القائمة الرئيسية

قائمة الترجمات

الأزمة بوصفها حرية: بين محمد إقبال وفالتر بنيامين

الأزمة بوصفها حرية: بين محمد إقبال وفالتر بنيامين

في ظل جائحة الشتاء والأزمات المتراكمة، يكشف أسد دانديا عن بُنية التمييز العنصري ضد أصحاب البشرة السوداء، ويطرح إشكالية استمرار النيوليبرالية التي تفاقم الأزمات الاجتماعية والاقتصادية. مستعينًا بفكريْن عميقيْن، الفيلسوفين فالتر بنيامين ومحمد إقبال، يعيد الكاتب التفكير في مفهوم الزمن والتاريخ بعيدًا عن النظرة الخطية والتقليدية التي فرضتها الرأسمالية والدولة العلمانية. من خلال مفهوم “الزمن المتباين” الذي يعيد ربط الحاضر بالماضي، يستعرض المقال كيف أن الأزمات تعيد تشكيل الفهم التاريخي والزمني، وتفتح آفاقًا جديدة للحرية والإبداع، حيث يتحول التاريخ إلى مادة حية تُصنع في الحاضر وتُتيح فرصًا للخلاص والتجديد، مؤكدًا أهمية العمل الواعي والمبدع في اللحظة الراهنة لتجاوز أزماتنا الراهنة وإعادة بناء المستقبل.

كن كالشجر: لا يتعجل التعافي من الصدمات

كن كالشجر: لا يتعجل التعافي من الصدمات

المقال يتأمل في دورة حياة الأشجار خلال فصل الشتاء، حيث تكشف عملية تساقط الأوراق والهياكل المكشوفة عن حكمة الشجرة في استعادة العناصر الغذائية والاستعداد لفصل النمو القادم. يشرح كيف تعالج الأشجار جروحها من خلال استجابتين متتاليتين: استجابة كيميائية سريعة للوقاية من العدوى، تليها تعافي بطيء طبيعي عبر تكوين أنسجة جديدة تغلق الجرح وتحمي الشجرة. تُعلّمنا هذه العمليات دروسًا في الصبر والمرونة والتوازن بين الاستجابة السريعة للحماية وبين انتظار الوقت المناسب للشفاء الكامل، وهو درس يمكن تطبيقه في مواجهة الصدمات والاضطرابات في حياة الإنسان والمجتمع.

لا أحد يعرف شيئًا عن الذكاء الاصطناعي

لا أحد يعرف شيئًا عن الذكاء الاصطناعي

يستعرض المقال روايتين متضادتين حول تأثير الذكاء الاصطناعي على البرمجة؛ إحداهما ترى أن النماذج اللغوية الضخمة باتت قادرة على إحداث ثورة في هذا المجال، مما أدى إلى تسريع الإنتاجية والتقليل من الحاجة إلى المبرمجين، وتسببت في فقدان وظائف وحتى تغيّرات في الإقبال على التخصصات الأكاديمية. في المقابل، تبرز رواية أخرى مبنية على دراسات وتجارب تشير إلى أن أدوات الذكاء الاصطناعي قد تُبطئ أداء المطوّرين، وأن كثيرًا من التحذيرات مبالغ فيها أو غير دقيقة، وأن التغيرات الحاصلة تُفسَّر أيضًا بعوامل اقتصادية وظرفية لا علاقة لها مباشرة بهذه التقنية. ويخلص المقال إلى أن تأثير الذكاء الاصطناعي لا يزال غامضًا وغير محسوم، ويوصي بتجنب التهويل أو التهوين، والتركيز بدلًا من ذلك على التغيرات الملموسة ومتابعة التطورات بعين نقدية ويقظة.

