6. استراتيجية وطنية لتبني الذكاء الاصطناعي في التعليم
المبادئ والعوامل الرئيسية التي ينبغي لصانعي السياسات مراعاتها
حتى داخل البلد الواحد، تظل الآراء حول تبني التقنيات الرقمية في المدارس مستقطبة. ولذلك يمكن للقرارات المتعلقة بتبني الذكاء الاصطناعي أن تنطلق لا من الأدوات ذاتها، بل من المشكلات التي يُراد لتبنيها أن يحلها. فربط التبني بأهداف سياساتية محددة بوضوح يمنح صانعي السياسات معياراً واضحاً للموازنة بين المنافع والمخاطر، ولاختيار الضمانات الكفيلة بالحد من المخاطر ومواطن الضعف. وعندئذ تصبح أطر حماية البيانات المحكمة، وتدقيق التحيز الخوارزمي، والتطوير المهني المستدام للمعلمين، وشفافية عمليات الشراء، أجزاء لا تتجزأ من استراتيجية تُبقي الذكاء الاصطناعي خاضعاً للمساءلة أمام النواتج التعليمية التي تعنى بها المجتمعات أكثر من غيرها. وفي الموجات السابقة من الرقمنة التي طالت المنظومات التعليمية، عُدّ "العامل البشري" بالأهمية ذاتها، إن لم يكن أكثر أهمية، من أنظمة أمن الحاسوب وحماية البيانات في تأمين بيانات الطلبة وسلامتهم على الإنترنت.
وقد أطلقت هيئات وطنية مثل المعهد الوطني للتوثيق والابتكار والبحث التربوي (INDIRE) استبيانات مفتوحة ومستودعات لدراسات الحالة لرصد الممارسات وتوجيه التطوير المهني، تمهيداً لإرشادات جديدة متوقعة في عام 2025. وإجمالاً، تعكس الشواهد الإيطالية أنماطاً دولية أوسع، تتمثل في التجريب غير الرسمي المكثف، والإدماج المحدود في المناهج، والحاجة الملحة إلى تعلم مهني منظم، وحوكمة واضحة، وضمانات للإنصاف.
مبادئ تطبيق الذكاء الاصطناعي
كما تبين حالات استخدام الذكاء الاصطناعي التي عرضها هذا التقرير، ثمة مبادئ عامة عدة ينبغي للمعلمين وصانعي السياسات مراعاتها بعناية عند تطبيق الذكاء الاصطناعي في المنظومات التعليمية، بصرف النظر عن خصائص هذه المنظومات وتحدياتها البنيوية:
القصدية والمواءمة التربوية: الذكاء الاصطناعي وسيلة لا غاية، ويجب أن يرتبط توظيفه صراحة بأهداف تربوية محددة بوضوح. وينبغي أن تُختار الأدوات أو تُرفض بعد أن يحدد صانعو السياسات والمعلمون المعارف أو المهارات أو الاستعدادات التي يسعون إلى تنميتها، والمؤشرات التي سيُحكم بها على النجاح، والمدخلات البشرية المكملة المطلوبة. ففاعلية استخدام الذكاء الاصطناعي تتوقف على الغاية والسياق والتصميم. ولا بد من إجراء بحوث في المدارس لتجريب التطبيقات الجديدة في بيئات خاضعة للرقابة، ومقارنة نتائجها بالبدائل التي لا تعتمد على الذكاء الاصطناعي، والتطوير السريع استجابة للقدرات الناشئة للذكاء الاصطناعي. والمعلمون محوريون وسيظلون كذلك، فهم القادرون على تفسير التحليلات، وانتقاء الأوامر النصية، وإدماج الأدوات في الأنشطة اليومية، وتقديم النموذج السلوكي الذي يجعل الطلبة يتعلمون مع التكنولوجيا لا منها فحسب. ولذلك ينبغي إشراك المعلمين في القرارات المتعلقة بتبني الذكاء الاصطناعي، وينبغي أن ترتفع ميزانيات التطوير المهني بالتوازي مع الإنفاق على الذكاء الاصطناعي بدلاً من أن يُضحى بها بسببه، بما يضمن امتلاك العاملين القدرة التقييمية اللازمة لمطابقة الأدوات مع المهام. وفي ضوء ذلك، يثير القلق أن المعلمين في كثير من الدول يفيدون بأنهم لا يُشركون إشراكاً كافياً في القرارات المتعلقة باستخدام الذكاء الاصطناعي.
الحيطة: حيثما يمكن لتقنية أبسط وأقل خطورة أن تحقق هدفاً تعلمياً مماثلاً لما تحققه أدوات الذكاء الاصطناعي، ينبغي تفضيلها. ويصدق ذلك بوجه خاص لأن مستخدمي أدوات الذكاء الاصطناعي في التعليم قاصرون لا يستطيعون إعطاء موافقة مستنيرة كاملة. ففي جوهره، ينطوي الذكاء الاصطناعي على توظيف خوارزميات ونماذج حوسبية تعالج كميات كبيرة من البيانات الشخصية. والحيطة تجعل التجريب متسقاً مع واجب الرعاية المستحق للمتعلمين في سن التعليم الإلزامي. ومن التجليات العملية للحيطة التطبيق المرحلي، الذي قد يساعد على تحديد فاعلية أدوات الذكاء الاصطناعي المختلفة واستراتيجيات تبنيها من خلال بروتوكولات تجريبية واستراتيجيات تقييم. فيمكن مثلاً قصر التدريس بالذكاء الاصطناعي على جلسات إثرائية اختيارية قبل إدماجه في المواد الأساسية، أو وضع حد أقصى لوقت الاستخدام اليومي في البيئات المدرسية، أو اشتراط مراجعات مستقلة للفاعلية قبل تجديد التراخيص. ومن شأن إدماج هذه الآليات أن يتيح فرصاً للكشف المبكر عن الأضرار، وأن يتيح تصحيح التحيزات وإثبات الجدوى من حيث التكلفة قبل أن تتعرض أجيال كاملة من الطلبة للأدوات والأساليب الجديدة.
إشراف المعلمين: ليس التخصيص خيراً مطلقاً. فالبشر "بخلاء معرفيون"، إذ يميلون تلقائياً إلى آليات المعالجة منخفضة الكلفة الذهنية، ويتخلون طواعية عن بذل الجهد كلما سنحت لهم فرصة لاختصار الطريق. ونتيجة لذلك، قد يتكون لدى كثيرين إحساس زائف بالإتقان، فيثقون بقدرتهم على حل مهام بسّطها البرنامج لهم مسبقاً. وما لم يُرسِ صانعو السياسات إشرافاً محكماً على التوظيف، فلن يُكتشف هذا الرضا الزائف إلا حين يواجه الطلبة مواقف تقع خارج حدود ما تدربوا عليه. ولذلك ينبغي تمكين المعلمين، بعد تدريبهم، بالموارد الكافية لرصد ليس التحصيل الآني فحسب، بل قدرة المتعلمين على تطبيق المعرفة في سياقات جديدة أيضاً.
تحديد غاية إدماج الذكاء الاصطناعي: عوامل رئيسية ينبغي مراعاتها
يتجاوز قرار إدماج الذكاء الاصطناعي في المنظومات التعليمية مسائل الجدوى التقنية أو الفاعلية من حيث التكلفة، إذ يتطلب الموازنة بين أثر التخصيص في نواتج التعلم الفردية من جهة، وفي الوظائف الاجتماعية والمدنية والديمقراطية التي اضطلعت بها المدارس تقليدياً من جهة أخرى. وتبرز الاعتبارات الآتية أوجه التوتر الجوهرية التي تتعامل معها المنظومات التعليمية في أثناء تحديدها لأهداف استخدام الذكاء الاصطناعي في التعليم المدرسي وحدوده.
فقد ظلت المنظومات التعليمية طويلاً تتعامل مع مسألة ما إذا كان ينبغي تنظيم التعليم المدرسي حول فصول وبرامج مدرسية تُجمع فيها الطلبة بحسب اهتماماتهم وقدراتهم المشتركة، أم أن يعكس الطيف الكامل لقدرات المتعلمين وشخصياتهم، وفي أي سن ينبغي أن يحدث التمايز. فالدول التي لا تفصل بين الطلبة ذوي أساليب التعلم والتفضيلات المختلفة تفعل ذلك عادة لأنها ترى في التعرض للتنوع فائدة للتعلم ولنمو الأطفال. وفي المقابل، تعمد المنظومات التي تجمع الطلبة في مسارات وبرامج متمايزة إلى ذلك تعزيزاً للكفاءة، سواء للمعلمين الذين يستطيعون تكييف تدريسهم بسهولة أكبر، أو للمتعلمين الذين يمكنهم التقدم بوتيرة أكثر انتظاماً. وبفضل ما ينطوي عليه الذكاء الاصطناعي من إمكانات التخصيص، قد يتيح تبنيه للمنظومات التعليمية الجمع بين منافع التمايز ومنافع الدمج، فيوفر مرونة أكبر في تقديم التعليم دون الوصمة أو الجمود المرتبطين بالانتقاء المبكر. ويمكن للتخصيص القائم على الذكاء الاصطناعي أن يعزز الانخراط والاستجابة، لكن الشواهد تشير أيضاً إلى أن التفاوت في الوصول إلى الأدوات الرقمية والخصائص المدفوعة قد يعمق الفجوات الاجتماعية والاقتصادية القائمة. وتظل الوساطة البشرية أساسية لتفسير مخرجات الذكاء الاصطناعي، ووضع التعلم في سياقه، وضمان أن تخدم التكنولوجيا أغراضاً شاملة لا أغراضاً تكرس التراتب. ومن ثم يجب إدماج اعتبارات الإنصاف منذ مرحلة التصميم في أي تدخل تعلمي قائم على الذكاء الاصطناعي.
غير أن الانعكاسات الاجتماعية المحتملة لتبني الذكاء الاصطناعي تتجاوز طريقة تنظيم التعليم المدرسي. فإتقان المحتوى ضمن مسار تعلم محسَّن على المستوى الفردي قد لا يؤهل الشباب بالضرورة لتطبيق المعرفة في سياقات جديدة. وقد وثّق علماء النفس التربوي منذ زمن بعيد قيمة "الصعوبات المرغوب فيها"، أي المهام التي تتطلب جهداً في حينها لكنها تنمّي كفاءة دائمة قابلة للنقل. فإذا أزالت أدوات الذكاء الاصطناعي المفرطة في التخصيص قدراً كبيراً من الجهد المثمر، فقد تقدم مكاسب أداء قصيرة الأجل على حساب القدرة على التعلم على المدى البعيد. ولذلك قد تحتاج المنظومات التعليمية إلى الموازنة بين تحسينات التعلم القابلة للقياس على المدى القصير، التي كثيراً ما تحظى بالأولوية في عمليات المقارنة الدولية، ونواتج النمو على المدى البعيد التي يصعب تتبعها لكنها أبعد أثراً في نهاية المطاف.
وثمة أيضاً ثمن ثقافي ينبغي أخذه في الحسبان. فالتعليم المدرسي مؤسسة مدنية قبل كل شيء، يتعلم فيها الأطفال التفاوض حول الصالح العام، ويطّلعون على وجهات نظر تختلف عن وجهات نظرهم ووجهات نظر أفراد أسرهم. وقد يجد جيل اعتاد التحسين المفصّل على مقاسه الذي تتيحه أنظمة الذكاء الاصطناعي، حيث تتطابق المدخلات التي يتلقاها تطابقاً تاماً مع اهتماماته واحتياجاته، صعوبة في احترام مبادئ التماسك الاجتماعي ومتطلباته. ففي عصر باتت فيه الخوارزميات تشكل جانباً كبيراً من التجربة اليومية، قد تغير درجة التخصيص المُدخلة في التعليم المدرسي نظرة المتعلمين إلى أنفسهم وإلى الآخرين، فينتقل التركيز من الانخراط الجماعي إلى الرفاه الفردي بوصفه المعيار الأول للحكم على العالم. وقد يفضي الفرق الكمي في درجة التخصيص إلى فرق نوعي في تصورات الذات، مع تزايد التركيز على الفرد الذي يعدّ رفاهه المعيار الأساسي للحكم على العالم الخارجي. ومن ثم قد يربّي التخصيص المفرط جيلاً يصبح فيه رفاه المتعلم ذاته المعيار الوحيد الذي يحكم به على العالم. وتمتد الانعكاسات إلى ما هو أبعد من التحصيل الأكاديمي، فالديمقراطيات تعتمد على مواطنين قادرين على التوفيق بين التفضيلات الشخصية والمصالح الجماعية.
وأخيراً، فإن التنشئة الاجتماعية ليست محايدة قيمياً. فكل منهج ينقل أعرافاً تتعلق بالتاريخ والهوية والمسؤولية المدنية، لكن هذه الأعراف كانت في العصر التناظري تخضع لتفسير آلاف المعلمين الذين أضفى تنوعهم طابع "التعددية" على المنهج الخفي. أما إدخال المعلمين الافتراضيين وأنظمة التعلم الآلية فيركّز هذه السلطة التفسيرية في عدد قليل من النماذج المملوكة لجهات خاصة، فيتغير من يتحكم في نقل القيم الثقافية والأعراف الاجتماعية في التعليم. ومع أن صانعي السياسات معتادون على الخلافات حول محتوى الكتب المدرسية، فإن الذكاء الاصطناعي سيضخم حتماً هذه المعضلات، إذ يتعين على الشيفرة البرمجية أن تجعل أولويات القيم صريحة، وقد تصل النماذج الأساسية ذاتها أو مكتبات الأوامر النصية ذاتها إلى ملايين المتعلمين في سياقات تختلف فيها التوقعات الأخلاقية والمدنية اختلافاً كبيراً. ولا تقدم آليات الحوكمة والآليات التقنية الحالية، كمتطلبات الشفافية، وتوثيق النماذج، ومرشحات المحتوى، سوى حلول جزئية، إذ إن السرية التجارية، والتطوير المتسارع للنماذج، وغموض عمليات تعلم الآلة، كلها تحد من فاعلية الرقابة.
