيانات والفرص والتحديات التي تجلبها تقنياته، وأثر أنظمته في حقوق الإنسان وانعكاساتها، بما فيها حقوق الطفل. وينبغي أن تكون هذه البرامج متاحة للفئات غير التقنية والتقنية على حد سواء.
وإذا صدرت استراتيجية وطنية للذكاء الاصطناعي وطُبقت تطبيقاً جيداً، فينبغي تخطيط تنفيذ الإطار ومناهج الذكاء الاصطناعي للطلبة ودعمهما إدارياً ومالياً ضمن الإطار العام لهذه الاستراتيجية. وعادة ما تنشأ مثل هذه الاستراتيجيات الوطنية استجابةً سياسية للأثر الواسع والمُربِك للذكاء الاصطناعي في العمل، سواء من حيث إزاحة الوظائف بفعل الذكاء الاصطناعي أو استحداث وظائف بدعمه، ومن حيث المهارات الوظيفية الجديدة التي قد يتطلبها تبنيه. وتتمثل الاستجابة السياسية الأبرز لهذا الإرباك في استراتيجيات شاملة على مستوى المنظومة لتنمية كفايات الذكاء الاصطناعي، تتألف من آليات تمويل وحوافز، ومن مقررات محددة في الذكاء الاصطناعي تنظم مسارات مختلفة بحسب ما يلائم كل قطاع، بما في ذلك التعليم المدرسي، والتعليم والتدريب التقني والمهني، والتعليم العالي، ورفع مهارات الموظفين وإعادة تأهيلهم، وبرامج التعلم مدى الحياة للمواطنين. أما في البلدان التي لم تعتمد استراتيجية بعد، فيمكن للإطار أن يكون محفزاً لرفع الوعي بأهمية السياسات الوطنية للذكاء الاصطناعي عموماً، ولتنمية كفاياته على وجه الخصوص.
ويُتوقع أن يبدأ تنفيذ هذه الاستراتيجيات والسياسات بتقييم الجاهزية والفجوات في البرامج. وعادة ما تخضع عمليات التنفيذ ونتائجه للرصد والتقييم، وينبغي لصانعي السياسات أن يرسوا رصداً مبكراً ومنتظماً لبرامج تنمية كفايات الذكاء الاصطناعي عند إعداد الآليات والمنهجيات العامة لتتبع التنفيذ. ولتقييم مناهج الذكاء الاصطناعي أو البرامج التعليمية المرنة، من المهم بوجه خاص صياغة معايير تغطي: جاهزية الطلبة والمعلمين؛ ومواطن القصور في تدريب المعلمين ودعم تطورهم المهني؛ والفجوات في الأهداف والمحتوى المنهجي التي ينبغي معالجتها لدعم الرؤية الوطنية للذكاء الاصطناعي؛ والإضافات المطلوبة على المحتوى المنهجي لتلبية الاحتياجات الآنية والقريبة للأسواق؛ وآليات حشد الدعم القطاعي المشترك والتحقق منه؛ ودرجة تكامل المنهج؛ وجاهزية بيئات التعلم؛ وجودة تنفيذ المنهج.
دعم تنمية الموارد البشرية: الاستراتيجية الوطنية للذكاء الاصطناعي في جمهورية كوريا
تتضمن الاستراتيجية الوطنية للذكاء الاصطناعي في جمهورية كوريا ثلاثة مجالات تركيز رئيسية: أولها إرساء بنية تحتية موثوقة للذكاء الاصطناعي، بما في ذلك دعم المواهب البشرية وتطوير التكنولوجيا؛ وثانيها توسيع استخدام الذكاء الاصطناعي في القطاعات الصناعية والاجتماعية كافة؛ وثالثها الاستجابة الاستباقية للتغيرات الاجتماعية، بما فيها احتياجات سوق العمل. وتسعى الاستراتيجية إلى تطوير منظومة للذكاء الاصطناعي تفضي إلى استخدامه على نطاق شامل، وإلى ترسيخ مكانة جمهورية كوريا رائدةً عالمياً في الذكاء الاصطناعي المتمحور حول الإنسان.
ولتحقيق هذا الهدف، ركزت جمهورية كوريا على مراجعة التنظيمات لإيجاد بيئة أكثر ملاءمة للصناعة ورعاية الاستخدام المنتج للبيانات وابتكارات الذكاء الاصطناعي، واستخدام الذكاء الاصطناعي لتبسيط الحوكمة، ووضع تنظيمات لأخلاقياته، وبناء رأس المال البشري في هذا المجال بدءاً من المرحلة الابتدائية. وتقترح الاستراتيجية منهجاً بينياً للذكاء الاصطناعي، وتعريفاً لكفاياته قائماً على احتياجات أربع فئات من السكان: الجمهور العام، الذي يحتاج إلى القدرة على استخدام الذكاء الاصطناعي واكتساب الإلمام الأساسي به وبالبيانات، بما في ذلك المعرفة بأخلاقياته؛ وممارسي الذكاء الاصطناعي، الذين يطبقون أدواته والبرمجيات في بيئات تجمع الذكاء الاصطناعي بمجالات أخرى في سوق العمل؛ ومحترفي الذكاء الاصطناعي، الذين يطورون منصاته وأنظمته؛ والمواهب المتميزة فيه، التي ستعالج قضاياه وتطور نماذج وخوارزميات جديدة.
وانسجاماً مع تنمية الكفايات لدى هذه الفئات الأربع، تقترح الاستراتيجية تنظيمات لرفع مهارات المهنيين في الصناعة والارتقاء بهم إلى مستوى الأستاذية في الذكاء الاصطناعي، ودعم توسع أقسام الذكاء الاصطناعي القائمة، وحشد مزيد من الأقسام لتقديم برامج ذات صلة، بما في ذلك توسيع نطاق برامج التعليم والبحث في الذكاء الاصطناعي وتنويعها على مستويي الماجستير والدكتوراه، واستحداث تخصصات بينية فيه.
وعلى المستوى المدرسي، تسعى الاستراتيجية إلى توسيع فرص تعلم الذكاء الاصطناعي مع التركيز على التفكير الحاسوبي. ففي الصفوف الدنيا من المرحلة الابتدائية، يُتاح للطلبة تفاعل تجريبي مع الذكاء الاصطناعي لتنمية اهتمامهم وفضولهم، وفي الصفوف العليا منها يُدعمون لتوسيع معارفهم ومهاراتهم بتطبيق الذكاء الاصطناعي في تعلم المواد الأساسية. أما طلبة المرحلة الثانوية فتُتاح لهم فرصة الالتحاق بمدارس متمحورة حول الذكاء الاصطناعي لإتمام منهج أكثر تقدماً فيه. كما يُدعم المعلمون لتعزيز معارفهم ومهاراتهم في الذكاء الاصطناعي من خلال دمجه في برامج إعدادهم الأولي وتقديم درجات علمية جديدة في دمج الذكاء الاصطناعي في أصول التدريس.
5.2 بناء مناهج أساسية ومناهج داعمة بينية للذكاء الاصطناعي من أجل تنمية كفاياته
تحتاج تنمية كفاية الطلبة في الذكاء الاصطناعي إلى دمج قنوات متنوعة للتعلم والممارسة، تشمل المقررات الرسمية ضمن إطار المنهج الوطني، والبرامج اللاصفية، والتعلم غير الرسمي من خلال التفاعل مع الأسر والمجتمعات المحلية. وإلى جانب تعزيز تطوير منهج وطني للذكاء الاصطناعي وتطبيقه بوصفه القناة الرئيسية لتنفيذ الإطار، من المهم أيضاً النظر في مدى امتثال البرامج الدراسية التي يقدمها القطاع الخاص أو الجهات غير الحكومية للرؤية المتمحورة حول الإنسان والمبادئ الأخلاقية. كما أن مراجعة أثر قنوات التعلم غير الرسمي، بما فيها المنصات الرقمية، وتوجيهه أمر جوهري، ويمكن تحقيقه بإلزام المزودين بالمساءلة عن السلامة والأخلاقيات إذا كانت برامجهم تستهدف الطلبة، ولا سيما الأطفال.
وللذكاء الاصطناعي طبيعة بينية وصلات مفاهيمية وعملية جوهرية معقدة بالرياضيات والعلوم والهندسة واللغات والدراسات الاجتماعية والفنون والتربية المدنية والمواطنة والتاريخ، وبتوليفات مختلفة من هذه المواد. كما يمثل الذكاء الاصطناعي خطوة متتابعة وقفزة تقنية في آن واحد ضمن مسار التقنيات الرقمية. وفي هذا السياق، يُبنى الإطار على معارف ومهارات متعددة التخصصات في البيانات والبرمجة والبنى الحاسوبية والإنترنت، وعلى مجموعة متكاملة من المعارف والمهارات المفاهيمية القائمة على التفكير الحاسوبي والهندسي والاستدلال العلمي. وبالتوازي مع ذلك، ترتكز تنمية العقلية المتمحورة حول الإنسان وأخلاقيات الذكاء الاصطناعي على المهارات الاجتماعية والعاطفية الواسعة لدى الطلبة.
ولذلك من الضروري مواءمة الإطار مع الأطر العامة لكفايات الطلبة في البلدان، وفحص ما إذا كانت هذه الأطر تحتاج إلى تكييف أو إصلاح للاستجابة لمتطلبات عصر الذكاء الاصطناعي الجديدة. وفي البلدان التي اعتمدت أطراً وطنية للكفايات الرقمية أو لكفايات تكنولوجيا المعلومات والاتصالات لدى الطلبة وطبقتها، يمكن النظر في مقاربة تكيفية لدمج جوانب الذكاء الاصطناعي فيها. ويتطلب ذلك إعادة تعريف الكفايات الرقمية لتشمل القيم والمعارف والمهارات غير المسبوقة التي تتطلبها الأجيال الجديدة أو المجالات المستحدثة من الذكاء الاصطناعي، وصلاتها بالأجيال السابقة من التقنيات الرقمية.
