القائمة الرئيسية

تقرير GIINSIGHT للعام 2023: ممارسات قياس الأثر وإدارته (1-5)

تقرير GIINSIGHT للعام 2023: ممارسات قياس الأثر وإدارته (1-5)
ملخص الكتاب

يعتمد المستثمرون الاجتماعيون على تقييم حجم المشكلة وخطط التنمية العالمية لتحديد أولويات الأثر، في حين يلجؤون في الغالب إلى الأهداف التي حددتها الجهات المستثمر فيها وبيانات الأثر لتحديد أهداف الأثر.

يعد تحديد الأهداف - الذي يتضمن تحديد أولويات الأثر ووضع أهداف له من العناصر الأساسية في تشكيل إستراتيجية الأثر وفهم كيفية أداء المحفظة، وعند تحديد أولويات الأثر. تظهر الإحصائيات أن المستثمرين ضمن العينة المدروسة ينظرون أولاً في تقييم حجم المشكلة التي يتطلعون لمعالجتها (%82) وخطط التنمية العالمية (77%) بالإضافة إلى أهداف المستثمرين أو العملاء (59) الشكل (1). ومع تفاقم أزمة المناخ وتزايد التفاوت العالمي، أصبح المستثمرون الاجتماعيون يعتمدون اعتماداً متزايداً ليس على الأطر العالمية فحسب، مثل اتفاقية باريس للمناخ وأهداف التنمية المستدامة للأمم المتحدة، بل أيضاً على بيانات الأثر الصادرة عن الجهات المستثمر فيها لتحديد أولويات الأثر وأهدافه.

أما عند وضع أهداف الأثر، يعتمد نحو ثلثي المستثمرين الاجتماعيين (64%) على أهداف الجهات المستثمر فيها، ويقيم 63% منهم توفر بيانات الأثر، كما يدرك المشاركون في قطاع الاستثمار الاجتماعي أهمية اتخاذ قرارات مستندة إلى البيانات لتوجيه تخصيصات رأس المال وإدارة الاستثمار. ومن خلال تقييم بيانات الأثر وفهم احتياجات أصحاب المصلحة الرئيسيين. يمكن للمستثمرين الحصول على بصائر أعمق حول كيفية تحديد الأولويات الدقيقة والفعالة، وهو ما يمكن في النهاية أن يساعد المستثمرين على إدارة استثماراتهم بطريقة تحقق أثراً اجتماعياً أكبر.

تتنوع الأساليب التي يعتمدها المستثمرون في تحديد أولويات الأثر وفقاً لنوع المستثمر، حيث تظهر الإحصائيات أنه عند تحديد أولويات الأثر يعتمد ما يقرب من 81% من المستثمرين المباشرين على خطط التنمية العالمية، مقابل 56% فقط من المستثمرين غير المباشرين، علاوة على ذلك يأخذ 61% من المستثمرين المباشرين بعين الاعتبار أهداف المستثمرين أو العملاء، في حين يتبع هذا المنهج %42 فقط من المستثمرين غير المباشرين.

كما تتنوع أساليب تحديد أهداف الأثر بين المستثمرين بناءً على إستراتيجياتهم وأولوياتهم في الاستثمار فمثلاً يلجأ أكثر من نصف المستثمرين المباشرين (55%) إلى تقييم حجم المشكلة التي ستجري معالجتها، في حين يفعل ذلك 37% فقط من المستثمرين غير المباشرين، بالإضافة إلى أن %80 من المستثمرين الذين يستهدفون عائدات أقل من السوق يعتمدون على أهداف الجهات المستثمر فيها، مقابل 59% فقط من المستثمرين الذين يستهدفون عائدات بمعدل سعر السوق، وما يلفت الانتباه أن المستثمرين الذين يستهدفون عائدات بمعدل سعر السوق يأخذون بعين الاعتبار خطط التنمية العالمية أكثر من نظرائهم الذين يستهدفون عائدات أقل من السوق (56% مقابل%39).

ويمكن أن تساعد أهداف الأثر على توجيه المستثمرين عند وضع إستراتيجياتهم وإدارة محافظهم الاستثمارية وفي أثناء التفكير في كيفية الخروج من الاستثمارات وعند إعادة النظر في الأهداف الإجراء التعديلات اللازمة عند الحاجة، وبإمكان المستثمرين الاجتماعيين تحديد الأهداف على مستوى الصناديق الاستثمارية كلها أو على مستوى قطاعات معينة داخل الاقتصاد أو حتى على مستوى كل استثمار فردي الشكل (2) كما يمكن أن يمنح تحديد الأهداف الكمية للأثر القابلة للقياس) المستثمرين القدرة على تقييم أدائهم بشكل أفضل واتخاذ قرارات مستنيرة بشأن محافظهم الاستثمارية، ومن بين هؤلاء الذين يحددون أهدافاً كمية يقوم 61% بذلك على مستوى كل استثمار فردي يقومون به، في حين يحددها 52% من المستثمرين على مستوى الصناديق الاستثمارية، أما بالنسبة للمستثمرين الذين يستهدفون عوائد أقل من السوق، يحدد 91% منهم أهدافاً كمية للأثر. بالمقارنة مع 78% من المستثمرين الذين يسعون لتحقيق عوائد بمعدل سعر السوق، ما قد يعكس كيفية اختلاف الأولويات عبر مختلف الجهات الاستثمارية، وبالمثل يتجه المستثمرون الذين يركزون على الديون الخاصة لتحديد أهداف كمية للأثر بصورة أقل من نظرائهم الذين يركزون على الأسهم الخاصة (78% مقابل 88%).