ويزداد التحكم تعقيداً بفعل مسألة الملكية، فمعظم الأنظمة ما تزال صناديق سوداء تحميها السرية التجارية. ولا تملك وزارات التعليم رؤية واضحة لبيانات التدريب أو أهداف التحسين أو دورات التحديث التي تشكل الحوار اليومي بين المتعلم والآلة. ولذلك ينبغي توخي الحذر عند تعميم الأدوات التجارية في المنظومات التعليمية النظامية، ولا سيما حين يكون الإنصاف هدفاً، فالمخرجات لا تكون منصفة إلا بقدر إنصاف المدونات النصية التي دُربت عليها. فقد تبين مثلاً أن كتب الرياضيات المدرسية التي تهيمن على بيانات التدريب باللغة الإنجليزية تتضمن سرديات تهمّش طلبة الأقليات أو تنفّرهم.
ويصنف قانون الذكاء الاصطناعي الصادر عن الاتحاد الأوروبي التعليم بوصفه مجالاً "عالي المخاطر"، فيفرض على المزودين والمدارس على السواء واجبات صارمة تتعلق بالشفافية وقابلية التتبع والإشراف البشري. غير أن تكاليف الامتثال باهظة، وكثير من الجهات يفتقر إلى قدرات التدقيق التي تنص عليها اللائحة. وحيثما يكون الإشراف ضعيفاً، قد تكرس الأنظمة التحيزات والصور النمطية على نطاق واسع قبل اكتشاف الأخطاء. ويتطلب الإدماج المستدام والمنصف للذكاء الاصطناعي حوكمة تشاركية تُشرك المعلمين والطلبة والأسر والشركاء الاجتماعيين في صنع القرار. ويمكن للحوار الجماعي والتطبيق القائم على التفاوض على المستويات الوطنية والإقليمية والمدرسية أن يعززا الشفافية والثقة والاتساق مع القيم التعليمية، فهذا الانخراط يضمن أن يعكس تبني الذكاء الاصطناعي في التعليم أولويات مشتركة.
وتبحث مجالات ناشئة مثل علم سلوك الآلة في الكيفية التي يمكن بها توجيه أنظمة الذكاء الاصطناعي لتعكس الأعراف الإنسانية وتوائم مخرجاتها معها، لكن لا يوجد توافق حول أفضل السبل لتحقيق ذلك. وقد اقتُرح أن تقارب مخرجات أنظمة الذكاء الاصطناعي التوافق المجتمعي، وأن تنعكس التحولات في هذا التوافق على المحتوى الذي يولده الذكاء الاصطناعي. ويُعدّ التعلم المعزز بالتغذية الراجعة البشرية إحدى الوسائل التي يمكن من خلالها تحقيق هذا التوافق، بمواءمة أدوات الذكاء الاصطناعي مع "القيم الإنسانية". غير أن من التحديات الرئيسية التي واجهت استخدامه حتى الآن صعوبة اختيار مدربين بشريين يمثلون المجتمع تمثيلاً سليماً، وصعوبة تحديد ما يعنيه هذا التمثيل أصلاً. فعلى سبيل المثال، اعتمد تدريب شركة OpenAI لنموذج GPT 4 على مقيّمين بشريين توافقت آراؤهم مع تفضيلات الباحثين الخبراء، وهو ما قد يدخل تحيزات ناجمة عن مشكلات بنيوية في التدريب والتوظيف. وفضلاً عن ذلك، قد لا تعكس الخصائص الديموغرافية للمقيّمين البشريين خصائص قاعدة المستخدمين العامة. وعلى نحو أعمق، قد يكون بناء أنظمة ذكاء اصطناعي تحقق المواءمة عبر عملية ديمقراطية أمراً مستحيلاً من الناحية العملية، حتى حين يكون المقيّمون ممثلين لمجتمعات المستخدمين. وتكتسب هذه الانعكاسات عمقاً خاصاً بالنسبة إلى المنظومات التعليمية، نظراً إلى الدور الرئيسي الذي تؤديه المدارس في تنشئة الأطفال على الأعراف والقيم التي توجه السلوك. وبدلاً من اتباع نهج "مقاس واحد يناسب الجميع"، قد يكون التركيز على مواءمة ضيقة للذكاء الاصطناعي خاصة بالمستخدمين أكثر عملية وفاعلية لتلبية احتياجات المجتمعات الأصغر حجماً والمتجانسة نسبياً من حيث التفضيلات والأهداف.
وتضيف حماية البيانات طبقة أخرى من الهشاشة. فالمعلمون الافتراضيون القائمون على الذكاء الاصطناعي يعملون على أفضل وجه حين يلتقطون الإشارات اللحظية للانخراط والانفعال والأداء، وهي بيانات شخصية وحساسة بطبيعتها. وبالنسبة إلى القاصرين، يجب أن تكون الموافقة ذات معنى فعلي، فضلاً عن امتثالها الشكلي للأطر التنظيمية. وتحتاج الأسر التي لا تثق بالتكنولوجيا، أو التي ترغب ببساطة في إبقاء البصمة الرقمية لأطفالها في حدها الأدنى، إلى حق عملي في الانسحاب دون أن تتعرض لعقوبات أكاديمية أو تُحرم من خيارات التعلم. وتؤكد إرشادات اليونسكو العالمية بشأن الذكاء الاصطناعي التوليدي في التعليم مبدأ التصميم المتمحور حول الإنسان، وتحث الحكومات على سن تشريعات تفرض بنى تقنية تكفل "الخصوصية بشكل افتراضي"، إلى جانب بروتوكولات صارمة لتقليل البيانات وحذفها.
ويتعلق الشاغل الأخير بالإنصاف. ففي المجتمعات المحرومة، قد تؤدي الفجوة بين وعود التخصيص وواقعه إلى توسيع الفجوات القائمة. كما أن تخصيص الأموال العامة لتراخيص الاشتراكات قد يزاحم الاستثمار في المكتبات والمختبرات والبرامج اللاصفية التي تظل منافعها أساسية للتعليم. وفضلاً عن ذلك، سيكون من الضروري تقديم دعم مكيف لتمكين المعلمين وقادة المدارس في المدارس التي يتركز فيها طلبة من خلفيات محرومة، لضمان تكافؤ الاستفادة. ومع ذلك، توصلت دراسة أجرتها مؤسسة RAND عام 2024 إلى أن المعلمين في مدارس المناطق المحرومة في الولايات المتحدة كانوا أقل احتمالاً بمقدار النصف من مديري المدارس في المناطق الأكثر حظاً في الإفادة بتقديم إرشادات للمعلمين، بنسبة 13% مقابل 25% على التوالي.
نحو استراتيجية وطنية لتبني الذكاء الاصطناعي في التعليم
في ظل المبادئ التوجيهية الناشئة والنقاشات التأسيسية الجارية حول إدماج الذكاء الاصطناعي في المدارس، تتخذ الدول خطوات عملية نحو تبنيه في المنظومات المدرسية، سواء من خلال وضع استراتيجيات وطنية، أو إرساء "اللبنات الأساسية" للذكاء الاصطناعي في المنظومات المدرسية، أو كليهما. وتسترشد هذه التطورات بصورة متزايدة بالمعايير الدولية، كقانون الذكاء الاصطناعي الأوروبي، والمبادئ التوجيهية الأخلاقية للمفوضية الأوروبية بشأن استخدام الذكاء الاصطناعي والبيانات في التعليم والتعلم الموجهة إلى المعلمين، ومبادئ منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية للذكاء الاصطناعي، التي تقدم مخططاً لذكاء اصطناعي جدير بالثقة ومتمحور حول الإنسان. وتبرز تجارب الدول المختلفة تنوع المقاربات المتبعة والخيارات السياساتية البديلة، وما يترتب على ذلك من انعكاسات على الفرص والمخاطر التي يطرحها الذكاء الاصطناعي، والتي تناقشها هذه الورقة، سواء فيما يتعلق بالتنظيم المدرسي أو بممارسات التعليم والتعلم أو بما تعلّمه المدارس. ومن بين هذه التجارب، تقدم الحالة الإيطالية، من منظور مقارن، سمات خاصة وأولويات سياساتية للمرحلة المقبلة.
الأطر التوجيهية والوثائق السياساتية
تتفاوت تجارب الدول بحسب وجود أطر توجيهية وأدوات سياساتية أخرى داعمة لتبني الذكاء الاصطناعي في المدارس من عدمه، وبحسب مضمونها وطريقة إعدادها ومراجعتها. وتشمل هذه الأدوات ما يأتي:
أطر ووثائق إرشادية على المستوى الوطني أو الإقليمي أو المحلي، تحدد المبادئ والأهداف والعمليات السياساتية الرئيسية الواجب اتباعها في تطوير الذكاء الاصطناعي للتعليم وتبنيه وحوكمته، وتخاطب أصحاب مصلحة يتراوحون بين صانعي السياسات والمسؤولين في القطاع العام، والمعلمين والطلبة والأسر، والقطاع الخاص والمطورين التجاريين لأدوات الذكاء الاصطناعي.
إرشادات وخرائط طريق وأدلة عملية مصممة خصيصاً للمعلمين والمدارس لدعم تبني الذكاء الاصطناعي واستخدامه في الأنشطة المدرسية، بما في ذلك المنصات التي توفر أدوات تدريب العاملين في المدارس.
مستودعات ومصادر معلومات لتوثيق الكفاءات الرقمية وكفاءات الذكاء الاصطناعي، واستخدام أدواته وفاعليتها، ونتائج المعلمين والطلبة، ورصد ذلك كله وتقييمه، دعماً لمبادرات الاستشراف والتخطيط في مجال الذكاء الاصطناعي للتعليم، وللتعلم والسياسات القائمة على الشواهد.
وفي إيطاليا، تحدد المبادئ التوجيهية الوطنية لإدخال الذكاء الاصطناعي في المدارس، التي نشرتها وزارة التعليم والجدارة في عام 2025، المبادئ الإرشادية والمعايير الدنيا والمحكّات الخاصة بتبني الذكاء الاصطناعي في المدارس، إلى جانب المتطلبات الإجرائية في مراحل التخطيط والرصد والتقييم. وقد سبقت هذه المبادئ ورافقتها تشريعات ومبادرات سياساتية وطنية، تتعلق مثلاً برقمنة المدارس وتدريب المعلمين، تشكّل تبني الذكاء الاصطناعي واستخدامه في المدارس. وعلى المستوى الإقليمي، أُعدت وثائق سياساتية تقدم إرشادات وأمثلة على استخدام الذكاء الاصطناعي في التعليم عبر مقاربات تشاركية لدعم المدارس والمعلمين والأسر، كما في لومبارديا وفريولي فينيتسيا جوليا.
الاستشراف والإدراك المبكر في تصميم الاستراتيجيات والسياسات
بالنظر إلى الطبيعة المتسارعة التطور لتكنولوجيا الذكاء الاصطناعي وانتشارها في المجتمع، يُعدّ فهم الوضع الراهن والمتطور لتبني الذكاء الاصطناعي في قطاع التعليم، وخيارات إدماجه في المنظومة التعليمية، أمراً أساسياً. ويمكن لصانعي السياسات أن يكلفوا بإجراء بحوث لهذا الغرض، فعلى سبيل المثال تقدم الورقة التي أعدتها جمعية أيرلندا الشمالية في المملكة المتحدة حول الذكاء الاصطناعي التوليدي في المنظومات التعليمية مراجعة مفصلة للبحوث والتشريعات والعوامل المتصلة بتبني الذكاء الاصطناعي في سياق المنظومة التعليمية المحلية. ومن شأن البحوث والشواهد التي تلفت الانتباه إلى الاحتياجات الخاصة على المستوى دون الوطني أو على مستوى المنظومات الفرعية أن تضمن ملاءمة أي استراتيجية وطنية وفاعليتها واستدامتها.
ويمكن لمستودعات الشواهد حول تبني الذكاء الاصطناعي ونتائجه في المدارس أن تكون مفيدة. فمركز الذكاء الاصطناعي التوليدي للتعليم في جامعة ستانفورد يضم مجموعة شاملة من البحوث الأكاديمية حول تبني الذكاء الاصطناعي التوليدي وإدخاله في المدارس، تتيح تبادل الشواهد واستخدامها من قبل الأسر والمدارس والمعلمين وصانعي السياسات. وبالمثل، يتيح دليل السياسات OECD.AI الوصول إلى المبادرات السياساتية، ومنها المبادرات المتعلقة بالتعليم.
وإلى جانب عمليات الحصر على مستوى المنظومة ومستودعات البحوث، أطلقت دول المنظمة تجارب لتوجيه الاستراتيجيات والسياسات. ففي العام الدراسي 2024/2025، أطلقت وزارة التعليم والجدارة الإيطالية برنامجاً تجريبياً مدته عامان في 15 مدرسة ثانوية في أربعة أقاليم، هي كالابريا ولاتسيو وتوسكانا ولومبارديا، يقوم على إدخال أدوات مدعومة بالذكاء الاصطناعي. ويهدف البرنامج إلى توظيف أنظمة التدريس الذكية والمساعدين الافتراضيين لتكييف الواجبات وفق احتياجات كل طالب، وتحديد الثغرات في التعلم أو مواطن القوة، ودعم المعلمين.
وتُستخدم أنظمة تقييم المهارات واستشرافها في دول المنظمة لتحديد الاحتياجات المتطورة من المهارات وتوجيه السياسات التعليمية. وتشمل نماذجها الرئيسية التنبؤ الكمي، ومسوح المهارات لدى أصحاب العمل، ولجان الاستشراف القائمة على الخبراء، ولوحات المؤشرات القائمة على تحليلات البيانات الضخمة. وتشير التجارب الدولية إلى أن هذه الأنظمة فعالة في توجيه إصلاح المناهج، ولا سيما لإدماج الكفاءات الرقمية والاستجابة للتغيرات التي يحركها الذكاء الاصطناعي. ففي معظم دول المنظمة، تفيد وزارات التعليم باستخدام نتائج هذه الأنظمة في تصميم مؤهلات جديدة أو مراجعة المناهج بما يتسق مع الاحتياجات المتوقعة. وتجمع إيطاليا بالفعل بيانات غنية في هذا المجال، منها مسوح المهارات المهنية التي يجريها المعهد الوطني لتحليل السياسات العامة (INAPP)، وتوقعات نظام Excelsior الصادرة عن اتحاد الغرف التجارية Unioncamere. ويمكن استخدام هذه المعلومات على نحو أكثر منهجية لضمان استجابة المناهج لما تكشفه شواهد تقييم المهارات واستشرافها.