وعادة ما تُعدّ مجموعة من مناهج الذكاء الاصطناعي الأساسية ضمن برامج التعليم الرسمي القناة الرئيسية لإتاحة فرص شاملة لجميع الطلبة، ولا سيما من قد لا يتاح لهم النفاذ إلى الذكاء الاصطناعي إلا في المدرسة. وسيتطلب ذلك إعادة تهيئة المناهج الوطنية لاستيعاب الوقت المخصص لمقررات الذكاء الاصطناعي. أما المناهج الداعمة المرتبطة بالذكاء الاصطناعي فينبغي تكييفها أو إصلاحها لتعزيز صلاتها بكفاياته، دون أن تفقد تركيزها على الكفايات الأساسية الأخرى للطلبة. ويمكن دمج هذه المناهج الأساسية والداعمة البينية في بنى مرنة تلائم السياقات التعليمية الوطنية أو المحلية.
وقد حدد تقرير اليونسكو حول مناهج الذكاء الاصطناعي في التعليم من رياض الأطفال حتى الصف الثاني عشر، وهو رصد للمناهج المعتمدة حكومياً، أربع استراتيجيات رئيسية لدمج مناهج الذكاء الاصطناعي في النظم التعليمية. وتشمل هذه الاستراتيجيات تطبيق الذكاء الاصطناعي مادةً مستقلة؛ ودمجه في مواد قائمة أخرى، وغالباً في مادة تكنولوجيا المعلومات والاتصالات؛ والمقاربات العابرة للمناهج التي تُدمج فيها نواتج الذكاء الاصطناعي في عدة مواد داعمة؛ وتقديم الذكاء الاصطناعي نشاطاً اختيارياً أو لاصفياً أو مصاحباً للمنهج، كما في الأندية اللاصفية. ويمكن أن يكون الذكاء الاصطناعي مادةً مستقلة إلزامية لجميع الطلبة، تدعمها سلسلة من المقررات المكملة في العلوم والتكنولوجيا والرياضيات والهندسة والتصميم، لتلبية تنوع قدرات الطلبة وخلفياتهم واحتياجاتهم التعليمية.
وفي ظل أي من هذه المقاربات أو توليفة منها، تحمل البينية دلالة مزدوجة: فالمنهج الأساسي للذكاء الاصطناعي ينبغي أن يحشد قيم الطلبة ومعارفهم ومهاراتهم متعددة التخصصات في المواد ذات الصلة، ولا سيما العلوم والتكنولوجيا والهندسة والفنون والرياضيات، لتكون أساساً له، على نحو ما يجسده منهج الحوسبة والتصميم الإبداعي والابتكار في دولة الإمارات العربية المتحدة؛ أما المنهج الداعم فينبغي أن يعزز الدمج الجوهري للجوانب الرئيسية لكفايات الذكاء الاصطناعي في نواتج التعلم، وأن يقودها عند مستويات التدرج المقابلة.
المقاربة البينية لدولة الإمارات العربية المتحدة في مناهج الذكاء الاصطناعي للتعليم المدرسي
يقدم منهج الحوسبة والتصميم الإبداعي والابتكار الصادر عن وزارة التربية والتعليم إطاراً تعليمياً شاملاً وموجزاً يغطي علوم الحاسوب والهندسة والتصميم والاستدامة والتواصل البصري، ويُعدّ الطلبة للنجاح في عالم ديناميكي مترابط عبر تنمية التفكير النقدي والقدرة على حل المشكلات والابتكار.
وتتبنى دولة الإمارات العربية المتحدة مقاربة بينية في منهج الذكاء الاصطناعي لمدارسها من رياض الأطفال حتى الصف الثاني عشر، بدمجه في هذا المنهج. ومن خلال إدراج التركيز على الذكاء الاصطناعي، يشجع المنهج الطلبة على تنمية إبداعهم ومهاراتهم في حل المشكلات، وبناء وعي بالأخلاقيات وآثارها، وتعلم المبادئ والمفاهيم الأساسية للذكاء الاصطناعي والتدرب عليها، والتلاقح المعرفي بين المجالات. وقد أُنشئ المنهج أول مرة عام 2016 مجالاً دراسياً يركز على التكنولوجيا، إضافة إلى منهج علوم الحاسوب القائم آنذاك.
ومنذ ذلك الحين، ومع التطورات الأخيرة في مجال الذكاء الاصطناعي، أدمج المنهج تدريجياً الروبوتات والبرمجة والنمذجة ثلاثية الأبعاد والإلكترونيات. وفي عام 2020 جرت مراجعته ليغطي خمسة مجالات: علوم الحاسوب، مع التركيز على أنظمة الحاسوب والشبكات والإنترنت، والبيانات وتحليلها، والخوارزميات والبرمجة، وآثار الحوسبة؛ ومبادئ الهندسة وأنظمتها، مع التركيز على الكهرباء والإلكترونات، والروبوتات والأنظمة، والأنظمة المدمجة؛ والتصميم والابتكار، بما في ذلك ريادة الأعمال وعملية التصميم الهندسي؛ والاستدامة، مع التركيز على المجتمع المستدام؛ والتواصل البصري، مع التركيز على الرسومات للتصميم، والتصميم بمساعدة الحاسوب، وتحقيق التصميم.
5.3 تأطير مجالات ذكاء اصطناعي صامدة أمام المستقبل وقابلة للتطبيق محلياً بوصفها حوامل للمنهج
بعد تحديد بنية المواءمة البينية للمناهج الأساسية والداعمة للذكاء الاصطناعي، سيحتاج مطورو المناهج إلى دمج الإطار في مناهج الذكاء الاصطناعي الأساسية الوطنية أو المؤسسية. ويُبنى تأطير المنهج الأساسي على الجوانب الرئيسية المترابطة لكفايات الذكاء الاصطناعي، والمجالات الفرعية للذكاء الاصطناعي ضمن كل جانب، وأنظمة ذكاء اصطناعي محددة تكون حوامل للمنهج. ويحكم قرار جعل المنهج إلزامياً أو اختيارياً ثلاثة عوامل على الأقل: القيمة التأسيسية للجوانب المختلفة، وقدرة معارف الذكاء الاصطناعي ومهاراته على الصمود أمام المستقبل، وجدوى التطبيق في المدارس المحلية. وتتحدد جدوى مجالات الذكاء الاصطناعي وأنظمته بجاهزية المعلمين والطلبة، وبمدى توافر أنظمة الذكاء الاصطناعي العامة والعتاد والبرمجيات ولغات البرمجة والتطبيقات الأساسية المحددة محلياً وقدرة غالبية المدارس على تحمل تكلفتها.
وكما بيّن الفصل الرابع، فإن العقلية المتمحورة حول الإنسان، وأخلاقيات الذكاء الاصطناعي، وتقنياته وتطبيقاته، أمور حاسمة لحياة جميع الطلبة وعملهم في عصر الذكاء الاصطناعي، ومن ثم ينبغي أن تُدرج في جميع مناهجه. أما بعض المجالات، كتصميم أنظمة الذكاء الاصطناعي، فقد تكون أنسب للطلبة ذوي الاهتمام والقدرة القويين فيه. ويمكن لتقييم مدى الجاهزية المحلية للذكاء الاصطناعي أن يوجّه القرار بشأن ما إذا كان تصميم أنظمته ينبغي أن يُحدَّد مجموعةً من مهارات التفكير التي يمكن دمجها في الجوانب الأخرى، أم أن يُدرَّس مجالاً مستقلاً إذا توافرت قواعد البيانات والموارد الحاسوبية ونماذج الذكاء الاصطناعي اللازمة.
وضمن إطار جانب أو مجال مختار من الذكاء الاصطناعي، تتمثل الخطوة التالية في تحديد نطاق المجالات الفرعية لتقنيات الذكاء الاصطناعي ومنتجاته التي ستُغطى، وأنظمة الذكاء الاصطناعي المحددة التي يُوصى بها حوامل للمنهج أو ممارسات التعلم. ويبرز ذلك أكثر في جانب تقنيات الذكاء الاصطناعي وتطبيقاته. فنطاق التقنيات واسع، يشمل الأنظمة المنطقية أو الخوارزميات المصاغة من مبادئ استنتاجية عامة لحل مشكلات محددة، كأشجار القرار المبرمجة بشرياً، وتقليم ألفا بيتا، وخوارزمية الحد الأدنى والحد الأقصى، كما يشمل النماذج المدربة على كميات كبيرة من البيانات، كالتعلم العميق والذكاء الاصطناعي التوليدي. ويحتاج مطورو المناهج إلى اختيار مجالات فرعية من قائمة كبيرة من تقنيات الذكاء الاصطناعي النموذجية وتحديد العلاقات بينها، كالذكاء الاصطناعي الكلاسيكي أو القائم على القواعد، والتعلم الآلي، والتعلم العميق، ونماذج الذكاء الاصطناعي التوليدي. ويتسع نطاق تقنيات الذكاء الاصطناعي ومنتجاته وخدماته الموجهة للبشر بسرعة، مما يجعل الاختيار من بين التقنيات التي تُطوَّر في مختلف القطاعات أكثر صعوبة، بما في ذلك فئات الرؤية الحاسوبية، ومعالجة اللغة الطبيعية، والتعرف الآلي على الكلام، والتخطيط والجدولة الآليين. وبعد اختيار المجالات الفرعية لتقنيات الذكاء الاصطناعي وتحديد نطاقها، ينبغي النظر في أمثلة لأنظمته وأدواته، مع الحرص قدر الإمكان على الحياد إزاء العلامات التجارية والمنتجات. وكما ورد في المبدأ الخامس من الفصل الثاني، ينبغي تطبيق آليات تحقق عامة صارمة لمنع استخدام أنظمة ذكاء اصطناعي تميز ضد الفئات المهمشة أو تنتج تحيزات تتعلق بالنوع الاجتماعي أو القدرة أو الوضع الاجتماعي والاقتصادي أو اللغة أو الثقافة. وينبغي التمسك بمبدأ الشمول عند اختيار أدوات الذكاء الاصطناعي.
