القائمة الرئيسية

إطار كفايات الذكاء الاصطناعي للطلبة (5/3)

إطار كفايات الذكاء الاصطناعي للطلبة (5/3)
ملخص الدراسة

يحدد هذا الفصل إطار كفايات الذكاء الاصطناعي للطلبة، والذي يتألف من مصفوفة ثنائية الأبعاد تضم اثنتي عشرة كتلة من الكفايات المتكاملة. يشتمل البعد الأول على أربعة جوانب رئيسية هي: العقلية المتمحورة حول الإنسان، أخلاقيات الذكاء الاصطناعي، تقنيات الذكاء الاصطناعي وتطبيقاته، وتصميم أنظمة الذكاء الاصطناعي. أما البعد الثاني فيمثل ثلاثة مستويات من التدرج أو الإتقان: الفهم، والتطبيق، والإبداع. يهدف الإطار إلى تنمية كفايات الطلاب في المعرفة والمهارات والقيم، مع التركيز بشكل خاص على الفهم الأخلاقي والنهج المتمحور حول الإنسان في التعامل مع أنظمة الذكاء الاصطناعي. تشكل هذه الكفايات مجموعة من القدرات البينية التي تمكّن الطلاب من أن يصبحوا مستخدمين مسؤولين ومبتكرين نشطين وقادة محتملين في تطوير الذكاء الاصطناعي، من خلال التفكير النقدي، والفحص الأخلاقي، والاستخدام العملي.

 

الفصل الثالث: بنية إطار كفايات الذكاء الاصطناعي للطلبة

3.1 الإطار

يحدد الإطار اثنتي عشرة كتلة من الكفايات قائمة على مصفوفة ذات بُعدين. يضم البعد الأول أربعة جوانب مترابطة لكفايات الذكاء الاصطناعي، بينما يشمل البعد الثاني ثلاثة مستويات من التدرج أو الإتقان يُتوقع من الطلبة أن يتفاعلوا معها بصورة تكرارية.

ومع أن الإطار يرسّخ تعريف كفاية الذكاء الاصطناعي على ثلاث ركائز تؤطر الكفايات الأساسية الأوسع للطلبة، وهي المعرفة والمهارات والقيم، فإنه يسعى أيضاً إلى تشجيع فهم أخلاقي للأساليب التي يقودها الإنسان والكامنة وراء أنظمة الذكاء الاصطناعي. وبناءً على هذا التصور، يحدد الإطار أربعة عناصر مكوّنة أساسية لكفاية الطلبة في مجال الذكاء الاصطناعي، هي: العقلية المتمحورة حول الإنسان، وأخلاقيات الذكاء الاصطناعي، وتقنيات الذكاء الاصطناعي وتطبيقاته، وتصميم أنظمة الذكاء الاصطناعي. وتركز هذه العناصر على القيم الجوهرية، والمسؤوليات الاجتماعية المتمثلة في صون المبادئ الأخلاقية، والمعارف والمهارات التأسيسية، ومهارات التفكير العليا اللازمة لتصميم الأنظمة. وعلى الرغم من إمكانية تنمية كل عنصر من خلال تعلم ومنهجيات تربوية خاصة بمجاله، فإن كفايات الذكاء الاصطناعي تمثل في نهاية المطاف مجموعة من القدرات العامة والتوجهات القيمية ذات الطابع البيني، تتجاوز حدود مجالات بعينها أو أدوات محددة.

ويضع الجانب الأول كفايات الطلبة في إطار موقف متمحور حول الإنسان إزاء منافع الذكاء الاصطناعي ومخاطره، ويسعى كذلك إلى تنمية فهم نقدي لمدى تناسب أدوات ذكاء اصطناعي محددة مع احتياجاتنا البشرية ومع التنمية المستدامة للبيئة والنظم البيئية. أما الجانب الثاني، أخلاقيات الذكاء الاصطناعي، فيشمل المكونات الاجتماعية والأخلاقية لكفايات الطلبة، بما في ذلك المهارات الاجتماعية اللازمة للتعامل مع مجموعة متنامية من المبادئ التي تنظم السلوك البشري على امتداد دورة حياة الذكاء الاصطناعي، وفهمها وممارستها والإسهام في تكييفها. والمقصود بمبدأ التناسب أن تُصمَّم أنظمة الذكاء الاصطناعي وتُنشَر على نحو يوازن توازناً ملائماً بين المخاطر والمنافع، ويحترم حقوق الإنسان، وينسجم مع قيم المجتمع ومصالحه.