وفي حالة المستثمرين الاجتماعيين ككل، نجد أن أقل من الخمس (18) لا يحددون أي أهداف كمية للأثر على الإطلاق، والتباين موجود بناء على نوع المستثمر ، حيث يلاحظ أن 33% من المستثمرين الذين يركزون على الشركات في مرحلة المغامرة لا يحددون أهدافاً كمية، في حين أن النسبة تنخفض إلى 8% بين المستثمرين الذين يركزون على الاستثمارات في مرحلة النمو، ولعل من المدهش أنه لا يوجد تباين كبير بين الأسواق العامة والخاصة، حيث تبين أن 20% من المستثمرين المهتمين بالأسواق العامة و16% من المستثمرين الذين يركزون على الأسواق الخاصة لا يحددون أهدافاً كمية للأثر.

عندما يتعلق الأمر بتحديد أولويات الأثر وأهدافه أشار ثمانية من كل عشرة مستثمرين إلى أن العامل الرئيسي الذي يدفعهم لإجراء تعديلات على أهداف الأثر هو ظهور معلومات أو أدلة جديدة حول نتائج الأثر (79) الشكل (3) في حين يعتمد أقل من نصف المستثمرين (48%) على التغذية الراجعة المستمدة من أصحاب المصلحة لمراجعة أهدافهم حول أداء الأثر، وهو ما يشير إلى الدور البالغ الأهمية الذي يؤديه التعاون بين أصحاب المصلحة في وضع أهداف مستنيرة، ومن المثير للاهتمام أن نحو ربع المستثمرين الاجتماعيين (23) لا يعدلون أهدافهم حول أداء الأثر.

التداعيات على المستثمرين:

ما زال المستثمرون الاجتماعيون يعتمدون على خطط التنمية العالمية، مثل أهداف التنمية المستدامة المعترف بها دوليا، لتوجيه أولوياتهم وأهدافهم المتعلقة بالأثر، ومن خلال الاستعانة بالمعايير التي تتمتع بقبول واسع على الصعيد العالمي، يمكن للمستثمرين الاتفاق على لغة مشتركة وفهم موحد للتحديات العالمية، مما يتيح لهم تحديد نموذج منطقي قوي ومجموعة من الأهداف المتعلقة بالأثر قبل الاستثمار (معروفة باسم الأهداف المسبقة ""ex-ante"").

ومن خلال اعتماد منهجية منظمة لمواجهة التحديات العالمية، يمكن للمستثمرين دمج خطط التنمية العالمية بطريقة فعالة في إستراتيجياتهم لتحديد الأهداف، وهذا يتيح لهم التركيز على المجالات الحيوية التي يمكن أن تحقق الاستثمارات فارقاً هاماً فيها، وبالإضافة إلى ذلك تعزز هذه الإستراتيجية التعاون بين أصحاب المصلحة المختلفين وتوفر إمكانية قياس النتائج وتوثيقها في تقارير تظهر الأثر الذي يجري إحداثه.

وتوضح عملية تحديد أولويات الأثر استناداً إلى أهداف الشركات المستثمر فيها والبيانات المتوفرة حول الأثر، أن المستثمرين يضعون أهدافاً قابلة للقياس ترتبط بالأثر الاجتماعي أو البيئي لاستثماراتهم، وذلك بما يتماشى مع احتياجات الجهات المستثمر فيها، غير أنه مع تزايد القواعد التنظيمية والأهداف القائمة على العلم في مختلف الأماكن حول العالم، قد تظهر أطر عمل معترف بها على الصعيد العالمي يمكن للمستثمرين استخدامها استخداماً مكثفاً لتحديد أولويات الأثر وتوجيه عملية تحديد الأهداف ، وتعد أولويات الأثر القائمة على الأدلة حاسمة في بناء كوكب أكثر استدامة وإنصافاً لجميع الأفراد، وهي تتجاوز البيئات التنظيمية المتقدمة، إذ تتجه هذه الأولويات نحو إيجاد حلول تعالج تحدياتنا الأكثر إلحاحاً وذلك من خلال توجيه مساهمة المستثمرين التي تشمل رأس المال والتواصل وشروط الاستثمار، وأخيراً يمكن لوضع أهداف الأثر الكمية القائمة على الأدلة أن يمهد الطريق لممارسة نهج صارم في إدارة الأثر وقياسه.

ومع أن المستثمرين قد أشاروا إلى أن أهداف الأثر لا تكون دائماً مدفوعة بالبيانات، إلا أنهم أبدوا رغبتهم في تحديد أهداف الأثر التي تقوم على الأدلة بوجه أكثر دقة، وقد يفكر المستثمرون في الاستفادة من البيانات المتاحة للعامة والمقدمة من جهات خارجية لتحديد حجم التحدي المعين الذي يواجههم ولوضع أهداف قائمة على البيانات وتقييم أدائهم في مجال الأثر بالمقارنة مع التغيير الذي يلزم تحقيقه، وقد تتأثر إمكانية تحديد أهداف الأثر بتوافر بيانات الأثر وجودتها، ومن شأن المشاركة في الجهود الصناعية لنشر بيانات أداء الأثر على نطاق واسع أن تعود بالنفع على المستثمرين.

الفصل التالي الفصل السابق

كتب ذات صلة