وفضلاً عن ذلك، فإن تحديد مجالات الذكاء الاصطناعي التي تكون إلزامية وتلك التي تكون اختيارية سيتوقف على السياق الوطني، بما في ذلك غايات السياسات ذات الصلة وطموحاتها ومستوى الجاهزية كما ذُكر آنفاً. وينبغي تحديد عمق المعارف والمهارات الخاصة بكل مجال واتساعها استناداً إلى الجاهزية والقدرات النمطية للفئات الطلابية المستهدفة. ومن الضروري أن يبلغ جميع الطلبة المستويين الأولين في العقلية المتمحورة حول الإنسان، وأخلاقيات الذكاء الاصطناعي، وتقنياته وتطبيقاته، لكن بلوغهم المستوى الثالث، الإبداع، أقل ضرورة، ولا سيما في تصميم أنظمة الذكاء الاصطناعي. لذلك قد يكون من المفيد النظر في استراتيجية تطبيق مرنة أو مكيفة مع السياق، تُصمَّم فيها مواد أو مقررات إلزامية واختيارية وتُقدَّم للطلبة في تقنيات الذكاء الاصطناعي المختلفة ومجالاته المعرفية الرئيسية.
ومن خلال إرساء كفايات الذكاء الاصطناعي على عقلية متمحورة حول الإنسان وعلى معارف ومهارات أخلاقية متجسدة واجتماعية، يهدف الإطار إلى إعداد الطلبة للتعاون مع ذكاء اصطناعي موجه نحو المستقبل في سياقات متنوعة. ويُقصد بالتفكير التصميمي المنظومي ومعارفه ومهاراته تنمية بنية معرفية مفتوحة تدعم الطلبة في فهم الأجيال المقبلة من أنظمة الذكاء الاصطناعي واستخدامها وابتكارها. ويؤكد الإطار أهمية المعارف والمهارات القابلة للنقل ضمن جانب تقنيات الذكاء الاصطناعي وتطبيقاته، التي يمكن أن تساعد غالبية الطلبة على الاستعداد للأجيال اللاحقة من أدواته.
وعلى الرغم من الجهود المبذولة لضمان استجابة هذا الإطار المنهجي للتقنيات الناشئة، ستظهر أدوات وابتكارات جديدة بعد نشره، وقد تصبح الأدوات والأنشطة المذكورة أمثلةً متقادمة. وسيحتاج المنهج ذاته إلى تضمين محتوى قابل للتعديل مستقبلاً ليظل ذا صلة وصامداً أمام المستقبل. ويُقترح تصميم منهج معياري تُطوَّر فيه وحدات متعددة قائمة على مجالات الذكاء الاصطناعي أو على أنظمة أو أدوات مختلفة، ويُوصى بها للمؤسسات التعليمية المحلية. فالبنية المعيارية تتيح مراجعة المنهج وتحديثه بصورة أكثر ديناميكية، إذ لا يلزم تغيير المنهج بأكمله لإضافة أداة أو مفهوم أو محتوى محدد أو حذفه. وعلى الطرف الآخر من الطيف، يمكن أن يشمل الصمود أمام المستقبل مشاركة المدارس والطلبة في تصميم مناهج الذكاء الاصطناعي، أي تشجيع صياغة مناهج مدرسية للذكاء الاصطناعي، وتكييف المعلمين السياقي لمجالات أو أدوات محددة مختارة لتنمية الكفايات العامة. ولتفعيل هذا الإطار، ينبغي لمطوري المناهج مراعاة ديناميكية منهج الذكاء الاصطناعي وبذل الجهود لجعل عملية التعلم صامدة أمام المستقبل.
5.4 تصميم تسلسلات منهجية حلزونية تناسب الأعمار
ينطوي الإطار بطبيعته على تحول جذري نحو التعليم القائم على الكفايات. ويهدف هذا النوع من التعليم إلى الانتقال من نماذج الوقت الثابت والتعلم المرن، التي تعني إتمام التدريس وفق جدول منهجي ثابت بغض النظر عن بلوغ جميع الطلبة مستوى الإتقان المتوقع، إلى نماذج الوقت المرن والتعلم الثابت، التي تسمح بجداول تعلم مرنة تمكّن الطلبة بجميع قدراتهم من بلوغ مستوى الإتقان المتوقع. وفي التعليم القائم على الكفايات، يُتوقع من الطلبة أن يُظهروا معارف ومهارات وقيماً قائمة على الأداء تشكل الكفايات، ويُقدَّم للطلبة الذين لا يستوفون هذه المعايير الدنيا دعم إضافي حتى يستوفوها.
ولا يقسّم هذا الإطار تدرج التعلم أو الأنشطة بحسب المراحل الدراسية، بل يركز على نواتج التخرج التي ينبغي للنظم أن تسعى إلى تحقيقها لجميع الطلبة. ولذلك سيحتاج مطورو المناهج إلى توظيف الإطار ومكوناته لتطوير نمط تعلم حلزوني متدرج يشمل الجوانب الأربعة، يتيح للطلبة البدء بتعلم الذكاء الاصطناعي من المجالات ومستويات الصعوبة التي تتناسب مع قدراتهم وجاهزية مدارسهم. وينبغي أن يوفر النمط المنهجي الحلزوني تفاعلاً متباعداً ومتكرراً مع مجموعة من المعارف التأسيسية في الذكاء الاصطناعي، يشجع على استرجاع الذاكرة وعلى ممارسات تتطور دورياً لتعميق فهم الطلبة وروابطهم بسياقات حل المشكلات. ويساعد هذا التصميم على ضمان انتقال المعلومات من الذاكرة العاملة إلى الذاكرة طويلة الأمد بما يدعم مكاسب تعلم مستدامة، ويمكّن الطلبة من توظيف بنيتهم المعرفية القائمة لتعلم معارف جديدة في الذكاء الاصطناعي، أو تكييف مهارات التطبيق لحل المشكلات في سياقات متنوعة. وفي المقابل، فإن المنهج الذي يُطوَّر ويُقدَّم دفعة واحدة خلال فترة قصيرة، كما في الهاكاثونات أو المعسكرات التدريبية، قد يثير الاهتمام لكنه أقل قدرة على تحقيق كفاية مستدامة في الذكاء الاصطناعي.
وسيتمثل عمل مطوري المناهج في تحديد العناصر الرئيسية لأخلاقيات الذكاء الاصطناعي، والمعارف والمهارات التأسيسية، والتفكير التصميمي للأنظمة، ثم تحديد المستويات الملائمة من الصعوبة والاتساع والعمق لهذه العناصر في المراحل الدراسية المختلفة. وسيمكّنهم ذلك من بناء تكرارات حلزونية من الدروس والمهام القائمة على المشروعات تساعد الطلبة على التقدم في تعلمهم وممارستهم وتوسيعهما تدريجياً.
التسلسل المنهجي الحلزوني في مقررات يوم الذكاء الاصطناعي
اعتمد منهج الذكاء الاصطناعي الذي طورته مبادرة الذكاء الاصطناعي المسؤول من أجل التمكين الاجتماعي والتعليم في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، والمعروف بيوم الذكاء الاصطناعي، مقاربة التصميم الحلزوني، من خلال تجميع المحتوى المنهجي حول موضوعات رئيسية مثل ماهية الذكاء الاصطناعي وما يجيده وما لا يجيده، وكيف يعمل الذكاء الاصطناعي، وكيف تتعلم الآلة، وكيف تبتكر الآلة. وأُتيحت للطلبة من أعمار مختلفة فرص للتفاعل المستمر مع موضوعات مثل ماهية الذكاء الاصطناعي، مع تعريضهم تدريجياً لمعارف ومهارات جديدة أو أكثر تطوراً، كالخوارزميات وبرمجة الذكاء الاصطناعي، والآلات القابلة للتعليم، والذكاء الاصطناعي التوليدي. كما كُيّفت الموضوعات العابرة المتعلقة بالأخلاقيات، كتحيزات الذكاء الاصطناعي، وحقوق الإنسان، والتفاعل بين الإنسان والذكاء الاصطناعي، والأثر الاجتماعي للذكاء الاصطناعي، لتناسب الطلبة في مختلف المستويات العمرية.