النظرة الاختزالية للتاريخ البشري

النظرة الاختزالية للتاريخ البشري

يستعرض المقال رحلة جان جاك روسو الفكرية التي بدأت بإلهام مفاجئ قاد إلى شهرته، وينتقل بعد ذلك إلى مناقشة نقدية لكتاب يوفال نوح هراري العاقل، الذي يحاول رسم تاريخ البشرية من منظور علمي-بيولوجي اختزالي. يبيّن الكاتب أن هراري، رغم سعيه لعرض التاريخ كبنية مبنية على خيال مشترك وتطور مادي بحت، يقع في تناقضات؛ إذ يخلط بين التفسير البيولوجي الصارم والأحكام الأخلاقية التي لا يستطيع علم الأحياء تبريرها. ينتقد المقال هراري لطرحه صورة الإنسان كمجرد آلة بيولوجية تخضع للهرمونات والجينات، مما يقوّض مفاهيم مثل الإرادة الحرة، والمعنى، والكرامة، والمساواة. كما يشير إلى أن رؤيته للتاريخ تتخذ شكلًا شبيهًا بالأساطير الدينية، رغم ادعائه الحياد العلمي. في الختام، يرى المقال أن كتاب العاقل يفتقر إلى إطار أخلاقي متماسك لتوجيه المستقبل، ويطلب منا أن نتجاهل إنسانيتنا كما نعرفها.

مراجعة كتاب “الجامعة السامة”

مراجعة كتاب “الجامعة السامة”

يُقدّم كتاب الجامعة السامة لجون سميث نقدًا لاذعًا لتحوّل الجامعة المعاصرة إلى كيان ملوّث بالمنطق النيوليبرالي، حيث يُقوّض هذا المنطق القيم الأكاديمية، ويحوّل البحث والتعليم إلى أدوات لخدمة السوق، عبر الإدارة ""الزومبيّة""، وثقافة الأداء، وتنافس الأكاديميين بأسلوب نجوم الروك. يرى سميث أن الأكاديميين متواطئون أو عاجزون عن مواجهة هذه الهيمنة، وأن الجامعة فقدت دورها كمساحة للمشاعات المدنية. ومع أن الكتاب يُشخّص بدقة أزمة التعليم العالي، إلا أن نقده يُؤخذ عليه افتقاده للتحليل التجريبي والمقترحات العملية الجادة، ما يجعله، برأي فليپ فوستال، أشبه بتكرار خطابي مألوف في أدبيات نقد الجامعة دون تقديم بدائل فعالة أو استراتيجية للخروج من الأزمة البنيوية الراهنة.

دور الفينومينولوجيا في فكر بيير دوهيم

دور الفينومينولوجيا في فكر بيير دوهيم

يستعرض هذا المقال كتابًا مخصصًا لتحليل فكر بيير دوهيم، وهو فيلسوف وعالِم لم يُمنح حقه من الدراسة رغم تأثيره الواسع. يعرض الكاتب، من خلال بحث متعمق وغني بالوثائق غير المنشورة، كيف أن الظاهراتية (الفينومينولوجيا) شكّلت نقطة مركزية في مشروع دوهيم لفصل العلم عن الميتافيزيقا والدين، بهدف حماية كل مجال من الآخر. ويرى أن دوهيم تبنّى هذه المقاربة بشكل نفعي، إذ بقيت الواقعية في قلبه، رغم اعتماده على الظاهراتية كاستراتيجية معرفية ودفاعية. يُبرز المقال الجدل الذي أثاره الكتاب، لاسيما من قبل ناقد يرى أن التركيز المفرط على الظاهراتية يهمّش البُعد النظري القوي لفكر دوهيم، الذي كان في الواقع من أبرز المدافعين عن قيمة النظرية العلمية في مواجهة النزعة الوضعية. ينتهي المقال إلى أن الكتاب، رغم اختلاف بعض أطروحاته مع وجهات نظر الكاتب، يثري التفكير الفلسفي حول دوهيم عبر نقاش علمي عميق ومهذب.

مراجعة كتاب: ضريبة الانترنت: كيف يجتاح عصر البيانات الحياة البشرية

مراجعة كتاب: ضريبة الانترنت: كيف يجتاح عصر البيانات الحياة البشري...

يقدّم كتاب ضريبة الإنترنت: كيف يجتاح عصر البيانات الحياة البشرية، لمؤلفَيه نيك كلودري وأوليسيس ميجياس، رؤية نقدية جذرية لعصر البيانات الضخمة، معتبرًا إياه امتدادًا للرأسمالية والاستعمار التقليدي لا مرحلة جديدة مستقلة. يطرح الكتاب مفهوم ""الاستعمار القائم على البيانات""، حيث تُحتل الحياة البشرية من خلال الجمع المنهجي للبيانات بغرض التربّح، على غرار الاستيلاء على الأراضي والموارد في العصور الاستعمارية. يوضح الكاتبان كيف تسيطر شركات التكنولوجيا الكبرى، مدفوعة بأيديولوجيات تُسوّغ استغلال البيانات تحت شعارات مثل ""التخصيص"" و""الاتصال""، على تفاصيل الحياة اليومية، مؤثرين في قراراتنا وتآكل خصوصيتنا. كما يحذّر الكتاب من مستقبل قاتم تتحوّل فيه البيانات إلى سلعة تتحكم في البشر، ويدعو إلى مقاومة هذا النظام عبر تفكيك أيديولوجياته، وتبني وعي تقني ناقد، وإنشاء بدائل رقمية وإنسانية أكثر عدالة وتنوعًا.

