القائمة الرئيسية

إطار كفايات الذكاء الاصطناعي للطلبة (5/1)

إطار كفايات الذكاء الاصطناعي للطلبة (5/1)
ملخص الدراسة

يقدم هذا الفصل إطار عمل لكفايات الذكاء الاصطناعي للطلبة، لمعالجة التحديات التي يفرضها التطور السريع للذكاء الاصطناعي وتأثيره العميق على المجتمعات والبيئة. فبينما يفتقر التعليم الحالي إلى نهج موحد ويركز أحياناً على المهارات التقنية الربحية، يهدف الإطار إلى تزويد الطلبة بالمعارف والمهارات والقيم اللازمة ليس فقط لاستخدام الذكاء الاصطناعي بفعالية، بل أيضاً لإدراك أبعاده الأخلاقية والاجتماعية والمشاركة في بناء مستقبل مستدام. ولسد هذا الفراغ، يقترح الإطار مجموعة أساسية من الكفايات موزعة على أربعة جوانب رئيسية: العقلية المتمحورة حول الإنسان، أخلاقيات الذكاء الاصطناعي، تقنيات وتطبيقات الذكاء الاصطناعي، وتصميم أنظمته، وتتدرج هذه الجوانب عبر ثلاثة مستويات من الإتقان: الفهم، التطبيق، والإبداع. ويهدف الإطار لأن يكون دليلاً مرجعياً عالمياً لصانعي السياسات ومطوري المناهج والمعلمين، لمساعدتهم في بناء كفايات تضمن إعداد مواطنين مسؤولين ومبدعين قادرين على التفاعل بفعالية وأخلاقية مع الذكاء الاصطناعي وتشكيل المستقبل.

الفصل الأول: مقدمة

1.1 لماذا إطار لكفايات الذكاء الاصطناعي للطلبة؟

يطرح التطور المتسارع للذكاء الاصطناعي وانتشاره في جميع جوانب الحياة وكل القطاعات تحديات جديدة تتعلق بطبيعة الذكاء الآلي، وجمع البيانات الشخصية واستخدامها، ودور كل من الإنسان والآلة في صنع القرار، وأثر الذكاء الاصطناعي في الاستدامة الاجتماعية والبيئية. ومن هنا كان لزاماً على النظم التعليمية أن تزوّد الطلبة لا بالمعارف والمهارات اللازمة لاستخدام الذكاء الاصطناعي فحسب، بل أيضاً ببصيرة تمكّنهم من إدراك الأثر المحتمل للتكنولوجيا في المجتمعات والبيئة عموماً. ونظراً إلى ما يملكه الذكاء الاصطناعي من قدرة على إحداث تحول عميق في المجتمعات البشرية، فإن من الأهمية بمكان تزويد الطلبة بالقيم والمعارف والمهارات اللازمة لاستخدامه استخداماً فعالاً والمشاركة النشطة في ابتكاره.

ولا يجوز اختزال التعليم، بوصفه قطاعاً عاماً، في ميدان تجارب لتبنّي الذكاء الاصطناعي تبنّياً سلبياً. فدور قطاع التعليم لا يقتصر على إعداد الطلبة للتكيف مع مجتمع يتحول بفعل تقنيات الذكاء الاصطناعي، بل يمتد إلى دور محوري في تمكين الشباب من المشاركة في صنع مستقبل مستدام عبر إعادة التوازن إلى علاقاتنا، لا مع الآخرين فحسب، بل مع التكنولوجيا والبيئة أيضاً. ومن خلال تحديد الكفايات الأساسية التي يُرجَّح أن يحتاجها الطلبة كلما تعمّقنا في عصر الذكاء الاصطناعي، يتمثل الهدف الأسمى لهذا الإطار في الإسهام في تكوين مواطنين مسؤولين ومبدعين قادرين على المشاركة في بناء هذا المستقبل المنشود.

وقد أقرّت الحكومات بالحاجة الملحة إلى تنمية الإلمام بالذكاء الاصطناعي وكفاياته المتقدمة منذ عام 2019، حين اعتمدت توافق بيجين بشأن الذكاء الاصطناعي والتعليم الصادر عن اليونسكو، الذي أكد ضرورة تزويد الناس بالإلمام بالذكاء الاصطناعي في جميع شرائح المجتمع. غير أن مسحاً حديثاً شمل 190 بلداً كشف أن نحو 15 بلداً فقط كانت تعمل على تطوير مناهج للذكاء الاصطناعي في التعليم المدرسي أو تطبيقها. كما بيّن المسح تبايناً واسعاً في الطريقة التي تعرّف بها البلدان الإلمام بالذكاء الاصطناعي ومهاراته وكفاياته، وهو ما أكد الحاجة الملحة إلى نهج منسّق لدمج محتوى تعليم الذكاء الاصطناعي وتعلّمه في المناهج المدرسية.

