القائمة الرئيسية

تبنّي الذكاء الاصطناعي في المنظومة التعليمية: رؤى دولية واعتبارات سياساتية لإيطاليا (6/4)

تبنّي الذكاء الاصطناعي في المنظومة التعليمية: رؤى دولية واعتبارات سياساتية لإيطاليا (6/4)
ملخص الدراسة

يسهم الذكاء الاصطناعي في تعزيز اندماج الطلبة ذوي الخلفية المهاجرة في المنظومة التعليمية الإيطالية، من خلال دعم تعلم اللغة، وتخصيص المسارات التعليمية وفق احتياجاتهم، وتسهيل التواصل بين المدارس وأولياء الأمور عبر أدوات الترجمة وتطبيقات المراسلة متعددة اللغات، بما يعزز مشاركة الأسر في الحياة المدرسية ويسهّل الوصول إلى المعلومات والخدمات العامة. ومع ذلك، تظل هناك تحديات تتعلق بدقة الترجمة، والتحيز في التقييمات، ومحدودية الأدوات المتاحة لبعض اللغات، واحتمال تهميش اللغات الأم والهويات الثقافية، فضلًا عن أن هذه التقنيات لا تستطيع تعويض التفاعل الإنساني أو تلبية جميع الاحتياجات الاجتماعية والعاطفية. ويتطلب توظيفها بفاعلية إشرافًا بشريًا، والاستعانة بموظفين ثنائيي اللغة، وإشراك المجتمعات المهاجرة في تطوير الأدوات واختبارها، وتوفير بدائل للأسر التي تفتقر إلى الإنترنت، لضمان تعليم أكثر شمولًا وإنصافًا يدعم التحصيل الدراسي والشعور بالانتماء والرفاه الاجتماعي للطلبة.

 

4. استخدام الذكاء الاصطناعي لدعم اندماج الطلبة ذوي الخلفية المهاجرة

النتائج التعليمية لأطفال المهاجرين

تزداد الفصول الدراسية في إيطاليا تنوعاً، إذ بات الأطفال ذوو الخلفية المهاجرة يمثلون نحو طالب من كل ثمانية في التعليم الابتدائي، وطالباً من كل تسعة في المدارس الإعدادية، وقرابة طالب من كل اثني عشر في المؤسسات الثانوية. وكثيراً ما تكون الإيطالية لغة ثانية لكثير منهم، بل لغة ثالثة أحياناً، وتتراوح خلفياتهم الدراسية السابقة بين تقدم متصل في منظومات تتمتع بموارد جيدة وفترات طويلة من الانقطاع التعليمي. ويعني هذا التباين في مستوى إتقان اللغة، ومدى الألفة بالمناهج، والاحتياجات الاجتماعية والعاطفية، أن تدابير الدعم الموحدة يُستبعد أن تكون فعالة في دعم مسيرة اندماجهم. ولما كانت نقاط الانطلاق تختلف اختلافاً واضحاً، فإنه يتعين على المدارس أن تضبط مستوى المساعدة التي تقدمها ونوعها معاً لمعالجة التنوع اللغوي وتفاوت الأسس الأكاديمية لدى هذه الفئة غير المتجانسة. ويمثل الفرز المبكر إلى مسارات المرحلة الثانوية العليا في سن الرابعة عشرة تقريباً منعطفاً حاسماً، فالطلبة الوافدون في مراحل متأخرة على وجه الخصوص قد يفتقرون إلى المهارات اللغوية وإلى الوقت الكافي داخل المنظومة، فلا يتمكنون من ممارسة إرادة حقيقية في اختيار مساراتهم. وفي غياب التوجيه المحكم والدعم اللغوي، يتعرضون لخطر توجيههم نحو مقررات لا تتسق مع اهتماماتهم أو إمكاناتهم.

وتكشف بيانات البرنامج الدولي لتقييم الطلبة عن فجوات مستمرة في الأداء في مختلف المجالات، إذ يتفوق الطلبة من غير ذوي الخلفية المهاجرة على أقرانهم من الجيل الثاني، الذين يتفوقون بدورهم على المهاجرين من الجيل الأول. وتبلغ الفجوة أقصاها في القراءة، ففي إيطاليا يبلغ الفارق في متوسط درجات القراءة بين الطلبة المواطنين وطلبة الجيل الأول 54 نقطة، في حين تبلغ الفجوة بين مهاجري الجيل الثاني والجيل الأول 32 نقطة. ومع أن هذه الفوارق أضيق قليلاً من متوسط دول المنظمة، فإنها تظل كبيرة جداً.