كيف يكتب الأكاديميون الناجحون

كيف يكتب الأكاديميون الناجحون

يستعرض كتاب ضوء وهواء، زمان ومكان: كيف يكتب الأكاديميون الناجحون؟ لهيلين سورد تجارب أكثر من 100 أكاديمي بارز في الكتابة، ليكشف أن لا وصفة واحدة للنجاح، بل إن لكل كاتب طريقته الخاصة التي تناسب إيقاعه وحياته. من خلال تحليل العادات والسلوكيات والمحفزات الشخصية والاجتماعية، تدعو سورد إلى التجريب الواعي والممتع، وتفنّد النصائح التقليدية الجامدة كـ""اكتب كل يوم"" أو ""اكتب ثم حرر لاحقًا""، مؤكدة أن النجاح ينبع من فهم الذات وظروفها، لا من اتباع قواعد صارمة. كما يشير الكتاب إلى التحديات المؤسسية والثقافية التي تواجه الأكاديميين، ويطرح دعوة صادقة لتحرير الكتابة من المثالية القاسية وخلق ثقافة أكثر تعاطفًا وصدقًا حول العملية الكتابية.

مراجعة كتاب العقل غير القابل للاختزال

مراجعة كتاب العقل غير القابل للاختزال

يقدّم كتاب العقل غير القابل للاختزال لإدوارد كيلي وزملائه مراجعة شاملة وجريئة لعلم النفس المعاصر، منتقدًا اختزاله العقل إلى مجرد نشاط دماغي، وداعيًا إلى توسيع نطاقه ليشمل طيفًا أوسع من الظواهر الإنسانية الواعية والروحية المهملة. يستند المؤلفون إلى أدلة تجريبية وتاريخية من مجالات متنوعة كعلم النفس والطب والفلسفة، ويعيدون إحياء أفكار مفكرين مثل ويليام جيمس وفريدريك مايرز، مقترحين أن الدماغ لا يُنتج العقل بل يعمل كمرشّح له. يعرض الكتاب، الممتد على 800 صفحة ويدعمه قرابة 1800 مرجع، تجارب مثل التنويم المغناطيسي، التخاطر، تجارب الاقتراب من الموت، والإلهام الإبداعي، ليؤكد أن الفهم العلمي الحقيقي للعقل يتطلب نماذج أوسع وأكثر شمولًا، رغم بعض التكرار والطول الذي قد يُرهق القارئ.

الكثير من العمل والقليل من الوقت

الكثير من العمل والقليل من الوقت

يستعرض ثيودور كيني في مقاله كتاب الحمل الزائد لإرين كيلي وفلي موين، الذي يقدم نتائج تجربة ميدانية استمرت خمس سنوات داخل شركة تكنولوجيا معلومات كبرى، استهدفت منح الموظفين مزيدًا من التحكم في عملهم من خلال مبادرة ""ستار"" لإعادة تصميم بيئة العمل. بيّن الكتاب أن الشعور بالإرهاق الناتج عن مطالب العمل غير الواقعية وانعدام التوازن بين الحياة المهنية والشخصية هو أمر شائع، وله آثار سلبية على الصحة والإنتاجية. وقد أظهرت المبادرة تحسنًا في الرضا الوظيفي والصحة النفسية دون التأثير سلبًا على الأداء، لكنها أُلغيت لاحقًا بسبب اندماج الشركة مع أخرى أكثر تحفظًا، مما يعكس مقاومة إدارية متجذّرة لأي تغيير حقيقي. يشير الكتاب إلى أن جائحة كورونا قد تكون فرصة لإعادة التفكير في أساليب العمل نحو نماذج أكثر إنسانية واستدامة.