وكثيراً ما تحدّث المدارس التقنية تخصصاتها ببطء، حتى مع تغير احتياجات القطاعات الصناعية من المهارات. ومن شأن تعزيز حلقات التغذية الراجعة بين أنظمة تقييم المهارات واستشرافها وتطوير المناهج أن يعالج هذه الفجوة. فعلى سبيل المثال، يمكن لبيانات نظام Excelsior التي ترصد نمو وظائف فنيي الذكاء الاصطناعي والأتمتة وتكنولوجيا المعلومات في الاقتصاد الإيطالي أن توجه المراجعات الدورية التي تجريها وزارة التعليم لمناهج المعاهد التقنية. وبالمثل، يمكن لتوقعات المهارات الإقليمية ومدخلات أصحاب العمل أن توجه المدارس المهنية نحو إدخال مواد ناشئة، كالروبوتات الصناعية أو التسويق الرقمي، مكيفة وفق متطلبات الصناعات المحلية.
ويمكن للغرف التجارية في إيطاليا أن تساعد المدارس على تحديد الاحتياجات من المهارات وتعزيز الروابط بين المدرسة وسوق العمل، غير أن دعمها ظل متفاوتاً. وقد يتضمن الاستخدام الأكثر منهجية لأنظمة تقييم المهارات واستشرافها، على سبيل المثال، عملية سنوية تتولى فيها السلطات الوطنية والإقليمية في إيطاليا ترجمة نتائج هذه الأنظمة إلى تحديثات للمناهج أو معايير للتدريب في كل مقرر مهني. ويكتسب ذلك أهمية خاصة مع توسع أكاديميات ITS التي تقدم برامج تقنية متقدمة بعد المرحلة الثانوية. ولضمان انتقال سلس من المعاهد التقنية إلى هذه الأكاديميات أو إلى العمل الماهر، ينبغي أن يزود التعليم الثانوي الطلبة بالمهارات الأساسية التي تحددها تحليلات تقييم المهارات واستشرافها. ومن أبرز مواطن القوة في نموذج أكاديميات ITS مرونته في تعديل البرامج وفقاً لمدخلات أصحاب العمل "حتى يكتسب الطلبة المهارات المطلوبة فعلاً في سوق العمل". كما تعدّ الاستراتيجية الإيطالية للذكاء الاصطناعي للفترة من 2024 إلى 2026 هذه الأكاديميات مركزاً حيوياً لتدريب مهنيين تقنيين ذوي مهارات عالية لدعم سياسات التحول الصناعي والتكنولوجي والبيئي، وتدعوها إلى إدماج الذكاء الاصطناعي في مناهجها بالتعاون مع الجامعات وشركات تكنولوجيا المعلومات والاتصالات.
إشراك المعلمين والشركاء من القطاع الصناعي والجمع بينهم
يمكن لمشاركة المعلمين والشركاء من القطاع الصناعي، إلى جانب الحكومة، طوال عمليات صنع السياسات وتطوير أدوات الذكاء الاصطناعي وتطبيقها، أن تساعد على ضمان فاعلية أدوات الذكاء الاصطناعي وأنظمته وإنصافها، والحد من المخاطر، والمساعدة على تحقيق الفرص التي عرضتها الأقسام السابقة من هذه الورقة. فالمعلمون يستطيعون المساعدة على ضمان أن تكون الأدوات عملية ومستجيبة للاحتياجات الفعلية، وتقديم رؤى قيّمة حول قدراتهم ومدى جاهزية المنظومة لإدماج الذكاء الاصطناعي في المدارس. ويمكن لصانعي السياسات تحريك طائفة من الروافع السياساتية للجمع بين المعلمين والشركاء من القطاع الصناعي في هذه العمليات.
إشراك المعلمين في تصميم السياسات
استطلاع آراء المعلمين: قبل إدخال الذكاء الاصطناعي في المنهج، استطلعت الوكالة الوطنية السويدية للتعليم آراء المعلمين حول استخدامهم للذكاء الاصطناعي في الفصل. وقد استُند إلى النتائج في إعداد الإرشادات المقدمة للمعلمين للتعامل مع الذكاء الاصطناعي بوصفه مادة دراسية وأداة تدريسية في آن واحد. وأفاد المعلمون بحاجة قوية إلى الدعم والتطوير المهني، ولا سيما في إدارة استخدام الطلبة للذكاء الاصطناعي، فنشرت الوكالة استجابة لذلك إرشادات تفصيلية عبر الإنترنت تحدّثها بانتظام.
كما استشارت وزارة التعليم في المملكة المتحدة المعلمين للتعرف على وجهات نظرهم حول الذكاء الاصطناعي. وقد أبرز كثيرون منهم توفير الوقت وتوحيد المعايير بوصفهما من منافعه، ولا سيما في التصحيح وتقديم التغذية الراجعة. وكانت أكثر التطبيقات المرغوب فيها التصحيح والتقييم، يليهما إدخال البيانات وتحليل تقدم التلاميذ، وتخطيط الدروس، والتمايز في التدريس، وكتابة التقارير. وظلت المخاوف قائمة بشأن موثوقية الذكاء الاصطناعي، ولا سيما في وضع الدرجات.
تشكيل مجموعات العمل: في عام 2023، شكلت وزارة الأطفال والتعليم الدنماركية مجموعة من الخبراء لتقديم توصيات حول كيفية استخدام الذكاء الاصطناعي في التعليم، مع الحفاظ على نزاهة الامتحانات ومعايير التقييم. وتألفت المجموعة أساساً من معلمين في التعليم ما بعد الثانوي، مع معلم واحد من المرحلة الثانوية، ونُشرت توصياتها في مايو 2024. وبالمثل، تجمع وزارة التعليم والعلوم والبحث النمساوية خبراء من الجامعات وكليات إعداد المعلمين لاقتراح تدابير الذكاء الاصطناعي في المدارس ومناقشتها ودعمها. وفي نوفمبر 2023، أصدرت الوزارة مبادئ توجيهية لمساعدة الطلبة على إعداد الشباب لحياة يشكلها تبني الذكاء الاصطناعي، عبر تزويدهم بالمهارات اللازمة لاغتنام الفرص وتقييم المخاطر.
وفي إيطاليا، تشير الوثائق السياساتية، ومنها المبادئ التوجيهية الوطنية لعام 2025 لإدخال الذكاء الاصطناعي في المدارس، إلى ضمان مشاركة المعلمين والمدارس في سياسات الذكاء الاصطناعي للتعليم وممارساته بوصفه أولوية. وتنص المبادئ التوجيهية الوطنية على أن تعتمد المدارس نهج HUDERIA الصادر عن مجلس أوروبا في جميع مراحل تطوير أنظمتها للذكاء الاصطناعي وعناصرها، بما يشمل، من بين أمور أخرى، إنشاء شبكات وإبرام اتفاقات مع "الشركات الناشئة". ويظل تركيز المبادئ التوجيهية منصباً على دور المدارس منفردة ومسؤولياتها وتعزيزها للمقاربات التشاركية في التخطيط لتبني الذكاء الاصطناعي وتطبيقه، مع إشارة محدودة إلى القطاع الخاص، إلا بوصفه مزوداً لأدوات الذكاء الاصطناعي.
إيطاليا: إشراك المعلمين في استراتيجية "الذكاء الاصطناعي للمدارس" وتطوير الأدوات
مع أن المبادئ التوجيهية لعام 2025 بشأن "الذكاء الاصطناعي للمدارس" الصادرة عن وزارة التعليم والجدارة الإيطالية تؤكد على التشاور مع المعلمين وتشكيل مجموعات عمل تضم متخصصين تربويين وممثلين عن المدارس لأغراض التطبيق، فإنه لا يبدو أن المعلمين قد أُشركوا مباشرة في صياغة المبادئ التوجيهية الوطنية. وفضلاً عن ذلك، لم تضم لجنة الخبراء التي صاغت الاستراتيجية الوطنية الإيطالية للذكاء الاصطناعي للفترة من 2024 إلى 2026 الخاصة بالإدارة العامة ممثلاً عن وزارة التعليم.
غير أن مقاربات أكثر تشاركية اعتُمدت على المستوى الإقليمي. ففي العام الدراسي 2023/2024، اعتمدت شبكة مدارس فريولي فينيتسيا جوليا، التي تضم 55 مؤسسة تعليمية من المرحلة الابتدائية حتى الثانوية، نموذج البحث الإجرائي التشاركي الذي أشرك قادة المدارس والمعلمين والطلبة ولجنة علمية. وأفضى ذلك إلى الإعداد المشترك لكتاب إلكتروني بعنوان "بناء المستقبل"، ومبادئ توجيهية إقليمية حول الذكاء الاصطناعي التوليدي في التعليم. كما أثمرت المبادرة ندوات للمعلمين أثناء الخدمة، وموارد جاهزة للاستخدام كأوامر نصية منتقاة للذكاء الاصطناعي، وأداة دعم مكيفة هي "Mind in Class"، وهي وكيل قائم على ChatGPT صُمم لمساعدة المعلمين على تخطيط الدروس، وتصميم أنشطة التعلم، ومعالجة الجوانب التربوية والأخلاقية لاستخدام الذكاء الاصطناعي.
كما يحتل إشراك المعلمين موقعاً محورياً في مشروع AI4T، أي الذكاء الاصطناعي من أجل المعلمين وبأيديهم. ففي إيطاليا، شارك مئات المعلمين في البرنامج متدربين ومساهمين، فساعدوا على تقييم وحدات التدريب وتنقيحها، وأسهمت ملاحظاتهم في تكييف موارد مثل المقررات الإلكترونية المفتوحة واسعة النطاق والكتب المدرسية المفتوحة مع واقع الفصول. وفي إطار تقييم المشروع، قدمت المقابلات مع المعلمين وقادة المدارس رؤى نوعية قيّمة لتوجيه تصميم استراتيجيات متمحورة حول المعلم لإدماج الذكاء الاصطناعي في التعليم.
ومن خلال العمل الوثيق مع المعلمين والشركاء من القطاع الصناعي، يستطيع صانعو السياسات تحفيز البحث والتطوير في الحلول المدعومة بالذكاء الاصطناعي لقطاع التعليم، بما يضمن ألا يغفله القطاع الصناعي. ومع ذلك، فإن قلة من الوثائق رفيعة المستوى المتعلقة بالذكاء الاصطناعي تشير إلى الحاجة إلى التعاون بين المعلمين والمطورين.
وقد يتخذ الجمع بين المعلمين والشركاء من القطاع الصناعي شكل مجلس استشاري وطني يمكن إنشاؤه لتوجيه الجوانب الأخلاقية والتربوية لتبني الذكاء الاصطناعي. ومن أمثلة هذه المنتديات التحالف الوطني للذكاء الاصطناعي في هولندا، الذي يسلك مساراً تصاعدياً من القاعدة نحو القمة في التعامل مع الذكاء الاصطناعي في التعليم، مع التأكيد على التجريب ضمن إطار أخلاقي. ويجمع التحالف المؤسسات التعليمية والحكومة وشركات التكنولوجيا لاستكشاف إمكانات الذكاء الاصطناعي في المدارس. وعلى صعيد التطوير، يمكن لمؤسسات التعليم العالي أن تتيح لصانعي السياسات فرصاً للربط بين مختلف أصحاب المصلحة. فالحكومة الهولندية تموّل أيضاً مختبر NOLAI في جامعة رادبود، المخصص لابتكار حلول تكنولوجيا التعليم المدعومة بالذكاء الاصطناعي وتقييمها، والذي يجمع الباحثين والشركاء من القطاع الصناعي والمعلمين لتطوير أدوات الذكاء الاصطناعي للفصول الدراسية. ومن الأمثلة الأخرى شراكات الحكومة الألمانية مع جامعة إيبرهارد كارل في توبنغن في صورة مركز التعليم الرقمي.
ومن السبل الأخرى لإشراك المعلمين والشركاء من القطاع الصناعي الاعتراف بهم ومخاطبتهم في السياسات والوثائق رفيعة المستوى التي توجه تبني الذكاء الاصطناعي والإقبال عليه. فعلى سبيل المثال، تحدد ورقة المجتمع الفلمنكي في بلجيكا الرؤية الاستراتيجية لدور الذكاء الاصطناعي في المنظومة التعليمية، وتميز مباشرة بين المسؤوليات المختلفة للمعلمين والمطورين وتفصّلها. وتؤكد الورقة أهمية الالتزام بمبادئ الاستخدام والتطوير المسؤولين للذكاء الاصطناعي لدى الطرفين، فبالنسبة إلى الشركاء من القطاع الصناعي، يشمل ذلك معايير أخلاقية رفيعة في عملية تطوير الأدوات، وضمان أن تكون الثقافة الرقمية لدى مستخدمي تطبيقاتهم كافية للاستخدام المسؤول. أما بالنسبة إلى المعلمين، فيشمل ذلك تقييم القيمة المضافة لأدوات الذكاء الاصطناعي المختلفة في الفصل، من خلال فهم التكنولوجيا المتاحة والموازنة بين الخيارات المختلفة في ضوء احتياجات المدرسة وطلبتها.
ويضم الشركاء من القطاع الصناعي طيفاً واسعاً من أصحاب المصلحة في القطاع الخاص، ممن يعملون بصورة مباشرة أو غير مباشرة على تطوير الأدوات والمحتوى للمنظومة التعليمية العامة. والتعاون فيما بينهم مهم أيضاً لضمان أن تفي الأدوات بالمعايير والأهداف التي يحددها صانعو السياسات. وفي إيطاليا، ثمة أمثلة عدة على أشكال التعاون بين أصحاب مصلحة متعددين تعزز التعاون أو تقدم المساعدة والخدمات المجانية للمدارس والمعلمين والطلبة:
برنامج Generazioni Connesse، أي مركز الإنترنت الآمن، وهو برنامج وطني تنسقه وزارة التعليم ويشارك في تمويله الاتحاد الأوروبي، ويجمع شبكة واسعة من أصحاب المصلحة، منها جهات إنفاذ القانون ممثلة في شرطة الاتصالات، والجامعات، ومنظمات غير ربحية مثل منظمة إنقاذ الطفولة وTelefono Azzurro، ومنصة التعليم Skuola.net، وغيرها. ويدعم المشروع المدارس في تطوير سياسات المواطنة الرقمية والسلامة على الإنترنت من خلال تدريب المعلمين، وتوفير الموارد الرقمية، وتنظيم الحملات، وتقديم خطوط المساعدة الهاتفية، ويعزز مقاربة منهجية متعددة القطاعات للرفاه الرقمي في المدارس.