ويمثل الجانب الثالث، تقنيات الذكاء الاصطناعي وتطبيقاته، رؤية متكاملة للمعرفة المفاهيمية المرتبطة جوهرياً بالذكاء الاصطناعي والمهارات التشغيلية المصاحبة لها، وذلك باستخدام أدوات ذكاء اصطناعي مختارة ومهام حقيقية. أما الجانب الأخير فهو تصميم أنظمة الذكاء الاصطناعي، ويغطي المهارات الهندسية الشاملة التي تحدد نطاق المشكلة، وبناء البنية، والتدريب، والاختبار، والتحسين لأنظمة الذكاء الاصطناعي. ويهدف هذا الجانب إلى تحدي الطلبة وتمكينهم من فهم أعمق لأنظمة الذكاء الاصطناعي، ودعم تعلمهم الاستكشافي تمهيداً لمواصلة الدراسة في هذا المجال.

ويحدد البعد الثاني من الإطار ثلاثة مستويات للتدرج، هي: الفهم والتطبيق والإبداع، وهي مصممة لتعكس مستويات الإتقان في الجوانب الأربعة المذكورة آنفاً. ويمكن الاستعانة بها لتزويد مناهج الذكاء الاصطناعي أو برامجه الدراسية بتسلسل تعلم حلزوني عبر المراحل الدراسية، بما يساعد الطلبة على بناء منظومة كفايات منهجية وقابلة للنقل بصورة تدريجية.

وتتقاطع مصفوفة الإطار مع الجوانب الأربعة عند مستويات التدرج أو الإتقان الثلاثة. وعند تقاطع هذه المستويات والجوانب تقع اثنتا عشرة كتلة مكوّنة لكفايات الذكاء الاصطناعي، تشكل خصائصها الأساس الذي يقوم عليه التفكير النقدي، والفحص الأخلاقي، والاستخدام العملي، والمشاركة التكرارية في ابتكار الذكاء الاصطناعي. فعلى مستوى الفهم تتمثل الكتل في الإرادة البشرية، والأخلاقيات المتجسدة، وأسس الذكاء الاصطناعي، وتحديد نطاق المشكلة. وعلى مستوى التطبيق تتمثل في المساءلة البشرية، والاستخدام الآمن والمسؤول، ومهارات التطبيق، وتصميم البنية. أما على مستوى الإبداع فتتمثل في المواطنة في عصر الذكاء الاصطناعي، والأخلاقيات المضمّنة في التصميم، وابتكار أدوات الذكاء الاصطناعي، والتكرار وحلقات التغذية الراجعة. وينبغي النظر إلى هذه الكتل بوصفها وحدات مترابطة لتأطير المكونات الرئيسية، لا موضوعات مجزأة ومتفرقة تُتعلّم بمعزل عن بعضها، بل يمكن ربطها ونسجها معاً لتغدو الأعضاء العاملة لكفاية الذكاء الاصطناعي.

وتوفر المصفوفة مخططاً لنواتج التعلم عند الحد الأدنى من الإتقان ضمن كل كتلة من الكفايات. وعلى نحو أكثر تحديداً، صُممت المصفوفة لتوجيه ما يلي: أولاً، تحديد نطاق مجالات التركيز الرئيسية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي ومستويات الإتقان المتوقعة، بما يتلاءم مع الجاهزية المحلية للذكاء الاصطناعي والوقت التدريسي المتاح؛ وثانياً، تحديد محتوى التعلم المرتبط بالذكاء الاصطناعي الذي يمكن دمجه في المناهج والمواد الدراسية والمراحل الدراسية القائمة؛ وثالثاً، تحديد مستويات الكفاءة ووضع معايير التقييم لقياس الكفايات العامة للطلبة في الذكاء الاصطناعي وتقدمهم فيها؛ ورابعاً، تصميم منهجيات تعليم وتعلم مرنة تناسب الفئات العمرية والمجالات واستكشافها. وسيكون كثير من هذه العوامل حاسماً عند قيام بلد أو منطقة تعليمية أو مدرسة بتوطين هذا الإطار؛ إذ سيعتمد اختيار جوانب التركيز وتحديد مستويات الإتقان المنشودة، على سبيل المثال، على الكفايات القائمة لدى الطلبة في الذكاء الاصطناعي، وتدريب المعلمين ومهاراتهم، ومدى توافر ساعات التعلم، والجاهزية المحلية للذكاء الاصطناعي، بما في ذلك القدرة على تحمل التكاليف والبنية التحتية.