مراجعة كتاب: كيف تكتب أطروحة مُحْكَمة

مراجعة كتاب: كيف تكتب أطروحة مُحْكَمة

يستعرض مقال كورتيني ج. أوكونور، ترجمة فاطمة البراك، كتاب ""كيف تكتب أطروحة محكمة"" لمايك بوتري ونيجل رايت، والذي يُعد دليلًا شاملاً لطلاب الدكتوراه، خاصة في مراحلهم الأولى، يرشدهم إلى كيفية هيكلة أطروحتهم والدفاع عنها بنجاح. يؤكد الكتاب أهمية بناء أطروحة متماسكة ومنظمة بصرف النظر عن التخصص، ويغطي موضوعات محورية مثل صياغة خطة البحث، إدارة الوقت، تحديد وصقل السؤال البحثي الرئيسي والفرعي، وهيكلة الفصول المختلفة للأطروحة. كما يقدم تمارين وأسئلة عملية لمساعدة الباحثين على تطوير عملهم الأكاديمي، ويوفر نصائح دقيقة بشأن العلاقة مع المشرفين، والاستعداد للمناقشة والنشر. ويُشيد المقال بأسلوب الكتاب السلس وتمارينه الواضحة، معتبرًا إياه مرجعًا قيمًا لكل من يخطط لمسار بحثي ناجح.

مُراجعة كتاب: حوار مع ابنتي عن الاقتصاد

مُراجعة كتاب: حوار مع ابنتي عن الاقتصاد

يستعرض المقال كتاب ""حوار مع ابنتي عن الاقتصاد: تاريخ موجز للرأسمالية"" ليانيس فاروفاكيس، الذي يسعى فيه لتبسيط مفاهيم الاقتصاد بلغة يفهمها الجميع، من خلال محادثة خيالية مع ابنته زينيا. يؤكد فاروفاكيس أن الاقتصاد لا يمكن فصله عن السياسة، وينتقد الخطاب الاقتصادي السائد الذي يعزل القرارات الاقتصادية عن الديمقراطية الشعبية. يستخدم تشبيهات حيّة مثل سوق السجائر في معسكر أسرى الحرب لتفسير مفاهيم كالتضخم والدين والفائدة، كما يسلط الضوء على دور المصارف والبنوك المركزية في تشكيل السلطة السياسية. يعرض الكتاب مسيرة الرأسمالية من العصور القديمة حتى الحاضر، كاشفًا عن الأيديولوجيات الكامنة خلفها، وموجهًا نقدًا لاذعًا للنخبة المصرفية والسياسات النيوليبرالية، ويقدم نصًا تمهيديًا جريئًا يعيد رسم العلاقة بين المال والسلطة بلغة جديدة تلائم الجيل المقبل.

الأزمة بوصفها حرية: بين محمد إقبال وفالتر بنيامين

في ظل جائحة الشتاء والأزمات المتراكمة، يكشف أسد دانديا عن بُنية التمييز العنصري ضد أصحاب البشرة السوداء، ويطرح إشكالية استمرار النيوليبرالية التي تفاقم الأزمات الاجتماعية والاقتصادية. مستعينًا بفكريْن عميقيْن، الفيلسوفين فالتر بنيامين ومحمد إقبال، يعيد الكاتب التفكير في مفهوم الزمن والتاريخ بعيدًا عن النظرة الخطية والتقليدية التي فرضتها الرأسمالية والدولة العلمانية. من خلال مفهوم “الزمن المتباين” الذي يعيد ربط الحاضر بالماضي، يستعرض المقال كيف أن الأزمات تعيد تشكيل الفهم التاريخي والزمني، وتفتح آفاقًا جديدة للحرية والإبداع، حيث يتحول التاريخ إلى مادة حية تُصنع في الحاضر وتُتيح فرصًا للخلاص والتجديد، مؤكدًا أهمية العمل الواعي والمبدع في اللحظة الراهنة لتجاوز أزماتنا الراهنة وإعادة بناء المستقبل.

كن كالشجر: لا يتعجل التعافي من الصدمات

المقال يتأمل في دورة حياة الأشجار خلال فصل الشتاء، حيث تكشف عملية تساقط الأوراق والهياكل المكشوفة عن حكمة الشجرة في استعادة العناصر الغذائية والاستعداد لفصل النمو القادم. يشرح كيف تعالج الأشجار جروحها من خلال استجابتين متتاليتين: استجابة كيميائية سريعة للوقاية من العدوى، تليها تعافي بطيء طبيعي عبر تكوين أنسجة جديدة تغلق الجرح وتحمي الشجرة. تُعلّمنا هذه العمليات دروسًا في الصبر والمرونة والتوازن بين الاستجابة السريعة للحماية وبين انتظار الوقت المناسب للشفاء الكامل، وهو درس يمكن تطبيقه في مواجهة الصدمات والاضطرابات في حياة الإنسان والمجتمع.

