يتبنى المستثمرون الاجتماعيون مجموعة متنوعة من آليات المساءلة الخاصة بالأثر، حيث يخضع نصفهم لعمليات التدقيق التي تتناول ممارسات الأثر أو أداءه.
يمكن أن تساعد آليات المساءلة على دفع المستثمرين نحو مستوى أعلى من الشفافية والدقة في أثناء تقييمهم للأثر والإبلاغ عنه، إذ إن التزام المستثمرين بالمساءلة يمكن أن يعزز الثقة في القطاع. وهو ما يمكن في النهاية أن يعمل على تحسين الممارسات والأداء المتعلق بالاستثمار الاجتماعي.
يخضع قرابة نصف المستثمرين (49%) لعمليات تدقيق داخلية أو خارجية بخصوص ممارساتهم في إدارة الأثر، ومن جهة أخرى تظل نسبة المستثمرين الصغار الذين يخضعون لعمليات التدقيق عبر جهة خارجية أو داخلية أقل مقارنة بالمستثمرين الكبار (31% مقابل 63% الشكل 11)، وقد يعكس هذا الفرق القدرة على إمكانية الوصول والتحمل المادي لعمليات التدقيق الخارجي، وذلك خصوصاً عند الأخذ في الحسبان النقص الملحوظ في تنوع وتوافر خدمات التدقيق والتحقق الخاصة بالأثر.
وبالرغم من أهمية عمليات التدقيق المتعلقة بممارسات الأثر، فإن التدقيق المتعلق بالنتائج الفعلية للأثر هو أيضاً ضروري، حيث يشارك 46% من المستثمرين في التدقيق الخاص بنتائج الأثر أو الأداء. وتجري نسبة تقل عن الثلث من المستثمرين الصغار (32%) عمليات التحقق التي تجريها الأطراف الخارجية المتخصصة أو الأطراف الداخلية مقارنة بـ 38% من المستثمرين المتوسطين و55% من المستثمرين الكبار الشكل (12)، ومن جهة أخرى تبين الإحصائيات أن نسبة أكبر من المستثمرين الذين يركزون على الديون الخاصة يجرون تدقيقاً في نتائج الأثر أو الأداء مقارنة بالمستثمرين الذين يركزون على الأسهم الخاصة (64% مقابل 44%) على الرغم من تفاعل النوع الأخير تفاعلاً أكبر مع أصحاب المصلحة.
بجانب إدماج الأثر في العقود يحظى المستثمرون بفرصة لتحفيز موظفيهم والجهات التي يستثمرون فيها لتحقيق الأثر الشكل (14)، حيث يشير ثمانية من كل عشرة مستثمرين إلى أن موظفيهم لديهم حافز داخلي لتحقيق الأثر، ومع ذلك فإن نسبة أدنى بكثير من المستثمرين تربط أنظمة حوافز الموظفين بأداء الأثر. فمثلاً من العينة الكلية يعد 36% من المستثمرين الاجتماعيين تحقيق الأثر عنصراً في تقييم اداء الموظفين، في حين يربط 16% منهم نسبة من التعويضات بتحقيق أهداف الأثر لبعض الموظفين.
نحو الثلث تقريباً (30%) من صناديق التقاعد وشركات التأمين لا تستخدم أي آليات تحفز الموظفين على تحقيق الأثر، ومع ذلك من بين الذين يتبعون تلك الآليات، يربط 60% منهم الأثر بتقييمات أداء الموظفين، وأشار 30% إلى أن جزءاً من التعويضات المالية مرتبط بتحقيق أهداف الأثر لبعض الموظفين.
وعند السعي لتحفيز الجهات المستثمر فيها يظهر 70% من المستثمرين الذين يركزون على الأسهم الخاصة أن فرق الاستثمار لديهم تمتاز بدافع داخلي نحو تحقيق الأثر. وفي المقابل 43% فقط من المستثمرين المركزين على الديون الخاصة يؤكدون هذا الاتجاه. كما يشير 45% من المستثمرين المركزين على الديون الخاصة إلى أنه من الضروري تحقيق الأهداف الدائمة للأثر للحصول على تمويل إضافي، مقارنة بـ 16% فقط من نظرائهم الذين يركزون على الأسهم الخاصة.
وعند تحفيز الجهات المستثمر فيها وجدت الإحصائيات أن 37% من المستثمرين بمعدلات أقل من سعر السوق يضعون شروطاً تقتضي تحقيق الأهداف المتعلقة بالأثر قبل منح التمويل الإضافي. مقارنة بـ 19% فقط من المستثمرين بسعر السوق (الشكل (15)، وعند النظر في الجهات التي يجري الاستثمار فيها نجد أن ثلاثة من كل عشرة مستثمرين الذين يستهدفون معدلات أقل من سعر السوق، يطلبون تحقيق الأهداف الأساسية المتعلقة بالأثر قبل الموافقة على الاستثمار الأولي، في حين هذه النسبة تقل وتصل إلى 22% فقط بالنسبة للمستثمرين الذين يستهدفون معدلات السوق. وأخيراً تلاحظ أن تحقيق النتائج المرجوة من الأثر يؤدي إلى تقديم شروط استثمار أفضل كتقليل تكلفة رأس المال لنسبة 28% من المستثمرين الذين يستهدفون معدلات أقل من سعر السوق. بالمقارنة مع 16% فقط من نظرائهم الذين يستهدفون معدلات السوق، وهذه النتائج تبرز بوضوح الدور الذي يمكن أن يؤديه المستثمرون بمعدلات أقل من السوق في تقديم شروط استثمار فيشرة وتحفيزية.
التداعيات على المستثمرين:
في حين أن الممارسات الجيدة لإدارة الأثر ليست بالضرورة دليلاً على الأداء القوي، فإن الحاجة إلى التدقيق المستقل والتحقق من الأداء والممارسات تبقى أمراً أساسياً لعدة أسباب، حيث يمكن للأطراف الخارجية محاسبة المستثمرين وفقا لمعايير الممارسات والأداء المتعلقة بالأثر والتي تم تبنيها على نطاق واسع، وهذا ما يتضح من خلال الزيادة المستمرة في تجميع البيانات، وتسهم عمليات التحقق في مكافحة عمليات غسل الأثر وتقليل ممارسات تخفيض قوته، ففي غياب إجراءات التدقيق وتحفيزات تحقيق الأثر أو حتى تضمينها ضمن الالتزامات الاستثمارية. لا يمنح أداء الأثر نفس الوزن الذي يمنح للأداء العالي.
ولمعالجة هذه التحديات وللظهور كقادة ذوي مصداقية بارزة يخضع بعض المستثمرين الاجتماعيين طوعياً لعمليات تدقيق بواسطة أطراف خارجية أو الحصول على شهادات للتأكد من صحة مزاعمهم المتعلقة بالأثر، فضلاً عن ممارساتهم في إدارة الأثر وتقييمه. وفي الواقع بعد تقديم عمليات التحقق المستقلة دورياً بخصوص التوافق مع الممارسات شرطاً أساسياً لكي تكون من الموقعين على مبادئ التشغيل الإدارة الأثر (مبادئ الأثر)، إذ تؤدي عمليات التدقيق هذه إلى تعزيز المصداقية والشفافية والمساءلة في قطاع الاستثمار الاجتماعي.
المصدر: تقرير GIINSIGHT للعام 2023 ممارسات قياس الأثر وإدارته
الفصل السابق