القائمة الرئيسية

مونوغراف: الاستثمار الاجتماعي والريادة الاجتماعية (3-6)

مونوغراف: الاستثمار الاجتماعي والريادة الاجتماعية (3-6)
ملخص الكتاب

الاستثمار الاجتماعي: خطوات صغيرة وينتقل من السوق المحدود إلى التوجه العام

يتطلع المزيد والمزيد من المستثمرين إلى ما هو أبعد بكثير من المكاسب المالية

تمهيد
عندما اجتمع المستثمرون في أمستردام 2016 ربما في أكبر مؤتمر سنوي يتعلق بالاستثمار الاجتماعي»، كان الجو العام يتسم بالتفاؤل، وشمل المتحدثون في المؤتمر ممثلين عن اثنين من أكبر صناديق التقاعد في العالم، وهما جمعية «TIAA» الأمريكية، وصندوق PGGM» التابع لهولندا، وممثلين عن فرع إدارة الأصول لشركة «AXA» وهي شركة تأمين فرنسية عملاقة

تطورات الاستثمار الاجتماعي: من المبادرات الفردية إلى التأثير العالمي

حقق مفهوم الاستثمار في الأصول التي من شأنها تقديم فوائد اجتماعية أو بيئية قابلة للقياس ومكاسب مالية على حد سواء تقدماً كبيراً في أفكاره البسيطة في أوائل القرن الحادي والعشرين وما بين 2014 - 2015 أطلقت شركة BlackRock» وهي من أكبر الجهات المديرة للأصول في العالم، قسماً جديداً للصناديق يسمى «الأثر»، واستحوذ بنك Imprint Capital« الاستثماري على شركة Goldman Sachs<<< للاستثمارات الاجتماعية، وأطلقت شركتان أمريكيتان للأسهم الخاصة وهما Bain Capital» و «TPG» صناديق الاستثمار الاجتماعي، وكان المحرك الرئيسي لكل هذا النشاط هو الطلب من جانب المستثمرين، وتشير ديبورا وينشيل رئيسة صندوق إلى انتقال الثروة إلى النساء والشباب، الذين تتجاوز أهدافهم الاستثمارية مجرد الحصول على المكاسب المالية، وبين المؤسسات فقد تخطت مصادر الطلب المؤسسات الخيرية، لتصل إلى صناديق المعاشات التقاعدية وشركات التأمين.

كما تلقى الاستثمار الاجتماعي زخماً جديداً بفضل الاهتمام المتزايد من جانب صانعي السياسات، إضافة إلى التطوير الحاصل في معايير هذا المجال، وقد عززت المنظمات الدولية مثل الأمم المتحدة وفرقة عمل عالمية أسست تحت رعاية مجموعة الدول الثماني الاستثمار الاجتماعي، وساعدت بعض الهيئات، مثل مجلس المستثمرين والمقترضين، الذي يضع مبادئ السندات التي لها أهداف اجتماعية، والمبادئ التوجيهية للسندات المخصصة للمشروعات البيئية على وضع معايير مشتركة.

التحديات والمفاهيم المتباينة في قياس الاستثمار الاجتماعي

ولا تزال الخلافات التعريفية تؤرق مجتمع العاملين في الاستثمار الاجتماعي، ويرى البعض أن كثيراً من الاستثمارات لا تستحق مرتبة الاستثمار الاجتماعي كما يدعي أصحابها إلا إذا كانت تقدم مكاسب مالية قريبة من مستوى السوق وقياساً صارماً للأثر غير المالي، مثل انبعاثات الكربون، التي يوفرها مشروع للطاقة المتجددة، أو عدد الفقراء الذين يقترضون من إحدى مؤسسات الائتمان المصغر، ويرى آخرون أن الأثر يشمل الاستثمار الخيري، حين يُضحى بالمكاسب المالية مقابل تحقيق فوائد اجتماعية أكبر، أو الأنواع الأقل صرامة من استثمارات فعل الخير.