وتنعكس النتائج الأكاديمية على الجوانب الوجدانية، إذ يفيد الطلبة ذوو الخلفية المهاجرة بشعور بالانتماء إلى المدرسة أضعف بكثير مما يشعر به زملاؤهم من غير ذوي الخلفية المهاجرة. وتشعر الفتيات من جميع الخلفيات بارتباط أقل بالمدرسة مقارنة بالفتيان، وتسجل فتيات الجيل الأول أدنى الدرجات على الإطلاق. ويتضح هذا النمط في مختلف دول المنظمة، لكنه يبرز بشكل خاص في إيطاليا.

ويؤكد الثقل المجتمع للنمو الديموغرافي، وضغوط الانتقاء المبكر، وفجوات التحصيل، وضعف الشعور بالانتماء، الحاجة إلى دعم متعدد المستويات يستلزم موارد كبيرة. وفي ظل الضغوط المالية، قد يتيح الذكاء الاصطناعي إمكانية تطوير برامج مخصصة لاكتساب اللغة وتقديمها بتكلفة منخفضة.

خلاصة الشواهد حول المحركات الرئيسية لتدني الأداء في أوساط المجتمعات المهاجرة

يتأخر الطلبة ذوو الخلفية المهاجرة في أدائهم عن أقرانهم المواطنين في كثير من الدول، وهي فجوة تقف وراءها عوامل متعددة. ومن أبرز هذه العوامل محدودية إتقان لغة البلد المضيف، والحرمان الاجتماعي والاقتصادي، والتحيزات الثقافية أو المؤسسية.

إمكانات الذكاء الاصطناعي في تعزيز اندماج الطلبة ذوي الخلفية المهاجرة

المساعدة في تعليم اللغة

كثيراً ما يحتاج غير الناطقين باللغة الأم، ولا سيما من يلتحقون بالمنظومات التعليمية في البلد المضيف بعد سن الثانية عشرة، إلى دعم مكثف لتعلم لغة التدريس، خاصة حين تختلف هذه اللغة اختلافاً كبيراً عن اللغة أو اللغات التي يتقنونها. وتتباين المقاربات التي تعتمدها دول المنظمة تبايناً كبيراً في إدماج الطلبة الذين لا يتقنون لغة التدريس أو يتقنونها إتقاناً محدوداً. ومن أبرز أنواع الدعم في هذا المجال: إجراء تقييم مبكر وتصميم خطط دراسية فردية، وتنظيم فصول تمهيدية أو فصول استقبال قبل الانتقال إلى الفصول العادية، وتدريس اللغة الأم، إلى جانب أشكال أخرى من الدعم.

وتقدم المبادئ التوجيهية التي أُعدت بدعم من وزارة التعليم والجامعات والبحث العلمي الإيطالية رؤية شاملة للطرق التي يمكن بها للمعلمين إدماج التعلم متعدد الثقافات ومتعدد اللغات في الفصل، بما في ذلك تعزيز تعلم اللغة والمعرفة بالمواد الدراسية من خلال التدريس بلغات مختلفة. وتشمل التوصيات تعزيز النمو المعرفي والهوياتي واللغوي للطلبة متعددي اللغات داخل الفصل، وتنمية التفكير النقدي والتباعدي، وإبراز قيمة التنوع اللغوي وقيمة التدريس متعدد التخصصات بما يعود بالنفع على جميع الطلبة. وتعدّ هذه المبادئ ما يُعرف بالتداخل اللغوي، أي عملية بناء المعنى واستخدام مفردات من لغات أو لهجات متعددة للتواصل، ممارسة يُستحسن تطبيقها في مناهج تعليم اللغة.

ويمكن للذكاء الاصطناعي أن يساعد المعلمين في أداء طائفة من المهام التي تدعم تعلم اللغة لدى الطلبة الذين تختلف لغتهم الأولى عن لغة التدريس. وتتفاوت مسؤولية تقديم التعليم اللغوي الإضافي بين المنظومات والمدارس، وإن كان يُنتظر من المعلمين في الغالب تخصيص وقت تدريس إضافي وتوفير مواد وموارد تعليمية مكيفة وفق الاحتياجات الفردية لمتعلمي اللغة. كما يُنتظر منهم التخطيط الدقيق، ومتابعة تقدم الطلبة وتقييمه، وتعديل الأهداف ومسارات التعلم وفقاً لهذا التقدم. وقد يجد المعلمون الذين يفتقرون إلى التدريب المتخصص، أو الذين يعملون أصلاً في فصول كبيرة ضمن بيئات شحيحة الموارد، صعوبة في ذلك. ويتطلب تحقيق الأهداف المتعلقة بالشمول والتعليم متعدد اللغات على مستوى المنظومة التعليمية الاستثمار في أدوات قادرة على دعم هذه الممارسات على نطاق واسع، ودعم هذه الأدوات.