3.2 مستويات التدرج

تعكس المستويات الثلاثة تزايداً في درجة التطور والكفاءة والوعي الأخلاقي في استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي والمشاركة في ابتكارها. ويُتوقع أن يتقدم الطلبة عبرها على نحو تبادلي. ويمكن لهذه المستويات، ولمواصفات كل كتلة من الكفايات، أن توجّه التقييمين التكويني والختامي لكفايات الطلبة في الذكاء الاصطناعي، وأن تُسترشَد بها في تصميم منهجيات تربوية مرنة ذات صلة بالسياق.

المستوى الأول: الفهم

صُمم هذا المستوى الأول لجميع الطلبة. فكل الأفراد يتفاعلون، أو سيتفاعلون، مع شكل ما من أشكال الذكاء الاصطناعي في مجرى حياتهم. ومن الصحيح أيضاً أن مزودي الذكاء الاصطناعي ظلوا يستخرجون بيانات جميع مستخدمي الإنترنت تقريباً ويتلاعبون بها. ولذلك يجب على جميع الطلبة أن يكتسبوا القيم والمعارف والمهارات المتمحورة حول الإنسان اللازمة للتعامل الآمن والواعي والهادف مع الذكاء الاصطناعي في تفاعلاتهم اليومية في مختلف مجالات الحياة.

ويُتوقع من الطلبة عند مستوى الفهم أن يكوّنوا فهماً لماهية الذكاء الاصطناعي، وأن يبنوا تفسيرات تناسب أعمارهم للقيم والقضايا الأخلاقية والمفاهيم والعمليات والأساليب التقنية الكامنة وراء أدواته واستخداماتها. وينبغي أن يكونوا قادرين على شرح معارفهم أو التمثيل لها بربطها بالحياة الواقعية أو الممارسات الاجتماعية، وعلى استيعاب المعارف الجديدة بدمجها في بنيتهم المعرفية الخاصة.

ويوفر هذا المستوى من الإتقان الأسس الاتجاهية والمعرفية والعملية اللازمة لمواصلة دراسة الذكاء الاصطناعي، دون أن يحدد كفايات التخرج الخاصة بمجالات أو ميادين بعينها في الذكاء الاصطناعي عموماً.

المستوى الثاني: التطبيق

نظراً إلى أن استخدام الذكاء الاصطناعي تغلغل في جميع القطاعات وجوانب الحياة كافة، بما فيها التعليم والعمل، ينبغي إعداد الطلبة في المدارس ليكونوا مستخدمين مسؤولين ونشطين وفعالين للذكاء الاصطناعي، خدمةً لمصالحهم الفردية ولمعالجة تحديات الاستدامة المشتركة على حد سواء. ولذلك فإن نواتج المستوى الثاني، التطبيق، تخص جميع طلبة المدارس، ويمكن الاستفادة منها في تحديد نطاق الوحدات الموضوعية في منهج رسمي للذكاء الاصطناعي واتساعها ومستوى صعوبتها. وتتطلب الدراسة عند هذا المستوى أن يكون الطلبة قد اكتسبوا فهماً أساسياً للمقاربة المتمحورة حول الإنسان والمبادئ الأخلاقية الجوهرية للذكاء الاصطناعي، فضلاً عن المعارف الأساسية في الذكاء الاصطناعي ومهارات تطبيقه.

ويُتوقع من الطلبة عند مستوى التطبيق أن يعززوا ما تعلموه من قيم ومعارف ومهارات وأن ينقلوها ويكيفوها مع عمليات تعلم جديدة، وذلك من خلال معالجة أسئلة نظرية أو مهام عملية في سياقات أكثر تعقيداً، والفحص النقدي للأساليب التقنية المتقدمة الكامنة وراء أدوات الذكاء الاصطناعي. وعند بلوغ هذا المستوى، يكون الطلبة قد بنوا أساساً متيناً وقابلاً للنقل من المعرفة المفاهيمية ومجموعات المهارات المرتبطة بها في الذكاء الاصطناعي. وينبغي أن يكونوا قادرين أيضاً على تطبيق العقلية المتمحورة حول الإنسان والمنظور الأخلاقي في تقييم أدوات الذكاء الاصطناعي ودراستها واستخدامها عملياً.