5.5 بناء بيئات تعلم ممكّنة لمناهج الذكاء الاصطناعي
على الرغم من تفاوت الموارد المطلوبة لتطبيق مناهج الذكاء الاصطناعي بحسب اتساع الأهداف المنهجية المتوقعة وعمقها ومستوى الجاهزية الرقمية العامة في المدارس المحلية، فإن ثمة حاجة إلى بيئة تعلم أساسية تستوفي المعايير الدنيا للدراسة الفعالة للجوانب والمجالات الجوهرية للذكاء الاصطناعي حتى مستوى الإتقان الأساسي. ووفقاً لتقرير اليونسكو حول رصد مناهج الذكاء الاصطناعي المعتمدة حكومياً، يتطلب التطبيق لطلبة المدارس الشروط الأساسية الآتية مرتبة بحسب أهميتها: تدريب المعلمين ودعمهم، وموارد تدريس الذكاء الاصطناعي، وتحليل الاحتياجات والبحث المدرسي، والبنية التحتية الرقمية المحدثة في المدارس، وتوفير موارد الذكاء الاصطناعي، بما في ذلك عبر شراء العتاد والبرمجيات والتعاون مع القطاع الخاص أو القطاع الثالث لتقاسم أجهزة الذكاء الاصطناعي وأنظمته. وإذا لم تُوفَّر هذه الشروط، فمن غير المرجح أن يُطبَّق المنهج على النحو المقصود أو أن يحقق أهدافه المتوقعة في التعلم والكفايات. وقد سلط التقرير الضوء على بيئات التعلم النمطية التي أعدتها البلدان الإحدى عشرة التي كانت تطبق مناهجها الحكومية للذكاء الاصطناعي في التعليم المدرسي حتى عام 2022.
بيئة التعلم الممكّنة النمطية التي أعدتها المناهج الحكومية للذكاء الاصطناعي
فيما يخص العتاد والروبوتات، قد يشمل العتاد اللازم لمناهج الذكاء الاصطناعي أجهزة الحاسوب والأجهزة اللوحية والحواسيب المحمولة والنفاذ إلى الإنترنت. ولا تتضمن جميع مناهج الذكاء الاصطناعي محتوى عن الروبوتات أو علم الروبوتات. وحين يكون تعلم الروبوتات مطلوباً، يمكن للمناهج الاستفادة من التطبيقات الافتراضية المجانية عبر الإنترنت أو الحقائب ميسورة التكلفة محلياً. وتستخدم بعض المناهج التي تتطلب من الطلبة إنشاء برامج واختبارها أجهزة منخفضة التكلفة مثل Raspberry Pi.
وفيما يخص البرمجيات، استخدمت بعض المناهج نظام التشغيل مفتوح المصدر أوبونتو بديلاً أقل تكلفة لأنظمة التشغيل الأخرى.
وفيما يخص لغات البرمجة، كثيراً ما استفادت المناهج الوطنية للذكاء الاصطناعي من لغات البرمجة المجانية مثل HTML وJavaScript وPython وMicroPython وNumPy وR وScratch.
وفيما يخص أدوات تعلم تقنيات الذكاء الاصطناعي، طُورت عدة أدوات أو أُتيحت مجاناً لتيسير فهم المفاهيم المعقدة وتقنيات الذكاء الاصطناعي واستكشافها، ومنها ما ورد في المناهج الحكومية الإحدى عشرة: أداة Machine Learning for Kids، وهي أداة تعليمية تعرّف الأطفال بالتعلم الآلي بتمكينهم من تدريب الحاسوب على التعرف إلى النصوص أو الصور أو الأرقام أو الأصوات أو غيرها من المدخلات؛ ومنصة Teachable Machine التي طورتها غوغل لتدريب الحاسوب على التعرف إلى صور المستخدم وأصواته ووضعياته؛ ومنصة TensorFlow الشاملة للتعلم الآلي؛ ومكتبة Keras للتعلم العميق.
ولتوفير بيئات تعلم ممكّنة لتنمية كفايات الذكاء الاصطناعي، ولتطبيق مناهجه على وجه الخصوص، ينبغي للحكومات أن تلتزم بالنفاذ الشامل إلى الاتصال بالإنترنت لجميع المدارس والطلبة، بما في ذلك عبر حلول مرنة تجمع بين الاتصال وعدمه، للتفاعل مع أنظمة الذكاء الاصطناعي الإلكترونية أو المحمولة، والتطبيقات القابلة للتخصيص، وموارد التعلم الأساسية والقابلة للتوسيع، والأقران المتعلمين أو المشاركين في الابتكار. وتشمل البنية التحتية الرقمية المسبقة أيضاً عدداً متواضعاً من الأجهزة الرقمية العاملة جيداً ذات الاتصال الأساسي، وحداً أدنى من البرمجيات أو التطبيقات التي تتيح للطلبة تعلم المهارات التشغيلية، وممارسة البرمجة، وتدريب الآلات الافتراضية أو نماذج الذكاء الاصطناعي.
وحيثما لم تتحقق هذه الشروط الأساسية بعد، لكن الحكومة عازمة على إطلاق منهج للذكاء الاصطناعي في أقرب مرحلة ممكنة، ينبغي النظر في خيارات بديلة لتوفير بيئات تعلم ممكّنة. وفيما يخص هذا الإطار، يمكن التعامل مع معظم أهداف الجانبين الأولين، العقلية المتمحورة حول الإنسان وأخلاقيات الذكاء الاصطناعي، جزئياً على الأقل، من خلال حلول تجمع بين الاتصال وعدمه، تُعرف أيضاً بالحلول غير الموصولة بالحاسوب. أما جانب تقنيات الذكاء الاصطناعي وتطبيقاته، فقد أتاحت مؤسسات أكاديمية وغير ربحية بعض الأنشطة غير الموصولة بالحاسوب جيدة التصميم لعرض المعرفة المفاهيمية بأدوات الذكاء الاصطناعي وفهم تقنياته، كتلك التي صممتها مبادرة Everyday AI ومبادرة AI Unplugged والجمعية الدولية للتكنولوجيا في التعليم. وحتى في بيئات التعلم المتصلة اتصالاً كاملاً، تحمل الحلول غير الموصولة بالحاسوب قيمة، إذ تتيح للطلبة فرصاً للابتعاد عن الشرانق المعلوماتية التي تتحكم فيها الخوارزميات وعن التفاعل مع المنصات الرقمية، لممارسة التأمل المستقل الذاتي، وهو أمر حاسم في البناء التدريجي للمعرفة المفاهيمية بالذكاء الاصطناعي وتعميقها.
5.6 تعزيز مهننة معلمي الذكاء الاصطناعي وتنظيم دعمهم
كما ذُكر آنفاً، فإن أهم الشروط المسبقة لتطبيق مناهج الذكاء الاصطناعي لطلبة المدارس هي تدريب المعلمين ودعمهم وتوفير موارد تدريس الذكاء الاصطناعي. وسيتطلب تحقيق الأهداف التي حددها الإطار من المعلمين، ولا سيما معلمي تكنولوجيا المعلومات والاتصالات أو الذكاء الاصطناعي، أن يطوروا باستمرار معارفهم في المادة وقدراتهم التربوية في تصميم أنشطة تعلم تناسب الأعمار وتيسيرها، ويحدّثوها. ويحتاج المخططون الاستراتيجيون على المستويين الوطني والمؤسسي إلى تخطيط مقاربة متكاملة وتطبيقها، تشمل إصلاح برامج الإعداد قبل الخدمة لتأهيل معلمين أكفاء في الذكاء الاصطناعي، وتصميم تدريب قائم على الكفايات ودعم طويل الأمد لمعلمي تكنولوجيا المعلومات والاتصالات أو الذكاء الاصطناعي في أثناء الخدمة وتقديمهما، وتعزيز رفع مهارات معلمي المواد الأساسية الأخرى لتنمية كفاية بينية في الذكاء الاصطناعي. وتهدف جميع برامج التدريب والدعم هذه إلى تعزيز كفايات المعلمين المكلفين بتدريس الذكاء الاصطناعي أو تطبيق المنهج الوطني له، بما يشير إلى اتجاه نحو مهننة معلمي الذكاء الاصطناعي.
وتشمل هذه المهننة وضع أطر خاصة بمعلمي الذكاء الاصطناعي، أو آليات بديلة أكثر مرونة، تحدد مجموعة من الكفايات المهنية وتنميها لتحقيق أهداف منهج الذكاء الاصطناعي للطلبة تحقيقاً كاملاً. ونظراً إلى أن تكنولوجيا المعلومات والاتصالات والذكاء الاصطناعي كثيراً ما تُصنَّف مواد هامشية في المناهج المدرسية، فإن المكانة المهنية لمعلميها لم تحظ بالاعتراف الكامل. وتعني مهننة معلمي الذكاء الاصطناعي أيضاً أن يُصنَّف الذكاء الاصطناعي مادةً أساسية، وأن يتمتع معلموه بالمكانة المهنية نفسها التي يتمتع بها معلمو المواد الأساسية الأخرى، مع الاعتراف بساعات تدريسهم وأدائهم على قدم المساواة في أنظمة إدارة شؤون الموظفين.
إطار كفايات الذكاء الاصطناعي لمعلمي مادة الذكاء الاصطناعي في الصين
طُور في الصين إطار لكفايات الذكاء الاصطناعي لمعلمي مادة الذكاء الاصطناعي على يد المعهد الوطني للتعليم وجامعة شرق الصين للمعلمين وشركة تنسنت. وعلى الرغم من أنه ليس إطاراً وطنياً تقوده الحكومة، فإنه مؤشر واضح على مهننة معلمي الذكاء الاصطناعي. ويحدد الإطار مجموعة شاملة من الكفايات لمعلمي الذكاء الاصطناعي تشمل ستة أبعاد: الفهم والوعي، والمعرفة الأساسية، والمهارات الأساسية، والقدرة على حل المشكلات، والممارسات التدريسية، والأخلاقيات والأمن. وبناءً عليه، يجب على المعلمين أن يستوعبوا المنطق المفاهيمي التأسيسي للذكاء الاصطناعي وأثره المجتمعي، مدركين الفروق بين الذكاء البشري والذكاء الآلي وأهمية التعاون بين الإنسان والآلة، مع مراعاة الأدوار التعليمية للذكاء الاصطناعي. وخلافاً لإطار اليونسكو لكفايات المعلمين في الذكاء الاصطناعي، يستهدف هذا الإطار معلمي الذكاء الاصطناعي تحديداً، ولا يغطي جانبي العقلية المتمحورة حول الإنسان والتطور المهني، ولا يتضمن مستويات للتدرج.