المخاطر وسبل الحد منها

يكمن التحدي الرئيسي في تصميم الأدوات المدعومة بالذكاء الاصطناعي لتعليم اللغة وتطبيقها، وفي إدماج الطلبة ذوي الخلفية المهاجرة على نحو أعم، في المؤشرات المستخدمة لتعريف نتائج الطلبة وقياسها. فكما أن درجات الاختبارات الموحدة أو مستويات الإتقان في القراءة لدى الطلبة غير الناطقين باللغة الأم قد لا تعبّر بدقة عن مستوى إتقانهم اللغوي أو قدرتهم الأكاديمية الإجمالية، فإن المقاييس المدمجة في أدوات التدريس المدعومة بالذكاء الاصطناعي قد تنطوي على قيود مماثلة. فتعلم اللغة عملية معقدة، ومع أن بعض الدراسات تقدم شواهد على أثر إيجابي للذكاء الاصطناعي في نواتج تعلم اللغة بمساعدة تكنولوجيا التعليم، وتحديداً في درجات الاختبارات ودافعية التعلم والتعلم المنظم ذاتياً، فإن قدراً كبيراً من عدم اليقين ما يزال قائماً بشأن فاعليتها وملاءمتها للسياق المعني. فقد تتطلب بعض الأدوات أن يمتلك المتعلمون قدراً من مهارات القراءة والكتابة الأساسية، أو تفترض قرب اللغات الأولى للمتعلمين من لغة التدريس.

ومن المخاطر الأخرى الملازمة لتعليم اللغة في سياق المتعلمين ذوي الخلفية المهاجرة، سواء أكان ذلك بمساعدة التكنولوجيا أم بدونها، تهميش اللغات الأولى للمتعلمين وهوياتهم الثقافية. فالتعددية اللغوية تنطوي على استخدام لغات متعددة في بيئة واحدة، وتعزيز المواقف الإيجابية تجاه التنوع اللغوي. وفي الممارسة العملية، قد يتخذ التدريس الوظيفي متعدد اللغات شكل قيام طلبة من خلفية لغوية متقاربة بشرح المفاهيم بعضهم لبعض بلغتهم الأم، وإعادة صياغة محتوى التعلم، والاستعانة بالمعلم عند الحاجة. وقد مكّنت هذه الممارسات الطلبة من تعزيز تعلمهم للمادة الدراسية، مع تقوية مهاراتهم في لغتهم الأم وفي لغة التدريس على حد سواء.

التدريس متعدد اللغات

يمكن لأدوات الذكاء الاصطناعي أن تسهم في تيسير ممارسات التداخل اللغوي في الفصول التي تضم طلبة ذوي مستويات محدودة من إتقان لغة التدريس. فأدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي، كروبوتات المحادثة وأدوات التعرف الآلي على الكلام والترجمة الآلية، قد تمكّن الطلبة والمعلمين من التواصل بفاعلية بلغات مختلفة، وتيسر التعلم متعدد اللغات. غير أن توافر هذه الأدوات، ولا سيما تلك المتاحة للاستخدام العام والمكيفة للبيئات التعليمية، ما يزال محدوداً. وقد أطلقت حكومات عدد من دول المنظمة مبادرات لدعم تطوير هذه الأدوات، مع تركيز خاص على اللغات منخفضة الموارد، أي اللغات التي تتوافر لها بيانات أقل نسبياً لتدريب أنظمة الذكاء الاصطناعي الحوارية، والتي تُستبعد عادة من المنتجات التجارية السائدة.