وقد يتقدم الطلبة عند هذا المستوى إلى المستوى الثالث الأكثر تخصصاً، الإبداع. غير أن من المحتمل ألا يكون لدى بعض الطلبة اهتمام قوي بالذكاء الاصطناعي، أو ألا يتوافر لهم الوقت أو الفرص الكافية لصقل كفاياتهم فيه ضمن بيئة التعلم الرسمية في المدرسة. ولذلك سيكون مستوى التطبيق بالنسبة إلى كثيرين نقطة الختام في تنمية كفاياتهم المتعلقة بالذكاء الاصطناعي، على الأقل خلال المرحلة المدرسية.

المستوى الثالث: الإبداع

تعني الوتيرة المتسارعة للابتكار في قطاع الذكاء الاصطناعي أن مزودي التكنولوجيا هم من يحددون شروط تحول مجتمعاتنا. ومن ثم فإن تنمية الكفايات النقدية في الذكاء الاصطناعي أمر حاسم لضمان أن يستجيب تصميمه ونشره واستخدامه لاحتياجات المستخدمين وأن يعود بالنفع على الجمهور. وينبغي إعداد طلبة المدارس لابتكار أدوات ذكاء اصطناعي جديرة بالثقة، والاضطلاع بدور قيادي في تحديد الجيل القادم من تقنيات الذكاء الاصطناعي وتصميمه. ويُتوقع من الطلبة عند مستوى الإبداع أن يصبحوا مشاركين واعين في ابتكار الذكاء الاصطناعي، يطورون حلولاً متمحورة حول الإنسان تؤثر إيجاباً في تصميمه واستخدامه. وتتطلب الدراسة عند هذا المستوى التطبيق المتكامل للقيم والمعارف والمهارات المكتسبة في الذكاء الاصطناعي لتصميم حلول ذكاء اصطناعي وتنفيذها واختبارها بما يسهم في معالجة تحديات واقعية. وسيوظف الطلبة معارفهم ومهاراتهم في البيانات والخوارزميات والتصميم الأخلاقي توظيفاً نقدياً، ويصممون تطبيقات الذكاء الاصطناعي بفاعلية، ويتداولون الرأي في تكييف تنظيماته.

ويُتوقع من الطلبة عند مستوى الإبداع أن يعززوا اهتمامهم بابتكار الذكاء الاصطناعي، وأن يطوروا أدوات جديدة قائمة على مجموعات بيانات أو أدوات برمجة أو نماذج ذكاء اصطناعي مفتوحة المصدر أو قابلة للتخصيص. وعلى امتداد العملية التكرارية لتخصيص تقنيات الذكاء الاصطناعي واختبارها، يُتوقع منهم أن يرسخوا شعورهم بأنهم مشاركون في ابتكار الذكاء الاصطناعي وبانتمائهم إلى مجتمع أوسع يسهم في قيادة تصميمه واستخدامه على نحو متمحور حول الإنسان. كما يُتوقع منهم عند هذا المستوى أن يعززوا قدرتهم على التقييم النقدي للانعكاسات الاجتماعية للذكاء الاصطناعي، وأن يستبطنوا مسؤوليات المواطنة في المجتمعات التي يقودها الذكاء الاصطناعي.

ويهدف التعلم عند مستوى الإبداع كذلك إلى تنمية مهارات الطلبة في حل المشكلات بطرق إبداعية، وترسيخ موقف استباقي في الدعوة إلى ممارسات أخلاقية في الذكاء الاصطناعي. ويتطلب استيفاء متطلبات هذا المستوى كاملة تخصيص وقت ومساحة كافيين للتعلم ضمن المنهج، كأن يمتد على فصل دراسي كامل أو عدة فصول. كما يجب أن يوفر البرنامج التعليمي موارد الذكاء الاصطناعي اللازمة وأن ييسّر منهجيات تربوية مبتكرة تناسب الفئات العمرية. وبالنسبة إلى الطلبة الذين لا يملكون اهتماماً قوياً بمواصلة التعمق في هذا المجال، ينبغي أن تُقدَّم نواتج التعلم عند هذا المستوى، ولا سيما في جانب تصميم أنظمة الذكاء الاصطناعي، بوصفها برامج اختيارية لا متطلبات إلزامية لجميع الطلبة.