وفي البلدان التي لا تمتلك فيها مؤسسات إعداد المعلمين العامة قدرات كافية لرفع مهارات المعلمين بما يواكب التغيرات السريعة في تقنيات الذكاء الاصطناعي، كثيراً ما تُحشد الشراكات بين القطاعين العام والخاص لتطوير مناهج الذكاء الاصطناعي وتقديمها، للاستفادة من الموارد البشرية والمادية لصناعة الذكاء الاصطناعي الخاصة أو المنظمات غير الحكومية، بما يحل جزئياً أو كلياً محل المنهج العام للذكاء الاصطناعي ومعلمي تكنولوجيا المعلومات والاتصالات أو الذكاء الاصطناعي. ونظراً إلى أن هذه الشركات والمنظمات ذات الموارد الوفيرة لها مصلحة قوية في تعزيز حضورها وهيمنتها في تدريس الذكاء الاصطناعي استناداً إلى علاماتها التجارية الخاصة، فإن هذه المقاربة تنطوي على خطر نزع الصفة المهنية عن معلمي الذكاء الاصطناعي في القطاع العام. ويُوصى بحشد الشراكات بين القطاعين العام والخاص لغرض واضح هو الإسهام في رفع مهارات معلمي الذكاء الاصطناعي العامين ودعم تطورهم المهني المستمر. وعلاوة على ذلك، ينبغي استخدام الأطر الشاملة لكفايات معلمي الذكاء الاصطناعي، التي تلبي احتياجات تطبيق الإطار والمنهج الوطني، لتحديد مجموعة صارمة من المعايير للتحقق مما إذا كانت مقررات الذكاء الاصطناعي ومدربوه الذين تقدمهم صناعة الذكاء الاصطناعي جديرين بالثقة، ومناهضين للتحيز، وذوي صلة بتنمية كفايات الذكاء الاصطناعي، ومحايدين بما يكفي إزاء العلامات التجارية. كما ينبغي أن تساعد هذه الأطر على التحقق من كيفية دمج مقررات الذكاء الاصطناعي دمجاً سليماً في أنظمة المناهج المدرسية بحيث تكمل المنهج العام لا أن تحل محله. وينبغي إعطاء الأولوية لمساءلة المدارس العامة عن التحسين المستمر لقدرات المعلمين في تطبيق منهج الذكاء الاصطناعي بدلاً من إضعافها.
ولتعزيز مهننة معلمي الذكاء الاصطناعي في القطاع العام، من المهم أيضاً اعتماد متطلبات تطبيق الإطار معياراً مرجعياً لتنظيم التدريب قبل الخدمة وفي أثنائها والدعم المستمر للتطور المهني للمعلمين، لضمان انسجامها مع مجموعة من الكفايات المحددة بوضوح وتكاملها في دعم التحسن التدريجي للمعلمين على امتداد مسيرتهم المهنية. وينبغي إيلاء اهتمام خاص لإشراك مبادرات التعليم المستمر للمعلمين والدعم المدرسي لتطورهم المهني ومراجعتها وتكييفها وفق التوجه القيمي والمعارف والمهارات العملية اللازمة لتدريس المنهج الوطني للذكاء الاصطناعي.
5.7 توجيه تصميم الأنشطة التربوية وتنظيمها على أساس المجموعات الطلابية
تمثل تنمية كفاية الذكاء الاصطناعي حزمة ثلاثية الحلزون تمتد عبر التعلم الاجتماعي والعاطفي للقيم والمبادئ الأخلاقية، والبناء الذاتي والتعاوني للمعرفة المفاهيمية بالذكاء الاصطناعي، والمهارات العملية لتطبيق أدواته والمشاركة في ابتكارها. ويتطلب ذلك توليفة من المنهجيات التربوية المبتكرة لمساعدة الطلبة على التقدم في الحلزونات الثلاثة للكفايات معاً، والربط بين ما يعرفونه وما يستطيعون فعله، ونقل معارفهم ومهاراتهم السابقة إلى مفاهيم جديدة وسياقات جديدة لحل المشكلات في أماكن العمل والفضاءات الاجتماعية المستقبلية الغنية بالذكاء الاصطناعي.
ويمكن إطلاق الابتكارات التربوية المصممة وفق خصوصيات مجالات الذكاء الاصطناعي وتنوع قدرات الطلبة من خلال تصميم أنشطة وتنظيمها على أساس مجموعة من الطلبة الملتحقين بمقرر معين في الذكاء الاصطناعي أو المشتركين في الاهتمام بالمجال نفسه. وفي هذه المقاربة القائمة على المجموعات لتصميم سيناريوهات التعلم أو المشروعات وتنظيمها، قد تُجمع مجموعة معينة من الطلبة من صفوف ومراحل دراسية مختلفة. ولا تمثل هذه المقاربة نظرية تعلم بعينها، بل تنطوي عادة على طيف واسع من الأساليب التربوية وسيناريوهات التعلم الموجهة نحو الممارسة، بما فيها الأنشطة التفاعلية والمشروعات التعاونية ودعم الأقران. ويبني الطلبة مجتمع ممارسة، ويتبع تعلمهم غالباً جدولاً منهجياً يتقاسمون فيه المسؤولية ويحفز بعضهم بعضاً ويوجهونه، ويعملون مع معلميهم للحصول على التغذية الراجعة. وبهذه الطريقة يعمقون فهمهم ويتصدون معاً للأسئلة الصعبة، ويتعاونون في مشروعات عملية لتطبيق المعارف والمهارات بطرق عملية، ويتبادلون الآراء ويخوضون النقاشات حول الأثر المجتمعي والقضايا الأخلاقية للذكاء الاصطناعي لتعزيز البناء الاجتماعي للمعرفة.
وعند اختيار المنهجيات التربوية أو تصميمها لفهم الجوانب المختلفة للإطار وتطبيقها والإبداع فيها، من المهم أيضاً مراعاة الاحتياجات الخاصة بكل مجال من حيث الممارسات التربوية. فتنمية القيم والعقلية المتمحورة حول الإنسان تقوم بطبيعتها على عمليات التعلم الاجتماعي والعاطفي، وتتطلب تكوين الآراء القائم على المواقف المتعارضة، والبناء الاجتماعي، والتفاعلات الاجتماعية. وتعلم الأخلاقيات عملية لفهم المبادئ المجردة والقواعد التنظيمية من خلال دراسات حالة عملية، وتقييمات نقدية قائمة على السيناريوهات، وتطبيق سياقي، ووضع تشاركي للقواعد. أما تقنيات الذكاء الاصطناعي وتطبيقاته فمجال يمزج بسلاسة بين البناء الموجه نحو الممارسة للمعرفة المفاهيمية بالذكاء الاصطناعي والتطبيق القائم على مهام حقيقية، ويتطلب أدوات ذكاء اصطناعي حقيقية أساساً لبناء البنية المعرفية لتقنياته، وتعلماً قائماً على المشكلات وممارسات للتطبيق القابل للنقل واستقصاءً قائماً على السيناريوهات، وفهماً أعمق للقيم والأخلاقيات الكامنة وراء أدواته واستخداماتها. وأما تصميم أنظمة الذكاء الاصطناعي فيحاكي مشروعات هندسية واقعية تشمل دورة حياة ابتكار أنظمة الذكاء الاصطناعي وتحقيقها وتطويرها، لممارسة عمليات التفكير الهندسي وتنمية مهارات حل المشكلات المتكاملة. ويتطلب من المعلمين تصميم تعلم قائم على المشروعات وتنظيمه، يتيح للطلبة تحديد المشكلات التي يمكن ويجب أن يحلها الذكاء الاصطناعي ورسم حدودها، وتقييم الحاجة إلى البيانات وتخطيط أساليب جمعها، وتهيئة بنية نماذج الذكاء الاصطناعي، وتدريب النماذج أو بناء نماذج أولية واختبارها وتطويرها.
ولأن كفاية الذكاء الاصطناعي حزمة ثلاثية الحلزون، فإن ممارسات تربوية بعينها يمكن أن تغطي جوانب متعددة من الكفاية ضمن درس أو وحدة واحدة. ويتطلب ذلك من مخططي التدريس أو المعلمين أن يمزجوا بين أساليب تربوية متنوعة ويوجهوها بحيث يتفاعل الطلبة مع جوانب متعددة من تعلم الذكاء الاصطناعي وممارسته. وكثيراً ما يعتمد البحث والتطوير الفعليان لتقنيات الذكاء الاصطناعي وتطبيقاته على تصور مكثف ومستمر لأساليبه، وعلى البرمجة والتهيئة والتحسين بصورة تكرارية. وقد ثبتت أهمية هذا الشرط المسبق لتنمية الكفايات العملية في الذكاء الاصطناعي من خلال فاعلية المنهجيات التربوية الممارسة في الهاكاثونات والمعسكرات التدريبية التي تستخدم تطبيقاته. ولتحسين فاعلية أصول التدريس في المدارس، ينبغي جدولة فرص تتيح للطلبة الانخراط في وحدات أكثر كثافة من الدروس أو الأنشطة المنسجمة مع المنهج الرسمي للذكاء الاصطناعي.