برنامج AI ENTR4YOUTH، وهو تعاون بين شركة Intel والمنظمة غير الربحية Junior Achievement. وقد جُرّب البرنامج عام 2023، فأدخل الذكاء الاصطناعي إلى المدارس الثانوية من خلال تدريب المعلمين وتنظيم 52 ساعة من الأنشطة التطبيقية للطلبة، تشمل الإرشاد وتطوير النماذج الأولية.
برنامج Ambizione Italia per la Scuola، أي طموح إيطاليا للمدارس، وهو شراكة بين شركة Microsoft ومؤسسة Mondo Digitale، ويمثل برنامجاً تدريبياً واسع النطاق يهدف إلى تعزيز المهارات الرقمية للطلبة والمعلمين. وقد شارك فيه بين عامي 2019 و2024 أكثر من 250000 طالب و20000 معلم. وتشمل المبادرة مراكز ابتكار، وشبكات مدرسية، وموارد مفتوحة مثل "ادخل عالم الذكاء الاصطناعي"، وهو مقرر إلكتروني مقسم إلى وحدات أُعد للاستخدام في الفصول.
جمعية EdTech Italia، وهي جمعية وطنية تأسست في أبريل 2022، تعزز الابتكار في التعليم من خلال الربط بين الشركات وصانعي السياسات والمؤسسات، وإتاحة فرص التعاون والظهور. فقد نسقت على سبيل المثال "ساحة الشركات الناشئة" في معرض Didacta لعام 2023، وهو أكبر فعالية للابتكار المدرسي في إيطاليا، حيث عرضت الشركات الناشئة أدوات تعلم مدعومة بالذكاء الاصطناعي، وتطبيقات للواقع الافتراضي، وموارد تعليمية تركز على الاستدامة.
مشروع ImparIAmo a scuola con l'intelligenza artificiale، أي لنتعلم في المدرسة مع الذكاء الاصطناعي، وهو مشروع بحث إجرائي نسقه مركز الدراسات غير الربحي Impara Digitale ومزود تكنولوجيا التعليم Edulia Treccani Scuola، يشجع على تجريب الذكاء الاصطناعي في المدارس. وفي العام الدراسي 2023/2024، تلقى 328 معلماً في 50 مدرسة تدريباً، ونفذوا دروساً تجريبية باستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي، كما دُرّب 1800 طالب على إدماج أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي، كروبوتات المحادثة، في أنشطتهم التعلمية. وعُرضت النتائج في ندوات إلكترونية عامة، وأفضت إلى نشوء مجتمع ممارسة وطني.
تدريب المعلمين على الذكاء الاصطناعي وتطويرهم المهني المستمر ودعمهم
يتوقف نجاح تبني الذكاء الاصطناعي على قدرات المعلمين وقبولهم. فالكفاءات الرقمية وكفاءات الذكاء الاصطناعي لدى المعلمين محورية لضمان الاستخدام الملائم والفعال للذكاء الاصطناعي في التعليم، كما أنها مهمة لتبنيه واستخدامه في الممارسة العملية، إذ تؤثر تصورات المعلمين حول سهولة استخدام الأدوات وجدواها في مدى انفتاحهم واستعدادهم لتبنيها. ومن ثم فإن تدريب المعلمين وتطويرهم المهني المستمر في مجال الذكاء الاصطناعي أمر أساسي لمعالجة اثنين من أكثر العوائق شيوعاً أمام الإقبال على الذكاء الاصطناعي واستخدامه بفاعلية في المدارس.
فإلى جانب إدماج الذكاء الاصطناعي بوصفه مادة دراسية في الإعداد الأولي للمعلمين، يمكن تزويد المعلمين بفرص تطوير مهني مستمرة ودعم في صورة أدوات وموارد ومعلومات، لضمان امتلاكهم المهارات والموارد اللازمة لفهم التقنيات الجديدة واستخدامها. ويكتسب تدريب المعلمين أثناء الخدمة على الذكاء الاصطناعي أهمية حاسمة بوجه خاص في إيطاليا، بالنظر إلى الخصائص الديموغرافية للمعلمين في منظومتها المدرسية، كما بينت المقدمة.
ومن أمثلة متطلبات تدريب المعلمين على الذكاء الاصطناعي وفرصه، والأدوات الداعمة لاستخدام المعلمين له، ما يأتي:
أنشأت المفوضية الأوروبية أدوات لمساعدة المعلمين على تطوير مهاراتهم في الذكاء الاصطناعي والتعلم وتبادل المعلومات. فمنصة eTwinning مجتمع إلكتروني يتيح للمعلمين والطلبة في أنحاء أوروبا العمل معاً على مشاريع، والنقاش في مجموعات إلكترونية، وتطوير مهاراتهم. أما أداة SELFIEforTeachers فهي أداة إلكترونية تساعد المعلمين على التأمل في طريقة استخدامهم للتقنيات الرقمية في فصولهم، ويمكنهم استخدامها لتحديد المهارات الرقمية التي يمتلكونها والمجالات التي تحتاج إلى تحسين.
وفي السويد، يتعين على المعلمين، لكي يدرّسوا الذكاء الاصطناعي بوصفه مادة دراسية، الحصول على اعتماد عبر منهج يخضع لرقابة مركزية. فالمعلمون المؤهلون أصلاً لتدريس التكنولوجيا أو الرياضيات أو البرمجة أو تصميم الواجهات أو تطوير المواقع الإلكترونية يحتاجون إلى 15 ساعة معتمدة في الذكاء الاصطناعي ليصبحوا مؤهلين لتدريس هذه المادة، في حين يحتاج المعلمون المؤهلون في مادة أخرى في المرحلة الثانوية إلى 60 ساعة معتمدة، يمكنهم الحصول عليها في الجامعات والكليات في أنحاء البلاد. ويجمع المنهج بين مقررات تقنية ونظرية، وتتولى الوكالة الوطنية السويدية للتعليم التابعة لوزارة التعليم نشر المعلومات حول المنهج والمقررات المتاحة.
وفي فرنسا، سيصبح برنامج تدريبي مخصص للذكاء الاصطناعي إلزامياً اعتباراً من عام 2025 للطلبة في مسارات محددة من التعليم الثانوي العام والتقني والمهني. ويقيّم البرنامج كفاءات الطلبة ويقترح توصيات ومواد تدريبية مخصصة، وهو متاح لجميع طلبة المرحلتين الإعدادية والثانوية والمعلمين الراغبين في حضوره. ومع أن البرنامج موجه إلى الطلبة مع خيارات للمعلمين، فإنه يهدف إلى تخفيف جانب من العبء الملقى على المعلمين في ضمان إعداد الطلبة إعداداً كافياً لاستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي في الفصل.
وفي تشيلي، نشرت وزارة التعليم إطار الكفاءات الرقمية للمعلمين، الذي يقدم خريطة طريق للمعلمين لإدماج التقنيات الرقمية في ممارساتهم التدريسية، ويمثل مرجعاً للإعداد الأولي للمعلمين ولتطويرهم المهني المستمر على حد سواء.
وفي إنجلترا بالمملكة المتحدة، نشرت وزارة التعليم مواد دعم مجانية للعاملين وقادة المدارس حول إدماج الذكاء الاصطناعي في ممارساتهم ومؤسساتهم، ونشرت وزارة التعليم في نيوزيلندا مواد مماثلة.
وتتضمن الاستراتيجية الوطنية الإيطالية للذكاء الاصطناعي للفترة من 2024 إلى 2026 ركيزة مخصصة للتعليم تقترح إدخال الثقافة في مجال الذكاء الاصطناعي في المنهج بدءاً من المرحلة الابتدائية، مع جعل تدريب المعلمين مكوناً أساسياً من مكونات التنفيذ. وفي إطار الأجندة الوطنية للتحول الرقمي في المنظومة التعليمية، يحظى التطوير المهني المستمر في مجال الذكاء الاصطناعي بدعم عدد من الاستثمارات والمبادرات الموجهة:
ففي الخطة الوطنية للتعافي والصمود، يخصص الاستثمار 2.1 المعنون "التعليم والتدريب الرقميان المتكاملان حول التحول الرقمي" نحو 800 مليون يورو لإنشاء منظومة تدريب وطنية متعددة الأبعاد، تشمل 20000 مقرر مصمم لـ650000 من المعلمين ومديري المدارس والموظفين الإداريين. ويتوافق التدريب كله مع الإطار الأوروبي DigCompEdu، الذي يحدد ستة مجالات للكفاءة الرقمية ومستويات متدرجة من الإتقان للمعلمين. ومن المقرر أن يُقدَّم التدريب عبر منصة Scuola Futura، وهي جهة تدريب معتمدة من وزارة التعليم والجدارة لتقديم الدورات التدريبية للمدارس الثانوية. وتضم المنصة بالفعل أكثر من 120000 فرصة تعلم، تتراوح بين المقررات الإلكترونية المفتوحة واسعة النطاق والمقررات المدمجة وورش العمل التطبيقية، تنسقها شبكة وطنية من المراكز الرقمية و52 مركز تدريب إقليمياً. وحتى عام 2025، انخرط في هذه المسارات التعلمية أكثر من 800000 مشارك، متجاوزين الهدف الأصلي.
ويتاح للمعلمين المثبتين أيضاً الوصول إلى الدورات التدريبية عبر منصة SOFIA، وهي منصة أطلقتها وزارة التعليم والجدارة عام 2016 ضمن الخطة الوطنية للمدرسة الرقمية لتكون دليلاً رقمياً يربط المعلمين بفرص التدريب، المجانية والمدفوعة، التي تقدمها شركات ومنظمات معتمدة من الوزارة.
وفي إطار الخطة الوطنية للتعافي والصمود، تُحشد الفرق التدريبية الإقليمية لتقديم الدعم على المستوى المحلي. وتتألف هذه الفرق من معلمين معتمدين مدربين على مساعدة المدارس في الأنشطة المتعلقة بالرقمنة والذكاء الاصطناعي، بما في ذلك الدعم في مجالات تجديد النماذج التنظيمية والمنهجيات التدريسية. وفي إطار هذه المبادرة، أسهمت هذه الفرق في تنظيم فعاليات مثل قمة الجيل القادم للذكاء الاصطناعي في إيطاليا ومختبرات التوجيه في مجال الذكاء الاصطناعي، الرامية إلى تعزيز التفاعل مع الأدوات الرقمية والذكاء الاصطناعي في التعليم.
وتشير الشواهد المتاحة في إيطاليا إلى أن مبادرات تدريب المعلمين على الذكاء الاصطناعي قد تكون مفيدة. فقد بحث مشروع AI4T ضمن برنامج إيراسموس بلس، الذي شمل دولاً عدة منها إيطاليا، أثر إتاحة مواد تدريبية، تشمل مقررات إلكترونية مفتوحة واسعة النطاق وكتباً مدرسية وندوات إلكترونية، حول المفاهيم الأساسية للذكاء الاصطناعي والكفاءات والاتجاهات المرتبطة به، لدى معلمي العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات ومعلمي اللغة الإنجليزية في المرحلة الثانوية. وبالنسبة إلى إيطاليا، توصلت الدراسة إلى آثار ذات دلالة إحصائية للتدخل في مدى ألفة المعلمين بتقنيات الذكاء الاصطناعي، وثقتهم في التعرف على أدواته، ومعرفتهم بالذكاء الاصطناعي كما أفادوا بها.
وكما هو الحال في إعداد المواد التعليمية واستراتيجيات إدماج الذكاء الاصطناعي في المنظومة التعليمية عموماً، يمكن للحكومات أن تشرك أصحاب مصلحة آخرين، كالشركاء من القطاع الصناعي، في تقديم تدريب المعلمين. ومن شأن ذلك أن يساعد على ضمان حسن توقيت التدريب وجودته، والاتساق بين ما يقدمه المزودون ومدى ملاءمته لقدرة المنظومة التعليمية على إدماج الذكاء الاصطناعي.
واستكمالاً لتدريب المعلمين، وللمبادرات التي تقدم دعماً خارجياً كالفرق التدريبية الإقليمية، يمكن أن تشمل الاستراتيجيات تعزيز الدعم التقني الخاص بالذكاء الاصطناعي داخل المدارس. وقد يتخذ ذلك شكل تدريب موظفي الدعم في مجال تكنولوجيا المعلومات وتوظيفهم لإدارة البنية التحتية وبرمجيات الذكاء الاصطناعي، وإيجاد مرشدين في مجال الذكاء الاصطناعي ومجتمعات للممارسة. ففي إيطاليا، وانطلاقاً من دور "المنشط الرقمي" الذي استحدثته الخطة الوطنية للمدرسة الرقمية، يمكن لشبكة من مرشدي "الذكاء الاصطناعي في التعليم"، من المعلمين الخبراء أو المنشطين الرقميين، أن تتلقى تدريباً متقدماً ومكافأة مالية لتقوم بدور الأشخاص المرجعيين لمجموعات من المدارس، فتساعد في تطبيق أدوات الذكاء الاصطناعي وحل مشكلاتها التقنية وإدماجها تربوياً. كما يمكن توظيف استثمارات الخطة الوطنية للتعافي والصمود في أكاديميات ITS، وهي معاهد التعليم العالي التقني المتقدم التي أعيد إصلاحها مؤخراً، لاستحداث تخصصات في تكنولوجيا التعليم، بحيث يتمكن الخريجون من العمل منسقين تقنيين في المدارس أو مطورين لتكنولوجيا التعليم. ولا يسد ذلك فجوة في المهارات داخل المدارس فحسب، بل يساعد أيضاً على ربط المدارس بالمسار الأوسع لتنمية المهارات الرقمية في إيطاليا، واستقطاب المواهب الشابة.