وتمثل مشاركة أولياء الأمور في المجتمع المدرسي وجهاً آخر من أوجه الاندماج، وترتبط بنتائج أكاديمية أفضل ومستويات أعلى من الرفاه لدى الطلبة. وتشير الشواهد إلى أن أبناء أولياء الأمور المنخرطين في المجتمع المدرسي أكثر ميلاً، في المتوسط في دول المنظمة، بست نقاط مئوية إلى الإفادة بشعورهم بالانتماء إلى المدرسة ورضاهم عن حياتهم. وفي الوقت ذاته، يقل احتمال انخراط أولياء أمور الطلبة ذوي الخلفية المهاجرة في المجتمع المدرسي عن نظرائهم من أولياء أمور الأطفال من غير ذوي الخلفية المهاجرة بما يصل إلى 17.4 نقطة مئوية في دول المنظمة. ويمكن للذكاء الاصطناعي أن يعزز اندماج الطلبة غير الناطقين باللغة الأم في المنظومة التعليمية الأوسع وفي المجتمع المضيف عموماً، من خلال تيسير مشاركة أولياء الأمور في المجتمع المدرسي واندماجهم في المجتمع المضيف الأوسع.

تطبيقات المراسلة متعددة اللغات وروبوتات المحادثة المدعومة بالذكاء الاصطناعي في البيئة التعليمية

يتسم الطلبة غير الناطقين باللغة الأم وأولياء أمورهم بتنوع خلفياتهم واحتياجاتهم. ويمكن لتطبيقات المراسلة متعددة اللغات أن تحسّن التواصل بين أولياء الأمور والمعلمين والعاملين في المدرسة، فتدعم انخراط أولياء الأمور في الحياة المدرسية. ومع تزايد إدماج الترجمة الآلية الفورية في كثير من تطبيقات المراسلة، فإن تكييف هذه الوظائف ضمن حلول تكنولوجيا التعليم قد يمكّن الأسر التي تتقن لغة البلد المضيف إتقاناً محدوداً، أو لا تتقنها أصلاً، من التواصل باستقلالية دون الحاجة إلى مترجمين أو وسطاء.

وقد طورت منظمة TalkingPoints الأمريكية غير الربحية منصة متعددة اللغات لإشراك الأسر، تجمع بين الترجمة الآلية المدعومة بالذكاء الاصطناعي والمترجمين البشريين. وتُستخدم هذه المنصة بصورة منهجية في المناطق التعليمية في الولايات المتحدة، وتتيح للمعلمين نشر الإعلانات، والتواصل الفوري مع أولياء الأمور بـ150 لغة، ومتابعة مستوى الانخراط من خلال التحليلات. وقد أظهرت البحوث الداخلية أن للمنصة آثاراً إيجابية في الحد من الغياب وتحسين نواتج التعلم لدى الطلبة المهمشين ومتعلمي اللغة الإنجليزية.

كما تدمج منصات تجارية أخرى الترجمة الآلية الفورية، فمنصة Remind مثلاً تدعم المراسلة بأكثر من 90 لغة، ويمكن دمجها مع أنظمة إدارة التعلم في المدارس، وتتيح لأعضاء المجتمع الموثقين، كالعاملين في الأنشطة اللاصفية، المشاركة فيها. ومن الأمثلة الأخرى على أنظمة إدارة التعلم أو مجموعات حلول تكنولوجيا التعليم التي تدمج الترجمة الآلية الفورية في خدماتها: PowerSchool وSchoolStatus وParentSquare.

ولا تقتصر الأدوات والخدمات المدعومة بالذكاء الاصطناعي التي تربط الأفراد ذوي الخلفية المهاجرة بالخدمات على البيئة التعليمية. فالوصول إلى الخدمات العامة يزداد رقمنة في دول المنظمة، وقد طورت حكومات كثيرة تطبيقات أو أدوات أو منصات للحصول على المعلومات، أو التحقق من الأهلية، بل للوصول إلى خدمات عامة مختلفة أو التقدم بطلبات للحصول عليها. وتتيح 55% من دول المنظمة الوصول إلى 75% أو أكثر من الخدمات العامة عبر حلول الهوية الرقمية. وتدمج التطبيقات التي تطورها الحكومات خدمات من قبيل تزويد المواطنين بالمعلومات، وتيسير إجراءات التحقق من الهوية والتسجيل، وتقديم طلبات الخدمات العامة، وجمع آراء المواطنين.