وينبغي للمنهج الوطني أو المؤسسي للذكاء الاصطناعي أن يؤطر التوصيات أو الإرشادات المتعلقة بالمنهجيات التربوية حول مبادئ إشراك المسؤولية المشتركة والتعلم بين الأقران في المجموعة الطلابية المستهدفة، وخصوصية مجال الذكاء الاصطناعي ونواتج التعلم المتوقعة. وعند إدخال منهجيات تربوية محدثة أو جديدة في مناهج الذكاء الاصطناعي، ينبغي إتاحة تدريب كاف وإرشادات عملية وخدمات استجابة فورية للمعلمين، كروبوتات المحادثة الإلكترونية. كما ينبغي تخطيط آليات حوافز ملائمة محلياً وتطبيقها لمراجعة الممارسات المتبعة في التجريب الأولي للابتكارات التربوية وتوسيع نطاقها والتحقق منها والاعتراف بها.
المنهجيات التربوية في منهج معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا حول أخلاقيات الذكاء الاصطناعي لطلبة المرحلة المتوسطة
أعدت بلاكلي باين منهجاً لأخلاقيات الذكاء الاصطناعي لطلبة المرحلة المتوسطة، بدعم من مجموعة الروبوتات الشخصية في مختبر الوسائط بمعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا التي تديرها سينثيا بريزيل. وقد صُمم المنهج ليُطبَّق عبر الإنترنت أو دونه مع طلبة تتراوح أعمارهم بين 12 و14 عاماً ممن هم في بداية رحلتهم في تعلم الذكاء الاصطناعي. ويركز المنهج على تحسين فهم الطلبة للذكاء الاصطناعي وللعلاقات بين البشر والتكنولوجيا والمجتمع. وقد أُدمجت أجزاء منه أيضاً في منهج DAILy التابع للمعهد، وفي منهج كيف تدرب روبوتك لأخلاقيات الذكاء الاصطناعي في المرحلة المتوسطة. وأظهرت الأبحاث حول هذا الأخير إمكانية تقديم مثل هذا المنهج حتى على يد معلمين ذوي خلفية محدودة في علوم الحاسوب.
ويجسد هذا المنهج مقاربة متمحورة حول الطالب وقائمة على الاستقصاء، تتسق فيها نواتج التعلم لتتيح دورة تبدأ بالتوجيه الأولي أو جمع المعلومات الذي يدعم الطلبة في بناء بنى معرفية حول موضوع جديد؛ ثم التصور، حيث يبدأ الطلبة بصياغة فرضية حول غرض الذكاء الاصطناعي أو أغراضه؛ ثم الاستقصاء، الذي يتعمق فيه الطلبة في وجهات النظر والمنافع والقيم والمخاطر المختلفة للذكاء الاصطناعي بالنسبة إلى فئات سكانية متنوعة، ويصممون حلولاً ممكنة للمشكلات الناشئة؛ وأخيراً تطوير نموذج أولي لحل ممكن باستخدام مقاربة قائمة على المشروعات. وطوال هذه الدورة، يُستفاد من النقاش والتأمل لتعميق الفهم والتفكير في المشكلة.
ويتضمن المنهج ستة أهداف أساسية تُتابع عبر أنشطة مختلفة عبر الإنترنت أو دونه بحسب السياق. يتمثل الهدف الأول في فهم الآليات الأساسية لأنظمة الذكاء الاصطناعي، ويشمل نواتج فرعية كالتعرف إلى استخدامات الذكاء الاصطناعي في الحياة اليومية، وفهم الخوارزميات بوصفها عملية من المدخلات والتغييرات عليها والمخرجات، وفهم الذكاء الاصطناعي بوصفه نوعاً محدداً من الخوارزميات يتضمن مجموعة بيانات وتعلماً وتنبؤاً. ومن الأنشطة المقترحة لهذا الهدف لعبة بنغو الذكاء الاصطناعي، إذ يحاول كل طالب، باستخدام ورقة عمل، أن يجد زميلاً استخدم تطبيقات ذكاء اصطناعي مختلفة أو جربها، كأداة تقترح رموزاً تعبيرية بدل الكلمات أو تطبيق يرسم مساراً إلى وجهة ما. ويحدد الزوجان معاً مجموعة البيانات المستخدمة والتنبؤ الذي يقدمه كل نوع من أنظمة الذكاء الاصطناعي، حتى يكمل أحد الطلبة خمسة في صف واحد. ويمثل هذا مثالاً على التلعيب الذي يمكن أن يزيد اهتمام الطلبة ودافعيتهم، وقد صُمم لدعم الاسترجاع بهدف البدء في بناء بنى معرفية حول المفاهيم الأساسية للذكاء الاصطناعي.
ومن أنشطة هذا الهدف أيضاً كتابة خوارزمية لإعداد أفضل شطيرة من زبدة الفول السوداني والمربى، أو طبق نودلز أو أرز أو تامالي، أو أي طعام آخر مألوف محلياً للأطفال، ويمكن تنفيذه فردياً أو جماعياً. ويتطلب جوهر النشاط أن يمارس الطلبة الاسترجاع من خلال استحضار معرفتهم بماهية الخوارزمية وبنيتها، وتطبيقها على مشكلة محددة مؤطرة في سياق مألوف. ومنها كذلك تحديد أنظمة الذكاء الاصطناعي في منصة يوتيوب ضمن مجموعة، وهو نشاط استرجاع وتحديد ينخرط فيه الطلبة في التذكر والتأمل وبناء البنى المعرفية، ويشكل في هذا المنهج بنى تأسيسية لحل المشكلات التعاوني التأملي والإبداعي الأكثر تقدماً في مراحل لاحقة. ومنها بناء مصنِّف في منصة Teachable Machine، إذ يُطلب من الطلبة بناء نظام ذكاء اصطناعي يفرز صور القطط والكلاب، لكنهم يُعطَون مجموعة بيانات متحيزة لا تعطي نتائج متسقة. وهذا مثال على التعلم التجريبي الموجه، حيث يوظف الطلبة قاعدة معرفية حول الذكاء الاصطناعي وينمّون مهارات عملية عبر استكشاف عملي موجه، ويحتاجون إلى التأمل في نتيجة عملهم وتحديد أسباب عدم الاتساق، أي التحيز. ويمكن استخدام تصميم التأكيد، الذي يُزوَّد فيه الطلبة بسؤال ومنهجية لتأكيد نتيجة معروفة، وفي المستويات الأكثر تقدماً يمكن للطلبة توليد تفسيرات لنتائجهم.
ويتمثل الهدف الثاني في فهم أن جميع الأنظمة التقنية أنظمة اجتماعية تقنية، وأن هذه الأنظمة تخدم أجندات سياسية وليست مصادر معلومات محايدة، إذ يتفاعل الطلبة مع مفاهيم مثل الأهداف المعلنة والخفية للخوارزميات، والتحيز الخوارزمي، والإرادة البشرية. ومن أنشطته إنشاء مصفوفة أخلاقية للجهات المعنية وقيمها المرتبطة بالشطيرة أو بأي طعام آخر، ويُنفَّذ جماعياً أو فردياً، ويبني على مهام الاسترجاع والتحديد السابقة بمطالبة الطلبة بالتأمل والتحليل النقدي الأولي عند تحديد الجهات المعنية المختلفة ومصالحها وقيمها التي قد تتعارض. ويمكّن ذلك الطلبة من تنمية معرفة إجرائية يمكن تطبيقها لاحقاً على تحديات أكثر تعقيداً، بل على مشكلات غير محددة المعالم. ومن أنشطته كذلك أن يبني الطلبة، باستخدام يوتيوب مثالاً، مصفوفة أخلاقية حول خوارزمية التوصيات في يوتيوب، وهو تمرين في التفكير النقدي متمحور حول الطالب يدفع الطلبة إلى ربط التعلم الصفي، الإجرائي منه والمعرفي، بواقعهم المعاش.
ويتمثل الهدف الثالث في إدراك أن لأي نظام اجتماعي تقني جهات معنية كثيرة، وأن النظام قد يؤثر فيها بصورة متفاوتة، إذ يحدد الطلبة الجهات المعنية بالذكاء الاصطناعي وقيمها، والأهداف التي ينبغي أن تتبناها الأنظمة لتلبية احتياجاتها. ومن أنشطته أن يتأمل الطلبة الجهات المعنية بطيف من التقنيات، كالشبكات التوليدية التنافسية، والتعرف على المشاعر، وبرمجيات تحويل الكلام إلى نص. ويُظهر الطلبة في هذا التمرين قدرتهم على نقل المعرفة الإجرائية المكتسبة من مثالي المصفوفة الأخلاقية للطعام ويوتيوب إلى تقنيات أخرى، وهي خطوة مهمة في تنمية مهارات النقل.
ويتمثل الهدف الرابع في تطبيق الفهم التقني للذكاء الاصطناعي والمعرفة بالجهات المعنية لتحديد هدف عادل لنظام اجتماعي تقني. ومن أنشطته أن يتبادل الطلبة الأفكار لإعادة تصميم خوارزمية يوتيوب بما يدعم أهدافاً جديدة، ويحددوا مجموعات البيانات والخصائص التصميمية اللازمة لتعكس الأهداف الجديدة التي وضعوها. وتوظف هذه المقاربة الجماعية القائمة على المشروعات المبادئ البنائية، والمعرفة التقنية المكتسبة من المقرر حتى تلك المرحلة، لتنفيذ المراحل الأولى من عملية التفكير التصميمي حتى مرحلة النموذج الأولي، والمشاركة في ابتكار حل لمشكلة معطاة تتمثل هنا في بناء ملف مختلف للجهات المعنية الأخلاقية ليوتيوب. وتيسّر مشاركة التصاميم التعلم المشترك والتأمل بين المجموعات، ويمكن استخدام دورة ثانية من التطوير لإتاحة الفرص للطلبة للاستفادة من التغذية الراجعة أو المعرفة المكتسبة من أقرانهم.