الأكاديمية الوطنية للتدريس بالذكاء الاصطناعي
عقد الاتحاد الأمريكي للمعلمين، الذي يمثل 1.8 مليون من المعلمين والموظفين العموميين المحليين في أنحاء الولايات المتحدة، شراكة مع عدد من كبرى الشركات في سوق الذكاء الاصطناعي التوليدي، هي Microsoft وOpenAI وAnthropic، لإطلاق أكاديمية للذكاء الاصطناعي تقدم التدريب والأدوات للاستخدام في الفصول. وقد دربت ورش العمل التجريبية التي نُظمت في يوليو 2025 مئتي معلم في مدينة نيويورك، بهدف جمع الملاحظات لتوجيه التعميم على نطاق أوسع. ومن المقرر أن تبدأ ورش العمل الحضورية واسعة النطاق في أواخر عام 2025، بهدف الوصول إلى 400000 معلم في أنحاء الولايات المتحدة بحلول عام 2030، أي ما يمثل 10% من القوة العاملة في التدريس، على أن يسهم الشركاء بأدوات ودعم بقيمة 23 مليون دولار أمريكي بحلول عام 2030. وتهدف الأكاديمية إلى معالجة غياب التدريب المنظم والميسر على الذكاء الاصطناعي، وتقديم نموذج وطني لمنهج مدمج بالذكاء الاصطناعي. ففي ظل تحول الأولويات الفيدرالية، وتفاوت المبادرات على مستوى الولايات، وتنامي انخراط الشركات في التعليم العام، يواجه المعلمون ضغوطاً تتعلق بفهم الأدوات الجديدة وإدارة عمليات شرائها في آن واحد. وتسعى الأكاديمية إلى تخفيف هذه الضغوط بالجمع بين التدريب وإتاحة الخدمات التي يطورها الشركاء.
وقد صُمم التدريب ليكون عملياً، فيبين للمعلمين كيفية استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي في البيئات التعليمية، وإدماج الثقافة في مجال الذكاء الاصطناعي والاستدلال الأخلاقي وحل المشكلات الإبداعي في المناهج، وضمان الاستخدام الآمن. كما يتيح مسارات للحصول على شهادات وساعات معتمدة في التعليم المستمر، مع فرص إضافية للتعلم عبر الإنترنت. ومن الأهداف الأخرى للأكاديمية إشراك المعلمين في تطوير الأدوات، فقد أسهمت المشاورات التي جرت في عامي 2024 و2025 في تشكيل الأكاديمية، ومن المتوقع أن تسهم مختبرات الابتكار وعمليات جمع الملاحظات في تطويرها طوال مدة المشروع. ومن بين الخدمات المقدمة في إطار الأكاديمية، سيحصل المعلمون على مزايا خاصة بالمنصات، وإمكانية الوصول إلى موارد الحوسبة، ودعم هندسي لبناء أدوات مخصصة لفصولهم بأنفسهم.
نماذج الشراء والتمويل
يُعدّ وضع البروتوكولات واللوائح وشراء التكنولوجيا على مستوى المنظومة أمراً حاسماً لضمان حصول جميع المدارس، بما فيها تلك التي تعاني نقص الموارد أو المعرضة بدرجة أكبر لمواجهة التحديات التي تحول دون تحقيق نتائج إيجابية لطلبتها، والتي عرضها هذا التقرير، على فرص متكافئة للوصول إلى هذه التقنيات المتطورة. وتشير مسوح المعلمين إلى وجود فجوة بالفعل في استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي بين المعلمين العاملين في المؤسسات الخاصة ذات الرسوم والمؤسسات العامة، إذ يكون معلمو المدارس الخاصة أكثر ميلاً إلى إدماج هذه التكنولوجيا في الفصل، وإلى تلقي التوجيه من قيادة المدرسة، والحصول على تدريب رسمي، ووجود جهة اتصال في المدرسة يلجؤون إليها بشأن الاستفسارات التشغيلية أو الأخلاقية. ونتيجة لذلك، أفاد المعلمون في المؤسسات الميسورة اجتماعياً واقتصادياً بشعورهم بثقة أكبر في استخدامهم للذكاء الاصطناعي. ومن الاعتبارات الرئيسية لصانعي السياسات مدى شراء أنظمة تكنولوجيا التعليم وأدواتها القائمة على الذكاء الاصطناعي وتطبيقها على مستوى المنظومة، مقابل منح السلطات التعليمية المحلية أو المدارس، أو كليهما، هامشاً لتحديد حلولها والتعاقد عليها بنفسها.
ومن المقاربات الممكنة إنشاء برنامج ممول مركزياً يوفر للمدارس الموارد اللازمة لاقتناء منصات أو خدمات الذكاء الاصطناعي من قائمة مزودين معتمدين. وفي هذه الحالة، وبدلاً من أن تتعاقد كل مدرسة مع المزودين منفردة، تُركّز الدول عمليات الشراء للتفاوض على التراخيص أو الشراكات مع المزودين على نطاق واسع، بما يعزز الكفاءة من حيث التكلفة والاتساق في المنظومة كلها، وهو النموذج الذي اعتمدته إستونيا. وبدلاً من ذلك، كثيراً ما تبرم الدول اتفاقاً إطارياً أو تضع قائمة بأدوات الذكاء الاصطناعي المعتمدة، لتتمكن المكاتب التعليمية الإقليمية أو الشبكات المدرسية من شراء الحلول الأنسب لسياقها من قائمة الأدوات المعتمدة، وهو ما يمنح السلطات المحلية أو المدارس هامشاً أكبر في اختيار نوع التكنولوجيا والمزودين. وفي دول أخرى، قد تضع الحكومات تشريعات أو مبادئ توجيهية متفاوتة الإلزام تحدد مبادئ ومعايير تعتمدها المدارس ومزودو أنظمة الذكاء الاصطناعي في الشراء المباشر للخدمات وإدارتها. ويُعدّ اختيار نماذج الشراء والتمويل أمراً حاسماً في الإقبال على أدوات الذكاء الاصطناعي واستدامتها ونجاحها في نهاية المطاف في بلوغ أهدافها المعلنة داخل المنظومة التعليمية.
وفي إيطاليا، تحدد المبادئ التوجيهية الوطنية لعام 2025 لإدخال الذكاء الاصطناعي في المدارس مسؤوليات المدارس ومزودي أنظمة الذكاء الاصطناعي بالإحالة إلى قانون الذكاء الاصطناعي الأوروبي لعام 2024، بما يشمل موضوعات مثل رصد أنظمة الذكاء الاصطناعي وتقييمها من قبل عاملين مدربين تدريباً كافياً بالنسبة إلى المدارس، وإدارة جودة الذكاء الاصطناعي ورصدها بالنسبة إلى المزودين. وتُكلَّف كل مدرسة بضمان الامتثال للمعايير الدولية والوطنية للأمن وإدارة البيانات، وبإجراء تقييمات مسبقة لأنظمة الذكاء الاصطناعي ضمن عملية اختيارها، بما في ذلك تقييمات الأثر على الحقوق الأساسية في حالة التطبيقات عالية المخاطر. كما تتحمل كل مدرسة مسؤولية ضمان الامتثال للائحة العامة لحماية البيانات. وفي المقابل، يمكن للمدارس في دول أخرى أن تستند إلى اتفاقات إطارية وأدلة لخدمات الذكاء الاصطناعي توفرها جهات مركزية، كما هو الحال في فرنسا.
وعلى مستوى الاتحاد الأوروبي، تمثل البنود التعاقدية النموذجية للذكاء الاصطناعي أداة تتيح للمؤسسات العامة، ومنها الهيئات التعليمية، ضمان الامتثال لقانون الذكاء الاصطناعي الأوروبي عند شراء أنظمة الذكاء الاصطناعي، إذ توفر معايير تعاقدية للذكاء الاصطناعي عالي المخاطر في التعليم وغيره من القطاعات. وتؤكد هذه البنود متطلبات مثل إدارة المخاطر، وحوكمة البيانات، والإشراف البشري، والشفافية، بما يضمن استخداماً جديراً بالثقة للذكاء الاصطناعي.
الكتب المدرسية القائمة على الذكاء الاصطناعي في كوريا: من خطة تبنٍّ وطنية إلى التراجع وإعادة التصنيف بوصفها مواد تعليمية اختيارية
في عام 2023، أعلنت وزارة التعليم الكورية خطة تعزيز الكتب المدرسية الرقمية القائمة على الذكاء الاصطناعي، بهدف إدخال كتب مدرسية مدعومة بالذكاء الاصطناعي في تدريس الرياضيات واللغة الإنجليزية والمعلوماتية واللغة الكورية في المرحلتين الابتدائية والثانوية بدءاً من عام 2025. وتستخدم هذه الكتب الذكاء الاصطناعي لإنشاء محتوى مخصص، فتكيّف المادة التعليمية وفق احتياجات الطلبة ووتيرة تعلمهم، ومن خلال جمع البيانات الفورية تتيح تغذية راجعة مستمرة، وتمكّن المعلمين من تكييف خطط التدريس ومقارباته.
وتخضع صناعة نشر الكتب المدرسية في كوريا لتنظيم هيئات حكومية تتولى نشر الكتب المدرسية مباشرة، أو إصدار مبادئ توجيهية ومعايير يتعين على الناشرين الالتزام بها لاعتماد كتبهم للاستخدام في منظومة التعليم العام. وللتحضير لتعميم الكتب المدرسية القائمة على الذكاء الاصطناعي، أصدرت الوزارة إرشادات للناشرين، وعقدت جلسات إحاطة عامة، ونظمت فعاليات مثل يوم المطابقة للكتب المدرسية الرقمية القائمة على الذكاء الاصطناعي لتعزيز التعاون مع المطورين. وبحلول مارس 2025، اعتُمد 76 كتاباً مدرسياً قائماً على الذكاء الاصطناعي للاستخدام، وكان على المدارس أن تتولى بنفسها شراء هذه الكتب وتطبيقها بتمويل مخصص من الوزارة.
وعند التعميم في مارس 2025، أشارت البيانات الحكومية الكورية إلى أن نحو ثلث المدارس في أنحاء البلاد اعتمدت الكتب المدرسية القائمة على الذكاء الاصطناعي في مادة واحدة على الأقل، وإن كانت الفوارق في الإقبال عليها واضحة بين الأقاليم، إذ بلغت النسبة 98% من المدارس في دايغو مقابل 8% فقط في سيجونغ.
وفي أغسطس 2025، أعادت الحكومة الكورية تصنيف الكتب المدرسية القائمة على الذكاء الاصطناعي من كتب مدرسية رسمية إلى مواد تعليمية، فقيّدت بذلك وضعها القانوني والمالي. وباتت المدارس ملزمة باستخدام كتب مدرسية غير قائمة على الذكاء الاصطناعي للوفاء بالتزامات المنهج، وأصبحت النسخ القائمة على الذكاء الاصطناعي إضافات اختيارية دون دعم مالي من الوزارة. وقد قوّض هذا التغيير استدامة النماذج القائمة على الاشتراكات، وبعث برسالة تدعو إلى الحذر. وكان الدافع وراء هذا التحول السياساتي تصورات بقصور البنية التحتية ونقص تدريب المعلمين، إلى جانب التشكك في منافعها لنتائج الطلبة.
رصد تبني الذكاء الاصطناعي ونتائجه وتقييمها بمرور الوقت
يعني التطور السريع لقدرات أدوات الذكاء الاصطناعي، وما يرتبط بها من مخاطر، أن مراحل التطبيق التجريبي وبناء القدرات، والتقييم والتكييف، والتوسع والتعميم، ليست مراحل متعاقبة، وأن التوسع التدريجي في تغطية الأدوات ينبغي أن يقترن بتركيز مستمر على التجريب. ويمكن للتقييم والرصد المنهجيين لنتائج الطلبة فيما يتصل بإدماج أدوات الذكاء الاصطناعي وبالذكاء الاصطناعي بوصفه مادة دراسية أن يقدما رؤى حول فاعلية الأدوات، بما يؤثر في القرارات المستقبلية المتعلقة بشراء الذكاء الاصطناعي.
وينبغي أن تحدد البيانات والنتائج المستخلصة من المشاريع التجريبية ومن تجريب أدوات الذكاء الاصطناعي والممارسات الصفية المختلفة مدى إدماج الذكاء الاصطناعي في المنظومة التعليمية وشكله. ففي إطار توصياتها المنشورة عام 2023، دعت مجموعة الخبراء الدنماركية المعنية بـChatGPT وغيره من الأدوات الرقمية إلى إعادة التفكير المستمر في أشكال التقييم بناء على نتائج الطلبة وتطورات تقنيات الذكاء الاصطناعي. وأوصت المجموعة بجعل عملية إصلاح الاختبارات أكثر حيوية وتشاركية، فالجداول الزمنية الأقصر للإصلاح ستمكّن المنظومة التعليمية من مواكبة الوتيرة المتسارعة للتقدم التكنولوجي، في حين سيضمن إشراك المعلمين في عملية الإصلاح أن تنعكس حقائق التقييم في الإصلاحات. واقترحت مجموعة الخبراء إجراء "تجارب مستمرة" لأشكال مختلفة من التقييم تمتد من التعليم الابتدائي حتى تعليم الكبار، ووجّهت الوكالة الدنماركية للتعليم والجودة، وهي الجهة المشرفة، إلى تخصيص أموال لإطلاق تجارب على أشكال مختلفة من التقييم. وينبغي للسلطات المركزية أن تنشر نتائج المشاريع التجريبية حتى يتمكن الشركاء من القطاع الخاص والمعلمون على حد سواء من استخلاص الدروس من تجاربها، والاستفادة منها في التصميم والتطبيق والتبني. وقد اعتمدت وزارة التعليم والثقافة والرياضة والعلوم والتكنولوجيا في اليابان هذا النهج استجابة لما أوصت به المبادئ التوجيهية لاستخدام الذكاء الاصطناعي التوليدي في التعليمين الابتدائي والثانوي، التي أعدتها مجموعة دراسية. وقد أصبحت هذه المبادئ الوثيقة التوجيهية في اليابان بشأن إدماج الذكاء الاصطناعي في المنظومة التعليمية، وأوصت بأن تحدد الوزارة مدارس تجريبية تدمج أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي بصورة منهجية في الأنشطة التعليمية والمدرسية. والهدف الرئيسي من هذه التجارب تعزيز تراكم المعرفة، والإسهام في النقاشات على المستوى الوطني حول بناء ممارسات تعليمية فعالة.