المخاطر وسبل الحد منها

يتمثل الخطر الرئيسي المرتبط باستخدام الأدوات المدعومة بالذكاء الاصطناعي لتعزيز انخراط المهاجرين في المدارس والمجتمعات وتمكينهم من الوصول إلى الخدمات العامة في اغترابهم عن المجتمعات التي يعيشون فيها، إذ يؤدي التفاعل الإنساني المباشر بين الأفراد دوراً حاسماً في تعزيز الاندماج. ففي سياق السعي إلى تقديم معلومات مخصصة وربط الناس بخدمات مكيفة عبر حلول مدعومة بالذكاء الاصطناعي، قد يُحرم الأفراد ذوو الخلفية المهاجرة من قنوات التفاعل مع المجتمعات التي يعيشون فيها، كالمنظمات المجتمعية أو الهيئات المحلية. يضاف إلى ذلك أن الشواهد الداعمة لقدرة الذكاء الاصطناعي على تقديم التجربة المخصصة التي يعد بها ما تزال متباينة، ولا يُتوقع أن تمتلك هذه الأدوات القدرة على إدراك الاحتياجات الاجتماعية والعاطفية المعقدة للمهاجرين والاستجابة لها. كما أن الترجمة غير الدقيقة للتواصل الذي يحمل فروقاً عاطفية دقيقة أو خصوصيات ثقافية قد تفاقم التحديات التي يواجهها المهاجرون.

ومن التحديات الأخرى أمام تسخير الاستثمارات لتطوير أدوات تكنولوجيا التعليم المدعومة بالذكاء الاصطناعي القادرة على المساعدة في تعليم اللغة، ضمان استدامة الالتزام على المدى البعيد. فمسار البحث والتطوير للبنى التحتية والنماذج التي تقوم عليها تكنولوجيا التعليم متعددة اللغات طويل ومكلف. ويتطلب الحفاظ على التركيز على تطوير أدوات للاستخدام العام تراعي احتياجات غير الناطقين باللغة الأم دراسة متأنية في كل مرحلة، بدءاً بالقرارات المتعلقة باللغات التي تُمنح الأولوية في تطوير قواعد البيانات النصية، وانتهاء بتصميم التمارين والتقييمات التي تراعي تنوع أساليب التعلم ومهارات القراءة والكتابة والخلفيات التعليمية للمتعلمين. وفضلاً عن ذلك، فإن الأدوات التي تعتمد حصراً على نواتج التعلم المعيارية تخاطر بإغفال مؤشرات أوسع على الإتقان اللغوي، كالمعرفة الوظيفية واللغوية الاجتماعية باللغة وبالبيئة التي يتحرك فيها الفرد. وبالمثل، فإن مؤشرات الاندماج وممكّناته، كعلاقات الطلبة وهوياتهم وشعورهم بالانتماء، أو انخراط أسرهم في المجتمع المدرسي، ستتطلب أدوات مكملة تتجاوز تعليم اللغة وحده، وتسهم في تعزيز رفاه الطلبة المهاجرين وأسرهم. فتعلم لغة التدريس ليس سوى خطوة واحدة في المسيرة التعليمية للطالب، واندماج الأطفال في المنظومات التعليمية مهم لنتائجهم الأكاديمية ورفاههم الاجتماعي والعاطفي، فضلاً عن نتائجهم المستقبلية في سوق العمل واندماجهم الاجتماعي على نطاق أوسع.

وللحد من هذه المخاطر، يمكن للمدارس وللجهات المقدمة للخدمات العامة أن تستكمل الترجمة القائمة على الذكاء الاصطناعي بموظفين ثنائيي اللغة أو بمنسقين للتواصل مع المجتمعات المحلية. فالإشراف البشري الإضافي لا يقلل مخاطر الأخطاء أو التحيزات فحسب، بل يدعم كذلك انخراط المجتمع. ويمكن لتدريب المتطوعين أو الاستعانة بالمنظمات المجتمعية في الترجمة الشفوية أن يضمن دقة التواصل. كما أن تقديم دروس تعليمية أو مساعدة مباشرة لأولياء الأمور المهاجرين حول استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي قد يعزز انخراطهم ويقلل الحواجز التي تحول دون استخدامها. وفضلاً عن ذلك، فإن توفير بدائل منخفضة التقنية، كالإشعارات المطبوعة متعددة اللغات، للأسر التي لا تتوافر لها إمكانية الاتصال بالإنترنت، قد يوسع نطاق الوصول. كما أن إشراك ممثلي المجتمعات المهاجرة في اختبار سهولة استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي قد يساعد على الكشف عن مواطن عدم المراعاة الثقافية والأخطاء، ويعزز الفهم المتبادل، بحيث تشعر المجتمعات المهاجرة بالاحترام والانتماء.

دراسة ذات صلة