ويتمثل الهدف الخامس في النظر في أثر التكنولوجيا في العالم، إذ يتفاعل الطلبة مع تقنيات مختلفة ويستجيبون لمحفزات كتابة إبداعية أو نقاش، متأملين في آثارها المباشرة والممتدة. وإضافة إلى اتباع مقاربة استقصائية وتوظيف التفكير التصميمي في التعلم القائم على المشروعات، يسعى المنهج إلى إشراك المتعلمين تجريبياً في طيف من تقنيات الذكاء الاصطناعي، وتعزيز المناظرة والنقاش والتأمل حول التفاعلات بين التكنولوجيا ومستخدميها والمجتمع الأوسع والبيئة.
5.8 بناء تقييمات قائمة على الكفايات لقياس التقدم في الجوانب الرئيسية للذكاء الاصطناعي
يتطلب تقييم كفايات الطلبة في الذكاء الاصطناعي بطبيعته استخدام تقييمات قائمة على الكفايات تُكيَّف مع خصوصية الجوانب المتعددة للذكاء الاصطناعي وتكاملها. وتُعدّ المنهجيات والأدوات المصممة لهذه التقييمات أساسية لتحديد نقطة انطلاق الطلبة، وقياس مستويات إتقانهم للجوانب الرئيسية للذكاء الاصطناعي، وتوفير مرجعيات لتقييم فاعلية الممارسات التدريسية والتطبيق العام لمنهج الذكاء الاصطناعي. غير أن المحاولات المبذولة لتطوير أدوات من هذا النوع لتقييم كفايات الذكاء الاصطناعي الشاملة العابرة لمستويات تدرج متعددة ما زالت قليلة. ولذلك يحتاج تطبيق الإطار أو المنهج المحلي للذكاء الاصطناعي إلى بناء منظومة تقييم قائمة على الكفايات تشمل الغرض والأهداف، والمهام والمنهجيات الحقيقية، والمعايير أو المؤشرات المرجعية، ومعايير ملائمة للمجال مقترنة بسلم تقدير مقابل.
تأطير تقييمات محكية المرجع لقياس إتقان كفايات الذكاء الاصطناعي
يتمثل الغرض الأساسي من التقييمات القائمة على الكفايات في قياس مستوى إتقان الطلبة مقارنة بمعايير محددة مسبقاً أو أطر مرجعية، وهو ما يقتضي استخدام تقييمات محكية المرجع. وكما ذُكر آنفاً، يهدف التعليم القائم على الكفايات إلى دعم جميع الطلبة لبلوغ الحد الأدنى من إتقان الكفايات، أي نواتج تعلم ثابتة بجداول زمنية أكثر مرونة. وفي ظل هذه النماذج، ينبغي أن يُمنح الطلبة الذين لا يستوفون المعايير الدنيا خلال إطار زمني معين دعماً إضافياً حتى يبلغوها. ولتحقيق هذه الغاية، ينبغي تحديد مجموعة من المحكات المرجعية لتشخيص مستويات إتقان الطلبة مقارنة بالمعايير المحددة مسبقاً، والتوصية بخبرات تعلم إضافية. وفي سياق تصميم الأنشطة التربوية وتنظيمها على أساس المجموعات، ينبغي تطبيق التقييم الذاتي المرجع المحكي لطالب واحد أو لمجموعة طلابية مستهدفة، لتشخيص الفجوات بين مستوى إتقانهم والحد الأدنى المعياري، ورصد تطور أدائهم بمرور الوقت. وفي حين قد يساعد التقييم الذاتي المرجع للتعلم على تكييف خبرات الطلبة الشخصية، فإن التركيز على المرجعية المحكية يحول دون فقدان التحقق المستهدف لكفايات الذكاء الاصطناعي. ويمكن أن يمتد ذلك إلى التقييم الذاتي للطلبة ووضعهم أهدافهم المنهجية الشخصية.
ويفسر الإطار كفايات الذكاء الاصطناعي في صورة نواتج تعلم قابلة للقياس، ويحدد الأداء السلوكي المتوقع عند التخرج لكل كتلة من الكفايات. ويمكن الاستناد إلى ذلك في تأطير معايير مرجعية محددة مسبقاً، يُبنى في ضوئها بنك من بنود التقييم محكية المرجع لقياس مستوى إتقان المجموعة الطلابية، بما في ذلك تحديد الجوانب أو المجالات أو الموضوعات المحددة التي أتقنوها وأي مواطن تحتاج إلى تحسين.
أما التقييمات معيارية المرجع، التي تقارن الطلبة الأفراد ببقية المجموعة في المقرر نفسه، فليست محور التركيز الرئيسي للتقييمات القائمة على الكفايات في منهج الذكاء الاصطناعي. ومع ذلك، قد تنظر الهيئات الوطنية أو المؤسسية المسؤولة عن مناهج الذكاء الاصطناعي في بناء مجموعة من المعايير الإحصائية المعدلة ديناميكياً لتنمية كفايات الطلبة في الجوانب أو المجالات الرئيسية للذكاء الاصطناعي، من خلال التتبع طويل الأمد لأداء الطلبة. ويمكن للتقييمات معيارية المرجع أيضاً أن توفر رؤية شاملة لقدرات الطالب مقارنة بأقرانه، ومقارنة مرجعية لكفايات الطلبة المحليين بكفايات أقرانهم من الفئة العمرية نفسها في بلدان أخرى. وينبغي قياس متوسط المعيار الإحصائي مقارنة بالمعايير المحددة مسبقاً لكفايات الذكاء الاصطناعي، لرصد ما إذا كانت نواتج تعلم غالبية الطلبة تتجاوز الحد الأدنى المعياري أو تستوفيه أو تقصر عنه. وأخيراً، ينبغي تصنيف أداء الفئات المختلفة من الطلبة مقارنة بالمعايير الإحصائية وتحليله بحسب العمر أو النوع الاجتماعي أو الخلفية الديموغرافية، للمساعدة في توفير أدلة للسياسات أو الاستراتيجيات التي تتيح دعماً علاجياً أو تكميلياً للطلبة المحرومين في تعلم الذكاء الاصطناعي.
تكييف سيناريوهات الأداء لتقييم الأداء الظاهر والكفايات الكامنة
صُممت تقنيات الذكاء الاصطناعي لمعالجة مشكلات واقعية، وتتطلب طبيعتها الموجهة نحو الممارسة استخدام سيناريوهات واقعية ومهام حقيقية لقياس أداء الطلبة في تطبيق عقليتهم ومبادئهم الأخلاقية ومهاراتهم ومعارفهم، والتحقق قياسياً نفسياً من تنميتهم للجوانب المتعددة للذكاء الاصطناعي. وينبغي للتقييم القائم على الكفايات أن يستفيد استفادة كاملة من المهام التي تُظهر أداء الطلبة السلوكي القابل للقياس أو الظاهر، أي ما يستطيعون فعله، وهو ما يُسمى غالباً التقييم القائم على الأداء. غير أن تلبية احتياجات تقييم السلوكيات الملاحظة والكفايات الكامنة معاً، بما فيها تمحور العقلية والأخلاقيات حول الإنسان، وقابلية المعرفة المفاهيمية للنقل، والقدرة على تكييف المهارات العملية، والإبداع في تصميم أنظمة الذكاء الاصطناعي، تقتضي تكييف أهداف تقييم الأداء وأساليبه على النحو الآتي.
أولاً، تقييم الأداء الملاحظ والكفايات الكامنة معاً، بالانتقال من التقييم المقتصر على السلوكيات الملاحظة، أي ما يفعله الطلبة فعلاً، إلى الاختبار أو التحقق القياسي النفسي من البنية المعرفية الكامنة لدى الطلبة في تقنيات الذكاء الاصطناعي وقدراتهم على تطبيقه، أي ما يمكنهم فعله مستقبلاً، ومن تفكيرهم النقدي المتمحور حول الإنسان وتقييمهم الأخلاقي واختيارهم لأدوات الذكاء الاصطناعي لخدمة أغراض محددة، أي كيف يطبقون الأخلاقيات في استخدامهم له.
ثانياً، الانتقال من تقييم الحفظ والتلقين إلى اختبار قابلية النقل والقدرة على التكيف والإبداع، إذ ينبغي أن تنتقل أساليب التقييم من قياس العمليات الثابتة والمتكررة إلى تصميم مهام متنوعة واستخدامها لتقييم كيف يستطيع الطلبة نقل المعارف والمهارات عبر السياقات والتكيف مع المواقف الجديدة. كما ينبغي أن تنتقل من التركيز المحدود على طلاقة تشغيل أدوات الذكاء الاصطناعي القائمة إلى تقييم قدرة الطلبة على التقييم النقدي للأدوات القائمة والتعاون في صناعة أدوات ذكاء اصطناعي جديدة أو المشاركة في ابتكارها، أي ما يستطيعون ابتكاره بالمشاركة.
ثالثاً، الموازنة بين تقييمات الكفايات الخاصة بكل مجال والتقييمات التكاملية، بالبناء على التقييمات الخاصة بالمجالات للعقلية، وفهم الأخلاقيات وممارستها، والمعارف والمهارات، وتصميم اختبارات حقيقية قائمة على المشروعات واستخدامها لتقييم الكفايات المتكاملة للطلبة في المزج بين المبادئ الأخلاقية ومعارف الذكاء الاصطناعي ومهاراته والتفكير الحاسوبي والهندسي ودمجها، من أجل التقييم النقدي لأدوات الذكاء الاصطناعي، أو إعادة تصميم الخوارزميات، أو المشاركة في ابتكار أنظمة الذكاء الاصطناعي. وتتطلب هذه التقييمات القائمة على المشروعات لقدرة الطلبة على دمج كفايات الذكاء الاصطناعي في حل المشكلات أن يصمم مطورو المناهج أو المعلمون مهام مفتوحة وحقيقية، وأن يُكيَّف اتساع الكفايات المطلوبة مع مستويات التدرج المختلفة، وأن تُصمَّم سلالم تقدير ملائمة تعكس قياس الكفايات المفتوحة ومتعددة الطبقات.