مثل هذه الخلافات تجعل من الصعب قياس المدى الحقيقي للاستثمار الاجتماعي ذي الأثر، على سبيل المثال يقدم أيضاً كلاً من صندوق «BlackRock Impact» وبنك «Goldman» فئتين استثماريتين أكثر مرونة، وهما «الرقابة السلبية، أي: عدم الاستثمار في القطاعات الضارة، كالتبغ أو النفط، والاستثمارات المتكاملة التي تراعي المعايير البيئية والاجتماعية والحوكمة، على سبيل المثال عن طريق اختيار الشركات التي تتمتع بظروف عمل جيدة، ومع ذلك لا تقدم أي من هاتين الشركتين بياناً كاملاً مفصلاً بهذه الفئات حسب الأصول الخاضعة للإدارة.

كما يتأثر الاستثمار الاجتماعي بقلة عدد فئات الأصول، التي يمكن الاختيار بينها وبين محدودية نطاق فرص الاستثمار ووفقاً لمسح أجرته الشبكة العالمية للاستثمارات الاجتماعية (GIIN)، التي نظمت المؤتمر في أمستردام، كان المستثمرون يديرون 36 مليار دولار من الاستثمارات الاجتماعية ذات الأثر عام 2015، ولكن متوسط حجم الاستثمار ظل 12 مليون دولار فقط، ويقول أوربان أنجيرن Urban Angehrn، كبير مسؤولي الاستثمار في شركة زيورخ Zurich للتأمين: إن الشركة السويسرية واجهت مشكلة في الوفاء بتعهدها بأن تلتزم بنسبة 10% من مخصصات الأسهم الخاصة بالاستثمارات الاجتماعية ذات الأثر.

ولا يزال المتشائمون يرفضون الاستثمار الاجتماعي كونه مجرد استعراض لتحسين السمعة، ومن بين الأصول الخاضعة للإدارة، والتي تزيد قيمتها عن 250 مليار دولار في شركة زيورخ، صنفت 7 مليارات دولار فقط استثمارات اجتماعية، وفي فروع إدارة الأصول في بنك «Goldman»، لا تشكل الاستثمارات المتكاملة التي تراعي المعايير البيئية والاجتماعية والحوكمة سوى 6.7 مليار دولار من إجمالي 1.35 تريليون دولار من الأصول الخاضعة للإدارة.

خاتمة

هذا هو تجاهل التوسع والتقدم الذي حققه كبار المستثمرين المؤسسيين للاستثمار الاجتماعي، فعلى الرغم من أن 7 مليارات دولار هي شريحة صغيرة من محفظة بنك «Goldman»، إلا أنها تعد ضخمة مقارنة باستثمارات المتخصصين المتمرسين في مجال الأثر، مثل شركة LeapFrog»، التي يبلغ مجموع التزاماتها نحو مليار دولار، كما أن دخول الشركات المالية الكبيرة والقوية يعكس رسالة مهمة عن الاستثمار الاجتماعي وهي أنهم يرون فيه فرصة للربح لهم ولعملائهم. ليس الهدف فقط جعل المستثمرين يشعرون بالرضا عن دورهم الاجتماعي، بل أيضاً تحقيق أرباح مالية.

رؤية نقدية

تركيز المقال على الشركات الكبرى والمؤسسات المالية فقط دون النظر بعمق إلى الدور الذي تلعبه المجتمعات المحلية أو المشاريع الصغيرة في تعزيز الاستثمار الاجتماعي، يجعل هذه الشركات تبدو وكأنها المحرك الرئيسي للتغيير، متجاهلاً التحديات التي قد تواجهها المشاريع الصغيرة والمتوسطة في الدخول إلى هذا السوق، خاصة في البلدان النامية. علاوة على ذلك، يُصوّر الاستثمار الاجتماعي على أنه فرصة مالية ضخمة للمستثمرين، لكن لا يتم التطرق بما يكفي للتحديات المتعلقة بقياس الأثر الاجتماعي والبيئي بشكل دقيق. هذه الجوانب قد تؤدي إلى تقويض ثقة المجتمع في مثل هذه الاستثمارات عندما تصبح المكاسب المالية هي المحرك الرئيسي دون مراعاة القيم الاجتماعية المستدامة.

الفصل التالي الفصل السابق

كتب ذات صلة