3.3 الجوانب

تحدد الجوانب الأربعة العناصر المكوّنة الأساسية لكفايات الذكاء الاصطناعي التي يحتاج الطلبة إلى بنائها وتحديثها باستمرار ليصبحوا مستخدمين مسؤولين ومشاركين نشطين في ابتكاره، وقادة محتملين في تحديد أجياله القادمة وتطويرها.

العقلية المتمحورة حول الإنسان

يركز جانب العقلية المتمحورة حول الإنسان على قيم الطلبة ومعتقداتهم ومهارات التفكير النقدي لديهم، مطبقةً على فحص مدى ملاءمة الذكاء الاصطناعي للغرض المقصود، ومدى مسوّغات استخدامه، وكيف ينبغي للبشر أن يتفاعلوا معه، وما المسؤوليات التي ينبغي للأفراد والمؤسسات الاضطلاع بها للإسهام في بناء مجتمعات ذكاء اصطناعي آمنة وشاملة وعادلة. وتضع العقلية المتمحورة حول الإنسان الأساس لمزيد من التعامل مع جميع جوانب الذكاء الاصطناعي. ويشمل التعبير الكامل عن هذا الجانب أيضاً الهويات الإنسانية في علاقتها بالذكاء الاصطناعي، والاضطلاع بالمسؤوليات الاجتماعية والمدنية، والسعي إلى تحقيق الاهتمامات الشخصية أو تعميقها في عصر الذكاء الاصطناعي. ويمكن وصف القيم والمهارات التي يهدف هذا الجانب إلى تنميتها من خلال كتل الكفايات الثلاث الآتية:

الإرادة البشرية: يُتوقع من الطلبة أن يدركوا أن الذكاء الاصطناعي يقوده الإنسان، وأن قرارات مبتكريه تؤثر في الطريقة التي تمس بها أنظمته حقوق الإنسان، والتفاعل بين الإنسان والذكاء الاصطناعي، وحياتهم ومجتمعاتهم. ويُتوقع منهم أن يفهموا ما يترتب على حماية الإرادة البشرية في جميع مراحل تصميم الذكاء الاصطناعي وتقديمه واستخدامه. وسيفهم الطلبة ما يعنيه أن يكون الذكاء الاصطناعي خاضعاً لسيطرة الإنسان، وما قد تكون عليه العواقب حين لا يكون كذلك.

المساءلة البشرية: يُتوقع من الطلبة أن يدركوا أن المساءلة البشرية تمثل التزامات قانونية تقع على مبتكري الذكاء الاصطناعي ومقدمي خدماته، وأن يفهموا المسؤوليات البشرية التي ينبغي أن يتحملوها أنفسهم في أثناء تصميم الذكاء الاصطناعي واستخدامه. كما ينبغي أن يكتسبوا وعياً بأن المساءلة البشرية مسؤولية قانونية واجتماعية عند استخدام الذكاء الاصطناعي في المساعدة على صنع القرار، وأنه لا ينبغي التنازل عن الاختيار البشري للذكاء الاصطناعي عند اتخاذ قرارات عالية المخاطر.

المواطنة في عصر الذكاء الاصطناعي: يُتوقع من الطلبة أن يفهموا فهماً نقدياً أثر الذكاء الاصطناعي في المجتمعات البشرية، وأن يعززوا التصميم والاستخدام المسؤولين والشاملين للذكاء الاصطناعي من أجل التنمية المستدامة. وينبغي أن يكونوا واعين بمسؤوليتهم المدنية والاجتماعية بوصفهم مواطنين في عصر الذكاء الاصطناعي. كما يُتوقع منهم أن تتولد لديهم رغبة في مواصلة التعلم عن الذكاء الاصطناعي واستخدامه طوال حياتهم دعماً لتحقيق ذواتهم.

أخلاقيات الذكاء الاصطناعي

يمثل جانب أخلاقيات الذكاء الاصطناعي أحكام القيمة الأخلاقية، والتأملات المتجسدة، والمهارات الاجتماعية والعاطفية التي يحتاجها الطلبة للتعامل مع مجموعة متنامية من المبادئ والقواعد التنظيمية المتعلقة بدورة حياة أنظمة الذكاء الاصطناعي كاملة، وفهمها وممارستها والإسهام في تكييفها. ويُتوقع من الطلبة أن يفهموا ويطبقوا المعرفة المتعلقة بحوكمة الأخلاقيات عند تقاطع الانعكاسات العالمية والسياقات المحلية. ومع ما تثيره التطورات المتسارعة للذكاء الاصطناعي من جدالات أعمق، يتسع نطاق أخلاقياته، وتُعتمد تنظيمات وقوانين وقواعد جديدة. وتحدد كتل الكفايات الثلاث لهذا الجانب خطوات رئيسية تتيح للطلبة استبطان المبادئ الأخلاقية تدريجياً واعتياد الامتثال لتنظيمات الذكاء الاصطناعي.

