القائمة الرئيسية

مونوغراف: الاستثمار الاجتماعي والريادة الاجتماعية (6-6)

مونوغراف: الاستثمار الاجتماعي والريادة الاجتماعية (6-6)
ملخص الكتاب

كيف تمكن مستثمر و العوامل البيئية والاجتماعية وحوكمة الشركات من استيعاب المخاطر الاجتماعية؟

انتقلت عوامل الخطر الاجتماعية من الظلمة إلى دائرة الضوء بفضل جائحة كوفيد 19-

تمهيد
أخرجت جائحة كوفيد 19 - أفضل ما في عالم الشركات وأسوأ ما فيه، حيث أصبحت شركات صناعة السيارات تنتج أجهزة التنفس الصناعي، وبدأت الشركات الاستهلاكية بصنع معقمات اليدين، في حين كانت هناك شكاوي بسبب سوء التعامل مع الموظفين في أثناء الجائحة.

أثر الجائحة على تعزيز الوعي الاجتماعي في الشركات

هذه الاعتبارات تندرج تحت ما يسميه المستثمرون المستدامون المخاطر الاجتماعية وهي جزء من سلسة العوامل البيئية والاجتماعية والحوكمة (ESG) التي اكتسبت شعبية كبيرة في السنوات الأخيرة. لقد دفعت تغيرات المناخ والفضائحالتي طالت الشركات المستثمرين للتركيز على الحرف «E» (البيئة) و «G» (الحوكمة)، أما الجائحة فقد ألقت الضوء على الحرف «S» (المسائل الاجتماعية)

تتراوح القضايا الاجتماعية من تأثير التركيبة السكانية على الشركة إلى علاقاتها مع المجتمعات المحلية وتقول وكالة التصنيف «موديز Moodys للتصنيف الائتماني، إن 8 تريليونات دولار من الديون المصنفة معرضة لمخاطر اجتماعية، ويمكن أن تشمل هذه المخاطر مشاكل مثل العلاقات السيئة بين الشركات والمجتمعات المحلية، أو سوء معاملة الموظفين أو عدم المساواة في الأجور، وهي تفوق المخاطر البيئية مثل التلوث أو تغير المناخ) بأربعة أضعاف

يستخدم بعض المستثمرين العوامل الاجتماعية على أمل تحسين العالم، حيث يستثمر هؤلاء في الشركات الصغيرة كالمؤسسات التعليمية أو في المشروعات الخاصة، بينما يفعل آخرون ذلك بهدف تحسين العوائد المالية، كما أنه ليس هناك توافق كبير حول المخاطر الاجتماعية التي يجب التركيز عليها، فيمكن لمدير الاستثمار البيئي أن يعد قياس البصمة الكربونية للشركة ولكن توجد أدوات قليلة لقياس أداء الشركات من منظور اجتماعي، عدا استثناء واحد وهو رضا الموظفين، الذي ترتبط دراسته بأداء الشركة، حيث تربط الدراسات بينه وبين أداء الشركة، ولكن التركيز فقط على هذا العامل قد يؤدي إلى نتائج عكسية، وذلك عبر إعطاء وزن أكبر للشركات التي لديها عدد قليل نسبياً من الموظفين.

مخاطر العوامل الاجتماعية وتأثيرها على استدامة الاستثمارات

العوامل الاجتماعية الأخرى، مثل ثقافة الشركة، يصعب قياسها نتيجة لذلك، تعتمد الشركات تصنيف ESG على المدخلات بدلاً من المخرجات لحساب درجاتها، ومن بين 61 سؤالاً تشكل الأساس لتقييم إحدى شركات التصنيف الاجتماعي، تتعلق 24 منها بما إذا كانت الشركات تتبع سياسة محددة أو لديها مدونة سلوك.

ومن الممكن لتحليل البيانات الابتكاري توفير رؤى قيمة حول سلوك الشركات وتقييم المخاطر تبحث شركة «بيانات بديلة لثينكوم Thinknum Alternative Data» في التقييمات المكتوبة من قبل الموظفين عبر الإنترنت، مما يكشف عن مشكلات محتملة داخل الشركات قبل أن تصبح فضائح عامة. 

على سبيل المثال، عبر موظفو « ويلز فارجو Wells Fargo» ، وهي شركة متعددة الجنسيات للخدمات المالية، عن قلقهم من الضغط عليهم لإنشاء حسابات زائفة للعملاء وهو ما أصبح فيما بعد موضوعاً كبيراً للجدل.
وتركز شركة «ريبريسك « RepRisk المتخصصة بأبحاث المخاطر المتعلقة بإدارة الأعمال، وحوكمة الشركات، على تحليل المقالات الإخبارية وتقارير مراكز الفكر لتقييم المخاطر المتعلقة بالشركات. كانت تقييماتهم لشركات مثل «جونسون آند جونسون بيردو فارما وتيفا للأدوية مرتفعة بالفعل في عام 2017، مما يدل على إدراكهم المشاركة تلك الشركات في أزمة المواد الأفيونية حتى قبل اكتساب هذه القضية اهتماماً واسع النطاق في وسائل الإعلام. وهذا يشير إلى أن البيانات البديلة يمكن أن تعمل كنظام إنذار مبكر، يبرز المخاطر المحتملة والممارسات غير الأخلاقية.

خاتمة

كشفت جائحة كوفيد 19- النقاب عن هشاشة الكثير من الأنظمة الاجتماعية داخل الشركات وأظهرت الحاجة الماسة للاهتمام بالجوانب الاجتماعية جنباً إلى جنب مع المعايير البيئية والحوكمة، ومن الواضح أن الشركات التي تتجاهل تلك العوامل قد تواجه مخاطر كبيرة على مستوى العلاقات مع المجتمعات المحلية والعاملين لديها. في المقابل، يمكن للشركات التي تتبنى نهجاً متوازناً وشاملاً أن تجني فوائد مالية واجتماعية طويلة الأمد. لم تعد العوامل الاجتماعية خياراً، بل أصبحت ضرورة لا يمكن تجاهلها في عالم الأعمال الحديث، مما يعزز الحاجة إلى استراتيجيات استثمارية أكثر استدامة وشمولية.

الفصل السابق

كتب ذات صلة