لا أحد يعرف شيئًا عن الذكاء الاصطناعي

يستعرض المقال روايتين متضادتين حول تأثير الذكاء الاصطناعي على البرمجة؛ إحداهما ترى أن النماذج اللغوية الضخمة باتت قادرة على إحداث ثورة في هذا المجال، مما أدى إلى تسريع الإنتاجية والتقليل من الحاجة إلى المبرمجين، وتسببت في فقدان وظائف وحتى تغيّرات في الإقبال على التخصصات الأكاديمية. في المقابل، تبرز رواية أخرى مبنية على دراسات وتجارب تشير إلى أن أدوات الذكاء الاصطناعي قد تُبطئ أداء المطوّرين، وأن كثيرًا من التحذيرات مبالغ فيها أو غير دقيقة، وأن التغيرات الحاصلة تُفسَّر أيضًا بعوامل اقتصادية وظرفية لا علاقة لها مباشرة بهذه التقنية. ويخلص المقال إلى أن تأثير الذكاء الاصطناعي لا يزال غامضًا وغير محسوم، ويوصي بتجنب التهويل أو التهوين، والتركيز بدلًا من ذلك على التغيرات الملموسة ومتابعة التطورات بعين نقدية ويقظة.

النظرة الاختزالية للتاريخ البشري

يستعرض المقال رحلة جان جاك روسو الفكرية التي بدأت بإلهام مفاجئ قاد إلى شهرته، وينتقل بعد ذلك إلى مناقشة نقدية لكتاب يوفال نوح هراري العاقل، الذي يحاول رسم تاريخ البشرية من منظور علمي-بيولوجي اختزالي. يبيّن الكاتب أن هراري، رغم سعيه لعرض التاريخ كبنية مبنية على خيال مشترك وتطور مادي بحت، يقع في تناقضات؛ إذ يخلط بين التفسير البيولوجي الصارم والأحكام الأخلاقية التي لا يستطيع علم الأحياء تبريرها. ينتقد المقال هراري لطرحه صورة الإنسان كمجرد آلة بيولوجية تخضع للهرمونات والجينات، مما يقوّض مفاهيم مثل الإرادة الحرة، والمعنى، والكرامة، والمساواة. كما يشير إلى أن رؤيته للتاريخ تتخذ شكلًا شبيهًا بالأساطير الدينية، رغم ادعائه الحياد العلمي. في الختام، يرى المقال أن كتاب العاقل يفتقر إلى إطار أخلاقي متماسك لتوجيه المستقبل، ويطلب منا أن نتجاهل إنسانيتنا كما نعرفها.

مراجعة كتاب “الجامعة السامة”

يُقدّم كتاب الجامعة السامة لجون سميث نقدًا لاذعًا لتحوّل الجامعة المعاصرة إلى كيان ملوّث بالمنطق النيوليبرالي، حيث يُقوّض هذا المنطق القيم الأكاديمية، ويحوّل البحث والتعليم إلى أدوات لخدمة السوق، عبر الإدارة ""الزومبيّة""، وثقافة الأداء، وتنافس الأكاديميين بأسلوب نجوم الروك. يرى سميث أن الأكاديميين متواطئون أو عاجزون عن مواجهة هذه الهيمنة، وأن الجامعة فقدت دورها كمساحة للمشاعات المدنية. ومع أن الكتاب يُشخّص بدقة أزمة التعليم العالي، إلا أن نقده يُؤخذ عليه افتقاده للتحليل التجريبي والمقترحات العملية الجادة، ما يجعله، برأي فليپ فوستال، أشبه بتكرار خطابي مألوف في أدبيات نقد الجامعة دون تقديم بدائل فعالة أو استراتيجية للخروج من الأزمة البنيوية الراهنة.