الأخلاقيات المتجسدة: يُتوقع من الطلبة أن يكوّنوا فهماً أساسياً للقضايا الكامنة وراء النقاشات الأخلاقية الرئيسية حول الذكاء الاصطناعي، بما في ذلك أثره في حقوق الإنسان والعدالة الاجتماعية والإدماج والإنصاف وتغير المناخ ضمن سياقهم المحلي وحياتهم الشخصية. وسيكونون قد فهموا المبادئ الآتية واستبطنوها وتبنّوها في ممارساتهم التأملية وفي استخدامهم أدوات الذكاء الاصطناعي في تعلمهم وما يتجاوزه:

عدم الإضرار: يُظهر الطلبة فهماً بأن أنظمة الذكاء الاصطناعي لا ينبغي أن تُستخدم لأغراض قد تضر بالبشر، مثل التعرف على الوجوه لأغراض المراقبة أو تحديد المكانة الاجتماعية، أو الخوارزميات التنبؤية لتقدير درجات الامتحانات. ويشمل ذلك القدرة على تقييم ما إذا كان حل معين للذكاء الاصطناعي ينتهك القيم والحقوق الإنسانية، ولا سيما خصوصية البيانات، والحكم على مدى امتثال أسلوب معين للذكاء الاصطناعي للتنظيمات العالمية أو المحلية.

التناسب: ينمّي الطلبة، بما يناسب أعمارهم ومستوى قدراتهم، القدرة على فحص ما إذا كان استخدام نظام ذكاء اصطناعي محدد مفيداً في تحقيق غاية مشروعة أم لا، وما إذا كان أسلوب معين للذكاء الاصطناعي ملائماً للسياق.

عدم التمييز: يعي الطلبة التحيزات المتعلقة بالنوع الاجتماعي والانتماء العرقي والثقافة وغيرها، المضمّنة في أدوات الذكاء الاصطناعي أو مخرجاتها، ويقدرون على كشفها. كما يدركون الفجوات في الذكاء الاصطناعي داخل البلدان وفيما بينها، ويفهمون ضرورة بذل الجهود لمعالجتها وضمان قدر أكبر من إمكانية النفاذ والشمول.

الاستدامة: يقدر الطلبة على شرح انعكاسات أنظمة الذكاء الاصطناعي على الاستدامة البيئية والتمثيل لها.

القرار البشري في التعاون بين الإنسان والذكاء الاصطناعي: يقدر الطلبة على بيان الأسباب التي توجب أن يتحمل البشر المسؤوليات الأخلاقية والقانونية عن استخدام الذكاء الاصطناعي، والتمثيل لكيفية بقاء البشر خاضعين للمساءلة في حلقات صنع القرار المدعومة بالذكاء الاصطناعي، بدلاً من التنازل عن القرار للآلات.

الشفافية وقابلية التفسير: يعي الطلبة أن من حق المستخدمين أن يطلبوا من المصممين والمزودين معلومات توضيحية عن كيفية عمل أدوات الذكاء الاصطناعي، وكيفية إنتاج مخرجاتها استناداً إلى الخوارزميات والنماذج، ومدى ملاءمة نشر أدوات ذكاء اصطناعي معينة وتطبيقها لمستخدمين من فئة عمرية أو مستوى قدرات محدد.

الاستخدام الآمن والمسؤول: يُتوقع من الطلبة أن يقدروا على استخدام الذكاء الاصطناعي بطريقة مسؤولة تمتثل للمبادئ الأخلاقية والتنظيمات المعمول بها محلياً. فهم يعون مخاطر الإفصاح عن البيانات الخاصة، ويتخذون التدابير التي تضمن ألا تُجمع بياناتهم أو تُستخدم أو تُشارك أو تُؤرشف أو تُحذف إلا بموافقتهم المدروسة والمستنيرة. كما يعون المخاطر الخاصة لبعض أنظمة الذكاء الاصطناعي، ويقدرون على حماية سلامتهم وسلامة أقرانهم عند استخدامه.