ويمكن للتقييمات الدولية واسعة النطاق للمهارات أن تسهم كذلك في إثراء قاعدة المعرفة العامة حول نتائج الطلبة.
تقييم الثقافة الإعلامية والثقافة في مجال الذكاء الاصطناعي ضمن البرنامج الدولي لتقييم الطلبة لعام 2029
في عام 2029، سيُدخل البرنامج الدولي لتقييم الطلبة تقييم الثقافة الإعلامية والثقافة في مجال الذكاء الاصطناعي (MAIL)، لقياس معرفة الطلبة وفهمهم لكيفية عمل الأنظمة الرقمية وأنظمة الذكاء الاصطناعي، ودور الإنسان في استخدامها، وانعكاساتها الاجتماعية والأخلاقية، وكيفية التواصل والتعاون وتقييم الوسائط الإعلامية تقييماً نقدياً. ويُتصور هذا التقييم بيئة محاكاة تستخدم أدوات وظيفية مصممة على غرار الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي وأنظمة الذكاء الاصطناعي. وقد تشمل المهام التحقق من دقة منشورات على وسائل التواصل الاجتماعي بمساعدة مساعد قائم على الذكاء الاصطناعي ومحرك بحث، أو التعرف على الصور المولدة بالذكاء الاصطناعي، أو تقييم سياسات الخصوصية وشروط الاستخدام.
وستسهم النتائج في توجيه سياسات قائمة على الشواهد لتعزيز قدرة الطلبة على التعامل مع المحتوى والمنصات الرقمية بفاعلية وأخلاقية ومسؤولية. كما ستبين ما إذا كانت قد أتيحت للطلبة فرص لتنمية انخراط استباقي ونقدي في عالم تشكله الأدوات الرقمية والذكاء الاصطناعي بصورة متزايدة، وستقدم رؤى حول أثر تبني الذكاء الاصطناعي في المنظومات التعليمية.
وعلى مستوى الفصل، يمكن للمعلمين أيضاً أن يضطلعوا بدور في هذا المجال. ففي بعض السياقات، يُزوَّدون بالتدريب والموارد اللازمة للتقييم المستمر لأثر أدوات الذكاء الاصطناعي في نتائج الطلبة، سواء تلك المدمجة في إطار التبني على مستوى المنظومة، أو تلك التي يستخدمها الطلبة والمعلمون بصورة مستقلة. فعلى سبيل المثال، يقدم الدليل الأمريكي "تمكين قادة التعليم: دليل عملي لإدماج آمن وأخلاقي ومنصف للذكاء الاصطناعي" إرشادات حول الحد من المخاطر المرتبطة بتطبيق الذكاء الاصطناعي في الفصل، وبناء استراتيجية لإدماجه على مستوى المدرسة، بما في ذلك رصد نتائج الطلبة وتجاربهم وإدارتها. ويقسّم الدليل عملية صنع القرار والتطبيق إلى وحدات ذات خطوات ملموسة، تتضمن أسئلة للنقاش ومعايير تقييم يمكن للمعلمين استخدامها طوال عملية التطبيق والتقييم. وبالمثل، نشرت إدارة التعليم في ولاية أوريغون ورقة عمل مصممة لمساعدة المناطق التعليمية على تحديد عملية وضع سياساتها وتفاصيل هذه السياسات. ويتطلب استخدام بيانات الطلبة والمعلمين حوكمة محكمة تتسق مع اللائحة العامة لحماية البيانات في الاتحاد الأوروبي ومع الحمايات الوطنية في مجال العمل. ففي إيطاليا، يحظر النظام الأساسي للعمال، أي القانون رقم 300 لعام 1970، على أصحاب العمل مراقبة الموظفين أو تسجيلهم، وهو مبدأ يمكن أن ينطبق أيضاً على الرقابة الرقمية في المدارس. والتمسك بهذه المعايير أمر أساسي لضمان أن يعزز تبني الذكاء الاصطناعي الثقة والاستقلالية المهنية والمسؤولية الأخلاقية في التعليم، لا أن يقوضها.
وفي إيطاليا، يقترن إدماج الذكاء الاصطناعي والأدوات الرقمية في التعليم بجهود لقياس نتائج الطلبة ورصدها. وتمثل الخطة الوطنية للتعافي والصمود ركيزة أساسية لهذه الجهود، بتركيزها على تتبع تنمية الكفاءة الرقمية لدى الطلبة. وسعياً إلى بلوغ الأهداف المتعلقة بالكفاءة الرقمية للطلبة التي حددتها الخطة، أدخل المعهد الوطني لتقييم المنظومة التعليمية في عام 2025 تقييماً وطنياً للكفاءات الرقمية لدى الطلبة. ويستند هذا التقييم النموذجي إلى الإطار الأوروبي DigComp 2.2، ويتناول أبعاداً متعددة للثقافة الرقمية، كثقافة البيانات، والتواصل والتعاون، وإنشاء المحتوى الرقمي، وسلامة المستخدم، لدى طلبة الصف العاشر.
وإلى جانب الجهود المتنامية للتقييم المنتظم للمهارات الرقمية، تجرّب إيطاليا أيضاً إدماج الذكاء الاصطناعي في الفصول وتقييم أثره في التعليم والتعلم من خلال البرنامج التجريبي ذي العامين المشار إليه آنفاً. كما يسهم المجتمع التعليمي الإيطالي في إثراء قاعدة المعرفة من خلال بحوث وتجارب ترصد نتائج استخدام الذكاء الاصطناعي في التدريس، فقد نسقت المنظمة غير الربحية Impara Digitale مؤخراً مشروع بحث إجرائي واسعاً بعنوان "لنتعلم في المدرسة مع الذكاء الاصطناعي"، يتتبع أثر الذكاء الاصطناعي في مهارات الطلبة وسلوكهم.
وإلى جانب هذه المبادرات، يستخدم مشروع AI4T تجربة عشوائية محكمة لقياس أثر تدريب المعلمين على الذكاء الاصطناعي في الممارسات التربوية وتعلم الطلبة معاً، ويشمل نحو 90 مدرسة و450 معلماً في إيطاليا. ويجمع التقييم بين المسوح والملاحظات الصفية والمقابلات مع المعلمين وقادة المدارس، فيقدم رؤى تُتبادل مع صانعي السياسات على المستوى الأوروبي. وبالمثل، بدأت المسوح التي ينسقها المعهد الوطني للتوثيق والابتكار والبحث التربوي في تتبع عدد المعلمين الذين يستخدمون الذكاء الاصطناعي، والأهداف التي يمنحونها الأولوية، والتغيرات التي يلاحظونها في فصولهم. وبالتوازي مع ذلك، أعلنت وزارة التعليم، وأكدت ذلك ضمن المبادئ التوجيهية الوطنية للذكاء الاصطناعي في المدارس، إنشاء قسم مخصص ضمن "المنصة الموحدة" الوطنية لجمع البيانات حول تبني أدوات الذكاء الاصطناعي في المدارس بصورة منهجية، ودعم رصد أكثر تنظيماً بمرور الوقت.
وتجسد هذه المسارات المختلفة للرصد والتقييم ثقافة ناشئة قائمة على الشواهد، تُستخدم فيها ملاحظات المعلمين وبيانات تقييمات الطلبة معاً لتطوير الأدوات وتوجيه الاستراتيجيات الوطنية. ومع أن هذه الأنشطة ما تزال في مرحلة مبكرة، فإنها توفر أساساً يستطيع صانعو السياسات والمعلمون الانطلاق منه للتفكير في التعديلات الممكنة في مجالات مثل أشكال التقييم أو تدريب المعلمين، في ضوء التعرض المتزايد للذكاء الاصطناعي والجهود الجارية لإدماجه في المنظومة التعليمية. ويظل الهدف ضمان أن تتمكن المنظومات التعليمية، مع تقدم الأدوات التكنولوجية، من التكيف تدريجياً والحفاظ على الاهتمام بالمهارات المهمة لنمو الطلبة.
وينبغي ألا يسترشد التحول نحو منظومة تعليمية مدعومة بالذكاء الاصطناعي بالجدوى التكنولوجية وحدها، بل برؤية مشتركة للتعليم المدرسي بوصفه مشروعاً مدنياً وثقافياً وإنسانياً. وينبغي للاستراتيجيات الوطنية أن تمنح الأولوية للثقة والشفافية والشمول، مدعومة باستثمار مستقر وحوكمة تشاركية، فبهذا النهج وحده يمكن للذكاء الاصطناعي أن يصبح ممكّناً حقيقياً لتعليم منصف عالي الجودة في إيطاليا وخارجها.
الملحق (أ): شواهد خلفية وممارسات الدول
أمثلة على إصلاحات المناهج استجابة للتحولات الرقمية
في عام 2014، استبدلت إنجلترا منهج تكنولوجيا المعلومات والاتصالات بمنهج جديد للحوسبة، فجعلت علوم الحاسوب والبرمجة إلزامية من المرحلة الابتدائية حتى المرحلة الثانوية. وقد أُقر هذا التغيير بموجب أمر صادر استناداً إلى قانون التعليم لعام 2002، وبدأ العمل ببرامج الدراسة الجديدة الإلزامية للحوسبة ضمن المنهج الوطني اعتباراً من سبتمبر 2014. وكان الدافع إلى هذا الإصلاح الإقرار بأن مقرر تكنولوجيا المعلومات والاتصالات القديم بات متقادماً. وقد تحركت وزارة التعليم بسرعة، فأُعلن الإصلاح المقترح في فبراير 2013، وأُطلقت مشاورة عامة، وبحلول يونيو 2013 أُعلن أن منهج الحوسبة الجديد سيُطبق في العام التالي. وشاركت مجموعة من الخبراء، دعت إليها الجمعية البريطانية للحاسوب والأكاديمية الملكية للهندسة، في إعداد المحتوى، بما يضمن إسهام القطاع الصناعي والأوساط الأكاديمية. واستقطبت المشاورة آلاف الردود حول اسم المادة ومحتواها، وهو ما يعكس اهتماماً واسعاً من أصحاب المصلحة. ودعماً للتطبيق، عقدت الحكومة شراكات مع أصحاب المصلحة، من ناشرين وشركات تكنولوجيا ومدارس تدريبية وجمعيات مهنية، لإنتاج موارد تعليمية وبرامج تدريب. ودرّب برنامج بقيمة مليوني جنيه إسترليني 400 معلم خبير في علوم الحاسوب لإرشاد زملائهم. وقد خفف هذا الدعم المتضافر من فجوات المهارات لدى المعلمين، وساعد على ترسيخ المنهج الجديد في الفصول بسرعة. وطُبق الإصلاح على المستوى الوطني في سبتمبر 2014 في جميع المدارس الحكومية.
وقد صدر التغيير بتشريع مركزي، لكنه استند إلى توافق بين الخبراء، بما في ذلك تقرير للجمعية الملكية حدد المجالات الرئيسية للحوسبة. وكانت مرحلة اتخاذ القرار قصيرة على نحو لافت، إذ استغرقت نحو عام واحد من الاقتراح حتى الإطار النهائي، بفضل الدعم السياسي رفيع المستوى والعمل التمهيدي القائم لدى الخبراء. ورُصد التطبيق من خلال عمليات التفتيش التي يجريها مكتب معايير التعليم Ofsted ومراجعات البحوث لتقييم طريقة تقديم المدارس لمادة الحوسبة الجديدة. وتُعدّ إنجلترا من السباقين إلى إتاحة البرمجة لجميع التلاميذ. ويبين هذا الإصلاح المرونة في مرحلتي الإدراك والقرار، وضغطهما بفضل الإرادة السياسية القوية والخبرة الخارجية، وإن كان قد تطلب رفعاً كبيراً لمهارات المعلمين لتجنب التأخر في التطبيق.
وقبل نحو ثلاثين عاماً، أطلقت إستونيا برنامج "قفزة النمر" بهدف بناء البنية التحتية التكنولوجية للمدارس الإستونية. وأطلق البرنامج مسيرة تطوير "إستونيا الإلكترونية"، وهي شبكة من الحلول الرقمية في تقديم الخدمات العامة تمتد من التعليم إلى التحقق من الهوية. وفي فبراير 2025، أعلنت الحكومة الإستونية برنامج "قفزة الذكاء الاصطناعي"، الرامي إلى إدماج تطبيقات الذكاء الاصطناعي المتطورة في المنظومة التعليمية، وتزويد الطلبة والمعلمين بإمكانية الوصول إلى الأدوات التعليمية القائمة على الذكاء الاصطناعي، وتعليمهم أنجع السبل لاستخدامها.
وسيشمل البرنامج التعميم المنهجي لـChatGPT Edu، وهو نسخة مخصصة من ChatGPT مصممة للمنظومات التعليمية، وما يرتبط بها من خدمات واجهات برمجة التطبيقات. وقد صُمم ChatGPT Edu للتوظيف على نطاق واسع في المؤسسات التعليمية، ويتضمن أحدث نماذج OpenAI، والامتثال للائحة العامة لحماية البيانات، وضوابط أمنية على مستوى المؤسسات، مع تسعير فعال من حيث التكلفة، بما يتيح تعميمه على جميع الطلبة وأعضاء هيئات التدريس والموظفين في إستونيا ممن يشملهم البرنامج. كما سيتضمن التعاون دعماً تقنياً وتبادلاً للمعرفة في حالات استخدام مخصصة، كنماذج GPT المخصصة التي قد ترفع عبء المهام الإدارية عن المعلمين، وتدعم الطلبة في بناء قدراتهم الإبداعية ومهاراتهم في التفكير النقدي. ويمكن أن تشمل حالات الاستخدام المساعدة في تقديم التغذية الراجعة، ودعم الطلبة، والمساعدة في الدراسة، وتخطيط الدروس.