دور الفينومينولوجيا في فكر بيير دوهيم

يستعرض هذا المقال كتابًا مخصصًا لتحليل فكر بيير دوهيم، وهو فيلسوف وعالِم لم يُمنح حقه من الدراسة رغم تأثيره الواسع. يعرض الكاتب، من خلال بحث متعمق وغني بالوثائق غير المنشورة، كيف أن الظاهراتية (الفينومينولوجيا) شكّلت نقطة مركزية في مشروع دوهيم لفصل العلم عن الميتافيزيقا والدين، بهدف حماية كل مجال من الآخر. ويرى أن دوهيم تبنّى هذه المقاربة بشكل نفعي، إذ بقيت الواقعية في قلبه، رغم اعتماده على الظاهراتية كاستراتيجية معرفية ودفاعية. يُبرز المقال الجدل الذي أثاره الكتاب، لاسيما من قبل ناقد يرى أن التركيز المفرط على الظاهراتية يهمّش البُعد النظري القوي لفكر دوهيم، الذي كان في الواقع من أبرز المدافعين عن قيمة النظرية العلمية في مواجهة النزعة الوضعية. ينتهي المقال إلى أن الكتاب، رغم اختلاف بعض أطروحاته مع وجهات نظر الكاتب، يثري التفكير الفلسفي حول دوهيم عبر نقاش علمي عميق ومهذب.

مراجعة كتاب: ضريبة الانترنت: كيف يجتاح عصر البيانا...

يقدّم كتاب ضريبة الإنترنت: كيف يجتاح عصر البيانات الحياة البشرية، لمؤلفَيه نيك كلودري وأوليسيس ميجياس، رؤية نقدية جذرية لعصر البيانات الضخمة، معتبرًا إياه امتدادًا للرأسمالية والاستعمار التقليدي لا مرحلة جديدة مستقلة. يطرح الكتاب مفهوم ""الاستعمار القائم على البيانات""، حيث تُحتل الحياة البشرية من خلال الجمع المنهجي للبيانات بغرض التربّح، على غرار الاستيلاء على الأراضي والموارد في العصور الاستعمارية. يوضح الكاتبان كيف تسيطر شركات التكنولوجيا الكبرى، مدفوعة بأيديولوجيات تُسوّغ استغلال البيانات تحت شعارات مثل ""التخصيص"" و""الاتصال""، على تفاصيل الحياة اليومية، مؤثرين في قراراتنا وتآكل خصوصيتنا. كما يحذّر الكتاب من مستقبل قاتم تتحوّل فيه البيانات إلى سلعة تتحكم في البشر، ويدعو إلى مقاومة هذا النظام عبر تفكيك أيديولوجياته، وتبني وعي تقني ناقد، وإنشاء بدائل رقمية وإنسانية أكثر عدالة وتنوعًا.

كيف يكتب الأكاديميون الناجحون

يستعرض كتاب ضوء وهواء، زمان ومكان: كيف يكتب الأكاديميون الناجحون؟ لهيلين سورد تجارب أكثر من 100 أكاديمي بارز في الكتابة، ليكشف أن لا وصفة واحدة للنجاح، بل إن لكل كاتب طريقته الخاصة التي تناسب إيقاعه وحياته. من خلال تحليل العادات والسلوكيات والمحفزات الشخصية والاجتماعية، تدعو سورد إلى التجريب الواعي والممتع، وتفنّد النصائح التقليدية الجامدة كـ""اكتب كل يوم"" أو ""اكتب ثم حرر لاحقًا""، مؤكدة أن النجاح ينبع من فهم الذات وظروفها، لا من اتباع قواعد صارمة. كما يشير الكتاب إلى التحديات المؤسسية والثقافية التي تواجه الأكاديميين، ويطرح دعوة صادقة لتحرير الكتابة من المثالية القاسية وخلق ثقافة أكثر تعاطفًا وصدقًا حول العملية الكتابية.

مراجعة كتاب العقل غير القابل للاختزال

يقدّم كتاب العقل غير القابل للاختزال لإدوارد كيلي وزملائه مراجعة شاملة وجريئة لعلم النفس المعاصر، منتقدًا اختزاله العقل إلى مجرد نشاط دماغي، وداعيًا إلى توسيع نطاقه ليشمل طيفًا أوسع من الظواهر الإنسانية الواعية والروحية المهملة. يستند المؤلفون إلى أدلة تجريبية وتاريخية من مجالات متنوعة كعلم النفس والطب والفلسفة، ويعيدون إحياء أفكار مفكرين مثل ويليام جيمس وفريدريك مايرز، مقترحين أن الدماغ لا يُنتج العقل بل يعمل كمرشّح له. يعرض الكتاب، الممتد على 800 صفحة ويدعمه قرابة 1800 مرجع، تجارب مثل التنويم المغناطيسي، التخاطر، تجارب الاقتراب من الموت، والإلهام الإبداعي، ليؤكد أن الفهم العلمي الحقيقي للعقل يتطلب نماذج أوسع وأكثر شمولًا، رغم بعض التكرار والطول الذي قد يُرهق القارئ.