الأخلاقيات المضمّنة في التصميم: يُتوقع من الطلبة أن يعتمدوا مقاربة الأخلاقيات المضمّنة في التصميم عند تصميم أدوات الذكاء الاصطناعي وتقييمها واستخدامها، وكذلك عند مراجعة تنظيماته وتكييفها. ويعي الطلبة أن تقييم المقاصد الكامنة وراء تصميم الذكاء الاصطناعي يستلزم فحص جميع مراحل دورة حياته بدءاً من مرحلة التصور. وينبغي أن يقدروا على تقييم مدى امتثال أداة ذكاء اصطناعي للتنظيمات الأخلاقية، وعلى مراجعة تنظيمات الذكاء الاصطناعي والإسهام في تكييفها.

تقنيات الذكاء الاصطناعي وتطبيقاته

يمثل جانب تقنيات الذكاء الاصطناعي وتطبيقاته المعرفة المفاهيمية المرتبطة جوهرياً بالذكاء الاصطناعي والمهارات التشغيلية المصاحبة لها، في صلتها بأدوات ذكاء اصطناعي ملموسة أو مهام حقيقية. ويشكل هذا الجانب الأساس التقني الأهم والأكثر قابلية للنقل من أجل فهم ملموس للعقلية المتمحورة حول الإنسان والمبادئ الأخلاقية المرتبطة بها وتطبيقها. وتمثل البنية المعرفية الأساسية والمهارات العملية في البيانات وبرمجة الذكاء الاصطناعي القاعدة للقدرة على تصميم أنظمة الذكاء الاصطناعي وبنائها، ولا سيما لدى الطلبة ذوي الاهتمامات والقدرات القوية في هذا المجال. ويقتضي هذا الجانب أن يتعمق الطلبة في أدوات ذكاء اصطناعي نموذجية ليكتسبوا بصيرة بكيفية تطوير الذكاء الاصطناعي اعتماداً على البيانات والخوارزميات. وسيكتسب الطلبة بالتوازي مهارات في برمجة الذكاء الاصطناعي، ويعززون قابلية معارفهم ومهاراتهم للنقل من خلال تطبيقها في صناعة أدوات الذكاء الاصطناعي. وفي مسار مستويات التدرج الثلاثة، يُتوقع من الطلبة كذلك أن يدمجوا المعايير الأخلاقية والثقافية والاجتماعية، وأن يرسخوا المعرفة والمهارات التأسيسية البينية في العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات والفنون واللغات والدراسات الاجتماعية.

أسس الذكاء الاصطناعي: يُتوقع من الطلبة أن يقدروا على بناء معارف ومهارات أساسية في الذكاء الاصطناعي، ولا سيما فيما يتعلق بالبيانات والخوارزميات، مع إدراك أهمية المعرفة التأسيسية البينية اللازمة لتعميق فهم البيانات والخوارزميات تدريجياً. وينبغي أن يقدروا أيضاً على ربط المعرفة المفاهيمية بالذكاء الاصطناعي بأنشطتهم في المجتمع والحياة اليومية، بما يجسد العقلية المتمحورة حول الإنسان والمبادئ الأخلاقية من خلال فهم كيفية عمل الذكاء الاصطناعي وكيفية تفاعله مع البشر.

مهارات التطبيق: يُتوقع من الطلبة أن يقدروا على بناء فهم يناسب أعمارهم للبيانات وخوارزميات الذكاء الاصطناعي والبرمجة، وأن يكتسبوا مهارات تطبيقية قابلة للنقل. كما يُتوقع منهم أن يقدروا على التقييم النقدي لأدوات الذكاء الاصطناعي ومكتبات البرمجة ومجموعات البيانات المجانية أو مفتوحة المصدر والاستفادة منها.

ابتكار أدوات الذكاء الاصطناعي: يُتوقع من الطلبة أن يقدروا على تعميق معارفهم ومهاراتهم في البيانات والخوارزميات وتطبيقها لتخصيص حزم أدوات الذكاء الاصطناعي القائمة بهدف ابتكار أدوات ذكاء اصطناعي موجهة لمهام محددة. ويُتوقع منهم دمج عقليتهم المتمحورة حول الإنسان واعتباراتهم الأخلاقية في تقييم موارد الذكاء الاصطناعي القائمة. كما يُتوقع منهم أن ينمّوا المهارات الاجتماعية والعاطفية اللازمة للانخراط في الابتكار باستخدام الذكاء الاصطناعي، بما في ذلك القدرة على التكيف، والتواصل المركب، ومهارات العمل الجماعي.