ويُعدّ توظيف إستونيا لـChatGPT Edu أول مبادرة من نوعها تتخذها حكومة لضمان حصول الطلبة في دولة بأكملها على تقنية الذكاء الاصطناعي ذاتها، بصرف النظر عن الوضع الاجتماعي والاقتصادي لأسرهم أو ظروفها. ويستند هذا القرار إلى التبني السريع للذكاء الاصطناعي التوليدي في إستونيا، التي كانت حتى ربيع عام 2025 ضمن أعلى 15 دولة في العالم في استخدام ChatGPT، بواقع حساب نشط واحد لكل أربعة مواطنين. وتشير بيانات الاستخدام المجمعة التي نشرتها OpenAI إلى أن الإستونيين يستخدمون ChatGPT أساساً في الدروس الخصوصية والتعليم، والبرمجة الحاسوبية، والكتابة. ومن المقرر إطلاق البرنامج في سبتمبر 2025، بمشاركة طلبة الصفين العاشر والحادي عشر، أي نحو 20000 طالب و3000 معلم. وسيُوسَّع البرنامج ليشمل المدارس المهنية ودفعة جديدة من طلبة الصف العاشر، أي 38000 طالب و2000 معلم إضافيين، في سبتمبر 2026.
وتتمثل الأهداف الرئيسية للبرنامج في ضمان تكافؤ الفرص في استخدام التكنولوجيا، وتقليص الفجوة الرقمية، وبناء مجتمع أكثر تماسكاً ومساواة. وسيُعلَّم الطلبة كيفية استخدام الذكاء الاصطناعي بحكمة، في حين سيتلقى المعلمون الدعم في تكييف محتوى التعلم وأساليبه بما يتلاءم مع احتياجات كل طالب وأسلوب تعلمه ووتيرته. واعتباراً من أغسطس 2025، ستُعقد دورات تدريبية للمعلمين بالتعاون مع وزارة التعليم والبحث العلمي.
ويمكن لتطبيق برنامج "قفزة الذكاء الاصطناعي" أن يكون نموذجاً لإدماج حلول الذكاء الاصطناعي في مجالات أخرى من القطاع العام في إستونيا، كالرعاية الصحية والنقل. فأدوات الذكاء الاصطناعي مدمجة بالفعل في الأنظمة الإدارية الحكومية في إستونيا، كما في كثير من دول المنظمة الأخرى، وفي تقديم الخدمات العامة، بما في ذلك روبوتات المحادثة المدعومة بالذكاء الاصطناعي، والنماذج التنبؤية في بيئات الرعاية الصحية، والنماذج المستخدمة في رصد الأنماط في إدارة المرور والزراعة والضرائب.
وفي مطلع عام 2025، أُنشئت مؤسسة TI Hüpe لتنفيذ البرنامج، والإشراف على الإدارة الاستراتيجية لإدماج الذكاء الاصطناعي في المنظومة التعليمية. ويمثل برنامج "قفزة الذكاء الاصطناعي" تعاوناً واسعاً متعدد القطاعات أُطلق بإسهامات من المجلس الرقمي الرئاسي، ووزارة التعليم والبحث العلمي، وقادة من القطاع الخاص.
وأجرت فنلندا إصلاحاً شاملاً للمنهج الوطني الأساسي للتعليم الأساسي، اكتمل في عام 2014 وطُبق في المدارس بحلول عام 2016. وتمثلت أداة الإصلاح في إطار مجدد للمنهج الوطني أصدره المجلس الوطني الفنلندي للتعليم، يحدد أهدافاً ومحتوى أساسيين ملزمين لجميع المدارس. كما جرى إصلاح مواز لمنهج المرحلة الثانوية العليا خلال هذه الفترة. وكان من محاور التركيز الرئيسية الكفاءات الموجهة نحو المستقبل، إذ أدخل المنهج الأساسي الجديد سبع كفاءات مستعرضة، منها القدرة في مجال تكنولوجيا المعلومات والاتصالات والثقافة المتعددة، تُدمج في جميع المواد. وباتت المدارس ملزمة بتقديم وحدة تعلم متعددة التخصصات "قائمة على الظواهر" مرة واحدة على الأقل في السنة، تربط بين مجالات مثل البرمجة والعلوم والقضايا المجتمعية.
واتسمت العملية في فنلندا بطابع تشاركي واسع ومستنير بالشواهد، وهدفت إلى تقليص فجوة الإدراك إلى أدنى حد من خلال النظر الاستباقي في "التغيرات في العالم المحيط" وأثرها في مهارات الطلبة. فقد قاد المجلس الوطني للتعليم عملية مفتوحة بين عامي 2012 و2014، أُشرك فيها جميع أصحاب المصلحة المعنيين إشراكاً وثيقاً في الصياغة، من نقابات المعلمين والبلديات والباحثين وأولياء الأمور بل والطلبة أيضاً، ودُعي الجمهور الأوسع إلى التعليق على مسودات المنهج عبر الإنترنت. وقد أطال بناء التوافق الواسع مرحلة اتخاذ القرار، لكنه أرسى قبولاً واسعاً ووضوحاً في الغاية. وقد نُظم الإصلاح على مراحل، فبدأ بمراجعة توزيع الحصص الدراسية بموجب القانون، أي تحديد المواد والمهارات التي ينبغي التركيز عليها، ثم كتابة معايير تفصيلية للمحتوى.
ويعني النظام اللامركزي في فنلندا أن الجهات المحلية المقدمة للتعليم، أي البلديات والمدارس، أُتيح لها عامان لتطوير مناهج محلية متسقة مع المنهج الأساسي الوطني، بما يكيّف التطبيق وفق الاحتياجات المحلية. وقد قلص هذا التطبيق المرحلي التأخر بإتاحته المجال لبناء القدرات، فقد تلقى المعلمون مثلاً تدريباً على المقاربة الجديدة القائمة على الكفاءات وعلى الأدوات الرقمية. ووفرت الحكومة الدعم بالموارد، واستعانت بملاحظات التقييمات الذاتية للمدارس لضبط التطبيق. وما يزال الإصلاح سارياً، ويُرصد أثره من خلال التقييمات الوطنية والبحوث. والجدير بالذكر أن النهج الفنلندي عزز تماسك المنظومة، من خلال رؤية واضحة من قبيل "يجب على المدرسة أن تأخذ هذه التغيرات في الحسبان"، وتملّك أصحاب المصلحة للإصلاح، والمواءمة بين المنهج وتوجيهات المعلمين ومعايير التقييم. وقد ساعد هذا التماسك على تقليص الفاصل الزمني للتطبيق ولظهور الأثر، وإن ظلت تحديات قائمة كدعم المعلمين في التربية الرقمية. وتجسد الحالة الفنلندية قوة التصميم الشامل والرؤية الاستشرافية في ضمان بقاء المناهج متصلة بالتغيرات التكنولوجية والمجتمعية.
وأدركت كوريا في منتصف العقد الثاني من القرن الحادي والعشرين أن الذكاء الاصطناعي والابتكار في البرمجيات سيكونان مفتاحاً لاقتصادها، وأن منظومتها التعليمية شديدة التنافسية تحتاج إلى تنمية الإبداع ومهارات البرمجة. ففي عام 2015، عدلت الحكومة المنهج الوطني لترتقي بعلوم الحاسوب من مادة اختيارية إلى مكون إلزامي. وفرض المنهج المعدل لعام 2015 تعليم البرمجة على جميع الطلبة، فاعتباراً من عام 2018 أصبحت البرمجة جزءاً إلزامياً من مادة "المعلوماتية" العملية في المدارس الإعدادية، بواقع حصة واحدة على الأقل أسبوعياً، واعتباراً من عام 2019 بات طلبة الصفين الخامس والسادس الابتدائيين يتلقون أيضاً تعليماً أساسياً في البرمجة. وشُجعت المدارس الثانوية على تقديم مقررات اختيارية متقدمة في علوم الحاسوب. وتمثلت أداة الإصلاح في تعديل للمنهج الوطني أصدرته وزارة التعليم بالتنسيق مع وزارة العلوم وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات لتوفير الدعم بالموارد.
وعلى خلاف التوافق البطيء في فنلندا أو المشاورة المرحلية في نيوزيلندا، جاء النهج الكوري دفعاً سياساتياً من القمة إلى القاعدة استجابة للتوجهات التكنولوجية العالمية. فقد عولجت فجوة الإدراك على أعلى المستويات السياسية، إذ أطلقت الحكومة في عام 2014 استراتيجية "المجتمع المتمحور حول البرمجيات"، وبحلول عام 2015 كان إصلاح المناهج مدرجاً على جدول الأعمال. وكان اتخاذ القرار سريعاً، فقد شكلت الوزارة لجاناً من الخبراء لتحديد المحتوى الجديد، مع التركيز على التفكير الحوسبي، وأقرت التغييرات في مراجعة المنهج لعام 2015. ولبناء القبول، سبقت السياسة برامج تجريبية، إذ اختبرت عشرات المدارس التجريبية دروس البرمجة اعتباراً من عام 2014، واستُند إلى نتائجها في التطبيق على المستوى الوطني.
وجرى التطبيق على مراحل بحسب الأقاليم بين عامي 2018 و2020. وعالجت الحكومة مسألة قدرات المعلمين بإعادة تأهيل كثير من المعلمين القائمين، كمعلمي الرياضيات أو التكنولوجيا، لتدريس البرمجة الأساسية، وباستقطاب مهنيين في مجال تكنولوجيا المعلومات والاتصالات إلى مهنة التدريس. ووفرت مبادرة مشتركة بين عدة وزارات التمويل اللازم لإنشاء مختبرات حاسوب جديدة، وأعدت مواد تعليمية موحدة. وقدمت الشراكات بين القطاعين العام والخاص، مع شركات مثل Samsung وNAVER، مدربين متطوعين ومعسكرات للبرمجة لإذكاء الاهتمام. ورغم هذه الجهود، واجهت كوريا الجنوبية بعض التأخر في التطبيق، إذ تبنت المدارس الحضرية المنهج الجديد أسرع من بعض المدارس الريفية، وشعر كثير من المعلمين في البداية بأنهم غير مستعدين بما يكفي.
ومع ذلك، كانت جميع المدارس الإعدادية بحلول عام 2019 تدرّس مقرر البرمجة الإلزامي، وأظهر مسح رسمي تحسناً في اتجاهات الطلبة نحو الحوسبة. وما يزال هذا الإصلاح سارياً، وتواصل كوريا الجنوبية تحديثه، فبحلول عام 2022 أعلنت الحكومة خططاً لإدماج موضوعات الذكاء الاصطناعي في المنهج أيضاً، سعياً إلى أن تصبح دولة رائدة في "تعليم الذكاء الاصطناعي". وتجسد الحالة الكورية دفعاً مركزياً قوياً لتقليص الفاصل الزمني لاتخاذ القرار والاستجابة لمتطلبات الثورة الصناعية الرابعة، وإن اقترن ذلك باستثمار مستمر كبير لدعم المعلمين وتقليص الفاصل الزمني لظهور الأثر في نتائج الطلبة.
وتراجع اليابان معاييرها الوطنية للمناهج، المعروفة بمنهج الدراسة، بصورة دورية كل عشر سنوات تقريباً. وجرت أحدث مراجعة شاملة بين عامي 2017 و2018، مع تطبيق مرحلي، إذ بدأ العمل بالمعايير الجديدة في المدارس الابتدائية عام 2020، وفي المرحلة الإعدادية عام 2021، وفي المرحلة الثانوية عام 2022. وكان هذا الإصلاح واسع النطاق، شمل جميع المواد، وهدف إلى إعداد الطلبة لـ"المجتمع 5.0"، وهو رؤية اليابان لمجتمع معزز بالذكاء الاصطناعي. وكان إصلاح عام 2008 قد هدف إلى معالجة المخاوف من أن السياسات السابقة، التي قلصت محتوى المناهج في مطلع القرن الحادي والعشرين لتخفيف الضغط، قد ذهبت بعيداً وأضرت بمهارات الطلبة. وتمثلت المبادئ التوجيهية لإصلاح عام 2008 في "التمكن الأكاديمي الراسخ، وثراء الجانب الإنساني، والصحة واللياقة". فقد زاد عدد الحصص في المواد الأساسية، وأعاد التأكيد على المعرفة الأساسية، لكنه أدخل أيضاً حصصاً للدراسات المتكاملة لتعزيز التعلم العابر للمواد والاستقصاء. ومن التغييرات البارزة في إصلاح عامي 2017 و2018 إدخال تعليم البرمجة الإلزامي، إذ أضيفت تمارين البرمجة إلى العلوم والرياضيات في المرحلة الابتدائية، وعنصر برمجة كامل في مقررات التكنولوجيا في المرحلة الإعدادية، ومادة جديدة في المرحلة الثانوية بعنوان "المعلومات" تغطي البرمجة وأمن المعلومات وعلم البيانات والشبكات.
وتتسم عملية إعداد المناهج في اليابان بالتأني، وتخضع لحوكمة مركزية من وزارة التعليم والثقافة والرياضة والعلوم والتكنولوجيا، بإسهام من المجلس المركزي للتعليم. وقد حرّك إدراكَ الحاجة إلى الإصلاح القلقُ الذي ساد في مطلع العقد الثاني من القرن الحادي والعشرين من تخلف اليابان في المهارات الرقمية وفي "الثورة الصناعية الرابعة". واستجابة لذلك، دعت الخطة الاستراتيجية للوزارة لعام 2016 ومجلس التعليم إلى الإدماج السريع لمحتوى جديد، كالبرمجة وأساليب التعلم النشط. ومع ذلك، ظل اتخاذ القرار ملتزماً بدورة التخطيط الطويلة في اليابان، إذ أُقر منهج الدراسة الجديد في عام 2017 بعد عمل مكثف للجان الخبراء ومشاورة عامة. وتتبع الإصلاحات في اليابان عادة دورة طويلة، فقد جرت المراجعات السابقة في عامي 2008 و2009، لكن مع تدرج منهجي لإدارة التطبيق. فعلى سبيل المثال، مُنحت المدارس الابتدائية الفترة من 2017 حتى 2020 للاستعداد بتدريب المعلمين وتعديل الجداول الدراسية لاستيعاب المحتوى الجديد، ودعمت الوزارة ذلك بالأدلة والدروس النموذجية وتمويل المعدات، كتلك اللازمة لدروس البرمجة.