رابعاً، تهيئة مهام تقييم حقيقية وسلالم تقدير لكفايات الذكاء الاصطناعي، إذ يمكن تأطير تصميم بنود التقييم استناداً إلى المواصفات المفصلة لكل كتلة من الكفايات الواردة في الفصل الرابع. وينبغي أن تنسجم تهيئة مهام التقييم وأساليب إدارته وصيغ الاستجابة مع متطلبات كل مجال، أي العقلية، والأخلاقيات، والمعرفة المفاهيمية بالذكاء الاصطناعي، ومهاراته التشغيلية، والتصميم الشامل لأنظمته. ويعني ذلك أن تُكيَّف مهام التقييم المحددة وفق الأداء المعرفي والسلوكي الذي يمكن أن يتحقق قياسياً نفسياً من إتقان مستويات الفهم والتطبيق والإبداع. فعلى مستوى الفهم، قد تركز المهام أكثر على استيعاب المفاهيم والمبادئ الأخلاقية الكامنة وراء الأداء، مع تركيز أقل على المهارات العملية الملموسة، بينما يمكن أن تتمحور المهام على مستوى التطبيق حول المهارات العملية القائمة على المشكلات والقدرة على التكيف مع تنوع المهام. أما على مستوى الإبداع، فقد تتعلق مهام القياس أكثر بالتركيب والبرمجة الخوارزمية لتصور أفكار جديدة، وتصميم نماذج أولية افتراضية أو مادية لأدوات أو أنظمة ذكاء اصطناعي جديدة، والمعارف والمهارات اللازمة لاختبار نماذج الذكاء الاصطناعي وتحسينها، والمهارات الحاسوبية والهندسية الشاملة التي تتجلى في المشاركة في ابتكار الذكاء الاصطناعي، فضلاً عن العقلية المتمحورة حول الإنسان والمبادئ الأخلاقية الكامنة وراء التصميم والاختبار.
ويُوصى بأن تتوزع محاور التقييمات الخاصة بكل مجال على مستويات التدرج الثلاثة على النحو الآتي، وهي مطروحة لمزيد من التداول. ففي العقلية المتمحورة حول الإنسان، تتدرج المحاور من تكوين الآراء القائم على المواقف المتعارضة، إلى التقييم النقدي القائم عليها، ثم التفاعلات الاجتماعية القائمة عليها. وفي أخلاقيات الذكاء الاصطناعي، تتدرج من التوجه القيمي الأخلاقي القائم على السيناريوهات، إلى السلوك الأخلاقي القائم عليها، ثم وضع القواعد القائم عليها. وفي تقنيات الذكاء الاصطناعي وتطبيقاته، تتدرج من المعرفة والفهم القائمين على المشكلات، إلى البصيرة المفاهيمية القائمة على الأدوات والتشغيل القابل للنقل، ثم صناعة الأدوات القائمة على المهام. وفي تصميم أنظمة الذكاء الاصطناعي، تتدرج من التفكير التصميمي القائم على المشروعات، إلى تهيئة الأنظمة القائمة عليها، ثم التطوير التكراري القائم عليها.
وتستند أشكال التقييم الثلاثة في جانب تصميم أنظمة الذكاء الاصطناعي إلى البيئة الافتراضية لمنصة Teachable Machine، وإلى مشروع محاكاة لتصميم نظام ذكاء اصطناعي وتدريبه واختباره وتحسينه. وينبغي أن يُحدَّد المشروع حول موضوعات ترتبط بالاحتياجات الواقعية لتعزيز الإدماج الاجتماعي، واستخدام بيانات اللغات المحلية أو السمات الثقافية عند تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي. ومن الجوانب الحاسمة لكفاية الذكاء الاصطناعي المتكاملة القدرة الشاملة على تطوير أنظمة الذكاء الاصطناعي تكرارياً استناداً إلى التغذية الراجعة، ولذلك ينبغي توسيع الأساليب التقليدية كالاختبارات الورقية لتشمل مقاييس ترصد قدرة الطالب على التصور التقني، وبناء النماذج الأولية وعمليات التحسين، إلى جانب خبرته التقنية التي تتجلى في المشروعات.
وينبغي تصميم صيغ مرنة من التقييمات الملموسة وسلالم تقدير مقابلة تتلاءم بدقة مع بنود التقييم وأهدافه المختلفة، واختبارها وتحسينها. وقد تشمل هذه الصيغ تقييمات تكوينية وتقييمات بين الأقران في صورة مقالات تأملية، أو عروض شفهية، أو تقارير عن اختبارات المستخدمين لأدوات الذكاء الاصطناعي؛ واختبارات ختامية ورقية أو حاسوبية أو بتصميم غير موصول بالحاسوب، بما في ذلك النماذج الأولية لأدوات الذكاء الاصطناعي أو رسم الخوارزميات، ومقالات عن دراسات حالة حول القضايا الأخلاقية للذكاء الاصطناعي، وتقارير تقنية عن تصميم أدوات الذكاء الاصطناعي أو أنظمته وتطويرها، والضبط الدقيق لنماذج الذكاء الاصطناعي أو محاكاة تدريبها، وتجميع العتاد أو ابتكاره.
وينبغي فحص هذه المجموعة الواسعة من الأساليب الملموسة فحصاً دقيقاً في ضوء الاحتياجات الخاصة بكل جانب، ودمجها بمرونة في تطبيق الإطار.
كما يبرز استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي في التقييم أسلوباً تكميلياً جديداً، ومن ذلك أتمتة جمع البيانات حول عمليات التعلم والإتقان التكويني مباشرة من الطلبة أو من أنظمة إدارة التعلم، وتكييف التقييمات للطلبة وفق قدراتهم أو خلفياتهم اللغوية والثقافية، وتيسير صنع المعلمين لقراراتهم بشأن استراتيجيات التدريس. وفي حين ينبغي مراجعة الفرص التي يتيحها الذكاء الاصطناعي لتعزيز التقييم مراجعة مستمرة والاستفادة منها على نحو سليم، فمن الضروري فحص القضايا الأخلاقية المتعلقة بجمع بيانات الطلبة واستخدامها وتنظيمها، ومخاطر استخدام توصيات الذكاء الاصطناعي وتنبؤاته في التقييمات، ولا سيما عالية المخاطر منها، وتراجع إرادة المعلمين الفاعلة في التقييم، وبخاصة فرصهم في اكتساب البصيرة من تحليل عمليات التعلم.
الخاتمة
يرسم إطار كفايات الذكاء الاصطناعي للطلبة برنامجاً موجهاً نحو العمل يقوم على ثلاثة افتراضات أساسية حول دور التعليم في الاستجابة للتبني الواسع للذكاء الاصطناعي في عالم اليوم. أولها أن قطاع التعليم، بدلاً من الاكتفاء بالتكيف مع أنظمة الذكاء الاصطناعي وأدواته، يجب أن يكون سبّاقاً في تنمية الكفايات اللازمة لتشكيل ذكاء اصطناعي أخلاقي وصديق للبيئة. وثانيها أن الطلبة ينبغي أن يُزوَّدوا بالكفايات التي تمكنهم من التصرف بوصفهم مستخدمين ناقدين ومسؤولين للذكاء الاصطناعي ومشاركين في ابتكاره، وقادة في تحديد الجيل القادم من تقنياته وتصميمه. وثالثها أن كفايات الطلبة في الذكاء الاصطناعي ينبغي أن تُبنى حول تلاقي عقلية ومواقف متمحورة حول الإنسان، وأخلاقيات ذكاء اصطناعي مستبطنة، ومعارف ومهارات مفاهيمية قابلة للنقل فيه، وتفكير صامد أمام المستقبل فيما يتعلق بتصميم أنظمته. ولأن تنمية كفاية الذكاء الاصطناعي تتجاوز بكثير مجرد المهارات التقنية المرتبطة بتعلم البرمجة أو تشغيل أدواته، فإن دمج التعلم المرتبط بالذكاء الاصطناعي يتطلب مقاربة بينية للتكامل المنهجي تمتد من المواد المتعلقة بالعلوم والتكنولوجيا والهندسة والفنون والرياضيات إلى الدراسات الاجتماعية والتربية على المواطنة.
ويمثل هذا الإطار المحاولة الأولى لتقديم مخطط عالمي يوجه دمجاً متمحوراً حول الإنسان للتعلم المرتبط بالذكاء الاصطناعي في المناهج. وقد استرشد الإطار بالخبرات والمشاورات على المستوى الدولي، ليكون مرجعاً عالمياً قابلاً للتكييف عبر السياقات التعليمية المحلية المتنوعة. ولن يتسنى تحسين هذا الإطار العالمي إلا من خلال تكييفه واختباره لدى المعلمين ومعدّي المعلمين في بيئات متنوعة، واستخلاص الرؤى من ممارساتهم السياقية. ومن ثم فإن الإطار وثيقة حية تحتاج إلى مراجعة مستمرة بناءً على تحليل الممارسة في سياقات متنوعة، واستجابةً للأجيال الجديدة من تقنيات الذكاء الاصطناعي التي ستظهر.