وكثيراً ما يتأثر تعريف كفايات الذكاء الاصطناعي لدى الطلبة بالتدريب الذي تصممه الشركات الخاصة أو تقدمه، وهو تدريب يميل إلى التركيز على المهارات التقنية اللازمة لتشغيل منصات ذكاء اصطناعي تحركها دوافع الربح. ونادراً ما تتناول هذه المقاربات القضايا النقدية الأوسع المتعلقة بانعكاسات الذكاء الاصطناعي على التعلم والمواطنة عموماً. ويوجد حالياً فراغ في كثير من النظم التعليمية فيما يخص الأطر المعتمدة رسمياً لإدخال محتوى الذكاء الاصطناعي وأساليبه في المناهج الدراسية. ومن أبرز التحديات التي تواجهها النظم التعليمية العامة في سدّ هذا الفراغ غيابُ إطار مرجعي دولي لكفايات الذكاء الاصطناعي لدى الطلبة. ومن شأن مثل هذا الإطار أن يوجّه تصميم أطر وطنية أو محلية لكفايات الطلبة تعزز مقاربة نقدية وأخلاقية لأدوات الذكاء الاصطناعي، وتبني المعرفة الأساسية اللازمة لاستخدامها استخداماً فعالاً وهادفاً في التعليم. ويسعى هذا الإطار إلى سدّ هذا الفراغ.

والذكاء الاصطناعي هدف سريع الحركة، ولذلك يغدو من الضروري أن يمتلك جميع الطلبة مجموعة أساسية من المعارف والمهارات والقيم التي تتيح لهم التعامل معه بصورة أخلاقية وفعالة في الحاضر. ومن شأن هذا الأساس أن يمكّنهم من توظيف الأجيال المقبلة من تقنيات الذكاء الاصطناعي توظيفاً ملائماً يتمحور حول الإنسان.

ويدعم الإطار السلطات التعليمية في الاستجابة لهذه الاحتياجات من خلال تحديد مجموعة أساسية من الكفايات للطلبة تندرج ضمن أربعة جوانب: العقلية المتمحورة حول الإنسان، وأخلاقيات الذكاء الاصطناعي، وتقنيات الذكاء الاصطناعي وتطبيقاته، وتصميم أنظمة الذكاء الاصطناعي. وتتوزع هذه الجوانب الأربعة على ثلاثة مستويات من التدرج أو الإتقان هي الفهم والتطبيق والإبداع، لينتج عن ذلك اثنتا عشرة كتلة من الكفايات. ويقترح الإطار لكل كتلة منها مواصفات مفصلة بشأن المنهجيات والاستراتيجيات التربوية الملائمة لتخطيط المحتوى المنهجي المتعلق بالذكاء الاصطناعي وتقديمه.

1.2 الغرض والفئات المستهدفة

يهدف الإطار إلى أن يكون دليلاً للنظم التعليمية العامة في بناء الكفايات المطلوبة لدى جميع الطلبة والمواطنين، بما يكفل التنفيذ الفعال للاستراتيجيات الوطنية للذكاء الاصطناعي، وبناء مستقبل شامل وعادل ومستدام في هذا العصر التقني الجديد.

وعلى وجه التحديد، يقدّم الإطار ما يلي: أولاً، إطاراً مرجعياً عالمياً للمجموعة الأساسية من كفايات الذكاء الاصطناعي لدى الطلبة، يسترشد به في تصميم الأطر الوطنية أو المؤسسية؛ وثانياً، وصفاً للأداء الاتجاهي والسلوكي النموذجي المرتبط بالجوانب الرئيسية لهذه الكفايات عند مستويات إتقان مختلفة، للمساعدة في تصميم المحتوى المنهجي الخاص بالذكاء الاصطناعي لطلبة المدارس؛ وثالثاً، خريطة طريق مفتوحة تساعد على تخطيط تسلسل التعلم في مناهج الذكاء الاصطناعي عبر المراحل الدراسية.

وبوصفه إطاراً مرجعياً عالمياً، ينبغي تكييفه بما يلائم تفاوت مستويات الجاهزية في النظم التعليمية المحلية، من حيث المناهج، والبيئة التعليمية الداعمة لتدريس الذكاء الاصطناعي، ومدى استعداد المعلمين، والمعارف والقدرات السابقة لدى فئات الطلبة المعنية.

ويستهدف الإطار أساساً صانعي السياسات، ومطوري المناهج، ومقدمي البرامج التعليمية للطلبة في مجال الذكاء الاصطناعي، وقادة المدارس، والمعلمين، والخبراء التربويين.

دراسة ذات صلة