الكثير من العمل والقليل من الوقت

يستعرض ثيودور كيني في مقاله كتاب الحمل الزائد لإرين كيلي وفلي موين، الذي يقدم نتائج تجربة ميدانية استمرت خمس سنوات داخل شركة تكنولوجيا معلومات كبرى، استهدفت منح الموظفين مزيدًا من التحكم في عملهم من خلال مبادرة ""ستار"" لإعادة تصميم بيئة العمل. بيّن الكتاب أن الشعور بالإرهاق الناتج عن مطالب العمل غير الواقعية وانعدام التوازن بين الحياة المهنية والشخصية هو أمر شائع، وله آثار سلبية على الصحة والإنتاجية. وقد أظهرت المبادرة تحسنًا في الرضا الوظيفي والصحة النفسية دون التأثير سلبًا على الأداء، لكنها أُلغيت لاحقًا بسبب اندماج الشركة مع أخرى أكثر تحفظًا، مما يعكس مقاومة إدارية متجذّرة لأي تغيير حقيقي. يشير الكتاب إلى أن جائحة كورونا قد تكون فرصة لإعادة التفكير في أساليب العمل نحو نماذج أكثر إنسانية واستدامة.

مراجعة كتاب: كيف تكتب أطروحة مُحْكَمة

يستعرض مقال كورتيني ج. أوكونور، ترجمة فاطمة البراك، كتاب ""كيف تكتب أطروحة محكمة"" لمايك بوتري ونيجل رايت، والذي يُعد دليلًا شاملاً لطلاب الدكتوراه، خاصة في مراحلهم الأولى، يرشدهم إلى كيفية هيكلة أطروحتهم والدفاع عنها بنجاح. يؤكد الكتاب أهمية بناء أطروحة متماسكة ومنظمة بصرف النظر عن التخصص، ويغطي موضوعات محورية مثل صياغة خطة البحث، إدارة الوقت، تحديد وصقل السؤال البحثي الرئيسي والفرعي، وهيكلة الفصول المختلفة للأطروحة. كما يقدم تمارين وأسئلة عملية لمساعدة الباحثين على تطوير عملهم الأكاديمي، ويوفر نصائح دقيقة بشأن العلاقة مع المشرفين، والاستعداد للمناقشة والنشر. ويُشيد المقال بأسلوب الكتاب السلس وتمارينه الواضحة، معتبرًا إياه مرجعًا قيمًا لكل من يخطط لمسار بحثي ناجح.

مُراجعة كتاب: حوار مع ابنتي عن الاقتصاد

يستعرض المقال كتاب ""حوار مع ابنتي عن الاقتصاد: تاريخ موجز للرأسمالية"" ليانيس فاروفاكيس، الذي يسعى فيه لتبسيط مفاهيم الاقتصاد بلغة يفهمها الجميع، من خلال محادثة خيالية مع ابنته زينيا. يؤكد فاروفاكيس أن الاقتصاد لا يمكن فصله عن السياسة، وينتقد الخطاب الاقتصادي السائد الذي يعزل القرارات الاقتصادية عن الديمقراطية الشعبية. يستخدم تشبيهات حيّة مثل سوق السجائر في معسكر أسرى الحرب لتفسير مفاهيم كالتضخم والدين والفائدة، كما يسلط الضوء على دور المصارف والبنوك المركزية في تشكيل السلطة السياسية. يعرض الكتاب مسيرة الرأسمالية من العصور القديمة حتى الحاضر، كاشفًا عن الأيديولوجيات الكامنة خلفها، وموجهًا نقدًا لاذعًا للنخبة المصرفية والسياسات النيوليبرالية، ويقدم نصًا تمهيديًا جريئًا يعيد رسم العلاقة بين المال والسلطة بلغة جديدة تلائم الجيل المقبل.