ويُفرض المعيار الوطني للمناهج على المستوى الوطني، بما يضمن التماسك والاتساق مع متطلبات القبول في المدارس الثانوية والجامعات. وترصد اليابان التطبيق عن كثب عبر أدوات مثل التقييم الوطني للقدرات الأكاديمية، ولديها آليات لتطوير الأساليب التربوية. فبعد المنهج السابق لعام 2008 مثلاً، رصدت الوزارة مشكلات وعدّلت استراتيجياتها، كما اضطرت إلى التراجع عن المنهج المخفف لعام 1998 بسبب تراجع النتائج. وفيما يخص الإصلاح الحالي، ثمة رصد مستمر. وبحلول عام 2020، أطلقت الحكومة أيضاً مبادرة "مدرسة GIGA" لتزويد كل طالب بجهاز، إقراراً منها بأن الأهداف الرقمية للمناهج تتطلب بنية تحتية ملائمة. والإصلاح جارٍ، وقد عُمم بالكامل بحلول عام 2022، ويُعدّ ناجحاً في سد فجوة الإدراك، إذ حددت اليابان استباقياً الذكاء الاصطناعي والبرمجة بوصفهما أمرين حاسمين، وواءمت المنهج مع هذه الاحتياجات المستقبلية. غير أن تحديات ما تزال قائمة في مرحلة التطبيق، فالمسوح تُظهر أن المعلمين اليابانيين ما يزالون يشعرون بثقة أقل في استخدام التكنولوجيا مقارنة بأقرانهم في كثير من الدول، وهو ما يبرز الحاجة إلى دعم مستمر للمعلمين. وتؤكد الحالة اليابانية أهمية الموازنة بين التخطيط المتأني والتكيف العاجل، فقد سرّعت اليابان إدخال محتوى معين كالبرمجة ضمن دورة قائمة، مستعينة بالإدخال المرحلي للحد من الصدمة على المنظومة.
والتطبيق في اليابان يسير من القمة إلى القاعدة، لكنه مدعوم بمراجعة الكتب المدرسية، وتدريب المعلمين عبر دراسة الدروس، والتعميم التدريجي. فحين أصبحت البرمجة إلزامية في المدارس الابتدائية اعتباراً من عام 2020 مثلاً، موّلت الوزارة ورش عمل تدريبية وأدلة تعليمية. غير أن من التحديات في اليابان عبء عمل المعلمين ومدى ارتياحهم لأساليب التدريس المتمحورة حول الطالب. وللتخفيف من ذلك، عرضت موارد خطط الدروس والمدارس النموذجية الأساليب الجديدة عملياً. ومن الآليات الأخرى إصلاح امتحانات القبول، إذ يجري تحديث امتحانات القبول في المدارس الثانوية والجامعات اليابانية لتتسق مع كفاءات المنهج الجديد، كاختبار التفكير المنطقي والتعبير لا الحفظ فحسب. وتكتسب هذه المواءمة بين التقييم وأهداف المنهج أهمية حاسمة في السياق الياباني الذي تحركه الامتحانات. وتبين الحالة اليابانية أن منظومة تعليمية جامدة تقليدياً قادرة على التحرك نحو تنمية الإبداع والتفكير النقدي، لكن ذلك يتطلب مواءمة عناصر كثيرة، من محتوى المنهج وأساليب التدريس والامتحانات وتطوير المعلمين، إلى جانب إرادة سياسية مستدامة.
وروجع المنهج الوطني في نيوزيلندا، الخاص بالسنوات من الأولى حتى الثالثة عشرة، في منتصف العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، ونُشر في عام 2007. وجاء الإصلاح تتويجاً لمراجعة للمناهج بدأت في تسعينيات القرن العشرين، إذ كانت مسودة أولية جاهزة بحلول عام 1997، لكنها عُلقت بعد مخاوف من أن التغييرات تسير بسرعة مفرطة ودون إسهام كافٍ من المعلمين. وأعيد تصميم إطار المنهج بمشاركة واسعة من المعلمين وخبراء المواد، مع تجارب ميدانية في المدارس قبل اعتماده نهائياً. وكانت النتيجة وثيقة موجزة تحدد كفاءات رئيسية، هي: التفكير، واستخدام اللغة والرموز والنصوص، وإدارة الذات، والتواصل مع الآخرين، والمشاركة والإسهام، على أن تُنمّى عبر جميع مجالات التعلم. كما بينت الوثيقة القيم الأساسية، كالتميز والإنصاف والابتكار والاحترام، والمبادئ، كمعاهدة وايتانغي والتوجه نحو المستقبل. وبقيت المواد التقليدية قائمة، كالرياضيات والعلوم والفنون وغيرها، لكن المدارس مُنحت مرونة في طريقة تقديمها.
وفي ديسمبر 2017، أعلنت نيوزيلندا أن محتوى التقنيات الرقمية، المعروف بالماورية باسم Hangarau Matihiko، سيُدمج رسمياً في مناهجها الوطنية، أي منهج نيوزيلندا باللغة الإنجليزية ومنهج Te Marautanga o Aotearoa باللغة الماورية. وبدلاً من استحداث مادة جديدة مستقلة، أضاف الإصلاح محورين هما "التفكير الحوسبي" و"تصميم المخرجات الرقمية وتطويرها" ضمن مجال تعلم التكنولوجيا للسنوات من الأولى حتى الثالثة عشرة. وجعل ذلك فعلياً المهارات الرقمية ومفاهيم الحوسبة إلزامية لجميع الطلبة حتى السنة العاشرة، مع إمكانية التخصص الاختياري في السنوات العليا. وأقرت الحكومة رسمياً هذه الإضافات إلى المناهج في أواخر عام 2017.
وفي الفترة من 2015 إلى 2017، عملت وزارة التعليم مع القطاع الصناعي والمعلمين وممثلي المجتمعات لتصميم المحتوى، بما يضمن ارتباطه بالسياق النيوزيلندي، بما في ذلك المعارف الماورية في مكون Hangarau Matihiko. وطُرح مشروع المحتوى للتشاور العام في منتصف عام 2017، وأُدمجت ملاحظات المعلمين والمدارس وأولياء الأمور والقبائل. وكان اتخاذ القرار سريعاً نسبياً بعد إدراك الاحتياجات، إذ اكتمل المحتوى الجديد للمنهج خلال عام واحد. ولتجنب فاصل زمني طويل في التطبيق، اعتمدت نيوزيلندا نهج الدعم المرحلي، وكان المتوقع أن تدمج جميع المدارس محتوى المنهج الرقمي الجديد بحلول عام 2020، أي بمهلة تقارب عامين. وبين عامي 2018 و2019، قدمت الوزارة حزمة دعم واسعة للمعلمين، شملت برامج للتطوير المهني، وموارد إلكترونية، وشبكات لبناء قدرات المعلمين وثقتهم بأنفسهم. كما أنشأت الوزارة آليات لجمع الملاحظات أثناء التعميم، تحت شعار "سنسعى إلى جمع الملاحظات أثناء التطبيق لإتاحة التعديلات". وقد أتاح هذا النهج التكراري إجراء تصحيحات في منتصف الطريق وتبادل الممارسات الفضلى، مع الحفاظ على تماسك المنظومة. والإصلاح سارٍ منذ عام 2020، وقد بدأ مكتب مراجعة التعليم في نيوزيلندا تقييم مدى فاعلية تطبيق المدارس لمحتوى التقنيات الرقمية. وقد أبقى الدعم المنظم والتفويض الواضح التطبيق ضمن جدوله الزمني إلى حد كبير. ويبرز المثال النيوزيلندي المرونة في الانتقال السريع من الفكرة إلى التنفيذ، وقيمة التطبيق التكراري التشاوري في ضمان بقاء المنهج مستجيباً للتغير التكنولوجي.
إيطاليا: أبرز التشريعات والمبادرات الوطنية المتعلقة بالتكنولوجيا الرقمية والذكاء الاصطناعي في المدارس
عام 1994: المرسوم التشريعي رقم 297 لعام 1994، النص الموحد للأحكام التشريعية في مجال التعليم، وهو مرسوم أرسى أسس إدخال تكنولوجيا المعلومات في المدارس الإيطالية، وحدد المبادئ العامة للمنظومة المدرسية، وأكد أهمية التكنولوجيا في التعليم.
عام 2008: خطة السبورات التفاعلية، التي وفرت بمخصصات بلغت 93354571 يورو ما مجموعه 35114 سبورة تفاعلية للمدارس، ودربت 72357 معلماً، بهدف تحسين التفاعل في الدروس وإشراك الطلبة بفاعلية في عملية التعلم.
عام 2009: مشروعا Cl@ssi 2.0 وScuol@ 2.0، وهما مشروعان تجريبيان شملا 416 فصلاً و14 مدرسة، بميزانية إجمالية بلغت 8580000 يورو و3.5 مليون يورو، وهدفا إلى إدماج التكنولوجيا في الأنشطة اليومية للفصول والمدارس المشاركة وتعزيز الابتكار التربوي.
عام 2015: الخطة الوطنية للمدرسة الرقمية (PNSD)، التي أُطلقت عام 2015 وأصبحت منذ ذلك الحين أداة التخطيط الرئيسية للتحول الرقمي في المدارس الإيطالية. وبين عامي 2015 و2021، وُجّه عبر هذه الخطة 1.9 مليار يورو إلى استثمارات لتحسين البنية التحتية الرقمية والمهارات الرقمية ودعم التعلم، بما في ذلك عبر المعلمين المنشطين الرقميين ومختبرات المستقبل لتدريب العاملين.
عام 2015: القانون رقم 107 لعام 2015 المعروف بقانون "المدرسة الجيدة"، الذي ينفذ الخطة الوطنية للمدرسة الرقمية، ويركز على التدريب الرقمي للمعلمين والطلبة، وقد جعل التدريب الرقمي إلزامياً للمعلمين، وأدمج المهارات الرقمية في المناهج المدرسية.
عام 2020: مقترحات لاستراتيجية إيطالية للذكاء الاصطناعي صادرة عن وزارة التنمية الاقتصادية، تحدد المبادئ والأهداف الرئيسية لاستراتيجية وطنية للذكاء الاصطناعي، بما في ذلك ما يتعلق بالتعليم والمدارس، وتؤكد الدور الحاسم لتدريب المعلمين ومراجعة المناهج المدرسية وتحديثها لتعزيز الثقافة الرقمية.
عام 2020: المبادئ التوجيهية للتعليم الرقمي المتكامل، الصادرة بمرسوم وزارة التعليم رقم 89 لعام 2020، التي جعلت اعتماد خطة مدرسية للتعليم والتعلم الرقمي في جميع المدارس، مدمجة ضمن الخطط الثلاثية للعرض التعليمي، أمراً إلزامياً، وقدمت توجيهات محددة حول المتطلبات وأنماط التنظيم، جاءت جزئياً استجابة لمتطلبات التباعد الاجتماعي المرتبطة بجائحة كوفيد.
الفترة من 2014 إلى 2021: البرنامج التشغيلي الوطني للفترة من 2014 إلى 2020، وهو مبادرة واسعة النطاق ممولة من الاتحاد الأوروبي، استُثمر فيها أكثر من 3 مليارات يورو لتعزيز البنية التحتية الرقمية وبيئات التدريس، وتنمية المهارات الرقمية للطلبة والمعلمين، وتقوية القدرات الإدارية والمؤسسية الرقمية، ويوفر البرنامج إطاراً يوجه التطبيق والمساءلة والتقييم في مجال التعليم الرقمي في إيطاليا مستقبلاً.
عام 2021: البرنامج الاستراتيجي للذكاء الاصطناعي في إيطاليا للفترة من 2022 إلى 2024، وهو وثيقة استراتيجية مشتركة بين وزارة الجامعات والبحث العلمي ووزارة التنمية الاقتصادية ووزارة الابتكار التكنولوجي والتحول الرقمي، تؤكد أن الذكاء الاصطناعي ينبغي أن يكون مادة دراسية في جميع الصفوف المدرسية، وأنه أداة قوية لتخصيص التعليم ضمن مبادئ الإنصاف والموثوقية، وتدعو إلى الاستثمار في العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات في المنظومة المدرسية كلها دعماً للكفاءات اللازمة لتسخير منافع الذكاء الاصطناعي، وإلى اعتماد مقررات الذكاء الاصطناعي في جميع مناهج أكاديميات ITS.
عام 2024: الاستراتيجية الإيطالية للذكاء الاصطناعي للفترة من 2024 إلى 2026، وهي وثيقة صادرة عن رئاسة مجلس الوزراء وإدارة التحول الرقمي والوكالة الإيطالية الرقمية، تتضمن فصلاً وتوجهات عامة خاصة بالتعليم تؤكد تعزيز الثقافة في مجال الذكاء الاصطناعي لدى المعلمين والطلبة بدءاً من المرحلة الابتدائية، وتطوير مستودع إلكتروني ميسر لأدوات التعليم والتعلم، وتعزيز تعليم الذكاء الاصطناعي في المرحلة الجامعية، ولا سيما عبر مقررات الذكاء الاصطناعي في أكاديميات ITS.
الفترة من 2021 إلى 2026: الخطة الوطنية للتعافي والصمود ضمن مبادرة الجيل القادم للاتحاد الأوروبي، وخطة المدرسة 4.0، التي تحدد الاستثمارات واستراتيجيات التنفيذ لتحقيق الأهداف المتصلة بالتعليم من أموال المبادرة. وتتمثل مجالات التدخل الأربعة الرئيسية المرتبطة بالرقمنة والذكاء الاصطناعي في: ربط المدارس بالإنترنت، وتحويل الفصول الدراسية وتوفير أدوات جديدة للتدريس المبتكر، وتدريب المعلمين والعاملين في المدارس وتنمية الكفاءات الرقمية للتعلم، ورقمنة الإدارات المدرسية.
عام 2025: المبادئ التوجيهية الوطنية لإدخال الذكاء الاصطناعي في المدارس، الصادرة عن وزارة التعليم.