تصميم أنظمة الذكاء الاصطناعي

يركز جانب تصميم أنظمة الذكاء الاصطناعي على التفكير التصميمي المنظومي والمهارات الهندسية الشاملة اللازمة لتحديد نطاق المشكلة، والتصميم، وبناء البنية، والتدريب، والاختبار، والتحسين لأنظمة الذكاء الاصطناعي. ويسعى هذا الجانب إلى مساءلة قابلية أنظمة الذكاء الاصطناعي للتفسير، وإلى إتاحة التعلم الاستكشافي للطلبة الذين سيتابعون برامج دراسية لاحقة في هذا المجال. كما يُتوقع من الطلبة أن يعمقوا ممارستهم للأخلاقيات المضمّنة في التصميم. وعلى الرغم من إمكانية تضمين منهجية التفكير التصميمي المنظومي، والقيم المتمحورة حول الإنسان والمبادئ الأخلاقية المرتبطة بها، والمعارف والمهارات المطلوبة في الذكاء الاصطناعي، في جميع الجوانب الأخرى لكفايات الطلبة، فإن هذا الجانب يستهدف أساساً الطلبة الذين لديهم اهتمام خاص بتعميق معارفهم ومهاراتهم في هذا المجال والتزام بذلك.

تحديد نطاق المشكلة: يُتوقع من الطلبة أن يقدروا على فهم أهمية تحديد نطاق المشكلة في الذكاء الاصطناعي بوصفه نقطة الانطلاق للابتكار فيه. ويُتوقع منهم أن يقدروا على فحص ما إذا كان ينبغي استخدام الذكاء الاصطناعي في مواقف معينة، من منظور قانوني وأخلاقي ومنطقي، وعلى تحديد حدود المشكلة وأهدافها وقيودها قبل الشروع في تدريب نموذج ذكاء اصطناعي لحلها. كما يُتوقع منهم اكتساب المعارف ومهارات تخطيط المشروعات اللازمة لتصور نظام ذكاء اصطناعي وبنائه، بما في ذلك القدرة على تقييم ملاءمة تقنيات الذكاء الاصطناعي المختلفة، وتحديد الحاجة إلى البيانات، ووضع مقاييس الاختبار والتغذية الراجعة.

تصميم البنية: يُتوقع من الطلبة أن يقدروا على تنمية المعرفة المنهجية الأساسية والمهارات التقنية اللازمة لتهيئة بنية قابلة للتوسع والصيانة وإعادة الاستخدام لنظام ذكاء اصطناعي، تغطي طبقات البيانات والخوارزميات والنماذج وواجهات التطبيقات. ويُتوقع منهم أن ينمّوا المهارات البينية اللازمة للاستفادة من مجموعات البيانات وأدوات البرمجة والموارد الحاسوبية لبناء نموذج أولي لنظام ذكاء اصطناعي. ويشمل ذلك توقع أن يطبقوا قيماً متمحورة حول الإنسان ومبادئ أخلاقية أكثر عمقاً في تهيئته وبنائه وتحسينه.

التكرار والتغذية الراجعة: يُتوقع من الطلبة أن يعززوا معارفهم البينية وأساليبهم العملية ويطبقوها لتقييم مدى ملاءمة نموذج الذكاء الاصطناعي ومتانته المنهجية وأثره في المستخدمين الأفراد والمجتمعات والبيئة. وينبغي أن يقدروا على اكتساب مهارات تقنية تناسب أعمارهم لتحسين جودة مجموعات البيانات، وإعادة تهيئة الخوارزميات، وتعزيز البنى استجابةً لنتائج الاختبارات والتغذية الراجعة. كما ينبغي أن يقدروا على تطبيق العقلية المتمحورة حول الإنسان والمبادئ الأخلاقية في محاكاة صنع القرار بشأن توقيت إيقاف نظام ذكاء اصطناعي وكيفية التخفيف من أثره السلبي. ويُتوقع منهم أيضاً أن ينمّوا هويتهم بوصفهم مشاركين في الابتكار ضمن مجتمع الذكاء الاصطناعي الأوسع.

دراسة ذات صلة